
بيروت وأهالي المخطوفين تحت قبضة التهديد حماده في لاهاي: كل مقدّمات الوصاية
على وقع استراتيجية الذعر من خلف كهوف الارهاب حيث يحتجز تنظيم “داعش” مع “جبهة النصرة” العسكريين المخطوفين ويسعيان من خلال التهديدات المبرمجة بقتل هؤلاء الى اثارة الاضطراب اللبناني العميم، ضربت حمى شديدة أمس المشهد الداخلي، فبدا على مستوى كبير من التوهج . والواقع ان هذا المشهد انقسم بين عين مشدودة على وسط بيروت التي حوصرت حصاراً كاملاً باعتصام اهالي العسكريين وقطعت اوصالها مما تسبب باختناقات مرورية هائلة، وعين أخرى على وقائع بداية المرحلة الثانية من المحاكمات في لاهاي حيث افتتحت المحكمة الخاصة بلبنان “المرحلة السياسية” الاكثر اثارة للاهتمامات في ملف اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري مع الشاهد السياسي الاول النائب مروان حماده الذي يعتبر من اللاعبين الاساسيين المنخرطين منذ مدة طويلة في كل الحقب التي سبقت ورافقت وأعقبت اغتيال الحريري، علما ان حماده كان الضحية الاولى التي نجت باعجوبة من حرب الاغتيالات ومحاولات الاغتيال في الاول من تشرين الاول 2004.
ووقت كان اليوم الاول من شهادة حماده يخصص للغوص في “المقدمات ” التي أدت الى الاغتيال، بدءاً من الملابسات التي رافقت تنفيذ اتفاق الطائف وترسيخ الوصاية القسرية السورية على البلاد، عرفت بيروت بالتزامن مع هذا التطور يوماً مشحوناً تمثل في اشتعال مشاعر الخوف والغضب لدى اهالي العسكريين عقب تبلغهم اتصالات تهديد من خاطفي ابنائهم بقتل عدد منهم، علماً ان الخاطفين استغلوا صدور احكام قضائية الجمعة الماضي عن المجلس العدلي، تشمل خمسة موقوفين من “فتح الاسلام” في ملف احداث نهر البارد، ليطلقوا تهديداتهم. وسارع وزير العدل اللواء أشرف ريفي الى التوضيح ان هذه الاحكام جاءت مخففة من الاعدام الى السجن المؤبد، وكذلك فعل النائب هادي حبيش لدى انضمام مجموعة من نواب كتل “المستقبل” و”التنمية والتحرير” و”التيار الوطني الحر” الى الاهالي المعتصمين، لكن الاعتصام اتسع وتحول قطعاً شاملاً للطرق المؤدية الى وسط بيروت مدة اربع ساعات. ولم يفتح المعتصمون الطرق إلا بعدما ابلغهم الوزير وائل أبو فاعور معطيات تؤكد “تأجيل” المخاطر بعد اتصالات بالوسطاء والدولة.
وأعلن رئيس الوزراء تمّام سلام عقب وصوله الى دبي في زيارة رسمية ان “لبنان لن يخضع لابتزاز خاطفي العسكريين وان التفاوض الذي تجريه الحكومة من أجل فك أسر العسكريين لن يكون تفاوضاً على لبنان أو على قيمنا بل ضمن القواعد والاصول وعزة البلاد وكرامتها”، مشدداً على “اننا لن نخضع للتهويل والتخويف وهذا يتطلب تضامن اللبنانيين في ما بينهم”.
غير ان مصادر وزارية علقت لـ”النهار” على ما جرى أمس على صعيد ملف المخطوفين العسكريين متخوفة من تأثيرات سلبية اصابت القضاء. وتساءلت: هل هناك وسيط حيادي في هذه القضية؟ولفتت الى ان التطورات منذ الخميس الماضي تثير تساؤلات عن اسباب التدهور الذي وصل اليه الملف بدءاً من وصول الوسيط القطري الخميس الى لبنان ثم ترتيب زيارة بعض ذوي المخطوفين لأبنائهم في جرود عرسال، وصولاً الى صدور التهديد بتصفية المخطوفين وكل ذلك و”الدولة ضائعة” على حد تعبير المصادر.
ولم يقتصر المشهد المضطرب على بيروت، اذ تفاعلت انعكاسات حادث بتدعي أمس بعدما توفي صبحي فخري متأثراً بالجروح التي أصيب بها جراء اقتحام مسلحين من آل جعفر منزله قبل يومين حيث قتلت زوجته وأصيب ابنه أيضاً. وفيما هدد بيان صدر باسم آل جعفر بمزيد من التوتر، وجه رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع كلمة الى اهالي بتدعي ودير الاحمر دعاهم فيها الى “التزام الهدوء والحفاظ على السلم الاهلي”، لكنه شدد في المقابل على توقيف المجرمين “مهما طال الزمن”، لافتا الى ان ” بعض الناس قرروا الوقوف مع المعتدين والمجرمين”.
يوم الطائف
بالعودة الى مجريات شهادة النائب حماده أمام المحكمة الخاصة بلبنان، والتي ستستمر اليوم وغداً والخميس أيضاً، فان يومها الاول تميز بالعودة التفصيلية لمشارك أساسي في الاحداث الى حقبة التوصل الى اتفاق الطائف واغتيال الرئيس رينه معوض، ومن ثم ترسيخ حقبة الوصاية السورية من خلال الاختلال العميق الذي فرضه النظام السوري بين ما أريد للطائف ان يحققه من استتباب السيادة اللبنانية التدريجية واقامة علاقات مميزة مع سوريا، وما اراده النظام السوري من التطبيق الانتقائي لهذا الاتفاق. وشرح حماده مدة ساعات طويلة رداً على عشرات الاسئلة للادعاء وهيئة المحكمة وقضاتها كل ما شاب تلك الحقبة من وقائع وملابسات عايشها مع الرئيس الحريري. واذ وصفت الغرفة الاولى للمحكمة الادلة التي ترد في شهادته بأنها ذات قيمة ثبوتية وتوفر معلومات عن الخلفية وسياق الاحداث قبل عملية الاغتيال، أوضح حماده كيف كان الرئيس الحريري يبذل جهوداً من أجل احلال السلام في البلاد وصولا الى لعب دور الوسيط في اتفاق الطائف بمساعدة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل. ثم اسهب في تفصيل التحولات التي كشفت سعي النظام السوري، وخصوصاً مع الرئيس بشار الاسد، الى الامساك بكل مفاصل الوضع والسلطة في لبنان من خلال فرض من يريده في الحكومة وبلوغ الوصاية حدود تعيين الموظفين وأجهزة الامن والقبض على سلطة الدولة بدءاً من مجلس النواب الى الحكومة. ولفت الى ان الحريري ورث معاهدة الاخوة والتعاون ولم يكن مشاركاً في وضعها، قائلاً إن الجانب السوري تعامل معها كقوة فائقة في الامور العسكرية والامنية، وأبرز وقائع من الضغط السوري على الحريري لفرض تعديلات وزارية تبقي اكثرية مجلس الوزراء في قبضة النظام السوري وتستبعد وزراء محسوبين على الحريري كباسل فليحان.
قانون الانتخاب
في غضون ذلك، انطلقت أمس أعمال اللجنة النيابية المكلفة وضع مشروع قانون الانتخاب الجديد باجتماع أولي في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري وغاب عنها حماده لوجوده في لاهاي. وأفاد النائب روبير غانم أن اللجنة ستعمل ضمن مهلة الشهر على انجاز اقتراح يرمي الى انتخاب 64 نائباً بالنظام الاكثري و64 نائباً آخرين بالنظام النسبي. وعلمت “النهار” من مصادر المجتمعين ان البحث انقسم بين وجهتيّ نظر: الاولى تدعو الى الانطلاق من الصفر، والثانية تقترح الانطلاق مما انتهى اليه النقاش قبل سنة ونصف سنة. فارتأى الرئيس بري طرح كل المشاريع على ان يجري تصويت عليها الاسبوع المقبل. وتحدثت عن شكوك تحيط بموضوع الانتخابات النيابية وإمكان اجرائها قبل سنتين وسبعة أشهر هي عمر التمديد للمجلس الحالي والسبب هو ارتباط لبنان بتطورات المنطقة وما سترتبه من انعكاسات عليه.
******************************************************

سلام: نفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين ولن نخضع للتهويل
الإرهابيون إلى العرقوب.. وشادي المولوي إلى عين الحلوة
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والسبعين بعد المئة على التوالي.
وبينما كان الجيش اللبناني يسجل مزيداً من الإنجازات الأمنية، عبر إلقاء القبض على عدد من الرؤوس الكبيرة للمجموعات الإرهابية، كان التوتر الشديد يعصف بقضية العسكريين المخطوفين لدى تلك المجموعات التي تمارس عملية ابتزاز يومية خطيرة لذوي العسكريين وتحريكهم تصعيدا على نار التهديدات والتلويح بذبح أبنائهم وتحديد مواقيت لذلك. وكذلك ابتزاز الدولة اللبنانية لحملها على إلغاء أحكام قضائية صدرت عن المجلس العدلي مؤخرا بحق موقوفين إسلاميين ينتمون الى «فتح الإسلام» وشاركوا في قتال الجيش في نهر البارد.
واذا كانت الاتصالات العاجلة للوزير وائل ابو فاعور قد نجحت في تطمين مؤقت للأهالي، فإن ذلك لا يخرج قضية العسكريين من دائرة القلق، على حد قول مصادر مواكبة لهذا الملف، نظرا لتصعيد المجموعات الارهابية وتيرة تهديداتها بقتل العسكريين، وكذلك مطالبها التعجيزية، ومنها إلغاء الأحكام، فضلا عن ان حركة الوسيط القطري لم تسجل أي تقدم يذكر من شأنه أن يزرع ولو بصيص أمل لدى الأهالي. وقالت المصادر ان الوسيط القطري قام بحركة ما في الساعات الماضية إلا انها لم تأت بما يمكن أن يُبنى عليه تفاؤل جدي.
وفيما تفهم وزير الداخلية نهاد المشنوق موقف أهالي العسكريين، واصفا تهديدات الخاطفين بغير الجدية ووضعها في خانة التهويل، كان رئيس الحكومة تمام سلام يعلن من دبي، التي وصلها امس، في سياق زيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، «ان لبنان يفاوض لتحرير عسكرييه المخطوفين، ولن يخضع للإرهاب، ولن نضعف أمام التهديد والتهويل».
ودعا سلام اللبنانيين الى «التضامن نصرة لقضية العسكريين المخطوفين، ولكي تبقى الثقة بلبنان كبيرة»، وقال: ان الإرهاب يفرض علينا شروطا وتهديدا بالقتل الشنيع للعسكريين، وأهالي العسكريين يعيشون كابوسا كبيرا وواجبنا ان نبلسم جراحهم ونداري مشاعرهم، لكننا لن نفاوض على حساب كرامتنا وعزة بلدنا.
على صعيد آخر، رجح مسؤول أمني لـ«السفير» ان يكون المطلوب شادي المولوي قد أصبح في مخيم عين الحلوة، وفق معلومات وردت الى الجهات المعنية من داخل المخيم. وقال ردا على سؤال: نحن على يقين أن أحمد الأسير موجود في عين الحلوة، ولكن لم يتأكد لنا بعد ما اذا كان شادي المولوي قد وصل اليه ام لا. وحتى الآن ما زلنا نجري تحقيقاتنا حول ملابسات هذه المسألة وكيفية عبوره من الشمال الى صيدا.
ووفقا للمعلومات الأولية فإن المولوي وصل الى عين الحلوة أواخر الاسبوع الماضي، مستخدما بطاقة هوية مزورة، ولم يؤكد المسؤول الامني ما تردد عن أن المولوي كان متنكرا بثياب امرأة، إلا انه أشار الى ان المعلومات تؤكد انه دخل المخيم وبرفقته امرأة وثلاثة أولاد. ولفت الى اتصالات ستجري مع مختلف القوى داخل المخيم، وفي ضوئها يبنى على الشيء مقتضاه وكل الاحتمالات واردة.
واذا ما صح لجوء المولوي الى عين الحلوة، فإن ذلك يرسم علامات استفهام حول كيفية مغادرته التبانة، وحول مصير رفيقه اسامة منصور، وهل حضر معه الى عين الحلوة، ام انه ما زال في التبانة أو انتقل الى مكان آخر، ومن هي الجهة التي سهلت للمولوي الهروب وبالتالي الوصول الى عين الحلوة، علما ان القوى الامنية كانت قد حددت موقعهما بعد هروبهما من معركة التبانة الاخيرة مع الجيش، داخل مربع سكني مكتظ في التبانة.
توقيفات واعترافات
في هذا الوقت، يواصل الجيش اللبناني خطته الامنية شمالا وبقاعا، وقد تمكن في الساعات الاربع والعشرين الماضية من توقيف مطلوبين في طرابلس، وإلقاء القبض على مجموعة إرهابية في البقاع الاوسط مؤلفة من اربعة سوريين كانوا قادمين من جرود عرسال في اتجاه إحدى بلدات البقاع الغربي ومنها جنوبا في اتجاه منطقة شبعا على ما قال مصدر امني. مشيرا الى ان الموقوفين هم قيادات في تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة».
ويأتي توقيف هذه المجموعة بعد أيام قليلة من توقيف مجموعة مماثلة في محيط بلدة عرسال تضم ثلاثة سوريين كانوا متجهين من جرود عرسال الى بلدة شبعا. وأكدت مصادر التحقيق مع هؤلاء الموقوفين اعترافهم بأنهم تلقوا تعليمات من قياداتهم خارج المنطقة بالانتقال الى منطقة العرقوب، ولا سيما بلدة شبعا، وبمجموعات متتالية انما قليلة العدد يضم كل منها ثلاثة أو أربعة أفراد على الاكثر. ولم تستبعد المصادر ان تكون مجموعات مماثلة قد تمكنت من العبور والوصول الى تلك المنطقة.
الى ذلك، تمكنت مخابرات الجيش، قبل أيام، من إلقاء القبض على شخصية سورية في برج حمود وُصفت بالمهمة، ولها دور أساسي في عملية نقل الاموال الى المجموعات الارهابية، سواء في الداخل اللبناني أو جرود عرسال والقلمون.
وكشفت مصادر التحقيق ان الموقوف وصل مؤخرا من الرقة، وأقر بأن التمويل يأتي من دولة خليجية صغيرة، مشيرا الى تغيير في أسلوب نقل الاموال، بحيث صار يتم التحويل عبر الشركات المالية أو المصارف باسم شخصيات غير مشتبه فيها، على ان اللافت للانتباه ان مجموعات التمويل أوقفت إرسال مبالغ كبيرة دفعة واحدة، بل صارت تعتمد أسلوب إرسال مبالغ صغيرة بين 10 و15 و20 ألف دولار، وعلى دفعات متتالية منعا لإثارة الشبهات، واعترف الموقوف بأنه تم تحويل أموال باسم عدد من المشايخ والجمعيات الاسلامية، وكثيرا ما كان يتم تسلمها في طرابلس ومنها يتم نقل الاموال الى عرسال أو الى الجرود.
لجنة قانون الانتخاب
سياسيا، سجل ملف قانون الانتخاب حضورا خجولا في عين التينة على طاولة اللجنة النيابية التي سارعت الى منح نفسها مهلة شهر لتفي بوعد الرئيس نبيه بري بإعداد قانون جديد للانتخابات، فيما كانت المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري تخرق المشهد الداخلي ببدء جولة «شهادات» لبعض السياسيين والإعلاميين تمثلت طليعتهم بالوزير الاسبق مروان حماده تحت عنوان «ظروف الجريمة السياسية»، الامر الذي يرسم علامات استفهام حول الغاية منها في هذا التوقيت، وأي مناخات سيؤخذ اليها البلد عبر استحضار مادة و«شهادات تُليت سابقا على المنصّات الإعلامية وكانت سببا رئيسيا في التعبئة والتحريض والانقسام العمودي بين اللبنانيين؟ (راجع ص3)
على صعيد الملفات الفضائحية، دخلت فضيحة الطوفان المائي، على ذمة المعنيين بها، مرحلة التحقيق وتحديد المسؤوليات ومساءلة المتعهدين والمقصرين، فيما يبقى ملف الفساد الغذائي معلقا على خط التوتر والسجال المستمر بين الوزارات، والمواطنون موعودون هذا الاسبوع بكشف الجانب المتعلق بمياه الشرب. ومع ذلك تبقى العبرة في اختراق المحميات السياسية التي تغطي المرتكبين والمقصرين وصولا الى المحاسبة الجدية، لا ان تبقى الامور مجرّد مادة في الإعلام وعلى الشاشات.
******************************************************

صفقة أبو فاعور: فتح الطرق مقابل «التمييز»
ضرب خاطفو العسكريين ضربتهم الجديدة. من مخابئهم في جرود عرسال المحتلة، حرّكوا أهالي المخطوفين ليقطعوا الطرق، احتجاجاً على أحكام أصدرها القضاء. لم يتراجع القضاء، لكن وزير الصحة أقنع الخاطفين بالإيعاز بفتح الطرق
عاد خاطفو العسكريين إلى التحكم بحياة اللبنانيين وطرق سيرهم. من المغاور التي يتحصنون فيها بجرود عرسال المحتلة، يُصدرون الأوامر، ويبتزون أهالي المخطوفين الذين ينفّذون كل ما يطلبه الإرهابيون منهم. بعد صدور أحكام عن المجلس العدلي بحق عدد من المتهمين في ملف قتال الجيش في مخيم نهار البارد، أمر الخاطفون بإقفال الطرق في بيروت، إلى أن تتراجع الدولة اللبنانية عن الأحكام. امتثل الأهالي، وأحرقوا إطارات سيارات في ساحة رياض الصلح، وأقفلوا مدخل بيروت الشرقي الشمالي من جهة الصيفي، فيما قطع زملاء لهم الأوتوستراد الدولي بين بيروت وطرابلس، قرب بلدة القلمون الشمالية. بالتأكيد، لا يمكن التراجع عن أحكام صادرة عن المجلس العدلي، إلا بمرسوم عفو يصدره رئيس الجمهورية، أو بقانون يصدره مجلس النواب. والأمران متعذران حالياً. إزاء ذلك، لم يكن أمام بعض النواب والوزراء سوى محاولة إقناع أهالي العسكريين بالخروج من الشارع.
النائبان هادي حبيش ومحمد الحجار حاولا عبثاً. بعث حبيش برسائل «على الهواء مباشرة»، إلى الخاطفين ليقنعهم بأن القضاء استبدل بأحكام الإعدام السجنَ المؤبد نتيجة الضغوط التي مارستها الدولة اللبنانية والأهالي. وزير العدل أشرف ريفي بعث رسالة مشابهة عندما أكد أن «الحكم بالإعدام في حق الموقوفين الإسلاميين هو حكم مخفض إلى المؤبد».
وبقي الأهالي مصرين على تحركهم، إلى أن أجرى وزير الصحة وائل أبو فاعور سلسلة اتصالات برئيس الحكومة وعدد من العاملين على ملف التفاوض مع الخاطفين، بينهم وسيط بين أبو فاعور والخاطفين. ونتيجة للاتصالات بين وزير الصحة والوسيط، سمح الخاطفون لأهالي المخطوفين بفتح الطريق، وهو ما تم قرابة الثالثة من بعد الظهر. وتبيّن أن الخاطفين قرأوا الأحكام القضائية رسالة من الحكومة اللبنانية بوقف التفاوض معهم، فهددوا بذبح المخطوفين. وأبلغ أبو فاعور الوسيط بأن «الحكومة اللبنانية مستمرة في التفاوض، وأن اللواء عباس إبراهيم سيعاود نشاطه في هذا المجال».
قرأ الخاطفون في الأحكام القضائية رسالة من الحكومة بقطع المفاوضات
وأكّدت المصادر أن الخاطفين طالبوا بالبت بطلبات تقدم بها محكومون في قضايا إرهاب، أمام محكمة التمييز العسكرية، لإسقاط الأحكام التي أصدرتها بحقهم محكمة التمييز العسكرية. وتبيّن أن بإمكان محكمة التمييز إصدار جزء من قراراتها اليوم، إلا أن أبو فاعور أقنع الوسيط بضرورة بت القرارات دفعة واحدة، وأجرى اتصالات أدت إلى تأجيل إصدار القرار، وهو ما وافق عليه الخاطفون.
ومن إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة، أكّد رئيس الحكومة تمام سلام، أنّ «المفاوضات بشأن العسكريين مستمرة ولكن معقدة، والموفد القطري يقوم بواجباته». وقال: «سنطلب من الإمارات تقديم طوافات على غرار طوافات غازال المقدم منها في السابق». وعن الخطة الأمنية قال: «لا يمكن أن تطبق في منطقة دون أخرى، وسنعمل على بسط سلطة القانون في كامل المناطق».
بدوره، أسف وزير الداخلية نهاد المشنوق لكون الخاطفين يتحكمون بقرار أهالي المخطوفين. وإذ أشار إلى أن كلام الخاطفين غير جدي ومن باب التهويل، قال: «لا نستطيع أن نلوم الأهالي على تصرفهم». ورداً على سؤال في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز عربية»، وصف المشنوق الوضع الأمني في الجنوب بأنه «من أفضل المناطق، وهو مستقر وآمن ضمن تفاهمات سياسية».
على صعيد آخر، عادت جلسات اللجنة الانتخابيّة المكلفة درس قوانين الانتخاب للانعقاد من جديد. أمس، وفي سبيل الوصول إلى صيغة توافقية لقانون انتخاب، ترأس رئيس مجلس النواب نبيه برّي الجلسة «الافتتاحية» في عين التينة، حضرها النواب روبير غانم، سيرج طورسركيسيان،علي بزي، أحمد فتفت، إميل رحمة، جورج عدوان، علي فياض، هاغوب بقرادونيان وسامي الجميّل. الانطباع الأول الذي سجّله النواب هو أن «مواقف الأطراف السياسية باتت أكثر انفتاحاً، مقارنة مع الجلسات الماضية التي توقف فيها النقاش في تشرين الأول من العام الماضي». وقالت مصادر اللجنة إن «الرئيس برّي شدّد في بداية الجلسة على ضرورة الالتزام بمهلة الشهر التي سبق أن حدّدها هو لمناقشة القوانين». وكان ممثلو القوات والكتائب قد طالبوا الرئيس برّي «بانتزاع التزام من جميع الحاضرين بالنزول إلى الجلسة العامة والتصويت على القوانين إن لم تصل اللجنة إلى هدفها»، فما كان من رئيس المجلس إلا أن قطع الطريق بالقول: «لا داعي لذلك، أصلاً بعد انتهاء النقاشات سنذهب إلى التصويت حتماً، وأنا كنت قد ذكرت الأمر في السابق». رغم ذلك «لم يواجه طلب القوات والكتائب بمعارضة أي من الكتل، باستثناء تيار المستقبل، بعد أن قال النائب فتفت إنه لا يستطيع الالتزام قبل العودة إلى قيادة التيار ومناقشة الأمر معها». ورداً على اقتراحهما «طالب عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ألان عون بالتزام حضور جلسة تفسير المادة 24 من الدستور التي تتعلق بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وهذه الجلسة أصرّ عليها العماد ميشال عون عبر رسالة حملها ممثل التيار في اللجنة إلى الرئيس برّي». وتحدثت المصادر عن «مخاوف من تكرار سيناريو الجلسات السابقة»، فيما طمأن برّي إلى «وجود فرصة كبيرة للاتفاق، خصوصاً أن النائب وليد جنبلاط أبدى انفتاحاً على المشروع المختلط (64 نائباً وفق النظام النسبي و64 وفق النظام الأكثري)، مصراً على أن تبدأ اللجنة ببحثه قبل أي قانون». وأشارت المصادر إلى أن «البحث التقني الجدي سيبدأ يوم الخميس المقبل، في جلسة تعقد برئاسة النائب روبير غانم في ساحة النجمة، إذ لم يتطرق المجتمعون إلى تفاصيل انتخابية، فقد كانت الجلسة جلسة استماع إلى توجيهات الرئيس برّي، لجهة ضرورة انطلاق النقاشات من مبادئ النسبية والتوازن السياسي والتمثيل الصحيح، خاصة لدى المسيحيين».
******************************************************

الخاطفون يستأنفون نكء جراح الأهالي.. وسلام يؤكد مواصلة التفاوض ورفض الابتزاز
«الخيار الثالث» لتحرير العسكريين.. وإبراهيم إلى دمشق
«مذبوحين» ألماً وقلقاً وهلعاً خشية تنفيذ تهديدات ذبح أبنائهم، ثارت ثائرة أهالي العسكريين المخطوفين أمس، فبادروا إلى قطع الشوارع في وسط العاصمة وعند أتوستراد القلمون، مدفوعين باتصالات هاتفية تهديدية من الخاطفين تتوعّد بتصفية الأسرى خلال ساعات ما لم يتم التراجع عن أحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من السجناء الإسلاميين. وإذ نجحت الاتصالات المضادة على المستوى الرسمي في إبطال مفاعيل هذه التهديدات وإعادة فتح الطرقات، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الاتصالات اللبنانية تمحورت بشكل أساس مع الوسيط القطري أحمد الخطيب الذي طمأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى عدم جدّية التهديدات بتصفية أي من العسكريين في هذه المرحلة. في وقت كشفت مصادر رسمية لـ«المستقبل» أنّ خلية الأزمة الحكومية كانت قد أبلغت الخطيب رسمياً بعد اجتماعها الأربعاء الفائت الموافقة على «الخيار الثالث» لتحرير العسكريين الذي نصّ وفق مطالب «جبهة النصرة» على مقايضة كل عسكري بـ5 سجناء من لبنان و50 من سوريا، لافتةً إلى أنه على هذا الأساس سيتوجّه ابراهيم إلى دمشق هذا الأسبوع بغية استطلاع مدى استعداد النظام السوري للتعاون في سبيل إتمام هذه الصفقة.
وبينما أشارت إلى أنّ خلية الأزمة ستلتئم غداً برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام للتداول في مستجدات الملف، لفتت المصادر في معرض نقلها تساؤل بعض أعضاء الخلية عن المنطلقات والموجبات التي ستدفع النظام السوري إلى إطلاق سجناء لديه في سبيل تحرير عسكريين لبنانيين، إلى فرضية أن يكون النظام مهتماً ومعنيّاً بإتمام هذه الصفقة في حال تم إدراج مقاتل «حزب الله» الأسير لدى «النصرة» عماد عيّاد ضمن لائحة الأسرى المطلوب مقايضتهم مع هؤلاء السجناء. وأوضحت في هذا الإطار أنّ لائحة الأسماء التي قدّمها «داعش» والنصرة» إلى الوسيط القطري تتراوح بين 40 و50 إسماً بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المسجونات لدى النظام السوري، مع إشارتها إلى أنّ لوائح الخاطفين لم تكتمل بعد بصيغتها النهائية خصوصاً وأنّهم لا يزالون يعمّمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات تطلب ممن لهم سجناء في سوريا تزويدهم بأسمائهم لإدراجها على لوائح المقايضة.
وعن جنسيات السجناء الذين يطالب الخاطفون بالإفراج عنهم، أفادت المصادر أنّها لا تشمل فقط أسماء لبنانية وسورية وفلسطينية بل هي تتضمن كذلك سجناء خليجيين، مشددةً في المقابل على أنّ الحكومة اللبنانية ترفض رفضاً قاطعاً تسليم أي مواطن خليجي إلى أي من الجهتين الخاطفتين.
أهالي العسكريين
وكان رئيس الحكومة قد واكب قبيل مغادرته إلى الإمارات صباح أمس تحركات الأهالي والاتصالات الرسمية التي جرت معهم لطمأنتهم، مطلعاً في هذا السياق من النواب جمال الجراح وهادي حبيش ومحمد الحجار وفادي كرم على نتائج زيارتهم الأهالي المعتصمين قرب السرايا الحكومية، في حين كان الوزير وائل أبو فاعور يعلن بعد لقائه الأهالي قرار إعادة فتح الطرق التي قطعوها عند رياض الصلح والصيفي والمرفأ وأتوستراد القلمون ربطاً بالتطمينات التي نقلها إليهم بإرجاء تنفيذ تهديدات الخاطفين «ثلاثة أو أربعة أيام»، جازماً في ما يتعلق بالأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من السجناء الإسلاميين بأن «لا خلفية سياسية وراءها».
بدوره، وإذ ساهم وزير العدل أشرف ريفي في تبريد تهديدات الخاطفين من خلال البيان التوضيحي الذي أصدره للتأكيد على أنّ «حكم الإعدام في حق الموقوفين الإسلاميين هو حكم مخفّض إلى المؤبد»، مشدداً في الوقت عينه على أنّ القضاء لا يتدخّل في عملية التفاوض الجارية عبر خلية الأزمة لتحرير العسكريين، أوضح ريفي لـ«المستقبل» في ما خصّ هذه الأحكام أنها قضت من الأساس بخفض العقوبة من الإعدام إلى المؤبّد ولم يتم تخفيضها ربطاً بالتهديدات. وفي معرض إشارته إلى الإشكالية الكامنة في الفارق بين المحكومين والموقوفين في سجن رومية، لفت ريفي إلى أنه في حال تضمنت لوائح الخاطفين أسماء محكومين يطالبون بالإفراج عنهم فذلك يجب أن يتم إما من خلال عفو عام يصدره مجلس النواب أو عفو خاص يوقّعه كل أعضاء مجلس الوزراء نيابةً عن رئيس الجمهورية.
سلام: لن نخضع للابتزاز
وبُعيد وصوله إلى الإمارات في زيارة رسمية تنتهي اليوم، أكد الرئيس سلام في دردشة مع الإعلاميين أنّ المفاوضات مستمرة لتحرير العسكريين لكنّها «معقدة»، مشدداً على أنّ الوسيط القطري «يقوم بواجباته» في هذا المجال.
ومساءً، قال رئيس الحكومة خلال حفل الاستقبال الذي أقامته الجالية اللبنانية في دبي على شرفه بدعوة من قنصل عام دبي سامي نمير: «نعيش في كل لحظة مع العسكريين المخطوفين، فالإرهاب يفرض علينا شروطاً، وهناك معاناة الأهالي الذين علينا بلسمة جراحهم»، وأردف: «نحن نفاوض ليس على لبنان، بل من أجل تحرير هؤلاء المخطوفين ضمن إطار كرامة لبنان. لن نخضع للابتزاز ولن نضعف أو نستكين أمام التهديد، وهذا يتطلب تضامن اللبنانيين في ما بينهم».
******************************************************

حمادة يتهم سورية بتعطيل «الطائف»
المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، دخلت مرحلة جديدة مع بدء جلساتها المخصصة للاستماع الى إفادات الشهود، من سياسيين وصحافيين مقربين من الرئيس الراحل، وكان أولهم أمس الوزير السابق النائب مروان حمادة الذي ألقى الضوء على تفاصيل المرحلة الانتقالية في سورية التي بدأت مع مرض الرئيس حافظ الأسد قبل أن تنتقل السلطة قبل وفاته الى نجله الرئيس بشار الأسد، الذي استخدم القبضة الحديد بالتعاون مع فريق من المحيطين به للسيطرة على لبنان، بموارده الاقتصادية والمالية. (للمزيد)
ومع أن إفادة حمادة كشاهد ستستغرق ثلاثة أيام، وربما أربعة، فإنه حرص في اليوم الأول على أن يتناول أبرز المحطات في حقبة العلاقات اللبنانية – السورية، بدءاً بالظروف التي أدت الى عدم تطبيق اتفاق الطائف، والدور المساعد للنظام السوري الذي قدمه رئيس الجمهورية إميل لحود لتمكينه من الإطباق كلياً على لبنان، مذكراً بمعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق الموقعة بين البلدين والتي تم تشويهها، عبر الهيمنة على لبنان من مقر الاستخبارات السورية في بلدة عنجر البقاعية.
