
أكد السفير البريطاني في بيروت طوم فلتشر أن رئاسة الجمهورية هي باب الحلول كلّها في لبنان، وغيابها يؤدي الى نتائج كارثية منها التمديد للمجلس النيابي، معتبراً أن الفراغ الرئاسي هو هدّية مجانية لكلّ جهة لا تريد استقرار لبنان إنما ترغب بمعاينته دولة فاشلة.
وشدد فلتشر في حديث إلى صحيفة “السفير”، على أن التركيز راهنا يجب أن ينصبّ على الدّستور الموجود والمعمول به، وهو واضح جدّا بالنسبة الى آلية انتخاب رئيس للجمهوريّة، وتقضي بأن يتوجه النواب الى البرلمان والاقتراع.
ولفت السفير البريطاني إلى أنها آلية سهلة وغير معقّدة أبداً، وهي لا تتطلّب عقد اجتماعات لا في إيران ولا في السّعوديّة ولا في روسيا أو بريطانيا أو أميركا، مؤكداً أنها تتطلب اجتماعا واحدا يعقد تحت قبّة البرلمان.
وردّا على بعض الاقتراحات الرائجة مؤخراً حول إعادة النظر بالصيغة اللبنانية وصولا الى طرح الخيار الفيدرالي، شدد فلتشر على أنه إذا أثبتت تجربة التعايش نجاحها في لبنان، فإنها ستنسحب على بلدان العالم أجمع وليس على دول الإقليم فحسب.
وعن إمكانية إيجاد صيغة جديدة لإعادة توزيع الصلاحيات بين الطوائف اللبنانية، أشار فلتشر إلى أن هذه نقاشات متواصلة. وإعتبر أنه بالنسبة لمستقبل الدستور يعود الأمر للقادة اللبنانيين، لذا فإن التفكير حاليا بدستور جديد أمر يحمل تحدّيات جمّة لبنان ليس بحاجة اليها راهنا.
وأضاف السفير البريطاني: لبنان بلد صغير ولا يمكن تقسيمه، لا بل يبدو الأمر مستحيلا بسبب التنوع الطائفي والطاقة التي ينتجها اختلاط الناس هنا، ولا أعتقد أن الدول الطائفية والمذهبية هي الحلّ الأمثل للمنطقة أيضا. قد يكون الوضع صعبا في سوريا والعراق لكن يجب إبعاد لبنان عن هذا الصراع.
من جهة أخرى، أكد فلتشر أن ثمة أموراً جمّة لا نتّفق عليها مع “حزب الله”، ونحن نرى في بعض النواحي أن للحزب مصلحة تكتيكية للحفاظ على الاستقرار في لبنان، ومن المحزن أن تستمرّ إيران بإرسال شباب لبنانيين للموت في سوريا من أجل الأسد، فهذه ليست حرب لبنان.
وأضاف: الأجدى هو التوجّه لبناء دولة لبنانية قوية، وثمّة فرصة كبرى لذلك اليوم للجيش وللدولة اللبنانية كي يبسطا سيادتهما على الحدود، ولضبط الحدود السوريّة، متمنياً أن يتخذ “حزب الله” القرارات الصائبة بوضع استقرار لبنان كأولوية، علما بأنّ ثمة في “حزب الله” من هو غير مقتنع بالقتال بسوريا ويدرك أهمية وضع أولوية المصلحة اللبنانية قبل مصلحة إيران، وهناك من يخالف، كأي حركة سياسية تحدث جدالات داخلية.