مهما تأخّرت آتية، هي العدالة التي لن تخيّب مَن يتوق اليها وإن طِال الزمن.
كان مارتن لوثر كينغ يقول كلما أراد ان يضخ الأمل في قلوب السود ويؤكد للبيض أن المساواة العرقية لا بد آتية: “إن قوس التاريخ طويل لكنه ينحني في اتجاه العدالة”.
وهذا ما يصح قوله اليوم لذوي شهداء ثورة الأرز ومحبّيهم وجمهورهم الذي لطالما آمن بمواعيد مضيئة مع العدالة الدولية إذا أمكن، وإذا تعذّرت العدالة الدولية، تبقى عدالة السّماء التي لا يقوى عليها أحد. فالمجرم سينال عقابه أمام الناس والتاريخ. صحيح أننا كنا أمام مجرم محترف ولكنه هو مَن يقود المحقق غالبا الى كشف جريمته.
فالمجرم هنا عندما تجرّأ على قتل كوكبة من رموز ربيعنا، لم يكن يتوقّع أن يوماً سيأتي للمحاسبة وهو الذي يبطش هنا وهناك من دون حسيب. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور الى حد انتفاضة بحجم 14 أذار 2005 . لم يخطر بباله أننا سنصل الى محكمة دولية، كان يعتقد وكما مع كل جريمة يقترفها، أنّ التحقيقات ستقفل على زغل وتطوى الصفحة.
صحيح أنّ سنوات ثقيلة مرّت علينا، لكن طيف العدالة بدأ يلوح ليس من اليوم إنما من لحظة انتفاضة الاستقلال، ثم الثورة السورية على نظام الطاغية القاتل.
ها هو رقم هاتفه يفضحه وقد ظهر على هواتف المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من جماعة ميليشيا “أشرف الناس”.
كنا نعرف أنهم ليسوا ابرياء من دم شهدائنا، لكن أرقام الهواتف هنا جاءت تثبّت الفضيحة والجريمة.
زمن العدالة آتٍ نصرة للّبنانيين والسوريين الذي أنهكهم حكم الطاغية.
فالى اللقاء قريباً إن شاء الله، في لاهاي.