
أكدت مصادر وزارية لـ”المستقبل” أنّ ملف الخلوي أدى إلى “تفجير الجلسة دون أن يتمكن من تفجير الحكومة”، موضحةً أنّ فنيش أبدى خلال الجلسة “تكاملاً خلوياً مع باسيل بلغ مستوى إبداء الاستعداد للتصويت إلى جانب وزراء “التيار” ضد مشروع حرب”، مع إشارتها في معرض الاستدلال على الخلفيات السياسية لهذا الخلاف إلى أنّ “الوزير فنيش سبق أن أرسل استفسارات خطية إلى وزارة الاتصالات ونال كامل الإيضاحات اللازمة بشأنها كما فعل حرب إزاء استيضاحات باسيل نفسه، إلا أن وزير “حزب الله” آثر رغم ذلك مساندة الاعتراضات العونية على طاولة مجلس الوزراء وصولاً إلى انفجار الملف بشكل دراماتيكي ما دفع حرب إلى محاولة الانسحاب من الجلسة والتلويح بأن يقابل تعطيل مشاريع وزارته بتعطيل المشاريع الأخرى”.
وإذ لفت انتباهها إلى أنّ وزراء الرئيس بري بدوا متحيزين من دون المجاهرة بذلك إلى موقف وزير الاتصالات، نقلت المصادر الوزارية أنّ «الإشكال كان قد انطلق مع طلب وزير الطاقة مزيداً من الإيضاحات على دفتر الشروط المطروح من وزير الاتصالات، لكن وعندما قدّم حرب والوزير نبيل دو فريج من جهة ثانية شرحاً تقنياً بالأرقام والتفاصيل للمعطيات المتصلة بهذا الموضوع عاد باسيل فأصرّ على كون هذه الإيضاحات غير كافية، الأمر الذي دفع حرب إلى التذكير بأنّ دفتر الشروط المطروح يتشابه بشكل كبير مع ذلك الذي كان قد وضعه باسيل نفسه عام 2009، فأجابه باسيل: “صحيح لكنني غيّرت رأيي في هذه المرحلة”. حينها رد حرب قائلاً: “حسناً لا تريدون الموافقة على المشروع فليكن، وأنا بدوري لن أوافق على أي مشروع يُطرح على مجلس الوزراء”، فسارع رئيس الحكومة إلى استيعاب الموضوع طارحاً تشكيل لجنة برئاسته وعضوية حرب وفنيش وباسيل للعمل على صيغة “خلوية” توافقية، حينئذ وافق حرب على الطرح طالباً ربط تشكيل اللجنة بمهمة مناقشة “الأسئلة الجديدة” التي أثيرت في الجلسة. غير أنّ باسيل اعترض على توصيف الأسئلة بالجديدة لاعتبارها قديمة ولم ينل أجوبة بعد عليها”.
إزاء ذلك، انتفض وزير الاتصالات معرباً عن امتعاضه من الإمعان في عرقلة مشروع وزارته، ونقلت المصادر عن باسيل قوله لحرب: “ما بقبل ترفع صوتك في وجهي”، فردّ حرب: “أرفع صوتي بوجهك ووجه غيرك”، محمّلاً المعترضين على المشروع “مسؤولية تخريب قطاع الاتصالات، والعمل على عرقلة ملف الخلوي بغية الإبقاء على الشركتين المشغّلتين الحاليتين”، ثم همّ حرب إلى الانسحاب ومغادرة قاعة مجلس الوزراء فلحق به الوزير محمد المشنوق وعدد من الوزراء وحالوا دون خروجه من القاعة. بينما عبّر الوزير دو فريج عن انزعاجه من الأسلوب الذي تم التعاطي فيه مع وزير الاتصالات مشدداً على وجود أساليب لائقة في التعامل بين الوزراء يجب أن تُتبع في الحكومة”.
ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ “النقاش الخلوي استنفد معظم وقت الجلسة ولم يفسح في المجال أمام نقاش الملف الغذائي”. وكان الرئيس سلام قد أثار في مستهل الجلسة ملف العسكريين المخطوفين وأكد أن “التفاوض لا يزال قائماً ومستمراً، وأن هناك بعض الإيجابيات التي يجب الانطلاق منها لمتابعة التفاوض من أجل تحرير العسكريين” مشيراً بحسب المصادر الوزارية إلى أنّ «التواصل وإن كان مستمراً عبر موفد قطر إلا أنه يتم بوتيرة بطيئة”.