#adsense

حصّة الأسد… وبزيادة!!

حجم الخط

دائماً ما كان يُعلق على الأخبار التي يتداولها الجيران وأبناء الحي الواحد عن بعض السكان أو الأقارب، بأن ما من دخان من دون نار.

فكيف إذا كان الدخان أسود وكثيف والنار متأججة وألسنتها ملتهبة!! لكن هل مَن يرى؟؟

منذ الثمانينات إقترن إسم ميشال عون بحافظ الأسد بعدما تمّت تسميته ليكون قائداً للجيش، بموافقة حلفاء سوريا يومها، كرامي وجنبلاط وبري، وتمت على هذا الأساس ترقيته رتبتين دفعة واحدة، من عقيد الى عماد من دون المرور برتبة العميد، لحقتها رسالة خطّية شهيرة حملها مبعوثه إلى الأسد العقيد فؤاد الأشقر، ورد فيها حرفياً: “أرجو أن يعتبرني القائد الكبير حافظ الأسد جندياً صغيراً في جيشه”.

وجاء التأكيد المؤكد على لسان عبد الحليم خدام في مقابلة تلفزيونية: “ساعدنا ميشال عون في حربه ضد القوات اللبنانية وعون قد بعث برسالة للنظام السوري كتب فيها بالحرف الواحد انه “جاهز أن يكون جنديا صغيرا في جيش حافظ الأسد الكبير”.

في مذكرات إيلي حبيقة لغسان شربل، يقول حبيقة أنّ عون كان شريكاً أساسياً ولكن مَخفياً في الأتفاق الثلاثي، وكان دوره يتمثل بتأمين الدعم العسكري لحبيقة للسيطرة على الأرض ومن بعدها إحتلال القصر الجمهوري وتَسلُم عون القيادة، وبعد فشل العملية ومحاصرة حبيقة في مبنى الأمن، سارع ميشال عون وهدد بالتدخل عسكرياً، بناءً على إتصال من حكمت الشهابي الذي طلب من عون القيام بعمل عسكري لإنقاذ ايلي حبيقة ورفاقه من “المبنى الأبيض” في الكرنتينا في 15 كانون الثاني 1986. وقد تمّ على أثر ذلك إرسال ملالات الجيش اللبناني الى الكرنتينا وأخلت حبيقة ومن معه من هناك.

عندما أبلغ الأسد ميشال المر أن عون ليس مناسباً للرئاسة، حضر ميشال عون خطة إنقلاب عسكري للسيطرة على قصر بعبدا في حال تمّ إنتخاب أي شخص غيره أو تعيين أي مدني على رأس الحكومة الإنتقالية.

هذا الحلم الكبير الذي لازم الجنرال منذ طفولته وتأثره بنابوليون، دفع برئيس الحكومة الإنتقالية وهو لديه مهمة واحدة ووحيدة، تأمين إنتخاب رئيس للجمهورية، دفع به للإنتقال فوراً الى قصر بعبدا وفتح أبوابه وساحاته للشعب وسمّاه قصر الشعب!!!

على كل حال، وصلنا اليوم الى هنا، ومَن يريد أن يتعمق أكثر في التاريخ العميل والمخزي لهذا الرجل، عليه قراءة بعض مذكرات أعوانه من فؤاد الأشقر وفايز قزي انطون الخوري حرب… وغيرهم.

في الأمس، وعلى إحدى الشاشات، ولأن الأسرار تؤخذ دوماً من أفواه الصغار الصغار، قال ناصر قنديل: “المعركة الآن في الساحة المسيحية، وبهذه المعركة مَن ربح ومَن خسر، تفضلوا نعمل حساب، سمير جعجع خارج الحكومة، ميشال عون يفوز بِحِصَة الأسد في الحكومة بمعنَييها، المعنى الأول بمعنى أنها حصة الأكبر عندما يُقال حصة الأسد، ومعنى أنها حصة الأسد، حصة الرئيس بشار الأسد بخطه السياسي، بخياره الرئاسي، هذا مرشح 8 آذار لرئاسة الجمهورية”.

ومع ذلك، فالجميع من دون إستثناء يُدركون حقيقة هذا الرجل ويتلاعبون به ويدغدغون مشاعره، وعندما يجد الجَدّ، يضعونه على الرفّ لإستعمالات وإستغلالات أخرى، هذا ما حصل في الماضي البعيد، والقريب، وبالأمس أيضاً، عندما أُحرق ترشيحه بإعلانه مرشح حزب الله و”8 آذار”، بعدما بذل الكثير من الجهد ليظهر بمظهر الوسطي والتوافقي!!

نعم، إنه حصّة الأسد وبزيادة، ولكن فقط كحصان طروادة لتنفيذ مخططات العدو، وهذا ما يفعله الجندي الصغير المُطيع في جيش الأسد الكبير.

منذ البداية كنا نعلم علم اليقين الحقيقة المرّة التي عصفت بنا منذ الثمانينات وغيّرت مسار حياتنا الى شبه جحيم، وأذاقت مجتمعنا الويلات والذل والمآسي، وكل أملنا أن يستفيق هذا المجتمع المخدوع بالمظاهر والخداع والكذب، ويتعلم الدروس والعبر من الماضي الأليم. فالسير على العمياني وراء هكذا أشخاص، لا يؤدي إلا الى هدم وتقويض المجتمع… وخرابه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل