#adsense

مجلس البطاركة الكاثوليك افتتح دورته الـ48 عن العائلة المسيحية

حجم الخط

افتتح مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان قبل ظهر الاثنين، دورته الثامنة والأربعين بعنوان “العائلة المسيحية في لبنان: رسالتها واقعها وخدمة الكنيسة”، في قاعة المؤتمرات في الصرح البطريركي في بكركي، برئاسة رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي ومشاركة بطريرك انطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث، البطريرك الإنطاكي للسريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، السفير البابوي في لبنان غابرييل كاتشا، مطارنة الكنائس المارونية والروم الملكيين الكاثوليك والسريانية والكلدانية والأرمنية واللاتينية، الرؤساء العامين والرئيسات العامات، وفد من البرلمانيين الكاثوليك من اوروبا واميركا اللاتينية برئاسة رئيس اساقفة فيينا الكردينال كريستوف شونبورن.

وتستمر اعمال هذه الدورة لغاية السبت في 15 الحالي.

استهلت الجلسة الاولى برفع صلاة بدء الدورة، تلتها كلمة الإفتتاح ألقاها الراعي الذي قال: “نبدأ بنعمة الله تحت أنوار الروح القدس، وبشفاعة أمنا مريم العذراء، سلطانة الرسل، والعائلة المقدسة، أعمال الدورة الثامنة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموضوع “العائلة المسيحية في لبنان: واقعها، رسالتها، وخدمة الكنيسة”. فإنا نرحب بكم جميعا، ونتمنى لدورتنا النجاح الكامل من لدن الله، لمجده تعالى وخير العائلة المسيحية عندنا، وبالتالي لخير المجتمع والوطن. فهي خليتهما الحية التي تنعشهما، ومدرستهما الطبيعية التي تربي الأجيال على القيم الإنسانية والأخلاقية والوطنية، ولخير كنيسة المسيح، فالعائلة كنيسة مصغرة في كل بيت، وهي تنقل الإيمان وتعلم الصلاة. لكنها تتعرض لمصاعب ومحن اقتصادية ومعيشية وسياسية وأمنية تنذر بتفكيك أوصالها. هذه كلها سنتداولها في ضوء مداخلات المحاضرين المشكورين مذ الآن على مساهماتهم، ومناقشاتنا الحرة”.

أضاف: “نرحب معكم بعضو جديد ينضم إلينا هو الأب داني يونس اليسوعي، والرئيس الإقليمي لرهبانية الآباء اليسوعيين، ويخلف من مكتب الرؤساء الأعلين الأب إيلي صادر المحترم الذي نشكره على عطاءاته الحميدة في مجلسنا. ونعرب عن شكرنا الكبير لسيادة أخينا المطران جورج بقعوني، رئيس أساقفة صور للروم الملكيين الكاثوليك سابقا، وحاليا متروبوليت عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل. ونرافقه بصلاتنا في خدمته الراعوية الجديدة في الأراضي المقدسة. وبالأسى الشديد والألم ودعنا منذ أسبوع المثلث الرحمة المطران منصور حبيقه، راعي أبرشية زحله المارونية. وكان عضوا فاعلا في مجلسنا. وإنا، إذ نعزيكم بل نعزي بعضنا بعضا، وأبرشية زحله، إكليروسا ومؤمنين، وأهله وعائلة آل حبيقه الأحباء، نقف ونصلي الأبانا والسلام، سائلين له من رحمة الله الراحة الأبدية وسعادة السماء، وراجين من المسيح الرب، راعي الرعاة، أن يعوض علينا برعاة صالحين لكنيسته المقدسة”.

وتابع: “يطيب لنا أن نستقبل، في الجلسة الثالثة من هذا الصباح، الكردينال كريستوف شونبورن رئيس أساقفة فيينا مع مجموعة من المشرعين الكاثوليك الدوليين من مختلف القارات، الذين يأتون إلى لبنان بدعوة منا للاطلاع على أوضاع المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط، وحول ما يجب فعله لدى برلمانات وحكومات بلدانهم من أجل السلام في منطقتنا، وبخاصة في سوريا والعراق، ومن أجل عودة النازحين واللاجئين والمطرودين عنوة من بيوتهم بكرامة وبكامل حقوق المواطنة. وسنستقبل في اليومين الأخيرين من دورتنا سيادة المطران فينسنزو باغليا رئيس المجلس الحبري للعائلة، في أعقاب الجمعية غير العادية لسينودس الأساقفة الروماني التي انعقدت في تشرين الأول الماضي (5-19 ت1 2014) برئاسة قداسة البابا فرنسيس، وكان موضوعها كما تعلمون “التحديات الراعوية للعائلة في سياق الكرازة بالإنجيل”. وقد شاركنا فيه مع أصحاب الغبطة البطاركة”.

وقال الراعي: “تتضمن أعمال الدورة أربع مساحات:

الأولى، موضوع الدورة: “العائلة المسيحية في لبنان، واقعها ورسالتها وخدمة الكنيسة”. سيعالج المحاضرون واقعها من ناحية القوانين المدنية المختصة بالعائلة، وأسباب تفككها في ضوء الدعاوى الزواجية، والتحديات التي تواجهها. ثم يرسمون مجالات راعوية العائلة التي تضمن غايتها، وتشدد أواصرها، وتمكنها من القيام بدورها ورسالتها في المجتمع والكنيسة والدولة.

الثانية، مسائل راعوية تتصل بخدمة الأسرار، ولا سيما منها المعمودية والمناولة والزواج.

الثالثة، تقارير اللجان والهيئات

سيطلع الآباء على التقارير التي قدمتها لجان المجلس والهيئات التابعة له، وهي مودعة في حقيبة الدورة، وسيتخذون المقررات والتوصيات اللازمة لعملها والنشاطات الملائمة لبلوغ أهدافها.

الرابعة، شؤون إدارية

سيجري الآباء اقتراعات لانتخاب مسؤولين في المواقع الشاغرة في لجان المجلس والهيئات التابعة له”.

أضاف: “لكن العائلة ليست من مسؤولية الكنيسة وحدها بل هي أيضا وخاصة من مسؤولية الدولة في كل ما يختص بحياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والوطنية. فالدولة مسؤولة عن توفير حاجاتها على هذه الصعد، تشريعيا وإجرائيا، إنمائيا وثقافيا، فانتمائيا وطنيا فاعلا. ولا تستطيع إهمال هذا الواجب من دون رقيب وحسيب. لقد وجدت الجماعة السياسية والسلطة العامة من أجل تأمين الخير العام، بالعمل الجدي والمسؤول من قبلها لتأمين حاجات العائلة الأربع المذكورة، فتتوفر معها حاجات جميع المواطنين. تفقد الجماعة السياسية والسلطة العامة مبرر وجودها وغايته، إذا لم تكن ملتزمة بما أوكل إليها الشعب، وفقا لما يرسم لها الدستور في مقدمته: “إن الشعب هو مصدر السلطات ويمارسها بواسطة مؤسسات الدولة”.

وتابع: “لا يمكن القبول بهذا النوع من ممارسة العمل السياسي والسلطة العامة، كما يجري حاليا في لبنان. هل من عقل سليم يستطيع أن يتصور أن السلطة السياسية تعمل جاهدة على تعطيل النمو الاقتصادي، والتقدم الاجتماعي، والترقي الحضاري، والولاء للوطن؟ هذا يجري ويا للأسف، عندنا في لبنان. الدول الراقية تحافظ على مواطنيها لأنها قواها الحية، فتوفر لها المستوى الاقتصادي والمعيشي الأفضل، مع فرص عمل تؤمن للمواطنين إمكانية اختيار حقل العمل والوظيفة الذي يناسب قدراته واختصاصه ومواهبه وطموحاته وتحفز إبداعه على أرض الوطن. هذا ما لا تفعله الدولة اللبنانية، بسبب عجز طبقتها السياسية الحاكمة. وهذا ما تفعله عنها مشكورة الدول الأخرى من عالم الانتشار التي تحتضن أبناء لبنان وبناته وعائلاته، التي أصبحت منتشرة في جميع بلدان القارات الخمس”.

وأردف: “لقد زرنا معظمها، وكان آخرها أوستراليا وكم عبرت جالياتنا عن أسفها لانحطاط العمل السياسي في لبنان ولسوء ممارسة السلطة العامة، ولانتفاء الاخلاقية والضمير الوطني فيهما. إن اللبنانيين المنتشرين متألمون للغاية، ونحن مثلهم، ومجروحون في كرامتهم الوطنية. ويقبحون أصحاب السلطة السياسية، وبخاصة النواب الذين يخونون مسؤوليتهم الوطنية بافتعال الفراغ في سدة الرئاسة الأولى في لبنان، لخدمة أهداف ومآرب شخصية وفئوية ومذهبية، داخلية وخارجية، والإمعان في مخالفة الدستور بعدم انتخاب رئيس للبلاد، وبنشر شريعة الغاب واستباحة الفلتان في المؤسسات والفساد في الإدارات العامة والمال العام، والاستيلاء الفئوي والمذهبي على المرافق العامة وقدرات الدولة. اللبنانيون المنتشرون، ونحن معهم، ينددون بالنواب اللبنانيين الذين يفتعلون خطر الفراغ على مستوى السلطة التشريعية، فيخالفون الدستور وإرادة الشعب، ويستعملون الوكالة المعطاة لهم من الشعب الذي انتخبهم لمدة معينة، كأنها حق خاص، ويمددون ولايتهم لأنفسهم. وبذلك يخالفون مجددا وبدم بارد دستور البلاد”.

وقال: “كل هذه التجاوزات إنما تقع ضحيتها العائلة اللبنانية، أيا كان دينها أو انتماؤها أو لونها أو مذهبها. إن الكنيسة من جهتها ستضاعف جهودها في خدمة حاجات العائلات، بكل ما لديها من سبل ومؤسسات وإمكانيات. فنوجه النداء إلى المجتمع المدني لكي يأخذ بيده زمام أموره، ويعمل بكل قواه للمحافظة على وحدته وتضامنه من أجل حماية العائلة وتوفير خيرها بكل أبعاده. وفيما نثمن ما يقوم به القطاع الخاص من نشاطات توفر لآلاف اللبنانيين مجالات العمل والتوظيف، نطلب منه أن يضاعف جهوده هو أيضا في هذا السبيل، لكي نحد من آفة الجوع والهجرة التي تتعرض لها العائلة اللبنانية. وإنا نمد يدنا إلى ذوي الإرادات الحسنة، في لبنان وبلدان الانتشار، لكي يقوموا هم أيضا بمشاريع إنمائية من شأنها أن تحافظ على دورة الحياة الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية والثقافية في لبنان. أما الشعب اللبناني فنناشده الاستمرار في صموده ومطالبة المسؤولين السياسيين بحقوقه، والسهر على حماية الدولة من كل ما يهدد كيانها، أرضا وشعبا ومؤسسات”.

أضاف: “العائلة في لبنان مهددة في وحدتها وكرامتها، وفي عيشها الكريم ومصيرها. والعائلة الوطنية اللبنانية مهددة في كيانها ومستقبلها. أعين الجميع موجهة إلى الكنيسة ورعاتها. فإنا بهذه المسؤولية الخطيرة نقوم بأعمال دورتنا السنوية هذه، راجين من الله أن ينير سبيلنا لمجده، ولخير كل عائلة صغيرة، وخير العائلة اللبنانية جمعاء”.

كاتشا

بعد ذلك، ألقى السفير البابوي كلمة شدد فيها على “أهمية دور العائلة في بناء المجتمعات وعلى الدعم الكبير الذي يقدمه قداسة البابا فرنسيس في سبيل ازدهار الكنيسة ونموها”، مؤكدا على “دعوة قداسته الدائمة العمل من اجل احلال السلام”.

وذكر “الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل لقداسة البابا فرنسيس الذي هو بمثابة خارطة طريق لرسالة الكنيسة في السنوات المقبلة، لما يتضمنه من روح رسولية ومن دعوة لإنطلاقة جديدة لعملها التبشيري”، معربا عن سعادته “لإختيار موضوع العائلة عنوانا لدورة المجلس الحالية”، مشددا على أن “لبنان كان دوما وما يزال في تفكير البابوات وقلوبهم وقد اولوه اهتماما خاصا من خلال ارشادات رسولية متعددة. كما يولون اليوم اهتماما لقضايا المسيحيين في الشرق لا سيما في العراق وسوريا حيث المعاناة الشديدة”.

وأشار الى “دعم الكرسي الرسولي لصوت الكنيسة والمجتمع في لبنان، اللذين يناديان بالعمل وفقا للمؤسسات الديمقراطية والدستور”.

الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية، حرر المجتمعون برقية شكر الى البابا فرنسيس اعربوا فيها عن تقديرهم “للاهتمام الابوي الذي يوليه للوضع الدقيق الذي تمر به بلدانهم ومنطقتهم”، ملتمسين “بركته الرسولية لهذه الدورة ولكنائسهم وبلدانهم”.

الجلسة الثالثة

وعقدت الجلسة الثالثة بمشاركة رئيس اساقفة فيينا ووفد البرلمانيين المشرعين الدوليين الكاثوليك المرافق له الذين اتوا الى لبنان للاطلاع على اوضاع المسيحيين في الشرق الوسط.

وأشار شونبورن الى المؤتمر الذي عقدته جمعية المشرعين الكاثوليك في روما، متناولا موضوع الإلتزام السياسي بالنسبة للسياسيين الملتزمين مسيحيا. وأسف لما “تتعرض له منطقة الشرق الأوسط من اخطار ومشكلات تهدد الوجود المسيحي”.

وكانت مناقشة وحوار حول المبادرات والخطوات التي يمكن التخطيط لها في هذا الإطار.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل