
جعجع يربح من بري صفة «ضامن الميثاقية» وعون يكسب من «حزب الله» موقع «المرشح»
بيروت – وليد شقير
يفتتح الأسبوع السياسي في لبنان على أحداث واجتماعات سوف تحكم الدينامية السياسية للمرحلة المقبلة، وتنعكس على المشهد السياسي الذي يراوح بين الشلل في المؤسسات والخلافات الحكومية بفعل الشغور الرئاسي.
فرئيس البرلمان نبيه بري يترأس ظهر اليوم اجتماع اللجنة النيابية المصغرة المؤلفة من 11 نائباً يمثلون مختلف الكتل النيابية، لدراسة قانون الانتخاب الذي تعذر التوافق عليه منذ عام 2012، وتشهد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرحلة جديدة مع الاستماع لشهادات عدد من الرموز السياسية سيفتتحها صباح اليوم الوزير السابق النائب مروان حمادة، والتي ينتظر أن تظهر فيها وقائع حول ما سبق الجريمة وتبعها. وهي شهادات تشمل شخصيات مهمة، ستظهر تباعاً أمام المحكمة من بينها مستشارون للحريري، ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.
ويترقب الوسط السياسي مصير جهود إطلاق الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله»، والمواضيع التي سيتناولها في ظل مداولات تمهيدية بعيداً من الأضواء حول سبل مقاربة هذا الحوار وجدول أعماله.
إلا أن أهمية اجتماع اللجنة النيابية المعنية بقانون الانتخاب، تكمن في أنها ستعكس ما آلت إليه العلاقات بين الفرقاء في ضوء التمديد للمجلس النيابي، وسط ترقب لمصير الطعن الذي تقدم به نواب «التيار الوطني الحر» أمام المجلس الدستوري بقانون التمديد والذي سبقه شبه التزام أو وعد من الرئيس بري بتحريك البحث في القانون، فضلاً عن تنشيط المشاورات في شأن إنهاء الشغور الرئاسي، حتى لا يقود التمديد إلى تكريس هذا الشغور فترة طويلة بعد ضمان استمرار السلطة التشريعية وتجنب الفراغ فيها.
وتسجل أوساط سياسية مختلفة جملة من التطورات في خريطة العلاقات بين الفرقاء نتيجة الفرز السياسي الذي أحدثه التمديد، من دون أن يمس بالتحالفات البعيدة المدى في شأن الانتخابات الرئاسية، كالآتي:
1 – إن زوار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ينقلون عنه تفاؤله بإمكان الاتفاق على قانون الانتخاب، قاعدته المشروع الذي توصّل إليه حزبه مع تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي في أيار (مايو) 2013، والذي يدمج بين النظامين النسبي (44 أو 45 في المئة) والأكثري (55 أو 56 في المئة) في انتخاب النواب. ويستند جعجع في تفاؤله هذا إلى وعد الرئيس بري بإنهاء عمل اللجنة النيابية خلال 30 يوماً، وسط معلومات مصادر نيابية أن بري بات أقرب إلى هذا المشروع مع رغبته و «حزب الله» في تعديله ليصبح توزيع انتخاب النواب مناصفة على النظامين النسبي والأكثري.
2 – إن علاقة بري مع «القوات» شهدت تحسناً نوعياً نتيجة وقوفها مع التمديد وتغطيتها له، وفي قراءة أوساط محايدة أن بري بإصراره على تصويت القوات إلى جانب التمديد حرصاً منه على الميثاقية، أعطى جعجع صفة القوة المسيحية الكبرى، وإن لم تكن الأقوى، القادرة على تأمين ميثاقية خطوة التمديد، وقدّر لها هذا الموقف مقابل تراجع علاقته بزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون الذي كان وعده بحضور جلسة التمديد على رغم أنه سيصوت ضده، إلا أنه أخلف بهذا الوعد وقاطع الجلسة، وهذا ما يفسر تراجع علاقته بعون بدليل استمرار الاشتباكات الكلامية بين وزيريه ووزيري التيار في اجتماعات الحكومة، على رغم محاولات حليف الفريقين «حزب الله» التخفيف من حدتها. وفي المقابل يرى بري أن «القوات» حققت مكسباً على المدى الطويل بوقوفها إلى جانب التمديد لتعذر إجراء الانتخابات النيابية بفعل ظروف البلد. وترجم بري موقفه من عون بتخليه عن مشروع اللقاء الأرثوذكسي لقانون الانتخاب (يقضي بانتخاب كل مذهب لنوابه على النظام النسبي) والذي كان يساير عون في طرحه منذ 2013 على رغم عدم اقتناعه به.
لكن أوساطاً سياسية وسطية رأت أن جعجع كسب أكثر في العلاقة بين الفرقاء الذين كانوا يتخوفون من حلول موعد انتهاء ولاية البرلمان في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) من دون حصول التمديد وتعذر إجراء الانتخابات النيابية فيقع البلد في الفراغ الذي يقود إلى مؤتمر تأسيسي يؤدي إلى نسف اتفاق الطائف، لو أن بري اضطر إلى تأجيل جلسة التمديد نتيجة خلل في ميثاقيته بفعل رفضه من المكونات المسيحية الحزبية الوازنة في الطائفة المارونية. وتنسب هذه الأوساط إلى جهات دولية وعربية حريصة على عدم المس باتفاق الطائف وعلى تجنب أي خلل في لبنان يقود إلى إعادة النظر فيه. ومنها دول أعضاء في مجلس الأمن فضلاً عن المملكة العربية السعودية، التي تنظر إلى موقف جعجع على أنه خطوة مهمة ومفصلية.
3 – إن التمديد معطوفاً على إعلان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله استعداده للحوار مع تيار «المستقبل»، إضافة إلى أنه تحوّل إيجابي في المشهد السياسي اللبناني يعزز جهود الحؤول دون الفتنة السنية الشيعية… يفتح الباب على قلق مسيحي، في بعض الأوساط الضيقة، من أن يؤدي إلى اتفاق المكونين الرئيسيين في الطائفتين على رئاسة الجمهورية المسيحية، وهذا القلق دفع العماد عون إلى إعلان تمسكه بترشحه للرئاسة بموازاة تبني نصرالله له في خطاب الانفتاح على «المستقبل»، منعاً لأي تأويل، والى إعلان تكامله الوجودي مع الحزب، ليلاقيه الأخير بالحديث عن أنهما جسد واحد، تبديداً للقلق.
وفي اعتقاد أوساط سياسية ترصد تفاعلات التمديد والحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» أن «حزب الله» أراد إحداث توازن مع احتمال تصاعد الخلاف بين حليفيه عون وبري، في وقت لا يبدو أن الحوار مع «المستقبل»، الذي يحتاجه الطرفان، لأن البلد ككل مأزوم ويحتاج إلى تقاربهما، سينطلق سريعاً. فالقلق المسيحي منه واكبه تمهّل من «المستقبل» طالما أن الحزب يتمسك بعون، في شكل يصعّب البحث بمرشح توافقي. وإذ كسب عون تشدداً من الحزب في تبني ترشيحه، فإن «المستقبل» اختار إجراء مشاورات مع بري الذي التقاه السنيورة ونادر الحريري، ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي التقاه الحريري أيضاً مرتين، للبحث معهما في انضاج هذا الحوار، كونهما في أساس تشجيع الطرفين عليه. وتدور المشاورات على تحديد جدول أعمال هذا الحوار، وتحديد المقاربة الأفضل لبدئه، انطلاقاً من الأولوية التي طرحها زعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في النقاط السبع التي طرحها في بيانه الشهير في 28 الشهر الماضي وكلها تدور حول سبل حماية لبنان من أزمات المنطقة وتحييده عن الصراعات فيها. وتتأرجح الآراء في قيادة «المستقبل» بين ترك الحوار الواسع على المواضيع الخلافية الكبرى كمسألة السلاح والحرب السورية، إلى الحوار الوطني الذي يفترض أن يرعاه رئيس الجمهورية بعد انتخابه، وبين أن يقتصر على إنهاء الشغور الرئاسي وتعزيز إجراءات تنفيس الاحتقان السني – الشيعي… وهذا يدل إلى أن إطلاق هذا الحوار لم يتقرر بعد.
وفي الانتظار فإن «المستقبل» وعون أبقيا على خيط التواصل بينهما على رغم إعلان الثاني أن الحوار حول الرئاسة توقف. فهما يستمران في التشاور عبر وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري وغيره في مواضيع أخرى غير الرئاسة. وينتظر «التيار الوطني الحر» اجتماعات اللجنة النيابية اليوم ليستمع إلى المقاربة التي سيقدمها بري للبحث في قانون الانتخاب ليقرر بناء عليها موقفه من مداولات قانون الانتخاب.
***************************************************

المحكمة تستمع إلى مرحلة مهّدت لاغتيال الحريري الخطة الأمنية بقاعاً: المطلوبون يبلَّغون فيهربون
17 تشرين الثاني 2014
فيما يضج الواقع اللبناني بكثير من الفضائح الحياتية، والصخب السياسي الفارغ من أي مضمون جدي، تتجه الانظار مجدداً الى لاهاي اذ تنطلق اليوم المرحلة الثانية من محاكمة المتهمين بقتل الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بالاستماع الى الدوافع السياسية التي تقف خلف الجريمة. ومنذ اليوم تبدأ المحكمةُ وعلى اربعة ايام بالاستماع الى شهادة النائب مروان حماده عن تلك المرحلة وخفاياها وهو الاول من مجموعة من الشخصيات السياسية والصحافيين تود المحكمةُ الاستماعَ اليهم، على ان يستكمل ذلك في ٨ و٩ و١٠ كانون الاول. وفي سياق هذه المرحلة من المحاكمة ستكون هناك ادلة تتعلق بالخلفية أو السياق وهي تشكل الجزء الثاني من ملف الادعاء .
أما بالنسبة الى الشهود الذين سيمثلون شخصياً، فهم مجموعة من السياسيين البارزين والصحافيين ذوي الخبرة والمستشارين المقربين من رئيس الوزراء الراحل، واشخاص كان يأتمنهم على أسراره على شرح مجموعة الاحداث المهمة جداً التي حصلت في فترة الاشهر الستة التي سبقت جريمة الاغتيال في 14 شباط 2005، وذلك على النحو الآتي:
الموضوع الاول: تدهور علاقة الرئيس رفيق الحريري مع سوريا نتيجة سعيه الى تعزيز استقلال لبنان.
الموضوع الثاني: زيادة عزم سوريا نتيجة لذلك على التحكم بشؤون لبنان الداخلية وعدم الاكتفاء بمجرد التأثير فيها.
الموضوع الثالث: تزايد مخاوف المجتمع الدولي في ما يتعلق بالضغوط الخارجية على الشؤون السياسية الداخلية في لبنان.
الموضوع الرابع: تطوّر حركة معارضة فاعلة في أيلول 2004 شارك الحريري فيها في البداية صمتاً ثم أعلنها لاحقاً.
أما في الداخل، فتنطلق اليوم اعمال اللجنة العشرية للاعداد لقانون انتخاب جديد، لا يأمل المتابعون في ان تتقدم ضمن مهلة شهر في هذا الاتجاه، وانما قد يقتصر عملها على محاولة تنفيس الاحتقان المسيحي من التمديد لمجلس النواب. وعلمت “النهار” أن “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي تنوي خوض المناقشات في اللجنة المكلفة وضع قانون الانتخاب على قاعدة أنها ستصوّت إذا تعذر التفاهم خلال مهلة الشهر على مشروع قانون، لمصلحة القانون المختلط الجامع بين النظامين الأكثري والنسبي، والذي كانت قد توصلت إلى اتفاق عليه سابقاً.
واذ يعمل الرئيس نبيه بري أيضاً على خط احياء حوار مباشر بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، ويبشر بمعطيات ايجابية لا يفصح عنها، يشير مرجع “مستقبلي” الى تحفظات، “فالحوار لم يبدأ بعد، نحن مددنا يدنا مع إدراكنا أن هناك مسائل لا يمكن التغاضي عنها وهي موضوع خلاف أساسي وتشهد ربط نزاع كبيراً مثل السلاح أو التورط في سوريا أو نقض الاتفاقات السابقة”.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان الوزراء تسلموا السبت جدول أعمال الجلسة العادية لمجلس الوزراء الخميس المقبل وضمنه البنود الخلافية التي أطاحت الجلسة الاخيرة وفي مقدمها ملف الخليوي. ومن المتوقع أن ينشط الرئيس تمام سلام بعد عودته غدا من دولة الامارات العربية المتحدة التي يزورها اليوم رسمياً، في تحضير ملفات الجلسة وفي مقدمها الخليوي والغذاء.
وقد أكد الرئيس سلام ان لا احتفالات هذه السنة بعيد الاستقلال الذي يصادف السبت المقبل كي لا يتكوّن انطباع أن الجمهورية قائمة بكل مؤسساتها بينما هي في الواقع تفتقد رئيساً للجمهورية، وتالياً يرفض أن يرأس سلام الاحتفالات نيابة عن رئيس الجمهورية. وسيستعاض عن الاحتفالات بوضع أكاليل على ضرائح قادة الاستقلال باسم “الجمهورية” وليس باسم رئيس مجلس الوزراء.
في غضون ذلك، يمضي، الوزير وائل ابو فاعور في حملته، والوزير ميشال فرعون يعقد مؤتمراً صحافياً للردّ غير المباشر عليه، والوزير غازي زعيتر يعقد مؤتمراً مماثلاً لتبرئة ذمته من مسؤولية الفيضانات التي حلت كارثة على اللبنانيين السبت، فيما تراوح المفاوضات لاطلاق العسكريين على حالها، مع سيناريو جديد يقضي بإنزال القصاص الجسدي بالمخطوفين الذين يتغيب ذووهم عن اعتصام ساحة رياض الصلح. واثر تلقي زوجة المخطوف خالد مقبل اتصالاً يهدد بقتل سبعة عسكريين لدى “النصرة”، عمد الأهالي ليلاً الى إشعال إطارات أمام السرايا الحكومية عملت القوى الأمنية على إخمادها ومنعهم من التصعيد.
البقاع والخطة الأمنية
أما البقاع، فاستحوذ على الاهتمام في عطلة نهاية الاسبوع، اذ شن الجيش حملة دهم واسعة في اطار الخطة الامنية المتعثرة على الدوام في منطقتي بعلبك والهرمل، والتي لم تحقق حتى الساعة أياً من أهدافها، والمشهد نفسه يحصل عند كل حملة أمنية، أي هروب المطلوبين قبل بدئها نتيجة علمهم المسبق بها. لكن مصدراً أمنياً أكد أن العملية التي بدأها الجيش والقوى الأمنية لتوقيف المطلوبين بتهم الاتجار بالمخدرات والسلاح، واعتقال أفراد عصابات، مستمرة ولا تراجع فيها.
فقد ساد توتر اتخذ بعداً طائفياً أيضاً، اثر قتل مطلوبين للعدالة من آل جعفر نديمة فخري. فقد دفعت عمليات الدهم مطلوبين من آل جعفر لدى هروبهم من دار الواسعة في اتجاه سهل بعلبك الى ارتكاب مجزرة في حق عائلة من آل فخري في بتدعي – دير الاحمر . فبعد مقاومة العائلة للمطلوبين ومنعهم من سرقة سيارتين للعائلة، اطلقوا عيارات نارية وقنبلة في اتجاه افرادها مما ادى الى اصابة صبحي فخري وهو في حال حرجة ومقتل زوجته نديمة واصابة ابنهما روميو وهو في حال مستقرة. ودعا أهالي المنطقة آل جعفر الى تسليم القتلة، والدولة الى القبض عليهم، محذرين من أمن ذاتي واعمال ثأر.
وفي هذا الاطار، اكد الرئيس بري دعمه الكامل لتنفيذ الخطة الامنية في البقاع. وردد امام زواره ان “هذا الامر مطلوب منذ زمن، ولم يتضرر مما يجري من احداث واعمال الخطف والسرقة على ايدي مجموعة من الزعران، أكثر من اهلنا في البقاع، ولا يشكل هؤلاء الا العشرات من ابناء المنطقة ولا يحظون بأي غطاء من الاحزاب ولا من العشائر. وسيقف الجيش لهم بالمرصاد وهو طليق اليدين في مطاردتهم والقضاء عليهم لاستكمال الخطة الامنية الشاملة والحسم وعدم التساهل معهم”.
وقال انه في مرات سابقة تدخل مرات عدة في عملية دعم الجيش والقوى الامنية في ملاحقة المطلوبين والضغط للافراج عن المخطوفين “وكم تدخلت شخصياً لإطلاق مخطوفين حتى صرت رئيساً لحركة المخطوفين وليس حركة المحرومين”.
***************************************************

جنبلاط: حوار «حزب الله» ـ «المستقبل» يساعد رئاسياً
الخطة الأمنية للبقاع تواجه المطلوبين.. وأزمة الثقة
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والسبعين بعد المئة على التوالي.
استقطب الأمن الميداني الاهتمام، الى جانب الأمن الغذائي، مع تنفيذ الجيش حملة عسكرية واسعة في البقاع الشمالي بحثا عن المطلوبين بجرائم الخطف والسرقة وغيرهما من الارتكابات، في وقت يترقب اللبنانيون ما سيحمله هذا الاسبوع من جديد على صعيد فضائح الفساد الغذائي، التي وعد الوزير وائل ابو فاعور بتتمات لها، سواء في ما يخص المطاعم ومحال السوبر ماركت المخالفة للمعايير الصحية، أو في ما يتعلق بملف المياه الذي يبدو أنه سيكون غزيراً بالفضائح.
وفي انتظار الآتي الأعظم، تكرر مع موجة الأمطار، في نهاية الاسبوع، سيناريو الطوفان المائي الذي غمر العديد من الشوارع في بيروت والمناطق، وأدى الى محاصرة الكثير من المواطنين في سياراتهم، بفعل الإهمال المتمادي في تأهيل أو تجهيز البنى التحتية الضرورية، برغم أن موعد فصلي الخريف والشتاء معروف سلفا!
بري.. والحوار
وبينما تعقد اللجنة النيابية المكلفة بوضع مشروع قانون الانتخاب اجتماعا لها اليوم برئاسة الرئيس نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، يواصل بري سعيه الى إطلاق الحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل».
وأوضح بري امام زواره أمس انه يسعى بالتعاون مع جنبلاط لإطلاق هذا الحوار، مشيرا الى انه اجتمع لهذا الغرض قبيل قرابة عشرة أيام مع الرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري، ولافتا الانتباه الى ان مقدمات الحوار وُجدت من خلال كلام الرئيس سعد الحريري وخطاب السيد حسن نصرالله.
وجدد القول إن هناك إشارات إيجابية، داخلية وخارجية، حيال الاستحقاق الرئاسي، مصرا على مواصلة التكتم حول طبيعتها، تجنبا لإحراقها، ومعتبرا ان الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» يمكن ان يساعد في معالجة الصعوبات التي تعترض إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
جنبلاط: تنظيم الخلاف
وفي سياق متصل، قال النائب وليد جنبلاط لـ« السفير» إنه مهتم والرئيس بري بإطلاق أي حوار يمكن ان ينظّم الخلاف ويساهم في الخروج من المأزق الرئاسي، فكيف إذا كان المعني به «المستقبل» و«حزب الله». وأضاف: أنا وبري متفقان على هذا المبدأ، «وسنبقى سوا..»
أمن البقاع
في هذه الأثناء، بدأ الجيش اللبناني خلال الايام الماضية تطبيق إجراءت عسكرية حازمة في العديد من مناطق البقاع الشمالي، حيث قام بمداهمات بحثا عن مرتكبي عمليات الخطف والسرقة، والذين ارتكبت مجموعة منهم، خلال فرارها، جريمة قتل مروعة في بلدة بتدعي (دير الاحمر)، ذهبت ضحيتها سيدة، فيما جرح زوجها وابنها، ما كاد يهدد بتداعيات طائفية، لولا الجهود التي بُذلت على أكثر من مستوى لاحتوائها.
وجاءت عملية الجيش بعد تفاقم جرائم الخطف والسرقة، الى حد ان بعض المطلوبين لجأ، في عز معركة عرسال والاحتقان المذهبي في البقاع، الى الخطف في مقابل فدية، الامر الذي كاد يهدد يومها بعواقب وخيمة.
وفي المعلومات، ان بعض أفراد العصابات لم يترددوا في بيع وجبات غذائية ساخنة لعناصر من «جبهة النصرة» في الجرود، بهدف تحقيق الربح المادي.
ولئن كانت حملة الجيش ضرورية، بل منتظرة بفارغ الصبر من قبل أهالي البقاع، إلا ان التجارب السابقة غير المكتملة تدفع الى طرح تساؤلات حول مدى فاعلية الخطة الامنية الجديدة، وقابليتها للاستمرار، وما إذا كانت ستطال فعلا الاماكن التي اعتاد المطلوبون على الفرار اليها في عمق الجرود مع كل «هبّة» للدولة، لاسيما إذا ساءت الظروف المناخية.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن عملية الجيش في البقاع ستتواصل بزخم قوي، وبتأييد من «حركة أمل» و«حزب الله»، مشيرة الى انه لا توجد أي منطقة مغلقة امام الخطة الامنية المتجددة، والتي تأتي في سياق وضع حد نهائي لحوادث الخطف والسرقة.
وعُلم ان «حزب الله» أبلغ كل المعنيين دعمه التام، ومباركته الكاملة للتدابير التي يطبقها الجيش، على قاعدة ان بيئة الضاحية، وبيئة الجنوب، وبيئة البقاع، هي بيئات حاضنة وصديقة للجيش اللبناني، وبالتالي فإن كل ما يتصل بأمن المواطن هو من مسؤولية الدولة المعنية بأن تفعل ما تراه مناسبا على امتداد البقاع، لضبط الأمن وملاحقة المخلّين به، من دون أي شروط او قيود.
وأكد الرئيس بري امام زواره أمس، دعمه التام للخطة الأمنية التي ينفذها الجيش اللبناني في البقاع، لافتا الانتباه الى أن خيار الحسم الذي لجأ اليه الجيش في طرابلس، سيُعتمد في البقاع الشمالي، وبالتالي فإن ما بعد الخطة هذه المرة ليس كما قبلها.
وأوضح انه في المرات السابقة كان المطلوبون يهربون الى الجرود عند ملاحقتهم من الجيش والقوى الأمنية، أما الخطة التي باشر الجيش في تنفيذها قبل أيام فستصل الى الجرود، ولن تستثنى منها أي منطقة بقاعية.
وشدّد بري على ان ما يفعله الجيش حاليا كان مطلوبا بإلحاح منذ زمن، لافتا الانتباه الى ان أحدا لم يتضرر من الخطف والسرقة على أيدي بعض «الزعران» أكثر من أبناء البقاع أنفسهم، علما ان عدد هؤلاء «الزعران» لا يتعدى المئة، لكن ضررهم يطال المنطقة كلها، وليس أدل على ذلك من انخفاض سعر الاراضي فيها، برغم انها الاكثر خصوبة في لبنان.
وجزم بعدم وجود أي نوع من أنواع الغطاء على أي من المطلوبين للعدالة، لا من الاحزاب ولا من العشائر، مشيرا الى ان الجيش طليق اليدين في ملاحقة هؤلاء.
ولفت الانتباه الى انه كان قد تدخل مرات عدة في السابق للإفراج عن عدد من المخطوفين «حتى كدت أتحول من رئيس لحركة المحرومين الى رئيس لحركة المخطوفين».
وأبلغت مصادر عسكرية «السفير» ان المداهمات والملاحقات التي يقوم بها الجيش في البقاع مستمرة، حتى تحقيق هدفها المتمثل في إلقاء القبض على المطلوبين كافة، وفرض الأمن وسلطة القانون.
وأكدت المصادر أن هذه العملية غير محكومة بمهلة محددة، بل إن مداها مفتوح على المستويين الزمني والجغرافي، الى حين تحقيق غايتها، مشددة على ان هناك تجاوباً كاملاً من القوى السياسية على الارض مع الخطة الامنية.
وأوضحت المصادر ان مرتكبي الجريمة في دير الاحمر معروفون بالاسم، والجيش مستمر في ملاحقتهم الى حين اعتقالهم، آملة في ان يتم احتواء التداعيات المترتبة على هذه الجريمة.
الخاطفون يهددون
الى ذلك، أفادت معلومات إعلامية أن شقيق العسكري المخطوف عباس مشيك تلقى اتصالا من خاطفي العسكريين في جرود عرسال، هددوا فيه بتصفية 7 عسكريين في حال تم تنفيذ الأحكام بموقوفي سجن رومية.
كما أن الخاطفين طلبوا من اهالي العسكريين المخطوفين الذين التقوا اولادهم، في اليومين الماضيين، ابلاغ ذوي العسكريين الآخرين بضرورة المشاركة في الاعتصامات والاحتجاجات تحت طائلة جلد ابنائهم في حال التغيب عن هذه التحركات.
***************************************************

السنيورة إلى المحكمة: لا للحوار
سيجد صقور 14 آذار اليوم منبراً قديماً جديداً للهجوم على حزب الله. سيروي النائب مروان حمادة من على منبر المحكمة الدولية إفادته حول الأيام الأخيرة التي عاشها الرئيس رفيق الحريري. خطوة تفتح بها قوى 14 آذار باباً جديداً للتحريض على المقاومة
يفتتح فريق 14 آذار اليوم حملته على حزب الله وسوريا، من على منبر المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. النائب مروان حماده سيقدّم مطالعته التي «سيشرح» فيها لهيئة المحكمة «الظروف السياسية» التي أحاطت بالفترة السابقة للجريمة. وسيلحق بحمادة عدد كبير من سياسيي وإعلاميي فريق 14 آذار، بينهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب السابق سليم دياب والمستشار الإعلامي للرئيس سعد الحريري، هاني حمود.
وزير الداخلية نهاد المشنوق عبّر يوم الجمعة الماضي عن تخوّفه من الانعكاس السلبي لشهادات الشهود. وما عبّر عنه يعكس جزءاً من النقاشات التي تدور داخل الغرف المغلقة لتيار المستقبل، بشأن هذه الشهادات وانعكاسها على الوضع الداخلي اللبناني، وعلى «مشروع الحوار» بين التيار الأزرق وحزب الله. فداخل التيار، يقود السنيورة الفريق الرافض للحوار مع حزب الله، على قاعدة عدم إعطاء الحزب صك براءة، فيما هو يقاتل في سوريا ويمنع انتخاب رئيس للجمهورية.
ويرى السنيورة غياب أي جدول أعمال مشترك بين تياره وبين الحزب. ويطالب برفع شعار عدم الحوار مع حزب الله قبل انسحابه من سوريا وانتخاب رئس للجمهورية. في المقابل، يبرز في «المعسكر الثاني» داخل التيار الوزير نهاد المشنوق، الذي يضع الأمن فوق ما عداه. ولا ينفك المشنوق يحذّر من الأوضاع الأمنية الصعبة التي يمكن أن يشهدها لبنان، إلى جانب العراق وسوريا، خلال الأشهر المقبلة، ربطاً بالحرب على «داعش» و»النصرة» وأخواتهما. ويخشى المشنوق، بحسب مقربين منه، من التوتر السياسي الذي سينتج من شهادات «الشهود السياسيين» في المحكمة الدولية. ويرى أنه لا يمكن تطويق تداعيات هذه الإفادات إلا بالحوار. وينقل مقربون من المشنوق عنه قوله إن قيادتي «المستقبل» و»حزب الله» مقتنعتان بجدوى الحوار، وإنه يجب عليهما القيام بخطوة إلى الأمام لوضع هذه القناعة موضع التنفيذ. وبحسب مصادر مستقبلية، فإن حواراً يدور داخل التيار حول نقطة الحوار مع حزب الله، وإن الظروف لم تنضج بعد للتقدم خطوة نحو حارة حريك.
فرنجية: الفراغ ولا لرئيس ضعيف
على صعيد آخر، أكّد رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية أنه «بين الرئيس الضعيف والفراغ نختار الفراغ، وإذا تمسكنا بهذا الموضوع كمسيحيين فسنحصل عليه». وأشار إلى أن «الرئيس القوي هو الذي يملك شرعية مسيحية وقد تصبح لديه الزعامة بعد انتخابه، والأمر لا يقتصر على الزعماء الأربعة». وقال إنه لا يوافق على كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «عن أننا نتلقى الأوامر من الخارج، لكن لا أريد الرد عليه».
يحذّر المشنوق من أوضاع
أمنية صعبة ربما يشهدها لبنان خلال الأشهر المقبلة
وأشار فرنجية الى أن «الرئيس السوري بشار الأسد وقف وقفة تاريخية معنا وكان مستعداً للتضحية بتقاربه من فرنسا من أجل مطالبنا الرئاسية في لبنان»، موضحاً أنه «لم يكن من الممكن أن يحصل التمديد لرئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان لأن هناك فريقاً يرفض ذلك، وفي لبنان أنا أقول إن الأولوية هي للوفاق الوطني والأمن».
ولفت فرنجية الى أنه «لم يتم التطرق إلى موضوع رئاسة الجنرال ميشال عون لسنتين خلال اجتماعه مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، «وتحدثنا في الكثير من الأمور، ومنها الملف السوري»، معلناً أنه سيردّ الزيارة لجنبلاط في حال دعوته الى اللقاء.
وقال فرنجية إن علاقته مع قائد الجيش العماد جان قهوجي «جيدة جداً، والوزير السابق جان عبيد صديقي، لكنني اليوم مع العماد عون للرئاسة، وبعد ذلك مع سليمان فرنجية». وأكّد أنه لا يثق بالمدير السابق لاستخبارات الجيش السفير جورج خوري، وأن علاقته سطحية بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، «لكن لديه شكوك بأنه قريب من آل الحريري».
وأكد فرنجية «أننا نثق بالجيش اللبناني للتصدي للمشروع الإرهابي، لكن لا أحد يتفاءل بأن الأمور انتهت»، معتبراً أن «عين داعش والنصرة على طرابلس وعكار، وعلينا الانتباه ولا أحد يضحك علينا بأن الجيش حسمها»، موضحاً أن «الجيش قام بما هو عليه، لكن لا تزال هناك خلايا أمنية ونريد أن يكون الجيش جاهزاً عند ساعة الصفر».
***************************************************

تحالف 14 آذار ـ «الاشتراكي» يفوز في نقابة المحامين
برّي لـ«المستقبل»: ليؤازر الجميع خطة البقاع
يواصل الجيش اللبناني تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع بحثاً عن مطلوبين عاثوا فساداً وقتلاً وخطفاً في المنطقة، لفك أسر البقاع الشمالي من المربع الأمني، وسط تأكيد من مصدر وزاري معني بأن الخطة مستمرة «حتى النهاية»، وترحيب لافت من رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي أكد لـ«المستقبل» دعمه لهذه الخطة. وأضاف: «يجب التركيز على الخطة الأمنية في البقاع، وعلى الجميع مؤازرة الجيش لتوقيف الخاطفين والمرتكبين هناك»، مؤكداً تأييده الخطة الأمنية في «أي بقعة من لبنان». وأوضح برّي أنه ناقش الوضع الأمني مع رئيس الحكومة تمام سلام خلال لقائهما أول من أمس «بالإضافة الى بحث الوضع الحكومي وتعقيداته، وضرورة تفعيل عمل الحكومة».
وكانت وحدات من الألوية في الجيش اللبناني المنتشرة في محيط بلدة بريتال أقامت حواجز عند مداخلها، ونفذت لليوم الثاني على التوالي عمليات دهم واسعة طالت عدداً من المنازل لا سيما منها منازل المطلوبين الذين استطاعوا الفرار الى مناطق خارج البلدة.
وتقوم تلك الوحدات بتفتيش السيارات وبعض المواطنين، فيما تستمر فرق معززة من الجيش في حملة المداهمات التي طالت بلدة دار الواسعة ومحيطها.
احتجاج دير الأحمر
في الغضون تواصلت ردود الفعل على مقتل المواطنة نديمة الفخري زوجة صبحي الفخري الذي أصيب وولده روميو بجروح.
ونفذت عائلة آل الفخري اعتصاماً عند مدخل دير الأحمر شليفا لجهة بعلبك، قطعت خلاله الطريق الرئيسية بمشاركة رجال دين ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات سياسية وشعبية.
واعتبر نجل المغدورة باتريك أن ما جرى «إبادة لعائلة»، واصفاً صمت الدولة بـ«الخطير جداً». أضاف: «العائلة لا تريد حمل السلاح لكن (تتمة المنشور ص1)
لن تكتفي ببيانات الاستنكار فحقها لدى آل جعفر وعليهم تسليم المجرمين الى الدولة». ووضع الحادثة «برسم رئيس مجلس النواب (نبيه بري) وقائد الجيش (العماد جان قهوجي) والحكومة».
وفي تشييع الفخري في مسقط رأسها ألقى المطران سمعان عطاالله كلمة قال فيها: «كنا نخشى الإرهاب على الحدود فإذا هو يأتينا من الداخل، ويستهدف بلدة هادئة وادعة»، معتبراً ان الجريمة «ليست قضاء وقدراً بل جريمة متعمدة ومقصودة».
فوز 14 آذار
على صعيد آخر حققت قوى 14 آذار انتصاراً نقابياً جديداً أمس بالتحالف مع «الحزب التقدمي الاشتراكي» في انتخابات نقابة المحامين في بيروت على مركز العضوية، ففاز مرشحو التحالف الثلاثة فيما حل مرشح التيار الوطني الحر في المقعد الرابع الذي تركه التحالف شاغراً.
وحصد مرشحو التحالف ندى تلحوق 1830 صوتاً، وجاك أبي عبدالله 1614 صوتاً، وشارل أبي صعب 1609 أصوات، فيما نال المرشح العوني فادي الحداد 1458 صوتاً. أما الخاسر الأكبر فكان مرشح حركة «أمل» حسين زبيب بفعل التصدّعات في تحالف قوى الثامن من آذار، الامر الذي أدى الى إخراج العضو الشيعي من مجلس النقابة.
***************************************************

الأنظار إلى المحكمة اليوم وسلام لـ«الجمهورية»: لعدالة في لبنان ولاهاي
فيما تتجه الانظار الى لاهاي حيث تبدأ المرحلة الثانية من المحاكمات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدءاً من اليوم وتستمع الى النائب مروان حمادة الذي سيدلي بإفادته أمامها اليوم حول الظروف السياسية لاغتيال الحريري، تمحورت الحركة السياسية في الساعات الماضية حول الاستحقاق الرئاسي مع استمرار تصاعد الاجواء التفاؤلية من عين التينة، والتحضير للحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، وتكشف مزيداً من فصول الفضيحة الغذائية وتردداتها المستمرة.
وكرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس ما كان عبّر عنه منذ اسبوع من انّ هناك اشارات خارجية وداخلية ايجابية إزاء الاستحقاق الرئاسي، مُصرّاً على تكتمه عن تفاصيل هذه الاشارات.
وكشف بري النقاب عن بدء سَعيه بالتعاون مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لفتح قنوات الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، مشيراً الى انه كان قد اجتمع قبل عشرة أيام لهذه الغاية مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة والسيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري. وقال: «انني ما زلت أسعى لأجل هذا الحوار ولست متشائماً».
وأكد أنّ «المقدمة المطلوبة لانطلاق هذا الحوار بين «حزب الله» و»المستقبل» قد تأمّنت من خلال ما أعلنه الرئيس سعد الحريري وردّ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الايجابي عليه». واعتبر «أنّ هذا الحوار يخلق جواً ايجابياً عاماً، وبطبيعة الحال يدفع في اتجاه سلوك درب الاستحقاق الرئاسي اكثر».
من جهة ثانية، أكّد بري دعمه الكامل للخطة الامنية التي ينفّذها الجيش اللبناني في البقاع، وقال: «انّ هذه الخطة مطلوبة منذ زمن، إذ لم يتضرر سوى أهلنا في البقاع من الخطف والسرقة وغيرها على يد بعض الزعران الذي يشكّلون العشرات من ابناء المنطقة». وأضاف: «لا غطاء على احد، لا من الاحزاب ولا من العشائر، وانّ يد الجيش مطلقة لاستكمال هذه الخطة الشاملة، فما كان قبل هذه الخطة شيء وما بعدها شيء آخر».
وكشف بري عن انه كان قد تدخّل مراراً لدعم تحرّك الجيش في ملاحقة هؤلاء المطلوبين، مشيراً الى انّ «الجميع يعرف كم تدخلتُ شخصياً لإطلاق عدد من المخطوفين، حتى أنني كدت أُصبح رئيس حركة المخطوفين وليس رئيس حركة المحرومين».
سلام
وفي هذه الأجواء، يزور رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إمارتَي أبو ظبي ودبي في دولة الامارات العربية المتحدة، تلبية لدعوة رسمية تلقّاها من المسؤولين في دولة الامارات العربية المتحدة، حيث يلتقي عدداً من المسؤولين الكبار فيهما للبحث في مختلف الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، كذلك سيلتقي الجالية اللبنانية. ويرافق سلام وفد وزاري يضمّ وزراء الدفاع والعدل والتربية والشباب والرياضة، وينضمّ اليه وزير الخارجية جبران باسيل الذي سبقه الى هناك.
وعشيّة الزيارة، والتي ستدوم يومين، قال سلام الذي التقى بري، أمس الأول، لـ«الجمهورية»: «انّ الزيارة تقع في إطار الجولات التي خصصنا بها دول الخليج العربي منذ تأليف حكومة المصلحة الوطنية. فبعد الرياض وقطر والكويت نزور دولة الإمارات العربية المتحدة لنقدّر مواقفها ونشكرها على كل ما تقوم به من اجل لبنان ومساعدتنا على ما يواجهنا وما قدّمته ولا تزال. كما اننا سنلتقي أبناء الجالية اللبنانية هناك ونطّلع على أوضاعهم ونستمع الى همومهم».
وعن احتمال ان يعود من دولة الإمارات بهبة عسكرية عينية للجيش والقوى الأمنية، قال سلام: «لم يمر وقت بعيد على الهبات العسكرية العينية التي قدمتها الإمارات العربية للبنان. وسنشكرهم على هذه الهبات عندما نلتقي مسؤولي الدولة الكبار ونناقش وإيّاهم التطورات في لبنان والمنطقة وتداعيات ما يجري على ساحتنا من جرّاء الأزمة السورية بالإضافة الى ما هو مطروح على الساحة العربية من هموم وقضايا».
ونفى سلام ما تردّد في بعض الأوساط عن تجميد تنفيذ بعض المشاريع التي تموّلها الإمارات العربية، وقال: «انّ المشاريع التي موّلتها دولة الإمارات إمّا انتهت او أنها قيد التنفيذ، وليس هناك ايّ مشاريع مجمّدة على الإطلاق ولا حديث في هذا المعنى بتاتاً».
قانون الانتخاب
وعشية اوّل اجتماع للجنة النيابية المكلّفة البحث في قانون جديد للانتخاب اليوم بعد التمديد لمجلس النواب، أمِل سلام في ان تؤتي هذه الحركة أهدافها. وقال: «إنّ الوصول الى قانون عصري وجديد يحسن التمثيل النيابي موضوع يستأهل المتابعة والجهد المبذول على كل المستويات، وفي مجلس النواب تحديداً، وإذ نقدّر أهميته ونعوّل عليه فإننا نؤكد انه يحتاج الى عناية كبيرة».
وأضاف: «ليس هناك من لا يعتقد انّ قانون الإنتخاب في حدّ ذاته يقرر مستوى استحقاقنا للممارسة الديموقراطية البنّاءة ومدى معرفتنا بممارستها الحقّة. ولذلك، نعلّق أهمية بالغة على ما يبذل لأجل هذا القانون بمقدار تمسّكنا بالديموقراطية وسعينا الى التطور والتقدم».
وعن انتقال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلّفة محاكمة منفّذي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم الملحقة بها بدءاً من الغد (اليوم) للاستماع الى شهادات السياسيين اللبنانيين، قال سلام: «إننا نتابع عمل المحكمة الدولية باهتمام بالغ، واننا نعوّل على القضاء لإحقاق العدالة في لاهاي كما في لبنان، وما نأمله هو أن يأخذ العدل مجراه هنا وهنالك على حد سواء.
وتأكيداً على ذلك فقد موّلنا حصة لبنان في المحكمة قبل اسبوع، ووَفينا بكلّ التزاماتنا الدولية بنحو يؤكد صدقيتنا أمام المجتمع الدولي الذي عليه أن يفي بالتزاماته تجاهنا سعياً وراء الحقيقة والعدالة التي ننشدها في كل آن وأوان وبلا أيّ تردد».
وعمّا آلت اليه أوضاع الطرق من طوفان أمس الأول وما بلغه ملف «الفساد الغذائي» من تطورات، أمِل سلام ان تقوم كل الوزارات المعنية من وزارة الأشغال العامة الى وزارات الصحة والإقتصاد وغيرها بالمهمات المنوطة بها لمعالجة هذه القضايا الطارئة والمزمنة».
وقال: «للأسف، في بداية كل موسم شتاء تتجدد الأزمات عينها، وما نأمله هو ان تقوم الوزارات المعنية والبلديات بمهماتها لحصر أضرار ما يحصل وتداركه قدر الإمكان لأنّ ما يحصل كاف ولا يجوز تكراره مرة أخرى».
وكان سلام اعتبر أمس انّ «عيد الاستقلال هذه السنة يحمل غصّة وهو لا يكتمل الّا بعودة العسكريين المخطوفين على يد الارهابيين، وكذلك لن تكتمل الفرحة الّا بوجود رئيس للجمهورية».
جعجع
ومع انطلاق أعمال البحث عن قانون جديد للانتخابات النيابية بعد تحديد بري موعداً اليوم للجنة قانون الانتخاب لكي تباشر أعمالها في درس القانون المختلط ضمن مهلة شهر للتوافق عليه، وإلّا سيطرح كل مشاريع القوانين على التصويت في الهيئة العامة، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع لـ«الجمهورية»: «التئام اللجنة هذه المرة ليس مجرد بحث للبحث، والدليل تحديد مهلة شهر للتوافق، وإلّا الذهاب إلى الهيئة العامة التي ستناقش وتقترع لمشروع من هذه المشاريع».
وأضاف: «الجديد هذه المرة أنّ خريطة الطريق واضحة جداً ومحددة في المواعيد، ولا بد من أن تنتهي بقانون انتخاب جديد، الأمر الذي يعتبر انجازاً وطنياً، نظراً لمحورية قانون الانتخاب وأهميته في عملية إنتاج السلطة، كما لأنه يحلّ كثيراً من نقاط الخلاف بين جميع الأفرقاء، سواء كانوا حلفاء أم خصوماً».
واعتبر جعجع أنّ «كتل «القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي» ستكون الأكثر ارتياحاً، لأنها نجحت في تقديم اقتراح قانون مختلط بكل تفاصيله، وهو موجود في الأمانة العامة لمجلس النواب، وسنطرح رأينا بكلّ وضوح»، ورأى انه «حتى لو انطلق الرئيس بري من مشروع مختلط آخر، إلّا أن الهيكلية العامة ستكون نفسها، وبالتالي سيحصل النقاش بين مشروعنا والمشروع الآخر».
ورداً على سؤال عن احتمال تراجع أيّ من الكتل الثلاثة عن التزامها المشروع، قال جعجع: «تراجع أيّ فريق عن التزاماته «شغلة» رهيبة، وأمّا «القوات» فهي في غير وارد التراجع عن هذا المشروع»، واعتبر أنّ «هذه الكتل تشكّل وحدها أكثرية نيابية»، لافتاً إلى أنّ «نيّات بري قوية جداً في اتجاه التوصّل إلى قانون انتخاب جديد».
وعن صحة التمثيل التي يؤمنها القانون المختلط، أكد جعجع انّ هذا القانون «يعطي أقصى تمثيل مسيحي ممكن في إطار الصيغة اللبنانية الحالية، وفي حال السعي نحو التمثيل الكامل يقتضي الذهاب نحو صيغة جديدة، ونحن كـ»قوات» في غير هذا الوارد».
وفي مجال آخر، وتحديداً حول جريمة بتدعي، قال جعجع: «ما حصل مؤسف جداً، ويوازي عمليات الذبح التي تمارسها «داعش»، علماً أنّ هذه الجريمة لم تحصل لأسباب سياسية، ومن أسبابها إهمال الحكومات المتعاقبة والوزراء المختصين لمنطقة البقاع، حيث أنّ هناك مئات الأشخاص الصادرة في حقهم عشرات مذكرات التوقيف الفعلية والذين يسرحون ويمرحون مع حد أدنى من الاحتياطات لعلمهم بعدم وجود نيّات جدية وقرار سياسي حاسم لتوقيفهم».
وأكد جعجع أنّ «هذا الواقع لا يمكن أن يستمر، خصوصاً أن هؤلاء الأشخاص شكّلوا مع الوقت عصابات لتجارة المخدرات وسرقة السيارات والخطف مقابل فدية، إلى ما هنالك من
أعمال خارجة عن القانون». وشدّد على «ضرورة اتخاذ قرار نهائي بملاحقتهم وتوقيفهم عن بكرة أبيهم، على غرار ملاحقة الشبكات الإرهابية في طرابلس وعرسال وغيرهما، وبالتالي المطلوب الشيء نفسه، وإلّا سنكون أمام سياسة صيف وشتاء على سطح واحد». وقال: «لن نسكت عن هذا الواقع، وسنواصل الضغط لتوقيف هذه الشبكات التي لا تقلّ خطورة عن الشبكات الإرهابية».
وعمّا إذا كان «حزب الله» يوفّر الغطاء لهذه الشبكات، قال جعجع: «لا أستطيع التقدير إذا كان «حزب الله» يمنع توقيفهم، أو أنّ هناك إهمالاً من الدولة، إلّا أنه حتى الحزب من مصلحته المباشرة ألّا يترك هذا «السوس» داخل بيئته، لأنّ الخراب الذي يسببه لن يقتصر على غيره، بل سيصيبه مباشرة»، وشدّد على أنّ «المطلوب من الدولة أن تتخذ قراراً حاسماً وفورياً لملاحقة جميع المطلوبين، والمطلوب من «حزب الله»
وحركة «أمل» دعم الدولة في خطواتها».
اندراوس لـ«الجمهورية»
وفي المواقف من الحوار بين «المستقبل» وحزب الله، اكّد نائب رئيس تيار «المستقبل» انطوان اندراوس لـ«الجمهورية» أن «لا أجواء ايجابية بعد، ولا لقاء حصل بين «المستقبل» و«حزب الله»، ولا شروط لدينا، لكنّ البند الاول من جدول اعمال الحوار يجب ان يكون الموضوع الرئاسي، فإذا كان الحزب مستعداً للبحث فيه فنحن جاهزون وهذا جدوى الحوار اليوم بعدما تنازلنا وأصبحنا نتحدث في الموضوع الرئاسي قبل الحديث عن انسحابه من سوريا ونزع سلاحه لأننا نريد تأمين انتخاب رئيس للبنان».
لكنّ اندراوس أوضح أنّ «البحث في الموضوع الرئاسي لا يعني اننا سندخل الى الحوار ونقبل بالعماد ميشال عون رئيساً، بل سندخل قائلين إننا جاهزون للبحث في مرشّح غير المرشّح سمير جعجع، امّا هم فإذا كانوا سيدخلون للقول «نريد عون»، فمعنى ذلك أن لا حوار».
وسئل اندراوس: ألا تعتبر انّ مجاهرة الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله علناً بتبنّي ترشيح عون ثم زيارة وفد من الحزب له منذ ايام مؤشّر على التمسّك به؟
أجاب: «أرى انّ هذه الزيارات هي من باب اللياقات بعد الكلام عن زَعل عون، واعتقد انها ليست اكثر من ذلك او أقلّ، وآمل في أن تكون كذلك، إلّا اذا كانت الزيارة بهدف التشدد اكثر في ترشيحه، ومعناه ان لا حوار وإلّا سيصبح «حوار طرشان»، فعلام سنتحاور اذا كانت البلاد بلا رئيس جمهورية. لكن أشكّ في ان تكون الزيارة لهذا الهدف، واعتقد انّ تسميتهم عون سَحبت كلامه بأنه مرشّح توافقي، فلا يستطيع أن يكون توافقياً والحزب رَشّحه».
وعن موعد هذا الحوار، قال: «الطابة في ملعبهم، لكن أولوية اوليات جدول أعمال الحوار هو رئاسة الجمهورية». واشار الى انّ بري يجري وجنبلاط اتصالات و»هما منفتحان على رئيس توافقي و14 آذار كذلك، فالصورة أمام حزب الله باتت واضحة، لذلك أؤكد مجدداً انّ زيارة وفد الحزب للرابية لا تدلّ على شيء، لأنّ بري وجنبلاط يعملان لوصول رئيس توافقي، ومبدئياً قطعنا شوطاً في هذا الموضوع».
وعن عدم عودة الرئيس سعد الحريري قال اندرواس: «الحريري كان واضحاً فعودته لم تكن عودة نهائية، وهو اعلن انّ مجيئه كان يتعلق بالهبة العسكرية السعودية للجيش وانه عندما يجد الظروف مؤاتية سيعود، لكن في رأيي انّ الوضع الامني تدهور اليوم اكثر من قبل وباتت جهات عدة تهدده في أمنه».
وإذ اكد اندراوس انّ الاتصالات واللقاءات مع الحريري «قائمة دائماً سواء في باريس او في السعودية»، أشار الى انّ «الانظار كلها متّجهة الى المحكمة الدولية، خصوصاً اليوم، مع ما سيُدلي به النائب مروان حمادة، فالمحكمة تدخل مساراً جديداً اليوم».
وما مدى تأثير المحكمة على الحوار بينكم وبين الحزب؟ أجاب: «سنجري الحوار لأنّ الحزب يمثّل شريحة من الشعب البناني ومجبرون على ان نتحاور معه، واذا لم نفعل فمعناه أن لا حلّ لأنهم يسيطرون على قرار «التيار الوطني الحر» والرئاسة غائبة.
لذلك الاولوية هي لحصول تحرك سياسي في لبنان، بغضّ النظر عمّا يحصل في المحكمة. فما يحصل في لاهاي كنّا ننتظره أصلاً، ولم يفاجئنا طبعاً، هم لا يأخذون بكلامها ولا يؤثر فيهم كما يقولون، انما الموضوع عندهم اذا كانوا يرون انّ المحكمة تنسف الحوار، فهذا أمر خطير، لكننا نحن نفصل بين المسارين».
سعيد
وقال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «إنّ الحكومة وعدت اللبنانيين بخطتين أمنيتين: الخطة الأولى شمالاً، والخطة الثانية بقاعاً، وفي حين تمّ تطبيق الخطة الأولى، لأن لا موانع سياسية، بل حصلت الحكومة على ضوء أخضر مفتوح، تؤشّر كل الحوادث والإعتداءات المتكررة في البقاع الى أنّ الخطة الثانية ما زالت غير قابلة للتطبيق، خصوصاً ما حصل في «بتدعي» أخيراً».
ورأى «انّ «حزب الله»، وتحت عنوان قتاله في سوريا، يمنع تطبيق الخطة الأمنية، الأمر الذي يُبقي البقاع خارج شرعية الدولة اللبنانية، ويضع الحكومة في موقع العاجز».
وتساءل عمّا إذا كان هناك من موانع سياسية وأمنية تحول دون تطبيق هذه الخطة، مذكّراً بأنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق كان قد أشار في كلمته في ذكرى اغتيال الشهيد وسام الحسن إلى الفلتان الحاصل في البقاع، وطالب سعيد وزير الداخلية «بأن يطبّق الخطة الأمنية في هذه المنطقة، أو أن يعلن أن الحكومة عاجزة، ويُصار عندذاك إلى تحذير المواطنين من التوجّه إلى البقاع إلّا بسلاحهم الفردي».
وفي مجال آخر، هنّأ سعيد المحامين في 14 آذار لفوزهم في انتخابات أمس، وتوقّف عند الرقم المرتفع الذي ناله المحامي سعيد علامة على رغم أنه ترشّح منفرداً ولم يكن في لوائح 14 آذار.
وليلاً، أشعل أهالي العسكريين المخطوفين الاطارات في ساحة رياض الصلح، وذلك بعدما تلقّت زوجة المخطوف خالد مقبل حسن اتصالاً من الخاطفين هدّدوا فيه بتصفية 7 عسكريين لديهم إن لم تُرَدّ أحكام المؤبّد بحق 5 إسلاميين في رومية. وقد تواصل وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور مع الأهالي، وطلب منهم التهدئة.
***************************************************

تهديدات «داعش» تنذر بوقف التفاوض.. واتصالات رفيعة لتدارك الأسوأ
المحكمة أمام شهادات خطيرة .. وملاحقات للجيش في بعلبك.. وبساتين الأولي
زحمة مواضيع بالتزامن مع سفر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم تلبية لدعوة رسمية تنتهي غداً، ولها برنامج متفق عليه، سواء في محادثات أبو ظبي أو في دبي، خرقتها المعلومات الخطيرة التي تلقاها أهالي العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و«النصرة»، عبر اتصالات بالهاتف، أو عبر وسائل أخرى، فحواها أن تنظيم «داعش» قرر تصفية 7 عسكريين دفعة واحدة إذا ما أقدمت الدولة اللبنانية على تنفيذ الأحكام بحق خمسة موقوفين إسلاميين في سجن رومية.
وألهبت هذه التهديدات مشاعر أهالي العسكريين الذين لم تمنع العاصفة الهوجاء من استمرار تحركهم في ساحة رياض الصلح، مضافاً إليها الصور التي تقشعر لها الأبدان والتي عممتها «داعش» حول ذبح الرهينة الأميركية بيتر كاسيغ و20 عسكرياً سورياً على خلفية مذهبية.
وعلى الأثر تداعى الأهالي الى تصعيد التحرك وإشعال الإطارات في الطرق المؤدية الى ساحة رياض الصلح، وكذلك أوتوستراد طرابلس عند مدخل بلدة القلمون، في وقت كان فيه المفاوض اللبناني ينتظر أجوبة ينقلها الوسيط القطري إليه حول أجوبة «النصرة» و«داعش» في الإطار الذي وضعه لإجراء عملية التبادل.
وتحركت الاتصالات ليلاً على جبهة الوسيط القطري لمنع «داعش» و«النصرة» من التهوّر في هذا الموضوع الذي من شأنه أن يطيح بعملية التفاوض.
وذكر مصدر معني أن عودة العلاقات الديبلوماسية بين دول الخليج وقطر من شأنها أن تقدم فرصة للبنان للطلب من هذه الدول التدخل من أجل تنشيط الاتصالات واحتواء تدهور الموقف.
وأجرى الرئيس سلام اتصالات مع أعضاء خلية الأزمة ومع كل من اللواءين عباس ابراهيم ومحمد خير لاحتواء تصعيد الأهالي قبل مغادرته اليوم الى أبو ظبي التي يستهل منها زيارته الرسمية الى دولة الإمارات، قبل أن ينتقل غداً الى دبي.
وسيجري الرئيس سلام محادثات في أبو ظبي مع ولي العهد الشيخ محمد بن زايد ومسؤولين آخرين، وفي دبي مع حاكم الإمارة رئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما سيلتقي الجالية اللبنانية في المدينتين.
وذكرت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن المحادثات ستتركز أساساً على موضوع النازحين السوريين والأعباء التي يتحملها لبنان من جراء استضافة أكثر من مليون نازح، وإمكان تقديم مساعدات في هذا المجال.
قانون الانتخاب
نيابياً، يترأس رئيس المجلس النيابي نبيه بري اجتماعاً للجنة النيابية السباعية الموكل إليها بحث وإنتاج صيغة توافقية لقانون الانتخاب الجديد، والذي كان أعطاها مهلة شهر من بدء اجتماعاتها للوصول الى الهدف، وفي حال أخفقت سيقوم بطرح ما لدى المجلس من مشاريع واقتراحات قوانين انتخابية على الهيئة العامة لمناقشتها وطرحها على التصويت، والأخذ بواحد منها إذا نال الأصوات المطلوبة.
وإذا كان اجتماع اللجنة اليوم من شأنه أن يحرك المياه النيابية الراكدة منذ زمن في هذا الملف، فإن مصادر نيابية لفتت النظر الى أن المناخات السياسية التي تحكمت بمسار عمل هذه اللجنة في المرحلة السابقة وأدت الى إخفاقها في الوصول الى تفاهم ما تزال هي نفسها، ولا توجد أي معطيات جديدة تفيد بإمكانية الولوج إلى قانون انتخابي جديد من دون الاتفاق على «تسوية وطنية» يكون في صدارتها الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، استناداً إلى قول الرئيس برّي في الجلسة الأخيرة للمجلس، بأن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب الرئيس، ومن ثم وضع قانون انتخابات نيابية.
وفي سياق السعي إلى انتخاب رئيس الجمهورية، كشفت مصادر مطلعة في قوى 8 آذار ان التحضير للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» يسير بخطى بطيئة لكنها ثابتة بالقدر الكافي الذي يتيح ايصالهما إلى بر التواصل المنشود.
وتضيف هذه المصادر، انه على افتراض بأن «المستقبل» اشترط التوافق على رئيس جديد للحوار، تمّ تداولها، فان تلميحات الوسطاء وبعض قيادات 8 آذار تُشير الى إمكانية عدم اعتراض الحزب على السير بالحوار سواء بعد انتخاب الرئيس أو قبله، على اعتبار أن مصلحة البلد تفترض تواصل الحزب و«المستقبل» عاجلاً أو اجلاً، وفق ثابتة تقول بأن الحزب ليس بوارد السير بغير رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون رئيساً.
غير أن رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية لاحظ أن الجو لا يبشّر بانتخاب رئيس جديد ولا سيما الرئيس القوي، مشيراً إلى انه بين الفراغ والرئيس الضعيف، فهو مع الفراغ.
وقال في مقابلة مع تلفزيون «الجديد» انه لا يعرف ما لدى الرئيس برّي من معطيات ليكون متفائلاً، لافتاً إلى ان الجديد في هذا الملف هو إعلان «حزب الله» مرشحه لأول مرّة، مجدداً التأكيد بأنه ليس مرشحاً حتى يصل العماد عون إلى قرار عدم الترشح.
المحكمة الدولية
وإلى لاهاي يتوجه اليوم النائب مروان حمادة الذي كان أوّل المستهدفين في موجة الاغتيالات التي أدّت إلى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وعدد من قيادات قوى 14 آذار، للإدلاء بشهادته في هذه القضية التي انتقل فيها الاستماع إلى إفادات السياسيين، في ظل رفض المحكمة طلب فريق الدفاع عدم الاستماع إلى حمادة و15 شخصية أخرى مقربة من الشهيد الحريري، وهو الامر الذي يطلبه الادعاء للإحاطة بالقضية وبرفضه الدفاع، معتبراً ان هذه الشهادات سياسية.
والجديد في الموضوع ما كشف عن أن الهاتف الشخصي للرئيس السوري بشار الأسد وجد على الشبكة الخضراء للمتهمين الخمسة الذين يشتبه بانتمائهم إلى حزب الله.
ونسب إلى وزير الداخلية نهاد المشنوق قوله «سنسمع شهادات في المحكمة الدولية من اصعب ما يمكن علينا سماعه»، املاً أن نتمكن من احتوائها من دون أن تتسبب بأزمات جديدة «لأنني كنت اليوم (الجمعة) اقرأ أن الرئيس بشار الاسد أن خطه المباشر كان على اتصال مع أرقام المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري».
ورأت المحامية دورونيه لو فراييه دوايلان أن هناك علاقة بين هواتف الشبكة الخضراء و«حزب الله» والأسد. فيما لاحظ الادعاء أن هناك فعلاً غياباً للدوافع الشخصية لدى المتهمين بتنفيذ الجريمة، لأنهم تحركوا في سياق سياسي يقود إلى سوريا عموماً، وإلى بشار الأسد خصوصاً الذي له قصة في تهديد الحريري.
السلامة الغذائية
في غضون ذلك، بقي ملف مكافحة الفساد الغذائي في صدارة الاهتمامات السياسية، ولا سيما الشعبية، خصوصاً بعد توارد معلومات عن اصابات جديدة بالتسمم نتيجة تناول مواطنين مأكولات من مطاعم معروفة.
وسيكون هذا الملف اليوم موضع متابعة شخصية من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي «سيداهم» مسلخ بيروت للكشف على اللحوم برفقة وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي ينوي أيضاً فتح ملف المياه لاحقاً، حيث سرت معلومات بأن مياه بحيرة القرعون ملوثة وتسبب امراضاً سرطانية، بالاضافة إلى ملف عيادات التجميل.
وأكّد أبو فاعور في مقابلة مع اذاعة «مونت كارلو» الدولية أن حملة مكافحة الفساد الغذائي مستمرة، املاً بالوصول إلى نتائج حقيقية وتوصيات واجراءات عملية تشارك فيها كل الوزارات بما يؤدي إلى التخفيف من مخاطر الغذاء، مشيراً الى ان لا معلومات محددة حتى الان عن مدى تأثير النتائج التي عرضت في هذا الملف على صحة المواطن، ومشدداً على ان لا خلفية لفتح هذا الموضوع، سوى ما تلاحظه الوزارة من شكاوى متعددة ومخالفات في مسألة سلامة الغذاء لا أكثر ولا أقل.
ووصف أبو فاعور الاتهامات التي طالت وزارة الصحة لجهة المعايير المتبعة بأنها «ذرائع للهروب من المحاسبة»، منوهاً بمختبر مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في الفنار، كاشفاً عن اجتماع سيعقد يوم الخميس المقبل لوضع خطة محكمة لدى الحكومة لمقاربة هذا الموضوع والوصول إلى نتائج عملية.
واللافت في تصريحات أبو فاعور كشفه بأن المياه قد تكون واحدة من الأسباب الأساسية المسببة لمرض السرطان، إضافة إلى بعض الغذاء والخضار التي ترتوي من هذه المياه، مشيراً إلى ان نسبة مرض السرطان في لبنان تتقدم على الكثير من الدول المجاورة، لافتاً إلى «ان عدد حالات التسمم التي دخلت المستشفيات حتى هذه اللحظة، وخلال الأشهر القليلة الماضية مخيف».
مداهمات الجيش
امنياً، واصلت وحدات الجيش مداهمة وملاحقة المطلوبين في إطار حملة الحفاظ على الأمن والحرب على الارهابيين، ونفذ مساء امس انتشاراً واسعاً في البساتين الواقعة شرق حاجز الجيش في منطقة الأوّلي عند مدخل صيدا الشمالي، وذلك بحثاً عن شخص توغل في أحد هذه البساتين.
وأعلنت القيادة في بيان، أن قوات الجيش نفذت اعتباراً من فجر السبت عمليات دهم واسعة في منطقة بعلبك ومحيطها، في أعقاب الاشتباكات التي اندلعت بين قوة من الجيش وعدد من المسلحين في الدار الواسعة غرب بعلبك فجر السبت وأدت إلى مقتل امرأة وإصابة مواطنين اثنين من عائلة فخري بجروح، وشملت المداهمات بلدات بريتال – الدار الواسعة، الشراونة، الكنيسة وايعات، وتمكن بحسب البيان من توقيف شخصين مشتبه بهما ومصادرة أسلحة في بريتال ومخدرات في الدار الواسعة.
***************************************************

تنظيم أصولي نسائي يعمل سراً في أكثر من منطقة شماليّة
يمتلكن المهارة في القنص والرماية.. ومُهمتهنّ جذب الفتيات
في الوقت الذي يتابع فيه الجيش اللبناني مداهماته وملاحقاته للمتورطين باحداث امنية في طرابلس والشمال وتفكيك البؤر والخلايا الارهابية التكفيرية التي كادت ان تتحكم بالشمال، برزت مؤخرا وفق مصادر متابعة مؤشرات الى خلايا تكفيرية لتنظيم اصولي نسائي يعمل خفية في اكثر من منطقة شمالية.
وتشير المصادر الى أن خطورة هذا التنظيم النسائي تكمن في النقاب الذي يخفي شخصية المرأة ويصعب تحديد هويتها واذا ما جرت محاولة تحديد الهويات فان من شأن ذلك التسبب في التحريض المذهبي وتوجيه اتهامات المس بالشعائر الدينية.
وتوضح المصادر ان عناصر هذا التنظيم الذي يبدو انه احد اجنحة داعش تلقين تدريبات عسكرية وامنية وبعضهن امتلكن مهارات في القنص والرماية، ومن مهمات التنظيم جذب الفتيات واقناعهن بالنقاب لقاء اغراءات مالية عالية وبدأ التنظيم يأخذ حيزا مهما في اكثر من منطقة شمالية بدءا من طرابلس التي بدأت بعض احيائها تشهد هذه الظاهرة من المنقبات.
علاوة على ذلك فان المصادر ترى ان لعضوات التنظيم دورا في تلقين نسوة المنهجية السلفية التكفيرية وتعبئة الفتيات اللواتي تجاوبن مع حملة النقاب ويحتمين بكونهن نسوة واي محاولة لاشاحة النقاب ستكون سببا لحملة ضد الدولة.
وبالرغم من ذلك تبدي المصادر ارتياحها الى ما آلت اليه اوضاع طرابلس والمنيه وعكار في ظل تدابير الجيش اللبناني التي اعادت الامن والاستقرار الى المناطق الشمالية وسط التفاف شعبي واسع من الشماليين حول المؤسسة العسكرية التي وجدت الحاضنة الشعبية الواسعة لها وهي الحاضنة الرافضة للارهاب التكفيري الذي سقطت خلاياه واحدة تلو الاخرى تحت ضربات الجيش اللبناني الاستباقية التي انقذت الشمال ولبنان كله.
في البقاع
وعلمت «الديار» ان الجيش اللبناني ماض في خطته الامنية في البقاع لتنفيذها كاملاً، وانه في صدد ملاحقة المطلوبين والعصابات الاجرامية اينما كانوا لوضع حدّ لمثل هذه الاعمال.
وقد تلقت قيادة الجيش دعماً كاملاً من الجهات السياسية المسؤولة، والقيادات الحزبية المعنية لتنفيذ هذه الخطة.
وفي هذا المجال، قال الرئيس نبيه بري امام زواره: «اننا ندعم الخطة الامنية التي ينفذها الجيش في البقاع بشكل كامل وان هذا الامر كان مطلوباً منذ زمن»، واضاف: «لم يتضرر من عمليات الخطف والسرقة وغيرها على يد بعض الزعران اكثر من اهلنا في البقاع، وانني اؤكد ان لا غطاء على هولاء لا من الاحزاب ولا من العشائر، وان يد الجيش مطلقة لاستكمال هذه الخطة الامنية الشاملة، مع العلم ان هؤلاء المطلوبين لا يتعدى عددهم العشرات».
وكشف الرئيس بري عن انه كان تدخل شخصياً في السابق اكثر من مرة لملاحقة هذه العصابات، وقال «الجميع يعرف انني تدخلت شخصياً لاطلاق عدد من الذين كانوا قد خطفوا على يد هؤلاء المطلوبين حتى كدت اصبح رئيس حركة المخطوفين وليس حركة المحرومين».
سجال حاد وعنيف على مواقع التواصل
على صعيد آخر، تشهد طرابلس منذ ايام قليلة سجالا يعكس حجم المأزق الذي وقعت فيه قيادات سياسية ودينية اثر تطبيق الخطة الامنية وتوقيف قادة المحاور سواء الذين سلموا انفسهم على وعد الافراج عنهم بعد تسوية اوضاعهم او الذين اوقفوا خلال المداهمات والملاحقات المتواصلة للمطلوبين بموجب مذكرات توقيف ومتهمين بالاعتداء على الجيش.
فمواقع التواصل الاجتماعي باتت المنبر المعتمد للسجال الذي يتخذ طابع الحدة عدا عن التهديد والوعيد الذي تضمنه بيان الفارين شادي مولوي واسامة منصور في وعد اصدار بيان يفصل ما حدث في طرابلس من فتح المعركة؟ وكيف؟ ولماذا؟ وكيف انتهت؟..
فيما صدر بيان آخر بتوقيع ملتبس من هيئة مجهولة .. معلومة تضمن تسمية مجموعة مشايخ جلهم من اعضاء «هيئة علماء المسلمين» في مقدمهم الشيخ سالم الرافعي والشيخ رائد حليحل والشيخ داعي الاسلام الشهال والشيخ زكريا المصري وآخرين باعتبارهم محرضين وانه لا يجوز محاسبة المضللين الذين نفذوا توجيهات هؤلاء بينما المحرضون احرار خارج السجون.
وفي بيانهم الثالث جرى التركيز على الشيخ سالم الرافعي مذكرين بخطبه النارية التحريضية سواء ضد الجيش اللبناني او ضد الطائفة الشيعية وحزب الله .
هذه البيانات اثارت موجة من البلبلة على الساحة الطرابلسية وتزامنت مع اعترافات الموقوفين في سجن رومية من قادة المحاور وعناصر المجموعات المسلحة بان تمويلهم وتسليحهم كان على يد عميد حمود المسؤول في تيار المستقبل.
وقد استدعت هذه البيانات والاتهامات ردا سريعا من الشيخ رائد حليحل في خطبة يوم الجمعة الماضي الذي اتهم قادة محاور التبانة الذين سلموا انفسهم بانهم أضعفوا اهل السنة بتسليم انفسهم بينما كان عليهم التريث وتسليم انفسهم بضمانات من تيار المستقبل وان مسؤولية اساسية تقع على قادة المحاور في اضعاف التبانة وتسليمها للجيش اللبناني.
وكان الرد سريعا من قادة المحاور بان الشيخ سالم الرافعي طلب من قادة المحاور «تسليم بعض السلاح الثقيل لانه هكذا طلب الينا» وانه عليهم التريث في تسليم انفسهم ليكون التسليم عبر عميد حمود.
وفي الوقت الذي تم فيه تسطير مذكرة استدعاء للمرة الاولى بحق العقيد المتقاعد عميد حمود للمثول امام المحكمة العسكرية خرج البعض ليطالب بالغاء المحكمة العسكرية بل والغاء المجلس العدلي فيما كان قبل سنة تقريبا يصر على احالة جريمتي تفجير مسجد السلام ومسجد التقوى الى المجلس العدلي.
مداهمات الجيش
وامنياً ايضا، نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في مناطق النجمة وباب الرمل ومحرم في طرابلس وقام بمداهمات في محيطهم. كما دهم منازل كل من سمير عيد في ساحة النجمة والسوري شادي خياط في منطقة التل من دون العثور عليهما وهما مطلوبان بقضايا اطلاق رصاص.
قانون الانتخاب
وعلى الصعيد السياسي يترأس الرئيس بري اليوم الاجتماع الاول للجنة درست قانون الانتخابات النيابية في عين التينة للمباشرة في مناقشة صيغة القانون المختلط الذي يرمي الى انتخاب 64 نائبا على اساس النسبية في المحافظات و64 نائبا على اساس الاكثرية في الاقضية.
وشدد عشية هذا الاجتماع على تنفيذ ما جرى الالتزام به في جلسة التمديد لناحية درس واقرار قانون جديد للانتخابات والعمل لانتخاب رئيس للجهمورية، وجدد بري ما كان عبر عنه منذ اسبوع بان هناك اشارات داخلية وخارجية ايجابية بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، رافضا الكشف عن تفاصيلها.
وكشف النقاب عن انه بدأ مؤخرا العمل بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط على فتح قنوات الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، وانه اجتمع منذ عشرة ايام مع الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري لهذه الغاية. واضاف انني مستمر في هذا المنحى ولست متشائما في سعيي لذلك. وردا على سؤال قال: «ان المقدمة لهذا الحوار اصبحت موجودة» مشيرا في هذا المجال الى تصريحات الرئيس الحريري الاخيرة وخطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في عاشوراء.
وحول سؤال آخر قال ان الحوار بين الحزب والمستقبل يساعد في موضوع الرئاسة وفي مواضيع اخرى.
مصادر تكتل التغيير: سنشارك باجتماع اليوم ونصر على «الارثوذكسي»
واكد احد نواب التيار الوطني الحر لـ «الديار» ان النائب الان عون سيشارك في اجتماع اللجنة النيابية المعنية باعداد قانون للانتخابات برئاسة الرئيس بري اليوم في عين التينة.
وقال النائب المذكور اننا ماضون في تبني القانون الارثوذكسي الذي اصبح في الهيئة العامة، ونحن ننتظر تحديد جلسة عامة لمجلس النواب للتصويت عليه.
وعما اذا كان تكتل التغييروالاصلاح مستعد للسير بقانون اخر قال الاولوية بالنسبة لنا هي القانون الارثوذكسي، لكن يبدو ان مشروعين او ثلاثة مشاريع قوانين قد تبلغ الهيئة العامة للتصويت عليها.
وردا على سؤال قال لا نرى جدية في الوصول الى قانون عادل للانتخابات، واعادة طرح هذا الموضوع بهذه العجالة يراد منه التغطية على التمديد لمجلس النواب.
اهالي العسكريين المخطوفين يشعلون الاطارات امام السراي الحكومي
وفي قضية العسكريين المخطوفين، افادت المعلومات ان شقيق العسكري المخطوف عباس مشيك تلقى اتصالاً هددوا فيه بتصفية سبعة عسكريين في حال تم تنفيذ الاحكام المؤبدة الصادرة بحق 5 موقوفين اسلاميين في سجن روميه.
وبعدما سمع الاهالي بهذا التطور توجهوا الى ساحة الرياض الصلح واشعلوا اطارات امام السراي الحكومي احتجاجاً على الموقف الرسمي الذي وصفوه بـ «المايع».
وقالت مصادر موثوقة ان اعتراض وزراء 14 آذار على فتح قنوات تواصل مع سوريا حال دون انجاز رئيس الحكومة نحو الاخذ باحد الخيارين الثاني والثالث اللذين كانت ضمنتهما «جبهة النصرة» في لائحة الخيارات الثلاث التي كانت بعثتها للحكومة عبر الوسيط القطري.
واوضحت المصادر انه رغم ان خلية الازمة لم تحسم التوجه الذي ستذهب اليه من الخيارات الثلاث على اعتبار ان لكل منهم تعقيداته وآليات مختلفة، فالاتجاه يشير نحو طلب التفاوض بالخيار الاول والذي طالبت فيه «جبهة النصرة» باطلاق عشرة موقوفين في سجن روميه مقابل كل عسكري مخطوف.
اضافت ان مسار للتفاوض يراوح مكانه بانتظار عودة المفاوض القطري، ولقاء المجموعات المسلحة لاستيضاح هذه المجموعات عدد من الملاحظات التي حملها معه من بيروت نهاية الاسبوع، ليصار في ضوء ذلك الدخول في مرحلة «الاخذ والرد» خصوصاً ان قادة المسلحين لم يعطوا لوائح كاملة حول ما يطالبون به من موقوفين، واللائحة اقتصرت على اسماء قليلة في سجن رومية واخرى في السجون السورية.
***************************************************

نواب بعلبك – الهرمل ينددون بجريمة بتدعي… والجيش يطارد الجناة
واصلت قوات الجيش في البقاع الشمالي امس مطاردة المسلحين الذين قتلوا سيدة في بلدة بتدعي واصابوا زوجها ونجلها بجروح، في وقت تسارعت فيه الاتصالات لتخفيف حدة التوتر في المنطقة وشارك فيها نواب بعلبك الهرمل.
وقد نفذ اهالي قرى منطقة دير الاحمر وبتدعي والجوار امس اعتصاما على طريق ايعات دير الاحمر عند مدخل بلدة الدير، احتجاجا على مقتل نديمة الفخري زوجة صبحي الفخري والذي اصيب مع ولده روميو بجروح.
والقيت كلمات دعت الدولة الى اخذ دورها، معتبرة ان ما حصل هو برسم رئيس مجلس النواب والحكومة والسلطات الامنية، رافضة ما جرى بحق مواطنة بريئة، وداعية الى تسليم الاشخاص الذين ارتكبوا الجريمة، وهم معروفون بالاسماء وعلى الدولة ملاحقتهم وتحمل مسؤوليتها حيال ذلك.
بيان الجيش
وقد اذاع الجيش بيانا حول الموضوع جاء فيه: في اطار ملاحقة المطلوبين ومكافحة الجرائم المنظمة على أنواعها، نفذت قوى الجيش اعتبارا من فجر السبت، عمليات دهم واسعة في منطقة بعلبك ومحيطها، شملت بلدات: بريتال، دار الواسعة، الشراونة، الكنيسة وإيعات. حيث تمكنت من توقيف شخصين مشتبه بهما، وضبط مخزن للسلاح في بلدة بريتال، يحتوي على كميات من البنادق الحربية والأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والذخائر، بالإضافة إلى كميات من الأعتدة العسكرية المتنوعة، كما ضبطت في بلدة دار الواسعة مستودعا يحتوي على حمولة أربع شاحنات من المخدرات.
واضاف: وصباح السبت، أقدم مسلحون على محاولة سرقة سيارة في بلدة بتدعي – بعلبك، وإطلاق النار على مواطنين، ما أدى إلى مقتل مواطنة، وعلى أثر ذلك، قامت قوة من الجيش بملاحقة المرتكبين، الذين تمكنوا من الفرار، مخلفين وراءهم سيارتين مسروقتين نوع هامر ورانج روفر تم ضبطهما. وسلم الموقوفون مع المضبوطات إلى المرجع المختص، وتستمر قوى الجيش بملاحقة الجناة لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.
اهالي المنطقة
وعلى اثر الجريمة اذاع اهالي منطقة دير الاحمر بيانا جاء فيه: اننا نعتبر هذا الاعتداء الذي استباح حرمة البيت الآمن هو اعتداء صارخ على كل بيت من بيوت هذه المنطقة. ونحمل كامل مسؤولية هذه الجريمة لأهلنا عشيرة آل جعفر في المنطقة، خاصة وانها ليست الحادثة الأولى بعد تكرار هذه الاعتداءات، ونطالبهم بتسليم الجناة الفارين للقوى الأمنية لمحاكمتهم وانزال أشد العقوبات بحقهم، وذلك درءا للفتنة.
وختم البيان: نوجه نداءنا الى الدولة والجيش وسائر القوى الأمنية للمحافظة بكل اصرار على هيبة الدولة والعيش المشترك والسلم الاهلي في هذه الظروف الصعبة، ونأمل أن تكون هذه الفاجعة فرصة وحافزا للدولة كي تنهي هذا الوضع الشاذ والمزمن في هذه المنطقة بالسرعة القصوى والا سوف نضطر الى اتخاذ تدابير تحمي أمننا.
نواب بعلبك
واستنكر تكتل نواب بعلبك الهرمل، في بيان باسم أهالي المنطقة كافة العدوان الآثم الذي تعرضت له أسرة كريمة من أهلنا آل فخري في بتدعي ما أدى الى وفاة الوالدة المظلومة المرحومة وجرحى نسأل الله لهم الشفاء والعافية، كما ويدين التكتل كل أذى يتعرض له أي مواطن بريء من كل الطوائف والمناطق.
وتوجه نواب بعلبك الهرمل، وقد آلمهم وأحزنهم ما حصل في بتدعي، إلى السلطات السياسية والأمنية طالبين بذل كل الجهود المخلصة المسؤولة لنشر الأمن والأمان والإنماء في جميع المناطق وبخاصة المحرومة لتبقى الدولة القادرة العادلة هي المرجع الصالح للشعب اللبناني كله، وقد ثبت أن الجيش والقوى الأمنية قادرون على إنقاذ أي منطقة من المخربين والمعتدين.
وليل امس افادت الوكالة الوطنية للاعلام ان وحدات من الجيش اللبناني، تنفذ انتشارا واسعا في البساتين الواقعة شرق حاجز الجيش في منطقة الأولي عند مدخل صيدا الشمالي، وتقوم بعملية مسح لها وتفتيشها، وذلك بحثا عن شخص توغل في أحد هذه البساتين.
***************************************************

المشنوق:وسام الحسن كشف 16 شبكة تجسس اسرائيلية في سوريا تضم 400 عميل
وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق الوضع الحالي في لبنان بأنه «القلق الذي ينتظر مفاجأة ما»، سواء كان عملا أم
نيا من التنظيمات التكفيرية، أو سياسيا حال وقوع خلاف عميق أو شديد بين الأطراف السياسية. وأكد، في حواره مع الـ»المصري اليوم»، أن ظهور الجماعات الراديكالية والمتعاطفين مع «داعش» في المنطقة- جاء نتيجة الإحساس بالقهر، والظلم الذي يتعرض له أهل السنة في لبنان والعراق وسوريا. وطالب «المشنوق» مصر بالعودة إلى ممارسة دورها الإقليمي، وعدم التقوقع داخل حدودها، لتحقق التوازن في مواجهة النفوذ الإيراني والتركي والإسرائيلي في المنطقة، لافتا إلى أن لبنان وبلاد المشرق العربى تحتاج إلى التوازن في المنطقة، الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بقدرة مصر على استعادة دورها القديم ودورها الخارجي أيضا، وإلى نص الحوار: استهل الحوار مع المشنوق بسؤال عن «التحديات التي تواجهكم»، فاشار الى اننا «نتصرف دائماً
على أساس أننا بوضع «القلق الذي ينتظر مفاجأة ما» سواء كانت سلبية، مثل قيام التنظيمات التكفيرية بأي عمل أمني، أو سياسية إذا وقع خلاف عميق أو شديد الوقع بين الأطراف السياسية، فهذا هو الوضع العام في لبنان، منضبط سياسيا ومضبوط أمنيا، وهذا هو الحد الأقصى الذي استطاعت حكومة الائتلاف الحالية أن تصل إليه.
تسويق الاعتدال
ورداً على سؤال، لفت الى «ان ما نحتاجه في هذه المرحلة هو تطوير الاعتدال وتطوير القدرة على تسويق الاعتدال وشجاعة الاعتدال ومواجهة الاعتدال للتطرف، وهذا الوضع أحسن من يستطيع التعبير عنه في مصر والعالم الإسلامى هو الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لأنه في أصعب الأيام استطاع شيخ الأزهر منفردا أن يجمع حوله العديد من المصريين من مختلف القوى السياسية، وأن يصدر نحو 500 فتوى في حقوق المرأة والنظام الديمقراطي والاعتدال والوسطية، وكان هذا له تأثير كبير في العالم العربي». وقال: (…) نحن في لبنان وجميع بلاد المشرق العربى نحتاج إلى التوازن في المنطقة الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بقدرة مصر على استعادة دورها القديم واستعادة دورها الخارجي وتحقيق النجاحات(…)».
لتماسك سياسي وامني
وعن مقومات المواجهة لدول المنطقة في هذه المرحلة، قال المشنوق: «المواجهة الحالية في الوطن العربي تحتاج إلى 3 أشياء رئيسية، هي تماسك سياسي، وضبط أمني، وشجاعة في الاعتدال الديني، ولا بد من توافرها معا، فضلا عن أن الدول العربية الصغيرة تشعر بالحاجة إلى مصر، خصوصا أن كل التجارب السابقة لم تحقق التوازن في المنطقة، وأنه لا بديل عن الدور المصري من أجل إقامة التوازن في المنطقة، حتى يتسنى مواجهة الأمراض والمشاكل التي بدأت تنهش جسدنا من الداخل، فإذا كانت السياسة الإيرانية أو التركية أو الإسرائيلية هي جزء من السياسات التي تحقق الانقسام بالمجتمعات العربية، فهم يبحثون عن مصالحهم، لكن ماذا نفعل نحن لتحقيق مصالحنا؟ وعن حجم التنسيق الأمني والمخابراتى بين مصر ولبنان، قال: «كبير وقديم على مستوى التنسيق والتدريب وشعبة المعلومات اللبنانية، وخلال فترة ليست بعيدة تمكنت من كشف 34 شبكة إسرائيلية للتجسس في لبنان، وكان الفضل الكبير في ذلك للتدريب الذي تلقاه الضباط والعناصر اللبنانية من المخابرات العامة المصرية، في مسألة القدرة على التتبع والتعقب لعملاء اسرائيل في لبنان، وكذلك نجحوا في سوريا، فقد سلمنا قبل ذلك معلومات عن 16 شبكة تجسس إسرائيلية داخل سوريا من لبنان، بعد أن تمكنا من تتبع وكشف أسماء ومصادر وجهات داخل سوريا متورطة في العملية(…)».
تنسيق وتدريب
واشار المشنوق «الى ان الجانب المصري عرض علينا أن الباب مفتوح لكل أشكال التنسيق والتدريب والمعرفة في كل المجالات، في موضوع السلاح ذهبنا إلى الهيئة العربية للتصنيع ووجدنا حاجات قليلة مما نفكر فيه، وتبين أن احتياجات قوى الأمن الداخلي اللبناني غالبيتها موجودة في وزارة الإنتاج الحربى، ونتابع حاليا الاتصالات لنرى ما الذي نحتاج إليه، كما سنرسل ضباطا متخصصين ليروا ما الذي يناسبنا من المنتجات المصرية في هذا الخصوص، كما اتفقنا مع وزير الداخلية على تخصيص مقاعد لنا في أكاديمية الشرطة، وتم إبلاغنا بأن الباب أمامنا مفتوح».
واكد «ان هناك تنسيقاً استخباراتياً ومعلوماتياً بين لبنان ومصر لكن نتائجه محدودة حتى الآن، والفترة المقبلة ستشهد مزيدا من التعاون والتنسيق(…)».
ورداً على سؤال، لفت الى «ان هناك عددا محدودا من المتعاطفين مع داعش في لبنان مثل باقي دول المنطقة، وهذا نابع من الإحساس بالقهر، كما حدث في العراق (…) وفي ما يتعلق بسوريا هناك نظام مذهبي لا أحد ينكر ذلك وهذا النظام الذي لم يستطع التفاهم مع فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري السابق، لأنه من أهل السنة على رغم أنه أحد رموز النظام البعثي، فكيف سيستطيع أن يحقق العدل ويقوم بمصالحات وتفاهمات سياسية. وفي لبنان شكلت حكومة ائتلافية برئاسة الرئيس سعد الحريرى، الذي كان رئيس الغالبية العظمى، وأكثر من نصف اللبنانيين كانوا يؤيدونه وقتها وكانت النتيجة أنه أقيل ولم يستقل(…)».
وتماسك سياسي وامني
وعن كيفية مواجهة المناطق الساخنة التي تتصاعد فيها الجماعات المتشددة في عرسال وطرابلس وغيرهما قال المشنوق: «المواجهة تحتاج إلى ثلاثة أمور هي تماسك سياسى، وعمل أمني مخطط له بدقة، ومواجهة فكرية بالاعتدال ودعم الدولة، وهذا الأمر تم في عرسال وهي منطقة ساخنة جدا رغم الأوجاع ورغم خلافنا مع بعض المغالاة في استعمال السلطة واعتراضنا عليها استطعنا أن نثبت فكرة الاعتدال، وفي طرابلس حينما حدث الاشتباك بين الجماعات المتطرفة والجيش استطعنا أن نثبت فكرة الدولة، ولكن رغم ذلك لابد من العمل على المدى الطويل من خلال تحقيق العناوين الثلاثة الرئيسية(…)». وعن ضم «حزب الله» وغيره الى الجيش اللبناني، قال المشنوق: «هذا مستحيل حاليا في ظل هذا الصراع الإقليمي أنا أقول إننا نعيش حالة من الهدنة الثابتة والنسبية لا أكثر ولا أقل، ولكن الآن في عز الصراع الإقليمي الراهن غير متاح تحقيق تغيرات جذرية في مواقف الأطراف، والتغير الجذري الوحيد الذي حدث هو الذي قمنا به نحن بإعلان الحريري بأنه لا يوافق على قيام أي مجموعة سورية تنتمي إلى أي معارضة أو كيان معتدل أو متطرف سواء جبهة النصرة أو غيرها بالتدخل في الشأن الداخلي اللبناني أو قيامهم بأي عمليات أمنية داخل لبنان».
ظهور المتطرفين
وعن رؤية لكن بعض التيارات السنية «أن السبب في ظهور الجماعات المتطرفة في لبنان هو تدخل حزب الله في سوريا»، قال: «هذا صحيح وأنا قلت هناك أسباب للقهر والخلاف، وهناك انقسام عمودي في لبنان بشأن مسألة قتال حزب الله داخل سوريا ونحن نطالب في كل مناسبة ولقاء سياسى بخروج حزب الله من سوريا وهي مسألة انقسامية داخل لبنان وتؤسس لصراع طويل الأمد مع أي نظام يقوم في سوريا المستقبل، ولكن السؤال الآن هل نستطيع أن نلغى القرار الإيراني بالتدخل في سوريا للقتال إلى جانب النظام السوري، أنا كنت من المؤيدين للثورة على النظام السوري بعد 25 يوما من انطلاقها وأصدرنا بيانا بهذا الشأن، ولكن هناك أولوية الآن للم الوضع في لبنان لأنه لم يعد باستطاعة لبنان أن يكون مؤثرا في سوريا سواء مع المعارضة أو مع النظام والآن الذي يؤثر فعلا هو الحريق السوري في لبنان الذي بدأ ينتقل إلى لبنان، وعمليا قلنا إن هذا وقت هدنة ونجلس للحوار وربما لا ننجح ولكن علينا أن نحاول لأنه لا خيار أمامنا إلا الحوار وأن نضع نقاط الخلاف ونقاط الاتفاق وهذا يحدث بين أي قوى سياسية في العالم». وعن القول: «أن الوضع الأمني في لبنان على حافة الهاوية وأنه قابل للانفجار في أي لحظة.. رد المشنوق: لا أنا أختلف مع هذا الكلام لأنه لو كان الوضع قابلا للانفجار في أي لحظة لكان حدث الانهيار في أول تطور أمني، وقد حدث تطور أمني كبير في عرسال، وحدث تطور أمني أكبر في طرابلس ولم يحدث الانهيار لأن هناك حدا أدنى من التماسك الداخلي وبقرار إقليمى دولي وهناك تداخلات مع القوى السياسية اللبنانية كلها بأن «تتلم» وتحافظ على البلد بشكل أو بآخر.
النفوذ الايراني
وعن الخطورة التي يشكلها النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة على أمن لبنان، قال: «إذا كان تصاعد النفوذ الإيراني يشكل خطورة على الاستقرار في مصر فما بالك بلبنان وهي دولة صغيرة، لكن أنا رأيى أن الضرر وقع بالفعل وهو لا يزيد، ولكنه لا يقل أيضا وهناك تعايش الآن يحقق الحد الأدنى من الإمساك بالوضع الأمني والسياسى، ولكن إلى متى يستمر هذا الوضع؟ لا أعلم لأن ذلك مرتبط بالوضع والمشاكل الإقليمية، المهم أن تعود إلينا مصر». واكد المشنوق في ملف العسكريين المخطوفين، ان «المفاوضات لاتزال في بدايتها وأهم شىء استطعنا تحقيقه الآن هو وقف قتل العسكريين وذبحهم، والأمور مازالت مستمرة ولكن في بدايتها ولكن لم نحقق نتائج حتى الآن»
وعما اذا كان هل هناك تنسيق أمني مع النظام السوري، قال: سبق أن كان هناك تنسيق من الناحية الأمنية مع الجانب السوري، وإذا تطلب الأمر تنسيقا بهذه الحدود بين الطرفين الأمنيين فنحن لا نعترض لمحاولة إنقاذ حياة العسكريين.
الدعم السعودي
وعن الدعم السعودى لقوات الجيش والأمن اللبنانية، وانعكاسه ومردوده على الأداء العام خلال الفترة المقبلة، قال المشنوق: «الوحيد من العرب الذي نفذ ما وعد به هو الملك عبدالله، فقد سمعنا كثيرا من الوعود العربية ولم تنفذ، ولكن السعودية فقط خصوصا خلال السنوات الخمس الأخيرة هي الدولة الوحيدة التي تصرفت بمسؤولية تجاه فكرة بناء القوات العسكرية التي تدعم قوة الدولة وسلامة الوضع السياسى والحوار مع كل الأطراف بمسافة واحدة وتصرفت بالمسؤولية التنفيذية وليست النظرية، ومواقف السعودية تجاه اللبنانيين كثيرة ففي أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 2006 ساعدت السعودية كل أبناء الشعب اللبناني بكل أطيافهم وتياراتهم دون تمييز، ولكن للأسف ذاكرة بعض اللبنانيين ضعيفة، كما ساعدت كل المهجرين اللبنانيين وأولهم جمهور «حزب الله»، والآن انتقلوا إلى مرحلة مساعدة الدولة ومؤسساتها العسكرية والتزموا بالهبة الأولى 3 مليارات دولار، ووقعوا مع الفرنسيين لإمدادنا بالأسلحة والمعدات التي نحتاجها والتزموا بالهبة الثانية ومقدارها مليار دولار مقسمة بين قوى الجيش والأمن الداخلي(…)، وهذا الدعم سيكون له تأثير كبير، ولكن نتائجه لن تكون سريعة لأن الاحتياجات كبيرة جدا لأننا لم نتلق طوال 24 سنة الماضية إلا قليل من المساعدات السورية في بناء الجيش الذي يرتبط بأجندة التدخل السوري في لبنان وليس مساعدة لبنان إضافة إلى مساعدات أميركية سنوية على محدوديتها إلا أنها جدية ثم مساعدات الأوروبيين بنسبة أقل ولكن كلها كانت مساعدات بسيطة وأظن أننا نحتاج إلى سنة أو سنة ونصف لوصول الأسلحة الجديدة واستيعابها والتدريب عليها.
ورداً على سؤال، قال المشنوق: «الاقتصاد اللبناني خسر بحسب تقرير البنك الدولى 7 مليارات دولار، بسبب حملة النزوح السوري إلى لبنان منذ بداية الأزمة السورية حتى الآن، كما أننا كقوات عسكرية لا نستطيع أن نطلب من أحد المزيد الآن، خصوصا بعد الإعلان عن الـ4 مليارات دولار الحالية، ولكن الأهم أن نستطيع أن نستوعبهم وندربهم ونستعملهم بشكل سليم».
***************************************************

لبنان: 30 % من لاجئي عرسال عادوا إلى سوريا
وزير الشؤون: الحكومة لم تناقش الإفراج عن العسكريين مقابل إدخال جرحى المعارضة
بيروت: نذير رضا
اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنّ ذكرى الاستقلال هذا العام التي تصادف السبت المقبل، تحل بغصة والعيد لا يكتمل إلا بعودة العسكريين المخطوفين وبانتخاب رئيس للجمهورية، فيما أكد وزير الشؤون الاجتماعية في لبنان رشيد درباس لـ«الشرق الأوسط» أن المعلومات التي تحدثت عن اشتراط الحكومة اللبنانية الإفراج عن عسكري من الجنود المخطوفين مقابل كل جريح يراد إدخاله إلى لبنان «لم يُطرح في مجلس الوزراء»، مشددا على أن هذه التفاصيل المرتبطة بالتفاوض على العسكريين «محصورة بخلية الأزمة»، وهو ما نفاه أيضا مفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر الرفاعي، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «30 في المائة من النازحين السوريين في عرسال عادوا إلى سوريا»
وكانت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، أعلنت أن الجيش اللبناني أقفل الطرق المؤدية من بلدة عرسال (شرق لبنان) إلى التلال الحدودية مع سوريا، مشترطا الإفراج عن عسكري لبناني محتجز لدى تنظيمي جبهة النصرة وداعش في القلمون السورية، مقابل كل جريح تابع لهما ينويان إدخاله إلى مستشفيات عرسال بغرض تلقي العلاج.
وتلاقت هذه المعلومات مع إعلان مفتي بعلبك – الهرمل الشيخ بكر الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» أن ما أشيع من معلومات مشابهة «ليس صحيحا»، مؤكدا أن «وصول الجرحى إلى عرسال، متاح، وهناك ممر آمن لدخولهم وليس عبر طرق التهريب»، موضحا أن هناك قائمة بالأسماء تعرض على الجيش اللبناني قبل يوم من إدخال الجرحى، و«إذا كان من غير المطلوبين للجيش بتهم التعرض له والمشاركة في القتال ضده، فإنه يدخل من غير عوائق تحت إطار الحالات الإنسانية».
وكانت الحكومة اللبنانية استثنت «الحالات الإنسانية» من قرارها الآيل إلى منع دخول النازحين السوريين إلى لبنان كون عددهم تخطى طاقة لبنان على التحمل.
وتزامن ذلك مع تطور حصل على ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى جماعتي «داعش» و«النصرة»، إذ سمح تنظيم داعش بزيارات يقوم بها أهالي العسكريين المخطوفين للقاء بهم، وكان آخرها لقاء عائلتي العسكريين المخطوفين محمد يوسف وحسين عمار بابنيهما أوّل من أمس، في جرود عرسال. وتعيش منطقة تخوم عرسال يوميا على وقع تطورات عسكرية، فيما ينشر الجيش اللبناني قواته على مداخل البلدة من جميع مداخلها، وذلك منذ الهجوم الذي نفذه مقاتلو «النصرة» و«داعش» على وحداته داخل بلدة عرسال في 2 أغسطس (آب) الماضي، وأسفر عن احتجاز العسكريين، ما فرض تدابير أمنية داخل البلدة، وخصوصا في المخيمات التي تؤوي لاجئين سوريين.
وكانت عرسال تستقبل ما يقارب مائة ألف لاجئ سوري خلال الربيع الماضي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الحكومية في القلمون السورية لاستعادة السيطرة على المنطقة.