
إفتتاحية “المسيرة”:
قالوا التمديد، قلنا الانتخابات، قالوا الفراغ، قلنا التمديد.
نحمل دائماً صليب الوطن، وكما في كل استحقاق نواجه الناكرين والماكرين، يلعبون على القانون وكأنه آلة القانون للعزف المنفرد، ويتلاعبون بمعايير الدستور وكأنه صناعة غذائية. يدفعون باتجاه التعطيل للانتخابات النيابية ولإرادة الشعب عبر ضرب القانون وعطب هيئة الإشراف على الانتخابات، ولا يحرّكون ساكناً في مجلس الوزراء حيث قرار الإعداد والتنفيذ للانتخابات النيابية، تتقدم “القوات اللبنانية” باقتراح قانون تعديل المهل إفساحاً لهم في المجال للملمة الانتخابات وأخطائهم، فتكون النتيجة أدراج المجلس النيابي… وأدراج الرياح.
أسقط الوزراء على اختلاف مواقفهم المعلنة و/أو المضمرة القانون الانتخابي، فأسقطوا الانتخابات، وتركوا الناس حائرين بين فراغٍ محتوم، وتمديد قسري مؤلم، وتركوا الناس حائرين بين من لهم مصلحة في التمديد ومن يلتزمون الحدّ من الخسائر، وكأنه قدر، نعم قدر قاسٍ مؤذٍ يلزم “القوات اللبنانية” بدفع أثمان أخطاء سواها، وسياساتهم الرعناء، ويلزمها بأن تسير بصمتٍ كما سار سيدها منذ ألفي عامٍ وزد، حاملاً برضاه أخطاء سواه!
الفرق بيننا وبين سيِّـــدِنا أننا نحملها بغير رضانا، ونحملها لأننا أبناء هذه الأرض الضاربة جذورنا فيها، ونتحمّلها ولو كانت تدمّر ما تبقّى لنا من أرض ومن تراب ومن حياة، لأننا نعرف أن الأرض أرضنا والتاريخ تاريخنا وأن هؤلاء المخطئين الضالّين من طينتنا.
نعم، نحن مددنا للمجلس النيابي، الى يوم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، حيث نضع الحدّ للمدّ والتمديد والتمدد السائد داخل الإدارة والوزارة وفي المناطق الصافية الإرادة.
نعم نحن مدّدنا الى اليوم الذي يقع فيه الحدّ بين معطلي الانتخابات الرئاسية ومناصريها، ويقتنع فيه الندّ أن لبنان أغلى من شخصه المستغَلّ حتى النسغ من قبل مقاومة مزعومة ونظام ملعون، يُمعن في حربه وإجرامه على حساب شعبه وتاريخنا ومعتقلينا والشهداء.
نسأل عن القانون، ونسأل عن الدستور، ونسأل عن معتقلينا وكل المعتقلين في السجون السورية، وعن كل شاردة ونبحث عن حلول، ولا لن نسمح بغشّ الرأي العام، وأن نبحث عن شعبيات زائلة، لأننا نبحثُ مع شعبٍ قويٍ صامد… نبحث عن وطن!