
الحكومة كادت تترنَّح بين عاصفتين اشتبـاك الخليـوي يُهدِّد بتعطيل المناقصة
انتظروها من “الأمن الغذائي” فجاءت من “الأمن الخليوي”!
بعد تمكنها من تجاوز الكثير من المطبات والفخاخ منذ تأليفها، كادت حكومة الرئيس تمّام سلام تواجه أمس أحد أخطر هذه “القطوعات” لا بسبب عاصفة مكافحة الفساد الغذائي التي يمضي فيها وزير الصحة وائل أبو فاعور والتي اثارت تباينات بين عدد من الوزراء، بل بسبب ملف الخليوي الذي قفز فجأة الى الواجهة وأشعل اشتباكاً وزارياً على قدر واسع من السخونة.
هذا التطور السلبي برز، كما توافر من معلومات لـ”النهار”، مع طرح موضوع المناقصة العالمية الجديدة لشبكتي الخليوي الذي ارجىء أكثر من مرة في مجلس الوزراء وقت يستعجل وزير الاتصالات بطرس حرب بته بعد اللجوء تكراراً الى تمديد عقدي التشغيل عقب انتهائهما والشروع في اجراءات المناقصة الجديدة. وحصل الاشتباك بين حرب وعدد من الوزراء المؤيدين للمناقصة كما وضع وزير الاتصالات دفتر شروطها من جهة والوزيرين محمد فنيش وجبران باسيل من جهة مقابلة. وافادت مصادر وزارية ان الاصطدام حصل بسبب موقف ارتدى طابعاً سياسياً وحزبياً ومناطقياً وحتى شخصياً من دفتر الشروط، وان الاخطر من ذلك ان هذا الاشتباك عطل امكان اتخاذ القرار في ملف المناقصة وهدد امكان استمرار مجلس الوزراء مما كاد يعرضه للتعطيل الكامل. وكشفت هذه المصادر أن جدلاً حاداً دار بين الوزيرين فنيش وباسيل من جهة والوزير حرب من جهة اخرى لدى طلب باسيل تعديل دفتر الشروط، مشدداً على رفضه بعض البنود الواردة فيه لمناقصة عالمية، الامر الذي رد عليه حرب بالاشارة الى ان هذه البنود نفسها كان وضعها باسيل في دفتر شروط مماثل حين كان وزيراً للاتصالات عام 2009. لكن باسيل علل اعتراضه عليها وطلبه تعديلها بأن تغييرها هو افضل للقطاع، مما دفع عدداً من الوزراء الى التدخل في الجدل وطلب عدم اقحام العوامل المناطقية والسياسية والشخصية في هذا الملف نظراً الى أهمية مرفق الاتصالات. وقد اعترض فنيش من جهته على عدم تضمين المناقصة بنوداً تنص على حماية “داتا الاتصالات” لضمان عدم بيعها الشركات اياها لطرف ثالث.
وتفاديا لانفراط جلسة مجلس الوزراء، تمنى الرئيس سلام ارجاء بت الملف والخلاف عليه الى الجلسة المقبلة للمجلس، على ان يسبقها اجتماع يعقد برئاسته ويضم الوزراء حرب وفنيش وباسيل سعياً الى التوفيق بين الطروحات وايجاد صيغ كفيلة بالتوافق على دفتر الشروط، علماً ان حرب لفت الى ان تعطيل المناقصة سيؤدي الى تدهور قطاع الاتصالات والاضرار بمصالح المواطنين وتردي الخدمة، مضيفاً ان هذه الممانعة يتحمل مسؤوليتها من يعطل المناقصة.
ونتيجة للسجال الخليوي، توارى الخلاف على الملف الغذائي ليتحوّل البحث فيه ضمن لقاءات ثنائية بين الوزراء المعنيين وهم وزراء الصحة والاقتصاد والسياحة بعدما تمنى الرئيس سلام عدم إثارة الملف في مجلس الوزراء كي لا يتسبب بسجال لا طائل تحته، على ان يرأس إجتماعا لهؤلاء الوزراء الاربعاء المقبل توصلا الى حلول.
وكانت للرئيس سلام مداخلة في موضوع العسكريين المخطوفين قال فيها إن هناك معطيات يمكن التحرك على إساسها من غير ان تعني ان هناك إيجابيات أو سلبيات. ولفت الى ان ثمة تطورات في الاسبوعين المقبلين يمكن ان تؤدي الى تحرك في ملف المخطوفين.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”، تعليقاً على ما دار في الجلسة من سجالات: “إن الحكومة لا يمكن ان تكمل العمل في هذه الاجواء المعطّلة للانتاج بما يلبي حاجات المواطنين”. وقال انه “لو كان هناك رئيس للحكومة غير الرئيس سلام لكانت طارت وذلك بفعل حكمته وصبره”. وحذر من ان السفراء الاجانب يضعون تقارير تفيد “أن المناقشات الوزارية تنم عن الفساد”. وأعلن انه “لا يمكن القبول بهذا المنهج من العمل الذي يسيء الى لبنان”.
حملة أبو فاعور
في غضون ذلك، أعلن الوزير ابو فاعور لائحة اضافية تضمنت اسماء مؤسسات تجارية تحتوي على اغذية مخالفة للسلامة الصحية، فيما لوحظ ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط رمى بكل ثقله لدعم وزير الصحة في حملته، وانتقد عبر تغريدات متلاحقة في موقع “تويتر ” الوزراء الذين لم يدعموا زميلهم في هذه الحملة.
وبدوره قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره “إن المطلوب في الحملة القائمة والمستمرة ضد المؤسسات والمحال المخالفة التي تتلاعب بحياة المواطن وسلامة الغذاء الاستمرار في هذا الموضوع وتطبيق الاجراءات القضائية المطلوبة الى النهاية ومعاقبة كل من يلعب بسلامة الغذاء ومحاسبته”.
المجلس الدستوري والطعن
الى ذلك، قدم امس النائب ابرهيم كنعان باسم نواب “التيار الوطني الحر” مراجعة طعن في قانون التمديد لمجلس النواب أمام المجلس الدستوري. وعلم ان المجلس عقد جلسة تناول فيها مسألة تعليق القانون المطعون فيه، لكنه لم يتخذ قراراً لعدم اكتمال النصاب. وعلمت “النهار” ان رئيس المجلس عصام سليمان عين مقرراً لوضع تقرير عن الطعن ضمن مهلة الأيام العشرة التي ينص عليها نظام المجلس وبعدها يدعو رئيس المجلس الى جلسة تعقد خلال خمسة ايام من تاريخ ورود التقرير للبحث في موضوع الطعن، وتبقى الجلسة مفتوحة الى ان يصدر القرار.
وأوضح مصدر في المجلس لـ”النهار” ان مجلس النواب يستمر في ممارسة مهماته الى ان يصدر قرار المجلس الدستوري في شأن الطعن، لافتاً الى ان قانون التمديد يلحظ نهاية مهلة التمديد في 20 حزيران 2017 إلا اذا اتخذ المجلس قراراً بإبطال قانون التمديد وعندها تنتهي ولاية مجلس النواب في تاريخ صدور قرار المجلس الدستوري.
على الصعيد الامني، أفادت قيادة الجيش امس ان مديرية المخابرات اوقفت ايمن عبد الحميد محيش الذي كان يقود مجموعة ارهابية شاركت في الهجمات على الجيش في بحنين واسامة يحيى بخاش الذي كان على رأس مجموعة ارهابية اخرى نصبت مكمناً للجيش ادى الى استشهاد ضابطين ورتيب وفرد. الى ذلك تمكنت دورية لمخابرات الجيش امس من تحرير المخطوف رأفت يوسف من خاطفيه على طريق عام بر الياس – دير زنون وأوقفت أحد الخاطفين.
**************************************************

السنيورة يشرح لبري مبادرة الحريري.. وفلتشر يحذر من خرق «داعشي»
نصرالله لعون: أنت مرشح قناعتنا.. وليس الوفاء
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والسبعين بعد المئة على التوالي.
ويسجَّل للبنانيين أنهم تعايشوا في السنوات الأخيرة مع صنوف الفراغ، رئاسة وحكومة ومجلساً نيابياً ومواقع إدارية، وهم تعايشوا مع ظواهر شاذة كثيرة، أبرزها تلك المتصلة بأكلهم وشربهم وصحتهم، في انتظار مَن يحاول كسر تلك الحلقة المفرغة.
وإذا كان «البطل الرئاسي» لا يزال مفقوداً حتى الآن، فإن قيمة مبادرة وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى خوض مواجهة مفتوحة مع منظومة مافيات الفساد الغذائي، التي عمر بعضها من عمر «الكيان»، أنها «تعطي اللبنانيين أملاً بإمكان فتح نوافذ إصلاحية تكسر السواد المحيط بهم من كل مكان»، على حد تعبير النائب وليد جنبلاط، مؤكداً لـ«السفير» أنه سيُمضي في هذه «الفرصة» حتى النهاية، وأعلن دعمه لكل من يواجه المافيات المعشعشة بقوة في مفاصل النظام كلها.
ومع إعلان أبو فاعور، أمس، عن لائحة جديدة تتضمن أسماء المؤسسات التي تحتوي على أطعمة فاسدة في بعبدا وكسروان، وذلك في سياق حملة سلامة الغذاء، ظل الرأي العام اللبناني مشدوداً إلى هذا الملف، من زاوية أنه فُتح بشكل مفاجئ، في ظل تضارب «المنازل والمصالح الوزارية» في التعامل معه، وكذلك من زاوية انعدام الثقة بدور الدولة ومؤسساتها، وبالقدرة على الاستمرار في حملات كهذه في ضوء التجارب السابقة.
وكشف أبو فاعور لـ«السفير» أنه سيفتح الأسبوع المقبل ملف المياه، سواء الشركات غير المرخصة وصولاً إلى إقفالها كلها، أو تلك المرخصة التي لا تلتزم بالمواصفات.
وقال إنه سيحول اليوم ملف المؤسسات التي تحتوي أطعمة فاسدة إلى النيابة العامة التي ستبادر إلى فتح ملفات قضائية تمهيداً لملاحقة المخالفين، وأشار إلى أن المراقبين الصحيين في وزارة الصحة عندهم صفة الضابطة العدلية ولن تتوقف جولاتهم على المؤسسات.
ووصف أبو فاعور مواقف القوى السياسية بأنها «كلها داعمة من دون استثناء»، وأوضح أن جنبلاط كان مصراً على الإطلاع على التقارير المخبرية قبل الإعلان عنها في كل مرحلة، وأنه تبلغ منه أنه سيمضي قدماً في مشروع قانون سلامة الغذاء حتى إقراره في مجلس النواب، وأن الرئيس نبيه بري أعطى اشارات إيجابية في الاتجاه نفسه (ص 5).
«حزب الله» في الرابية
سياسياً، وبعد ساعات قليلة على مبادرة «التيار الوطني الحر» الى تقديم طعن بقانون التمديد للمجلس النيابي، أمام المجلس الدستوري، معطوفاً على تمنيات بأن المطلوب من المجلس «قرار لا نصاب»، كان وفد قيادي من «حزب الله» يضمّ المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا يزور الرابية وينقل الى العماد ميشال عون تحيات السيد حسن نصرالله وتقديره لكل حرف من حروف مواقفه الأخيرة عبر «السفير»، والتي قال فيها إننا انتقلنا من مرحلة التفاهم الى «التكامل الوجودي».
ونقل الخليل عن السيد نصرالله تقديره للمواقف الوطنية الجريئة للعماد عون، وقال له: «دع الوفاء جانباً يا جنرال، نحن وبغضّ النظر عن كونك حليفنا، قناعتنا كانت وما زالت أنك ومن موقعك كزعيم مسيحي وطني وعربي كبير، أنت الأكثر مقبولية لكي تتبوأ موقع رئاسة الجمهورية.. وما يسري على باقي الطوائف يسري على المسيحيين».
ورد عون شاكراً الحزب والسيد نصرالله، وقال إنه أراد من خلال مواقفه الأخيرة إعادة إفهام العالم طبيعة العلاقة التحالفية الراسخة بينه وبين «حزب الله»، وعرض موقفه من التمديد والملفات السياسية المطروحة.
وكان لافتاً للانتباه أن «حزب الله» وعلى عكس زياراته الدورية الى الرابية، تعمد الإعلان مسبقاً عن زيارة الأمس، وعن موقف سيعلنه بعدها، وبالفعل خرج حسين الخليل للقول «إنّنا أصبحنا والتيار الوطني الحرّ كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعت له سائر الأعضاء بالسّهر والحمّى»، واعتبر «أنّ الخلاف على التمديد (مع «التيار») هو من الصغائر العابرة التي تمرّ مرور الكرام».
وردّ الخليل على تأويلات «14 آذار» لمواقف السيّد نصرالله في الليلة الأخيرة من عاشوراء، بالقول إن عون «حيثيّة كبيرة على مستوى الزعامة الوطنية، وشخصيّة تتميّز بقرارها الحرّ، البعيد كلّ البعد عن أيّ أجندات خارجيّة، وتتميّز أيضاً بالزعامة المسيحية، فهو رئيس أكبر كتلة مسيحيّة ويكاد يكون الزعيم الأوحد للمسيحيين في لبنان وفي منطقة الشرق الأوسط. إذاً، من الطبيعي أن يتمّ التوافق على رجل كالعماد عون ليتبوّأ كرسيّ رئاسة الجمهوريّة. هذه قناعة لا يمكن أن نبدّلها أو أن نغيّر فيها من الآن وحتّى إشعارٍ آخر».
وأكد أن «حزب الله» ردّ على مبادرة «المستقبل» بسياسة اليد الممدودة من دون شروط. وقال: «هناك جهود تُبذل من بعض الحلفاء (نبيه بري) والأصدقاء (وليد جنبلاط) وهم مشكورون على ذلك، ونحن نأمل خيراً ولا زالت يدنا ممدودة».
ورداً على سؤال لـ«السفير» قال حسين الخليل إن ميشال عون «هو مرشحنا حتى ينقطع النفس.. والتزامنا معه غير مشروط ولا محدد بزمن وهذه قناعتنا وليست مجرد عبارات تطلق على عواهنها» (ص 3).
السنيورة والحريري في عين التينة
وقالت أوساط في «تيار المستقبل» لـ«السفير» إن رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة زار، يرافقه نادر الحريري (مدير مكتب الرئيس سعد الحريري) قبل أيام قليلة، الرئيس نبيه بري واجتمعا به بحضور معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، وتم الخوض في موضوع الاحتمالات التي ستواجه الطعن بالتمديد، فضلاً عن مجريات الاستحقاق الرئاسي وتطوير المبادرة الحوارية التي أطلقها الحريري.
وأشارت الأوساط نفسها إلى أن المبادرة قائمة، ويجري البحث عن كيفية تأطيرها وجدول أعمال أي حوار سياسي، وقالت إن «الإشارات الإيجابية» التي تحدث عنها الرئيس بري جدية، ولو أن معظمها أتى من خارج لبنان، وجددت القول إن الدعوة للحوار «لم تكن مشروطة بل على أساس أن يكون التفاهم على مرشح رئاسي توافقي ركيزة من أجل وضع حد للفراغ الرئاسي وإعادة تفعيل جميع المؤسسات».
وكان لافتاً للانتباه تزامن «الإشارات الإيجابية» التي أشار اليها بري، مع بيان مجلس الأمن الدولي، ثم دعوة السفير الأميركي دايفيد هيل، «البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن بموجب الدستور والميثاق الوطني»، مبدياً قلق بلاده من استمرار شلل المؤسسات السياسية اللبنانية، مؤكداً بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي، أمس، أن «قرار انتخاب الرئيس يعود إلى اللبنانيين أنفسهم وعليهم أن يأخذوا هذا القرار».
وقال السفير البريطاني في لبنان طوم فلتشر في مقابلة مع «السفير» إن أية إشارات في اتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الحالية «مرحّب بها، وإذا تمعنّا بتصريحات بعض الزعماء السياسيين اللبنانيين نرصد بعض الأصوات المشجّعة من الجهتين، بما فيها خلال أيام عاشوراء (خطاب السيد نصرالله)، ما يعني بأنّ الناس مستعدّة للحوار». وأبدى رداً على سؤال قلقه «من أن تخترق داعش الحدود اللبنانية أكثر من أيّ مكان آخر» (تفاصيل المقابلة ص 2).
جعجع: الطعن خطوة فولكلورية
من جهته، أكد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أن موضوع التمديد النيابي لم يطرح خلال زيارته الى السعودية، مشيراً الى أن الرئيس الحريري طلب منه السير بالتمديد مرات عدة ورفض، «إلا أن المجهول الذي كنا سندخل فيه دفعنا إلى السير به».
وقال جعجع، في حديث لبرنامج «كلام الناس» مع الزميل مرسال غانم «لو كان السيد نصرالله جدياً في ما أعلنه بدعم عون ننزل جميعاً لانتخاب رئيس بـ19 الجاري ونهنئ جميعنا الفائز»، أضاف «إن كان سحب ترشيحي يؤدي لحصول انتخابات رئاسية أقوم بذلك الآن، لكن الواقع ليس كذلك». ورأى أن «طعن التيار الحر امام المجلس الدستوري خطوة فولكلورية». واعتبر أن «الوصول الى الفوضى لا يعني الوصول الى مؤتمر تأسيسي ولست مغرماً باتفاق الطائف، ولكنه الأفضل بين أيدينا».
واعترف جعجع أنه «أخطأ» بالتعبير حيال «داعش» «عندما وصفتها بالكذبة الكبيرة»، وقال إنها «انتشرت كل هذا الانتشار لأن أحداً لم يواجهها».
**************************************************

حزب الله: عون مرشّحنا حتى قيام الساعة
قتل الجيش السوري أمير «داعش» في القلمون أبو طلال الحمد في قصف استهدف اجتماع لقادة الجماعات الإرهابية في جرود فليطا، في وقت ردّ فيه حزب الله التحية للنائب ميشال عون، معلناً أنه «مرشّح 8 آذار حتى قيام الساعة»
ضربة جديدة تلقتها أمس المجموعات الإرهابية المسلحة في جرود القلمون وعرسال، بمقتل أمير «داعش» في المنطقة أبو طلال الحمد، عندما استهدفت الطائرات والمدفعية السورية اجتماعاً لعددٍ من المسؤولين في جرود بلدة فليطا أثناء التخطيط لشنّ هجومات على بعض قرى القلمون. وأكدت مصادر الجيش السوري مقتل الحمد الذي تولى إمارة «داعش» بعد مقتل الأمير السابق أبو حسن الفلسطيني، ويعرّف المسلحون عنه بـ«قائد لواء فجر الإسلام» لا كأمير لداعش، بهدف تخفيف الضغوط على أفراد عائلته في لبنان بعد بروز اسمه في ملف مفاوضات إطلاق سراح الجنود المخطوفين بوصفه المسؤول الأول عن احتجازهم. كذلك تحدّثت المصادر عن مقتل أبو علي أمون، أحد المسؤولين عن تفخيخ السيارات التي انفجرت في لبنان.
وبحسب المصادر، فإن الهجوم أدى أيضاً إلى إصابة أبو مالك التلة أمير «جبهة النصرة» في القلمون، وجرح «قائد لواء الصقور المحمدية» أبو فاطمة، وكرم أمون أمير «النصرة» في فليطا، ومساعده صفوان عودة.
ورغم نشر خبر نعي على صفحة «المركز الإعلامي في القلمون»، التي ذكرت أن التلة قتل في غارة جوية للجيش السوري مع أحد مرافقيه، نفت مصادر مقربة من «داعش» لـ«الأخبار» خبر مقتل أميرها، وأكدت أنه «لا يزال حياً يرزق ولم يصب حتى».
حزب الله عند عون
لم يعد اعتراض التيار الوطني الحرّ على التمديد للمجلس النيابي كلاماً فحسب، إذ قدّم تكتل التغيير والإصلاح أمس طعنه فيه أمام المجلس الدستوري. وبحسب النائب إبراهيم كنعان، فإن «الخطوة فتحت الباب أمام السلطة الدستورية لاتخاذ قرار تاريخي». وفي الوقت الذي يذهب فيه التيار بعيداً في رفضه التمديد الذي وافقت عليه أغلبية الكتل السياسية، لا سيّما حزب الله وحركة أمل، زار وفد من حزب الله الجنرال أمس في الرابية ضمّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا.
ليس هناك إشارات جديدة في ملفّ العسكريين لا سلبية ولا إيجابية
وأشارت مصادر اللقاء، لـ«الأخبار»، إلى أنه «مميّز جداً بين اللقاءات التي تجمع الحزب بالتيار، وهو بمثابة ردّ التحية التي وجهها الجنرال للسيد حسن نصرالله وحديثه عن التكامل الوجودي مع الحزب». وقالت المصادر إن «الزيارة إعلانٌ واضحٌ وصريح أن الحوار حول رئاسة الجمهورية يبدأ وينتهي عند الجنرال، وفريق 8 آذار متمسك بترشيح عون حتى قيام الساعة، ومسألة الاختلاف حول التمديد هي تفصيل بسيط في علاقة مصيرية مع الجنرال».
وحول العلاقة بين عون والرئيس نبيه برّي وتأثير مسألة التمديد فيها، قالت المصادر إن «العلاقة بين الجنرال والرئيس برّي لا تزعزعها مسألة ثانوية كالتمديد، وقريباً جداً سيكون هناك لقاء مشترك بين حزب الله والتيار والوطني الحرّ وحركة أمل على مستوى المساعدين (الخليل وصفا، الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل)». من جهته، صرّح الخليل بعد اللقاء بأن «العماد عون هو الرجل الوفاقي. نحن والتيار الوطني الحر أصبحنا كالجسد الواحد، ويجب أن نتكامل بعضنا مع بعض لمواجهة الأمواج العاتية في لبنان والمنطقة». وأكد الخليل أن «موضوع التمديد لا يؤثر في علاقتنا مع التيار، وهو دليل أننا لا نفرض على حلفائنا اقتناعاتنا ولا هم يقبلون أن نفرض اقتناعاتنا عليهم».
شتائم في جلسة الحكومة
في سياق آخر، أمضى الوزراء أكثر من سبع ساعات في جلسة عادية للحكومة، تخلّلها نقاشٌ حاد بين الوزيرين باسيل وبطرس حرب وصل حدّ الشتائم. غير أن رئيس الحكومة تمام سلام افتتح الجلسة بالاعتراض على الكلام الذي يصل إلى مسامعه عن أن «بعض الكتل النيابية تقول إني لا أريد انتخابات رئاسية وأنا سعيد بالكرسي، هذا الكلام غير صحيح والكرسي عبء علي». وبحسب مصادر وزارية، قال سلام إن «جلسات الحكومة هذه الأيام عبارة عن مناكفات من دون تقدم».
وحول قضيّة المخطوفين، أشار سلام إلى أن «الحكومة تعمل على الملفّ، لكن ليس هناك تطورات جديدة، لا سلبية ولا إيجابية، لكن على الأقل توقّف قتل الجنود»، ثمّ تابع طرح بنود جدول الأعمال. وعندما وصل البحث إلى البند الرابع، حول تنظيف مجاري الأنهر، وضع الوزير غازي زعيتر عدّة ملاحظات. وبحسب مصادر وزارية، فإن ملاحظات زعيتر سببها وضع باسيل ملاحظات حول بنود تتعلّق بوزارة الأشغال في الجلسة السابقة، كبند تنظيف الأنهر من مهمات وزارة الطاقة والموارد المائية، فما كان من سلام إلّا أن أجّل النقاش في هذا البند إلى الجلسة المقبلة.
إلّا أن البند المتعلّق بعقود شركتي الخلوي أشعل الخلاف بين باسيل وحرب، إذ طرح باسيل والوزير محمد فنيش 18 ملاحظة تقنية حول البند. واعترض فنيش على إجراء المناقصات في الوزارة وليس في إدارة المناقصات، فردّ حرب بالقول «كل عمرها هيك بتصير». وعلى ما تؤكّد مصادر وزارية في 8 آذار، فإن «حرب لا يريد البحث في أي ملاحظة، ووزراء 14 آذار رأوا أنه كان بإمكان حرب أن يلتزم بالبعض ويتجاهل البعض الآخر». وخلال ردّ حرب، أشار الأخير إلى أن «هناك قراراً بتطيير الحكومة»، فسأله أحد وزراء رئيس الحكومة «لماذا تهدد بتطيير الحكومة؟ واشتبك حرب وباسيل بالكلام لأكثر من 10 دقائق، قبل أن يتدخّل سلام ويطلب تأجيل البند لتشكيل لجنة لبحث الملاحظات. وأثناء تدوين الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل البوجي «تأجيل البت لبحث الملاحظات الجديدة»، ردّ حرب بأن «الملاحظات قديمة»، وردّ باسيل بأنها جديدة، وشتم حرب «الشغل»، فما كان من باسيل إلا أن ردّ بشتيمة أخرى، خرج حرب على إثرها من الجلسة، قبل أن يعيده الوزير رشيد درباس بعد دقائق. من جهته، قال الوزير سجعان القزي لـ«الأخبار»: «كل بند فيه صفقات عليه إشكال في الحكومة، وسبب الإشكال ليس البحث عن الأفضل بل البحث عن الأربح على صعيد الحصص». وأضاف القزي: «العسكر ليسوا مخطوفين وحدهم، الحكومة أيضاً مخطوفة».
**************************************************

جعجع: «المجهول» دفعنا إلى التمديد.. وعلى «حزب الله» الاتعاظ مما جرى للمالكي
إسناد خلوي ورئاسي من حارة حريك للرابية
تكريساً لأواصر مرحلة «التكامل الوجودي» التي أعلنها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون، عمّد «حزب الله» أمس تكامله مع الرابية بإسناد «خلوي» تصدى فيه لـ«حرب» دفتر الشروط التي يخوضها الوزير جبران باسيل على جبهة وزارة الاتصالات، وإسناد رئاسي لمرشحه إلى قصر بعبدا باعتبار الحزب والتيار أصبحا «كالجسد الواحد إذا اشتكى فيه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر» وفق ما تداعى معاون الأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل للتشديد من الرابية بعد زيارةٍ رافقه فيها مسؤول الأمن والارتباط في الحزب وفيق صفا لتبديد «صغائر التمديد العابرة» وتوكيد كبائر الروابط الاستراتيجية الراسخة بين الجانبين.
وقبيل زيارة الإسناد الرئاسي من «حزب الله» لعون بوصفه يجسّد «قناعة لا تغيُّر ولا نقاش فيها (…) وإذا أردنا التفاهم على شخص ليتبوّأ الرئاسة فيجب أن يكون مثل الجنرال» بحسب تعبير خليل الذي نفى في الوقت عينه اطّلاعه على أي «معلومات» متصلة بتفاؤل الرئيس نبيه بري حيال إمكانية التوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، كان «حزب الله» قد بادر إلى إسناد «التيار الوطني» وزارياً من خلال تموضع الوزير محمد فنيش خلال جلسة الحكومة أمس في جبهة باسيل «الخلوية» في مقابل مشروع وزير الاتصالات بطرس حرب لإجراء مناقصة عالمية لإدارة شبكتي الهاتف الخلوي، ما أسفر عن اتخاذ قرار بإرجاء البحث في الملف مرة جديدة ريثما يتأمن التوافق حوله.
وأكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ ملف الخلوي أدى إلى «تفجير الجلسة دون أن يتمكن من تفجير الحكومة»، موضحةً أنّ فنيش أبدى خلال الجلسة «تكاملاً خلوياً مع باسيل بلغ مستوى إبداء الاستعداد للتصويت إلى جانب وزراء «التيار» ضد مشروع حرب»، مع إشارتها في معرض الاستدلال على الخلفيات السياسية لهذا الخلاف إلى أنّ «الوزير فنيش سبق أن أرسل استفسارات خطية إلى وزارة الاتصالات ونال كامل الإيضاحات اللازمة بشأنها كما فعل حرب إزاء استيضاحات باسيل نفسه، إلا أن وزير «حزب الله» آثر رغم ذلك مساندة الاعتراضات العونية على طاولة مجلس الوزراء وصولاً إلى انفجار الملف بشكل دراماتيكي ما دفع حرب إلى محاولة الانسحاب من الجلسة والتلويح بأن يقابل تعطيل مشاريع وزارته بتعطيل المشاريع الأخرى».
وإذ لفت انتباهها إلى أنّ وزراء الرئيس بري بدوا متحيزين من دون المجاهرة بذلك إلى موقف وزير الاتصالات، نقلت المصادر الوزارية أنّ «الإشكال كان قد انطلق مع طلب وزير الطاقة مزيداً من الإيضاحات على دفتر الشروط المطروح من وزير الاتصالات، لكن وعندما قدّم حرب والوزير نبيل دو فريج من جهة ثانية شرحاً تقنياً بالأرقام والتفاصيل للمعطيات المتصلة بهذا الموضوع عاد باسيل فأصرّ على كون هذه الإيضاحات غير كافية، الأمر الذي دفع حرب إلى التذكير بأنّ دفتر الشروط المطروح يتشابه بشكل كبير مع ذلك الذي كان قد وضعه باسيل نفسه عام 2009، فأجابه باسيل: «صحيح لكنني غيّرت رأيي في هذه المرحلة». حينها رد حرب قائلاً: «حسناً لا تريدون الموافقة على المشروع فليكن، وأنا بدوري لن أوافق على أي مشروع يُطرح على مجلس الوزراء»، فسارع رئيس الحكومة إلى استيعاب الموضوع طارحاً تشكيل لجنة برئاسته وعضوية حرب وفنيش وباسيل للعمل على صيغة «خلوية» توافقية، حينئذ وافق حرب على الطرح طالباً ربط تشكيل اللجنة بمهمة مناقشة «الأسئلة الجديدة» التي أثيرت في الجلسة. غير أنّ باسيل اعترض على توصيف الأسئلة بالجديدة لاعتبارها قديمة ولم ينل أجوبة بعد عليها».
إزاء ذلك، انتفض وزير الاتصالات معرباً عن امتعاضه من الإمعان في عرقلة مشروع وزارته، ونقلت المصادر عن باسيل قوله لحرب: «ما بقبل ترفع صوتك في وجهي»، فردّ حرب: أرفع صوتي بوجهك ووجه غيرك»، محمّلاً المعترضين على المشروع «مسؤولية تخريب قطاع الاتصالات، والعمل على عرقلة ملف الخلوي بغية الإبقاء على الشركتين المشغّلتين الحاليتين»، ثم همّ حرب إلى الانسحاب ومغادرة قاعة مجلس الوزراء فلحق به الوزير محمد المشنوق وعدد من الوزراء وحالوا دون خروجه من القاعة. بينما عبّر الوزير دو فريج عن انزعاجه من الأسلوب الذي تم التعاطي فيه مع وزير الاتصالات مشدداً على وجود أساليب لائقة في التعامل بين الوزراء يجب أن تُتبع في الحكومة».
ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ «النقاش الخلوي استنفد معظم وقت الجلسة ولم يفسح في المجال أمام نقاش الملف الغذائي». وكان الرئيس سلام قد أثار في مستهل الجلسة ملف العسكريين المخطوفين وأكد أن «التفاوض لا يزال قائماً ومستمراً، وأن هناك بعض الإيجابيات التي يجب الانطلاق منها لمتابعة التفاوض من أجل تحرير العسكريين» مشيراً بحسب المصادر الوزارية إلى أنّ «التواصل وإن كان مستمراً عبر موفد قطر إلا أنه يتم بوتيرة بطيئة».
جعجع
ومساءً، أطلّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في برنامج «كلام الناس» عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال، مطلقاً جملة مواقف متصلة بالملفات والاستحقاقات المطروحة على الساحتين المحلية والإقليمية. ففي موضوع التمديد لولاية المجلس النيابي شدد جعجع على أنّ «الخشية من المجهول» هي التي دفعت «القوات اللبنانية» إلى التصويت مع التمديد بالإضافة إلى الحرص على عدم تمرير أي قرار وطني كبير من دون مشاركة مسيحية وازنة، نافياً أن يكون ملف التمديد قد طرح خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية. وردّ في المقابل على مستغربي تواصله مع المملكة بالتذكير بوقوفها التاريخي مع الدولة اللبنانية وصولاً إلى هبتيها الأخيرتين لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية بقيمة 4 مليارات دولار.
وفي الموضوع الرئاسي، أكد جعجع أنّ مشكلة الانتخابات الرئاسية تنتظر «رحمة ربنا» وقال: «حتى وإن سحبت ترشيحي لن تُحل المشكلة لأنّ عون لا يريد رئيساً سواه»، مشدداً على وجوب «الضغط على عون للنزول إلى (جلسة انتخاب الرئيس في) مجلس النواب»، مع إشارته إلى إمكانية التوصل إلى حل رئاسي «بالتفاهم بيننا على مرشح ثالث». وأردف رداً على مقولة «فلنجرّب عون رئيساً»: سبق أن تولى الجنرال سدة الرئاسة (في الحكومة العسكرية) و»خرّب الدنيا» فكيف يمكن أن نجرّبه ثانيةً؟، مضيفاً في معرض التعليق على اقتراح انتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب: «لو كان «التيار الوطني» يرى أنّ الحل هو بانتخاب الرئيس من الشعب لكان طرحه قبل أشهر وسنوات وليس بعد انتهاء المهل». وشدد في المقابل على ان «الطريق الى قصر بعبدا تمرّ بالرابية ومعراب معاً».
وفي ما يتصل بـ«حزب الله»، أوضح جعجع أنّ موقفه من الحوار مع الحزب مرهون بماهية جدول أعماله، ونصح قيادة «حزب الله» بالاتعاظ «مما جرى لنوري المالكي في العراق»، قائلاً: «إذا أراد الحزب أن يلقى المصير نفسه فليكمل على نهجه الراهن»، معرباً في هذا الإطار عن قناعته بأنّ «حزب الله» بات يمثل خطراً على لبنان والدولة اللبنانية «أقرب وأكبر» من الخطر الذي يجسده تنظيم «داعش» على البلد.
ورداً على سؤال، شدد جعجع على أنّ تنظيم «داعش» هو «كذبة كبيرة استراتيجياً وقد تمكّن من الانتشار بهذا الشكل لأنه لم يجد من يقاتله في المراحل الأولى، أما اليوم فنرى ماذا حصل لهذا التنظيم بعد تجمع بضع مئات من المقاتلين الأكراد لقتاله في كوباني حيث تحوّلت المدينة أرض قتل لداعش ومقاتليه».
**************************************************

أبو فاعور يواصل رصده للحوم النيئة وردود ترفض التشهير وتقر بأن الخطأ وارد
مضى وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور في حملته أمس، على مؤسسات ومطاعم ضبطت فيها لحوم نيئة ملوثة بالبكتيريا الهوائية المختزلة للكبريت بنسبة أعلى من المسموح به وبالسالمونيللا، عارضاً نتائج فحوص لعينات أخذت من مؤسسات جديدة وسماها مباشرة عبر شاشات التلفزة، محدثاً المزيد من البلبلة في أوساط الرأي العام اللبناني ومن ردود الفعل المتضاربة على خطوته من قبل وزراء وسياسيين ورجال أعمال.
وغاب الملف عن جلسة مجلس الوزراء، وانحصر الامر بـ«عتاب ودي» بين ابو فاعور ووزيري الاقتصاد الان حكيم والسياحة ميشال فرعون جرى «على الواقف». واجمعوا على ضرورة وضع استراتيجية للامن الغذائي على ان يتم التواصل بين الوزراء المعنيين.
وقال ابو فاعور في مؤتمره الصحافي إنه كان يتوقع «ردود فعل انتقامية وانفعالية من بعض الناس الذين يعتقدون أن الحملة تضر بمصالحهم وجيوبهم وعلاقاتهم، إنما ما لم يكن متوقعاً أن يأتي الطعن من أهل البيت الحكومي». وسأل عن «السبب الذي يدفع وزير الاقتصاد إلى التصدي والطعن بأي أمر تقوم به وزارة الصحة»، وقال إنه مع «التنسيق بين الوزارات من خلال اعتماد آلية معينة»، لافتاً إلى أن «هناك إنذارات وجهت إلى مؤسسات أكثر من مرة، كما أقفلت أقسام، من دون أن يرتدع أصحاب هذه المؤسسات. وحملة وزارة الصحة أسفرت عن لجوء مؤسسات إلى إتلاف أطنان من اللحوم الفاسدة استباقاً».
ورأى أن «على كل وزير أن يعمل في وزارته من دون اللجوء إلى النظريات»، منتقداً انتقاد وزير السياحة لحملته، ومؤكداً أن السياحة «يجب ألا تكون سياحة أكل فاسد».
وتحدث عن لقاء عقده مع وفد من مؤسسات الـ«فرانشايز» (قبل عقده المؤتمر الصحافي)، قائلاً: «قامت القيامة على ذكر مطعم «الحلاب»، وقيل إننا في زمن القشطة وإننا نتهجم على تراث طرابلس». ورفع «تقريراً يشير إلى أن العينات التي أخذت من المطعم تحتوي على الأحياء المجهرية الهوائية بنسبة أعلى من المعدل المسموح به. فأين الاعتداء إذاً؟». ولفت إلى أنه «قبل ثلاثة أيام، أخذت عينات جديدة من المطعم نفسه، وسيتم الإعلان عن النتائج أياً كانت».
وأكد أن الوزارة ستواصل الحملة «وكل مؤسسة مخالفة سنقول اسمها في الإعلام، وعندما تصلح وضعها سنقول اسمها في الإعلام». وتحدث عن «خطة ستشمل مسلخ بيروت وغيره من المسالخ. أما بالنسبة إلى استخدام مياه المجارير في ري الخضر، فأشار إلى «خطة سيعرضها وزير الزراعة».
وشكر وزير الداخلية (نهاد المشنوق) على تجاوبه السريع، كاشفاً أنه أرسل إليه لائحة بأسماء المؤسسات المخالفة لتعميمها على الأمن الداخلي للبدء بتطبيق قرار إقفال الأقسام التي تحتوي على أطعمة فاسدة، إلى حين تصحيح وضعها». وأشار إلى أنه تبلغ من وزير الداخلية «مباشرة الإجراءات». وأكد أن «لا مناطق مستثناة، ولا ممانعة سياسية في أي منطقة».
ثم عرض لائحة جديدة لـ«مطاعم ومؤسسات مخالفة لسلامة الغذاء». واقتصرت المخالفات على لحوم لا تؤكل إلا بعد طبخها، وكشف عن فرن واحد الجبنة فيه «غير مطابقة للمواصفات».
وإذ حرص أبو فاعور على تأكيد أن حملته بالتنسيق مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» ورئيسه النائب وليد جنبلاط، غرد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «إنها معركة حماية المواطن، وكل الدعم لأبو فاعور في مواجهة الفساد وكارتل المطاعم».
ولاحقاً أفاد حساب قوى الأمن الداخلي على «تويتر» أنه تم تنظيم 32 محضراً من أصل 39 لمؤسسات مخالفة لوقف العمل في الأصناف غير المطابقة، والعمل جار لاستكمال ما تبقى من مؤسسات مخالفة.
ردود
وكان الوزير فرعون، وقبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أكد أن لا مواجهة بينه وبين أبو فاعور «بل ندعو إلى التكامل بين وزارات الزراعة والاقتصاد والسياحة والصحة». وقال: «من حق المؤسسات أن تكون هناك عينة أخرى من مصادر أخرى، وكما أن هناك محاسبة للمؤسسات يجب أن تكون محاسبة لوزارة الصحة التي لم تتحرك لـ 20 سنة».
وسأل رئيس «الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز» شارل عربيد بعد زيارة أبو فاعور: «لماذا أُبلغت المؤسسات عبر الإعلام والتشهير بها، وليس عبر دعوتها إلى اجتماعات تقنية وتسليمها نتائج الفحوص إفرادياً، وإتاحة المجال أمامها لتفسير نظم الوقاية والسلامة في مؤسساتها العريقة، في ظل عدم وجود قانون لسلامة الغذاء وفي ظل تطبيق الوزارات المعنية معايير مختلفة».
ولفت إلى أن الجمعية «كانت تتمنى عدم تسمَّية المؤسسات العريقة، لأن «الفرانشايز» مبني على نظم ومعايير الجودة والسلامة، فضلاً عن الرقابة الذاتية اليومية والمشددة».
واعتبرت الجمعية في بيان لاحقاً أن «الخطأ وارد في المؤسسة كما في عملية المراقبة المتشعبة الجوانب، ما يستدعي إجراء فحوص مخبرية إضافية للتأكد من النتائج».
وتمنى رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير على جميع الأطراف «التفكير في مصلحة البلد واستقراره لأنه لم يعد يحتمل أي ضربة، فاقتصاده على شفير الهاوية»، مؤكداً لـ«المركزية» أهمية «الأمن الغذائي»، لكنه سأل: «أين الدولة الغائبة مدة 15 سنة عن «قانون حماية الغذاء» في المجلس النيابي؟ أين الدولة التي توصل المياه ملوّثة إلى كل المؤسسات؟ أين هي من التقنين الكهربائي للمؤسسات؟». ولفت إلى أن مواطنين في الخليج أبلغوه أن «هذه الضجة تسيء إلى سمعة لبنان»، وذكر بـ»أننا مقبلون على موسم أعياد والجميع ينتظره لالتقاط أنفاسهم، لماذا نضرب أنفسنا بأيدينا؟».
ولفت نقيب تجار اللحوم جوزف الهبر في بيان إلى أن «الأمن الغذائي مرتبط بسلامة كل ما يدخل في صلبه، فالانقطاع المتكرر للكهرباء مشكلة، والمياه المبتذلة التي تدخل البيوت وتستخدم في تنظيف المسالخ كما هو جارٍ على مقربة من مجرى نهر بيروت وإهمال مطالبنا بمختبرات مختصة بالفحوص المخبرية في مرفأ بيروت وغيرها من المطالب الحيوية، ما زالت حلماً».
وردّت مؤسسة «Roadster diner» (ورد اسمها في اللائحة الأولى) في بيان أنها تسعى إلى «توفير أجود أنواع المواد الغذائية لزبائنها وفق المعايير المعترف بها دولياً».
القضاء يستمع إلى جنبلاط
الى ذلك، استمع امس قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات إلى إفادة النائب جنبلاط في منزله في بيروت في شكواه ضد بهيج أبو حمزة وحسين بدير بجرم الاحتيال من خلال بيع وشراء عقارات في محلة وادي أبو يوسف.
**************************************************

برّي لحوار بلا شروط مُسبقة بين «المسـتقبل» و«حزب الله»
كاد ملفّ المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي أن يفجّر الحكومة لولا مسارعة رئيسها تمّام سلام إلى تأجيل البحث فيه نتيجة عراك سياسيّ بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية (وزير الاتصالات سابقاً) جبران باسيل، كاد أن يتحوّل اشتباكاً بالأيدي بين الرجلين، بسبب الخلاف على الملفّ الذي أعدّه حرب، ما دفعَ أحد الوزراء إلى القول إنّ ملف المناقصة تضمّن شروطاً عالية إلى درجة يحصر الدخول فيها بشركتين أو ثلاث شركات كحدّ أقصى فقط، ما أثار الشبهات لدى بعض الوزراء حول هذا الملف، فيما وجَد باسيل في الملف ما يطيح إنجازات يَعتبر أنّه حقّقها يومَ تولّيه الوزارة.
وقال مرجع كبير أُبلغ «بواقعة الخلوي هذه» إنه يفضّل التمديد للشركتين المشغّلتين للقطاع حاليّاً وترك هذا الملف الى حكومة مستقبلية جامعة، نظراً الى أهمية هذا القطاع على المستويين المالي والاقتصادي بالنسبة الى الدولة اللبنانية.
وقال أحد الوزراء إنّ «الخلاف الذي توسّع داخل مجلس الوزراء حول الخلوي أظهر هشاشة خطيرة في الوضع الحكومي، إلى درجة أنّ أمزجة غالبية الوزراء تبدّلت سريعاً بين نوعية هذه السندويش وأخرى من السندويشات التي تناوبوا على تناولها».
مواجهة حامية
وكان مجلس الوزراء أرجأ البحث في موضوع المناقصة العالمية لإدارة شبكتي الخلوي الى الجلسة المقبلة، وذلك في ضوء المواجهة بين حرب وباسيل، والتي توسّعت لينضمّ إليها الوزيران محمد فنيش ونبيل دوفريج، وتخللها نقاش صاخب كان أقرب الى العراك، بعدما طلب باسيل الكلام إثر ما سجّله فنيش من ملاحظات على مشروع عقدَي الخلوي ردّاً على المطالعة التي أجراها حرب مسترسلاً في شرح العقود ومضمونها بلغةٍ تقنية وفنّية لم يفهمها كثير من الوزراء.
وقال أحد الوزراء لـ«الجمهورية»: «سمعنا سيلاً من المناقشات بين الوزراء الثلاثة من دون ان نفهم مضمونها. فقد ظهر أنّهم يفهمون لغة خاصة بالخلوي وعقوده، خصوصاً باسيل وحرب اللذين استخدما مصطلحات فنّية وتقنية لم نسمع بها سابقاً نتيجة الخبرة التي يتمتعان بها في إدارة ملف الإتصالات والعقود الفنية والتقنية التي تتصل بحجم الشبكات وما يمكن ان تتعهّد الشركات التي ستدير الشبكة مسبقاً لجهة تطويرها وتوسعتها وتحسين الخدمات فيها وكلفة الصيانة والإدارة والتشغيل».
وأضاف: «وصل النقاش الى مكان ما، علا فيه صوت باسيل وحرب معاً ولم يعُد أحد يفهم ما يقولانه، الى أن وجّه باسيل كلاماً قاسياً ونابياً لحرب، ما دفعَ بالأخير الى القول لرئيس الحكومة: «دولة الرئيس لا يمكننا ان نجاريَ البعض في ملاحظاته، وهذا الكلام مرفوض ولا يمكنني ان اتحمّل مثلَ هذه الآراء». واعتذر عن إكمال الحوار «باللغة والمنطق اللذين لا أتقنهما».
وهنا تدخّل دو فريج فاعتبر أنّ النقاش «يخلو من أيّ ملاحظات تقنية أو فنّية». وقال: «لا أرى في ملاحظات باسيل إلّا خروجاً على المنطق واللياقة، وهو ما يوحي أنّه يسجّل نقاطاً في حوار سياسي ولأهداف سياسية معروفة لا تمتّ بصلة الى مضمون دفتر الشروط، وهو أمر أعرفه تماماً، فأنا ممّن رافقوا مسيرة الملف منذ بداياته وقبل تشكيل الهيئة الناظمة».
وعندما بلغَ الحوار مرحلة عاصفة تمنّى سلام تشكيل ما سمّاه «خلية أزمة» لمعالجة الملف في هدوء ومنطق ورويّة. وطلب تشكيل لجنة رباعية برئاسته وتضمّ كلّاً من حرب ودوفريج وباسيل وفنيش، لمناقشة هذا الموضوع في أجواء هادئة وعلمية، على ان يدعوَهم الى لقاءٍ الأسبوع المقبل.
سياسياً
إلى ذلك لم يطرأ أيّ جديد ملموس على صعيد الاستحقاق الرئاسي، في انتظار جلسة الانتخابات الرئاسية المقررة في 19 من الجاري. لكن ثمّة تحرّكات تجري بعيداً من الأضواء لإرساء مناخات سياسية تؤمّن الأرضية الصالحة للإتفاق على رئيس توافقي.
وفي هذا الإطار ينشط رئيس مجلس النواب نبيه بري في مشاورات واتصالات بعيداً من الاضواء من أجل تأمين انطلاق حوار بين تيار «المستقبل» وحزب الله. وعُلم في هذا المجال أنّ بري التقى نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، وطلب منه ان ينقل الى الأخير رغبته في ان يستجيب رغبة الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله بالحوار مع «المستقبل»، على ان لا تكون لهذا الحوار أيّ شروط مسبَقة.
برّي
وأصرّ برّي أمام زوّاره أمس على تفاؤله في شأن الاستحقاق الرئاسي متكتّماً عمّا لديه من معطيات مشجّعة داخلية وخارجية في هذا المجال، وأشار الى أنّ بيان مجلس الامن الدولي أيّد تمديد ولاية مجلس النواب.
واعتبر أنّ الدعوة التي اطلقَها هذا المجلس في بيانه الى انتخاب رئيس جمهورية جديد في أقرب وقت لا تنطلق من خلفية دولية معيّنة بمقدار ما هي بمثابة حَضّ للأفرقاء على إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وكرّر التأكيد أنّ موضوع التوافق الداخلي اللبناني مهمّ جداً في عملية اختيار الرئيس، الى جانب أهمية الإرادة الإقليمية والدولية.
«حزب الله» في الرابية
وفي الحراك السياسي، زار وفد من «حزب الله» مساء امس رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في حضور باسيل. وضمّ الوفد المعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا.
وجاءت هذه الزيارة بعد تبنّي السيّد نصر الله عون رسمياً مرشّحاً رئاسياً، وبعد إقرار التمديد النيابي. كذلك جاءت بعد ساعات من تقديم «التكتّل» الطعن بقانون التمديد الى المجلس الدستوري الذي التأمَ مساءً للبتّ في تعليق العمل بقانون التمديد. كذلك جاءت هذه الزيارة أيضاً قبل أيام من جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد، والمقرّرة ظهر الأربعاء المقبل.
وأكّد خليل أنّ عون ما زال بالنسبة الى الحزب هو «الرجل الوفاقي». وقال: «من الطبيعي ان يترشّح للرئاسة الرجل الاقوى مسيحياً والأوحد، وصاحب القرار على الساحة الداخلية وعلى مستوى المنطقة»، وأكّد أنّ «التباين مع التيار الوطني الحر في مواضيع كالتمديد هو من الصغائر التي عبرت ولم تترك أثراً». وأشار الى «أنّنا و»التيار الوطني الحر» أصبحنا كالجسد الواحد»، مشدّداً على «أننا يجب ان نتكامل بعضنا مع بعض لمواجهة الأمواج العاتية في لبنان والمنطقة».
هيل في بكركي
وفي الحراك الديبلوماسي، زار السفير الاميركي ديفيد هيل مساء امس بكركي والتقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وجدّد دعوة بلاده الى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن وفقاً للدستور وللميثاق الوطني، مؤكّداً أنّ انتخاب الرئيس هو قرار لبناني، ويجب على اللبنانيين ان يتّخذوه. وحَضّ الزعماء اللبنانيين على «تحديد موعد لإجراء الانتخابات النيابية في أقرب وقت ممكن».
الفضيحة الغذائية
وإلى ذلك، غابت الفضيحة الغذائية عن جلسة مجلس الوزراء، إذ تُرِكت في عهدة لجنة وزارية ثلاثية ستجتمع الاربعاء المقبل، فيما بدا أنّ وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور مصمّم على الذهاب بها إلى النهاية، يدعمه فيها مجلس الوزراء وبرّي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وتوقّف برّي أمام زوّاره أمس عند موضوع الأمن الغذائي، فشدّد على وجوب متابعة هذه القضية وتشريع الإجراءات المتخَذة في شأنها، بحيث تأخذ مسلكها القانوني بعيداً من أيّ ضجيج. وأشار إلى وجود مشكلات تتصل بالأمن الغذائي مذكّراً بحصول حالات تلوّث وتسمّم نتيجة الفساد والإهمال الحاصل في عدد من المؤسسات الفندقية.
وكان أبو فاعور قد عقد مؤتمراً صحافياً أعلن فيه لائحةً جديدة بالمؤسسات التي لديها مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات، وأكّد الاستمرار في الحملة، وأنّ «كلّ مؤسسة مخالفة سنعلِن عن اسمها بالإعلام، وعندما تصلِح وضعَها سنقول اسمَها في الإعلام».
وأوضح أنّ الخطة ستشمل مسلخ بيروت وغيرَه من المسالخ، من بينها مسلخ صيدا. وكشفَ أنّه أرسل الى وزير الداخلية أمس لائحة بأسماء المؤسسات المخالفة لتعميمها على الأمن الداخلي للبَدء بتطبيق قرار إقفال الأقسام التي تحتوي على أطعمة فاسدة، إلى حين تصحيح وضعها.
وفيما باشرَت قوى الأمن الداخلي أمس تحرير محاضر ضبط بحق المؤسسات المخالفة لشروط السلامة الغذائية، وإقفال الأقسام في بعض المؤسسات، أكّد وزير السياحة أن لا مواجهة بينه وبين أبو فاعور، «بل ندعو للتكامل بين وزارات الزراعة والاقتصاد والسياحة والصحّة».
وقد صدرَت مواقف من هيئات اقتصادية انتقدَت الأسلوب الذي اعتمده ابو فاعور في مقاربة الملف، وتساءلت عن نِسَب الأخطاء التي قد تكون ارتكِبَت في عملية أخذ العيّنات وفحصها، وطالبَت باعتماد المعايير الدولية في رفع العينات وإرسالها الى المختبرات المختصة.
ضمانات أبو فاعور
وعلى هامش الاستراحة التي نالها الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء لتناول السندويشات التي تمّ توفيرها للوزراء بأنواع عدّة « جبنة، جبنة وجانبون، مارتديللا، دجاج، روستو وحبش»، طلبَ الوزير رشيد درباس من ابو فاعور ضمانات لتناول السندويش.
فكتبَ وزير الصحة على سندويش درباس عبارة «خالية من السالمونيللا». وعندما سأله درباس: «ما الذي يضمن إن تعرّضتُ لعارض صحّي وصار لي شي شو بيصير»، ردّ أبو فاعور ممازحاً: «بتموت، والدفن على حساب وزارة الصحة». وهنا علا الضحك، فيما كان وزير العمل سجعان قزي يوثّق هذه اللحظات بهاتفه الخلوي.
سلام إلى الإمارات
وعلى هامش الجلسة، تبلّغ الوزراء أسماء أعضاء الوفد الرسمي الذي سيرافق سلام الى ابو ظبي ودبي الإثنين المقبل ويضمّ وزراء الدفاع، والخارجية والعدل والتربية والشباب والرياضة.
وتوجّهت فجر اليوم الى ابو ظبي بعثة إدارية وأمنية وديبلوماسية لتحضير الترتيبات اللوجسنية والأمنية والإدارية للزيارة التي ستمتد من قبل ظهر الإثنين الى مساء الثلثاء.
التحالف الدولي
وعلى خط الإستراتيجية الأميركية لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا، طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من فريقه للأمن القومي مراجعةً لسياسةِ إدارتِه في شأن سوريا بعدما توصّل إلى أنه ربّما لن يكون من الممكن هزيمة «داعش» من دون إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وقد عقد هذا الفريق أربعة اجتماعات على مدى الأيام الأخيرة لتقييم كيف يمكن لإستراتيجية الإدارة الأميركية أن تكون منسجمة مع حملتها ضد هذا التنظيم.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول بارز قوله إنّ اوباما طلب درس سُبل تحقيق الانسجام بين محاولة حلّ مشكلة سوريا المستمرة منذ وقت طويل والقضاء على «داعش»، مشيراً إلى أنّ هزيمة التنظيم تحتاج ليس فقط إلى تدميره في العراق، بل أيضاً إلى القضاء عليه في سوريا.
في هذا الوقت، عقدت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي امس جلسة لمناقشة هذه الاستراتيجية، تحدّث فيها كلّ من وزير الدفاع تشاك هاغل ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي. وأكّد هاغل نجاح عمليات التحالف الدولي في إضعاف قدرات «داعش» اللوجستية، إضافةً إلى ضرب عدد من قيادات التنظيم، ما أثّر على معنويات مقاتليه.
وجدّد تأكيد موقف الإدارة الأميركية بعدم مشاركة قوات أميركية في القتال ضد «داعش» على الأرض. وقال إنّ واشنطن تنظر في الخيارات المتاحة لدعم المعارضة السورية المعتدلة، مشيراً إلى أنّ هدف العملية الأميركية في سوريا في الوقت الراهن يتركّز على استهداف «داعش».
بدوره، أشار ديمبسي إلى أنّ أميركا تريد بناء معارضة سورية لمواجهة «داعش»، لافتاً إلى أنّ الحملة العراقية ضد «داعش» تواجه تحدّيات، فالقوات العراقية ستواجه مصاعب في بعض المناطق مثل الموصل.
البغدادي
وفي هذه الأجواء، ظهر زعيم «داعش» ابو بكر البغدادي بعد الحديث الاخير عن استهدافه، فاعتبر في تسجيل صوتي منسوب له أنّ التحالف الدولي سيكون مضطرّاً «للنزول إلى الأرض» لقتاله. ودعا إلى «شنّ هجمات في السعودية»، وقال إنّ خلافته «تمدّدت في أنحاء العالم»، وأعلن استمرار الزحف حتى الوصول الى روما.
فرنسا وإيران
إلى ذلك، حضرَت التطورات في الشرق الاوسط، خصوصاً في العراق وسوريا ولبنان ومكافحة الإرهاب والتطرّف في إيران خلال لقاء مساعد وزير الخارجية الايرانية في الشؤون العربية والافريقية حسين امير عبداللهيان والمدير العام لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو.
وأكّد عبد اللهيان أنّ طهران تدعم بقوّة لبنان وسوريا والعراق والدوَل التي تتعرّض للإرهاب، وانتقد التدخّلات الخارجية لتسليح المعارضة السورية. ورأى أنّه لا يمكن السعي لتغيير النظام في سوريا وعدم الأخذ في الاعتبار تداعياته السلبية في لبنان والمنطقة كلّها.
من جانبه أكّد جيرو اهتمامَ فرنسا وإيران باستقرار لبنان وأمنِه والحفاظ على سيادته، ومن الضروري السعي لدعم هذا المسار أكثر فأكثر.
وشدّد الطرفان على استكمال العملية السياسية في لبنان، خصوصاً انتخاب رئيس الجمهورية الذي يُعتبَر قراراً داخلياً، ويتعيّن علي اللبنانيين الاتفاق عليه، وفي الوقت نفسِه يتعيّن على إيران وفرنسا وبقيّة الدوَل المؤثّرة في لبنان العمل لتسهيل هذا الاتفاق.
**************************************************

«عاصفة الغذاء» تنتهي بسندويتشات.. و«القلوب» المليانة تنفجر بين حرب وباسيل
حزب الله في الرابية يعتبر التمديد من الصغائر.. وجعجع يغازل فرنجية رئاسياً
لولا تحدي الوزراء بكتيريا التلوث الغذائي من السلامونيا الى غيرها، بتناول سندويتشات تضامنية، وربما تكون مجانية، غير تلك التي ختمها وزير الصحة وائل أبو فاعور بخاتم الوزارة على مسؤوليته، متعهداً بمعالجة الوزراء إذا أصيبوا على نفقة الوزارة، لولا كل تلك «البروفة» الوفاقية لاحتواء أزمة من نوع فضيحة الأطعمة والمطاعم والغذاء الممهورة بالفساد وبالجراثيم، لكانت جلسة مجلس الوزراء أقل من عادية، وربما «باهتة» و«مملة» على حد تعبير أحد الوزراء الذي جلس صامتاً من أول الجلسة الى آخرها، الأمر الذي حمل وزير العمل سجعان القزي للتساؤل: «كيف يمكن أن نكمل الطريق في هذه الحكومة عندما تصطدم كل المشاريع ذات الطابع المالي برفض هذا الفريق أو ذاك»؟
وأضاف قزي في تصريح لـ «اللواء» «أن هذا الأمر بات يشكل خطراً على عمل الحكومة، ولدينا شعور أننا بتنا شهود زور على بعض المناقشات، وحبذا لو كان النقاش هدفه الشفافية، لكن يتبيّن لنا أن هدفه المحاصصة بأبشع صورها».
وتابع: «من هنا قد نحتاج الى إعادة نظر في منهجية عمل الحكومة، إذ لا يمكن أن تتعطل رغم كل الجهود التي يبذلها رئيسها تمام سلام، والحكمة التي يتحلى بها، لكن يبدو أن لا سلاح عندنا إلا سلاح الارجاء لكل الملفات الخاصة بالناس».
وأسف كيف أن شؤون الناس تصطدم بلعبة المصالح داخل مجلس الوزراء.
مشادة فإرجاء
وعلى الطريقة اللبنانية التي تقضي بأن الحل يكون بالإرجاء أو التمديد، تأجلت مناقصة الخليوي في أعقاب مشادة وصفها أحد الوزراء الحاضرين بأنها كانت عالية النبرة بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الاتصالات السابق والخارجية الحالي جبران باسيل.
وكشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن النقاش السجالي حول الهاتف الخليوي استغرق نحواً من ساعتين ونصف، تركز على الملاحظات التقنية والإدارية حول الدراسة التي أعدها الوزير حرب، فاتهم باسيل وزير الاتصالات بأنه لم يرسل أجوبة متكاملة بشأن الملاحظات الخطية التي بعث بها سابقاً، في حين زوّد الكتائب بملاحظاته على ملاحظات وزرائها.
وخاطب باسيل مجلس الوزراء انه غير مقتنع بنقاط موجودة في ملف حرب، وهي تتعلق بطريقة وتقنية العرض ودفتر الشروط ومبلغ مليون ونصف مليون دولار موضوع بتصرف الوزارة أو ما يعرف OBE.
عندها علا صوت حرب وحمل ملفاته وهمّ بمغادرة القاعة، الا أن بعض الوزراء تدخلوا لثنيه عن قراره.
وذكرت المعلومات الوزارية أن الرئيس سلام تدخل عندئذ واقترح تشكيل لجنة برئاسته تضم الوزيرين حرب وباسيل ووزير شؤون مجلس النواب محمّد فنيش الذي كانت له أيضاً مداخلات عدّة في سياق مناقشة الملف الخليوي، على أن تجتمع هذه اللجنة في 21 الشهر الحالي للتفاهم على سائر بنود هذا الملف.
وحول النفايات الصلبة، كشفت المصادر انها طرحت لكنها لم تبحث خلال وقت طويل، بعدما طلب وزير البيئة محمّد المشنوق تأجيل البحث، ولا سيما أن هناك 32 كتيباً حول دفتر الشروط تحتاج إلى وقت.
وأشارت إلى أن هناك توجهاً بصرف النظر عن إيجاد مطمر للنفايات في بلدة شكا، والذي اعترض عليه وزراء الكتائب، في حين أن وزير التربية الياس بو صعب قال انه لا يتعاطى «بالزبالة»، متهماً «سوكلين» بعرقلة ما يحاول القيام به، ونافياً في الوقت نفسه ان يكون لديه أي ارتباط بأي شركة جمع نفايات، ولا سيما مع شقيق وزير المال السابق جهاد أزعور.
«زعل» و«عتاب»
على أن الأبرز هو نجاح الاتصالات في احتواء ما كان يحوم في الأفق من توتر وزاري على خلفية الخلاف على إدارة ملف «فساد الاغذية»، فغاب الملف عن الجلسة، لكنه حضر في اجتماع وصف بأنه هامشي بين الوزراء الثلاثة: وائل ابو فاعور وميشال فرعون وآلان حكيم، اتفق خلاله بعقد اجتماع تنسيقي منتصف الأسبوع المقبل، بعد عودة وزير الاقتصاد حكيم من زيارة إلى موسكو، على ان ينضم إليه وزير الزراعة اكرم شهيب الذي غاب عن الجلسة أمس.
وبادر الوزير أبو فاعور زميليه المعترضين على طريقته بالقول: «أنا زعلان»، فرد حكيم بالقول: نحن لا نهاجمك، لكننا قلنا اننا لا نؤيد الطريقة التي تمّ فيها التعاطي مع ملف الأغذية.
ولم يخف أبو فاعور استياءه من الحديث عن أن لا الوزير ولا الوزارة يمتلكان ملفات ذات صفة توثيقية.
واعتبر حكيم خلال اللقاء أن من واجب وزير الصحة أن يقوم بما قام به ولكن بطريقة أخرى.
وأكّد أبو فاعور الذي غادر الجلسة قبل انتهائها لارتباطه بموعد أن ملف «الامن الغذائي» لم يناقش في مجلس الوزراء إلا من باب اطلاع زملائه الوزراء على الوثائق التي في حوزته، لافتاً إلى أن المداولات الوزارية بقيت تحت سقف الانضباط لا سيما من جانب الوزيرين المعترضين، حيث تمّ الاتفاق على أن يكون مجلس الوزراء جزءاً من الحملة في شأن سلامة الغذاء وأن لا لفلفة للقضية، مؤكداً انه سيتابع الملف حتى النهاية، مشيراً إلى أن جميع الوزراء كانوا داعمين لحملته.
ولكن لفت النظر إلى أن الوزراء: نهاد المشنوق وبو صعب وباسيل طلبوا سندويشات «ديلفري» من مطعم ورد اسمه ضمن لائحة المطاعم التي حوت على طعام فاسد، في حين رفض وزراء آخرون تناول طعامهم قبل أن يحصلوا على توقيع وزير الصحة على السندويشات كدلالة على جودتها، فما كان من أبو فاعور الا أن وقع على احداها قائلاً: «الجنازة على حساب وزارة الصحة».
ملف الرئاسة
في غضون ذلك، عاد ملف انتخابات رئاسة الجمهورية إلى صدارة الاهتمامات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وهو برز كأحد الفقرات الأساسية في البيان الذي تبناه مجلس الأمن الدولي، بمبادرة من فرنسا الليلة الماضية، حيث دعا المجلس النواب اللبنانيين إلى العمل بشكل يتم معه تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، معرباً عن قلقه من «تمديد الفراغ الرئاسي»، مشدداً على ضرورة فتح الطريق امام انتخاب رئيس بدون تأخير إضافي.
وتزامن البيان مع موقف أميركي متقدّم عبر عنه السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، إذ دعا هيل البرلمان اللبناني الى انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن بموجب الدستور والميثاق الوطني، لافتاً النظر الى أن قرار انتخاب الرئيس يعود الى اللبنانيين أنفسهم الذين عليهم أن يأخذوا هذا القرار.
وأسف هيل لفشل المجلس في انتخاب رئيس للجمهورية في شهر أيار الماضي الأمر الذي أدى الى تأجيل الانتخابات النيابية، فضلاً عن تمديد ولاية البرلمان الحالي.
وفي تقدير مصادر سياسية، أن هذه المواقف جاءت مستفيدة من المناخات التفاؤلية التي دأب رئيس المجلس نبيه بري على ضخها انطلاقاً من الاجواء الاقليمية والمحلية السائدة حالياً، مشيرة الى أن تفاؤل بري لا يمكن إلا أن يكون في محله، وإلى أن التسوية السياسية التي أنتجت التمديد للمجلس قد تشكل طرف الخيط لنسج الاستحقاق الرئاسي حين تتوافر عوامل التقارب الخارجي وتنضج طبخة الملف النووي الأميركي – الإيراني.
يشار الى أن زيارة السفير هيل الى بكركي جاءت بعد زيارة قام بها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من دار الفتوى للبطريرك الماروني، مؤكداً على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً الى أنه من دون انتخاب سيبقى الوطن مشرّعاً على كل الاحتمالات.
حزب الله في الرابية
على أن اللافت وسط هذه الأجواء والمواقف، هي الزيارة التي خص بها «حزب الله» أمس رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون في دارته في الرابية، ماحضاً إياه بمجموعة من الثناءات والإشادة والشكر على مواقفه التي وصف فيها علاقته بالحزب بأنها علاقة تكامل وجودي.
ولاحظت مصادر سياسية أن زيارة وفد حزب الله الذي ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا، جاءت بعد جملة تطورات أهمها التمديد للمجلس، حيث قدم نواب عون طعناً به أمس لدى المجلس الدستوري، وبعد كلام عون الأخير عن علاقته بالحزب.
وشدد الخليل بعد اللقاء الذي حضره الوزير باسيل، أن التباينات مع «التيار الوطني الحر» لا تؤثر على العلاقة بين الطرفين، مشيراً الى أن التباين بيننا بشأن التمديد أو غيره هو من الصغائر العابرة.
لكن الموقف الأمضى الذي أطلقه الخليل من الرابية كان يتعلق بشخصية عون التي اعتبر أن «لها وزنها على مستوى الزعامة الوطنية والمسيحية وليس لديها أجندة خارجية»، مضيفاً أنه «من الطبيعي أن نرشح الى الرئاسة الرجل الأقوى مسيحياً والأوحد في لبنان والشرق الأوسط».
وخلص الى القول بأن «من يريد أن يتبوأ الموقع الرئاسي يجب أن يكون مثل عون ونقطة على السطر».
جعجع
أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي كانت له مقابلة مساء أمس مع برنامج «كلام الناس» من المؤسسة اللبنانية للإرسال، فقد سارع من جهته، ورداً على «الغزل الصاخب» بين حزب الله وعون، الى التغزل برئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وبعث إليه برسالة انفتاح، تزامنت مع معلومات مستمدة من فريق 8 آذار مفادها أنه ربما يكون الوقت قد اقترب للبحث في الخطة «ب» والقاضية بترشيح فرنجية بدلاً من عون الذي يبدو أنه فقد حظوظه بالوصول الى رئاسة الجمهورية.
وقال جعجع في هذه المقابلة أنه إذا أعلن حزب الله تخليه عن ترشيح عون، وأعلن تبنيه ترشيح فرنجية فللبحث صلة، وعندها ممكن أن ننزل الى المجلس وننتخب الرئيس الذي يحوز على الأصوات.
لكنه شدد على أنه يجب الضغط على عون للنزول للمجلس وثمة حل وهو أن نتفاهم على مرشح ثالث، واعتبر أنه لو كان السيّد حسن نصر الله جدّياً بما أعلنه بدعم عون فلننزل جميعاً لانتخاب رئيس في الجلسة المقررة في 19 الشهر الحالي، ونهنئ جميعنا الفائز، قائلاً: «إذا كان سحب ترشيحي يؤدي لحصول انتخابات رئاسية سأقوم بذلك الآن، لكن الواقع ليس كذلك»، واصفاً طعن «التيار الوطني الحر» بالتمديد أمام المجلس الدستوري بأنه «خطوة فولكلورية» وكان عليه القيام بخطوات في الحكومة، أو الاستقالة من المجلس.
وعلّق جعجع على وصف الخليل لعون بأنه الرجل الوفاقي قائلاً: «الله يبارك لحزب الله بعون ما دام يعتبره وفاقياً».
**************************************************

حكومة الـ 24 رأساً تجاوزت سقوطها برفع الجلسة وتلاسن حادّ بين حرب وباسيل
الملف الغذائي الى الهدوء بعد اتهامات.. حزب الله لعون : نحن جسد واحد
إجراءات استثنائية للجيش بعد معلومات عن استهداف شخصيات وتفجير سيارة
تجاوزت حكومة «الـ24 رأساً» قطوع تفجيرها من الداخل بعد 7 ساعات من النقاشات، التي شهدت تلاسنا حاداً بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل، ظاهره على خلفية الخلوي وباطنه يطال اموراً سياسية ومناطقية، وكاد يتطور لولا تدخل الرئيس سلام برفعه للجلسة. كما ساهمت جهود الرئيس سلام وترؤسه لاجتماعات جانبية بين الوزراء وائل ابو فاعور والان حكيم وميشال فرعون لترطيب الاجواء بينهم وتجاوز السجالات حول الملف الغذائي والهروب من المشكلة بتشكيل لجنة وزارية للمعالجة على طريقة «اللجان مقبرة الحلول». اما ملف النفايات فتم تأجيله ايضاً بانتظار اطلاع الوزراء على خطة الوزير محمد المشنوق في شأنه، وكما في الجلسات السابقة فقد ذكر ان هذه الملفات ستعالج في الجلسات المقبلة.
واللافت ان «الرقم 7» رقم شؤم على حكومة الرئيس سلام والجلسات الخمس السابقة امتدت ايضاً لـ7 ساعات ولم تنتج شيئاً وبالتالي الولادة لن تكون «سباعية» ولا بد من اختصار الجلسة او اطالة وقتها.
وقد شهدت الجلسة خلافاً حاداً بين الوزير بطرس حرب وبعض وزراء 14 آذا من جهة ووزراء التيار الوطني الحر مدعومين من وزراء حزب الله على خلفية تلزيم الخلوي ورفض وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر خطة حرب الذي رد بإعلان تجاوزات حصلت في عهد الوزير باسيل عندما تولى مقاليد الوزارة.
وعلمت «الديار» من مصدر وزاري ان التلاسن كان تقنياً. ولكن يبدو ان له خلفيات ابعد من ذلك. وقال المصدر انه في ضوء هذا السجال الحاد ورغم المناقشات المطولة التي اخذها هذا الملف فقد جرى تأجيل البحث فيه الى مدة 15 يوماً.
.. ونقاشات الجلسة
واوضح المصدر ان موضوع الاغذية الفاسدة طرح بشكل ودي وحصلت مداولات خلال الجلسة بقيت تحت سقف التعاون، وقال ان لقاءات جانبية عقدت بين الوزراء المعنيين بشكل ودي حيث عرض كل من الوزراء ابو فاعور وفرعون وحكيم لوجهة نظره، مشيراً الى ان بعض هذه اللقاءات السريعة حصلت في حضور الرئيس سلام الذي اتخذ مبادرة وطلب عقد اجتماع بين الوزراء المعنيين، على ان يتابع شخصياً هذا الملف.
واشار المصدر الى أن ما عرضه رئيس الحكومة بخصوص ملف العسكريين المخطوفين يظهر وجود الكثير من التعقيدات والعراقيل التي تؤخر الوصول الى نهاية سعيدة، كإطلاق العسكريين وقال ان اي شيء بخصوص التواصل مع سوريا لاطلاق سجينات لديها، كما تطالب المجموعات الارهابي، لم يطرح خلال الجلسة.
الملف الغذائي
الى ذلك، تحول ملف الفساد الغذائي الى مادة للسجال السياسي والطائفي والمناطقي، وربما اخذ منحى غير ما يتمناه ويريده اللبنانيون، لجهة معرفة ما يأكلون ويشربون. وفيما اعلن الوزير وائل ابو فاعور عن لائحة محلات تجارية مخالفة، شكك وزير السياحة ميشال فرعون في اجراءات ابو فاعور وطالب بمحاكمة الوزراء الذين توالوا على وزارة الصحة، لانهم لم يقوموا بمهامهم. اما الوزير ابو فاعور فاكد انه لن يتوقف عند هذا الكلام ومستمر في المواجهة وسيعلن المزيد من الاجراءات، وعرض في مؤتمر صحافي نتائج الفحوصات، معلناً انه لم يكن يتوقع ان يأتي الطعن في اجراءاته من اهل البيت الحكومي في ضوء المواقف المعلنة لبعض الوزراء وأكد انه لن يقوم بالتستر على أي مؤسسة وانه لا اعتداء على المؤسسات ولا مس بالكرامات «وكل الكلام لن يجعلني «اضبضب» الملف كما يحاول البعض اتهامي لانني لا اريد «سياحة صرف». اما الوزير ميشال فرعون فشكك في اجراءات ابو فاعور الاستعراضية قبل جلسة الحكومة، داعياً الى المصداقية في التعاطي مع المؤسسات وان تشمل كل المناطق كي لا تكون استعراضية.
وقد حررت قوى الامن الداخلي 32 محضر ضبط في حق المخالفين من اصل 39 مؤسسة. اما في مجلس الوزراء فكانت الاجواء اقل حدة وجرى نقاش بين الوزيرين ابو فاعور وفرعون مشابه لما جرى طوال نهار امس، لكن ابو فاعور عرض للوزراء نتائج الفحوصات وقدّم تلخيصا للتقارير. اما فرعون فاعتبر ان ما جرى تشهير في حق البعض، مطالبا بمعالجة الملف بعيداً عن الاعلام، وانتهى النقاش بتشكيل لجنة وزارية من وزراء السياحة والاقتصاد والزراعة والصحة على ان تعقد اجتماعها نهار الاربعاء المقبل لبحث الملف من كل جوانبه.
علماً أن هذا الملف كان مادة لتبادل الاف «النكات» بين اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما قام الوزير ابو فاعور بـ«التوقيع» على «السندويشات» التي تناولها الوزراء في الجلسة وكتب عليها «مستوفية للشروط الصحية».
بري داعم لإجراءات ابو فاعور
وقال الرئىس نبيه بري امام زواره انه مع المتابعة لهذا الموضوع الغذائي حتى النهاية، داعياً الى ان يأخذ القانون مجراه في هذه الملفات، كما اعلن وليد جنبلاط تغطيته لكل اجراءات ابو فاعور.
طعن العونيين بالتمديد وحزب الله في الرابية
وامس قدم امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان الطعن في التمديد لمجلس النواب في المجلس الدستوري، مؤكداً انه لا يجوز الغاء الانتخابات او تأجيلها اذا رغب طرف بذلك. فهذا الامر ليس ميثاقياً، لقد تم تجديد الوكالة بقانون من دون العودة الى الناس وهذا الامر لا يجوز. ولفت الى ان طعن التكتل ونزوله الى المجلس الدستوري هما تعبير عن ايمانهم بالدولة ومؤسساتها. فالولاية تم تجديدها بقانون بدون العودة الى الناس. يشار الى ان النواب الموقعين على الطعن هم: العماد ميشال عون، ابراهيم كنعان، ادغار معلوف، سيمون ابي رميا، الان عون، حكمت ديب، ناجي غاريوس، نبيل نقولا، فادي الاعور وزياد اسود.
من جهة أخرى، اعلن المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» حسين خليل أن الحزب والتيار الوطني الحر اصبحا جسداً واحداً»، معتبراً أن «شخصية اي طرف لا تكتمل الا بالتكامل مع الطرف الاخر».
ووصف خليل اثر زيارته، مع الحاج وفيق صفا رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون موضوع التمديد والاختلاف بشأنه مع التيار «من الصغائر العابرة التي تمر مرور الكرام».
وشكر عون على ما عبّر عنه بشأن «وصف العلاقة معنا بأنها علاقة التكامل الوجودي»، ورأى أن «عون يكاد يكون الزعيم الاوحد للمسيحيين في لبنان والشرق الاوسط، ومن يتبوأ موقع الرئاسة يجب ان يكون كعون ونقطة على السطر ولن نغيّر بذلك».
اجراءات امنية استثنائية للجيش امس
وفي موازاة الخلافات الغذائية والوزارية، فان الوضع الامني امس شهد تطورات لافتة بعد معلومات عن مخطط لتفجير ارهابي، وبلغ الاستنفار الامني درجته القصوى، وتحديداً في منطقة البقاع ومدينة زحلة، بعد معلومات عن وجود اكثر من سيارة مفخخة. وما زاد في المخاوف، وتحديداً في زحلة، ورود اتصال الى مخابرات الجيش يفيد بأنه سيصار الى تفجير سيارة في المنطقة.
ونتيجة هذه المعلومات نفذ الجيش اجراءات استثنائية على الطرقات واخضع السيارات الى تفتيش دقيق ودقق في الهويات، اذ كان يملك معطيات عن بعض الاسماء الارهابية التي ستتحرك.
علماً أن مصادر أمنية اشارت الى معلومات وصلتها منذ ايام عن مخطط لـ«جبهة النصرة» لاستهداف بعض القرى البقاعية وخطف جنود من الجيش اللبناني وتفجير سيارة. كما طلبت القوى الأمنية من بعض الشخصيات زيادة اجراءاتها الامنية وتخفيف «التنقلات» بعد معلومات عن امكانية استهدافها وتحديداً من قبل «جبهة النصرة» للرد على انجازات الجيش اللبناني في طرابلس وباقي المناطق ولخلق حالة ارباك وعدم استقرار امني وتحديداً في منطقة البقاع حيث التداخل السني ـ الشيعي.
مساعد احمد سليم ميقاتي
من جهة أخرى، جاءت اعترافات مساعد الارهابي احمد سليم ميقاتي المدعو غالي حدارة لتتطابق مع اعترافات ميقاتي لجهة الضلوع في مخطط ارهابي يشمل السيطرة على بعض البلدات الشمالية تمهيداً لوصلها بقرى اخرى تسيطر عليها خلايا نائمة لشادي المولوي واسامة منصور واعلان الامارة بعد ذلك.
محيش وبخاش من مجموعات خالد حبلص
وقالت مصادر امنية ان الارهابيين ايمن عبد الحميد محيش واسامة يحيى بخاش اللذين اوقفتهما مديرية المخابرات يأتمران باوامر الارهابي خالد حبلص، وهما اعترفا خلال التحقيقات بمشاركتهما بأكثر من اعتداء على الجيش. واوضحت ان بخاش هو الذي تولى شخصياً في 26 الشهر الماضي اطلاق النار على دورية للجيش بعد ان نصب ومجموعته الارهابية كميناً على جسر بحنين، والذي ادى الى استشهاد ضابطين ورقيب وعسكري.
واعلنت قيادة الجيش في بيان انه: تمكنت مديرية المخابرات من توقيف الارهابي ايمن عبد الحميد محيش الذي كان يقود مجموعة ارهابية اقدمت بتاريخ 25/10/2014 على محاولة خطف عسكريين على جسر بحنين، واطلاق قذيفة باتجاه آلية عسكرية اثناء تدخلها لانقاذ هؤلاء العسكريين، مما ادى الى اصابة عدد ممن كان بداخل الآلية. وقد أوقف معظم أفراد المجموعة الارهابية المذكورة.
واوضحت المصادر ان وحدات الجيش تصدت قبل ايام لمحاولة عناصر ارهابية التسلل الى احد مواقع الجيش على حدود عرسال ما ادى الى اصابة عدد من المسلحين.
…وتأكيد اصابة التلي
واكدت المصادر في مجال آخر المعلومات التي تحدثت عن اصابة خطرة تعرض لها مسؤول «جبهة النصرة» في القلمون ابو مالك التلي بعد عملية القصف التي استهدفت اجتماعاً له مع قادة مجموعة مسلحة في فليطا.
استهداف اجتماع لقادة المجموعات الارهابية في القلمون
على صعيد آخر، افيد أن استهداف الجيش السوري وحزب الله لاجتماع قيادات المسلحين في القلمون عبر القصف المدفعي والصاروخي والطيران الحربي في جرود فليطا، أدى الى اصابة ابو مالك التلي وان هدف الاجتماع كان شن هجوم على قرى في القلمون. وذكر ان قائد لواء فجر الاسلام ابو مالك طلال الذي تولى المسؤولية بعد اعتقال عماد جمعة من قبل الجيش اللبناني قتل في الاشتباكات مع ابو علي مون، فيما اصيب بجروح خطرة قائد لواء الصقور المحمدية «ابو فاطمة» وآمر «جبهة النصرة» في فليطا كرم أمون ومساعده صفوان عوده.
**************************************************

تطويق الحملات بين الوزراء … واستمرار الحملات على الاغذية الفاسدة
على وقع فضائح التلوث الغذائي والسجالات الحامية بين الوزراء، اجتمعت الحكومة قبل ظهر امس، ولكن الموضوع لم يطرح في الجلسة بل عولج باجتماع ضم وزراء الصحة والسياحة والاقتصاد المعنيين بالامر، واتفق على عقد اجتماع آخر يوم الاربعاء المقبل، دون اي نوايا تصعيدية.
وقبيل الجلسة وصل الوزير أبو فاعور الى السراي متأبطا ملفا كاملا يتضمن وثائق المخالفات وقال ردا على سؤال عن ان الوزراء ينتظرونه في الداخل: أنا آت اليهم وليسوا هم من ينتظروني سأثبت لهم بالأرقام والوثائق بأن ما أقوله هو الحقيقة.
وكان وزير الصحة عقد مؤتمرا صحافيا امس وعرض لائحة جديدة باسماء مطاعم ومؤسسات تخالف معايير سلامة الغذاء. وقال انه كان يتوقع ردود فعل إنتقامية وانفعالية من بعض الناس الذين يعتقدون أن الحملة القائمة تضر بمصالحهم وجيوبهم وعلاقاتهم، إنما ما لم يكن متوقعا وما كان مستبعدا هو أن يأتي الطعن من أهل البيت الحكومي في ضوء المواقف المستنكرة التي صدرت بالأمس عن بعض الوزراء. وقال: لا نريد أن نخلخل البنيان الحكومي أو نحدث تصدعا في التضامن الحكومي، في مرحلة سياسية صعبة جدا، وآمل ألا يترك الكلام الصادر أي أثر سلبي على طبيعة العلاقات داخل الحكومة.
ورد على ما أعلنه وزير الإقتصاد آلان حكيم عن أن الحملة القائمة تضر بالإقتصاد. وسأل عن السبب الذي يدفع وزير الإقتصاد إلى التصدي والطعن بأي أمر تقوم به وزارة الصحة.
رد فرعون
بدوره، أكد الوزير فرعون أن لا مواجهة بينه وبين وزير الصحة بل ندعو الى التكامل بين وزارات الزراعة والاقتصاد والسياحة والصحة. وقال: من حق المؤسسات ان تكون هناك عينة أخرى من مصادر أخرى، ووردت عدة معطيات عن نقل العينات للمختبرات التي لم تستوف الشروط. وكما أن هناك محاسبة للمؤسسات يجب ان تكون هناك محاسبة لوزارة الصحة التي لم تتحرك ل 20 سنة. ونطلب من الوزير ابو فاعور السماح بفحص عينات أخرى والتدقيق بالعينات الموجودة وكيفية نقلها وحفظها.
وفي الجلسة وعلى هامشها كان غسيل قلوب، والوزراء الثلاثة المعنيون اتفقوا على عقد اجتماع الاربعاء المقبل للتنسيق في ما بينهم لمتابعة الخطوات اللازمة لتحسين سلامة الغذاء. واتفق على ان ينضم اليهم وزير الزراعة.
وعند استراحة الغداء في الجلسة التي استمرت سبع ساعات اغتنم الوزير سجعان قزي الفرصة والتقط صورا للوزير ابو فاعور وهو يوقع على سندويشات زملائه مؤكدا خلوها من السلمونيلا.
على صعيد آخر، قدم عدد من نواب التيار الوطني الحر مراجعة طعن بالتمديد النيابي الى المجلس الدستوري. وجاءت في 28 صفحة موقعة من عشرة نواب من التكتل ركزت على الرد على الاسباب التي استوجبت اصدار قانون تمديد ولاية مجلس النواب مدة سنتين وسبعة اشهر وارتكزت الى ان النيابة هي تمثيل شرعي من قبل المواطنين اللبنانيين وان على المواطنين ان يعطوا اصواتهم الى النواب كي يمثلونهم، وقد جاء التمديد من دون شرعية شعبية. وشرح النواب لرئيس المجلس عصام سليمان تفاصيل المراجعة وتبلغوا منه تعهدا جديدا باكتمال النصاب للبت بالطعن خلال مهلة الشهر المخصصة للغاية.
**************************************************
جعجع:على بكركي البقاء فوق اللعبة السياسية
أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» في حديث تلفزيوني أمس أنّ مدّة الفراغ الرئاسية قد تطول إذا لم يتفق مع ميشال عون في هذا الأمر.
وكشف أنّه إختار التمديد خوفاً من الفراغ، معتبراً أنّ النظام السوري سيسقط، مشدداً على أنّ سبب انتشار «داعش» هو أنّها لم تجد من يواجهها، ودعا «حزب الله» للإنسحاب من سوريا حفاظاً على السلم الأهلي، وطالب بكركي بأن تبقى فوق اللعبة السياسية.ورأى جعجع انه «لولا طرح القانون الارثوذكسي لما كنا وصلنا لتغيير القانون واضطررنا لطرح اقصى قانون ممكن وعون لم يكن معه»، مشددا على انه «لم ولن نقبل تخويننا بسبب السير بالطائف لكن من يُسأل عن موقفه هو من لم يقم بأي شيء».
وأوضح اننا «كنا ضد التمديد لو كان الخيار التمديد أو الانتخابات ولكن لو لم نمدد لما كانت ستجرى الانتخابات أيضا، نحن كنا نتخوف جدا من الفراغ، وبين التمديد والمجهول اخترنا التمديد والخوف فعلي من الفراغ بقي حتى آخر لحظة»، لافتا إلى ان «السعودية لا علاقة لها بكل مسألة التمديد وموقف «حزب الله» بقي غير معلن حتى آخر لحظة».
وأضاف «السعودية لا علاقة لها بكل مسألة التمديد ولا احد يغريني بأي شَيْء»، لافتا إلى اننا «متفاهمون مع تيار المستقبل من أخذ مني التمديد هو المجهول الذي كنا سندخل به». وأوضح ان «رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كان لديه همّ إجراء التمديد ام لا واتفقنا ان يسير هو بالتمديد وانا لن اسير به لكن الظروف في بيروت اختلفت، والمبادرة التي طرحتها كان الامر الوحيد الذي كان يمكننا من تفادي التمديد لكنهم لم يسيروا بها»، معتبرا انه «كان من الأفضل إجراء الانتخابات النيابية والمناطق التي تجري فيها أحداث أمنية كان يمكن إرجاؤها». وقال: «السبب الثاني لقبولنا بالتمديد هو أننا لم نكن نريد ان يتم تمرير أي قرار كبير من دون مشاركة مسيحية».
كما اعتبر جعجع ان «داعش انتشرت كل هذا الانتشار لأنها لم تجد من يواجهها في الفترة الاولى والآن نرى ماذا يحصل في كوباني وكيف تحولت لأرض قتل لها، ونحن قلنا منذ البداية انه اذا لم يتم وضع حد للقتل الذي يجري في سوريا فإننا سنصل الى هنا»، مشدداً على ان «النظام السوري سيسقط وهو اصلاً نظام ساقط».
وأضاف «إذا البعض يعتبر ان اتفاق الطائف ليس صالحاً، ليطرح اتفاقاً آخر يجتمع عليه جميع اللبنانيين، والمؤتمر التأسيسي يحتاج الى ورقة عمل ومشروع جديد والبعض يفكر اننا ان وصلنا الى الفوضى فإننا وصلنا لمؤتمر جديد وهذا غير صحيح»، معتبرا ان «حزب الله لا علاقة له بالوطن اللبناني وهمه بالامة ككل وفق مفهومه اما تكتل عون «فربك يعلم» ما هو توجهه.
من جهة أخرى، ورداً على كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن التمديد، أوضح جعجع ان «القاعدة الأساسية للكنيسة في لبنان هي القوات اللبنانية، وموقع بكركي يهمنا جدا، ويهمنا ان يبقى بالعظمة التي هي عليه». وأضاف «أتمنى ان تحافظ بكركي على موقعها وهيبتها، ويجب ان تبقى بكركي فوق كل اللعبة السياسية». واعتبر جعجع ان «عون مصر على عرقلة الانتخابات الرئاسية حتى اشعار الاخر وحين يأتي هذا الاشعار نبحث بالاسماء، ونحن ننتظر «رحمة ربنا» لانتخاب رئيس والمسائل الاقليمية تحتاج لوقت طويل بينما نستطيع بسهولة انتخاب رئيس ان نزل التيار للجلسة». وقال: «إن اعلن حزب الله انه تخلى عن ترشح عون وأعلن تبني ترشح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية فللبحث صلة وننزل للانتخابات»
وأكد ان «الطريق الى قصر بعبدا تمر بمعراب والرابية معاً وهذا ما اعمله عليه منذ اشهر عدة»، موضحا ان «14 آذار باقية كما هي حتى بعد التمديد وليس صحيحاً انني طرحت مع الحريري السير بوزير الخارجية جبران باسيل بدل عون». وقال: «لسنا مهتمين بأي حوار يتمسك حزب الله قبله بعدم الانسحاب من سوريا مثلاً».
ولفت إلى انه «من مصلحة الجميع الحفاظ على الاسلام المعتدل وذلك يحتاج لخطوات فعلية ولا يكفي الخطاب فقط». وأضاف «الاحداث اثبتت ان الاكثرية السنية في لبنان معتدلة لكن لا يمكن تحدي هذا الواقع في كل مرة وأول هذه المسائل قتال حزب الله بسوريا». واعتبر انه «للحفاظ على السلم الاهلي على حزب الله الانسحاب من سوريا وإلا هو يصعّب مهمة الحفاظ على الاعتدال التي يقوم بها الحريري».
ورداً على من يدعو للتنسيق مع الجيش السوري لمحاربة الارهاب قال: «انا مع ذلك لكن على شرط البدء بالارهاب الاكبر وهو الرئيس السوري بشار الاسد وجماعته اي من يرمي قنابل نووية على شعبه»، معتبرا ان «الارهاب الاكبر هو من يقصف المدن بالمدفعية والبراميل المتفجرة وغيرها ولم ننسَ إرهابه ايضاً في لبنان».
**************************************************

«معارك لبنانية» على خلفية «الأمن الغذائي»
بعد إعلان وزير الصحة لوائح بأسماء مطاعم مخالفة بعضها معروف بسمعته الجيدة
بيروت: كارولين عاكوم
اندلعت في لبنان «حروب» على أكثر من صعيد، على خلفية «الأمن الغذائي»، بعد إعلان وزير الصحة وائل أبو فاعور، وبالأسماء، عن بعض المحلات التي وجد بين منتجاتها أصنافا مخالفة لسلامة الغذاء في إطار «حملة إصلاحية». إذ تسبّب هذا الأمر في نشوب معارك كلامية «مناطقية» و«سياسية»، وما اعتبره البعض «تضاربا في الصلاحيات» بين الوزراء المعنيين، لا سيما أبو فاعور ووزيري الاقتصاد آلان حكيم والسياحة ميشال فرعون.
وكان وزير الصحة قد أطلق قبل يومين «قنبلة غذائية» بتسميته المطاعم المخالفة في عدد من المناطق اللبنانية بعضها معروف بسمعته الجيدة، وأضاف إليها يوم أمس لائحة جديدة واعدا بإعلان المزيد من الأسماء خلال الأيام المقبلة. وأكّد كذلك أن مطاعم من الفئة الأولى سيطالها تقرير النظافة، كما أنّ «المؤشرات الأولى لكثير من المطاعم في العاصمة بيروت مقلقة».
خطوة أبو فاعور «الغذائية» التي اعتبرت «سابقة» في لبنان وحوّلته بنظر البعض إلى «الوزير الملك» استدعت حملات إعلامية وشعبية لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي انتشرت عبرها لائحة المحلات المخالفة. وان كانت معظم هذه الحملات مرحبّة، فإن بعضها الآخر وجد فيها ثغرات، مطالبا بالمزيد من الدقة وتحذير المحلات المعنية قبل التشهير بها، فيما لقي الوزير الدعم الأهم من رئيس الحكومة تمام سلام والنائب وليد جنبلاط، الذي ينتمي أبو فاعور إلى كتلته النيابية.
وفي حين غرد جنبلاط عبر «تويتر» قائلا «إنها معركة حماية المواطن، وكل الدعم لأبو فاعور في مواجهة الفساد وكارتل المطاعم»، أثنى سلام على الجهود التي يبذلها، وأكد دعمه له، وطلب منه التشدد في مراقبة نوعية الغذاء واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل من يعرض صحة المواطنين للخطر. كذلك تحوّلت «الحرب الغذائية» إلى «حرب مناطقية سياسية»، وكان على رأسها وزير الرياضة السابق فيصل كرامي، ابن مدينة طرابلس، من خلال الردّ على فاعور بنشره صورة له وهو يتناول فطور «الكنافة» في محل حلويات «الحلاب» في طرابلس بعدما كان اسم المحل الطرابلسي أدرج على لائحة الأسماء المخالفة للشروط الغذائية، وهو الأمر الذي استدعى ردا من فاعور بالقول «لا أنتظر من كرامي سوى أكل القشطة».
وكان لـ«معركة التضارب بالصلاحيات» بين الوزراء المعنيين بهذه القضية حضورها الأهم. إذ رأى وزير الاقتصاد آلان حكيم أن على وزير الصحة أن يعالج الموضوع عبر تسطير محاضر ضبط أو اللجوء إلى القضاء والنيابة العامة من دون إعلان أسماء المؤسسات أمام الإعلام لكي لا يشهّر بها.
من جهته، اعتبر وزير السياحة ميشال فرعون أن «المعلومات التي كشفها أبو فاعور في ملف سلامة الغذاء بحاجة إلى مزيد من التدقيق والدراسة»، وقال إن «مؤتمر وزير الصحة الصحافي يضرب السياحة». وشدد على أن «أكثر من تسعين في المائة من المطاعم في لبنان سليمة ومطابقة للمعايير الصحية». ولأن المثل القائل «شرّ البلية ما يضحك»، وكعادة اللبنانيين، كانت حملة أبو فاعور سببا في اندلاع حملة مماثلة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أطلق الشباب العنان لنكاتهم المستهزئة من أحوالهم وأوضاعهم. لكن الأهم كانت الدعوات لتجنّب تناول المأكولات الجاهزة والاعتماد على المأكولات المنزلية، فكتب يوسف قائلا «مجدّرة أمي ولا كافيار المطاعم»، بينما قالت ليال «فلتحيا اللوبية بزيت». وفي صباح اليوم التالي لإعلان أبو فاعور عن اللائحة، كتب عماد يقول «اليوم كل اللبنانيين رايحين ع الشغل حاملين حقائب الطعام».
وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده أمس لإعلان لائحة جديدة بالمطاعم المخالفة، ردّ أبو فاعور على «تصدّي وزير الاقتصاد آلان حكيم لإنجازات وزارات الصحّة»، لافتا إلى أنه كان أوّل من دعا إلى التنسيق بين الوزارات، لكن لم يحصل بينها سوى اجتماع واحد.