تصدّر نبأ مقتل مهندسين في الطاقة الذرية قرب ضواحي العاصمة دمشق المشهد الإعلامي، وسط تضارب الأنباء حول وجود إيراني ضمن الضحايا، الأمر الذي نفاه المعارض السوري علاء الدين الخطيب الذي كشف في حديث لـ”العرب” عن جملة من المغالطات عمل النظام على الاستفادة منها.
وكشف مصدر مطلع أن الرواية التي سعى نظام الأسد إلى التسويق لها وساعدته بعض الأطراف بطريقة غير مباشرة، بشأن حادثة اغتيال مهندسين يعملون في الطاقة الذرية لا تمت للواقع بصلة، مؤكدا أن النظام هو من يقف خلف العملية.
وقال علاء الدين الخطيب المقرب من المهندسين الذين قضوا حتفهم جراء حادثة الاغتيال إن المعلومات التي تم ترويجها حول القضية “خاطئة بشكل كامل والغاية منها التوظيف السياسي ضمن المعركة التي يقودها النظام”.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن أن مسلحين قتلوا خمسة مهندسين نوويين -أربعة منهم سوريون والخامس إيراني- على مشارف دمشق الأحد. وأكد الخطيب أن المهندسين الخمسة يعملون في هيئة الطاقة الذرية السورية وليس مركز البحوث العلمية، كما ادعت بعض التقارير. من جانب آخر أوضح الخطيب أن مكان عمل المهندسين هو قرب طريق مطار دمشق الدولي وليس في برزة.
وعرج الخطيب إلى المعلومات التي تتحدث عن الخصوصية الأمنية التي يتمتع بها علماء الطاقة الذرية الذين قتلوا قائلا “يعمل أقدمهم منذ 20 سنة في هيئة الطاقة، ولم يكن يوجد أي حماية أمنية خاصة لهم ولا حتى لغيرهم من موظفي الهيئة”.
وأوضح المعارض السوري أن الهيئة تعمل منذ 20 سنة تحت رقابة كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكل أعمالها بمجال البحث العلمي السلمي البسيط، ولا يوجد أي إمكانيات بشرية أو تقنية لأي بحث متقدم حتى في مجال الطاقة النووية، ولا شيء له علاقة بالتسليح كما يريد الخبر أن يوحي به.
أما عن المعطيات التي تفيد بوجود ضحية إيراني في الكمين الذي جرى، فنفى الخطيب ذلك كاشفا لـ”العرب” أسماء القتلى وهم كل من عبادة عيون، ونزار الصمل، و كامل السوادي، والسائق أبو دياب، إضافة للجريح نضال غازي (الوحيد الذي يحمل شهادة هندسة نووية).
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الموالية للرئيس بشار الأسد.
إلا أن صحيفة “الوطن” السورية شبه الرسمية رجحت أن تكون جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا هي من قام باغتيال المهندسين الأربعة.
وعن هذه النقطة قال الخطيب إن النظام هو من يقف وراء العملية وقد استغل إعلام المعارضة في ذلك، فالنظام يدرك أن الأخيرة ستقوم بنشر الخبر بما يخدم مصالحه، لعجزه عن تضخيمه من الناحية الرسمية.
وتوقع علاء الخطيب بأن تكون هذه الحادثة بداية لسلسلة من الاغتيالات ستصيب بعض الاختصاصيين العلميين في سوريا.
وأحاطت عملية اغتيال المهندسين شكوك كبيرة خاصة وأنها جرت في منطقة تخضع لسيطرة كاملة من النظام، ما يستبعد فرضية هجوم من أحد مناوئيه، وإن كان ذلك لا يسقط تماما إمكانية حدوث اختراق، مثلما حصل سابقا.