قصّة لبنان مع النظام السوري أمام المحكمة

كتب فارس خشان في “المستقبل”: صحيح ان الادعاء العام في المحكمة الخاصة بلبنان لم يوجّه تهمة رسمية، حتى الآن، الى رئيس النظام السوري بشار الاسد، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصحيح أيضاً أنّ غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان لم تصدر مذكرات جلب بحق هذا المتورط بإبادة شعبه، ولكن الأصح من هذا وذاك، أنه لم يسبق لمحكمة دولية أن تعاطت بهذه القوة المعنوية ضد شخص كان في السلطة أو لا يزال فيها، كما يتم التعاطي مع بشار الأسد.

وعلى الرغم من ان محاكمات دولية جرت ضد رؤساء بجرائم حرب او جرائم ضد الانسانية، الا ان أيا من هذه المحاكم لم تجد شهودا بشجاعة النائب مروان حمادة وصدقيته، وهو بذلك يشكل نموذجا لكوكبة من السياسيين والمستشارين والصحافيين الذين سيقدّمون، تباعا، للمحكمة كل ما يعرفون.

ومروان حمادة، في اليوم الأول من رباعيته التي تتابع هذا الاسبوع، قدّم قصّة لبنان التراجيدية مع النظام السوري، وهي قصة تميّزت بجملة اغتيالات نوعية قادت، في وقت لاحق، الى اغتيال الحريري.

في العام دخل مروان حمادة الى السياسة متأثرا باغتيال كمال جنبلاط «على يد المخابرات السورية كما بات مؤكدا»، وكان مقررا له في غرف التآمر ان يخرج من الحياة في الاول من تشرين اول ، في مستهل مسلسل دموي استهدف «صنف الاستقلاليين»، ولكنه نجا ليكون في منصة الشاهد حيث روى قصة اغتيالات كثيرة: اغتيال رينيه معوض الرئيس الآتي لتطبيق اتفاق الطائف، واغتيال وثيقة الوفاق الوطني بتحويلها من نص تحريري الى نص احتلالي، واغتيال اتفاقية الاخوة والتعاون والتنسيق بنقلها من مجال التعاون الاستراتيجي الى مجال تكريس السيطرة السورية على المؤسسات الامنية، واغتيال مصالحة الجبل الكبرى بعمليات و آب ، واغتيال القدرات اللبنانية بسطو بشار الاسد وفريقه على مقدرات لبنان المالية والاقتصادية، واغتيال النظام اللبناني بنقله من الفرادة الديمقراطية في المنطقة، الى مجرد فولكلور ديمقراطي.

كانت الجلسة الاولى من جلسات افادة مروان حمادة الهادفة الى رسم ملامح المرحلة التي صنعت قرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أشبه بعملية شرح تمهيدية حتى يتحضر القضاة، معلوماتيا وذهنيا، لسماع ما هو أدهى وما هو أخطر، أي أبعاد تهديدات بشار الاسد للرئيس الشهيد، وتفاصيلها الدقيقة، الهادفة كلها الى تكريس احتلال نظامه للبنان، ومنع نزع سلاح «حزب الله» بعدما انتفت تبريراته مع الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في العام ، ومنع نداء مجلس المطارنة الموارنة الاستقلالي الشهير من الوصول الى غاياته السيادية، خصوصا بعدما لاقاه وليد جنبلاط علنا، وكان رفيق الحريري يتحضّر بدوره لملاقاته على طريقته وفي توقيته.

ولم يقدّم النائب مروان حمادة، الذي استعرضت المحكمة مؤهلاته العلمية وتجاربه المهنية ومساره السياسي الطويل، أي مسألة من تلقاء نفسه، بل كان يجيب عن اسئلة منهجية متدرجة جهزها الادعاء العام بعناية، وأثارت في كثير من مفاصلها اهتمام المحكمة التي كان رئيسها واعضاؤها يطالبون بالمزيد.

وعلى قاعدة قيادة الادعاء العام دفة الأمور، كان لافتا للانتباه ادراج قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان الذي وضعه الكونغرس الاميركي في العام ، في سياق الادلة.

المهم في ادراج هذا القانون، ليس نصه، بل التداعيات التي ترتبت عليه، وفق الادعاء العام، على اعتبار ان بشار الاسد قرأه كأنه تحالف بين رفيق الحريري من جهة وبين الولايات المتحدة الاميركية، من جهة أخرى.

التبريرات التي قدمها الادعاء ودفعت غرفة الدرجة الاولى الى القبول بها لاعتماد «قانون الكونغرس» دليلاً، كانت تتمحور حول مسار اتهامي لبشار الأسد

اذن، الجلسة الاستماعية الاولى لمروان حمادة التي شهدتها المحكمة اليوم كانت جلسة معلومات تمهيدية لوقائع مهمة حصلت بين رفيق الحريري وبشار الاسد.

ماذا سيقدم حمادة من معلومات اليوم؟

مصادر المحكمة تتحدث عن أمور تتصل بمسار الجريمة سيطلب الادعاء العام من حمادة ان يرويها ويفصّلها.

 

 

المصدر:
LBCI, المستقبل

خبر عاجل