Site icon Lebanese Forces Official Website

تكامل بين عَدَمَين

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

سيكتب التاريخ بعد خمسين سنة (مدة الخمسين سنة هدفها أن لا تُفهَمُ الكلمات اللاحقة خطأ)، أن ميشال سليمان كان آخر رئيس جمهورية الى أن استرد الله وديعة اسمها ميشال عون! أصبح ثمة “تكامل لا وجودي” بين عون والرئاسة! الاثنان لم يعد يُمكن الجمع بينهما. ستبقى الرئاسة ميتة طالما عون على قيد الحياة، ولن تعود الروح الى الجمهورية حتى يُسْلِمْ عون الروح! هذه هي النتيجة الحقيقية لما أسماه عون “بالتكامل الوجودي” مع “حزب الله”. الشعوب ثارت على الإمبراطوريات والقوى العظمى ولم تأبه، وعون ربط وجوده بحزب! والعَدَمُ يُظهِرُ حُسنَهُ العَدَمُ!

بمنتهى الخفة أصبح كل المسيحيين رهينة مجلس شورى الحزب، المرتبط بدوره بالحرس الثوري التابع لولي الفقيه. للكلمات فعل الرصاص، وإذا وقع السلاح بيد جاهل يصبح كل من يحوط هذا الجاهل في خطر القتل.

أعلم أن كل هذا الكلام الكبير سعره ست سنوات في قصر بعبدا، ولكن من يستخف بمعاني الكلمات الى هذه الدرجة وإن كان لا يقصدها في سره، يجب أن يوضع في الحجز السياسي!

يا عون تتكامل وجوديا مع حزب، وفي المقابل لا يمكنك أن تمد يدًا الى أخ لك في المسيحية؟ لا “القوات” ولا “الكتائب” ولا “المردة” نجحتَ في كسب ودهم، وبمنتهى الخفة تكاملتَ “وجوديًا” مع حزب ديني إسلامي محض؟

نحن المسيحيين لا روما ملأت عيننا، ولا ممالك العباسيين، ولا المماليك، ولا العثمانيين، وليس لنا مملكة في هذا العالم، فبأي حق تتفوه بهذا الكلمات، ولو أنها كلام فارغ. هذا لا يليق بنا وبك، لأنك مسيحي ولِدْتَ، وعلى دين المسيح ستموت. سبق وسكنت هذ ا القصر وغادرته مدمرًا، واليوم أتريد تدميره مجددًا لأنك لم تعد إليه؟

الآن فهمنا لماذا تريث “حزب الله” شهورًا ولم يرشح علناً ميشال عون. كان “حزب الله” خائفاً من هذه اللحظة التي يقيّده عون فيها ويحرمه ميزة الفُرس في التفاوض. أوباما ترك للخامنئي حرية التحرك في الملف النووي، وعون حرم نصرالله أي كلام آخر عن مرشح آخر. نصرالله الذي فاوض الإسرائيليين بالواسطة، قطع عون عليه أي تسوية. أي صفقة. أي رجعة. فعلا “حزب الله” يستحق هذا التكامل الوجودي. هذا العقاب.

Exit mobile version