#adsense

أهذا تكامل يا سيدي؟!

حجم الخط

هو زواج ماروني أبدي سرمدي لا طلاق فيه أو انفصال، انما وفي أسوأ الاحوال، بطلان الزواج اذا ما ثبتت خيانة أحد الطرفين أو عدم قدرته على الانجاب! هي العلاقة بين الماروني ميشال عون والشيعي حزب الله! تزوّج الرجل حزباً يفوق سحر أي امرأة في العالم، وإغواء أي انثى مهما بلغ جمالها واغراؤها. هو زواج العقل والروح الذي لا يفرقه الا الموت.

زواج القيم والمبادئ ولا يفرّقه الا الخيانة، والجنرال لن يفعل، لم يفعلها بزمانه ومستحيل أن يفعلها الآن، هو معه على الحلو والمر، قال له ذات يوم تحالف “زوّجتك نفسي على سنّة الله وأديانه ومبادئه”، لا تنسوا الاخيرة، وملعون ملعون من يضع التفرقة أو الخصام فيما بيننا، أما ثمرة الزواج  فولدت بسرعة  قياسية من فرط الحب الكبير الهائل، تكامل الوجود. اسم المولود. اسم جميل رنّان كامل الأوصاف. اسم يوصّف تماما حال الانسجام والتكامل والذوبان بين الرجلين، الى درجة ان الجنرال نسي حاله، نسي من هو ومن كان وما كيانه وما أصله وفصله وهويته وعلّة وجوده. هو الحب ولا منطق في الحب، للقلب منطق لا يفهمه المنطق بحدّ ذاته، واسألوا مجرّب.

نسي الرجل ما فعله وما حصل وما كان، وذهب في رحلة النسيان والنكران التام للامس، ذاك الامس القريب جنرال حيث كنت قائد جيش تدافع عن المأسوف عليها سيادة لبنان بوجه الاحتلال السوري، وشنّيت حربين كل منهما أكثر ضراوة من الاخرى، واحدة اسمها حرب التحرير بمساعدة “القوات اللبنانية” لانك كنت تمون علينا، واخرى “حرب إلغاء” على “القوات اللبنانية” لانهم مانوا عليك!

كيف تتغير الاحوال والايام يا رجل، ويصبح العدو الاستراتيجي المحتل صديقاً، ذاك الذي سعيت معنا في أروقة مجلس الامن لتحقيق القرار 1559، ذاك الحزب الذي صنّفته بنفسك قبل المجتمع الدولي، بالارهابي كيف أصبح الآن أكثر من صديق، صار علّة وجودك الى درجة التكامل فيه وبه!!!

 سبحان مغيّر الاحوال جنرال، الحق ليس عليك بالتأكيد هو الزمن الذي يسبغ علينا كل هذا التغيير العمودي الحاد، وان كان الزمن غالباً وعند كثر، لا يغيّر في جوهر القلوب وان تغيرت أحيانا الاستراتيجيات أو التكتيكات السياسية، لكن وهنا يحضرنا سؤال وجودي أيضا، الم يكن تكامل وجودك حين استشهد لاجل لبنان آلاف الشهداء دفاعاً عن السيادة؟ الم يكن تكامل وجودك بطرد السوري عن أبواب الاشرفية وزحلة وقنات واللقلوق وثلج صنين وعيون السيمان والارز؟ الم  تحقق ذاتك التائهة في براري الايام الموحشة حين لعلعت الاعلام في ساحة الحرية وحين لوحت أعلام أغلى الثورات التي كلّفت احتلالاً فاق الثلاثين عاماً وبحر الشهداء والمعتقلين والمفقودين والمعوّقين؟ الم يكف كل هؤلاء ليتكامل وجودك مع لبنان؟!

لا نعرف جنرال متى تجد ذاتك الذهبية ومتى تحقق التكامل الفعلي مع وجودك الشخصي قبل وجود الاخرين، أم لعلك ولفرط عشقك لروحك تسعى من وقت لآخر للتغيير، ودعك يا رجل من نغمة الاصلاح تلك أصبحت بائخة، هو التغيير البورجوازي، فأنت تعيش رفاهية مطلقة تسمح لك باختيار المحبين ساعة تشاء وخلعهم ساعة تشاء، هي بورجوازية الزمن من خارج اطار الزمن التي تسمح لك بالتكامل ولو نظرياً مع من تريد، وأنت تعرف في أعماقك أن لا تكامل ولا بطيخ، انما مجرد وجه آخر تعلوه المساحيق ويغزوه البوتوكس لتجميل معالم التشويه، الاحتلال المقنع أبشع الوجوه جنرال، العبودية المقنعة أسوأ الاحتلالات سيدي.

تقول إن “ما يجمعنا بالحزب أمتن من أن يفرّقه التمديد، ومن يتصوّر أنني سأصبح ضد المقاومة لأنهم صوتوا الى جانب التمديد، هو واهم ولا يعرفني جيدا”! على العكس تماماً كنا نعرف أن التمديد لن يفرقك عمن “تتكامل” معه، لان التمديد بالاساس هدفك ولعبتك والوحي الذي تناهى من الحليف العاشق اليك مباشرة، ولا داعي لتبرير خطوة محبيك في سعيهم للتمديد بحجة انهم “الطرف الوحيد الذي يمكن تفهم موقفه من التمديد لانه ليس جاهزاً نفسياً لخوض لانتخابات في ظل التحديات التي يواجهها”!! والله نعرف الاسباب والموجبات والمخططات، لا تجعلنا صحن شوربا وأنت الملعقة التي تُدحش في أفواهنا عنوة.

فيك الكثير من حكايات العشق الممنوع، ليس المسلسل التركي الشهير، وانما ذاك الحب الذي يدمّر الطرفين، الاول كثير الميوعة سريع الاستسلام، والثاني كثير التسلّط والقسوة، ومن الطبيعي أن يبتلع الثاني الاول، في حين يبرر الاول أن هذا تكامل حين يرى نفسه عاجزاً تماماً عن التصدي والمواجهة، في حين ان هذا ابتلاع!!!

في الحب يا سيدي، رغم ان الكرامة أحيانا كثيرة تخسر من حالها لاجل من تحب، لكن اذا لم تنتصر الكرامة في الحبّ خسر الحب كله وهذه حالك، أنت تخسر كل يوم نثرة من تلك الالماسة، ولا أعرف صراحة اذا كان بين يديك الماسة أم قطعة زجاج لا تحتاج أكثر من نقرة اصبع نحيل لتتناثر وتختفي في تراب الارض… أهذا تكامل برأيك؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل