
رسالة فاتيكانية: قوى الشر لن تسود الراعي يُحذر من “تفرد” الشركاء المسلمين
أفسح انحسار عاصفة التمديد لمجلس النواب باستثناء مزيد من المواقف المدوية التي دأب على اطلاقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال جولته في اوستراليا والتي اختتمها أمس، لتظهير مشهد اكتسب دلالات بالغة الاهمية مع انعقاد مؤتمر “العائلة وتحديات العصر في الشرق الاوسط” الذي افتتح عصر أمس في “المركز العالمي لحوار الحضارات – لقاء” في الربوة بما شكله من أوسع تظاهرة لرؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية وفي حضور فاتيكاني رفيع المستوى الى مشاركة لبنانية سياسية عريضة من مختلف الفئات والاتجاهات.
ذلك ان هذا المؤتمر تميز بما وصفه رئيس الوزراء تمام سلام في كلمته الافتتاحية بأنه “المشهد الجامع الذي يشكل الوجه المشرق للبنان الذي يتعرض اليوم للعدوان ومحاولة محو بهائه”. واكتسب انعقاده في توقيته وكثافة المشاركين فيه ومداخلاتهم ولا سيما منهم رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية، بعدا مهما جدا من حيث اعلاء صورة لبنان النموذج في تعايش الاديان والطوائف وقت يتعرض الشرق الاوسط برمته لاخطر هجمة متطرفة تستهدف مختلف الديانات والاقليات على أيدي التنظيمات الاصولية التكفيرية بما جعل المؤتمر يشكل ردا جامعا اعلنت عبره ارادة التمسك بالتعايش والاعتدال وسيلة اساسية لرد هذه الهجمة. ولعل أبرز ما واكب اطلاق هذه الرسالة ان المشاركين في المؤتمر من رؤساء دينيين أجمعوا على رفض التطرف باعتباره استهدافا لكل الديانات والطوائف والتشديد على النموذج اللبناني والحفاظ عليه في معالجة خطر التطرف والارهاب.
واتسمت كلمة الامين العام لمجمع أساقفة العالم في الفاتيكان الكاردينال لورنزو بالديساري بدلالات بارزة اذ تضمنت رسالة الى المسيحيين في لبنان والشرق الاوسط للتعلق بأرضهم من دون اغفال الاخطار التي تواجههم . وقال ان “الاقليات الدينية تؤدي دورا أساسيا في الشرق الاوسط، فهي صانعة السلام والمصالحة والتطور” محذرا من ان فقدان هذه التجربة “يؤثر سلبا على هذا التراث الذي يعود الى البشرية جمعاء”. واضاف إن “الازمة الحالية تهدد وجود المسيحيين وخصوصا في سوريا والعراق كما تهدد كل الاقليات التي تعاني الاضطهاد… وأمام هذه الاعمال البربرية تدعو الكنيسة الى الاعتراف بحق المسيحيين والاقليات الاخرى في العيش في أرض أجدادهم وبالعودة اليها بطريقة آمنة اذا اضطروا الى مغادرتها”. وأكد ان “قوى الشر لن تسود وهذا اليقين يبهجنا ويحضنا على الصلاة وعلى بذل كل الجهود اللازمة من أجل توعية الحكومات والرأي العام على هذا الامر”.
الراعي
أما في الشأن السياسي الداخلي، فبرزت مواقف جديدة للبطريرك الراعي في مؤتمر صحافي اختتم به زيارته الرعائية لأوستراليا شن عبره حملة حادة على السياسيين والنواب على خلفية التمديد لمجلس النواب وأزمة الفراغ الرئاسي. وقال: “آلمنا بالاكثر تمكن النواب اللبنانيين من إحكام الفراغ في سدة الرئاسة الاولى على مدى ثمانية اشهر حتى الوصول الى حافة الفراغ في مجلس النواب، فأسرعوا كالتلاميذ الشاطرين بعدد فاق كل توقع الى حماية مقاعدهم فمددوا لانفسهم”. واسترعى انتباه المراقبين اشارة الراعي الى “تفرد الشركاء المسلمين” برئاسة مؤسستي مجلسي النواب والوزراء متسائلا: “أهذا هو المدخل الى تغييرات اخرى لاحقة على مستوى الكيان اللبناني من خلال نقض متلاحق للدستور والميثاق الوطني والصيغة اللبنانية؟”. وتحدى النواب “ممن لا يرضون عن هذا المسار ان يظهروا ذلك بالاستقالة من هذا المجلس”.
جنبلاط ولافروف
في غضون ذلك، يواصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط زيارته للعاصمة الروسية حيث التقى امس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في حضور نائبه مبعوث الرئيس الروسي الى افريقيا والشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف والوزير وائل ابو فاعور والسيد تيمور جنبلاط .
وصرح جنبلاط لمراسل “تاس” بإن الوفد اللبناني الزائر لموسكو تناول خلال المحادثات التي أجراها أمس مع لافروف، الوضع في لبنان، ولمس وجود “تطابق في التقويم الإيجابي بيننا للوضع في لبنان”. وقال: “تناولنا الوضع في لبنان وكان تقويمنا وتقويم الوزير لافروف إيجابياً، على رغم الفوضى المحيطة بنا سواء في سوريا أو في العراق أو في ليبيا. كما قوّم الوزير لافروف العلاقات اللبنانية – الروسية عالياً، وأعتقد أن الدولة اللبنانية ستشتري لاحقاً أسلحة وأعتدة عسكرية من روسيا، وهذا أمر مهم. وتحدثنا كذلك عن سوريا، وهنا نعود إلى الزيارة الأخيرة التي قمت بها لروسيا في كانون الثاني 2013، حيث توقفنا عند أهمية الحل السياسي في سوريا”. وسئل هل بحث الوفد في ملف مكافحة الإرهاب في لبنان مع المسؤولين الروس، فأجاب جنبلاط: “لم نبحث في موضوع مكافحة الإرهاب مع الجانب الروسي”. ووأبرز عوامل إيجابية داخلية في هذا السياق، منها “تقديم الرئيس سعد الحريري غطاء للعملية الأمنية للجيش في طرابلس، وخطاب السيد حسن نصر الله الذي أثنى فيه على موقف الشيخ سعد الحريري”، معتبرا هذين القطبين “خطان متوازيان”. وعبّر عن أمله في أن يلتقي هذان الخطان قريبا.
المحكمة
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان الرئيس تمام سلام سدد حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عبر المصرف المركزي من دون المرور بمجلس الوزراء حيث يرفض فريق 8 آذار الموافقة على هذه الخطوة إنطلاقا من عدم إعترافه بشرعية المحكمة. وتأتي خطوة رئيس الوزراء تكرارا لخطوات مماثلة آخرها في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي اعتمد على مبادرة من القطاع المصرفي لتسديد حصة لبنان في المحكمة. وكان رئيس قلم المحكمة داريل مونديس صرّح الخميس الماضي بان المحكمة تسلّمت من الحكومة اللبنانية حصة لبنان من موازنة السنة الجالية والبالغة 29,347,003,50 أورو والتي تشكّل نسبة 49 في المئة من موازنة المحكمة.
**************************************************

سقوط عشرات القتلى والجرحى.. ودعوات إلى التهدئة
الجيش يمنع تمدد النار السورية إلى العرقوب
طارق ابو حمدان
تجاوزت منطقة حاصبيا والعرقوب، في الساعات الأخيرة، مطباً أمنياً بالغ الخطورة، كاد أن يقحمها في متاهات الصراع السوري الداخلي وتفرعاته، وذلك بفضل قرار قيادة الجيش اللبناني بمنع إدخال جرحى سوريين ينتمون إلى «الجيش الحر» إلى مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج من جهة، واستشعار قيادات المنطقة حساسية الموقف وخطورته من جهة ثانية.
وفي التفاصيل، أنه في ساعة متأخرة من ليل أمس، بدأت تتواتر إلى منطقة العرقوب أخبار المجزرة التي ارتكبها «الجيش السوري الحر» بمجموعات من «قوات الدفاع الوطني»، معظمهم من القرى الدرزية الواقعة في المقلب الشرقي لجبل الشيخ.
وحصل استنفار سياسي وأمني لبناني، خصوصاً بعد أن اعترض الجيش اللبناني قافلة من البغال كانت تنقل 11 جريحاً من «الجيش الحر» إلى مستشفيات المنطقة، وتزامن ذلك مع تهديدات محلية بتصفية الجرحى إذا أدخلوا الى عمق الأراضي اللبنانية.
وجرت اتصالات عاجلة بين مديرية مخابرات الجيش في الجنوب وقيادة الجيش ومديرية المخابرات في اليرزة، أفضت إلى اتخاذ قرار بمنع دخول أي لاجئ سوري إلى لبنان حتى لو كان جريحاً.. إلا في حالات إنسانية قاهرة (أطفال، مسنون ونساء حوامل).
وأفسح الجيش، أمس، المجال أمام فرق من الصليب الأحمر اللبناني للانتقال إلى المرتفعات الغربية لجبل الشيخ (على مسافة كيلومتر واحد من حاجز الجيش اللبناني) حيث عملت على إسعاف معظم الجرحى وتزويدهم بالأمصال والأدوية اللازمة، باستثناء أربع حالات خطرة تم نقلها إلى بيت جن، وتردد في ساعة متأخرة من ليل أمس أن المسلحين نقلوهم إلى مستشفيات في شمال فلسطين المحتلة عبر مرتفعات الجولان.
وأفاد شهود عيان أن مقاتلي «قوات الدفاع» حاولوا استعادة بلدة بيت تيما الدرزية في ريف القنيطرة التي كان يحتلها «الجيش الحر»، ليل أمس الأول، لكن المسلحين نصبوا كمائن للمهاجمين، ما أدى إلى وقوع مواجهات عنيفة بين الطرفين تجاوزت أطراف بيت تيما نحو الخربة وعين الشعرة، وسقط خلالها 28 قتيلاً من «قوات الدفاع»، بينهم 20 من قرية عرنة الدرزية وحدها، وعرف منهم:
منذر مرشد، أسد أبو مرة، فهد أبو مرة، عقاب أبو مرة، سامر زغيب، رامي بدر الدين، شوقي زغيب، ماهر كبول، نواف زغيب، عامر الأرزوني، عامر العبد الله، مجد نصر، صايب طليعة، حســن صالح، عامر داود وبشار داود.
وعلى الفور، تدخل الجيش السوري النظامي، وقصفت طائراته مواقع «الجيش الحر» في بيت جن ومزرعة بيت جن ومحيطهما، فيما كانت المواجهات البرية تجري بضراوة في محاور عين الشعرة، بيت تيما، كفر حور، بيت جن ومزرعة بيت جن.
وفيما تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، عن مقتل 26 عنصراً من عناصر «الدفاع الوطني» وما لا يقل عن 14 مقاتلاً من «النصرة» و«الكتائب الإسلامية»، ذكرت وكالة «سانا» أن القوات السورية «قتلت عدداً من الإرهابيين وجرحت آخرين خلال اشتباكات في بيت جن».
وأجرى النائب وليد جنبلاط الموجود في موسكو اتصالات بعدد من القادة الأمنيين وبمشايخ المنطقة، وشدد على أهمية الحفاظ على التعايش في منطقة العرقوب وعدم السماح بامتداد نيران الحرب السورية إليها.
وفيما أكد مشايخ البياضة وقوفهم خلف الدولة والجيش اللبناني، حذر جنبلاط «من استخدام الدروز لمواجهة الثورة السورية»، وقال في تغريدة عبر «تويتر» من موسكو: «آن الأوان للمصالحة مع المحيط والوقوف على الحياد»، مذكراً بأنه سبق له أن نبّه «إلى مخاطر التورط مع النظام (السوري)». وأسف النائب طلال ارسلان، «لتعرض القرى الدرزية لحرب غادرة من حماة الإرهاب وحاملي مشروع تفتيت المنطقة».
