#adsense

… وصارا جسداً واحداً!!

حجم الخط

 

من زمان حين كانت الضيعة ضيعة، كان الشاب عندما يتزوج صبية، تقف الضيعة على قارعة الانتظار واللهفة، ليس فرحاً بالعروسين وحسب، انما لتكريس ليلة الشرف عند أهل العروس خصوصاً، وللاثبات أن ابنتهم هي من أشرف الصبايا، وينتظرون النتائج بفارغ الصبر صباح اليوم الثاني، حيث يُظهر العريس الدليل الدامغ الذي لا يقبل جدلاً، الشرشف الابيض الملطخ بدماء شرف العروس. وتنطلق الزغاريد ويعرّم صدره العريس لاثباته رجولته وانه هو الاول. صار وعروسه جسداً واحداً بمباركة الرب.

عادت الضيعة الى الرابية وصارا جسداً واحداً، الجنرال والحزب، و”زلغطي يا انشراح”! كانت ليلة دخلة موفّقة ورأينا بأم العين الشرشف الابيض مزينا بأحمر الشرف! الجنرال عذراء وكل ما قيل واشيع عنه في السابق خطأ بخطأ ومش بايس تمو الا امو.

بداية كان أعلن الجنرال انه والحزب في حال “تكامل وجودي”! كلام كبير على البسطاء انما حاولنا فك رموزه علّنا نفهم، وعندما عجزنا جاء التوضيح كاملاً على لسان “الاشبين” حسين خليل، المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، بأن “الحزب” و”التيار الوطني الحر” “أصبحا جسداً واحداً”، حمل شرشف الشرف واثبت للعالم رجولة حزبه وشرف عروسه، معلناً بفرح عظيم “أن شخصية اي طرف لا تكتمل الا بالتكامل مع الطرف الاخر”!!

هو أبعد من زواج ماروني اذن، هو تزاوج بالدم والعقيدة، مع مزيج خطير هو الروح والقلب، وفي هذه الحال ما يجمعه القدر لا يفرقه انسان. اما الله فشأن آخر اذ يبدو ان لا علاقة له هذه المرّة بهذا التزاوج، لان زعامة عون تفوق المسيحيين في لبنان لتتخطّى الشرق الاوسط وهذه حال نادرة، ولذلك من يريد أن يتبوأ موقع الرئاسة “يجب أن يكون كعون ونقطة على السطر ولن نغيّر بذلك”!! حتى الله في السماء لن يغيّر في ذلك ما لم يقرر حزبه على الارض.

زوّجتك نفسي، قالها الطرفان، لكن في الواقع ثمة طرف تزوج بمصيبة وآخر بالنكد، أيهما المصيبة ومن منهما النكد؟ لكل منا خياله الخصب ليعرف كيفية التصنيف، وفي العادة زيجة من هذا الطراز لا تنجب الا المصائب، والمصائب هنا تصبّ عند اثنين، طرف من الزوجين ولبنان بطبيعة الحال. والاكيد ان من وُضع ترشيحه نقطة على السطر تلقّى أول طعنة زوجية بخنجر من حرير، اذ يكفي اعلانه مرشّح الحزب ليسقط عنه ما “شحرق” الجنرال لاقناعنا به بانه مرشح توافقي. وبمجرد اعلان الجسد الواحد ليصبح الجنرال أسير هذا الزواج وربما يضطر في وقت لاحق للحاق به الى سوريا للقيام بواجبه الجهادي، الم يتزوجا ليكونا معا بأمر الطاعة وفي السراء والضراء؟!

يبدو أن “الحزب” يغار ولا يحب أن يعمل شريكه خارج البيت “الزوجي”، غيرة عمياء تدفعه لوضع حدّ لطموح الشريك انما بحب وحب كبير “الجنرال مرشحنا”، “صرنا جسداً واحداً”، كلام حب عميق لكنه “فرم ع الناعم” لطموح رجل، لجموح زعيم، لحلم تيار، وجنرال “13 تشرين” يمضي ويمضي ويمضي ولا يسأل، حسبه أن يصرخ، يعطّل، يستعرض ما تبقى من شعبوية، المهم أن تبدو الصورة بأحلى ما يكون، أن تعلو بقعة الشرف الشرشف الابيض ليروا الناس ويصدقوا، أتراه لا يعلم أن في هذا العصر خلصت خبرية عرس الضيعة وصار شرف العروس آهل للترميم حين تدعو الحاجة؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل