
إذا كان الجميع متفقاً على أن الأمن اولوية، فلماذا تبقى مناطق “حزب الله” جزراً معزولة عن قبضة الدولة؟!
أن يخرج وزير الداخلية ليتحدث عن عرقلة حزب ممثَّل في الحكومة، الخطة الأمنية في مناطق سيطرته، أمر لا يجوز أن يمرّ هكذا. فآخر فاتورة لعرقلة “حزب الله” الخطة الأمنية دماء وأرواح أبرياء سقطوا في بتدعي ضحايا الفجور الميليشياوى والتخاذل الرّسمي.
لا يكفي أن تشكو الدولة من العرقلة، فمهمتها ليست الشكوى إنما المبادرة الى المعالجة وإيجاد الحلول المناسبة.
فدماء عائلة فخري التي أهدرت على دروب الدويلة يجب أن نحوّلها وقوداً لانطلاق مسيرة استرجاع المناطق المغتصبة من ميليشيا “حزب الله” وكل العصابات التي تحميها في البقاع والشمال وبيروت وصيدا وغيرها…
إن الأمن بالتراضي، والأمن الذاتي، والجزر الأمنية… وخلافاً لما يظنه البعض، كلّها معادلات خبيثة مدمّرة للأمن لأنها ضد منطق الدولة والشرعية والمؤسسات.
وما بلغه الحال في لبنان المحاصر بلهيب المنطقة، لا يحتمل أن نعرّضه ولو لخطر عود كبريت سيكون كفيلاً بإشعال كل الاحتقان الذي يلفّه من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب… لكننا نجد “حزب الله” يوقد للفتنة كلّما استرخت.
وهنا يأتي دور الدولة التي لم يعد لديها شيء لتخسره. فلتبادر الى فرض هيبتها، الى فرض خطتها الأمنية ولو بالقوة، عندها ستسقط الأقنعة، وسنرى بأم العين من يقف ضد تسلّم الجيش والقوى الشرعية زمام الأمن… وستدركون حينها أن طرابلس ليست هي العصيّة على الدولة.