افتتاحيات الصحف ليوم السبت 15 تشرين الثاني 2014

أول الشهود السياسيّين أمام المحكمة الاثنين حروب الحكومة: “ميثاقية فساد” إلى اتساع

15 تشرين الثاني 2014

وسط المراوحة التي تطبع الواقع السياسي الداخلي، والغموض الذي يكتنف بعض التحركات التي عادت تنشط على خط أزمة الفراغ الرئاسي في الايام الاخيرة، بدأت مجريات جلسات الغرفة الاولى لدى المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي تشد الانظار والاهتمامات، نظرا الى اقتراب هذه الجلسات من مرحلة مفصلية سيفتح معها ملف الدوافع السياسية التي أحاطت بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. واذ شكل فتح فريق الادعاء قبل يومين مسألة الملابسات التي اكتنفت علاقة الرئيس الحريري بالرئيس السوري بشار
الاسد في المرحلة الشديدة التوتر التي سادت تلك العلاقة قبيل جريمة الاغتيال، انطلاقا من الضغوط التي مارسها الاسد على الحريري، حسمت المحكمة امس مسألة الاستماع الى أول الشهود السياسيين الاساسيين في هذا الملف، وهو النائب مروان حماده وقررت الشروع في الاستماع الى شهادته ابتداء من الاثنين المقبل على رغم الاعتراضات التي أبداها فريق الدفاع. واذ يتوقع ان يستمر الاستماع الى حماده ثلاثة او أربعة أيام متعاقبة فان من شأن هذا التطور ان ينقل مسار المحاكمة الى مرحلة مهمة، اذ انه يعكس بوضوح تركيز المحكمة على الدوافع السياسية للجريمة من خلال اصرارها على الاستماع الى شهود ملمين بالوقائع التي أحاطت بظروف الاغتيال، وبالوضع اللبناني كلا في حينه، الامر الذي سيمهد لاستكمال الملف والاعداد للمرافعات والحكم لاحقا. وتستدل الاوساط المواكبة للمحاكمة على أهمية بلوغها هذه المرحلة المتقدمة من خلال ممانعة فريق الدفاع في أن يتقدم النائب حماده بشهادته باعتبار ان هذا التطور سيفتح الباب لسلسلة شهود سياسيين بارزين آخرين. ولم تنجح امس محاولة الدفاع في اقناع المحكمة بالتخلي عن هذه الشهادة بحجة الحصول على وثائق واوراق، اذ تبين ان الدفاع حصل عليها منذ أكثر من سنتين.

مجلس الوزراء
أما في الشأن السياسي الداخلي، فعلمت “النهار” امس ان الاجواء الصاخبة التي سادت جلسة مجلس الوزراء الاخيرة استدعت من رئيس الوزراء تمام سلام القيام بجولة اتصالات مع عدد من الوزراء تحضيرا لجولة أخرى من الاتصالات مع المرجعيات السياسية في الايام المقبلة. وأتت هذه الاتصالات تحت عنوان انه لا يمكن الحكومة أن تواصل عملها وسط التشنجات الراهنة. ووصفت مصادر وزارية ما جرى في الجلسة الاخيرة بأنه “القشة التي قصمت ظهر الحكومة”. وكشفت النقاب عن ان التشنج لم ينحصر بمناقصة الخليوي، بل تعداها الى مناقصات في وزارتي الداخلية والدفاع ولكن ارتؤي عدم الحديث عنها حفاظا على معنويات المؤسسات الامنية في هذه المرحلة. ولاحظت أن توقيع الوزراء الـ 24 القرارات لم يعد من باب الحرص على الميثاقية الوطنية بقدر ما صار انزلاقا الى “ميثاقية الفساد” خصوصا في ما يتعلق بالصفقات التي تفتح بازار تقاسم المغانم. وأشارت الى ان الرئيس سلام لا يستطيع تحمل مسؤولية حروب الاطراف السياسييين داخل الحكومة، وهو يتجه لهذه الغاية صوب المرجعيات السياسية ليضعها امام مسؤولياتها ولإخراج القضايا التي تهم الناس من عنق الفساد.

بكركي والسفراء
وسط هذه الاجواء، استرعت حركة سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن الى بكركي في الايام الاخيرة انتباه الاوساط الداخلية، اذ بدت ترجمة لما كان لمح اليه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبيل عودته من جولته الاوسترالية عن اعتزامه الطلب من الدول المؤثرة التحرك في سبيل حل أزمة الفراغ الرئاسي المتمادية.
وتزامن هذا التحرك مع معلومات لـ”النهار” مفادها أن المراجع الرسمية تلقت رسائل من مراجع دولية فحواها أن التطورات في المنطقة تحتم الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي هذه الرسائل ان القوى النافذة في المنطقة لديها صراعات لن تتوقف ولا يمكن لبنان أن ينتظر نتائج هذه الصراعات التي قد تطول، لذا فان في امكان القيادات اللبنانية أن تقرر ما تشاء وستجد المراجع الخارجية داعمة لها. وفيما بدت هذه الرسائل بمثابة تطور جديد فسّر مرجع حكومي الامر بأنه ينقل المسؤولية من الجهات الدولية الى الداخل اللبناني.
وعلى صعيد متصل، يصل الى بيروت في 11 كانون الاول المقبل مساعد الامين العام للامم المتحدة اليان الياسون حيث يمضي يومين في لبنان لإجراء اتصالات تتعلق بالملف الرئاسي وقضية اللاجئين السوريين.
وبدا لافتا في هذا السياق كلام للسفير الاميركي ديفيد هيل شدد فيه على “ان المطلوب في هذه المرحلة التعويل على مكامن القوة في الدستور اللبناني لا هدمه”، مبرزا “ضرورة ان يتخذ اللبنانيون قرار انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت”. واذ أكد ان “أكبر خطر يهدد الاستقرار اليوم هو تنظيم داعش، ولكنه ليس عصيا على الهزيمة”، اعتبر ان “التغلب على داعش لن يعيد وحده الاستقرار الى لبنان”. ورأى ان “على رأس المخاطر التي سيبقى لبنان معرضا لها استمرار تنظيم مسلح هو حزب الله في حمل السلاح والتصرف منفردا من دون اي محاسبة”.
أما السفير الفرنسي باتريس باؤلي، فأكد من جانبه ان فرنسا “لا ترغب في التدخل في الانتخابات الرئاسية، وان هذا يقع على عاتق اللبنانيين وحدهم”. وتمنى على جميع الاحزاب والسياسيين “إيجاد وسيلة تمكنهم من انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن”.

عبوات في عرسال
الى ذلك، برزت على الصعيد الامني امس محاولات استهداف جديدة للجيش، تمثلت اولا في تفجير عبوة ناسفة بآلية للجيش لدى انتقالها في محيط عرسال مما أدى الى اصابة ثلاثة عسكريين بينهم ضابط بجروح. ولدى توجه دورية اخرى مع خبير عسكري للكشف على مكان الانفجار، تعرضت لاطلاق نار من مسلحين في جرود البلدة وتولت الدورية مطاردتهم.
وبعد الظهر فكك الجيش عبوتين ناسفتين معدتين للتفجير قرب المكان الذي زرعت فيه العبوة الاولى.
وفي سياق آخر، تعطلت حركة المرور بعض الوقت امس على طريق ضهر البيدر بعدما قطع أصحاب الشاحنات العاملين على هذا الخط الطريق مطالبين بتعديل المواعيد التي حددتها وزارة الداخلية لسير الشاحنات.

 *******************************************************

الموفد القطري يختفي.. والخاطفون «ينظمون» رحلات للأهالي

«حروب العمولات» تحرم الجيش من «الدبابات الذهبية»!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والسبعين بعد المئة على التوالي.

كل الحراك الرئاسي الداخلي، لا مكان يُصرف فيه إلا نفق الفراغ الرئاسي، وكل المآدب أو الزيارات البعيدة عن الأضواء، التي يقوم بها هذا المرشح أو ذاك، لا تفيد إلا بزيادة منسوب الثقة بأن الرئاسة آتية على طبق من ذهب إلى من قرر أن يلبس البدلة ويتمرن على خطاب القسم منذ الآن.

إنه لبنان. إنه موسم الرئاسة. وها هو وزير الصحة وائل أبو فاعور يمضي قدماً في حملة سلامة الغذاء، وهو قال لـ«السفير» رداً على الحملات المنظمة التي يتعرض لها إن محكمة الرأي العام «تحكم بيني وبينهم»، مؤكداً أنه لن يتراجع، وأن الملفات التي فتحت لن تقفل وأن الموعد في الأسبوع المقبل سيكون مع ملف المياه، مشيراً في الوقت نفسه الى تجريد حملة على مراكز التجميل غير المرخصة، قائلا إنه تم إقفال أكثر من 15 مركزاً منها حتى الآن.

أما الأمن، فإنه يبقى على موعد يومي مع جبهته المفتوحة في عرسال، وجديدها، أمس، نجاة المؤسسة العسكرية من كمين ثلاثي محكم، كان يستهدف إسقاط أكبر عدد من الضحايا بدوريات الجيش في تخوم عرسال، فيما كانت تداعيات الكمين المزدوج الذي نصب لـ«النصرة» في منطقة القلمون، وأدى الى مقتل وجرح عدد كبير من قادتها، يعيد المخاوف من ردود فعل انتقامية، خصوصاً في ظل فرضية «الخلايا النائمة» ووجود مطلوبين متوارين عن الأنظار، أبرزهم شادي المولوي وأسامة منصور، اللذان تمكنا من مغادرة منطقة التبانة في طرابلس، «بفضل الغطاء الذي يتمتعان به من رجال دين ودنيا» على حد تعبير مرجع أمني لبناني.

ووسط زحمة التحديات الأمنية، كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«السفير» أن الولايات المتحدة احتجت رسمياً لدى الحكومة اللبنانية، وخصوصاً لدى قيادة الجيش اللبناني، على محاولة إبرام صفقة دبابات «تي 72» مع الحكومة الروسية (حوالي 60 دبابة يعاد تأهيلها وتوفير قطع غيارها).

وقالت المصادر إن الجانب الأميركي استغرب إصرار رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري على تنويع مصادر الأسلحة، حيث تبين أن الوفر بين الدبابة الروسية المذكورة (تي 72 المستعملة) وبين الدبابة الأميركية الخارجة من المصنع «يصل الى نحو مليون دولار لمصلحة الأميركيين»، وسأل الأميركيون «هل صحيح أن الجيش اللبناني يريد شراء دبابات «تي 72 مذهبة» حتى تصل أرقامها الى ما وصلت إليه»؟

وأوضحت المصادر اللبنانية أن الأميركيين قدموا للجانب اللبناني معلومات موثقة حول «الوسطاء اللبنانيين والروس» الذين سينالون «عمولات توازي سعر الصفقة برمتها»، رافضة تحديد المبلغ الاجمالي، واكتفت بالقول «نحن نتحدث عن مبلغ يتجاوز الـ100 مليون دولار أميركي»(من أصل هبة المليار دولار السعودية للجيش وباقي المؤسسات الأمنية في لبنان).

وكشفت المصادر أن كوريا الجنوبية «عبَّرت أيضاً عن رغبتها بالانضمام الى لائحة الدول المشاركة في التسليح، وعرضت على قيادة الجيش (اللبناني) شمولها بشراء معدات عسكرية كورية، على أن تبادر الى تقديم هبة عبارة عن فرقاطة حربية حديثة»، كما عرضت الحكومة الصينية بيع أسلحة بأسعار مخفضة، وأُرسل وفد عسكري لبناني الى بكين لهذه الغاية، وفي السياق ذاته اتصل رئيس الاركان الاردني بقيادة الجيش اللبناني وعرض تقديم هبة عسكرية، على أن ترسل وفداً عسكرياً الى عمان لتحديدها.

وفي موازاة ذلك، كان لافتاً للانتباه عدم إتيان الجواب الذي ينتظره المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من الوسيط القطري في قضية العسكريين المخطوفين أحمد الخطيب الموجود في الدوحة منذ نحو اسبوعين، علماً أنه كان قد طلب مهلة أيام قليلة، وهو الأمر الذي وُضع في خانة عدم جهوزيّة الخاطفين للتفاوض الجدّي، وفي الوقت نفسه، عدم استعداد القطريين لممارسة الضغوط على الخاطفين، وتحديداً «جبهة النصرة» التي كانت اشترطت في أول اتصال جرى بينها وبين اللواء ابراهيم مباشرة (عبر «السكايب») منذ حوالي الشهر، أن يبقى التواصل محصوراً بالقناة القطرية!.

وكشفت مصادر سياسية معنية بقضية العسكريين لـ«السفير» أن تنظيمي «داعش» و«النصرة» وافقا مؤخراً على استقبال ذوي جميع العسكريين المخطوفين، لكن بصورة دورية، وحصراً عن طريق أحد الوسطاء المحليين في بلدة عرسال.

ولو صحت فرضية وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن الأسبوع المقبل، الذي سيتم خلاله سماع شهادات في المحكمة الدولية (في لاهاي) سيكون «من أصعب ما يمكن سماعه ونتمنى أن نتمكن من احتوائها في الداخل من دون أن تسبب أزمات جديدة»، فإن مناخات التوتير السياسي ستطل هذه المرة من نافذة المحكمة، التي أعادت توجيه الاتهام، من خلال الادّعاء، الى سوريا، عبر القول (أدلة الادّعاء) أن الرئيس بشار الأسد «كان خطه المباشر على اتصال مع أرقام المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري»!

ومن غير المعروف حتى الآن، ما اذا كان هذا الاتهام السياسي المتجدد سيرتد أيضاً بصورة سلبية على ملف العسكريين، حيث سيكون صعباً على أي وسيط لبناني التوجه الى دمشق لطلب مساعدة رسمية سورية، أقله في ما يخص المقايضة (السجينات في السجون السورية)، بينما يصر «فريق المحكمة» على رفع راية الاتهام السياسي لسوريا مجدداً.

 *******************************************************

 

لقاءات سرّية بين عباس إبراهيم و«جبهة النصرة»

 

بين حافتي استقرار الأمن والاستحقاقات المتدحرجة كالدومينو، تعبر المتاعب قطعة تلو أخرى. ما يُطمئن مرجعاً أمنياً وهو يقرأ التطورات الأخيرة، في لقاء مع إعلاميين، أن لا قرار بإحداث الفوضى في لبنان. ما عداه قابل للحل الآني أو الموقت

أجرى مسؤول أمني رفيع المستوى مراجعة للوضع الداخلي، واستخلص منه حدين: أدنى استقرار أمني، وأقصى تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية في مدى قريب. بينهما قلّل من موجة التفاؤل المفرطة حيال المتوقع من مفاوضات الغرب مع إيران حول برنامجها النووي. في أحسن الأحوال يتطلب نجاح التفاوض وقتاً طويلاً للتوصل إليه ووضعه موضع التنفيذ. إلا أن لبنان قد لا يكون بالضرورة في رأس سلم أولويات التفاهم على استقرار المنطقة، نظراً إلى أهمية دول أخرى مجاورة أكثر سخونة وإلحاحاً للتوافق على مصيرها في سياق المفاوضات تلك، أو ما قد ينبثق منها من تفاهم إيراني ــ سعودي.

وإلى أوان سلسلة تفاهمات إقليمية ودولية في المنطقة، يرى المسؤول الأمني أن الأجندة اللبنانية الفعلية تتركز على ثبات الأمن الداخلي كمدخل إلى تعزيز الاستقرار من خلال ملفات، أبرزها تعقب الخلايا الإرهابية ومفتعلي الاضطرابات واستعادة العسكريين المخطوفين من تنظيم داعش وجبهة النصرة. يحدوه عاملان إلى استبعاد انتخاب وشيك للرئيس، وقد يستغرق الشغور وقتاً أطول مما يشاع: أولهما عجز لبناني واضح عن التوافق على الرئيس. وثانيهما التوافق الإقليمي المؤجل والضروري لإتمام الانتخاب، بيد أنه لا يزال غير ناضج حتى الآن.

الجيش دخل للمرة الأولى إلى باب التبانة التي ظلت لعقود طويلة عصيّة عليه

يتطرق المسؤول الأمني إلى المعطيات المتوافرة عن استمرار خطف العسكريين، بتأكيده أن لبنان وجد أن التفاوض مع الخاطفين هو أفضل الخيارات، ويتقدم ما عداه. مرّ حتى الآن في مراحل أتاحت استمرار التواصل المباشر وغير المباشر مع الخاطفين، وخصوصاً جبهة النصرة. وكشف أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المفاوض اللبناني، التقى قبل شهر سراً للمرة الأولى مسؤولين في جبهة النصرة، إلا أنهم لم يزودوه شروطهم، واكتفوا بالقول إنهم ينتظرون الوسيط أحمد الخطيب.

استشم إبراهيم من الخاطفين ثقتهم بالوسيط، في معرض رفضهم التعاون المباشر مع المفاوض اللبناني، وأخطروه بأنهم يسلمون شروطهم للخطيب الذي اختارته الدوحة للتنقل بين الخاطفين والسلطات اللبنانية من دون أن يُعطى حق الاجتهاد والتأثير في الوساطة، أو أن يكون معنياً بإطار التفاوض. ليس مفاوضاً شريكاً، بل هو في نظر المفاوض اللبناني أقرب إلى صندوق بريد، يكتفي بنقل الرسائل والمطالب المتبادلة، فيما تحمّله جبهة النصرة دوراً أكبر، وتوجّه من خلاله رسائلها.

أظهر الخاطفون يومذاك عدم استعدادهم للخوض في الملف، وبدوا غير جاهزين تماماً له. لأسبوعين خليا، لم يطرأ أي تطور عليه، منذ آخر زيارة للوسيط القطري لبيروت لم يعد بعدها. منذ المراحل الأولى للاتصالات التي أعدّت للتفاوض، تمسك المفاوض اللبناني بشرط رئيسي، هو أنه لا يتلقى الطلبات والشروط عبر وسائل الإعلام، بل مكتوبة وموثقة ومختومة حتى، بغية إقفال بازار التكهنات والشائعات والأقاويل حيال التفاوض. أصرّ على وضع إطار محدد يشكل قاعدة للانطلاق منه، فيعرف كل فريق ما يريده الآخر. في وقت لاحق تسلم إبراهيم من الخاطفين عبر الوسيط لائحة خيارات ثلاثة، رد عليها لبنان بخيار رابع لا يزال ينتظر الجواب عنه. بيد أن ذلك يعني أساساً أن باب التفاوض بات مذ ذاك مفتوحاً.

بحسب المطلعين على ملف العسكريين، يُعزى تباطؤ تفاوض الأشهر الأخيرة إلى الاعتقاد السائد في أوساط الخاطفين بأن الظروف التي يعيشونها في جرود عرسال ليست بالصعوبة والسوء الذي يجري تصويره في لبنان. يقيمون في مغاور محصنة صارت أشبه ببيوت. لديهم وسائل اتصالات وشبكة تواصل عبر الإنترنت، وفي وسعهم التحرك في نطاقهم في الجرود بسهولة. يحتفظون بكمّ كبير من المؤن والمحروقات ومقومات التدفئة والأسلحة، فضلاً عن أن سبل الوصول إليهم ليست سهلة، ما يجعلهم في واقع مريح يُسهم في إبطاء سعيهم إلى التفاوض المستعجل.

إلا أن الملف، تبعاً للمسؤول الأمني، بدأ يتحرك أخيراً. لا يزال لبنان ينتظر الوسيط القطري حاملاً أجوبة جبهة النصرة. خيار التفاوض حمل الحكومة اللبنانية على تحديد مقاربتها هذا الملف الشائك، من خلال طلب مساعدة كل مَن يسعه التدخل لإطلاق العسكريين وإعادتهم سالمين. لقطر تأثير في جبهة النصرة، بينما لتركيا تأثير في تنظيم داعش، إلا أن لا دور لأنقرة في الملف في الوقت الحاضر، وليست طرفاً في التفاوض.

في الجانب الأمني، يشير المرجع الأمني إلى أن الأحداث الأخيرة في طرابلس انتهت بتقويض مشروع تدميري كان يُعدّ للمدينة، نجح الجيش في إسقاط نواته التي توخت الانتشار في طرابلس ومن ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

يقول: المؤشر الأكثر دلالة على ضرب النواة تلك، أن الجيش دخل للمرة الأولى إلى باب التبانة التي ظلت لعقود طويلة عصية عليه. اليوم دخلها الجيش وانتشر في أحيائها تحت غطاء أبناء المدينة ودعمهم، وكذلك قياداتها من رجال دين ودنيا، سوى أولئك تحت الشبهة أو المطلوبين. ضُربت النواة، صحيح. لكن استكمال ذلك بتوقيف أسامة منصور وشادي مولوي، لما يمثلانه من رمزية هذا المشروع وارتباطهما بجبهة النصرة والمشايخ المتطرفين والتكفيريين في القلمون السوري، يتعاونون معهم ويرتبطون بهم. طبعاً هذان الشخصان لا يعملان لحسابهما، ولا دكان مستقلاً لهما، بل هم جزء من آخرين. سيستغرق وقت طويل كي يستطيعا إعادة إحياء هذا المشروع. إلا أن وجود الجيش في باب التبانة قطع الطريق على محاولات كهذه.

أقفلت ثغرة طرابلس. بيد أن ثغرة عرسال لا تزال مفتوحة. في اعتقاد المسؤول الأمني أن الإجماع المحلي والإقليمي الذي حتّم إنهاء ما حدث في طرابلس لا يزال غير متاح للحدود الشرقية انطلاقاً من عرسال، وقد يتوخى السبب ــ في رأيه ــ استمرار استنزاف النظام السوري وحزب الله عبر ترك المنطقة عرضة للنزاعات والاشتباكات.

يضيف: الخلايا الإرهابية النائمة موجودة في أكثر من منطقة. في طرابلس وعكار والبقاع وفي عين الحلوة. نحن جزء من المنطقة، وترتدّ علينا تداعيات ما يجري فيها، خصوصاً أن التكوين الديموغرافي في لبنان مشابه للتكوين الديموغرافي في دول المنطقة، ما يجعل التأثر حتمياً، وكذلك ارتداداته.

(الأخبار)

 ******************************************************

جنبلاط إلى «المسلخ» الأسبوع المقبل
الداخلية تفرض «الأمن الغذائي»

انتقلت الحملة الوطنية لتطهير لقمة اللبنانيين من فيروسات الغش المعششة في ضمير غائب من هنا وآخر منفصل من هناك على مستوى قطاع التغذية في البلد، إلى مرحلة فرض «الأمن الغذائي» من قبل وزارة الداخلية بموجب طلبات وزارة الصحة على قاعدة «التحالف بين الوزارتين لإسقاط الفساد» وفق ما شدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل»، كاشفاً في هذا السياق أنّه أعطى «أوامر للجهات المعنية في وزارة الداخلية بتنفيذ كل الطلبات الواردة من وزير الصحة وائل أبو فاعور في هذا الصدد، وجرى إبلاغ كل قطعات الأمن الداخلي بالأمر». وفي الغضون، برزت على صعيد المظلة السياسية التي يؤمّنها رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط لحملة أبو فاعور الغذائية، تغريدة بالإنكليزية لجنبلاط عبر «تويتر» أعلن فيها أنه سيذهب بنفسه إلى المسلخ «الأسبوع المقبل، مع صديقي رياض الأسعد وأكرم شهيب ووائل (أبو فاعور) والإعلام».

وكان أبو فاعور، بالتوازي مع إحالته جميع الملفات المتعلقة بنتائج فحوص سلامة الغذاء إلى النيابة العامة، قد طلب أمس من المشنوق «الإيعاز لمن يلزم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع بيع اللحوم التي ثبت أنها تحتوي بكتيريا ضارة في ملحمة «الناطور» في رأس بيروت ووضع اليد على ماكينات التصنيع والفرم والخلاطة فيها استناداً إلى تقرير المراقبة الصحية التي تشير إلى أنّ هذه الملحمة لا تستوفي جميع الشروط المتعلقة بسلامة الغذاء والنظافة».

كما طلب أبو فاعور إقفال مطعم «ملك البطاطا» في الحمرا لمدة خمسة أيام ريثما يتم تسوية وضعه وإجراء كشف آخر على عيّناته، بالإضافة إلى تلف المنتوجات في محل «فروج عبود» في الصفير وإقفاله ريثما يتم أخذ عينات جديدة منه.

.. في المختبر

أبو فاعور قام ظهر أمس بزيارة تفقدية لمختبر الجراثيم في مركز مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في الفنار حيث جال على أقسام المختبر واطلع على آليات عمله ثم عقد مؤتمراً صحافياً دافع فيه بلهجة سياسية حادة عن جودة ونزاهة نتائج العيّنات المخبرية، قائلاً: «هذا كلام العلم الذي يُردّ به على أصوات الفجور (…) وأتمنى أن يتوقف العهر السياسي والتجاري». وكشف في سياق مواكبة نتائج العيّنات المأخوذة من مزارع الدجاج عن «كارثة كبيرة» في هذا القطاع، معرباً في الوقت عينه عن عزم وزارة الصحة اتخاذ إجراءات ضد الشركات التي تبيع المياه بشكل غير صحي.

بدوره، أكد مدير مصلحة الأبحاث الزراعية الدكتور ميشال افرام أنّ مختبر المصلحة «يعمل بأحدث الطرق العلمية المعتمدة عالمياً، وهو مستقل تماماً عن أي سلطة حفاظاً على سلامة نتائجه ودقّتها»، مشدداً في هذا الإطار على أنّ «كل عينة لا تتوافر فيها شروط الفحص من حرارة ووقت يتم استبعادها من الفحص».

«الثروة» الحيوانية

تزامناً، برز تراشق إعلامي على خط وزارة الزراعة ورئيس «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» جان داغر على خلفية إصدار الأخير عبر الوكالة الوطنية للإعلام بياناً تحدث فيه عن «معلومات من داخل وزارة الزراعة تشير إلى فضائح ورشاوى أبطالها مسؤولون في مديرية الثروة الحيوانية»، معلناً في هذا السياق عن «شركة هندية تدعى ميرها ايكسبورت يجري العمل على مساعدة مالكها في سبيل إدخال شحنات من اللحوم المصابة بجرثومة السالمونيلا من مرفأ بيروت من خلال التلاعب بإرسال العينات الى المختبر مقابل رشاوى تم دفعها نقداً من قبل صاحب الشركة الى مديرية الثروة الحيوانية».

وعلى الأثر، أصدر وزير الزراعة أكرم شهيب بياناً أكد فيه أنّ شركة «ميرها» الهندية تم شطبها من لائحة الشركات المسموح لها التصدير إلى لبنان بعدما رفضت الوزارة «ثلاث إرساليات متتالية لها من اللحوم واردة إلى مرفأ بيروت ومصابة بالسلمونيلا».

وإذ وصف بيان داغر بـ«البيان المجهول العنوان والمعلوم المصدر»، أضاف بيان شهيب: «إننا وبعد محاولاتنا اليائسة لمعرفة الاسم الحقيقي لموقّع البيان أو عنوانه ورقم هاتفه لكي نتواصل معه من أجل الوقوف منه على مصدر المعلومات التي أوردها، وبعد أن تأكدنا من عدم وجود هيئة تدعى «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»، نعلن أننا سنحيل الموضوع إلى القضاء المختص».

إصابة 3 عسكريين

أما على صعيد الأمن العسكري عند الحدود، فقد تعرضت أمس آلية تابعة للجيش لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق في محيط بلدة عرسال، ما أدى إلى إصابة ثلاثة عسكريين بينهم ضابط بجروج طفيفة، ثم ما لبث أن تعرضت دورية أخرى أثناء توجّهها مع الخبير العسكري إلى مكان الانفجار لإطلاق نار من مسلحين في الجرود فردت عناصر الدورية على مصادر النيران وأجبرت المسلحين على الفرار باتجاه التلال والمرتفعات.

ولاحقاً، أعلنت المؤسسة العسكرية عن ضبط عبوتين ناسفتين أخريين في مكان الانفجار زنة كل منهما 15 كلغ من المواد المتفجرة، فعمد الخبير العسكري إلى تفجير إحداهما وتفكيك الأخرى.

في سياق آخر، أُعلن أمس الإفراج عن خالد الحجيري الذي كان قد خُطف منذ حوالى الشهر في البقاع على خلفية ثأرية متصلة بملف العسكريين المخطوفين.

 ******************************************************

 

محكمة الحريري تبدأ الاستماع إلى السياسيين

عاد الوضع الأمني في بلدة عرسال اللبنانية على الحدود الشرقية مع سورية إلى الواجهة صباح أمس، من باب معاودة المجموعات المسلحة المتمركزة في جرودها اعتداءاتها على وحدات الجيش، عبر زرع عبوات ناسفة استهدفت إحداها آلية عسكرية وأدى انفجارها إلى جرح 3 عسكريين بينهم ضابط، فيما فكك خبير عسكري عبوتين أخريين زنة كل منهما حوالى 15 كلغ من المواد المتفجرة زرعتا على مقربة من الأولى التي أعقب انفجارها إطلاق المسلحين النار على عناصر الجيش قبل أن يتواروا عن الأنظار، وفق بيان صادر عن قيادة الجيش. (للمزيد)

وفيما واصل الجيش اللبناني والقوى الأمنية تعقب المطلوبين في البقاع، حيث أوقف 11 سورياً لا يحملون أوراقاً ثبوتية، وفي عكار، حيث أوقف أحد المتوارين، دخلت جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري مرحلة مهمة بعد التطرق خلال جلسات الأيام الماضية الى إفادات سياسيين اعتبرها الادعاء أساسية للدلالة على الخلفية السياسية لجريمة الاغتيال. وبينما حاول محامو الدفاع عن المتهمين الخمسة المنتمين إلى «حزب الله» إلغاء الشهادة التي سيتقدم بها الوزير السابق النائب مروان حمادة، أصر قضاة غرفة المحكمة بعد ظهر أمس على الاستماع إلى شهادته بعد غد الإثنين في قاعة المحكمة في لايشندام في لاهاي.

وكانت قاعة المحكمة شهدت مفاجأة أول من أمس، حين كشفت محامية الدفاع عن المتهم حسن حبيب مرعي، عن أن بين وثائق الادعاء الذي لم تعلن كل وقائعه، وجود اسم الرئيس السوري بشار الأسد الذي ظهر رقم هاتفه المباشر على هاتف أحد المتهمين بمراقبة جريمة الاغتيال وتنفيذها. وسيقود انتقال المحكمة إلى البحث في مناقشة الأدلة على الخلفية السياسية للجريمة، إلى الاستماع لحوالى 15 شخصية سياسية وإعلامية لبنانية تحت عنوان التدقيق في الخلفية السياسية لانفجار 14 شباط (فبراير) 2014 الذي أدى لاغتيال الحريري.

وحدد الادعاء 5 عناوين تبرر البحث في السياق السياسي والتاريخي للجريمة باعتبارها سياسية وإرهابية لا شخصية، هي: تدهور علاقة الحريري بسورية نتيجة سعيه الى تعزيز استقلال لبنان، زيادة عزم سورية على التحكم بشؤون لبنان الداخلية وعدم اكتفائها بمجرد التأثير، تزايد مخاوف المجتمع الدولي في ما يتعلق بالضغوط الخارجية على الشؤون السياسية الداخلية في لبنان، تطور حركة معارضة فعالة في أيلول (سبتمبر) 2004 كان الحريري شارك فيها بدايةً صمتاً ثم لاحقاً علناً، ومقام رفيق الحريري كرجل دولة امتد نفوذه الى منطقة الخليج وما بعدها.

وركز الدفاع في سعيه الى إلغاء شهادة حمادة على حجته بأن الوقائع التي تتضمنها شهادته ليست واردة في قرار الاتهام، فيما أصر الادعاء على كونها من الوقائع والأدلة، فجرى نقاش قانوني عن الفرق بينهما، وقبلت المحكمة الاستماع إليه.

وبالعودة إلى الوضع الأمني واستهداف الجيش في عرسال وملاحقته المجموعات المسلحة المتطرفة المرتبطة بـ «داعش» و «جبهة النصرة»، قال مصدر أمني رفيع إن من غير المستبعد أن تكون هناك خلايا نائمة لهؤلاء في المناطق اللبنانية كافة، وليس في البقاع والشمال فقط. وأكد المصدر أن نجاح الجيش في طرابلس ودخوله إلى باب التبانة وبقاءه فيها بعد أن كانت عصية على الدولة، قضى على نواة مشروع كان يهيأ للمدينة. واعتبر أنه طالما الجيش قادر على الدخول إلى سائر المناطق فهذا يعني تمكنه من معالجة أي تحرك.

******************************************************

«حزب الله»: لقاءات بين أطراف لم تلتقِ… وإستهداف الجيش مجدداً

عاد الاستحقاق الرئاسي، بعد التمديد، إلى واجهة المواقف السياسية، كما الحراك السياسي، حيث لا يبدو أنّ التمديد لمجلس النواب سينسحب تمديداً للفراغ الرئاسي، خصوصاً أنّ أيّ حوار مرتقَب ستتصدّر الانتخابات الرئاسية جدولَ أعماله. واللافت في هذا السياق ما جاء على لسان نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم من أنّ «الفترة المقبلة ستشهد جملةً من اللقاءات والحوارات بين أطراف لم تكن تلتقي سابقاً بسبب بعض التشنّجات أو بعض الاختلافات في الرؤى»، ما يؤشّر إلى مفاجأة سياسية، ربّما، لأنّ ما كشفَه لا ينطبق بالضرورة على تيار «المستقبل» و»حزب الله» حصراً، كونهما أجرَيا في محطات سابقة جولاتٍ وصولات حوارية، بقدر ما يفتح كلامُه بابَ التكهّنات حيال هوية هذه اللقاءات الجديدة التي ستساهم في كسر الحواجز وترفع من منسوب الاستقرار، وبمقدار ما يعكس طبيعة المرحلة التي تحكم الوضعَ في لبنان منذ تأليف حكومة الرئيس تمّام سلام إلى اليوم. وفي موازاة ذلك برَز موقف أميركيّ متشدّد إزاء «حزب الله» عبّرَ عنه سفير الولايات المتحدة في لبنان ديفيد هيل الذي شدّد على أنّ «التغلّب على «داعش» لن يُعيد وحده الاستقرار إلى لبنان الذي سيبقى معرّضاً لمخاطر فعلية نتيجة استمرار تنظيم مسلّح هو «حزب الله» في حملِ السلاح، والتصرّف منفرداً بلا أي محاسبة»، ودعا إلى «ضرورة أن يكون الدفاع عن الأراضي اللبنانية محصوراً بالمؤسسات الأمنية الرسمية». هذا الموقف الذي يعبّر، وفق مصادر ديبلوماسية غربية لـ»الجمهورية»، عن رسالة مزدوجة: الأولى لا تخرج عن سياق الموقف الأميركي التقليدي المتمسك بسيادة لبنان واستقلاله، والثانية تؤكّد الفصل التام بين المفاوضات النووية والدور الإقليمي لطهران.

فيما يواصل التحالف الدولي ضرباته ضد «داعش» واخواتها، وقد استهدفت طائرات أميركية امس مجموعة خراسان في سوريا، قفز العنوان الامني في لبنان مجدداً إلى واجهة الاحداث من البوّابة العرسالية مع جَرح ثلاثة عسكريين، بينهم ضابط برتبة مقدّم، في تفجير إرهابيين عبوة ناسفة بدورية له في جرود عرسال. وقد تمكّن الجيش من ضبط عبوتين أخريين في المكان نفسه، زنة الواحدة منهما حوالي 15 كلغ من المواد المتفجرة.

مصدر عسكري رفيع

في غضون ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» ايّ علاقة للجيش اللبناني باستهداف قيادة «داعش» في القلمون، وطمأنَ الى أنّه «لن يكون لهذا الإستهداف أيّ إرتدادات على جبهة عرسال، لأننا لم نعُد الجبهة الأضعف، والحرب معنا لم تعد نزهة، خصوصاً بعدما تعبّأت مخازن الجيش بالسلاح الأميركي، في وقتٍ تجد باقي جيوش المنطقة صعوبة في محاربة «داعش».

وأوضحَ المصدر أن «العبوة التي استهدفت دورية للجيش أمس في جرود عرسال وُضعَت على الأرض في طريق تسلكها دوريات للجيش باستمرار، وما ساعد الإرهابيين على التسلل هو طبيعة المنطقة الصخرية»، لافتاً الى أنّ «الطريق مراقبةٌ لكنّ المسلحين يحاولون التسلل يومياً والجيشُ يصدّهم». وشدّد على أنّ «المعلومات تؤكّد أنّ المسلحين زرعوا العبوة من ناحية جبال عرسال ولم يكونوا داخل البلدة، لأنّ التسلل من البلدة شبه مستحيل».

معادلة الكمائن

وعلمَت «الجمهورية» أنّ سياسة العبوات الناسفة التي شهدت منطقة وادي الرعيان نموذجاً منها امس، لم تفاجئ المراجع العسكرية المعنية. فما حصل كان في الحسبان، فالعبوة التي انفجرت بدورية عسكرية وأعقبَها تفكيك إثنتين كانتا في المنطقة عينها وهما معدّتان للتفجير بانتظار وحدات الدعم التي كانت تنتظرها الدورية المستهدفة، واجهتها القوّة العسكرية بالتحسّب لما سيلي التفجير الأوّل ونجَت وحداتها من مكمنٍ، فسقطت مفاعيله، ولا بدّ للمجموعات المسلحة من أن تفهم ما حصل.

وفي المعلومات أنّ المجموعات المسلحة التي تستعدّ لعمل عسكري ما على طول انتشارها قبالة الحدود اللبنانية، تسعى الى جسّ نبض الجيش اللبناني ومدى استعداده وجهوزيته للمواجهة تجاه أية عملية غادرة.

ورأت هذه المراجع في العملية في تلك المنطقة بالذات، تذكيراً بوجود المسلحين فيها ومعهم جنود الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن المخطوفين وهم ينتظرون تجاوباً لبنانياً مع جزء من مطالبهم التي يعتقدون انّها في متناول اليد من خلال استخدامهم المخطوفين دروعاً بشرية ووسيلة ضغط للحصول على مكاسب ما زالت بعيدة المنال بالنسبة الى السلطات اللبنانية المعنية.

وأكّدت لـ«الجمهورية» أنّ الجيش في أعلى جهوزيته لمواجهة أيّ عملية غادرة. فما شهدَته منطقة وادي الحصن في 2 آب الماضي لن يتكرر، والجيش يراقب ويرصد مواقع الخَلل التي يمكن أن يتسلل منها المسلحون، ولن تكون أيّ عملية سهلةً أو مجرّد «مشوار أو نزهة».

وكانت وحدات الجيش واصلت عمليات الدهم في أكثر من منطقة من لبنان وتمكّنت من توقيف عدد من المسلحين السوريين المتهمين بالمشاركة في أعمال شغب. كذلك أوقفت مجموعة من المطلوبين في عكار وطرابلس ممّن تورّطوا في العمليات العسكرية في بحنين ومحيطها وأسواق طرابلس في الأيام الأخيرة.

الوسيط القطري

وفي الإطار نفسه، كشفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ الوسيط القطري غادر لبنان أمس الاوّل الخميس متوجّهاً الى قطر لإجراء بعض الإتصالات، وهو ينتظر أجوبة من الطرفين.

فالجانب اللبناني حمّله الى قيادة «جبهة النصرة» إستعداداً للمفاوضات على أسُس قابلة للبحث، وإنّ منطق الشروط التعجيزية لن يفيدهم في شيء. فالسلطات اللبنانية مستعدّة للمفاوضات تحت سقف محدّد، وباتت قيادتهم تعرف مداه، وإنّ الخروج عنه سعياً وراء مكاسب خيالية أمرٌ مستحيل في ظلّ الظروف الراهنة.

وعليه، قالت المصادر، «إذا كانت هذه المجموعات تريد تنفيذ العرض الأوّل ممّا نشرَته من مطالب، فإنّ ثمنه سيكون إخلاء حوالى 1650 سجيناً وموقوفاً، فليتفضّلوا باللوائح التي يريدونها للبحث بها».

الشغور الرئاسي

وفي موازاة استمرار الشغور في كرسي قصر بعبدا، تصاعدَت الدعوات الدولية الى انتخاب رئيس جمهورية جديد، والتي توَّجها مجلس الامن الدولي عبر تأكيده بالإجماع على اهمّية ان ينتخب لبنان رئيساً للجمهورية.

موقف فرنسي

وفي غياب اللقاءات النيابية عن بكركي بعد المواقف النارية للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وإعلانه من أستراليا أنّه لن يتحدث مع النواب في شأن الملف الرئاسي بل مع الدول التي تأمرهم، يشهد الصرح حراكاً ديبلوماسياً لافتاً، وهو سيتواصل اليوم قبل سفر الراعي الى روما غداً الأحد. ويتمحوَر هذا الحراك بمعظمه حول تفعيل عمل المؤسسات الدستورية في لبنان وضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد.

فبعد زيارة السفير الاميركي امس الاوّل، زارها أمس السفيران الروسي الكسندر زاسبيكين والفرنسي باتريس باولي الذي نقلَ تمنّيات بلاده» أن تعمل جميع الأحزاب السياسية والسياسيون في لبنان لإيجاد وسيلة تمكّنهم من انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن، لكي ينطلق عمل المؤسسات من جهة ولكي يتمّ انتخاب مجلس نيابي من جهة أخرى، فتعود الكلمة للّبنانيين ليعبّروا عن خياراتهم بطريقة سيادية وحرّة».

وأضاف: «كما تعلمون، فرنسا تدعم المؤسسات القائمة والتي تعمل وفق الميثاق الوطني واتفاق الطائف، وهما بالنسبة لنا يشكّلان حجر الزاوية وإطاراً صحيحاً للمؤسسات اللبنانية. هذا ما ندعمه ونتمنّى انتخاب رئيس لجميع اللبنانيين».

موقف أميركي

من جهته، اعتبر السفير الأميركي أنّ «الوقت ليس مناسباً للشَلل السياسي أو لتآكل المؤسسات السياسية اللبنانية، فالمطلوب في هذه المرحلة التعويل على مكامن القوة في الدستور اللبناني، لا هدمه». وكرّر دعوة مجلس النواب «إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن وبما يتوافق مع الدستور اللبناني». وأكّد «أنّ انتخاب رئيس هو قرار يعود إلى اللبنانيين وحدَهم، ويجب عليهم أن يتّخذوه».

وقال: «لقد عقد الزعماء اللبنانيون حواراً وطنياً لحلّ هذه المشاكل، وتوصّلوا إلى الاتفاق على «إعلان بعبدا» كمحطة مهمّة على طريق الاستقرار. وفي انتظار أن يشهد هذا الحوار تقدّماً، وألاّ يُكتفَى بالاتفاق على مبادئه بل أن يتمّ الالتزام بها، سيبقى لبنان معرّضاً لمخاطر فعلية، وعلى رأس هذه المخاطر استمرار تنظيم مسلّح هو «حزب الله» في حمل السلاح والتصرّف منفرداً من دون أية محاسبة. فما دامَ الوضع على هذا النحو، سيبقى الاستقرار والنموّ معدومَين».

وشدّد هيل على ضرورة أن يكون الدفاع عن الأراضي اللبنانية محصوراً بالمؤسسات الأمنية الرسمية، إذ هي وحدها خاضعة لمحاسبة الشعب، في حين أنّ أيّ تنظيم مسلّح لا يخضع لهذه المحاسبة». وشدّد على أنّ «قرارات الحرب والسِلم، والحياة والموت، التي تؤثّر على كلّ مواطن لبناني، يجب أن تكون لحكومةٍ مشكّلة وفق الدستور وقابلة للمحاسبة أمام الشعب اللبناني، لا لميليشيا تخضع للمحاسبة أمام دولة أجنبية».

فوكس في بيروت

وفي هذه الأجواء توقّفت مراجع بارزة أمام زيارة نائب قائد القيادة الوسطى الأميركية الفايس أميرال مارك فوكس الى لبنان حيث التقى رئيس الحكومة تمّام سلام، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ومسؤولين عسكريين آخرين.

وأكّدت لـ«الجمهورية» انّ هذه الزيارة تناولت إحصاءً للمساعدات الأميركية للجيش اللبناني وما يحتاجه، بالإضافة الى ما توفّر له من دعم، وخصوصاً في العمليات العسكرية النوعية التي يقوم بها والأسلحة النوعية التي تسلّمها. وأبدى الجانب الأميركي اهتمامه بالحاجات التي حدّدتها القيادة العسكرية، وستكون بتصرّف الجيش في وقت قريب.

وفُهم من أجواء اللقاء أنّ البحث تناول قضايا مختلفة، منها ما يتصل بمصادر الأسلحة التي تعزّز وضعَ الجيش والهبة السعودية تحديداً ومصيرَ هبات أخرى صُرف النظر عنها.

«حزب الله»

وعلى الضفّة الأخرى، جدّد «حزب الله» تأكيدَه أن» لا حلول سياسية على المدى المنظور في المنطقة، ومن كان ينتظرها سينتظر أشهراً طويلة بل سنوات، لأنّ الأطراف الفاعلة تتوقّع تغيير المعادلات الميدانية لصالحها قبل الوصول إلى إطار الحلّ، وليس معلوماً أن تنجح هذه الأطراف في الوصول إلى نتائج حاسمة، ولذا ستبقى المراوحة إلى حين أن يقتنع البعض أن لا حلّ إلّا بالتنازلات التي تفتح المجال لمعالجة سياسية في المنطقة».

وكشفَ الشيخ نعيم قاسم أنّ «الفترة المقبلة ستشهد جملةً من اللقاءات والحوارات بين أطرافٍ لم تكن تلتقي سابقاً بسبب بعض التشنّجات أو بعض الاختلافات في الرؤى، وهذا يمكن أن يفتح الطريق لمرحلة جديدة إذا ما توفّرت الإرادة الجدّية.

فبإمكان أيّ حوار أن يقتصر على الشكل وهو الحد الأدنى، وبالإمكان أن نبنيَ ثقة متراكمة لاجتراح حلولٍ تحقّق الفائدة للجميع، والحمد لله أنّ الجميع أدركَ اليوم بأنّ الخيار هو الحوار، ولا يمكن لأحدٍ أن يستفرد بهذا البلد».

وقال: «ثبتَ لدينا ولدى الجميع بعد التجربة أنّ الرئيس الأفضل للبنان هو الذي يملك حيثية تمثيلية، ويلتزم بعهوده ومواثيقه، ولديه قدرة طمأنةِ مخالفيه تحت سقف القانون والمشاركة وبناء الدولة، ولا ينساق للمشاريع الإقليمية والدولية. هذه المواصفات في رأينا مهمّة لرئيس الجمهورية المقبل، ونحن أعلنّا خيارَنا الذي نعتبره منسجماً تماماً مع هذه المواصفات المهمة للبنان الدولة».

وشدّد على أنّه: «إذا أردنا أن نكسبَ الوقت فمسارُ الرئاسة المتاح محدّد ومعروف، ويمكن إنجازه بسرعة، وإلّا سيطول الفراغ كثيرًا، بحسب ما هو ظاهر، إذا لم يتصرّف الجميع على قاعدة الحقائق الموضوعية المتاحة».

الرفاعي

في هذا الوقت، وصفَ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي كلام هيل بأنّه تدخّل في الشؤون اللبنانية، ويندرج في إطار الضغوط الاميركية على إيران في كلّ من لبنان، عبر استئناف الحملة على «حزب الله»، والعراق واليمن.

وقال لـ«الجمهورية»: «أعتقد أنّ الاتفاق النووي سيؤجَّل، والمفاوضات في شأنه ستُمدّد، ما يعني لواشنطن بأنّه لا بدّ لها من إعلان مواقف وممارسة ضغوط على إيران حتى الوصول الى اتّفاق ترضى عنه السعودية وفرنسا وإسرائيل».

أضاف: «نحن نعتبر أنّ الخطر الاوّل على لبنان يتمثل بالخطر الاسرائيلي على الحدود الجنوبية، والمخطط الاميركي الذي يسعى لخدمته ويعمل لتفتيت المنطقة وتقسيمها بما يخدم الكيان الصهيوني و»داعش» التي هي جزء من المخطط الاميركي، فما يصيب لبنان والمنطقة هو نتيجة هذا الوحش البربري الاميركي الذي لا يشبع من دماء العرب والمسلمين».

وتابع: «نقول لهيل إنّ سلاح الحزب وُجِد للدفاع عن لبنان ولمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وعندما نحرّر أراضيَنا لكلّ حادث حديث، أمّا ما دام الاحتلال مستمراً والقوى التكفيرية والمتطرفة تحاول النَيل من لبنان فهذا السلاح سيبقى في يد المقاومة.

وعندما تسمح اميركا بتزوّد الجيش اللبناني بسلاح يستطيع ان يُجابه به اسرائيل، عندئذ يستطيع القول إنّ الدفاع عن الاراضي اللبنانية يجب ان يكون محصوراً بالمؤسسات الامنية الرسمية، لكن طالما إنّ أرضنا محتلة وجيشَنا ممنوع من التسلّح فلا يحقّ له أن يتفوّه بما تفوّه به.

وعن زيارة وفد الحزب الى الرابية قال: إنّها تأكيد على الموقف الذي أعلنَه سماحة السيّد في آخر ليالي عاشوراء بأنّ الحزب مع العماد ميشال عون بما يمثله من حيثية وقاعدة شعبية، وبأنّ علاقتنا به ليست وفاءً لمواقفه في حرب 2006 وإنّما لقناعتنا بما يتمتّع به من مواصفات تؤهّله لأن يكون رئيسَ جمهورية مسيحيّاً في المشرق العربي.

وأكّد الرفاعي أنّ الجرّة لم تنكسر بين الرابية وعين التينة، والعلاقات مستمرّة، والدليل مشاركة عدد من نوّاب «التيار الوطني الحر» في لقاء الأربعاء اللبناني، ما يؤكّد أنّ الخطوط مفتوحة ما بين «التيار» وحركة «أمل».

الأمن الغذائي

في الموازاة، ظلّ الأمن الغذائي يتصدّر الاهتمامات، فيما واصلَ وزير الصحة وائل ابو فاعور حملة سلامة الغذاء وأحال للنائب العام المالي ملفّات سلامة الغذاء متمنّياً أن يتوقف «العهر والفجور السياسي».

وقال بعد جولة له في مركز الأبحاث العلمية في الفنار: «هناك فجور في وجه حملتِنا، وكأنّ المطلوب التراجع والاعتذار إلى المؤسسات الكبرى، وكأننا شهّرنا بها، مؤكّداً «أنّ هذه الوثائق العلمية تبرهن حقيقة هذه الحملة». وأشار إلى أنّ العيّنات تصل مستوفيةً الشروط وسليمةً إلى المختبر لفحصِها، وجرى نقلها بالبرّادات.

ودعا وزير الصحة مَن لديه نتائج غير مرضية من المؤسسات إلى أن يراجع الوزارة لإعادة الكشف وتبرئة ساحته وعدم المواجهة بالرشاوى والضغوطات. وقال إنّ المعركة ليست سياسية، وبعض أصحاب الشركات يجب ان يتواضعوا ويتعاملوا بإيجابية، «الحملة لم تستثنِ أيّ منطقة، ويجب عدم تسييسِها، والوقائعُ هي تقارير إعلامية».

وإذ أكّد ابو فاعور أنّ المعركة تطاول كلّ المناطق ومنها الضاحية الجنوبية والشوف، لفتَ الى أنّه جرى أخذ مئة عينة من الضاحية امس الاوّل، ومئة أخرى أمس. وقال: «إنّ الكارثة الكبرى هي من مزارع الدجاج، والحملة ستركّز عليها، وأعتقد أنّه سيتمّ إغلاق عدد منها، وأمس تمّ إغلاق ملحمة». وتحدّث عن مشكلة كبرى في المياه، مشيراً إلى أنّ إجراءات ستؤخَذ في حقّ المؤسسات التي تبيع المياه من دون ترخيص.

  *****************************************************

مصادر عسكرية : المسلحون يُحضّرون لتوسيع الاعتداءات و«القيام بعمل ما» في الجرود

هل تُوافق «النصرة» على اقتراح «إطلاق عسكريين مُقابل إدخال جرحاهم»

لقـاء قريــب بـين الخليلـين وبـاسيـل والدستـوري قـد «يُقصّر» مـدة التمديـد

استهداف الجيش اللبناني في جرود عرسال وسقوط 3 جرحى للجيش تقدم على ملفات الامن الغذائي وسوكلين والخليوي والنفط. وكشف عن محاولات المسلحين لاستهداف الجيش اللبناني مجدداً بأن توتير الساحة اللبنانية لن يتوقف، رغم الضربات التي وجهت للمسلحين في طرابلس والبقاع، وجاءت العبوة امس بمثابة رسالة للجيش اللبناني الذي كان يملك معلومات عن تحضيرات من قبل المسلحين لتنفيذ «عمل ما» في ظل الاوضاع التي يعيشونها في الجرود.

واوضحت مصادر عسكرية ان المسلحين لجأوا الى اطلاق النار على قوة من الجيش التي عملت ظهر امس على تفكيك العبوتين في محيط عرسال، بعد انفجار العبوة الاولى قرب آلية للجيش. وقالت ان الجيش رد على مصادر النيران مما اضطر المسلحين للانسحاب.

وكشفت المصادر ان المعطيات التي توافرت للجيش والقوى الامنية في المنطقة تشير الى ان المجموعات الارهابية تحضر لمحاولة توسيع اعتداءاتها و«القيام بعمل ما» ضد مواقع الجيش في المنطقة، وقالت ان المعطيات تشير الى ان المسلحين قد يحاولون احداث خرق باتجاه الجيش اللبناني لفك الحصار المحكم عليهم، بعد فشلهم في احداث خرق باتجاه الجانب السوري مشيرة الى ان اليومين الماضيين شهدا اشتباكات عنيفة في الجانب السوري بعد فشل محاولات المسلحين التسلل باتجاه مواقع القوات السورية وحزب الله، بل تعرضهم لخسائر كبيرة.

واكدت المصادر ان الجيش اللبناني اتخذ منذ فترة كل الاجراءات اللازمة لصد اي اعتداءات او محاولات تسلل للمسلحين.

ـ تفاصيل عملية استهداف الجيش ـ

اما عن تفاصيل العملية، فقد تعرضت دورية للجيش اللبناني «الفوج الخامس» الى كمين محكم عبر عبوة زرعت في منطقة عين عطا طريق وادي الرعيان في جرود عرسال، وادت الى سقوط 3 جرحى من الجيش اصاباتهم طفيفة وهم: المقدم سعيد مشيمش، والرقيب شهيب مسعود، والجندي مازن نصر الدين، واكدت المعلومات ان آلية الجيش اللبناني كانت تمر على طريق وادي الرعيان في منطقة عين عطا انفجرت بقربها عبوة ناسفة كانت مزروعة الى جانب الطريق، لكن سائق الآلية لم يتوقف وتابع قيادة الآلية والوصول الى اقرب موقع عسكري.

وعلى الفور، انتقلت قوة من الجيش اللبناني الى مكان الحادث وتعرضت لاطلاق نار من قبل مسلحين، فردت عناصر الجيش بالمثل ففر المسلحون باتجاه الجرود، وقامت وحدات الجيش بعملية تمشيط للمنطقة فعثرت على عبوة زنتها 15 كلغ من المواد المتفجرة ومربوطة ببطارية كما عثر على عبوة اخرى وزنها 15 كلم ومزروعة كما العبوة الاولى ببطارية، وحاول الخبير العسكري تفكيكهما ونتيجة صعوبة الامر بسبب التعقيدات في عملية الزرع تم تفجير العبوتين.

وتشير معلومات ان شجاعة العسكريين الثلاثة وعدم التوقف جنّب الجيش الوقوع «بكمين كبير»، لانه مجرد توقف الآلية، فان الجيش كان سيدفع بقوات الى المنطقة، وعندها تقوم العناصر الارهابية بتفجير العبوة الثانية عن بعد، واذا دفع الجيش تعزيزات اضافية يتم تفجير العبوة الثالثة، خصوصاً ان العبوات الثلاث كانت محضرة لتفجيرها عن بعد من اجل ايقاع اصابات في صفوف الجيش.

وافيد ان المنطقة التي زرعت فيها العبوات تربط مواقع الجيش بعضها ببعض وتشكل نقطة محورية تمنع المسلحين من الوصول الى عرسال.

وصدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه البيان الآتي:

تعرّضت آلية عسكرية تابعة للجيش أثناء انتقالها في محيط بلدة عرسال، لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق، ما أدى الى إصابة ثلاثة عسكريين بينهم ضابط بجروح. وعند توجه دورية أخرى برفقة الخبير العسكري للكشف على موقع الإنفجار، تعرّضت لاطلاق نار من قبل مسلحين في جرود البلدة، فردت عناصرها على مصادر النيران بالمثل، وقامت بملاحقتهم حيث فروا باتجاه التلال والمرتفعات المحيطة بالبلدة.

اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة التدابير الميدانية المناسبة، فيما تولّت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادثة.

وصدر بيان آخر يشير الى ضبط عبوتين في المكان نفسه زنة الواحدة منها حوالى 15 كلغ من المتفجر وتم تفجيرهما.

ملف المخطوفين العسكريين

وفي موازاة الوضع العسكري في جرود عرسال فان ملف المخطوفين العسكريين لم يشهد اي تطورات.

واشارت معلومات مؤكدة «انه في ظل استحالة التواصل من قبل الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية نتيجة الاعتراضات السياسية وصعوبة اطلاق معتقلات من السجون السورية، فقد كشفت معلومات مؤكدة ان الحكومة اللبنانية قدمت اقتراحا يقضي بقبول الدولة اللبنانية معالجة جرحى للمسلحين شرط الافراج عن العسكريين عبر معادلة السماح بدخول اي جريح للمسلحين من سوريا الى لبنان يجب ان يقابل الافراج عن جندي مخطوف في الجيش اللبناني وهذا الامر سيعرض على المسلحين، وهو يأتي من ضمن الشروط والشروط المضادة في اية عملية تفاوض تسبق الوصول الى اتفاق او فشل.

علما ان المسلحين كانوا قد عرضوا سابقا معالجة احد قيادييهم في مستشفيات بيروت فرد مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بالمطالبة الافراج عن جنديين وتوقفت الاتصالات نتيجة رفض المسلحين.

ـ حزب الله يعمل لترتيب العلاقة بين بري وعون ـ

وعلى صعيد الملف الرئاسي فلا تطورات بازرة توحي بأي تطور ايجابي وسيكون مصير الجلسة في 19 تشرين الثاني كسابقاتها، وجاء اللقاء بين العماد ميشال عون ووفد حزب الله ليرفع من سقف النقاش حول الملف لجهة توقيته وكلام المعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحاج حسين خليل في الرابية والتأكيد بان العماد عون مرشح حزب الله.

وقالت مصادر مقربة من اجتماع العماد ميشال عون ووفد حزب الله مساء اول امس ان البحث تركز على مسألتين اساسيتين، الاولى تتعلق بالعلاقة الثابتة بين الطرفين، حيث اعاد الحاج حسين خليل التأكيد على التحالف مع «الجنرال» معربا عن استغرابه للتفسيرات التي حاول البعض اعطاءها للموقف الذي كان اعلنه السيد نصر الله في ليلة العاشر من ذكرى عاشوراء عندما اعلن صراحة عن تبني ترشيح عون. واكد الحاج حسين خليل للجنرال «ان حزب الله مع دعمك غير المحدد لانتخابات الرئاسة، واذا كان لديكم من رأي آخر، فهذا تقررونه انتم».

اضافت المصادر ان الشق الثاني من البحث تناول الفتور في العلاقة بين العماد عون والرئيس بري على خلفية التمديد للمجلس النيابي واعتراض الجنرال عليه. واوضحت انه جرى النقاش في ضرورة ترتيب العلاقة بين عون وبري على ان يصار لعقد اجتماع في وقت قريب للمعاونين السياسيين لكل من بري والسيد نصرالله وعون، ويتبعه في مرحلة ثانية اجتماع على مستوى قيادات الصف الاول.

ـ الطعن الدستوري ـ

اما على صعيد الطعن المقدم من التيار الوطني الحر، فان المجلس الدستوري سيدرس الملف وسيعلن القرار خلال شهر حسب الاصول القانونية، وحسب المعلومات المسربة، فان المجلس الدستوري سيلتئم ولن يكون هناك اي غياب للمكونين الشيعي والدرزي، وان اعضاء في المجلس الدستوري قرأوا قرار التمديد للمجلس النيابي ولاحظوا انه مستوف للشروط، لكن نقاش المجلس الدستوري سيتركز حول مدة التمديد الطويلة وهي سنتين و7 أشهر ويمكن تقصير المدة حسب النقاشات في المجلس الدستوري.

ـ الامن الغذائي ـ

وفي ملف الامن الغذائي، فقد تواصلت السجالات بين الوزير وائل ابو فاعور ومنتقديه، وقد واصل ابو فاعور حملته عبر مزيد من الاجراءات والاعلان عن كشف الاسبوع المقبل المزيد من الفساد في موضوع المياه وشركات توزيع المياه. كما اعلن عن شمول حملة «المداهمات» كل المناطق اللبنانية بما فيها الضاحية الجنوبية حيث تم اخذ 180 عينة من محلات الضاحية الجنوبية، كما احال ابو فاعور المحلات المخالفة على القضاء اللبناني ليأخذ التحقيق مجراه كما طالب من وزارة الداخلية اقفال عدد من المحلات في الشياح وعين المريسة واشاد بعمل مركز الابحاث العلمية فيما واصل الوزير ميشال فرعون والوزير آلان حكيم انتقاداتهما للخطوة وانضم اليهما امس رئىس قطاع الفنادق بيار الاشقر الذي انتقد خطوات ابو فاعور معلنا انها تسيء للسياحة وصورة لبنان، منتقدا عمليته الذي وصفها بالتشهيرية والاستعراضية.

اللافت ان الحملة ستتصاعد خصوصاً ان معظم المحلات التي طالب الوزير ابو فاعور باقفالها بقيت تمارس عملها كالمعتاد وخصوصا ملك البطاطا في الحمراء وسط اقبال عادي من الزبائن.

وذكر ان الوزير ابو فاعور «منزعج» من محاولة بعض وزراء الحكومة اخذ خطوته باتجاهات مناطقية ومذهبية واعلامية، مؤكداً ان اي مؤسسة تجارية وردت في التقارير مستعدة لاعادة «فحص» موادها، وكشف ان القوى العسكرية اكتشفت «اطناناً» من اللحوم مرمية في اماكن «الزبالة» وهي تعود لمؤسسات تجارية عملت على التخلص منها.

  *****************************************************

إهتمام لبناني ودولي بملاحقة «رموز التطرُّف» في عين الحلوة

إبراهيم ينتظر أجوبة على «إطاره التفاوضي».. وتطمينات لعون إذا انطلق حوار المستقبل – حزب الله

عملاً بالمثل السائر: «ما حك جلدك مثل ظفر»، تتركز المعالجات الداخلية، حتى لا يسقط الهيكل على مَن فيه، على:

1 – معالجة الأمن الغذائي للمواطن بجهود وزير الصحة وائل أبو فاعور، مع تسجيل خضات داخل المؤسسات المعنية، وبين الوزراء الذين اعتبروا حملة ابو فاعور على الفساد في صناعة الغذاء، مسألة تؤثر سلباً على الاقتصاد والسياحة.

2 – تدوير الزوايا للحؤول دون تصدّع الحكومة على خلفية الخلاف على تلزيم الخليوي، أو بت عقود «سوكلين»، أو توريد الفيول اويل لمؤسسة كهرباء لبنان.

3 – تنشيط الماكينة السياسية بوضع «النيات المصرّح» لها من قبل تيّار «المستقبل» و«حزب الله» على النار، بحيث ينتقل الطرفان إلى طاولة الحوار على مستوى ممثلين، وإن كان من غير الممكن الان عقد لقاء بين الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في وقت تروج فيه وسائل إعلام الطرفين أجواء تتخطى التحالف إلى ما يشبه الاندماج، وإن كان على قاعدة «التكامل الوحدوي» أو «وحدة الحال».

وحسب مصادر إعلامية في «حزب الله» فان الحاج حسين الخليل معاون الأمين العام للحزب، أبلغ النائب ميشال عون خلال لقائه له أمس الاول، أن ترشيحه للرئاسة لن يكون على طاولة الحوار مع «المستقبل» للمساومة، وأن لا تبديل لمواقف الحزب من دعم عون مهما تبدّلت الظروف، و«المستقبل» لن يأخذ توقيع «حزب الله» على التراجع عن دعمه.

وتذهب المصادر الإعلامية عينها إلى الحديث عن أن الدور الذي يلعبه الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط يُركّز على وضع جدول أعمال لطاولة حوار تتناول القضايا الخلافية بصرف النظر عن مستوى التمثيل: معاونين سياسيين أو نواباً.

وذكر مصدر مقرّب من عين التينة أن وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري على تشاور مستمر للتفاهم على عقد طاولة الحوار وتوقيت ذلك.

ويشاطر مصدر اشتراكي المصدر المقرّب من برّي قناعته بأن فرصة الحوار لا يجوز أن تضيع، ولا سيما ان التفاهم على قانون انتخاب جديد لا يمكن إنجازه من دون إعادة وصل ما انقطع بين الطرفين، والأمر نفسه مسحوب على رئاسة الجمهورية، التي وإن كانت تنتظر الدخان الأبيض من محادثات مسقط بعد 24 تشرين الحالي، فإن تطوراً بين الكتلتين الكبريين سياسياً وشعبياً (المستقبل وحزب الله) من شأنه ان يوفّر الفرصة لالتقاطها عندما تسنح دولياً واقليمياً.

غير أن مصدراً في كتلة «المستقبل» أكّد لـ «اللواء» أن أي جديد على صعيد الحوار المحكي عنه لم يطرأ، كاشفاً بأن زيارة الرئيس فؤاد السنيورة والسيّد نادر الحريري للرئيس برّي، ليست جديدة، بل حصلت بالفعل يوم الجمعة الماضي، وكانت مجرد جولة أفق عامة، ولا نستطيع أن نقول ان الدور الذي يقوم به رئيس المجلس لتقريب المسافات بين «المستقبل» و«حزب الله» قد نجح فيه حتى الآن، استناداً إلى التجارب الحوارية السابقة، حيث لم يف الحزب بالتزاماته السابقة، لا على صعيد تورطه في الحرب السورية، ولا بالنسبة لسلاحه في الداخل، ورفضه التجاوب مع مقتضيات المحكمة الدولية.

وأشار إلى أن بوابة الحلول هي التوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، لكن «حزب الله» لم يقدم حتى الآن أي شيء إيجابي من أجل توليد عامل ثقة مع الفريق الآخر، بالنسبة الى هذه النقطة، لا بل على العكس، عمد الى تطوير علاقته مع النائب ميشال عون، لكي يبعث برسالة مؤداها أن هذا الرجل ما يزال مرشحه الوحيد، ولا يريد التخلي عنه لمصلحة مرشح ثالث.

ولاحظ المصدر أن المديح الذي كاله وفد حزب الله لعون أمس الأول كان مبالغاً فيه، من أجل تغطية الهزة التي أصابت العلاقة بين الطرفين من موضوع التمديد للمجلس.

ورداً على سؤال عما إذا كان موقف حزب الله من عون معناه أنه لا يريد انتخابات رئاسية، أجاب: «هيك هيك ما في انتخابات».

هيل

في السياق ذاته، كان لافتاً للانتباه المواقف الجديدة التي أطلقها السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل، سواء من بكركي، حيث شدد على اللبنانيين ضرورة اتخاذ قرار لانتخاب رئيس الجمهورية في أقرب وقت ممكن، وبما يتوافق مع الدستور اللبناني، أو في خلال اللقاء الحواري الذي أقامته غرفة التجارة اللبنانية – الأميركية، في حضور الهيئات الاقتصادية، حيث دافع مجدداً عن الدستور، عبر التعويل على مكامن القوة فيه لا هدمه، إضافة الى أنه وضع «حزب الله» في قائمة المخاطر التي تتهدد لبنان، إذ قال «إن على رأس المخاطر استمرار تنظيم مسلح هو حزب الله في حمل السلاح والتصرف منفرداً من دون أي محاسبة»، مشيراً الى أنه «ما دام الوضع على هذا النحو، سيبقى الاستقرار والنمو معدومين»، مشدداً على «ضرورة أن يكون الدفاع عن الأراضي اللبنانية محصوراً بالمؤسسات الأمنية الرسمية، إذ هي وحدها خاضعة لمحاسبة الشعب، في حين أن أي تنظم مسلح لا يخضع لهذه المحاسبة».

ومضى هيل في «رسالته» الى التحذير من أن «قرارات الحرب والسلم والحياة والموت يجب أن تكون لحكومة مشكّلة وفق الدستور، وقابلة للمحاسبة أمام الشعب اللبناني لا لميليشيا تخضع للمحاسبة أمام دولة أجنبية»، في إشارة الى إيران، خاتماً بأن «انتخاب رئيس قرار يعود الى اللبنانيين وحدهم، ولكن يجب عليهم أن يتخذوه».

ملاحقة الخلايا النائمة

3- الأمن: ولا تشغل المسائل السياسية الناضجة أو العالقة القيادات الأمنية من البقاء على حالة جهوزية تامة، سواء لجهة ملاحقة الخلايا المكشوفة أو النائمة بعد الان الانجاز الأمني النوعي في طرابلس والشمال، والذي قطع دابر الفتنة في تلك المنطقة، أو تركيز الاهتمام على مناطق أخرى يتعذر على الجيش اللبناني التحرك فيها بحرية، مثل مخيم عين الحلوة، أو مناطق حدودية بعيدة في الشمال والحدود الشرقية، بالإضافة الى الجهوزية الكاملة لمنع العناصر السورية المسلحة المندسة في خيم النازحين من تنفيذ عمليات إرهابية أو أمنية داخل لبنان.

وقال مصدر أمني واسع الاطلاع لـ«اللواء» أن القوى العسكرية اللبنانية الملتزمة بقرار السلطة السياسية هي في حالة جهوزية تامة للتصدي لأي محاولة تسلل، سواء من جرود عرسال أو منطقة راشيا أو الشمال، وقد تمكن الجيش اللبناني منذ 12 آب إلى اليوم من مواجهة محاولات التسلل التي نفذتها مجموعات مسلحة تنتمي إلى «النصرة» أو «داعش».

وكان أمس، اصيب ثلاثة عسكريين بجروح من جرّاء انفجار عبوة قرب عرسال، فضلاً عن تبادل إطلاق نار مع مسلحين في جرود البلدة.

وأكّد المصدر أن القوى الأمنية متيقظة برصد ومتابعة الخلايا التي هربت وتجمعت في مخيم عين الحلوة، حيث أن هذه المنطقة لا يدخلها الجيش أو القوى الأمنية.

ويعتقد المصدر أن تجدد محاولات التطرف لتشكيل نواة على الأرض في أي منطقة ما تزال قائمة، وأن ما حدث في باب التبانة في طرابلس، وهي المنطقة التي دخلها الجيش لأول مرّة منذ سنوات، وجه ضربة قوية للمتطرفين، الا أن الوضع في عين الحلوة يختلف عن التبانة، وأن كانت الفصائل الفلسطينية تبذل جهدها، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، بعدم السماح بتوليد بيئة حاضنة للمتطرفين.

ومع ذلك، يضيف المصدر، فان عين القوة الأمنية ساهرة على متابعة ما يجري داخل المخيم خشية تكرار ما حدث في الشمال.

وأكّد المصدر انه بعد طرابلس قطع لبنان مرحلة أمنية خطيرة، لكن تثبيت هذا الإنجاز لا يكون الا بتوقيف رؤوس التطرف الذين ما زالوا فارين من وجه العدالة، لا سيما أن لا تغطية لهؤلاء من أي جهة سياسية في لبنان وخارج لبنان، والاهتمام وفقاً للمصدر، يشمل عواصم عربية وإقليمية ودولية في سياق خطة لتبادل المعلومات مكملة للحملة ضد التطرف والإرهاب في عموم المنطقة.

التفاوض لتحرير العسكريين

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» من مصادر معنية أن المفاوض اللبناني ينتظر عودة الوسيط القطري أحمد الخطيب الذي غادر لبنان منذ 15 يوماً، للاطلاع منه على جواب خاطفي العسكريين اللبنانيين في جرود عرسال على الاقتراح اللبناني المتعلق بالتفاوض والذي يعتبر خارج الاقتراحات الثلاثة التي قدمتها «النصرة» والتي لم تنقل رسمياً إلى المفاوض اللبناني، بل إعلامياً حتى تتقرر الخطوة التالية.

وأبدت المصادر تفاؤلها بالتوصل إلى نتائج على صعيد تحرير العسكريين، معتبرة أن لا طريقة أخرى سوى التفاوض لاطلاق سراح هؤلاء من قبضة الخاطفين، مشيرة إلى أن التفويض باجراء ما يلزم من اتصالات سواء مع الطرف السوري أو مع أي جهات أخرى اعطي للمفاوض اللبناني ولا مشكلة في ذلك، وأن الهم الأساسي الآن حصر التفاوض بالقناة اللبنانية المكلفة، لأن «كثرة الطباخين» تكثر من المزايدات وتعقد الموقف.

وأكدت المصادر عينها أن الملف بدأ بداية جدية وصحيحة، وانه يتابع بكل مسؤولية وعناية رغم التعقيدات والصعوبات، وأن المفاوض اللبناني لا يترك فرصة للتواصل وجمع ما يلزم من معطيات الا وينتهزها ضناً بحياة العسكريين وعائلاتهم.

وكشفت المصادر أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أجرى اتصالات مباشرة مع جبهة «النصرة» للوقوف على مطالبها.

الأمن الغذائي

في هذه الأثناء مضى الوزير أبو فاعور في حملة «الأمن الغذائي» للمواطن اللبناني، موسّعاً إياها من نطاق المطاعم والمواد الغذائية الملوثة أو الفاسدة الى اللحوم والدواجن، «حيث نتائج الفحوصات على مزارع الدجاج كارثية». بالإضافة الى شركات بيع المياه، وهو طلب أمس من وزير الداخلية نهاد المشنوق اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع بيع اللحوم التي ثبت أنها تحتوي بكتيريا ضارة في ملحمة الناطور في رأس بيرت، وكذلك إقفال مطعم «ملك البطاطا» في الحمراء لمدة خمسة أيام استناداً الى تقرير المراقبة الصحية في الوزارة، وكذلك بإتلاف منتوجات محل فروج عبود في صفير وإقفاله، كما أحال الى النيابة العامة جميع الملفات المتعلقة بنتائج فحوصات سلامة الغذاء للنظر فيها واتخاذ الاجراءات القانونية والقضائية المناسبة.

وتفقد أبو فاعور أمس مصلحة الابحاث العلمية الزراعية في الفنار، ورد من هناك على المشككين بحملته، متمنياً أن يتوقف ما أسماه «بالعهر السياسي والفجور التجاري»، موضحاً أنه لا يستهدف أحداً من المؤسسات، وأن معركته ليست سياسية، وأنها تطال جميع المناطق اللبنانية، ودعا من تظهر لديه نتائج غير مرضية أن يراجع الوزارة، وأنه مستعد عند انتفاء أي مشكلة للظهور على الإعلام والإشادة بعمله ونوعية أنتاجه.

ومن جهته شدد مدير المصلحة ميشال افرام على أن مختبراته تعمل بأحدث الطرق العملية المعتمدة عالمياً، نافياً من شكك بأنها غير كفوءة، مؤكداً أن نتائجها دائماً هي الصحيحة

  *****************************************************

الحملة على الاغذية الفاسدة تغلق مطاعم ومحلات في بيروت

واصل وزير الصحة وائل ابو فاعور امس حملة التصدي للاغذية الفاسدة، وطلب من وزير الداخلية اتخاذ التدابير لمنع بيع اللحوم في ملحمة برأس بيروت، واقفال مطعم خمسة ايام في الحمرا، واتلاف منتجات في محل لبيع الفروج في الضاحية.

وأحال أبو فاعور إلى النيابة العامة جميع الملفات المتعلقة بنتائج فحوصات سلامة الغذاء، للنظر فيها واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية المناسبة، التي تضمن عدم تكرار مثل هذه المخالفات بحق صحة المواطن وسلامته.

وقد تفقد وزير الصحة مختبر الجراثيم في الفنار امس وعقد مؤتمرا صحافيا مع مدير مصلحة الابحاث العلمية الزراعية ميشال افرام، دعا فيه الى عدم التشكيك بالتحاليل المختبرية. وقال: العينات كلها سليمة، والتي لم تكن سليمة تم رفضها وبالتالي كل النتائج مستوفية الشروط.

أضاف: جئنا الى هنا حتى نرد بالعلم ويتوقف العهر السياسي، واتمنى أن يتوقف العهر التجاري والفجور التجاري، نحن لا نستهدف أحدا من المؤسسات ومن ظهر عنده نتائج غير مرضية، يمكنه مراجعة الوزارة وعند انتفاء اي مشكلة عنده مستعدون للظهور على الاعلام والاشادة بعمله ونوعية انتاجه.

ورد على المؤسسات التي تحمل عناوين كبيرة، بأن تتواضع بدل الرد عبر الصحف وغيرها. وقال: عليهم التعامل بإيجابية بدل السلبية، فالوقائع مبنية على تقارير علمية والحملة تطال كل المناطق، وهي لحماية مصلحة الناس كل الناس. يجب تنسيق العمل بين الوزارات، وما صدمني اليوم أن الكارثة الكبيرة كانت من مزارع الدجاج، وفي الملاحم حيث أغلقنا ملاحم كبيرة، اضافة الى اننا سنتخذ اجراءات ضد شركات تبيع المياه بشكل غير صحي. نحن نحاول فتح ملف راجين ان نصل فيه الى اعلى المستويات.

اقفال ملحمة ومطعم

وطلب أبو فاعور من وزير الداخلية الإيعاز لمن يلزم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع بيع اللحوم كفتة، لحمة مفرومة، سجق، بسترما… التي ثبت أنها تحتوي بكتيريا ضارة، في ملحمة الناطور في راس بيروت، ووضع اليد على ماكينات التصنيع والفرم والخلاطة، استنادا إلى تقرير المراقبة الصحية في وزارة الصحة العامة التي تشير إلى أن ملحمة الناطور لا تستوفي جميع الشروط المتعلقة بسلامة الغذاء، والوضع في الملحمة مأساوي من ناحية النظافة.

كما طلب ابو فاعور الإيعاز بإقفال مطعم ملك البطاطا في الحمرا لمدة خمسة أيام، وتلف المنتوجات في محل فروج عبود في الصفير وإقفال المحل.

اصحاب المطاعم

في المقابل، عقد اتحاد النقابات السياحية في لبنان في مطعم لابلاكا في طرابلس، لقاء تضامنيا مع اصحاب المطاعم والمقاهي التي وردت اسماؤها على اللائحة التي اصدرها وزير الصحة حضره نقيب اصحاب الفنادق بيار الاشقر، نقيب اصحاب المطاعم طوني رامي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس توفيق دبوسي، عضو مجلس نقابة اصحاب المطاعم مصطفى الصمد واصحاب المطاعم والمقاهي في المدينة.

وتحدث الاشقر وقال يجب عدم التشهير، والكل يدرك بان اللحومات تحمل الجراثيم ويتم القضاء عليها عبر الحرارة، لذا يجب اجراء الفحوصات عليها بعد طهيها وتقديمها.

وسأل: لماذ التشهير؟ فنحن مع تربية كل من يتعمد الاساءة ولكن بعد اجراء التحاليل العلمية، وليس كما حصل عبر نقل بعض المواد وتعريضها للحرارة والبكتيريا داخل صناديق السيارات دون ارتداء القفازات.

بدوره اكد رامي ان الامن الغذائي فوق كل اعتبار وان اصحاب المطاعم مبدعون، خلاقون واخلاقيون وهم الذين وضعوا لبنان على الخريطة السياحية العالمية. واضاف نطلب من الحكومة اللبنانية إعلان حالة طوارئ سياحية غذائية تشمل الوزارات المعنية لوضع إستراتيجية موحدة تعتمد المعايير والضوابط والمراسيم التطبيقية لسلامة الغذاء، مطالبا المجلس النيابي الكريم العمل بسرعة على إعتماد مشروع قانون وتفعيل الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء.

 *****************************************************

 

رقم الاسد على هواتف المتهمين باغتيال الحريري والمحكمة قررت الاستماع لمروان حماده الاثنين

بعد المفاجأة المدوية التي كشفت اول امس في جلسة غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بإعلانها ظهور اسم الرئيس السوري بشار الاسد في وثائق التحقيق، اضافة الى بروز رقم هاتفه ضمن الهواتف التي تم التواصل معها من قبل المجموعة المتهمة بتنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اتخذت غرفة المحكمة امس قرارها بشأن مقبولية شهادة النائب مروان حمادة والادلة التي سيدلي بها تباعاً بدءاً من يوم الاثنين المقبل وعلى مدى اربعة ايام وقد اشار وكيل الادعاء خلال الجلسة المحامي غرايم كاميرون الى ان شهود المرحلة التالية هم من السياسيين والصحافيين وبعض المستشارين المقربين القادرين على شرح مجموعة الاحداث المهمة التي حصلت خلال الاشهر الستة السابقة لحدوث الانفجار، كما يمكنهم ان يزودوا الغرفة بأجواء المناخ السياسي المشحون جداً الذي اودى بحياة الرئيس الحريري كواحد من ابرز شخصيات لبنان في العصر الحديث.

واعاد كاميرون التأكيد على اعتبار ان اغتيال الرئيس الحريري جاء في سياق معارضة الحريري للتدخل السوري في لبنان الذي بدأ يتبلور منذ القرار بالتمديد للرئيس اميل لحود.

بدوره اعتبر المحامي دايفد يوننغ المكلف حماية مصالح المتهم اسد صبرا ان ثمة قضايا مهمة لقضية الادعاء لم ترد في وثائق المرحلة الثانية، كورود اسم «حزب الله» مرات عدة في القرار الاتهامي السابق، واقتصار ذلك مرة واحدة على القرار الصادر بتاريخ 8 آذار من العام الحالي وهذا يجعلنا نعتقد ان الادعاء تخلى عن مزاعم اتهامه لحزب الله، ونحن نريد ان نعرف ما هي الادلة الجديدة التي يملكها الادعاء حتى تبديل الاتهام. وتابع يونغ اذا كانت شهادة حمادة لها قيمة ثبوتية وذات صلة بقضية الادعاد فمن واجب المدعي العام ان يبلغنا عن صلة الشهادة بالقرار الاتهامي وعليه ان يثبت على سبيل المثال كيف ان سوريا كانت تنوي زيادة تدخلها في الشأن اللبناني.

وعلى مدى نحو ساعتين امس ادلت فرق الدفاع عن المتهمين بمذكرات شفوية عرضت خلالها اسباب اعتراضها على الادلة الواردة في افادة الشاهد مروان حمادة (افادات تسعة شهو اخرين).

بدوره شرح الدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين اعتراضه على ادلة حمادة استناداً الى مبدئي الاشعار والصلة وقال: ان التغيير في مسار الادعاء يدفعنا لاعادة النظر في كلا استراتيجيتنا، وسأل «هل ستتم اضافة اسمي بشار الاسد ورستم غزالي كشركاًء في المؤامرة الى قرار الاتهام»؟ واشار الى ان الادعاء لم يثبت الصلة بين الافعال وردود الافعال في القضية.

وقد دفع موقف فرق الدفاع برئيس الغرفة لسؤالهما: لماذا لا تعتبران شهادة حمادة قد تشكل ادلة نفي في حق المتهمين..

وهنا اكد الادعاء ان الدليل قد يكون موجوداً في افادة او وثيقة، واشار الى ان حدثاً من نوع اجتماع الحريري مع الاسد يشكل واقعاً مادياً.. مضيفاً اذا قبلت الادلة المعروضة فلن نعتبرها ادلة مادية على علاقة بافعال المتهمين، وبالتالي فإن سحب بعض افادات حمادة من قضيتنا لا يعني سحبه من لائحة الشهود.

وقد قررت المحكمة في ختام جلستها الاستماع الى افادة حمادة بدءاً من يوم الاثنين المقبل.

 *****************************************************

مصادر: هاتف الأسد تواصل مع المشتبه في تنفيذهم اغتيال الحريري

الدفاع في {لاهاي} قال إن الادعاء يعتزم توجيه الاتهام إلى الرئيس السوري

تابع فريق الدفاع عن المتهمين في قضية اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري ورفاقه، الكشف عما حرص الادعاء على عدم الإدلاء به حتى الآن، في المحكمة التي تجري وقائعها في مقر المحكمة بهولندا، ملمحا إلى إمكانية توجيه الاتهام المباشر إلى الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من معاونيه في هذه الجريمة، بعد أن غاب ذكر النظام السوري عن القرار الاتهامي والجلسات التي عقدتها المحكمة حتى الآن.

وقالت مصادر لبنانية متابعة لملف المحكمة لـ«الشرق الأوسط» إن فريق الدفاع خسر معركتين خلال اليومين الماضيين، من خلال محاولته الإضاءة على الدور السوري في ملف الادعاء، لمنع «الإفادات السياسية» للنائب اللبناني مروان حمادة، الذي تعرض لمحاولة اغتيال قبل أشهر من اغتيال الحريري، ففشل في منع إفادة حمادة، وكشف في الوقت نفسه عن اتجاه لدى المحكمة لإبراز دور الرئيس السوري بشار الأسد في هذه القضية، من خلال الكشف عن وجود هاتفه الخاص في «الشبكة الخضراء»، التي يعوّل الادعاء على ارتباطها بالجريمة، من خلال تحليل مسار الاتصالات الهاتفية.

وأوضحت المصادر أن فريق الدفاع الذي يمتلك صورة عما يمتلكه الادعاء، فضح ما قد يكون اتجاها للإعلان بشكل مباشر عن اسم الأسد ومعاونيه، بعدما اقتصرت الأسماء على مسؤولين في «حزب الله» اللبناني، الذين يمثلهم فريق الدفاع بتكليف من المحكمة.

وبعد أن كانت المحامية دوروتيه لوفرابيه دوإيلان كشفت عن «علاقة بين هواتف الشبكة الخضراء و(حزب الله) وبشار الأسد»، أتى دور محامي الدفاع عن مصطفى بدر الدين الذي سأل في جلسة الأمس بشكل واضح، عما إذا كان سيصدر قرار اتهام ضد بشار الأسد ورستم غزالة في التآمر ضد رفيق الحريري ومتى..؟

ورفضت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس طلب فريق الدفاع عدم الاستماع إلى النائب مروان حمادة و15 شخصية أخرى مقربة من الحريري يريد الادعاء سماع إفاداتهم، للإحاطة بالظروف التي عاشها الحريري قبيل عملية اغتياله في 14 فبراير (شباط) 2005، وما تلاها. وفي حين كان فريق الدفاع يرى أن هذه الشهادات «سياسية» ولا يجوز الاعتماد عليها، أيدت المحكمة أمس طلب الادعاء الاستماع إلى هؤلاء، وفي مقدمتهم حمادة الذي سيمثل أمامها بعد غد (الاثنين).

وكان لافتا ملاقاة وزير الداخلية نهاد المشنوق، أمس، المحكمة، بتأكيده: «سنسمع شهادات من المحكمة الدولية من أصعب ما يمكن علينا سماعها، ونتمنى أن نتمكن من احتوائها في الداخل، من دون أن تتسبب بأزمات جديدة، لأنني اليوم كنت أقرأ أن الرئيس بشار الأسد كان خطه المباشر على اتصال مع أرقام المتهمين باغتيال الشهيد رفيق الحريري».

وكانت جلسة غرفة البداية في المحكمة الخاصة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري شهدت تطورا لافتا، أول من أمس، تمثّل بإقدام فريق الدفاع عن المتهم حسن حبيب مرعي، على الكشف بأن اسم الرئيس السوري بشار الأسد ظهر في وثائق التحقيق من خلال رقم هاتفه المباشر من ضمن الهواتف التي جرى التواصل معها من قبل المجموعة المتهمة بتنفيذ الجريمة.

وقالت المحامية دوروتيه لوفرابيه دوإيلان، إن «هناك علاقة بين هواتف الشبكة الخضراء و(حزب الله) والأسد».

وقال الادعاء العام إن هناك فعلا غيابا للدوافع الشخصية لدى المتهمين بتنفيذ الجريمة، لأنهم تحركوا في سياق سياسي يقود إلى سوريا عموما، وإلى بشار الأسد خصوصا، الذي له قصة في تهديد الحريري، وفي دفعه إلى إفلاس صحيفة «النهار»، التي كانت تناصبه العداء، وفي استيائه من مخطط الحريري للانتصار في الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في مايو (أيار) من عام 2005. لكن الدفاع رفض البحث في الدوافع السياسية للاغتيال، على اعتبار أن ذلك لم يُذكر في قرار الاتهام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل