
رأى عضو “كتلة المستقبل النائب أمين وهبي ان أزمة الرئاسة في لبنان باتت وللأسف واقعة بين مطرقة النائب ميشال عون الطامح للتربع على كرسيها، وسندان حليفه “حزب الله” الباحث عن رئيس يغطي سلاحه ويغض الطرف عن عبوره للحدود اللبنانية، معتبرا بالتالي ان عون المسكون بالرئاسة منذ العام 1988 يتعاطى مع الآخرين انطلاقا مما يقدمونه له في سبيل تحقيق حلمه بالوصول الى قصر بعبدا، حتى اذا ما شعر بابتعاد الرئاسة عنه يذهب الى تدمير الفرص أمام اللبنانيين ليمنعهم من الولوج الى دولة كاملة السيادة قائمة على الأحكام الدستورية، فيغفر للمتطاولين على الدستور والشرعية ذنوبهم، ويكفر السياديين المتمسكين بقيام الدولة.
وأشار وهبي في حديث إلى صحيفة “الأنباء” الكويتية الى ان تهجم عون غير المبرر على الرئيس الحريري واتهامه بالخضوع لتوجيهات المملكة السعودية، يسيء لشخصه ولتياره ولطموحاته الرئاسية أكثر مما يسيء للرئيس الحريري و”تيار المستقبل”، خصوصا ان كل اللبنانيين يدركون تماما ان الرئيس الحريري ليس بحاجة لشهادة من العماد عون تثبت وطنيته وانتماءه للبنان.
ولفت النائب وهبي الى ان الطعن بالتمديد للمجلس النيابي من قبل العماد عون ومن يقف وراءه هو كمن يسعى للربح في الدنيا والآخرة، فيما الوقائع تؤكد ان خسارتهم ستكون حتمية ومدوية، معتبرا انه وبالرغم من ان الطعن بالتمديد حق دستوري الا انه كان أجدى بالعماد وعون وفريقه السياسي تقديم استقالاتهم من الندوة النيابية بدلا من الاستعراضات الشعبوية التي لم تنطل على الرأي العام، إذ لا يجوز لمن لا يعترف بشرعية المجلس ان يكون عضوا فيه ويعطل من خلاله الانتخابات الرئاسية، محملا بالتالي العماد عون مسؤولية الفوضى السياسية الحاصلة في لبنان والتي لولا تمسك الحريري وقوى 14 آذار بالانتخابات الرئاسية قبل النيابية لكان لبنان اليوم في غياهب المجهول.
على صعيد مختلف، وردا على سؤال حول إمكانية انطلاق حوار مباشر بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” نتيجة الاشارات الإيجابية التي أطلقها السيد حسن نصرالله، أكد النائب وهبي ان “تيار المستقبل” جاهز للحوار في كل حين، شرط ألا يكون لتمرير الوقت وان يكون تحت سقف المؤسسات وهيكلية الدولة، معتبرا بالتالي انه اذا كان “حزب الله” جاهزا فعلا لحوار بناء عليه ان يتعهد بتطبيق ما سيتقرر فيه، خصوصا ان لبنان مازال حتى الساعة يدفع ثمن تنكر الحزب لتوقيعه على إعلان بعبدا وتراجعه عن دعم المحكمة الدولية ومعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ناهيك عن رفضه تقديم تصوره للاستراتيجية الدفاعية.
وأكد وهبي ان “تيار المستقبل” يريد خطوات عملية تؤكد رغبة “حزب الله” في حوار جدي ومنتج، على ان تبدأ هذه الخطوات بالإفراج عن الاستحقاق الرئاسي، ليكون رئيس الجمهورية هو من يدير الحوار ويشرف على تطبيق مقرراته، اما اذا كان المراد من الحوار هو تقطيع المرحلة من خلال التنظير وإبداء النصائح، فهناك ما هو أهم للانشغال به.
وأضاف النائب وهبي مشدداً على ان “تيار المستقبل” لا ينكر على “حزب الله” لبنانيته ووجوده في أساس المعادلة السياسية، ويؤمن بألا خروج للبنان من نفق الصراعات السياسية الا من خلال حوار جدي وبناء، إلا ان سياسة “حزب الله” والتزامه بأجندات خارجية وخروجه على طوع الشرعية، تؤخر هذا الحوار المرجو وتحول دون تلاقي اللبنانيين على خطي وطني واحد، اذ لا يمكن لـ”حزب الله” ان يحاور الآخرين من منطلق شعوره بفائض القوة واعتقاده بأنه أقوى من الدولة ويستطيع سوق الأمور بالاتجاه الذي يريده، فإما ان يجلس على طاولة الحوار بتجرد وبنوايا صادقة، وإما ان يعلن للرأي العام عدم قدرته على تطبيق مفاعيلها.