
رأى السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل إن لبنان كان سيشهد إزدهارا اقتصاديا لو تسنى له التركيز على إطلاق إصلاحات اقتصادية فعلية تستحدث فرص عمل وتحفز النمو وتحسن البنى التحتية وتوفر شبكة كهربائية فعالة الكلفة للجميع، فضلا عن تعزيز شبكة الانترنت وتذليل الحواجز غير الضرورية التي تعرقل الأعمال.
ولاحظ خلال لقاء حواري من تنظيم غرفة التجارة اللبنانية الاميركية أن هذا الاقتصاد يفتقر إلى عنصر أساسي واحد ليزدهر ألا وهو الاستقرار، مشددا على أن “أكبر خطر يهدد هذا الاستقرار اليوم هو تنظيم داعش لكنه ليس عصيا على الهزيمة. وأبرز أن “مواجهة “داعش” يجب ألا تقتصر على الحرب الميدانية، إذ أن الأهم منها محاربة العقيدة المتطرفة، من خلال نسف أسس التطرف والعنف وتوطيد القيم الإيجابية”.
وتحدث عن الدعم الذي توفره الولايات المتحدة للقوى الأمنية في العراق، لافتا إلى أن “الوضع معقد جدا في سوريا ولن يحل في القريب العاجل”. وقال: “نحن نسعى إلى المساهمة في تشكيل معارضة معتدلة يمكننا أن نثق بها ونتعاون معهالاستعادة المناطق من داعش والمشاركة أيضا في المفاوضات السياسية بغية فض النزاع”.
أضاف: “في لبنان، ساهمت الولايات المتحدة بنحو 600 مليون دولار منذ بدء الأزمة السورية، في مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات اللبنانية التي تستضيفهم”. وأكد هيل استمرار بلاده في هذا الدعم، مشيرا إلى أنها أعنلت في 28 تشرين الأول الفائت عن مساعدات إنسانية إضافية بقيمة عشرة ملايين دولار “سيخصص معظمها لدعم مشاريع تتعلق بالمجتمعات المضيفة في لبنان”.
كذلك، أكد التزام واشنطن “دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حربهما ضد الإرهاب وسعيهما إلى حماية حدود لبنان”. وأشار إلى أنها “أرسلت منذ معركة عرسال في آب الفائت، شحنات كبيرة من الأسلحة والذخيرة”.
وشدد على أن “التغلب على داعش لن يعيد وحده الإستقرار إلى لبنان، إذ ثمة مشاكل كامنة”، مضيفا: “لقد عقد الزعماء اللبنانيون حوارا وطنيا لحل هذه المشاكل، وتوصلوا إلى الإتفاق على إعلان بعبدا كمحطة مهمة على طريق الإستقرار. وفي انتظار ان يشهد هذا الحوار تقدما، وألا يكتفى بالاتفاق على مبادئه بل أن يتم الالتزام بها، سيبقى لبنان معرضا لمخاطر فعلية، وعلى رأس هذه المخاطر استمرار تنظيم مسلح هو “حزب الله” في حمل السلاح والتصرف منفردا من دون أي محاسبة. فما دام الوضع على هذا النحو، سيبقى الإستقرار والنمو معدومين”.
ولفت الى “ضرورة أن يكون الدفاع عن الأراضي اللبناني محصورا بالمؤسسات الأمنية الرسمية، إذ هي وحدها خاضعة لمحاسبة الشعب، في حين أن أي تنظيم مسلح لا يخضع لهذه المحاسبة”. ورأى أن “قرارات الحرب والسلم، والحياة والموت، التي تؤثر على كل مواطن لبناني، يجب أن تكون لحكومة مشكلة وفق الدستور وقابلة للمحاسبة أمام الشعب اللبناني، لا لميليشيا تخضع للمحاسبة أمام دولة أجنبية”. واعتبر أن “الوقت ليس مناسبا للشلل السياسي او لتآكل المؤسسات السياسية اللبنانية، فالمطلوب في هذه المرحلة التعويل على مكامن القوة في الدستور اللبناني، لا هدمه”.
ولاحظ هيل أن “التظيمات المتطرفة كداعش نشأت في مناخ الفوضى وتنمو في مناخ الفوضى”. وقال: “كل يوم يمر ومنصب الرئاسة شاغر، يحرم لبنان من هذا الرمز المهم للوحدة الوطنية”. وجدد دعوة مجلس النواب اللبناني إلى “انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن وبما يتوافق مع الدستور اللبناني”. أضاف: “إن انتخاب رئيس هو قرار يعود إلى اللبنانيين وحدهم، ولكن يجب عليهم أن يتخذوه”. وختم: “إن الولايات المتحدة ملتزمة الشراكة القوية مع الشعب اللبناني في المواجهة المشتركة لخطر التطرف”.