النهار: امن البقاع يتقدم الأمن الغذائي ولا يوقفه سلام لـ”النهار”: لتجنيبنا الاخطار المحدقة
اذا كان ثمة فائدة من الفراغ المسيطر على الحركة السياسية الداخلية فهي انه أطلق دينامية وزارية وإعلامية في اتجاه فتح ملفات الفساد المستشري وإن تكن غير مضمونة النتائج بعد . فبعد حملة الأمن الغذائي التي أطلقها وزير الصحة وائل ابو فاعور الاسبوع الماضي وينتظر ان يستكملها هذا الأسبوع بزيارة تفقدية يقوم بها الى جانب النائب وليد جنبلاط الى مسلخ بيروت كما كشف الأخير في تغريدة له على” تويتر” أمس، تنطلق اعتبارا من اليوم حملة مكافحة الفساد المائي، فيما انطلقت بموازاة ذلك حملة على مراكز التجميل والتدليك من خلال لائحة أعدتها وزارة الصحة.
لكن هذه الخطوات، وعلى اهميتها، لم تكتمل نعمها بالنسبة الى اللبنانيين الذين استبشروا خيرا، بعدما داهمتهم امطار تشرين امس فسبحت السيارات على جاري العادة في أكثر من منطقة. وكانت الفضيحة الكبرى على مدخل مطار رفيق الحريري الدولي.
وفضيحة الامس جاءت لتؤكد عدم جهوزية الطرق لإستقبال موسم شتاء يبدو واعدا في انتظار انجاز الادارات المعنية اعمال الصيانة المطلوبة.
في الملف الغذائي، علم ان أبو فاعور فاجأ الحكومة بخطواته إذ لم يسبقها أي تشاور او بحث في مجلس الوزراء او مع رئيس الحكومة، مما أثار موجة من التحفظات على طاولة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، خلصت الى السعي الى إحتواء أي مضاعفات من شأنها ان تؤثر على القطاعات الاقتصادية التي شكت من التشهير بأسماء مؤسسات قبل إثبات التهم او صدور أحكام قضائية.
وعلم ان وفداً اقتصادياً زار أبو فاعور مساء للبحث في هذه المسألة.
وعلى خط مواز، وبعد فترة من الهدوء الأمني النسبي على الجبهات المفتوحة، برزت امس عملية المداهمة التي قامت بها وحدة من الجيش لبلدة بريتال وبلدة دار الواسعة غرب بعلبك وذلك في إطار استهداف معاقل سرقة السيارات. وعلم ان العملية التي نفذت فجرا واستمرت حتى ساعات بعد الظهر تأتي في سياق الخطة الأمنية التي ينفذها الجيش في أكثر من منطقة وبلوغها بلدة بريتال وما تمثله من رمزية يعزز الانطباع حيال عزم الجيش على احكام سيطرته على المناطق الأمنية المتفلتة والخارجة عن السيطرة العسكرية والسياسية على السواء، خصوصا في ظل المعلومات المتوافرة لدى القيادة العسكرية حول احتمال عودة موجة التفجيرات او تحرك خلايا نائمة لزعزعة الاستقرار.
ولا تقلل مصادر سياسية مطلعة من أهمية التحرك الذي يقوم به الجيش خصوصا بعد جرعة الدعم السياسي والمادي التي تلقاها بعد توقيع الهبة السعودية لتجهيزه، وفي ظل تجدد الكلام عن تحرك خارجي في اتجاه تفعيل المساعي لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وليس بعيدا من الحراك القائم حول ملف الرئاسة، برزت امس زيارة رئيس الحكومة تمام سلام الى عين التينة، حيث التقى رئيس المجلس نبيه بري. وفي حين غادر سلام من دون الإدلاء بأي تصريح، لوحظ ان زيارته تأتي بعد كلام رئيس المجلس عن مناخ إيجابي يحوط ملف الرئاسة.
وعلمت ” النهار” ان اللقاء الذي جمع بري برئيس كتلة ” المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة و مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، تناول موضوع الرئاسة وموضوع الحوار بين ” المستقبل” و” حزب الله”.
واستوضحت “النهار” الرئيس سلام حول لقائه الرئيس بري، فأشار الى ان اللقاء يأتي في إطار زيارات التشاور الدورية التي يقوم بها الى عين التينة. ولفت الى ان بري يبذل جهودا من اجل تحريك ملف الاستحقاق الرئاسي معولا كما قال على بعض المعطيات الداخلية في الدرجة الأولى ولا سيما على صعيد الحركة القائمة بين تيار المستقبل وحزب الله بهدف تحقيق تقدم على هذا الصعيد.
أما على صعيد العملية الأمنية بقاعاً، فنوه سلام بجهود القوى الأمنية في إطار متابعتها الحثيثة ونجاحها في كشف شبكات ومتهمين بأعمال مخلة بالأمن ، وأعرب سلام عن أمله في ان تساهم هذه العمليات في تجنيب البلاد أي أخطار محتملة في ظل النار المشتعلة في المنطقة.
ولم يخف سلام ردا على سؤال “النهار”، إنزعاجه من تراجع إنتاجية مجلس الوزراء الذي يعمل بنصف طاقته، عزيا السبب الى تأثير المناخ السياسي الحاد بين القوى السياسية حول الملفات المطروحة ولا سيما الملف الرئاسي، على عمل الحكومة.
يذكر ان سلام سيتوجه الاثنين الى الإمارات العربية المتحدة يستهلها من دبي حيث يلتقي نظيره الإماراتي وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما سيكون له لقاء مع الجالية اللبنانية هناك على ان يتوجه بعد ذلك الى أبو ظبي. وقال سلام ان زيارته الى الإمارات تأتي استكمالا للجولة العربية التي يقوم بها و” لنقول شكرًا لدولة الإمرات التي وقفت ولا تزال الى جانب لبنان وتحتضن عددا كبيرا من اللبنانيين فيها”.
الديار: «زخة مطر كشفت عجز الدولة وفضائح المشاريع والكهرباء والناس يدفعون «الضريبة الجيش نفذ حملة أمنية في بريتال ودار الواسعة وتأييد سياسي وشعبي سلام طرح مع بري توقيع الوزراء الـ 24 وجنبلاط ينضم لحملة ابو فاعور غداً
4 ساعات من الامطار كشفت عجز الدولة وبنيتها الفاسدة واهمالها على كل المستويات عبر سمسرات المشاريع والالتزامات والتنفيذ. الفساد يستشري في كل مفاصل الدولة من الغذاء الى الاشغال الى النفط الى الخلوي الى النفايات الى الادارة، الى الكهرباء، ولم يبق اي قطاع في الدولة الا وطاله الفساد. واللافت ان النواب الممدد لهم متضايقون جداً من «الاوصاف التي تطلق بحقهم وكأنهم في عالم آخر او انهم فوق الشبهات، حيث الوقائع اليومية على الارض تفضح «عورات
هذه الطبقة الحاكمة التي لا تلتفت الا لمصالحها فقط.
امس، احتجز المواطنون في سياراتهم لاكثر من 6 ساعات وتحديداً في بيروت ومداخلها، وعلى الطرقات الساحلية الممتدة بين بيروت وطرابلس، وبين بيروت والجنوب وبيروت والبقاع والجبل.
وتحولت طرقات العاصمة الى بحيرات من المياه بسبب اقفال المسارب المائية بالاتربة والحجارة والاوساخ، فطافت على الطرقات وتعطلت حركة السير.
اما المصيبة الكبرى، فكانت في الانفاق، وتكرر سيناريو «نفق المطار للعام الثاني دون اي حل ورغم سقوط قتيل وعدد من الجرحى داخل النفق في حادث العام الماضي، فان «طوفان
الماء تجدد امس، وتبين ان اي عملية اصلاح لم تنفذ في النفق وحتى تنظيف المسارب المائية لم يتم، فاحتجز الناس لـ6 ساعات داخل النفق حيث وصل ارتفاع الماء الى نصف متر ودخلت الى سياراتهم واحدثت فيها تخريباً. هذا المشهد عاشه المواطنون ايضاً تحت نفق نهر الموت حيث عمد الدفاع المدني الى سحب الناس من السيارات، كما طلب من المواطنين عدم سلوك الطريق البحرية بسبب فيضان المسارب على الطرقات.
كما شهدت مداخل العاصمة من ناحية خلدة ـ الشويفات ـ الناعمة ازدحاماً كثيفاً، وحصلت حوادث سير عديدة. وما ان توقف هطول الامطار حتى بدأ المسؤولون يتقاذفون التهم حول المسؤوليات وتحديداً بين وزارة الاشغال والشركات المتعهدة وشركة «الصيانة في مطار رفيق الحريري الدولي المسؤولة عن صيانة وتنظيف نفق مطار بيروت ويملكها احد النواب، علما أن وزير الاشغال وعد بفتح تحقيق واعلان النتائج، مؤكداً على تحمله المسؤولية وان المحاسبة ستشمل الوزارة والشركات.
انقطاع شامل للكهرباء
كما ادى هطول الامطار الى انقطاع شامل للكهرباء شمل كل لبنان. وبررت مؤسسة كهرباء لبنان الاعطال بفعل الصواعق، ببيان جاء فيه : «عند حوالي الساعة 4,30 من بعد ظهر اليوم السبت (امس)، الواقع فيه 15/11/2014، وبفعل الصواعق التي ضربت شبكة النقل الكهربائية، انفصلت مجموعات الإنتاج عن الشبكة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية، بما فيها بيروت الإدارية.
وعلى الفور، باشرت الفرق الفنية بمحاولة إعادة ربط المجموعات بالشبكة، إلا أنها واجهت صعوبة كبيرة في معاودة السيطرة على الشبكة، التي تتم إدارتها بطريقة شبه بدائية، من خارج مركز التحكم الوطني الموجود في المبنى المركزي للمؤسسة، المحتل منذ أكثر من ثلاثة أشهر، من قبل بعض عمال غب الطلب وجباة الإكراء السابقين.
ورغم كل الصعوبات، تواصل الفرق الفنية جهودها لإعادة التيار الكهربائي تدريجيا إلى المناطق اللبنانية كافة. وحتى منتصف الليل فان الكهرباء استمرت بالانقطاع عن معظم المناطق اللبنانية.
الوضع الامني
وفيما كان الناس يعانون من اهمال الدولة «ويلعنون القيمين عليها، كانوا في نفس الوقت يوجهون التحية لجيشهم على انجازاته التي تواصلت امس في البقاع عن تنفيذ عملية امنية واسعة في قرى كان ممنوع على الدولة ملاحقة المطلوبين فيها، وسط تأييد سياسي شامل للعملية من قبل حزب الله الذي تمنى النائب في كتلة الوفاء للمقاومة كامل الرفاعي «ان تؤدي الى نوع من الهدوء والى ردع الذين يقومون بعمليات الخطف والتعدي على المواطنين، مطالباً «بان تستمر الحملة الامنية وان يقوم الجيش بتوقيف كل الذين يسيئون الى سمعة المنطقة وتاريخها المقاوم، وشدد على ان المجتمع المدني والقوى السياسية كافة تؤيد الجيش ليتمكن من اراحة المنطقة من هؤلاء الكفار
وكانت العملية الامنية قد بدأت بتطويق قوة من الجيش اللبناني بلدة بريتال واقفلت الطرقات المؤدية اليها، واقام الجيش الحواجز، ونفذ مداهمات بعد ان استقدم تعزيزات الى حي وادي «شلح وشاركت مروحيات الجيش في ملاحقة المتورطين بالاحداث الامنية. كما عمدت الاجهزة الامنية الى التشويش على الشبكة «الخلوية في بريتال.
كذلك طوقت قوات الجيش بلدة دار الواسعة في غرب بعلبك وخلال التطويق اندلعت اشتباكات بين الجيش ومسلحين حضر قسم منهم الى بلدة «بتدعي واقتحموا منزلا لآل فخري وحاولوا سرقة سيارة العائلة وعمدوا الى اطلاق النار على افرادها مما ادى الى مقتل ربة المنزل نديمة فخري واصابة زوجها صبحي وابنهما روميو، وافيد ان المسلحين هم من آل جعفر وبحوزتهم قذائف «بـ 7 وافيد ان الجيش يملك اسماء المنفذين ويقوم بملاحقتهم وذكرت مصادر امنية ان الجيش مستمر في حملته حتى توقيف رموز العصابات، الذين عاثوا فسادا في البلاد لجهة سرقة السيارات والقيام بعمليات خطف وابتزاز المواطنين. وهذا الامر سيتم وقفه، وافيد ان العملية العسكرية امس هي الاكبر التي ينفذها الجيش في هذه المنطقة.
بيان الجيش
وأعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه في بيان لها انه: «في إطار ملاحقة المطلوبين ومكافحة الجرائم المنظمة على أنواعها، نفذت قوى الجيش اعتبارا من فجر اليوم (امس)، عمليات دهم واسعة في منطقة بعلبك ومحيطها، شملت بلدات: بريتال، دار الواسعة، الشراونة، الكنيسة وإيعات.
وتمكنت هذه القوى من توقيف شخصين مشتبه بهما، وضبط مخزن للسلاح في بلدة بريتال، يحتوي على كميات من البنادق الحربية والأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والذخائر، بالإضافة إلى كميات من الأعتدة العسكرية المتنوعة، كما ضبطت في بلدة دار الواسعة مستودعا يحتوي على حمولة أربع شاحنات من المخدرات.
وصباح امس، أقدم مسلحون على محاولة سرقة سيارة في بلدة بتدعي – بعلبك، وإطلاق النار على مواطنين، ما أدى إلى مقتل مواطنة، واثر ذلك، قامت قوة من الجيش بملاحقة المرتكبين الذين تمكنوا من الفرار، مخلفين وراءهم سيارتين مسروقتين نوع هامر ورانج روفر تم ضبطهما.
وسلم الموقوفون مع المضبوطات إلى المرجع المختص، وتستمر قوى الجيش بملاحقة الجناة لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.
لقاء بري وسلام والوضع الحكومي
ذكرت مصادر متابعة لزيارة الرئيس تمام سلام الى عين التينة انها انحصرت بالنقاش في الموضوع الحكومي، والخلافات داخلها وامضاء الوزراء جميعهم وضرورة ترميم العمل الحكومي للانتهاء من ملفات اساسية كالخلوي والنفايات والنفط قبل انتهاء العقود لجهة تجديدها او ابرام عقود جديدة.
وافادت المصادر ان الرئيس تمام سلام يتخوف من تصاعد الخلاف داخل مجلس الوزراء الاسبوع المقبل بالتزامن مع تقدم عمل المحكمة الدولية والادلاء ببعض الافادات وانعكاس ذلك على العمل الحكومي مزيدا من الخلافات. وعلم ان اجتماعات سيتولاها الرئيسين بري وسلام مع رؤساء الكتل لمنع انعكاس التطورات السياسية على عملها، وخصوصا من اجل التوافق بين القوى المشاركة في الحكومة على منع انفجارها، ومن المتوقع ان تتكثف الاتصالات بهذا الشأن بعد عودة سلام من جولته الخليجية.
وابدت هذه المصادر تخوفها من ان يؤدي ارتفاع حدة الخلاف السياسي الى توقف اي امكانية للحوار بين الاطراف في الظروف الحالية رغم الدعوات لهذا الامر.
حملة ابو فاعور وانضمام جنبلاط
اما على صعيد الامن الغذائي فقد اعلن الوزير وائل ابو فاعور عن فتح ملفات جديدة الاسبوع المقبل ستطال شركات المياه ومراكز عمليات التجميل فيما اعلن النائب وليد جنبلاط عن اهتمامه بالحملة من باب دعم ابو فاعور حيث سيزور «المسلخ يوم غد للاطلاع على اوضاعه. وفي مجال اخر تواصلت الانتقادات لحملة ابو فاعور من العديد من الوزراء واصحاب المؤسسات.
اهالي المخطوفين
اما على صعيد ملف المخطوفين فقد تواصلت زيارات اهالي المخطوفين للمسلحين. اما الاتصالات فتستمر بسرية مطلقة وسط حملة اعلامية و«كب اخبار تبين انها لا تمت الى الحقيقة بصلة. وقد نفت المديرية العامة للامن العام جملة وتفصيلا ما ورد عن لقاء سري جمع اللواء عباس ابراهيم ومسؤولين في «النصرة
ودعت وسائل الاعلام الى توخي الدقة في نشر الاخبار.
الشرق الاوسط: الأجهزة الرسمية تبدأ حملة أمنية في شرق لبنان.. ومصادر أمنية: ستكون شاملة المشنوق يعد بتطبيق الخطة الأمنية في مناطق نفوذ «حزب الله بـ«القوات الرسمية
بدأ الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، أمس، حملة مداهمات لتوقيف مطلوبين للقضاء اللبناني بتهم الاتجار بالمخدرات والسلاح، واعتقال أفراد عصابات الخطف في منطقة في شرق لبنان، استكمالا للخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة اللبنانية، وذلك بعد أقل من شهر من انتقاد وزير الداخلية اللبنانية نهاد المشنوق التقاعس في تنفيذ الخطة. ونقلت قناة «سكاي نيوز عن المشنوق قوله إنه يعد شخصيا «بتطبيق الخطة الأمنية في مناطق (حزب الله) بالقوات الرسمية
وقال مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط إن العملية التي بدأت فجر أمس «ستكون شاملة بهدف توقيف جميع المخلين والمطلوبين، رافضة تحديد مهلة زمنية لها، مؤكدة أنها «قد تستغرق أكثر من أسبوع
وتأتي هذه الحملة في البقاع الأوسط، بعد أقل من شهر من إعلان المشنوق خلال كلمة له في ذكرى اللواء وسام الحسن، أن الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة في مارس (آذار) الماضي، وبدأت في طرابلس قبل أن تنتقل إلى البقاع وبيروت «تحولت إلى خطة لمحاسبة بعض المرتكبين من لون واحد، كما اعتبر أن «تعثر الخطة الأمنية يعود لأسباب سياسية وليس للنقص الذي يتم الحديث عنه
وطوقت قوة من الجيش اللبناني فجر أمس بلدة بريتال التي تعد جزءا من «مربع الموت
الذي تحدث عنه المشنوق في السابق، إذ أحاطت وحدات الجيش بالبلدة من جهاتها الأربع، وتمكنت من إحكام السيطرة عليها بعدما أقفلت الطرقات الأساسية والفرعية والترابية، وأقامت عددا من الحواجز تمهيدا لاقتحامها وملاحقة المخلين بالأمن.
وبدأت وحدات الجيش بمداهمة المنازل التي يشتبه بلجوء المطلوبين إليها، ولاحقتهم إلى الجرود المحيطة، حيث استخدم الجيش في ملاحقته المطلوبين طائرات مروحية وطائرات استطلاع، تؤازر قوات المشاة التي نفذت عمليات الدهم لتوقيفهم. كما لاحقت القوى الأمنية مطلوبين آخرين في السهل الغربي لمدينة بعلبك في منطقة الدار الواسعة، حيث حاول المسلحون سرقة سيارة تستقلها نديمة فخري وزوجها صبحي وابنهما روميو، وذلك بإطلاق النار عليها، مما أدى إلى مقتل المرأة وإصابة زوجها إصابة بليغة، كما أصيب ابنهما بإصابة متوسطة.
ووصف أهالي منطقة دير الأحمر ورؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات فيها إقدام مسلحين فارين من الجيش على إطلاق النار على عائلة صبحي بأنه يمثل «فاجعة وجريمة بحق الإنسانية والعيش المشترك في المنطقة، وحملوا «كامل مسؤولية هذه الجريمة لعشيرة آل جعفر، آملين أن «تكون هذه الفاجعة فرصة وحافزا للدولة كي تنهي هذا الوضع الشاذ والمزمن في هذه المنطقة بالسرعة القصوى، وإلا سوف نضطر إلى اتخاذ تدابير تحمي أمننا
وتؤوي بريتال عددا كبيرا من المطلوبين بتهم تشكيل عصابات الخطف مقابل فدية مالية، كما عصابات سرقة السيارات والاتجار بالممنوعات مثل المخدرات والسلاح. وغالبا ما يفرّ المطلوبون فيها إلى التلال الشرقية الحدودية مع سوريا، وهي مناطق جرداء تصعب ملاحقتهم فيها. لكن هذه المرة، وإثر بدء عمليات الدهم، فر عدد من المطلوبين باتجاه جرود بلدة الدار الواسعة، وبدأوا بإطلاق النار على التحركات القادمة باتجاههم، مما أدى إلى سقوط القتيلة وإصابة زوجها وابنها.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية (الوطنية للإعلام) بتطويق القوى الأمنية بلدة دار الواسعة غرب بعلبك، وتخللت عملية التطويق اشتباكات بين عناصر الجيش اللبناني ومسلحين دون وقوع إصابات، مشيرة إلى أن الحملة «تأتي ضمن أسبوع امني يشمل منطقة البقاع
وجاءت تلك العملية في شرق لبنان، بموازاة إيقاف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي مطلوبا للقضاء اللبناني بمذكرات عدة وأحكام عدلية بجرم سرقة أسلاك كهربائية في بيروت. كما أوقف مكتب مكافحة المخدرات المركزي في وحدة الشرطة القضائية التابعة لقوى الأمن الداخلي، ثلاثة أشقاء بجرم حيازة وترويج مخدرات، وذلك بعد مداهمتهم في منزلهم الكائن في محلة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية.
وكانت الخطة الأمنية في البقاع بدأت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد أسبوعين من بدء الحملة الأمنية في طرابلس في شمال لبنان، وشملت «مربع الموت الذي تحدث عنه المشنوق في قرى شرق بعلبك الحدودية مع سوريا، بينها بريتال، إضافة إلى محور عرسال والحدود اللبنانية السورية، ومنطقة مدينة بعلبك والشراونة وجزء من قرى غرب بعلبك مثل دار الواسعة وبوداي.
المستقبل: جريمة «بتدعي تهزّ أرضية العيش المشترك.. ومناشدات أهلية لكبح قوى «الأمر الواقع من البقاع بين مطرقة «الخطّة وسندان «المربّع
هل تُحرج جريمة «بتدعي المروّعة بحق الانسانية والعيش المشترك «حزب الله فتُخرج مفاعيل الخطة الأمنية في البقاع من أسْر مربّعه الأمني المُطْبق على المنطقة وأبنائها؟ إذ إنّ ما حصل بالأمس وضع عملياً تعاون الحزب مع عمليات مطاردة المافيات الترهيبية المسلّحة قيد الاختبار الفعلي، ربطاً بكون المطلوبين الضالعين في جرائم القتل والخطف والسطو والسلب والمخدرات في البقاع هم في واقع الأمر من جماعات «الأمر الواقع الخارجة عن الدولة، وأفرادها المعروفون بالأسماء والعناوين معروفون أيضاً بأنّهم من المحظيّين المحميّين بمنظومة «أشرف الناس يتلحّفون درع «المقاومة الواقي في مواجهة المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية.
وبينما توقّعت مصادر وزارية لـ«المستقبل أن تكون عمليات الدهم الواسعة التي شنّها الجيش أمس في منطقة بعلبك ومحيطها بمثابة «فاتحة تطبيقات الخطة الحكومية الأمنية في البقاع بعد عدة محاولات سابقة باءت بالفشل تحت وطأة اصطدامها بمحظورات مربع «حزب الله الأمني، يبدو الحزب اليوم معنياً أكثر من أي وقت مضى بترجمة مقولة «الدولة القوية القادرة عبر مساهمته بإنجاح هذه الخطة ورفع الغطاء عن قَتَلة نديم فخري وسواهم من المرتكبين لتطهير البقاع وتحرير أمنه العالق بين مطرقة «الخطة وسندان «المربّع
جريمة بتدعي.. وأهالي دير الأحمر
وكانت مجموعة مسلّحة قد تصدّت صباح أمس لقطعات الجيش أثناء تنفيذها عمليات دهم في منطقة البقاع الشمالي، بحيث أقدم عناصر المجموعة أثناء مرورهم في بلدة بتدعي في دير الأحمر على طريق فرارهم من دار الواسعة باتجاه سهل بعلبك، على اقتحام منزل المواطن صبحي سليم فخري في البلدة بهدف الاستيلاء على سيارات دفع رباعي ثم ما لبثوا أن أردوا زوجته نديمة وأصابوه بجروح خطرة كما أطلقوا النار على نجلهما روميو قبل أن يلوذوا بالفرار من المنطقة.
وعلى الأثر، تداعى أهالي وفعاليات دير الأحمر وجوارها إلى عقد اجتماع طارئ في مطرانية بعلبك دير الأحمر المارونية برئاسة راعي الأبرشية المطران سمعان عطالله وحضور رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة. ووصف المجتمعون مقتل فخري وإصابة زوجها وابنهما بـ«الفاجعة والجريمة بحق الانسانية والعيش المشترك في المنطقة، مشددين على كون هذا «الاعتداء الذي استباح حرمة البيت الآمن إنما هو اعتداء صارخ على كل بيوت المنطقة.
وإذ حمّل أهالي دير الأحمر في بيان صادر عن الاجتماع «عشيرة آل جعفر كامل المسؤولية عن الجريمة نظراً لكون مرتكبي الجريمة هم «من آل جعفر معروفون بالاسم من قبل الدولة ومن قبلنا ولأنّها «ليست الحادثة الأولى بعد تكرار هذه الاعتداءات، طالبوهم «بتسليم الجناة للقوى الأمنية درءاً للفتنة، كما ناشدوا الدولة العمل على إنهاء «هذا الوضع الشاذ والمزمن في المنطقة بالسرعة القصوى، والمحافظة بكل إصرار على هيبة الدولة والعيش المشترك والسلم الأهلي في هذه الظروف الصعبة، ملوّحين في المقابل «باتخاذ تدابير تحمي أمننا إذا ما استمر التلكؤ الرسمي.
مخازن أسلحة ومخدرات
ولاحقاً، أعلن الجيش أنه «في إطار ملاحقة المطلوبين ومكافحة الجرائم المنظمة
شنّت وحداته عمليات دهم واسعة في منطقة بعلبك ومحيطها، شملت بلدات بريتال، دار الواسعة، الشراونة، الكنيسة وإيعات، وأسفرت عن «توقيف شخصين مشتبه بهما وضبط مخزن للسلاح في بريتال يحتوي على كميات من البنادق الحربية والأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والذخائر والأعتدة العسكرية المتنوعة، بالإضافة إلى ضبط «مستودع يحتوي على حمولة أربع شاحنات من المخدرات في بلدة دار الواسعة
بينما أشار بيان الجيش في ما يتصل بجريمة بتدعي إلى أنّ قوة عسكرية قامت بملاحقة المرتكبين الذين تمكنوا من الفرار مخلّفين وراءهم سيارتين مسروقتين من نوع هامر ورانج روفر.
مربّعات «حزب الله
وفي سياق متصل بأحداث البقاع، كشفت معلومات ميدانية لـ«المستقبل في البقاع أنّ «حزب الله أضاف مربعاً أمنياً جديداً إلى منظومة مربّعاته المنتشرة في المنطقة من خلال إحاطته قرى جنوب البقاع الغربي بسلسلة مواقع عسكرية ثابتة، متخذاً من شعار «مكافحة الإرهاب مبرّراً لإحكام قبضته العسكرية على القرى الواقعة ضمن نطاق هذه المنطقة، وسط هواجس عبّرت عنها مصادر أهلية من أن تكون شهيّة الحزب الناظر «بعين القضم الممنهج للمنطقة مفتوحة على التمدّد والإمساك عسكرياً وأمنياً بالقرى المسيحية والقرى ذات المكونات الاجتماعية المتنوّعة، مثل عيتنيت، صغبين، باب مارع، خربة قنافار، عانا، عميق، المنصورة، القرعون وبعلول ولالا وجب جنين وغيرها وصولاً إلى منطقة راشيا وقراها.
وإذ تلفت الانتباه إلى أنّ المستجدات الميدانية في البقاع الغربي تسجّل «تطورات خطرة جداً كونها تشهد عسكرة منطقة لطالما اشتهرت بأمتن وأرقى أواصر العيش المشترك بين مكوناتها الاجتماعية حتى خلال مراحل الحرب الأهلية، تشير المصادر الميدانية إلى أنّ أهالي المنطقة ينظرون بعين القلق والريبة من مخططات يجري تنفيذها لتأمين تمدّد «حزب الله في القرى المسيحية مستخدماً في سبيل اختراق الشريط المسيحي الواقع شرق المربّع الأمني الجديد عند قرى جنوب البقاع الغربي، حلفاءه في المنطقة لا سيما منهم «التيار الوطني الحر
وستند الأهالي في ذلك إلى معطيات ميدانية ومعلومات إعلامية تشير إلى إقدام الحزب في الآونة الأخيرة على عسكرة حلفائه المسيحيين في قرى عميق وعانا وخربة قنافار والمنصورة وصغبين وعيتنيت حيث يقوم بتسليح مناصريهم بحجة مكافحة الإرهاب القادم من خارج الحدود. بينما يتولى «حزب الله بحسب ما يتواتر من أنباء صحافية وميدانية توزيع السلاح على الأحزاب الموالية له وللنظام السوري في عدد من القرى ذات المكونات الاجتماعية المتنوّعة طائفياً ومذهبياً بهدف تعزيز إمدادات شبكاته الأمنية والعسكرية في المنطقة الخارجة عن نطاق سطوته المباشرة.
كما تروي المصادر الميدانية أنّ أهالي المنطقة من غير الموالين للحزب باتوا يعانون الأمرّين أثناء تنقلاتهم بين البلدات والقرى من خلال اصطدامهم بوتيرة شبه يومية بدوريات ليلية لعناصر «الأمر الواقع على الطرق الرئيسية، مشيرةً في الوقت عينه إلى إقامة حواجز حزبية جديدة عند منافذ القرى تعمد إلى توقيف المواطنين وإخضاعهم لتحقيقات أمنية مطوّلة تشمل التدقيق بهوياتهم وأماكن إقامتهم ووجهة سَيرهم.
الحياة: تفاؤل بري هدفه تطمين المسيحيين تقابله قراءة معاكسة لمعطياته الخارجية انقلاب المعادلة لا يتيح اختراقاً للشغور الرئاسي: الاتفاق النووي ينتظر التفاهم الإقليمي لا العكس
سعى العديد من الأوساط السياسية اللبنانية إلى التدقيق في المعطيات التي ارتكز إليها رئيس البرلمان نبيه بري والتي قال إنه لن يفصح عنها، وتجعله يتفاءل بإمكان حصول اختراق على صعيد الشغور الرئاسي، لمعرفة إلى ماذا تستند المسحة التفاؤلية لرئيس المجلس النيابي.
وإذ فسّر بعضهم ما أشاعه بري بأنه ناجم عن رصده، مثل جميع الأطراف، لتاريخ 24 الجاري، موعد انتهاء المحادثات حول الملف النووي بين إيران ودول 5+1، فإن المراهنة على أن ينعكس التفاهم بين طهران والمجتمع الدولي على برنامجها النووي إيجاباً على الأزمات الإقليمية ومنها لبنان، تعود الى اقتناع الدوائر الأجنبية والإقليمية بأن لكل من واشنطن وطهران مصلحة ورغبة في الاتفاق على النووي لأن كلاً منهما خاضت المفاوضات بقرار استراتيجي بضرورة إنجاحها وإقفال الملف لأسباب باتت معروفة تقتضيها مصالحهما وتوجهات القيادة فيهما.
ومن سعوا الى تفسير مسحة التفاؤل عند بري في شأن الرئاسة أشاروا الى أن من الطبيعي أن يصنف بعض المواقف اللبنانية المحلية في سياق التطورات المتعلقة بالنووي والأزمات الإقليمية، ومنها دعوة زعيم تيار «المستقبل سعد الحريري، منذ 3 اشهر، لا سيما بيانه الأخير في 28 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي عقب معارك طرابلس، وإعلان الأمين العام لـ «حزب الله السيد حسن نصرالله استعداده للحوار في 4 الجاري وإشادته بدور «المستقبل
في دعم الجيش.
إلا أن هناك قراءة للتطورات الإقليمية المنتظرة، يعتبر أصحابها أن تفاؤل بري هو مراهنة على الاستحقاقات الدولية والإقليمية، وأنه يحاول أن يعطي دفعاً للآمال بانتخاب رئيس جديد للبنان لأسباب محلية أكثر منها إقليمية على رغم وجود مواقف دولية ضاغطة على الفرقاء اللبنانيين كي يعجلوا في إنهاء الشغور الرئاسي، وكان آخرها صدور بيان عن رئاسة مجلس الأمن بإجماع أعضائه، يحضّهم على ذلك. والأسباب المحلية أنه قبل التمديد للبرلمان، كانت إحدى المغريات لتمريره أنه فور حصوله سيبدأ البحث بالرئاسة، في سياق جهود تهدئة المعترضين على التمديد، لا سيما البطريرك الماروني بشارة الراعي وسائر القوى المسيحية التي تشكو من تفريغ الرئاسة الأولى المسيحية، مقابل الحرص على تجنيب الرئاستين الثانية، الشيعية، والثالثة السنية أي فراغ. ويصنّف أصحاب هذه القراءة ما ينقل عن بري على أنه في إطار التطمينات للمسيحيين، بل يذهب بعضهم إلى القول إن رئيس البرلمان يصرف الأنظار عن التمديد ومعارضته عبر «تضخيمه الآمال على اختراق في الرئاسة.
تبادل النفي
ومهما كان تفسير تفاؤل بري، فإن الأوساط التي لا ترى مؤشرات إلى تطورات دولية إقليمية تتيح الاختراق الرئاسي في لبنان، لديها قراءة غير متفائلة بهذه التطورات تقوم على نظرة واقعية، تعتبر أن حظوظ أي تقدم في الملف النووي متساوية مع عدم حصوله، فضلاً عن وجود معطيات عن أن رغبة إيران ودول الغرب، ولا سيما واشنطن في عدم إفشال محادثات النووي قد تقود الطرفين الى صيغة بين الفشل وبين الاتفاق النهائي، بتجزئة الحلول. ويقول أحد المصادر المتابعة إنه في وقت يتبادل كل من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين نفي استعداد أي منهما للبحث في الأزمات الإقليمية بموازاة محادثات النووي ويصرّ على إنهاء ملف النووي أولاً، وينسب إلى الآخر أنه يطلب مناقشة الأزمات الإقليمية، وإلى نفسه رفضه عرضاً كهذا.
يترافق ذلك مع معلومات عن أحد عوائق الاتفاق النهائي هو تحفّظ دول الغرب عن رفع العقوبات على إيران قبل انتزاع التزام منها بالحد من انفلاشها وتدخّلها في عدد من أزمات الإقليم. ويدفع هذا العائق أصحاب هذه القراءة إلى القول: «يبدو أن المعادلة مرشحة للانقلاب. فبينما كانت معالجة الأزمات الإقليمية تنتظر الانتهاء من الملف النووي، بات إنجاز التفاهم على النووي ينتظر التوافق على ترتيب الوضع الإقليمي
ويرى أصحاب القراءة المتأنية للوضع الإقليمي والدولي، أنه على صحة القول إن تحوّل الأولوية في المنطقة الى محاربة «داعش والإرهاب، يحتم مقاربة مختلفة للصراعات والأزمات الإقليمية، فإن، الرمادية التي تتسم بها احتمالات التوافق على النووي مع إيران تنسحب على هذه الأزمات، بحيث تفرض الواقعية عدم انتظار تطورات تفرج عن الرئاسة في لبنان، طالما ما زلنا في مرحلة استقالة الفرقاء اللبنانيين بالكامل من دورهم في ملء الشغور الرئاسي، واستمرار الربط بينه وبين التأزم الإقليمي.
السعودية وايران
وتستبعد أوساط معنية باستكشاف الموقف الإقليمي أي تغيير في خريطة المواقف الإقليمية ينعكس على لبنان بملء الشغور الرئاسي، معتبرة أنه إذا كان من مراهنة على تبدل في العلاقة الإيرانية – السعودية يتيح الضغط على الفرقاء اللبنانيين للتفاهم، فإن هذه العلاقة لم تخرج عن إطار الصراع الذي تحكّم بها في شكل تصاعدي في السنوات الماضية على رغم بعض الإشارات الانفتاحية التي لا تلبث أن تتراجع.
وتقول الأوساط نفسها إنه على رغم أن الرياض حقّقت تقدماً يسمح بتوقع قيام نوع من التوازن مع طهران وبالتالي الجلوس إلى الطاولة، فإن الأخيرة ما زالت تعتبر أن لها اليد الطولى في الإقليم، الأمر الذي دفع الأولى إلى اتهامها بأنها قوة احتلال في سورية وفي الدول التي لها وجود فيها مثل العراق ولبنان.
فالجانب السعودي بات شريكاً في العراق عبر التغيير الذي حصل في تركيبة السلطة بإزاحة نوري المالكي وسط إجماع دولي على أن محاربة «داعش، التي هي نقطة تقاطع مع طهران، تتطلّب المزيد من الخطوات التي تعيد التوازن إلى السلطة في بلاد الرافدين. وفيما يعتبر الجانب الإيراني أنه استطاع الردّ على إضعاف التركيبة التي رعاها في بغداد، باحتلال الحوثيين مناطق واسعة من اليمن، فإن خصوم طهران يعتقدون أنها غرقت في حروب قوى متصارعة ستتحمّل القيادة الإيرانية كلفتها الاستنزافية. هذا فضلاً عن ان محاولة طهران مد نفوذها الى السودان اصيبت بنكسة بعد استدارة الحكم في الخرطوم نحو التحالف السعودي – المصري.
ويرى أصحاب هذه القراءة أن الجانب الإيراني لم يلتقط الفرصة للانفتاح على الرياض ومبادلتها الإيجابية، بعد أن أثبتت جديّة محاربتها الإرهاب والفتنة السنية – الشيعية بعد حادث إطلاق النار من جماعات «القاعدة على مواطنين سعوديين شيعة في الأحساء أثناء إحيائهم ذكرى عاشوراء، وردّ الفعل الحاسم الذي عالجت فيه هذا الحادث إن على مستوى القيادة السياسية أو الأمنية أو الدينية، وملاحقة السلطات مرتكبي الجريمة.
وإذا كان الموقف من الأزمة في سورية وإحداث التغيير فيها ما زال متباعداً بين دعم طهران حكم بشار الأسد، وإصرار الرياض على حلّ يُبعد الأخير، فإن التوقّعات من المبادرة التي يطرحها الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، عن مصالحات ميدانية، تمهيداً لحوار ترعاه روسيا بين النظام والمعارضة، تبقي على الأسد بصلاحياته، تمهيداً لحكومة من أنصاره، ومعارضين، ومستقلين، غير قابلة للتحقيق ويرجّح ألا يكون للحوار أيّ أفق على رغم وضعه تحت عنوان أولوية محاربة «داعش.
أصحاب هذه القراءة يخلصون إلى إن لا إيجابيات في المشهد الإقليمي تسمح بتوقع انعكاساتها على لبنان وإنهاء الشغور الرئاسي فيه، بل يرجّحون أن تمتدّ مرحلة الانتظار أكثر إذا استمر الربط بين هذا الشغور والوضع الإقليمي