**************************************************

عباس إبراهيم: لن نفاوض على الجثث
يوشك التفاوض الجدي ان يبدأ مع خاطفي العسكريين اللبنانيين في انتظار تبادل بعض الاجوبة. لن يكون احد الخيارات الثلاثة التي أرسلتها «جبهة النصرة» خاتمة التفاوض، بل بدايته. ثمة ما يقتضي انتظاره من دمشق ايضاً
نقولا ناصيف
عندما تسلم الاسبوع الماضي، عبر الوسيط القطري احمد الخطيب، لائحة الخيارات الثلاثة التي طرحتها «جبهة النصرة» لإطلاق العسكريين المخطوفين لديها، اعتبر المفاوض اللبناني المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم انها غير كافية وينبغي استكمالها. ابلغ المسؤولين اللبنانيين انها جزء لا يمكن البناء عليه، في انتظار وضع اطار عام للتفاوض بمطالب كاملة غير مجتزأة. ناقشت خلية الازمة برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الخيارات الثلاثة، وحمَّل ابراهيم الوسيط القطري جواباً يقتضي ان تجيب عنه «النصرة» بدورها.
حضر الخطيب الى بيروت، حتى الآن، مرة واحدة الاسبوع المنصرم، والتقى بأحد الضباط الكبار في الامن العام من المعاونين القريبين من ابراهيم الذي التقى الوسيط مرة واحدة في الدوحة ابان زيارته لها الشهر الماضي. كان قرار تفويض الخطيب قطرياً بحتاً رغم انضمام الدوحة الى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة». بيد ان مدير امن الدولة القطري غانم الكبيسي اختار تفويض الرجل للمرة الثانية على التوالي ملفاً امنياً بين لبنان ومنظمات ارهابية بعد ملف راهبات معلولا.
رجل اعمال سوري معارض لنظام الرئيس بشار الاسد، مقيم في الدوحة ويدير منها اشغاله، قريب من المعارضة السورية وخصوصا «جبهة النصرة»، ومسموع الكلمة لديها. تمكّن في ملف راهبات معلولا من ادارة التفاوض غير المباشر بنجاح بين تشرين الاول 2013 وآذار 2014. الا ان دوره، كما من قبل، يقتصر على نقل الرسائل والمطالب وتبادلها، من دون اتخاذه اي قرار. في مهمته الجديدة، يتحدث الخطيب الى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش». لدى الاولى 17 عسكريا وجثة الجندي علي حمية، ولدى الثاني 9 عسكريين وجثتان احداهما للجندي عباس مدلج. لكن اللافت في المهمة الجديدة ان ابطالها هم أنفسهم: «جبهة النصرة» التي خطفت راهبات معلولا وقايضت عليهن، وقائدها في القلمون ابومالك التلي.
في تقويم المدير العام للامن العام ان الوسيط حقق حتى الآن بعض النقاط، بيد انها تحتاج الى استكمال من خلال تأكيد الطرف الآخر انه جاهز فعلا للتفاوض غير المباشر. وشأن الملفين السابقين، عندما رفض الخاطفون الارهابيون التحاور مع ابراهيم، اتخذت «جبهة النصرة» الموقف نفسه. في ملف مخطوفي اعزاز، طلبت وساطة انقرة ثم دخلت الدوحة عليه، وفي ملف راهبات معلولا طلبت وساطة الدوحة ايضا. هكذا، لم يجلس المفاوض اللبناني مرة مع الخاطفين، لسببين على الاقل، يصح ان يوصفا واحدا: كل منهما لا يريد الجلوس وجهاً لوجه مع الآخر. الاستثناء الوحيد ابان ملف مخطوفي اعزاز كان في انقرة لمرة يتيمة. جلس مسؤولون اتراك وقطريون ولبنانيون بينهم وزير الداخلية مروان شربل والخاطفون، الا ان الاجتماع انفجر. مذذاك راحت فنادق انقرة والدوحة تشهد المفاوضات عبر الوسطاء الاتراك والقطريين وصولا الى الخطيب، من غرفة الى اخرى، في فندق واحد.
يجزم ابراهيم بأن ملف العسكريين شائك مقدار ما يحتاج الى «وقت وصبر طويل». يقول ان التفاوض الجدي يوشك ان يبدأ بعد ارسال لائحة الخيارات الثلاثة توطئة للمقايضة. اتخذت الحكومة اللبنانية في اجتماع خلية الازمة الاسبوع الماضي على اثر تبلغها اللائحة قرارا: «لم يرسل الخاطفون شروطاً ومطالب بل ثلاثة خيارات. نحن اتخذنا قراراً بما ارسلوه وأبلغناه اليهم بواسطة الوسيط القطري، ولا نزال ننتظر الجواب عبره. قد لا يكون القرار بالضرورة احد الخيارات الثلاثة». ويضيف: «منذ اصدرت جبهة النصرة بيانها بدأت تقول فعلاً ماذا تريد منا. ما عدا ذلك لم يتعدَّ كونه آراء وردود فعل منفردة لا تمثّل الجبهة، ولم تكن تُعدّ موقفاً رسمياً لها. لم تكن اكثر من تنتيعات. الخيارات الثلاثة هي اول ما وصلنا رسمياً، ونقطة انطلاق تفاوض جدي لأن الطرف الآخر حدد مطالبه. الكرة الآن في ملعبه هو».
أي سقف رسمه للتفاوض؟
يجيب: «أمران غير قابلين للمساومة، هما الحفاظ على سلامة العسكريين واستعادتهم، وهيبة الدولة وكرامتها. كل مفاوض بلا هيبة موقعه في التفاوض يخسر اللعبة».
وهل يلمس جدية الخاطفين في التفاوض؟
يقول: «الحكومة اللبنانية شعرت برغبة الخاطفين في التفاوض من خلال لائحة الخيارات. لكن الاساس في الامر الصبر والسرّية. أنا متفائل بالتوصل الى نتيجة، على الاقل بالنسبة الى جزء من الملف مع جبهة النصرة. مع داعش، للجزء الآخر من الملف مقاربة مختلفة، ويحتاج الى وقت اطول، لكنه قابل للحل ايضاً. لم يبدأ التفاوض مع التنظيم بعد، لكن لدينا كدولة لبنانية تصور لما نريده، ولديه هو الآخر تصور».
ماذا عن الخطوة التالية؟ يجيب المدير العام للأمن العام: «انها التحرّك نحو دمشق».
جسّ ابرهيم نبض المسؤولين السوريين، فكان الجواب ترحيبهم بزيارته. قالوا: ثم نتحدث في الامر.
يُعقّب: «دمشق جاهزة للتحدث معنا. لكن هل هي جاهزة كي تعطي كما فعلت في ملف راهبات معلولا؟ لا اعرف. ما اقدّره انها تعطي عندما يتعلق الامر بالجيش اللبناني وهيبته. الملف الحالي مختلف عن ملفي مخطوفي اعزاز وراهبات معلولا. الاول ذو شق انساني غير سياسي، والثاني ارتبط بسوريا نفسها لأن المخطوفات كن راهبات سوريات تعتبر دمشق نفسها مسؤولة عنهن، ناهيك بارتباطه بالكنيسة السورية. الآن الملف مغاير لكنه يرتبط بالجيش اللبناني. هو ملف الجيش الذي تجمعه بسوريا والجيش السوري علاقات تاريخية، وهو جيش شقيق وصديق للجيش السوري في معزل عن السياسة. اضف ان التنسيق بين الجيشين عند حدود البلدين لم ينقطع يوما».
هل يعتقد بوجود ضمان من الخاطفين بعدم اعدام اي من العسكريين لديهم، يؤكد ابراهيم ان «ليس هناك ضمان بل ايحاءات. أرسلت مع الوسيط القطري رسالة مفادها ان بين ايديكم ملفاً ككوب الماء. كلما شربتم وأفرغتم منها خسرتم ما فيها. اذا قتلتم العسكريين جميعاً لن تبقى قطرة ماء في الكوب تشربونها. عندئذ لن يكون هناك مبرر للتفاوض معكم، ولا استجابة اي من طلباتكم. تالياً، كلما احتفظتم بعسكريين احياء كان الثمن الذي تأخذونه منا اكبر. لن نفاوض على الجثث، والجثث الثلاث التي بين ايديكم لا اريدها. كل عسكري تقتلونه لا اريد جثته. فتصرّفوا على هذا الاساس. لا افاوضكم سوى على العسكريين الاحياء. لا اعطيكم ثمناً على الميت، بل على الحيّ. الميت ابقوه عندكم».
حمل الخطيب الرسالة، فكان رد «جبهة النصرة»: لن نعدم احدا. أبدت اقتناعاً بوجهة النظر هذه، من غير ان يكون كافياً كي يُعدّ ضماناً قاطعاً ونهائياً.
وهل يلاحظ شروطاً اخرى مضمرة كالقول بالممر الانساني الآمن؟
يجيب: «لم يسبق ان طلب الخاطفون ممراً انسانياً آمناً الى عرسال، ولا طلبوا انسحاب حزب الله من سوريا، ولا اطلاق سجناء وسجينات من السجون السورية. وَرَدَ ذلك في وسائل الاعلام فقط، لكنه لم يكن مطلبهم».
**************************************************

دريان للمسيحيين «نكون معاً أو لا نكون».. وجنبلاط من موسكو «لا مكان للأسد» في سوريا الجديدة
بري لـ«المستقبل»: حان وقتُ الرئاسة
أما وقد طُويت صفحة «التمديد» والمزايدات الشعبوية المدرجة على هوامشها بدعوة واضحة وجّهها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى رافضي التمديد بأن يبادروا إلى «الاستقالة» من المجلس النيابي إن هم فعلاً غير راضين عن تمديد ولايتهم.. فقد حان وقت التوافق على ملف رئاسة الجمهورية وفق ما أكد رئيس المجلس نبيه بري لـ«المستقبل» قائلاً: التمديد أصبح وراءنا «وهلّق صار وقت نحكي بالرئاسة»، مع تشديده على كون إقرار التمديد إنما أتى على قاعدة «الضرورة التي تبيح أي محظور» وبوصفه خياراً يجسّد «أكره الحلال الذي لولاه لكان البلد راح إلى مكان آخر».
ورسم بري عنوانين عريضين للمرحلة الراهنة: «رئاسة الجمهورية، وقانون عصري للانتخابات مع كوتا نسائية»، لافتاً الانتباه رداً على سؤال عما إذا كان يرى أفق حلّ في موضوع الرئاسة إلى أنّ «الأفق لا يأتي بنفسه بل علينا أن نعمل مع بعضنا البعض للوصول إلى «Consensus» (توافق) حول هذا الملف». وعن مدى وجود بوادر تشي بإمكانية بلوغ هذا التوافق الجامع، أجاب: «يجب أن نجتهد لكي تظهر البوادر، وسنبدأ بالعمل إن شاء الله».
أما في ما يتصل بموضوع قانون الانتخابات، فأشار بري إلى أنه سيترأس اجتماع اللجنة النيابية المكلّفة درس مشروع القانون الجديد في 17 الجاري «لتزخيم ودفع» النقاش في اتجاه التوصل إلى القانون الانتخابي المنشود وطنياً. علماً أنّ اللجنة التي كانت قائمة طرأ بعض التعديلات الشكلية على عضويتها كانضمام النائب مروان حمادة إليها بدلاً من الوزير أكرم شهيب، والنائب إميل رحمة ممثلاً كتلة «المردة».
رفض كاثوليكي
«لأي نظام جديد»
إلى ذلك، برز على الساحة الوطنية تأكيد مسيحي متجدّد على التمسك بنظام المناصفة والعيش المشترك المنصوص عليه في دستور الطائف، عبّر عنه المطارنة الروم الملكيين الكاثوليك بالتشديد في بيان صادر إثر اجتماعهم الدوري في المقر البطريركي في الربوة على «رفض أخذ البلاد إلى أي نظام سياسي جديد لا يمت بصلة إلى تاريخ لبنان ومصلحة أبنائه ويجعله مرتهناً لقوى خارجية»، معربين في الملف الرئاسي عن أسفهم لعدم انعقاد جلسات الانتخابات الرئاسية بسبب «رفض بعض الفرقاء المشاركة في أداء واجبهم الوطني»، وتوجّهوا إلى «الفرقاء المسيحيين بنوع خاص» بدعوتهم إلى «أن يضعوا مصلحة الوطن قبل المصالح الخاصة».
«العائلة والتحديات»
وأمس افتتح بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بالتعاون مع حاضرة الفاتيكان، مؤتمر «العائلة وتحديات العصر في الشرق الأوسط» في المركز العالمي لحوار الحضارات في الربوة بحضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ورؤساء الطوائف الروحية إلى جانب حشد رفيع سياسياً وعسكرياً وأمنياً وديبلوماسياً وروحياً واقتصادياً واجتماعياً.
وفي حين نبّه رئيس الحكومة في كلمته إلى كون «هذه الصورة الجامعة تتعرض اليوم لعدوان يسعى لتمزيقها»، جدّد في المقابل الدعوة إلى «تثبيت الاسلام المعتدل والمنفتح، والعمل من أجل تثبيت المسيحيين في أرضهم». كما دعا سلام المسيحيين أنفسهم إلى «الانخراط الكامل في رسم مصائر مجتمعاتهم وأوطانهم في هذه المرحلة التاريخية الصعبة»، مشيراً في ما يتعلق بالوضع الداخلي إلى أنّ «الضرر البالغ الذي يتعرض له المسيحيون اللبنانيون، كما جميع اللبنانيين، هو استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية». وقال: «وجدت القوى السياسية مخرجاً لتفادي الفراغ التشريعي عبر تمديد ولاية مجلس النواب، ومن واجبها اليوم المسارعة إلى انتخاب رئيس جمهوريتنا اللبناني المسيحي الماروني»، محذراً في هذا الإطار من أنّ «لبنان تكبر خسائره كلما تضاءل الحضور المسيحي والقرار المسيحي في حياته الوطنية».
دريان
وإذ تنوعت كلمات المتحدثين في المؤتمر وتقاطعت عند تأكيد أهمية تحصين ساحة العيش المشترك في مواجهة الأخطار والتحديات (ص 2 3)، برزت في هذا السياق كلمة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان التي لاقت بمضامينها الوطنية ثناءً واسعاً من المشاركين، وقد استهلها بالإعراب عن السرور بأن تكون أولى إطلالاته «خارج دار الفتوى ومنابرها الدينية، من على هذا المنبر الكنسي وفي حضور هذا الجمع من المرجعيات والشخصيات الكنسية اللبنانية والفاتيكانية».
دريان توجّه للحضور بالقول: «أمامنا مسؤوليات جسام للعمل معاً في مواجهة ثنائية التطرف والإرهاب، والظلم والاستبداد» باعتبارها «ظاهرة مدمرة تستهدف المسلمين والمسيحيين معاً»، مشدداً في هذا السياق على أنّ الحوار الإسلامي المسيحي في لبنان إنما هو «حوار حياة بين أبناء عائلة واحدة وإن تعددت فيها الأديان والمذاهب» مع إشارته إلى ضرورة «الحوار لبناء جسور المعرفة التي تعبر عليها الحرية المتبادلة والتي من دونها لا يمكن أن يقوم عيش مشترك ولا عيش منفرد».
وإذ أعرب عن رفض هجرة مسيحيي الشرق من أوطانهم كما التشجيعات الخارجية لهم على الهجرة، قال دريان: «إنهم ملح الأرض (…) نريد أن نراهم متجذرين في أراضيهم مستمتعين بحقوق المواطنة كافة من عدالة وأمن وسلام. لأنّ الاعتداء على أي منهم هو اعتداء علينا جميعاً»، مشدداً في الوقت عينه على «المسؤولية المشتركة» في «التصدي لظاهرة الإرهاب الإلغائي للآخر». وختم: «نحن المسلمون والمسيحيون شعب واحد ولنا تاريخ واحد، سوف نواجه معاً الفتنة الحالية وسوف نتجاوزها معاً (…) لأننا في الحسابات الأخيرة نكون معاً أو لا نكون».
جنبلاط من موسكو: لا مكان للأسد..
في الغضون، استرعى الاهتمام مساء أمس حديث أدلى به رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط من موسكو ربطاً بمدلولاته اللافتة للانتباه في الشأن السوري لا سيما وأنها أتت بعد جولة محادثات أجراها مع مسؤولين روس وفي مقدمهم وزير الخارجية سيرغي لافروف. إذ جزم جنبلاط لوكالة «تاس» بأنه لن يكون لبشار الأسد مكان في سوريا الجديدة، قائلاً: «تناولنا الوضع في لبنان وكان تقويمنا وتقويم الوزير لافروف إيجابياً (…) وتحدثنا كذلك عن سوريا حيث توقفنا عند أهمية الحل السياسي»، مشدداً في هذا السياق على أن «لا مفرّ من حل يشمل جميع مكونات الشعب السوري» بالاستناد إلى الصيغة التي اعتمدتها جامعة الدول العربية (…) «وصولاً إلى حكومة انتقالية»، وأردف: «لن يكون هناك مكان لرأس النظام في سوريا بعد المرحلة الانتقالية».
**************************************************

أهالي العسكريين: الخاطفون سيلبّون طلبنا التواصل مع أبنائنا
يواكب أهالي العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و«جبهة النصرة»، اجتماعات خلية الأزمة المكلفة متابعة ملف أبنائهم، عبر اجتماعات يعقدونها مع مدير الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير.
ولفت الأهالي وفق ما نقلت عنهم «المركزية» إلى أنهم طلبوا من الخاطفين عبر «واتسآب»، التواصل مع أبنائهم، «ويبدو أنهم سيتجـاوبون معنا قريباً، فأبلغنا خليــة الأزمــة عبر اللواء خير هذا الموضوع، لننسق معها وكي لا نكون مسؤولين عن أي خطأ قد يحصل يعرقل المفاوضات».
وتمنى الأهالي أن «تستمر المفاوضات على هذا النحو الإيجابي لنصل إلى خواتيم سعيدة تنهي مأساة العسكريين».
إلى ذلك تفقد عضو كتلة «المستقبل»النائب جمال الجراح أمس أهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح.
وقال الجراح لـ «الحياة»: «إن الزيارة هـــي للوقـــوف إلـــى جانبهم والتضـــامن معهـــم، وأخبرناهم عن جهود تبذل لحل قضية أبنائهم». مؤكداً أن «هناك أخباراً إيجابية إن شاء الله، وتقدماً في المفاوضات».
**************************************************

نقاش سياسي من التمديد إلى القانون الإنتخابي وتشديدٌ على انتخاب رئيس
إقتراب موعد 24 الجاري كحدّ زمنيّ أٌقصى للتوصّل إلى اتّفاق نوويّ نهائي سينقل الاهتمام مجدّداً إلى التطورات الخارجية، خصوصاً أنّ الملفات الداخلية السياسية والأمنية دخلت في مرحلة من الجمود بعد التمديد لمجلس النواب ونجاح الجيش اللبناني في السيطرة على الوضع في طرابلس وعرسال وغيرهما. وإذا كان النقاش الداخلي سيتحوّل إلى قانون الانتخاب الذي وضعَه رئيس مجلس النواب نبيه برّي على نار حامية، الأمر الذي سيؤدّي إلى طيّ صفحة التمديد والدخول في نقاش حامٍ من نوع آخر، فإنّ الأنظار بدأت تتركّز على ما يمكن أن تفضيَ إليه الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتحديداً بعدما كُشِف النقاب في واشنطن عن رسالة سرّية وجّهها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية لله خامنئي الشهر الماضي أكّد فيها على المصالح المشتركة بين البلدين في محاربة تنظيم «داعش»، موضحاً أنّ التعاون الأميركي الإيراني بشأن محاربة هذا التنظيم المتشدّد مرتبط بإبرام اتّفاق حول برنامج إيران النووي، الأمر الذي يؤكّد أنّ الولايات المتحدة ليست في وارد البحث في دور إيران الإقليمي قبل توقيعها على الاتفاق النووي، فيما وضعَت مصادر ديبلوماسية رفيعة لـ»الجمهورية» هذه الرسالة في إطار الإغراءات الأميركية للوصول إلى تسوية نهائية في غضون 24 الجاري. وأما نفي مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس فيتعلق بالتنسيق العسكري وليس بالرسالة.
شهدَت البطريركية الكاثوليكية في الربوة حضوراً مسيحياً ـ إسلامياً بمشاركة فاتيكانية وسياسية في أعمال مؤتمر»العائلة وتحدّيات العصر» أطلِقت خلاله دعوات الى الاعتدال واستعجلت انتخاب رئيس جديد.
وقال رئيس الحكومة تمام سلام في كلمته في المؤتمر «إنّ المسيحيين ليسوا جاليات أجنبية في هذا الشرق. إنّهم أهله وجزء أساسي من الضوء المشِعّ في جبينه. ولا يجوز التعامل معهم على أنّ حضورهم طارئ، ولا يجوز لهم التصرّف على أنّ وجودهم موَقّت».
واعتبر أنّ «الضرر البالغ الذي يتعرّض له المسيحيون اللبنانيون في هذه الأيام، وجميع اللبنانيين بطبيعة الحال، هو استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، بسبب العجز غير المبرّر عن التفاهم على إنجاز الإستحقاق الدستوري الأهم في البلاد، وأكّد أنّ وجود رئيس للجمهورية هو شرط أساسي لاكتمال بنية هيكلنا الدستوري، وغيابه تشوّه غير طبيعي لحياتنا السياسية. لذلك، فإنّ من غير الجائز القبول باستمرار هذا الوضع غير السليم، والاستسلام لفكرة أنّنا قادرون على تصريف أمورنا بشكل طبيعي من دون انتخاب رئيس.
وإذ لفتَ سلام «إلى أنّ القوى السياسية وجدت مخرجاً لتفادي الفراغ التشريعي عبر تمديد ولاية مجلس النواب»، رأى أنّ «من واجبها المسارعة اليوم، إلى انتخاب رئيس جمهوريتنا اللبناني المسيحي الماروني». وقال: «إنّ أيّ تأخير في إنجاز هذه الخطوة، هو إساءة الى لبنان، الذي تكبر خسائره كلّما تضاءلَ الحضور المسيحي والقرار المسيحي في حياته الوطنية».
الراعي
ومن سيدني قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «قد آلمَنا بالأكثر تمكّن النواب اللبنانيين من إحكام الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى على مدى ثمانية أشهر من 25 اذار الماضي، حتى الوصول إلى حافة الفراغ في المجلس النيابي، فأسرعوا «كالتلاميذ الشاطرين» بعددٍ فاقَ كلّ توقّع، إلى حماية مقاعدهم النيابية، فمدّدوا بأنفسِهم مدّة ولايتهم بإجماع الحاضرين والغائبين، مخالفِين إرادة الشعب والدستور مرّة ثانية من أجل حماية مصالحهم، مثلما خالفوه، وما زالوا، من أجل التفريط بمصلحة الدولة العليا من خلال بتر رأسها والقضاء على الميثاق الوطني الذي يوجب أن يتمثّل المسيحيون في رئاسة الدولة، مثلما يتمثل المسلمون الشيعة في رئاسة مجلس النواب، والمسلمون السنّة في رئاسة الحكومة. فحرَموا المسيحيين من تمثيلهم، وتفرّد الشركاء المسلمون برئاسة المؤسستين الأخريين.
وسأل الرعي: «أهذا هو المدخل إلى تغييرات أخرى لاحقة على مستوى الكيان اللبناني، من خلال نقض متلاحق للدستور والميثاق الوطني والصيغة اللبنانية؟ أهكذا تستعدّ الكتل السياسية والنواب للإحتفال بالمئوية الأولى بإعلان لبنان الكبير والمستقلّ بعد ستّ سنوات، في سنة 2020؟ فإذا كان من بين النواب من لا يرضى عن هذا المسار بحُكم صوت الضمير الوطني، فليُظهِر ذلك بالاستقالة من هذا المجلس الذي ستدينه محكمة التاريخ والضمير. وقد بدأت».
وأكّد أنّه «لن تغمض لنا عينٌ عن كلّ هذه التجاوزات، ولن يصمت لنا لسان، ولن يخبتَ صوت… ولن يرتاح بالنا إلّا اذا انتُخب رئيس للجمهورية»، وقال «سأتحدّث مع الدول المعنية لانتخاب رئيس وليس مع النواب، لأنّ كلّ القرارات تأتي من الخارج، وبالتالي سنتحدّث مع مَن يأمرهم»، وأشار إلى أنّه أصبح لديه خشية من الكلام عن مؤتمر تأسيسي ومثالثة نتيجة انعدام ثقته بالمجلس النيابي.
جنبلاط مع الحياد
ومن موسكو حيث يواصل زيارته، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى «المصالحة مع المحيط والوقوف على الحياد»، وقال عبر «تويتر» إنّه «بعد أحداث الأمس في عرنة، وبعدما سبقَ ونبّهتُ إلى مخاطر التورّط مع النظام، آن الأوان للمصالحة مع المحيط والوقوف على الحياد»، أضاف: «آجلاً أم عاجلاً سينتصر الشعب السوري، والحَذر كلّ الحَذر من استخدام الدروز لمواجهة الثورة السورية».
ولفتَ جنبلاط في حديث لمراسل «تاس» إلى أنّه لمسَ وجود «تطابق في التقييم الإيجابي بيننا للوضع في لبنان»، منها «تقديم الشيخ سعد الحريري غطاءً لعملية الجيش الأمنية في طرابلس، وخطاب الشيخ حسن نصر الله الذي أثنى فيه على موقف الشيخ سعد الحريري»، معتبراً أنّ القطبين المذكورين خطّان متوازيان».
وعبّر عن أمله في أن يلتقي هذان الخطان قريبا»، ودعا إلى تقريب وجهات النظر على الأقلّ «حول مسائل حياتية كانتخاب رئيس للجمهورية وهذا ما ركّز عليه الجانب الروسي الذي يبدي حِرصاً على استكمال المؤسسات الدستورية وفي مقدّمها انتخاب الرئيس».
وشدّد جنبلاط على أنّه لا مفرّ من الحلّ السياسي في سوريا، لافتاً إلى ضرورة أن يشمل الحلّ جميع مكوّنات الشعب السوري، وقال: «لنَقلها بصراحة، لا يستطيع أحد أن يلغي 80% من الشعب السوري». وعبّر جنبلاط عن رأيه بأنّه «لن يكون هناك مكان لرأس النظام في سوريا بعد المرحلة الانتقالية».
وفيما اتّضحَ أنّ لقاءَ جنبلاط مع الرئيس الروسي فلاديمر بوتين ليس مقرّراً ضمن الزيارة، قالت مصادر سياسية متابعة لزيارة جنبلاط لـ«الجمهورية» إنّه ناقش مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشكل مسهَب الأزمة السورية وتداعياتها على لبنان ودول الجوار.
وأكّد جنبلاط تطابق مواقفه مع الجانب الروسي لجهة أنّ الحلّ الوحيد للأزمة في سوريا لا يمكن أن يكون إلّا حلّاً سياسياً. كما شدّد على ضرورة العمل على تحييد لبنان عن تداعيات ما يجري في المنطقة، مؤكّداً أنّ الهدوء في لبنان هو نسبيّ.
وعرضَ جنبلاط مع لافروف الأزمة السياسية الداخلية، حيث أكّد وزير الخارجية الروسي أنّ بلاده تدعو إلى توافق جميع الأطراف اللبنانية لتمرير الاستحقاقات الدستورية، وبخاصة الاستحقاق الرئاسي.
هذا، وأقام المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف مأدبة عشاءٍ على شرف جنبلاط حضرَها النائب وائل ابو فاعور ونجله تيمور وعدد من أركان الخارجية الروسية.
الخارجية الروسية
وأعلنَت وزارة الخارجية الروسية أمس عقبَ محادثات لافروف وجنبلاط أنّ روسيا مستعدّة لمواصلة مساعدة لبنان في مجال مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تعزيز قدرات الجيش وقوات الأمن في البلاد. وقالت إنّ لافروف قيّمَ الحوار الموضوعي مع الحكومة اللبنانية والقوى السياسية الرائدة في البلاد، والقائم على أساس احترام السيادة والوحدة والسلامة الإقليمية للبنان.
واتفق الطرفان على حقيقة أنّ الوضع في لبنان مقبول بشكل عام، إلّا أنّ الوضع حوله أشبَه بالفوضى، مشيرَين إلى الحرب الأهلية في سوريا والعراق.
ميقاتي في بنشعي
وفي الحراك السياسي، برزَت أمس زيارة الرئيس نجيب ميقاتي إلى بنشعي، عازياً سبب عدم حضوره جلسة التمديد «لقناعتي بأنّ التمديد هو عكس الخيارات الديموقراطية، ولكن في الوقت ذاته فإنني أتفهّم تماماً الإجراء الذي قام به المجلس النيابي والنواب الكرام، لأنّ هذا هو أفضل الممكن في هذه الظروف، في ظلّ الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية والوضع الأمني القائم وعدم إقرار قانون جديد للانتخاب بدل القانون الحالي الذي يطالب الجميع بتغييره». واعتبرَ أنّه «لو كان هناك رئيس جمهورية جديد، لما كان هناك مبرّرٌ لعملية التمديد».
من جهته، أملَ فرنجية في انتخاب رئيس جمهورية سريعاً، وقال: «قد تأتي لحظة واحدة تساعد في تسريع الانتخابات وقد لا تأتي هذه اللحظة وتبقى الأمور على ما هي عليه، ولكنّ تبَنّي السيّد نصرالله لترشيح العماد عون عمرُه سنوات، أمّا الإعلان عنه فكان جديداً، إلّا أنّ الجميع يعرف أنّ حزب الله و 8 آذار والحلفاء هم مع ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، وما نأمله أن يُصار سريعاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية».
الأمن والقضاء
وسط هذه الصورة، قفزَ الوضع الأمني إلى الواجهة مجدداً من بوّابة البقاع، وسط حديث عن محاولات لإعادة بلدة عرسال الى الوراء، وهي شهدَت ممارسات مسلحة تمَثّلت بتنقّل مسلحين ملثمين بواسطة درّاجة ناريّة يطلقون النار بالـ«بومب اكشن» على كاميرات المراقبة في شوارع البلدة الرئيسية والفرعية والساحات العامة، وذلك بعد استهداف جنديّ لبناني، فيما تابع الجيش رصدَ المشبوهين والمطلوبين، وأوقفَ عدداً منهم في الشمال، ومنعَ جنوباً دخول جرحى سوريين الى لبنان عبر مرتفعات جبل الشيخ انطلاقاً من بلدة بيت جن السورية.
وقد ترافقَ كلّ ذلك مع تطوّر قضائي لافت تمثّلَ بإصدار قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا أمس قراراً اتّهامياً في حقّ خليتي فندقي «دو روي» و«نابليون». وأشار القرار في قضية «دو روي» إلى أنّ الانتحاريَين السعوديين اعترفا بأنّهما قدِما إلى لبنان عبر تركيا، وينتميان إلى «داعش»، وكانا يخططان لعملية انتحارية في الضاحية تستهدف مطعم «الساحة» خلال تواجد عناصر من الأمن العام ورجال شيعة.
أمّا قضية فندق «نابليون» فإنّ الانتحاري الفرنسي فايز بوشران المنتمي بدوره الى «داعش» كان سينفّذ عملية انتحارية ضد «الشيعة» لتلقينِهم درساً بسبب قتالهم في سوريا. كذلك كشفَ القرار عن دور كلّ فرد من شبكة «دو روي»، في التزوّد بالأسلحة وتصنيع المتفجّرات والتخطيط لاقتحام سجن رومية وتحرير سجناء إسلامين، فضلاً عن التخطيط لخطف رهبان أو عسكريين للمقايضة بهم. وخلصَ القرار إلى طلب عقوبات تراوحَت بين الأشغال الشاقة والإعدام في حقّ 28 متّهماً، بينهم فرنسي وسعودي، فضلاً عن لبنانيين وسوريين.
ملفّ العسكريين
وفي موضوع ملف العسكريين المخطوفين، علمت «الجمهورية» أنّ خلية الأزمة تعكف على دراسة المقترحات الثلاث التي تسلّمتها من «جبهة النصرة»، كذلك مطالب «داعش»، من جوانبها كافة، وهي لا تعتبرها مُنزَلة، بل قابلة للأخذ والرد، ولكنّها تنتظر أن تزوّدها الجهات الخاطفة بلوائح أسماء الموقوفين الإسلاميين المطلوب الإفراج عنهم، كذلك لوائح أسماء السجينات في سوريا، لمعرفة ما إذا كان هناك أسماء يمكن التفاوض حولها أم لا، في اعتبار أنّ كلّ اسم إرهابي موقوف قتلَ أبرياء وفي رقبته دماء من المؤسسة العسكرية هو خارج التفاوض.
وفي المعلومات أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تواصلَ مع الجانب السوري مُستطلعاً موقفَه من طلب الجهات الخاطفة إطلاق سراح سجينات من السجون السورية، فأبدى الجانب السوري تعاوناً وتجاوباً في إمكانية البحث.
وعلمت «الجمهورية» أنّ ابراهيم سيزور سوريا في القريب العاجل فور تسلّمِه لوائح أسماء السجينات. وأبلغَت مصادر مواكبة لـ«الجمهورية» أنّ ابراهيم نقلَ إلى سلام تعهّداً من الجهات الخاطفة بعدم التعرّض لأيّ عسكري طوالَ مدّة التفاوض. وأشارت إلى أن لا حلول سريعة، والملف يحتاج إلى وقت.
تمويل المحكمة
وعلى صعيد آخر كشفَت مصادر حكومية وماليّة مطّلعة لـ»الجمهورية» أنّ توفير حصّة لبنان التي تمّ تسديدها أمس الأوّل لحساب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد تمّ منتصف الأسبوع الجاري بطريقة مغايرة عن السابق.
وفي المعلومات المتوفرة تبيّنَ أنّ سلام تبلّغَ رفضاً من بعض وزراء 8 آذار لإجراء العملية عبر مجلس الوزراء أو بقرار منه، وتمنّوا عليه توفير المبالغ التي تساوي ما نسبتُه 49 % من موازنتها من أيّ مصدر آخر.
وعلى هذه الخلفيات كشفَت المصادر أنّ رئيس الحكومة لجأ إلى فذلكة ماليّة قضَت بالطلب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة توفيرَ هذه المبالغ من عدد من المؤسسات المالية، على ان تتعهّد الحكومة برَدّها إليها بفذلكة مالية مماثلة في وقت لاحق.
«التيار» يجهّز الطعن
وفي هذه الأجواء قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» إنّه يَنكبّ على وضع الصيغة الأولى للطعن في دستورية قانون التمديد الذي سيصبح نافذاً الثلثاء المقبل، كما حصل بالنسبة الى الطعن الأوّل الذي تقدّم به التيار العام الماضي بعد التمديد الأوّل في 30 حزيران.
وقالت المصادر إنّ الصيغة النهائية ستكون جاهزةً للتوقيع في اجتماع التكتل الثلثاء من قِبَل عشرة نوّاب من التيار، دون استبعاد أن ينضمّ إليهم نوّاب آخرون من التكتّل. على أن يُصار لاحقاً إلى تقديمه أمام المجلس الدستوري بدءاً من الأربعاء المقبل.
المجلس الدستوري.. في خطر
وكشفَ مرجع دستوري لـ«الجمهورية» أنّ وحدة المجلس الدستوري ستكون مرّة أخرى أمام امتحان جديد، تبدأ فصوله بدءاً من الأيام الخمسة عشر التي تلي نشر قانون التمديد في الجريدة الرسمية، وهي المهلة القصوى المعطاة لأيّة جهة ترغب بتقديم أيّ طعن أمامه بدستورية أيّ قانون جديد، وهي مهلة لم تعدَّل كسائر المهَل المتصلة بقانون الانتخاب لأنّها ثابتة ولا تخضع لأية تعديلات.
وردّاً على سؤال يتّصل بإمكان تكرار سيناريو التمديد الأوّل في حزيران العام الماضي عندما تغيّبَ عدد من أعضائه الدائمين عن الجلسات المتتالية التي دعا إليها رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان للبحث في الطعون التي تقدّمَ بها في حينه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ونوّاب التكتل، توقّعَ المرجع أن يغيب هذه المرّة أكثرية الأعضاء.
**************************************************

بكركي تقاطع عون و«حزب الله» لترميم العلاقة مع الرابية
سلام لعدم تصريف الأمور بلا رئيس .. وفصل مفاوضات العسكريين عن القرار الإتهامي
.. وفي اليوم الثالث على التمديد، عاشت البلاد استراحة المحارب، فيما كان القضاء العسركي يسطر قراراً اتهامياً بحق 28 متطرفاً موزعين بين «داعش» وتنظيمات أخرى، منهم من قتل، ومنهم من هو موقوف، ومنهم من هو مطارد، والذين عرفوا بأنهم أفراد خلية فندقي «نابليون» و«دي روي» في الحمرا والروشة، وكانت وحدات الجيش والقوى الأمنية تواصل مطاردة عناصر متورطين أو مشمولين بلوائح الانتماء إلى الجماعات المتطرفة، سواء في عكار أو شرقي بعلبك، وفي إطار إجراءات استباقية خوفاً من عمليات استهداف أو الهاء لمقرات وحواجز الجيش ودورياته ومراكزه في غير منطقة من الأراضي اللبنانية.
لقد تجاوز الوسط السياسي من كتل وتيارات ملف التمديد الذي اعتبر انجازاً بمعايير سياسية ودبلوماسية للحفاظ على المؤسسات في مرحلة لا تبدو أن الحلول متوفرة لازماتها، سواء في سوريا أو العراق أو سائر دول الجوار. وصعّد البطريرك الماروني بشارة الراعي عشية عودته إلى بيروت من سقف انتقاداته للنواب المسيحيين داعياً اياهم إلى الاستقالة إذا كان لا يرضيهم التمديد، مقفلاً أبواب بكركي امامهم، ومراهناً على تفاهم دولي أو إقليمي، يفتح الباب امام اجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية، في الوقت الذي ذهب فيه نواب تكتل «الاصلاح والتغيير» إلى الترويج لقرار قد يصدر عن المجلس الدستوري الذي يتأهب للاجتماع بكامل أعضائه للنظر في الطعن الذي سيقدم إليه الثلاثاء المقبل من قبل عشرة من نواب التكتل، ويقضي بوقف العمل بقانون التمديد ريثما تجري دراسة الطعن بتفصيل وتعمق.
ترميم التحالفات
على هذا الصعيد، كشف مصدر قيادي في 8 آذار لـ «اللواء» أن تريث تيّار «المستقبل» في التعليق على دعوة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله للحوار كان له وقع سلبي، الأمر الذي دفع بالحزب إلى الاسراع بترميم العلاقة مع النائب ميشال عون، وابلاغ حليفه حركة «امل» انه ليس في وارد النيل من الجنرال، على الرغم من عتب التيار العوني على الثنائي الشيعي في موضوع التمديد.
وذهب وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش إلى الإعلان بأن ترشيح الحزب لحليفه العماد عون يُؤكّد جدية تبني الحزب له باعتباره الأكثر شرعية في الوصول إلى سدة الرئاسة، مطالباً قوى 14 آذار بفتح حوار مع عون، وكاشفاً في الوقت نفسه أن لا خطوات إجرائية لترجمة دعوة نصرالله للحوار مع «المستقبل» حتى الآن.
اما النائب العوني عن بعبدا حكمت ديب فعبر عن عدم موافقته عن التقييم الذي يقول أن النائب عون خسر معركة الرئاسة بسبب رفضه التمديد.
وأكّد ديب لـ «اللواء» أن نواب ووزراء «التيار الوطني الحر» لن يستقيلوا، ولن يتركوا الساحة للاخرين مطالباً بأن يفهم كلام السيّد نصر الله على حقيقته وليس بالمقلوب، فهو تأييد صريح وواضح لترشيح عون، وهو موقف جديد على حدّ ما لاحظ النائب سليمان فرنجية بعد اللقاء الذي جمعه بالرئيس نجيب ميقاتي في دارته في بنشعي.
الا أن مصدراً سياسياً في 14 آذار، اعتبر أن تسمية نصر الله لعون تهدف فقط إلى رفع المسؤولية عن فريقه المتهم دائماً بتعطيل انتخابات الرئاسة بالتنسيق مع «التيار الوطني الحر».
الدعوة إلى انتخاب رئيس
من الربوة إلى موسكو وعواصم أخرى، بقي البحث في انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نحو من عشرة أيام من الدعوة إلى جلسة لانتخاب رئيس في التاسع عشر من الجاري، وعلى مرمى حجر من الاحتفال بالعيد 71 لاستقلال لبنان في 22 تشرين الثاني الحالي.
فمن الربوة، وفي كلمة أمام مؤتمر العائلة وتحديات العصر الذي نظمته بطريركية الروم الكاثوليك، شدد الرئيس تمام سلام على الأهمية الكبيرة للمسارعة الى انتخاب رئيس للجمهورية، وهو الرئيس المسيحي اللبناني الماروني، وأن أي تأخير في إنجاز هذه الخطوة هو إساءة كبيرة للبنان، مؤكداً أنه من غير الجائز القبول بعدم وجود رئيس للجمهورية، والاستسلام لفكرة أننا قادرون على تصريف أمورنا بشكل طبيعي من دون انتخاب رئيس، مؤكداً أن المسيحيين ليسوا جالية أجنبية في هذا الشرق، وأنه لا يجوز لهم التصرف على أن وجودهم مؤقت، مطالباً المسلمين اللبنانيين والعرب بتنقية صفوفهم وتثبيت اسلامهم المعتدل والمنفتح.
ومن موسكو، حيث بدا أن الاستحقاق الرئاسي تصدّر محادثات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ما بلغته التطورات المتصلة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكشف جنبلاط، في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية أن موسكو حريصة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، معرباً عن أمله أن يأتي الوقت القريب للقاء بين الرئيس سعد الحريري والسيّد نصر الله، مطالباً بأن تترافق العملية الأمنية في الشمال مع تنمية شاملة لتلك المنطقة، مكرراً رأيه في مصير النظام السوري، معتبراً أن الأسد لن يكون له مكان بعد المرحلة الإنتقالية.
وفي إطار سياسي آخر، طالب النائب محمد رعد من النبطية بتوفير المناخ الملائم لتحقيق الاستقرار في الداخل، والتفاهم والتوافق لإقامة دولة قوية عادلة، مشيراً الى أن زمن الوعيد الاسرائيلي قد ولى، وأن المقاومة جاهزة للتصدي لأي عدوان، مطالباً بتوفير القوة والعتاد والسلاح للجيش والقوى الرسمية لتقوم بمهامها الوطنية من دون أي شرط ينتقص من أمننا الوطني.
مؤتمر العائلة
على أن اللافت في مؤتمر الربوة أنه جمع سياسيين ورؤساء طوائف مسيحية وإسلامية، وجمهوراً غفيراً من السياسيين، بمشاركة فاتيكانية فاعلة، وأبرزت الكلمات التي تتابعت على المنبر على دور لبنان نموذجاً في المشرق العربي، حيث تعاقب على الكلام بعد الرئيس سلام كل من وزراء الخارجية جبران باسيل، والعدل اللواء أشرف ريفي، والثقافة روني عريجي، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ممثلاً والده نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، ورئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي، وبطريرك بابل على الكلدان مار لويس روفائيل ساكو، والأمين العام لمجمع أساقفة العالم الكاردينال لورانزو بالديساري، والمطران أنطوان عينداري ممثلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي، قبل أن يختتم احتفال افتتاح المؤتمر الذي سيتابع أعماله اليوم وغداً البطريرك غريغوريوس الثالث لحام.
وتركزت الكلمات على أهمية دور العائلة باعتبارها أحد أركان المجتمعات الشرقية، وأساس الثقافة في الكتب المقدسة، ووجوب حمايتها والحفاظ على دورها الروحي والاجتماعي وانخراطها في الاطار الأوسع الذي تمثله الدولة.
وأبرز الوزير ريفي في كلمته، أن لبنان يعيش أزمة بشقين: الأول داخلي ناتج عن تعطيل دور الدولة، معرباً عن خشيته بأن يقود هذا الأمر الى فرض مؤتمر تأسيسي يؤدي الى المثالثة، معلناً رفضه لهذا الأمر، مؤكداً على المناصفة التي ضمنها اتفاق الطائف، والشق الثاني هو ما نتعرض له من جراء التداخل مع الأزمة السورية، مكرراً الدعوة الى انسحاب حزب الله وكل لبناني يقاتل في سوريا، ونشر الجيش اللبناني على الحدود وفي الداخل ونزع كل سلاح غير شرعي.
التفاوض
وعلى صعيد التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي «النصرة» و«داعش»، كشفت مصادر متابعة أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بدأ اتصالاته مع الجانب السوري في موضوع الإفراج عن سجينات تطالب بإطلاق سراحهن «النصرة»، بعد تفويض من الحكومة في هذا الشأن.
ولم تشأ المصادر الوزارية الكشف عن آلية عمل اللواء إبراهيم، معتبرة أن هذا الموضوع يتعلق بسرية التفاوض، والثقة التي أولتها الحكومة للمفاوض اللبناني، وأن البحث الآن يتركز على دراسة متأنية للاقتراح الثالث من مطالب «النصرة»، وأن ثمة فصلاً بين الحفاظ على الامن في لبنان ومحاكمة الموقوفين وعملية التفاوض التي تخضع لمسالك سياسية وعملية الهدف الاساسي منها تحرير العسكريين وفقاً لمصالح الدولة اللبنانية العليا، ووفقاً لما ترسمه خلية الأزمة، وعبر قنوات التفاوض، لا سيما قطر وغيرها.
وبحسب ما نقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن اللواء إبراهيم، فان السلطات السورية أبدت تجاوباً مبدئياً على دعم ملف تحرير العسكريين، فيما ربطت مصادر هذه الموافقة بموافقة الحكومة اللبنانية على مبدأ المقايضة، علماً ان هذا الأمر بحث في اجتماع خلية الأزمة الأربعاء، وتقرر الموافقة على المقايضة، وتحديداً البند الثالث المقترح في البيان الأخير لجبهة «النصرة» والذي يتحدث عن مبادلة كل عسكري مخطوف وكل جثة في مقابل خمسة موقوفين اسلاميين غير محكومين في سجن روميه وخمسين سجينة في سجون النظام السوري.
وذكرت معلومات أن الوسيط القطري أبلغ النصرة بشكل غير رسمي قرار الجانب اللبناني، في انتظار عودته إلى لبنان خلال الساعات المقبلة، حيث يتوقع أن ينتقل إلى جرود عرسال لإبلاغ «النصرة» جواب الحكومة اللبنانية بشكل رسمي ونهائي.
تزامناً، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا قراره الاتهامي، ظهر أمس، بقضيتي فندقي «دوروي» و«نابوليون» حيث بينت التحقيقات في قضية فندق «دوروي» في الروشة، أن الانتحاريين اللذين يحملان الجنسية السعودية، ينتميان إلى التنظيم «داعش». وانهما كانا يخططان لعملية انتحارية بالضاحية تستهدف مطعم «الساحة» خلال تواجد عناصر من الأمن العام ومواطنين أثناء متابعة مباريات كأس العالم.
أما في ما خص التحقيقات، في ملف فندق «نابوليون» في الحمرا، فأشارت المعلومات إلى أن الانتحاري الفرنسي الجنسية، فايز بوشران، كان سينفذ عملية انتحارية «ضد الشيعة لتلقينهم درساً بسبب قتالهم في سوريا».
واتهم أبوغيدا في القضيتين 24 شخصاً آخرين بجناية يُعاقب عليها بالإعدام.
**************************************************

استشهاد 36 شاباً درزياً واصابة 22 في مواجهات مع «النصرة» بجبل الشيخ
اسرائيل تريد الدروز «حرس حدود» للجدار العازل بين الجولان المحتل والقنيطرة
ارسلان والغريب اشادا ببطولات الأهالي وجنبلاط : لوقوف دروز سوريا على الحياد
هل فتحت جبهة النصرة معركة اسقاط دمشق؟ وهل ما جرى في قرى القنيطرة، وجبل الشيخ من معارك عنيفة مقدمة لهذه المعركة الذي استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة وادت الى سقوط اكثر من مئة قتيل و150 جريحا بينهم 36 شاباً درزياً من قرى جبل الشيخ وجرح 12 شابا اصابة 7 منهم خطرة، فيما خسر المسلحون اكثر من 60 قتيلا و100 جريح بقيت جثثهم في ارض المعركة، بالاضافة الى مقتل احد مسؤولي النصرة ابو قتاده الانصاري.
ما جرى في قرى القنيطرة، وجبل الشيخ يؤكد ان هدف النصرة اجتياح القرى الدرزية في تلك المنطقة للوصول الي قطنة السورية ومحاصرة دمشق وكذلك الوصول الى جرود عيحا ودير العشائر وينطا وكفرقوق اللبنانية ومنها الى المصنع لتطويق دمشق بالتعاون مع مقاتلي المعارضة في الزبداني.
وتشير معلومات الى ان هدف النصرة للوصول الى دمشق لا يمكن ان يمر دون اسقاط القرى الدرزية في جبل الشيخ والقنيطرة التي تضم حوالى 40 الف مواطن ومعظمهم موالون للنظام السوري، وهذه القرى هي : عين الشعيرة، حينا، بقعسم، الريمي، عرنه، عيسم قلعة جندل والمقروضة وهناك قرية درزية هي مهر المير محتلة من النصرة وفيها مقام الشيخ عبد الله وحولته النصرة الى مقر للمحكمة الشرعية، وبالاضافة الى القرى الدرزية هناك قريتان سنيتان كبيرتان خارج سيطرة النصرة وهما مدينة البعث وحارة اربين ويتواجد فيهما الجيش السوري، علما ان الجيش يتواجد في محيط القرى الدرزية، لان هذه القرى كانت تقع تحت سيطرة «الاندوف» الذين انسحبوا من المنطقة نتيجة الاشتباكات. وهذا ما سهل التدخل الاسرائيلي نتيجة تواجد الجيش الاسرائيلي في محاذاة هذه القرى بالاضافة الى قرى الجولان المحتل التي تقطنها اغلبية درزية.
اما النصرة فتسيطر على معظم قرى ريف درعا وصولا الى القرى السنية في القنيطرة وجبل الشيخ وهي بيت جن. جبانا الخشب، طرنجي، مزرعة بيت جن، كفرجوز، بيتيما، بيت سابر، وبيت جن تقع على الحدود اللبنانية السورية وترتبط بعدة معابر مع شبعا اما قرى جبل الشيخ فترتبط بمعابر مع جرود راشيا.
والاشتباكات متواصلة في هذه المنطقة، بين القرى الدرزية، والسنية بعد سيطرة المعارضة علىها منذ سنة تقريبا، بدعم اسرائيلي واضح.
وبالعودة الى الاشتباكات التي تركزت في جميع القرى المتقابلة في المنطقة وتحديدا عين الشعرة وبقعسم وحينا وعرنه الدرزية وقرى كفرجوز وبيتيما وبيت سابر وبيت جن ومزرعتها حيث قوات النصرة، التي تضم اكثر من 2000 مقاتل بالاضافة الى جبهة ألوية احفاد الرسول وتملك هذه القوى اسلحة ثقيلة وانفاقاً ضخمة.
بدأت الاشتباكات مع تقدم النصرة ليل الاربعاء – الخميس باتجاه مواقع مشرفة على عرنه وعيسم وقلعة جندل الدرزية وتمكنت النصرة من السيطرة على هذه المواقع نتيجة الهجوم المباغت حيث دارت مواجهات استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة، وكانت المواجهات تدور على بعد امتار قليلة وبالسلاح الابيض احيانا، واستقدمت المجموعات الدرزية تعزيزات وتمكنت من استعادة المواقع والتقدم باتجاه جبانا الخشب وبيتيما وكفرجوز وبيت سابر وهي مواقع للنصرة ووصل المسلحون الدروز الى مشارف هذه القرى حيث اشتدت المواجهات. واشارت المعلومات الى ان مجموعة درزية وقعت في كمين للنصرة في كفرجوز مما ادى الى اعنف المواجهات ورفض عناصر المجموعة الاستسلام وسقط جميعهم بين قتلى وجرحى في هذه المواجهة، وتمكن المقاتلون الدروز من فك الطوق بعد ساعات وسحبوا الجرحى وحالوا دون وقوعهم اسرى في ايدي النصرة.
وقد تواصلت المداهمات طوال نهار وليل امس، واللافت ان محاولات «النصرة» السيطرة على القرى الدرزية قديمة وفشلت كل محاولاتها السابقة، لكن السؤال هل يدفع الدروز ثمن اللعبة الكبرى خصوصا ان معلومات اكدت وتم تداولها في الفترة الاخيرة ان اتصالات جرت مع «النصرة» من قبل قيادات عربية واسلامية افضت الى قرار من «النصرة» بتحييد الدروز في هذه القرى، ولكنّ مسؤولاً في «النصرة» اعلن من قناة الجزيرة : «النصرة» لن تدخل اي قرية درزية.
وتضيف المعلومات ايضا «ان ما يجري هو لعبة اسرائيلية بامتياز وان اسرائيل دخلت على خط الصراع واوحت لدروز هذه القرى ان اسرائيل وعبر قائد لواء غولاني غسان عليان الدرزي وقائد سلاح الجو الاسرائيلي بأنهما تعهدا للشيخ موقف ظريف شيخ عقل الطائفية الدرزية في فلسطين المحتلة، ان اسرائيل ابلغت «النصرة» بعدم التعرض لاي قرية درزية، واي محاولة من «النصرة» للتقدم ستقصف من قبل سلاح الجو الاسرائيلي.
واضافت المعلومات ان كل هذه التسريبات اظهرت بأنها لعبة خبيثة اسرائيلية لكي يتراجع الدروز عن استنفارهم العسكري والسماح لـ«النصرة» بالتقدم، لان اسرائيل تريد من «النصرة» ارتكاب مجازر بالدروز كي يطلب هؤلاء حماية اسرائيل من «النصرة» وبطشها في ظل عدم قدرة الجيش السوري في هذه المنطقة على حمايتهم.
واشارت المعلومات الى ان دروز جبل الشيخ يعرفون هذه المؤامرة جيداً ورفضوا كل ضغوط «النصرة» واغراءات اسرائيل فقرروا جميعهم الصمود والدفاع عن قراهم وتمسكهم بهويتهم العربية السورية القومية مهما كانت التضحيات.
هذا هو جوهر ما يحصل في منطقة القنيطرة جبل الشيخ خصوصا ان اسرائيل تريد اقامة جدار عازل في المنطقة وتريد الدروز «حرس حدود». هذا المشروع قديم جديد وهناك تعاون اسرائيلي مع «النصرة» لتطبيق هذا المشروع عبر تعاون مشترك، ولذلك تؤمن اسرائيل كل ما تحتاجه «النصرة» وان الهجوم امس كان اسرائيلياً بامتياز والتنسيق بين «النصرة» واسرائيل مكشوف وقال ضابط اسرائيلي ان «النصرة» ليس تنظيما متطرفا. لكن ما فاجأ «النصرة» وافشل هجومها جهوزية المسلحين الدروز الذين حصلوا على كل الدعم من الجيش السوري .
اسماء الشهداء الدروز
وعرف من اسماء الشهداء الدروز كل من: اسد حسين ابو مرة ، عقاب حسين ابو مرة، شوقي حمد زغيب، نواف حمد زغيب، سامر حسن زغيب، نبيل ابو زيد، يحيى مسعود، سلامة سعيد زغيب، ماهر صقر كبول، سليمان احمد بدر الدين، سامي احمد بدر الدين، عبدالله منير زغيب، رامي سلمان بدر الدين، انور معمر، محمد ابو مرة، وهم جميعهم من عرفة.
من قرية بقعسم: منذر مرشد
من بلدة صحنايا: عامر الازروني
اشرفية صحنايا: ادهم نصر، فراس ملاك، عامر العبدالله، مجد نصر
والشهيدان الاخوان احمد ومحمد تمو من مساكن اشرفية صحنايا.
اما عدد المصابين فبلغ 23 جريحاً من قرى بقسم وعرفة والقلعة وحضر والاشرفية 7 منهم في حالة الخطر.
اما عدد قتلى جبهة «النصرة» فقد فاق 90 قتيلا بقيت جثثهم في ارض المواجهات ومن بينهم ابو قتادة الانصاري احد مسؤولي جبهة «النصرة» في المنطقة.
وقد منع الجيش اللبناني دخول 11 جريحاً من المسلحين الى الاراضي اللبنانية للمعالحة ترجمة لقرار الحكومة اللبنانية بعدم دخول اي سوري، فيما سمح الجيش للصليب الاحمر بمعالجة 7 جرحى بشكل أولي. وقد عاد الجرحى المسلحون الى بيت جن السورية.
مواقف لبنانية
من الطبيعي ان تترك احداث جبل الشيخ تأثيراتها على دروز لبنان الذين تابعوا ما يجري:
وعلّق رئيس»اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط من موسكو عبر «تويتر» على أحداث عرنة قائلا «آجلا أم عاجلا سينتصر الشعب السوري»، داعياً إلى «الحذر كل الحذر من استخدام الدروز لمواجهة الثورة»، ومعتبرا أنه «آن الأوان للمصالحة مع المحيط والوقوف على الحياد»، مؤكداً أنه بعد «أحداث أمس في عرنة، لقد سبق ونبهت إلى مخاطر التورط مع النظام».
من جهته، أسف رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان «للأحداث الدامية التي طاولت المقلب الشرقي في جبل الشيخ، حيث تعرضت القرى الدرزية لحرب غادرة من حماة الإرهاب وحاملي مشروع تفتيت المنطقة»، لافتا الى ان الدروز في سوريا يدفعون ثمن ممانعتهم. وقال «إن ما يحدث في جبل الشيخ يزيدنا تمسكا بثوابتنا وينفح في قلوبنا الإصرار على تبني مشروع المقاومة جملة وتفصيلا ولا عودة عن إيماننا بانتصارنا في المحصلة النهائية».
أرسلان
وخاطب أرسلان أهل جبل الشيخ قائلا «يا مشايخ الموحدين ويا شيبهم وشبابهم، سلمت أرواحكم من كل أذى وسلمت بنادقكم المقاومة، وهي في أيديكم بيارق الكرامة والعزة والعنفوان، وسنكون الى جانبكم قلبا وروحا لأنه واجب أن نؤازر أهلنا في كل استحقاق ولأنه واجب أن نؤازركم كمواطنين سوريين تموتون لدفع البلاء عن سوريا الموحدة أولا وعن أنفسكم ثانيا. ولمن استشهد الرحمة والمثوى الآمن ولأهلنا الصبر والسلوان وللجرحى الشفاء العاجل».
الغريب
واستنكر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نصرالدين الغريب أحداث جبل الشيخ، واصفاً ما يجري هناك «بالعمل الإجرامي بحق أهلنا في تلك القرى».
وقال الشيخ الغريب في بيان له امس: «على ضوء أحداث جبل الشيخ وما جرى من عدوان على أبنائنا الأبطال في عرنة وأشرفية صحنايا وغيرها، نتوجه بالتحية والإكبار لهؤلاء الشهداء من بني معروف، أولئك الذين يكتبون تاريخ الطائفة الكريمة بالدّم كما كان أسلافهم. كما نتقدم من اهاليهم بالتعزية الحارة وان يلهمهم الله تعالى الصبر والسلوان وان يمّن على الجرحى بالشفاء العاجل. حقا انهم يعيدون الى الاذهان ما جرى في جبل العرب من ثورات بوجه المحتل الفرنسي وجميع الغزاة لسوريا الوطن، سوريا الدولة».
وتابع: «تحية وألف تحية للشهداء منكم ومن الجيش العربي السوري البطل الذي بقي وحيدا مع أولئك المقاومين الأشاوس في سوريا ولبنان بوجه إسرائيل العدو الغاشم. فلكم الشرف الرفيع بصدكم أؤلئك الطغاة والأدوات الذين ارتموا بأحضان الصهاينة ضد أمتهم العربية».
واستنكر الشيخ الغريب في ختام بيانه: «هذا العمل الاجرامي بحق اهلنا في تلك القرى المنفردة، واننا نقف جميعا بجانبكم لقتال اولئك المرتزقة طالبين الى الله تعالى ان ينصر هذه الامة على اعدائها وان يمكن سوريا الحبيبة من تجاوز هذه المحنة ويعيد الاستقرار الى ربوعها بقيادة الرئيس الاسد، انه السميع المجيب».
**************************************************

معارضو التمديد يلجأون الى المجلس الدستوري ويتمنون قرارا لصالحهم
فيما استبعدت مصادر نيابية استقالة النواب المعارضين للتمديد للبرلمان، اتجهت الانظار الى المجلس الدستوري الذي ينتظر ان يطعن نواب تكتل التغيير والاصلاح بالقانون امامه على امل ان يصدر قرارا لصالحهم. وبخلاف التمديد الاول، فقد يلجأ الدستوري الى تعليق العمل بقانون التمديد الى حين اصدار قراره بشأن دستورية القانون او عدم دستوريته.
وقد اكدت مصادر في المجلس الدستوري امس انه في حال التقدم بمراجعة طعن بالتمديد للمجلس النيابي، فان مقاطعة اعضاء في المجلس الدستوري جلسات هذه المرة غير واردة، باعتبار انه بعد المقاطعة السابقة، جرت عملية ادانة داخلية للدستوريين اللذين قاطعوا، وكان هناك شبه تعهد من هؤلاء الاعضاء بعدم اللجوء الى هكذا خطوة مجددا.
واوضحت المصادر انه لو لم يقاطع العضوان الشيعيان والعضو الدرزي جلسات المجلس الدستوري للطعن في التمديد الاول، لكان المجلس الدستوري وبأكثرية ٧ اعضاء قد اتخذ قرارا بعدم دستورية التمديد، ولكان اجبر الجميع على اجراء الانتخابات النيابية.
وقالت مصادر نيابية انه بعد نشر قانون التمديد الثاني في الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء المقبل، يكون امام الراغبين في الطعن مهلة ١٥ يوما للتقدم بالمراجعة على ان يكون امام المجلس الدستوري مهلة شهر لاتخاذ القرار.
وقالت مصادر في المجلس الدستوري ان مقاطعة اعضاء في المجلس الدستوري للجلسات هذه المرة غير واردة. ولك ذلك لا يعني ان الطريق سالك امام الطعن وبالتالي امام اتخاذ قرار، لأن هناك عوائق اخرى غير المقاطعة تحول دون ذلك. وهذه العوائق تنبع من قانون المجلس الدستوري الذي يسعى رئيسه عصام سليمان لتعديله كي لا يصاب المجلس بالشلل. فنصاب المجلس الدستوري بحسب المادة ١١ من قانون المجلس، هو ثمانية اعضاء على الاقل من اصل عشرة، وان قرارات المجلس الدستوري بحسب المادة ١٢ من القانون تتخذ بأكثرية ٧ اعضاء على الاقل من اصل ١٠، مما يعني ان المجلس الدستوري ولو اجتمع بنصاب كامل اعضائه العشرة المسلمين والمسيحيين، واعتبر ستة منهم ان قانون التمديد الجديد غير دستوري ويجب ابطاله، لا يمكن لهذا القرار ان يرى النور لأن الاعضاء الاربعة المتبقين يعتبرونه دستوريا، وبالتالي لم تتأمن اكثرية الاصوات السبعة لاصدار قرار بابطال القانون، فيعتبر عندئذ نافذا.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى امام المجلس الدستوري خطوة متاحة، وهي ان يوافق سبعة من اعضائه عند تقديم مراجعة الطعن على وقف العمل بقانون التمديد، ريثما يصدر قرار عن المجلس الدستوري. واذا اتخذ قرار كهذا تبقى البلاد من دون مجلس نواب، ولكن على فترة شهر فقط، لأن التوقعات تشير الى عدم اصدار قرار، وبالتالي سيعتبر قانون التمديد نافذا.
الملف الرئاسي
اما الملف الرئاسي المفترض ان يتحرك على ايقاع التقارب الخارجي، فاشارت اوساط سياسية مراقبة الى اجواء ايجابية ومناخ مساعد يمهد لتحريك الملف غير ان مصادر في قوى 8 اذار اعتبرت ان هذه المعطيات تفتقر الى الدقة والموضوعية في ظل انشغال الخارج بأزماته وتمسك كل فريق بشروطه خصوصا بعدما اعلن حزب الله تبني ترشح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون للرئاسة.
وفي هذا المجال، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ان ادراج البعض اعلان تبني عون في خانة قطع الطريق على وصوله الى بعبدا كمرشح توافقي، لا يعود كونه مزايدة لاحداث شرخ في العلاقة بين الجانبين.
واذ اكد اهمية التواصل والحوار بين الاطراف في الداخل شدد على ان لا خطوات اجرائية حتى الساعة لترجمة الدعوة الى الحوار والتلاقي بين حزب الله وتيار المستقبل.
**************************************************

سليمان لـ “الشرق”:لم يرد الايرانيون على طلبي تسليح الجيش
تحدث الرئيس ميشال سليمان الى «الشرق» فأعرب عن ثقته الكبيرة بالجيش وارتياحه جدا الى ادائه، قائلاً: لا يستملك احد الجيش… فلنحب الجيش دون ان نخنقه.
وقال ان الحل في طرابلس يجب ان يخلق دينامية جديدة.
مؤكداً انه بين التمديد الذي يرفضه والفراغ الذي لا يريده فقد اختار الانتخاب، وبالذات انتخاب رئيس للجمهورية.
ولاحظ رئيس الجمهورية السابق ان الخروقات الامنية تبقى متوقعة ولكنه ليس قلقاً على المعالجة الامنية معارضاً بحزم مبدأ المقايضة قائلاً انا ضد المقايضة مبدئياً كي لا نقتل الشهداء مرتين، فهناك عسكريون قتلوا غدراً في نهر البارد وغير مكان فنكون قد قتلناهم مرتين بالمقايضة.
وقال فخامته: عندما زرت ايران طلبت منهم مساعدة الجيش، فلم يردوا سلباً ولا ايجاباً.
لست مع التمديد
الشرق: ما رأيكم بما حصل في مجلس النواب، وهل تؤيد ذلك؟
سليمان: ان لست مع التمديد اطلاقا، ولا يمكن تخييرنا بين التمديد والفراغ. هناك انتخاب لرئيس الجمهورية لماذا لا يصار الى انتخاب رئيس؟ واذا انتخبنا رئيسا ومن ثم مددنا لاسباب تقنية او امنية عندها يصبح التمديد مبررا. انما اجراء التمديد لمجلس النواب دون انتخاب رئيس، فهذا يعني ان الامور لا تسير في الاتجاه الصحيح والقانوني.
الشرق: ما الذي يمنع حتى الساعة انتخاب رئيس؟
سليمان: انا ما زلت مقتنعا ان مسألة عدم انتخاب رئيس الى اليوم هي داخلية لا خارجية. فمعظم مشاكل لبنان في ايدينا، ونحن نفتح المجال لغيرنا كي يتدخل في شؤوننا.
واقول ان ممارسة الديموقراطية في لبنان اصبحت ممزوجة ومشروطة باهواء وامزجة خاصة. واسال هنا لماذا البلد معرض للخضات ومؤخر اقتصاديا؟
وقال على الجميع ان يقوم بواجبه، وما يحصل اليوم ليس له مبرر ابدا.
الشرق: هل عدم التوقيع على قانون التمديد يسيء الى قانونيته؟
سليمان: كلا لان المطلوب من الوزراء مشاركة رئيس الحكومة بالتوقيع وليس موافقة مجلس الوزراء. وبما ان هناك وزراء لم يوقعوا، يعني ذلك ان رئيس الحكومة لايمكن رده الى مجلس النواب، كما لا يمكن ان يسمح بنشره لان الوزراء الـ24 لم يوقعوا عليه.
مقاطعا، يعني ان عرضه على مجلس الوزراء ليس ضروريا؟
اجاب سليمان: كلا، انما الرئيس سلام عرضه على التوقيع افرادي. فاما ان يرده معللا السبب وهذا لن يحصل. لذلك نقول ان الامور لن تسير في الدولة والمؤسسات من دون رئيس للجمهورية.
لماذا لا يستقيلون
الشرق: كيف تفسر موقف رافضي التمديد وما زالوا نوابا، ولماذا لا يستقيلون؟
سليمان: هذا تصرف جدير في احترام الدستور، فانا كنت ضد التمديد ولم اقبل به، فذهبت الى بيتي. واعتبر انه انسجاما مع النفس، على الذين رفضوا التمديد ولم يتمكنوا من الطعن فيه فعليهم ان يستقيلوا.
وانا اعتقد ان المجلس الدستوري سيجتمع، واتمنى ان يتمكن من اصدار قراره.
الحراك المدني
الشرق: هل تؤيد حراك المجتمع المدني؟
سليمان: طبعا انا اؤيدهم.
الشرق: فخامة الرئيس كيف يمكن كسرالجمود الحاصل. واين هو الحل؟
سليمان: اذا لم نتعظ باهمية المرحلة التي تمر فيها المنطقة، واهمية نظامنا الديموقراطي، فنكون عندها في مصيبة. لقد اهتزت الارض لكننا لم نقع. فالكل تعرض لضغوط ومشاكل، وما زلنا نقول انه لدينا مؤسسات تحترم نفسها وكرامتها، والدليل على ذلك ان الجيش تمكن في اعادة تثبيت وضعه. رئيس الجمهورية رفض التمديد… علينا تطبيق الديموقراطية بشكل صحيح وقانوني، وقد اعطانا اتفاق الطائف الكثير في هذا السياق لكي نطبقه بشكل صحيح. فلماذا لا نفعل ذلك؟
الشرق: هل تعتقد ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة انتخاب رئيس؟
سليمان: لدي رأي خاص، واعتقد ان عملية طرابلس ستخلق ديناميكية جديدة في اتجاه الحلحلة واولها انتخاب رئيس. بالامس كنا نسمع ان داعش ستدخل لبنان وستصل الى جونيه، فتبين ان هذا امر غير صحيح، وادرك الشعب انها تتواجد عندما تتهيأ لها الظروف. والجيش تمكن من صد كل المحاولات التي استهدفت الوطن.
اعتقد ان الجميع ادرك اليوم اهمية وجود الدولة. فاذا لم تفهم اليوم ان الدولة اقوى من الجميع، فهذه كارثة. وباعتقادي هذه المسالة ستخلق اجواء جديدة، وتكون مسألة التمديد قد طويت.
الشرق: كان خطابك في ميفوق صرخة ضمير، وكأنك تتألم على وطنك؟
اجاب»طبعا، لاننا قدمنا لبنان على طبق من فضة»ببلاش». فانا لست مع النظام السوري، ولا مع اي طرف آخر، كما لست ضد احد، فلندع سوريا تخلق نظامها. لماذا علينا ان نتدخل في هذا الامر؟ وكلما تدخلنا نؤجج الصراعات، كذلك كلما تدخلت ايران اوالسعودية او اي دولة اخرى، تؤجج ايضا الصراعات.
كنت اردد دائما لماذا علينا ان نقدم ذاتنا وديموقراطيتنا وامننا فداء على مذبح الآخرين؟
الموقف الاميركي
الشرق: كيف تفسر الموقف الاميركي في المنطقة والحرب ضد داعش؟
سليمان: ان الموقف الاميركي غير حاسم حتى الآن، وربما لديهم اجندة سياسية معينة اضافة الى التجاذبات السياسية بينهم وبين الايرانيين والروس…
اعتقد ان الطور»الداعشي»اليوم بدأ بالانحدار عكس القاعدة التي عرفت كيف تكتمت على وجودها وانظمتها، فكانت فعلا انظمة سرية. واستطرد قائلاً: ان ما قام به الجيش اللبناني في مواجهة ارهابيين هو انجاز قياسا لجيوش المنطقة.
مقاطعا: لكن فخامة الرئيس هذا انجاز كلل نجاحه وقوف الرئيس سعد الحريري بهذا الشكل الى جانب الجيش؟
اجاب سليمان: مئة في المئة. فالرئيس الحريري كان سباقا في دعم الجيش، واضف الى ذلك ان الوضع البناني والتركيبة اللبنانية متينة على الرغم من كل الاحداث.
اعلان بعبدا
وردا على سؤال اسف الرئيس سليمان لانكار اعلان بعبدا او لاهمال الكلام عنه، وقال لقد حاولوا في اجتماعات نيويورك الماضية شطب اعلان بعبدا فلم ينجحوا. فنحن دولة وضعنا هيئة حوار واتفقنا في ما بيننا، فلماذا نتخلى اليوم عن كل هذا؟ فمن يوافق ويوقع على اعلان بعبدا، ولا يعود ويتراجع عن ذلك لاسباب باتت معروفة لدى الجميع؟
الشرق: هل يعني ذلك ان اعلان بعبدا ولد ميتا؟
سليمان: كيف ولد ميتا، لماذا تمت الموافقة عليه في البداية؟
واحب ان اشير هنا الى ان وثيقة الوفاق الوطني تتحدث عن التحييد دون تسميته خصوصا في الموضوع السوري. وعندما نقول ان لا خطر على لبنان من سوريا، كما لا خطر من سوريا على لبنان، ا لا يعني ذلك حيادا؟
الشرق: كيف هو الحل الامثل في تطبيق الاستراتيجية الدفاعية لو هناك فعلاً نيات صافية وطيبة؟
سليمان: تطبق عبر القرار الدولي الى حين وصول الاسلحة الى الجيش. وفي هذه الفترة، نلجأ الى هيكلية اسلوب خطة الاستفادة من قدرات المقاومة، انما ندرس ونناقش كيفية الامرة للاستفادة ووضعها بتصرف الجيش.
الحوار حق مشروع
الشرق: هل انت متفائل من خطاب السيد حسن نصرالله، وهل من بادرة امل في ذلك؟
اجاب : اذا كانت دعوته تنطلق من حسن نية، لما لا. فتيار المستقبل بدأ الحوار مع العماد عون منذ فترة، وقد تهيأ له انه وعد بشيء، وقد ساهمت هذه الوعود في تسهيل بعض القرارات في الحكومة والتي كانت معطلة منذ 6 سنوات. فالحوار حق مشروع لما لا؟
سليمان: كيف سيتم كسر الحاجز الرئاسي بين العماد عون والدكتور سمير جعجع؟
اجاب: للاسف الكل يدعي ان الخارج لا يتركنا نتصرف. ابدا، فالخارج يتفرج علينا، وهنا اشدد واسال عندما يتفقون في الخارج من الذي سيصمد ويقول لا؟
فالقضية ما زالت داخلية، واعتقد انه عندما نتفق لا يمكن لاي طرف خارجي ان يقول لا، او ان يقف في وجهنا ويقاومنا. والمشكلة الكبيرة هي انه اذا اتفقوا في الخارج، فما سيكون موقف الآخرين في الداخل؟
الهبة السعودية
الشرق: هل التوقيع على الهبة السعودية المقدمة الى الجيش اللبناني جاءت نتيجة احداث الشمال ام هي صدفة؟
اجاب: لا اعرف تحديدا، انما كنت علىاتصال دائم بالقيادة السعودية وتابعت الموضوع عن قرب، وعندما تحدث الي الملك السعودي عبدالله بعد احداث عرسال، اصريت في حديثي معه على ازالة العراقيل التي تعترض الـ3 مليارات. وانا اليوم مرتاح وفخور جدا لاداء الجيش ليس فقط لعمله العسكري، انما ايضا للالتفاف الشعبي والثقة التي حصدها، والتضامن مع قيادته…
كل هذا له اثر كبير، وقد حصدنا نتائج مهمة في تقوية صورة المؤسسة العسكرية في الخارج. واعتقد ان الانشقاقات التي حصلت ليس لها اهمية تذكر، انما اسبابها عدة مثل الخوف في المعركة، الارهاق، والتعب.
لست قلقاً على الامن
الشرق: هل ما زلت قلقا على الاوضاع الامنية بعد احداث الشمال؟
سليمان: التوتر الامني سيبقى متوقعا، لكن لم اعد قلقا ابدا على الوضع اللبناني بعدما تبيين ان ما حققه الجيش من انجازات، قادر ان يحققه في امساك زمام ا لامور والمحافظة على الامن والاستقرار. فلا يمكن ان نشتم الجيش ونسيء الى سمعته لنحرمه ثقة ومحبة الشعب.
الشرق: يعني هل انت مرتاح لقيادته؟
سليمان: انا مرتاح الى قيادته لانهم يتصرفون بشكل صحيح وحازم. فعندما يتبين ان المحبة، الثقة والحاضنة الشعبية تلتف حول الجيش، فلا خوف عليه اطلاقا.
اختطاف العسكريين: ضد المقايضة
الشرق: ما هي المعلومات التي بحوزتك حول خطف العسكريين؟
سليمان: انا اتحدث اليوم بتحرر، واحب ان اشير الى انني ضد المقايضة في هذه المسألة لمبدأ بسيط واولي لا يمكن مقايضة انسان بانسان آخر. اضف الى ذلك هناك عسكريون قتلوا غدراً وذبحوا، وتم توقيف عدد كبير من الارهابيين في نهر البارد، فاذا اخلينا سبيل هؤلاء نقتل العسكريين مرة ثانية.
وتابع: لذلك اقول يمكن ان نفاوض ونصل الى نتيجة ونعطي ضمانات معينة، انما يجب ان تصدر الاحكام بحق المحالين الى المحكمة. هناك فئتان الفئة الاولى غير محالة يمكن اخلاء سبيلها وفقاً للقانون. اما الفئة الثانية فهناك اشخاص قيد المحاكمة لا يمكن اخلاء سبيلها قبل الانتهاء من المحاكمة. واحب ان اشير هنا الى اننا نواجه ارهاباً عالمياً ودولياً، يقتل ويذبح الاميركي والعربي. فهل يجوز اعطاء مبرر لاخلاء المجرمين اينما وجدوا (… )
كلا لا يجوز لاننا نضعف المنظومة الدولية الانسانية التي تقف في وجه الارهاب.
واسأل: من يضمن لنا انه في حال حصل الارهابيون على مطالبهم ان يطوروا شروطهم ويعمدوا الى خطف آخرين.
ولكن مع التفاوض
وتابع: انا مع التفاوض، وحياة العسكريين تهمني كثيراً، كما يعزّ في نفسي كثيراً الشهداء الذين سقطوا في الضنية ونهر البارد وغيره… . فلا يجوز ان نقتل الشهداء مرة ثانية، ولا يجوز ترك الارهابيين من دون محاكمات. فهذا ليس عدلاً لا في حق الشهداء، ولا في حق القانون والدولة.
«الشرق»: لكن التفاوض يصبح اكثر صعوبة؟
سليمان: اعتقد ان وضعنا افضل واحسن من الماضي، ووضعهم اليوم اصعب.
المساعدات العسكرية
«الشرق»: هل ستصل المساعدات الايرانية الى الجيش اسوة بالمساعدات الاخرى؟
سليمان: عندما ذهبت الى ايران اثناء ولايتي، طلبت مساعدة للجيش فلم يتجاوبوا معنا لكنهم لم يقولوا لا.
وفي الحقيقة لم افاجأ اليوم من عرض الايرانيين مساعدة الجيش لأن هذه الهبة رمزية وليست كبيرة.
«الشرق»: طالما ان ايران ترسل اسلحة الى «حزب الله» لماذا لا تحولها الى الجيش مثلاً؟
سليمان: عظيم، هذه فكرة، او اقله ليقولوا للحزب اعطي بعضاً من الصواريخ الى الجيش.
انا لست ضد العلاقات مع ايران، واذا كانت لدينا اتفاقات بين البلدين، وتعجز عن تطبيقها حاضراً لاسباب مالية وللحظر… انما ستصلح في المستقبل عندما ترفع العقوبات عنها.
الوضع في سوريا
وعن الوضع في سوريا قال سليمان لو وجد حل بين المعارضة المعتدلة والنظام في سوريا، لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه اليوم، واصبحت المعارضة متطرفة فالحرب في سوريا طالت وهذا الامر ما كان ليحصل، وعلى كل فريق ان يعلم ان الدعم اللامتناهي غير موجود. هناك بقاء فقط للاتفاقات مع شريكك السوري.
فما يحصل اليوم تدمير لسوريا والكل خاسر في ذلك.
**************************************************

القضاء اللبناني يطلب عقوبة «السجن القصوى» لسعودي وفرنسي خططا لتنفيذ عملية انتحارية
قاضي التحقيق العسكري أصدر قرارا بحق 28 متهما في جرائم إرهابية
أصدر القضاء اللبناني يوم أمس الجمعة قرارا اتهاميا في حق مواطن سعودي وآخر فرنسي بتهمة التحضير للقيام بعملية انتحارية في لبنان، يطلب فيه عقوبة «السجن القصوى» لهما ولـ5 موقوفين آخرين.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا أصدر قرارا اتهاميا في حق 28 متهما في جرائم إرهابية.
وكان السعودي عبد الرحمن ناصر الشنيفي والفرنسي فايز يوسف بوشران أوقفا في 20 يونيو (حزيران) خلال مداهمة نفذتها القوى الأمنية لفندق في غرب بيروت، في حين فجّر سعودي آخر هو علي إبراهيم التويني نفسه في الغرفة التي تمت مداهمتها.
وورد في القرار الاتهامي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن الشنيفي (20 عاما) كان يتحضر قبل إلقاء القبض عليه لتفجير نفسه في «مقهى الساحة» في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله».
ونقلت الوكالة عن مصدر قضائي قوله إن أبو غيدا أحال بموجب القرار الاتهامي الموقوف فايز يوسف بوشران الذي يحمل الجنسية الفرنسية إلى المحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة بتهمة «الانتماء إلى تنظيم (داعش) ومحاولة القتل عمدا عبر القيام بعملية انتحارية بواسطة حزام ناسف لم تنفذ».
وطلب قاضي التحقيق العسكري للمتهمين السبعة عقوبة «السجن القصوى» التي قد تصل إلى السجن مدى الحياة، كما شمل القرار الاتهامي 10 متهمين فارين سطر القاضي في حقهم مذكرات بحث وتحرٍّ.
وتضمن نص القرار اعترافات بوشران خلال التحقيق، ومما جاء فيها أنه «درس الدين على أيدي رجلي دين يقيمان في منطقة تراب (الفرنسية)، أحدهما يدعى مصطفى والثاني أبو بلقيس، وقد شجعاني كثيرا على الجهاد». وأفاد بأنه كان يتابع على الإنترنت «ما يحصل في سوريا من جرائم بحق المسلمين ووجود إشارات بأن يوم القيامة أصبح قريبا، فتكونت قناعتي بالذهاب إلى سوريا للجهاد في سبيل الله والمسلمين». وتواصل لهذا الهدف عبر «فيسبوك» مع شخص «ينشر أمورا جهادية أعلمه أنه في حال أراد الجهاد في سوريا فعليه السفر من ألمانيا أو إسبانيا إلى تركيا وليس من فرنسا للتمويه»، بحسب ما جاء في القرار الاتهامي.
وأقام بوشران في غازي عنتاب في تركيا في منزل مع 20 شابا آخرين من جنسيات مختلفة، وكان يتلقى معهم دروسا دينية لمدة 20 يوما، كما كانوا يمارسون الرياضة. ثم انتقل بوشران مع شبان آخرين إلى الرقة، معقل «داعش» في شمال سوريا، حيث استقبلهم مسؤول في التنظيم يطلق عليه اسم «أبو الشهيد».
وسأل «أبو الشهيد» الإسلامي الفرنسي عن «نوعية» القتال الذي يريد القيام به، فأجابه بأنه يرغب في القيام بـ«عملية استشهادية». وعرض عليه «أبو الشهيد» حينها تنفيذ هذه العملية في لبنان «ضد الشيعة لتلقينهم درسا بسبب قتالهم السنة في سوريا».
وجاء في الاعترافات أن بوشران تبلغ من «أبو الشهيد» أن «الجنسية الفرنسية لا تثير الشبهات في لبنان ولها مكانتها الخاصة عند اللبنانيين».
وتابع القرار أن مسؤول «داعش» في الرقة أعطى بوشران «ألفي دولار كدفعة على المصاريف». وانتقل بوشران بعدها إلى بيروت ومكث ليومين في فندق «نابليون»، وكان يتواصل مع شخص لبناني طلب منه أن يفجر نفسه في «تجمع شعبي» بواسطة حزام ناسف، على أن يحدد له المكان لاحقا. لكن، وقبل أن يحين موعد تنفيذ العملية، طلب «أبو الشهيد» من بوشران مغادرة الفندق والعودة إلى تركيا، بسبب «مشكلات أدت إلى إلغاء العملية»، لكن المتهم قال، بحسب نص القرار: «لم أتمكن من ذلك لدهم الفندق والقبض علي».