والآن، بعد ثمان واربعين ساعة فقط على انتهاء اجتماعات مسقط الثلاثية، بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف والمفوضة الأوروبية كاثرين آشتون، من دون الوصول الى نتيجة حاسمة، وعشية استئناف المفاوضات (الموسعة مع الخمسة زائد واحد) في فيينا في الثامن عشر من الجاري، أخرج أوباما ورقة مصير الأسد من جيبه ورماها على الطاولة. وانتبه أخيراً(؟) إلى أن التصدي للإرهاب الداعشي وغيره، لا يمكن أن يوصل إلى مكان إذا كان مبتسراً أو جزئياً، أي لا يمكن التوجه إلى خنق عدو ما وترك منافذ تنفّسه مفتوحة.. ورئة «داعش» من أوكسجين النكبة السورية، وتلك مستمرة طالما أن الأسد في مكانه.
والمفارقة أن الحرب ذاتها في العراق أخذت منحى آخر مختلفاً ومنطقياً: انطلقت بعد إكمال التغيير في الطقم السياسي الحاكم في بغداد، وبعد إرسال نوري المالكي إلى البيت ووضعه على الرفّ! في حين أن الأمر في سوريا لم يكن كذلك. أي أن المعادلة في أساسها كانت مكسورة، ولا تزال، بانتظار تبيان مدى جدية الموقف الأميركي المستجد.
ومع ذلك، فإن الضغط على إيران نووياً من خلال التلويح لها بورقة إسقاط الأسد، قد يكون جزءاً من الصورة وليس كلها، خصوصاً وأن ما كتبه رئيس الائتلاف السوري السابق معاذ الخطيب بالأمس، عن نتائج محادثاته غير المسبوقة في موسكو، زاد من الإشارات الدالّة على تغيير في موقف الكرملين من قصة الأسد، وعلى وجود مقاربة جديدة تجاه النكبة السورية في مجملها.. وهذه (منطقياً) لا يمكن أن تكون معزولة عن شيء إيراني مماثل!.. بل قد يشطح البعض باتجاه آخر تماماً، أي إلى الافتراض بأن موقف أوباما من الأسد جاء نتيجة «تفاهم» مع الإيرانيين في مسقط، وليس العكس؟!
.. المهم الآن هو انتظار معرفة ما إذا كان موقف أوباما سيبقى على ما هو عليه أم سيتغير بعد الرابع والعشرين من الشهر الجاري، حيث الموعد المبدئي المحدّد للوصول الى اتفاق مرحلي علني مع الإيرانيين!