
أكد الرئيس العماد ميشال سليمان أن “أنا رفضت التمديد، ورفضت ذلك عندما كنت رئيسا، وأنا رفضت التمديد لنفسي، وأنا الآن أرفض التمديد للمجلس النيابي، ولكن لا يجوز أن يكون خيارنا بين التمديد والفراغ، إنما الخيار الأساسي والواجب الأساسي هو انتخاب رئيس للجمهورية، والمهلة لم تنته بعد، وأمامنا بعد عشرة أيام، وبالتأكيد سنخرج بنتيجة إذا دخلنا الى المجلس النيابي، ولا يستغرق ذلك أياما. الحل إذا، بإنتخاب رئيس والخروج بقانون عصري للانتخابات، ينسجم كما قلت مع روح الطائف، والذهاب بعدها حكما الى تجديد الندوة النيابية من خلال الإنتخابات”.
سليمان وفي ختام جولته في طرابلس، وخلال غداء تكريمي على شرفه في قاعة الشاطىء الفضي، قال: “بالأمس حضرنا مؤتمر العائلة في بيروت وسمعنا كلاما كثيرا مهما من قبل مفتي الجمهورية والوزير أشرف ريفي، كلاما عظيما في الحياة اللبنانية والعيش المشترك وسماحة المفتي لافتا إلى أن: نحن في حوار حياة، ولسنا في حوار عيش مشترك، وعلينا أن نعيش معا، ونتحاور من اجل عيش أفضل، والمداخلات التي سمعتها تتلاقى في كثير من النواحي مع ما يقوله الأزهر والفاتيكان. ولا ننسى أبدا أن البابا يوحنا بولس الثاني أتى الى لبنان وقال: “أنتم اكثر من وطن بل رسالة”، وقالها لجميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين”.
اضاف “والمؤتمر يتلاقى بالطبع مع ما يفعله أهل طرابلس وفاعلياتها ومرجعياتها من رجال دين وسياسيين ومواطنين، وما فعلوه أخيرا بالتحديد، يتلاقى مع ما يفعله سماحة المفتي مالك الشعار- صاحب هذه الدعوة الكريمة- مفتي كل الطوائف في طرابلس، وتحديات العائلة بالمعنى الضيق، هي نفسها تحديات العائلة اللبنانية المشتركة. وهذه التحديات يجب علينا أن نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة”.
وتابع “بهذا المعنى أتذكر عندما جاء البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان، وعندما حياه الشعب اللبناني باللغات الأجنبية، قال لهم: “تكلموا بالعربي”. لبنان والعرب عامة بحاجة “أن يحكوا”، والعرب اليوم لا يتكلمون العربية، ولا يتكلمون عن القضية المركزية قضية فلسطين، ولا يتكلمون عن غزة، ولا عن القدس، ولا يتكلمون عن المسجد الأقصى، وعن كنيسة القيامة. لقد مضينا ومضوا بالإقتتال والتنابذ والتذابح، ومضى الصهاينة بالتهويل وتشريد العائلات ومصادرة الأراضي، وبالأمس صادروا 13 ألف دونم بالقرب من القدس، ونحن أفسحنا في المجال وتخلينا عن قضيتنا القومية العربية الى قضايا أخرى دخلت على العروبة، والأبشع قضية الإرهاب الظلامي التكفيري، الذي لا يمت الى العروبة، ولا الى الإسلام بصلة. فلنعد الى العروبة، فلنعد الى عروبتنا والدفاع عن قضيتنا المركزية، ولا ندع أحدا يدخل، أو يتدخل بهذه القضية المركزية”.
وأردف “أنا اليوم انتقلت من ماراتون بيروت الى طرابلس، ومررت على كل الأمكنة المحترمة في طرابلس، بدءا من زيارة دارة سماحة المفتي، الى حضور القداس في كنيسة مار ميخائيل في الزاهرية، ومررت أيضا بالأسواق الداخلية القديمة القريبة من الكنيسة، ثم زرنا البطريركية الأرثوذكسية، وأيضا مطارنية الكاثوليك، وأيضا جامع السلام، وأنهينا الجولة في هذا المكان”.
ولفت “أثناء قيامي بهذا الجولة، خطر على بالي نغمة نظام اللقاء الأرثوذكسي، وفكرت كيف يطبق هذا النظام الإنتخابي في الزاهرية مثلا، أو في باب التبانة، لذلك تساءلت هل إبقاء الوطن بدون رئيس، هو للذهاب الى قانون إنتخاب مذهبي؟ يخرج عن روح الطائف؟ أم ذلك يتعلق بالتمديد لمجلس النواب؟ وأيضا لتجنب إقرار نظام إنتخابي عصري ينسجم مع إتفاق الطائف؟ أم أن رفض التمديد لمجلس النواب هو أيضا للذهاب الى مؤتمرات أخرى تؤسس لصيغة أخرى غير صيغة الطائف؟”.
واعتبر أن “الطائف أرسى شبكة أمان، ولمسنا ذلك خلال هذه المرحلة الصعبة، التي حصل فيها اضطرابات حولنا، وفي كافة الدول. ونحن في لبنان بالرغم من كل الأحداث التي حصلت في بعض الأمكنة، ولكن بقي لبنان، وبقي السلم الأهلي فيه، والفضل في ذلك للأجهزة الأمنية ولاتفاق الطائف، الذي رعى شؤون اللبنانيين. والطائف يستوجب التحصين ومتابعة التنفيذ، وأول خطوة في ذلك هو في إقرار قانون انتخابات عصري، وهناك مشاريع قوانين عديدة، وأنا أرى شخصيا في النسبية أنها أفضل المشاريع لحسن تطبيق الطائف، الأمر الذي يتناسب مع تركيبة الدولة اللبنانية. ولا ننسى أن الجسر الأساسي لتحقيق ذلك، يتطلب أيضا ألا ننسى إعلان بعبدا، الذي جاء منسجما مع إتفاق الطائف، وخاصة عندما تكلم عن تحييد لبنان عن صراعات المحاور”.
وأشار “لقد سمعنا عن محاولات تهدف الى طمس ومسح إعلان بعبدا، خاصة من مقررات المجموعة الدولية في نيوريوك”، سائلا “لمصلحة من؟”، موضحا “لم أفهم ذلك حتى الآن، ويقال إن هناك تدخلا من قبل بعض اللبنانيين. ويقال إن تدخل بعض اللبنانيين في سوريا لصالح المعارضة، إستدرج تدخلا آخر لصالح النظام السوري، الأمر الذي استقدم داعش الى لبنان، وأقول بأنه بصرف النظر عن المتسبب بهذا التدخل من قبل هذا الفريق أو ذاك، أقول للجميع إن التدخل في سوريا يضعف مناعة اللبنانيين في مواجهة أخطار الإرهاب، ويضعف اللحمة الوطنية والعلاقة الفريدة من نوعها بين الطوائف اللبنانية، ويضعف ثقة المواطنين بالدولة وبأجهزتها، ويخلق أحيانا بعض البيئات الحاضنة لبعض المتطرفين لدى هذا الفريق أو ذاك”، مؤكدا أن “التدخل في سوريا يعيد لبنان ساحة صراع، الأمر الذي تخلصنا منه بعد إتفاق الطائف، لذلك وجد إعلان بعبدا”.
وقال: “زيارتي الى طرابلس ليست الأولى، لقد قمت بزيارتين الى المدينة عندما كنت رئيسا للجمهورية، وعندما كنت قائدا للجيش، قمت بزيارات عديدة. لقد قمت بزيارة المدينة بمناسبة انعقاد مؤتمر اللامركزية الإدارية، كما قمت بزيارة أخرى في العام 2011، وشملت زيارتي آنذاك المقر الجديد للجامعة اللبنانية، التي كنت سعيت منذ كنت أسكن في نادي الضباط في مقر المون ميشال الى تأمين الأرض والإتفاق على تقديمها للجامعة اللبنانية، وهي مكان يجمع كل أبناء الشمال وكل أقضيته، وهي تطلق حركة تواصل وفكر بين كافة الشماليين، وأيضا خلال تلك الزيارة تفقدت العمل في قصر العدل الجديد في طرابلس، حيث تجري الآن انتخابات نقابة المحامين، وفي ذلك تداول للمسؤولية كما هو حاصل في بقية النقابات، كما حضرنا الى المرفأ في حينه حيث كانت تجري أعمال توسعته لاستقبال السفن الكبيرة”.
وأسف “لأن هذه المشاريع التي ذكرتها لم تتم متابعتها، وهناك مشاريع أخرى تعثرت بسبب التجاذبات السياسية، وبطء الإدارة والفساد الموجود، وبسبب الأحداث التي توالت في 2011 وما بعدها، والتي كادت أن تشكل خطرا كبيرا على لبنان”، لافتا “أستطيع القول إن كل الحكومات التي قامت في عهدي، كانت مستبصرة للأمور، وكانت تسعى الى الإنماء سواء في طرابلس وعكار، نظرا للأوضاع الإقتصادية المتردية فيها، وكان يلفتني بشكل خاص وزراء طرابلس، الذين كان لديهم تعلقا وانتماء كليا لطرابلس، وكنت أشاركهم في تطلعاتهم ومشاريعهم ومعظمهم موجود الآن بيننا، وفي هذا المجال لا بد لي أن أذكر الوزير الشهيد محمد شطح- ونأمل أن تكشف هوية القتلة بأسرع وقت ممكن- وقد خصص اعتمادات كبيرة لطرابلس، وهناك أعمال بوشر بتنفيذها، ولكن علينا إنجاز هذه المشاريع وتأمين فرص عمل لأبناء طرابلس وعكار وأبناء الشمال، لمواجهة الفقر والعوز التي دفعت بالبعض الى حمل السلاح والقيام بأعمال إرهابية ضد الدولة، وأدى ذلك الى اتهام طرابلس وشباب طرابلس بأنهم خارج الدولة ومع الإرهاب”.
ورأى ان “أبناء طرابلس أكدوا أنهم مع الدولة، يدعمونها، وقد شهدنا عبر الأعراس التي أقيمت في مآتم الشهداء في منطقة الشمال، كيف تحولت الى احتفالات للشهادة من قبل كافة الطوائف وشرائح المجتمع الشمالي، وهذا يدعونا للتوقف عند هذه الظاهرة”.
وشدد على أنه “ينبغي أن لا ننسى أن الأمن غيب عن طرابلس لفترة، الى أن أدخلنا في العام 2005 الجيش الى طرابلس، حين كان الرئيس ميقاتي رئيسا للحكومة، وكنت قائدا للجيش، وقد أدى هذا الدخول الى حدوث عدد من المشاكل، ويحضرني ما قام به رؤساء الحكومات المتعاقبين، ولا ننسى المواقف الشجاعة التي اتخذوها خلال أحداث الضنية، وبخاصة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ووقوفه الى جانب الجيش والقوى الأمنية، كذلك وقوفه الى جانب الجيش في أحداث نهر البارد، ولا أنسى كيف وقف أبناء طرابلس وأهالي عكار الى جانب الجيش اللبناني في معركته ضد فتح الإسلام، وكان في حينه الرئيس السنيورة رئيسا للحكومة”، منوها بـ”الموقف العظيم الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري، بالأمس، الذي حرم التعدي على الجيش وقتاله، وبذلك استطاعت طرابلس أن تدعم الجيش وتحتضنه، مما فوت الفرصة على محاولة داعش الوصول الى البحر عبر طرابلس، وقد سقطت دولة البعبع، وسقطت مقولات وصول داعش الى جونية، وما بعد جونية، والى طرابلس وطرابلس حمت جونية عبر حمايتها للجيش، الذي حمى البقاع وبيروت والجنوب”.
وكرر التشديد على “التطلع الى إقامة المشاريع الإنمائية لهذه المناطق الفقيرة، ورفع الحرمان عنها، وإكمال كافة المشاريع التي بدء العمل بها من الجامعة الى المرفأ والمصفاة والمعرض، وصولا الى مطار رينيه معوض”.
وختم “المهم أن نبدأ بإستعادة هيبة الدولة، وبرأينا لقد ارتسمت خارطة طريق هذه العودة من طرابلس، بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت في الأيام الأخيرة”، داعيا الجميع إلى “المساهمة ودعم المشاريع الحيوية للمدينة، ودعم القوى الأمنية لاستكمال إعادة هيبة الدولة مع العلم، أن هناك أسبابا كثيرة تساعد في دعم هذه العودة، عبر الهبات المقدمة من المملكة العربية السعودية للجيش اللبناني، ومهما شككوا في مقاصد هذه الهبة، فهي أصبحت واقعا، بعد ان وقعت العقود بين فرنسا والسعودية والجيش اللبناني، وسيبدأ التنفيذ. وحين تصبح القوى الأمنية مجهزة بشكل كامل للدفاع عن لبنان، ولمنع الأخطار عنه، وبخاصة الخطر الإسرائيلي أولا، وخطر الإرهاب ثانيا، وخطر انتشار السلاح في أيدي الناس”، مذكرا “سبق لي أن قدمت استراتيجية دفاعية عرضتها في مؤتمر الحوار، ويجب أن ننقاشها من جديد، بعد تأمين السلاح اللازم للجيش والقوى الأمنية، لتصبح البندقية بيد الجيش اللبناني وحده”.