اظرف ما يطالعنا به العونيون وحلفاؤهم المسيحيون وغير المسيحيين من على المنابر الاعلامية والخطابية تلك المزايدة الرخيصة على “القوات اللبنانية” وفريق “14 اذار” الذي ايد التميديد لمجلس النواب، متناسين ما لها “ستي عن سيدي” من مخالفات لا بل جرائم دستورية ليس اخرها جريمتهم بحق رئاسة الجمهورية والجمهورية باكملها…
وللتوضيح نشير الى الآتي:
اولاً: عندما يكون الخيار بين السم القاتل او العلقم، فمن البديهي ان نختار العلقم. وبالتالي عندما خيرت “القوات اللبنانية” بين التمديد او الفراغ، كان من الطبيعي ان تقف مكرهة الى جانب الفراغ لتتلقى بين ايديها كرة النار الملتهبة التي تسببت بها قوى “8 اذار” وسياسات النائب ميشال عون من تعطيل لانتخابات رئاسة الجمهورية وصولاً الى تعطيل الانتخابات النيابية من خلال المماطلة في حسم الاستحقاق داخل مجلس الوزراء من جهة ومن خلال تعطيل الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات من طرف التيار الوطني الحر.
فلم يبق امامنا الا الخيار الصعب بين الفراغ المؤسساتي الكلي او التميدي لمجلس نواب نحن اول من يعتبره عاجزاً ومقصراً وشاهد زور…
ثانياً: على الغيارى على الدستور وسير المؤسسات الدستورية من “التيار الوطني الحر” وقوى “8 اذار” ان يتذكروا الامس القريب عندما وقفوا وراء النائب ميشال عون في تعطيل استحقاق رئاسة الجمهورية، فبقيت الجمهورية الى الآن بلا رئيس بفضل غيرتهم على الدستور والمؤسسات… وبالتالي لا يتاح لمن كان بيته من زجاج ان يقذف الاخرين بالحجارة…
ثالثاً: لو كان الغيارى العونيون وغيرهم على الانتخابات النيابية جديين في غيرتهم ومزايداتهم على سواهم في الديمقراطية والبرلمانية وسير المؤسسات، فلماذا يعطلون انتخابات رئاسة الجمهورية – هذا الموقع المسيحي الاخير في الشرق والمجسد للميثاق الوطني…؟
ان اذكى ما حققه “حزب الله” في استراتيجيته الداخلية نجاحه في اسقاط انتخابات رئاسة الجمهورية باداة مسيحية متمثلة بحليفه النائب ميشال عون. وبالامس تكرست حقيقة الجناح المسيحي لـ”حزب الله” ولاية الفقيه وبشار الاسد من خلال تصريح وفد “حزب الله” الى الرابيه عندما قالوا ان الحزب والتيار باتا جسماً واحداً… تصريح يحمل في طياته اسقاط الصفة التوافقية عن ترشيح العماد عون من جهة واقفال الباب امام امكان ترشحه من جهة اخرى كونه بات في حكم المرشح الصدامي…
لكن ما هو ابعد من هذا وذاك ان الوحدة الوجودية التي عبر عنها “حزب الله” في الرابية جاءت دليلاً قاطعاً على مدى انغماس “التيار الوطني الحر” في لعبة السير بخطى ثابتة باتجاه المؤتمر التأسيسي… اي مشروع حرب اهلية جديدة في لبنان…
رابعاً: يتكلمون عن حقوق وحق وهم انفسهم يخرقونها كل يوم… كلام حق يراد به باطل تماماً كما كلامهم عن انتخابات في حين يسعون لفرض مرشحاً رئاسياً احادياً…
انتخاب على طريقة زمن المخابرات السورية في لبنان والنظام الامني اللبناني السوري والبوريفاج …
وهذه هي الغوغائية التي اعتدنا عليها من فريق النائب ميشال عون وحلفائه… لا شيء سوى كلام تمحوه وتنفيه الممارسات والمواقف الفعلية غير النظرية على ارض الواقع…
