
كشف مصدر في الإدارة الأميركية أن الرئيس باراك أوباما طلب من فريق الأمن القومي تقديم مراجعة جديدة للاستراتيجية الأمريكية حيال سوريا على ضوء واقع جديد يؤشر إلى أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لن تكون ممكنة دون حل سياسي يقتضي رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة.
وأشارت المصادر، لـ”CNN”، الى ان الخطوة تعتبر تراجعا عن الاتجاهات السابقة للإدارة الأميركية التي كانت تعتقد بإمكانية التركيز على ضرب التنظيم في العراق ومن ثم استهداف مقاتليه في سوريا دون ضرورة التركيز على رحيل الأسد من السلطة.
وبحسب المصدر، فقد عقد أوباما خلال الأسبوع الماضي أربعة اجتماعات في البيت الأبيض لبحث هذه القضية مضيفا: “طلب منا الرئيس مراجعة مدى انسجام الاستراتيجية الموضوع ضد داعش مع الموقف من الصراع في سوريا لأن الصراع السوري أوصلنا إلى خلاصة مقتضاها أنه من أجل إلحاق الهزيمة بالتنظيم في العراق، فلا بد من هزيمته في سوريا.”
ووفقا للمصادر فإن الإدارة الأميركية باتت على قناعة بأن التركيز على العراق بمفرده لن ينفع، خاصة وأن الجيش السوري الحر الذي تراهن عليه واشنطن لقتال “داعش” يخوض مواجهات أيضا مع القوات الحكومية و”جبهة النصرة”. ومن بين الخيارات المطروحة لمساعدة المعارضة السورية بإمكانية فرض منطقة حظر جوي عند الحدود مع التركية وتسريع عمليات التدريب.
وقال مسؤول أميركي بارز إن السبب الرئيسي الذي قد يكون دفع الرئيس باراك أوباما إلى إعادة النظر في استراتيجيته نحو سوريا والتفكير في ضرورة تنحية الرئيس السوري، بشار الأسد، كطريق وحيد لإلحاق الهزيمة بداعش يكمن في الضغوطات التي مارستها دول عربية تشعر بالقلق بسبب غياب خطة أميركية واضحة حيال الوضع بسوريا.
وأضاف المسؤول أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، يخوض منذ أشهر مفاوضات مكثفة مع السعودية والإمارات وتركيا حول إمكانية التوصل إلى صفقة سياسية تزيح الأسد والحلقة الضيقة المحيطة به عن السلطة، وتحافظ في الوقت نفسه على قسم كبير من مؤسسات النظام القائمة.
من جهة أخرى، اشار مصدر دبلوماسي عربي الى ان أي خطة من هذا النوع لن تُنجز سريعا، وأن تطبيقها سيستغرق ما بين ستة أشهر وسنة مضيفا: “لكن حتى لو استغرق الأمر كل هذا الوقت فإنها في النهاية ستؤدي إلى رحيل الأسد عن السلطة، ولدينا جميعا شعور بالرضا لأننا نرى أخيرا توافقا في الأفكار حول ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجية”.
وأعرب الدبلوماسي العربي عن أمله بأن تتمكن السعودية من إنجاز اتفاق مع روسيا يضمن رحيل الأسد، قائلا إنه بحال نجاح الرياض بإقناع موسكو فإن ذلك قد يعزل الموقف الإيراني ويدفع الإيرانيين إلى البحث في تغيير خياراتهم.