
بعد تمكنها من تجاوز الكثير من المطبات والفخاخ منذ تأليفها، كادت حكومة الرئيس تمّام سلام تواجه أمس أحد أخطر هذه “القطوعات” بسبب ملف الخليوي، الذي قفز فجأة الى الواجهة وأشعل اشتباكاً وزارياً على قدر واسع من السخونة.
وأشارت المعلومات المتوافرة لصحيفة “النهار” إلأى أن الإشتباك وقع مع طرح موضوع المناقصة العالمية الجديدة لشبكتي الخليوي الذي ارجىء أكثر من مرة في مجلس الوزراء، في وقت يستعجل وزير الاتصالات بطرس حرب بته بعد اللجوء تكراراً الى تمديد عقدي التشغيل عقب انتهائهما والشروع في اجراءات المناقصة الجديدة.
وأضافت المصادر: حصل الاشتباك بين حرب وعدد من الوزراء المؤيدين للمناقصة كما وضع وزير الاتصالات دفتر شروطها من جهة، والوزيرين محمد فنيش وجبران باسيل من جهة مقابلة.
وافادت مصادر وزارية ان الاصطدام حصل بسبب موقف ارتدى طابعاً سياسياً وحزبياً ومناطقياً وحتى شخصياً من دفتر الشروط، وان الاخطر من ذلك ان هذا الاشتباك عطل امكان اتخاذ القرار في ملف المناقصة وهدد امكان استمرار مجلس الوزراء، مما كاد يعرضه للتعطيل الكامل.
وكشفت هذه المصادر أن جدلاً حاداً دار بين الوزيرين فنيش وباسيل من جهة والوزير حرب من جهة اخرى، لدى طلب باسيل تعديل دفتر الشروط مشدداً على رفضه بعض البنود الواردة فيه لمناقصة عالمية، الامر الذي رد عليه حرب بالاشارة الى ان هذه البنود نفسها كان وضعها باسيل في دفتر شروط مماثل حين كان وزيراً للاتصالات عام 2009.
لكن باسيل علل اعتراضه عليها وطلبه تعديلها بأن تغييرها هو افضل للقطاع، مما دفع عدداً من الوزراء الى التدخل في الجدل وطلب عدم اقحام العوامل المناطقية والسياسية والشخصية في هذا الملف نظراً الى أهمية مرفق الاتصالات. وقد اعترض فنيش من جهته على عدم تضمين المناقصة بنوداً تنص على حماية “داتا الاتصالات” لضمان عدم بيعها الشركات اياها لطرف ثالث.
وتفاديا لانفراط جلسة مجلس الوزراء، تمنى الرئيس سلام ارجاء بت الملف والخلاف عليه الى الجلسة المقبلة للمجلس، على ان يسبقها اجتماع يعقد برئاسته ويضم الوزراء حرب وفنيش وباسيل سعياً الى التوفيق بين الطروحات وايجاد صيغ كفيلة بالتوافق على دفتر الشروط، علماً ان حرب لفت الى ان تعطيل المناقصة سيؤدي الى تدهور قطاع الاتصالات والاضرار بمصالح المواطنين وتردي الخدمة، مضيفاً ان هذه الممانعة يتحمل مسؤوليتها من يعطل المناقصة.
كاد سجال في جلسة الحكومة الاربعاء ان يفجرها من الداخل… فماذا في التفاصيل؟