
مرة أخرى انها رشعين، هذه البلدة التي نبذت كل أنواع الإحتلال على اشكالها. فمن مقاومة الفلسطيني في حرب السنتين ودحره خارجاً إلى رفض الوصاية السورية لاحقاً ومعارضتها بكل الطرق المتاحة، رسخت هذه البلدة من خلال هذا التاريخ المجبول بعرق ابنائها وبدم شهدائها الأبرار أنها قلعة من قلاع المقاومة اللبنانية الحقيقية.
شهدت هذه البلدة منذ أيام قليلة رسوماً وشعارات تخص الدولة الإسلامية في الشام والعراق “داعش” على حائط كنيسة سيدة الإنتقال التي توجد على الحدود مع البلدة المجاورة مرياطة المعروفة بأغلبيتها الساحقة بإنها بلدة سنية في قضاء زغرتا. ومن العنوان يعرف المكتوب، إن هذه الكتابات ليس لها صلة لا من قريب أو من بعيد بأهل هاتين البلدتين. هذه الكتابات هدفها واحد وهو القضاء على العيش المشترك وخلق العداوة بين قريتين لطالما لفظتا المنطق التكفيري، بالإضافة إلى ذلك، فإن الأغلبية في هاتين البلدتين معروفين بدعمهم للدولة ومطالبتهم بحصرية السلاح ضمن أطر مؤسسات الدولة فقط.
وكما معروف في الخطاب السياسي في لبنان، هناك طرف سياسي يستغل وجود الحالة الداعشية في المرحلة الأخيرة لتستير داعشية اعماله وجرائمه أكان في الداخل أم الخارج. وأيضاً، فإن هذا الطرف قادر على أن يلجأ، ولتحقيق اهدافه الإلهية، إلى بث النعرات الطائفية وإحداث المشاكل بهدف تحويل لبنان إلى ساحة نزاعات ومعارك يستعملها ليصبح جزئاً من صورة الدمار بالرغم من أنه الدمار بحد ذاته.
رشعين تعرف تماماً الذين اسقطوا حكومة سعد الحريري ونفذوا ٧ ايار، هؤلاء المتهمين بعدة عمليات إغتيال في لبنان ومجازر في سورية بالإضافة إلى تحضير وتنفيذ أعمال ارهابية خارج الحدود. إن أصحاب القمصان السود والشعارات الداعشية هما وجهان لعملة واحدة. عملة عرفت على مر التاريخ وجوهاً وأشكالاً عدة، عملة كان ولا يزال هدفها الأول والأخير القضاء على الكيان اللبناني وعلى كل لبناني حر، سيد، مستقل.
في نهاية المطاف، رشعين هي أرض لبنانية حرة لا مكان عندها لدواعش الداخل ولا حياة فيها لدواعش الخارج. إن أهل رشعين يتمتعون بالحكمة الكافية والوعي الكافي لعدم الإنجرار إلى فتنة حيكت لخلق نزاع طائفي مسيحي سني بين بلدتين مجاورتين تنبذان التطرف والتكفير بشكل قاطع ونهائي.
وإلى اهلنا الأحرار في بلدة مرياطة أقول: أنتم الذين تمثلون الإعتدال السني الذي يؤمن الضمانة لبقاء لبنان العيش المشترك. نحن معكم جنباً إلى جنب، في خندقٍ واحد، لمقاومة كل خطر تكفيري ومحاربة كل الفتن التي تحاك لخلق العداوة بيننا وبينكم. أقول لكم: اجتمعنا في 14 اذار 2005 على قضية بناء وطن حر، سيد، ومستقل وما يجمعه لبنان لا تفرقه “داعش” من هنا أو “حالش” من هناك.