
كلّ ما تأكله يمرّ في المريء وصولاً إلى معدتك. لكن إذا كنت تعاني ارتجاع المريء، فإنّ الأمور قد تصبح معقّدة. «واللافت وجود أطعمة عدّة تزيد أعراض ارتجاع المريء سوءاً، وبعضها قد يدفع المعدة إلى إنتاج نسبة عالية من الحامض الذي يمكن أن يرجع إلى المريء ويسبّب ذلك الشعور بالحرقة المزعج جداً»، وفق ما أوضحت إختصاصية أمراض الجهاز الهضمي فيCenter for Advanced Digestive Care في نيويورك، د. كريستين فريسورا.
فما أهمّ المأكولات التي تحفّز ظهور الأعراض المُصاحبة لهذه المشكلة؟
– البندروة: بسبب غناها بحماضَي الـCitric والـMalic، يمكن للبندورة ومنتجاتها (بما فيها الصلصة والعصير….)، أن تدفع المعدة إلى إنتاج كمية مفرطة من حامض المعدة المسؤول عن تفكيك الطعام، وقد يُضطر الحامض إلى التدفّق إلى الأعلى وبلوغ المريء. وقالت فريسورا في هذا السياق: «لسوء الحظّ لا يمكن القيام بأيّ شيء، حتّى إنّ طبخ البندورة لن يخفّض الحموضة بما يكفي للوقاية من ارتجاع المريء».
– البصل: إبتعد عَن هذا المُنكّه قدر المستطاع، بعدما أكّدت الأبحاث العلاقة التي تجمعه بارتجاع المريء. فاستناداً إلىOklahoma Foundation for Digestive Research، إنّ مرضى ارتجاع المريء الذين يتناولون البصل يرتفع لديهم معدل الوقت الذي يكون فيه pH المعدة أقلّ من 4، علماً أنه كلما كان منخفضاً ارتفعت الحموضة، فضلاً عن تفاقم الحرقة والتجشؤ.
– المشروبات الغازية: يُشير عدد أكواب الصودا الذي تحصل عليه يومياً إلى معدل احتمال تعرّضك للحرقة، وفق الأطباء، والسبب يرجع إلى أنّ الغاز الصادر من هذه المشروبات يرفع الضغط على المعدة، وبالتالي تمديدها، وإجبار العضلة العاصرة للمريء على الفتح. ناهيك عن أنّ عدداً كبيراً من هذه المشروبات يحتوي مادة الكافيين التي تحفّز أعراض ارتجاع المريء لدى البعض، وتكون حمضيّة جداً. أمّا الصودا الدايت فلعلّها أسوأ، وتحتوي pH يتراوح بين 2,5 و3,7.
– الكحول: احتساؤها يسمح لحامض المعدة بدفعها إلى المريء وبالتالي الشعور بحرقة شديدة يدركها تماماً الأشخاص الذين يعانون ارتجاع المريء.
– الأطعمة الغنيّة بالتوابل: إنها تُعدّ من أكثر المواد التي يتذمّر مرضى ارتجاع المريء بتحفيز الأعراض التي تنتابهم. ووفق فريسورا، فإنّ سبب ذلك قد يرجع إلى أنّ هذه الأطعمة تؤدي إلى تهيّج المريء. وأكثر من ذلك، فإذا احتوى الطبق على البصل، إلى جانب التوابل، فإنه قد يؤدي إلى أيّ عارض خاصّ بارتجاع المريء.
– الأطعمة الدهنيّة: أشارت فريسورا إلى أنّ «الدهون تُهضَم ببطء، ما يعني أنها تمضي وقتاً إضافياً في المعدة فتمنح حامض المعدة فرصة أكبر لبلوغ المريء». وهذا ليس كلّ شيء! فقد أكّدت أنّ «المأكولات الغنيّة بالدهون تزيد احتمال الإصابة بالبدانة التي تبين أنها تسبب اختلالات في وظائف المريء مرتبطة بأعراض ارتجاعه». فإذا أردت تناول وجبة غنيّة بالدهون، توصيك د. فريسورا بأن «تكون صغيرة وتحصل عليها قبل ساعات من النوم، وإلّا فإنك ترفع احتمال تعرّضك للحرقة والتجشؤ».
– القهوة: توصّل الخبراء لى أنّ استهلاك القهوة بكميات كبيرة مرتبط بزيادة احتمال معاناة أعراض ارتجاع المريء. كذلك فقد وجد الباحثون في ألمانيا أنّ القهوة التي تحتوي الكافيين أدّت بسرعة إلى ظهور الأعراض لدى مرضى الإرتجاع، فيما كان هذا التأثير ضئيلاً جداً لدى الأشخاص الذين استهلكوا القهوة المنزوعة الكافيين.
ومع ذلك، فإنّ الكافيين الموجود في الشاي لم يؤثّر نهائياً في أعراض المرضى. إذا كنت من محبّي القهوة، إختَر الحبوب الداكنة اللون، لأنّها تميل إلى أن تكون أقلّ حموضة وتُهضم بطريقة أفضل لدى مرضى ارتجاع المريء، مقارنة بالأنواع التي تتمتّع بلون فاتح. كذلك يُستحسن عدم شرب أكثر من كوب في اليوم.
صحيح أنّ هذه الأطعمة تُعدّ من محفّزات أعراض المريء الأكثر شيوعاً، لكن إعلم أنّ تأثيرها يختلف من مريض إلى آخر. لذلك من المهمّ أن تراقب جيداً طريقة استجابة جسمك بعد تناولها، وعلى أساس ذلك تأخذ حذرك منها.
