لم يكن يوماً رحيل بشار الأسد عن رأس النظام في سوريا أقرب مما هو عليه اليوم. كل المؤشرات والمعطيات تنحو الى التأكيد أن ورقة الأسد قُطعت. حتى إيران تخلّت عنه وسط حديث عن اتفاق مبدئي حصل في مسقط بين واشنطن وطهران على إبعاد الأسد عن السلطة.
وكذلك فإن ما رشح عن مفاوضات أجراها وفد المعارضة السورية وعلى رأسه معاذ الخطيب في موسكو قبل ايام، يؤكد أن الوفد السوري المعارض سمع كلاماً واضحاً وصريحاً بأن موسكو ليست متمسكة بالأسد.
هذه الأجواء توّجها تطوّر أميركي نوعي، مفاده بأن أوباما اقتنع بأن هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية لن تكون ممكنة من دون حل سياسي يقتضي رحيل الأسد عن السلطة، وهذا ما بدأت الإدارة الأميركية تعمل عليه.
التمهيد السياسي لإخراج الأسد من السلطة، يسير جنباً الى جنب مع تهيئة جبهة الجنوب السوري لتكون هي السلطة العسكرية التي تمسك بالأرض في المرحلة المقبلة. فبعدما تفككت المعارضة في جبهة الشمال مرة على يد “داعش” ومرة على يد “النصرة” وباقي الفصائل، عاد الغرب يراهن على جبهة درعا القنيطرة التي تبدو متماسكة وصلبة الى حد بعيد.
من هنا يمكن أن نتوقّع في المرحلة المقبلة نوبات جنون إضافي من جانب قوات الأسد الذي لا بد وأنه بدأ يلمس مؤشرات التخلّي عنه ممّن ظنّ يوماً أنهم لن يبيعوه بأي ثمن. لكنْ، باعوه على ما يبدو، أمّا الثمن فقد نتلمسه في المستقبل القريب من ضمن صفقة حول الملف النوّوي الإيراني، أو من خلال تحوّلات قد تفاجئ الجميع… لن ننتظر كثيراً.