وتوقف حمادة، في إفادته التي يفترض أن ترتب تداعيات سياسية على مجمل الوضع الداخلي في لبنان، أمام دور المجموعة المحيطة بالرئيس حافظ الأسد، وتحديداً ابنه بشار بعد وفاة شقيقه الأكبر باسل في حادث سير في دمشق.
وشدد حمادة على أن بداية علاقته بالحريري تعود الى عام 1981 «بعدما تعرفت إليه من خلال اتصاله بي ليشكرني على وقوفي الى جانب تطوير مرفأ صيدا» (مسقط رئيس الحريري)، مضيفاً أن هذه العلاقة تطورت طوال فترة عمل الحريري وسيطاً بين اللبنانيين نيابة عن المملكة العربية السعودية.
ورداً على سؤال الادعاء قال حمادة إن الحريري لم يشارك في توقيع المعاهدة بين لبنان وسورية إنما ورثها، وقال: «كنا نتطلع من خلال اتفاق الطائف الى أن هذه الخيمة السورية ستخف تدريجاً عن لبنان مع إعادة إعماره واستكمال تحرير الجنوب. وكنا ننظر الى الاتفاقات بين البلدين على أنها خطوة لقيام دولة قوية في لبنان، لكنها خضعت في تطبيقها لميزان القوى وكان النظام السوري يرى فيها زيادة لنفوذه وسيطرته على القوى الأمنية اللبنانية».
ولفت إلى أن الحريري أُخرج من رئاسة الحكومة عام 1998 بمخالفة دستورية بضغط من الرئاسة السورية واستخباراتها، مع أن الأكثرية النيابية رشحته لتولي رئاسة الحكومة لكنه احتج على تفويض بعض النواب لحود لتسمية الرئيس مع أن الاستشارات النيابية ملزمة في هذا المجال.
واعتبر حمادة أن الضغط السوري كان بداية وضع اليد على لبنان من خلال الحكومة بعدما فرض النظام السوري انتخاب لحود رئيساً للجمهورية، وتطرق الى بدء مفاوضات السلام في مؤتمر مدريد وكيف أن سورية وافقت على عقد محادثات ثنائية مع إسرائيل فيما منعت لبنان منها واشترطت انضمامه إليها بعد انتهاء المحادثات بين دمشق وتل أبيب. ولفت حمادة في إفادته الى أنه كان هناك الكثير من الوعود والآمال عندما ورث بشار والده في الانفتاح داخلياً وفي لبنان، لكن القبضة الحديدية السورية ازدادت على لبنان وحوصر الحريري وفرضت عليه تعديلات وزارية لتبقى الأكثرية بيد الأجهزة السورية.
وتطرق حمادة إلى إعاقة سورية تحرير مزارع شبعا بعد الانسحاب الإسرائيلي في أيار (مايو) 2000 عندما رفضت تزويد لبنان ورقةً تثبت فيها أن هذه المزارع لبنانية، وقال إنها أرادت بقاء «حزب الله» في الجنوب بدلاً من أن ينخرط في الجيش اللبناني، كما تطرق الى ابتزازها الحريري في غير مناسبة، وكيف تصاعدت حملاتها التهديدية بوضع فؤاد السنيورة عندما كان وزيراً للمال في السجن، على خلفية صرف مستحقات ناجمة عن إقامة محرقة للنفايات، مع أنه وحده اعترض على تسديدها في مجلس الوزراء.
على صعيد آخر، عادت قضية العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و «داعش» الى تصدُّر المشهد السياسي في لبنان مع عودة ذويهم المعتصمين في وسط بيروت على مقربة من مقر رئاسة مجلس الوزراء الى التصعيد بإحراق الإطارات ومن ثم بقطع الطريق البحرية بين المتن الشمالي وبيروت قبل أن يعاودوا فتحها، وذلك بعد تهديد الخاطفين بذبح خمسة عسكريين احتجاجاً على إصدار المجلس العدلي أحكاماً تتراوح بين الإعدام والمؤبد في حق عدد من «الموقوفين الإسلاميين» في سجن رومية.
ومع تهديد الأهالي بتصعيد تحركهم، سارع وزير العدل أشرف ريفي الى التأكيد أن الحكم بالإعدام في حق «الموقوفين الإسلاميين» هو حكم مخفض الى المؤبد، فيما توافد عدد من النواب للقاء المعتصمين والاستماع الى مطالبهم ونقلوها الى رئيس الحكومة تمام سلام، وهو يستعد للتوجه الى دولة الإمارات العربية المتحدة.
ونقل النواب عن سلام قوله إن المفاوضات مع الخاطفين من خلال الوسيط القطري لم تتوقف وإن كانت تسير ببطء أحياناً، إضافة الى تأكيده أنه ينتظر عودة الوسيط لينقل إليه جواب الخاطفين على العرض الذي حمّلته إياه خلية الأزمة ممثلة بمدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
ومع أن سلام تجنب الدخول في تفاصيل هذا العرض، فإن وفد النواب فوجئ بتوجه الأهالي الى منطقة الصيفي حيث قطعوا الطريق. إلا أنهم سرعان ما تجاوبوا مع مساعي وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور لدى زيارته لهم أثناء قطعهم الطريق وجهود وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.
إلا أن ملف العسكريين كان حاضراً في المواقف التي أعلنها سلام أمام الصحافيين الذين رافقوه على الطائرة التي أقلته الى دبي أو في استقباله الجالية اللبنانية فور وصوله إليها.
وقال سلام إن «الإرهاب يفرض شروطاً وأوضاعاً. يهدد بالقتل والذبح الشنيع. فهل تتصورون وضع الأهالي وكابوسهم؟ وكيف نبلسِم جراحهم؟ المفاوضات قائمة ولكن ليس على حساب لبنان، إنما لتحريرهم ضمن أصول وكرامة لبنان، لن يخضع لبنان لابتزاز وتهديد. صمدنا وصمد الجيش ولن نتخاذل ونضعف، الأمر يتطلب تضامناً مع الأهالي ولن نتخلى عنهم طالما نحن مؤتمنون على لبنان».
******************************************************

حوار «الحزب» ـ «المستقبل» لا يشمل الإستحقاق الرئاسي وجريمة بتِدعي تتفاعل
توزعت الانظار أمس بين لاهاي، حيث رفعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها حتى صباح اليوم لاستكمال الإستماع الى إفادة النائب مروان حمادة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبيروت التي قطّع اهالي العسكريين المخطوفين أوصال وسطها، بعدما أجرى الخاطفون اتصالات هاتفية مع بعضهم، توعّدوا فيها بقطع رؤوس أبنائهم إذا لم يتراجع القضاء اللبناني عن أحكام أصدرها يوم الجمعة الفائت في حق خمسة موقوفين إسلاميين. وبين بتدعي الجريحة التي تتحضّر لتشييع صبحي فخري بعد أقل من 24 ساعة على تشييع زوجته السيدة نديمة فخري الاحمر وسط أجواء من الغضب والاحتقان، تسارعت الاتصالات لضبط تداعياتها ما أمكن، ومجلس النواب، حيث انطلق النقاش في وضع قانون انتخابي جديد.
لنا هذه المناصفة وكيفية ترجمتها، لكي نترجمها في القانون على أساس هذا التفسير. فوفقاً للترجمة التي سيضعونها في مجلس النواب سنجد عندها سريعاً قانوناً يتلاءم مع تلك الترجمة.
وعن مشاركة التكتل في لجنة قانون الانتخاب وهو المعترض على التمديد النيابي، أجاب عون: «التمديد نواجهه بالوسائل المطروحة امامنا وآخرها كان الطعن وقبل ان تصدر نتيجة الطعن واذا لم يبطل المجلس قانون التمديد فنحن مستمرون في مهمتنا النيابية».
وعمّا إذا كان المشروع الارثوذكسي دفن نهائياً، أجاب: «كله مرتبط بالتفسير الذي سيُعطى لموضوع المناصفة، ووفقاً لهذا التفسير يحيا قانون ويسقط آخر». ولفت إلى أنه لا يستطيع القول بعد انّ هناك فرصة جدية، لأنّ اصدار قانون انتخاب جديد يتطلب ارادة سياسية. لذلك الفرص اليوم افضل من السابق، لكن ما زالت تحتاج الى مزيد من اجل الترجمة الفعلية لقانون انتخاب جديد».
وأضاف: «العبرة تبقى في التنفيذ، فإذا كان هناك جدية، الوقت المحدد بشهر كاف لإصدار قانون جديد. كل ذلك يتوقف على ارادة الكتل السياسية في الوصول الى قانون يصحّح التمثيل المسيحي».
جريمة بتدعي
الى ذلك، خيّمت على بلدة بتدعي في دير الأحمر أجواء من الحذر والتشنج بعد الجريمة التي وقعت الاحد الفائت وذهب ضحيتها السيدة نديمة فخري، التي توفي زوجها صبحي فخري فجر أمس متأثراً بجراحه، ونشطت الاتصالات على أعلى المستويات لحصر تداعياتها وسط مطالبة بسَوق المجرمين الى العدالة درءاً للفتنة.
جعجع
وأكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه مهما طال الزمن فإنّ المجرمين المتورطين بجريمة بتدعي سيوقفون ويجلبون الى العدالة. وأسف في مؤتمر صحافي في معراب، لبيان عشيرة آل جعفر، معتبراً أنّ العشائر لا تتصرف بهذه الطريقة. وطالب المدعي العام بأن يكون هذا البيان بمثابة إخبار. وطلب جعجع من اهالي دير الاحمر عدم القيام بأيّ عمل مُخلّ بالامن والتزام الهدوء، مؤكداً أنّ ملاحقة المجرمين ستتم حتى سَوقهم للعدالة».
عطاالله لـ«الجمهورية»
من جهته، أكد راعي أبرشية بعلبك – دير الأحمر المارونية المطران سمعان عطاالله لـ»الجمهورية» أنّ «الوضع متشنّج في دير الأحمر، ونقوم باتصالات مع المرجعيات الشيعية الموجودة هناك، خصوصاً مع مفتي بعلبك للشيعة الشيخ خليل شقير، وقيادة «حزب الله» وحركة «امل»، والجميع يستنكر هذا الإعتداء ويتبرأون من القتلة والمجرمين».
وأشار الى أنّ «الاتصال المباشر هو مع الجيش اللبناني الذي نطالبه بحسم الأمر والقبض على المجرمين، لأنّ الدولة هي مرجعيتنا الوحيدة»، لافتاً الى أنّ «الظهور المسلّح في مناطق دير الأحمر هو تقليد عند حصول أيّ حادث من هذا النوع»، موضحاً أن «المرجعيات المسيحية في المنطقة تعمل ما في وسعها لتفادي أيّ فتنة مسيحية- شيعية، لذلك نستعجل الجيش ضبط الأرض وفرض العدالة لأنّ بالنا لن يهدأ قبل تسليم القتلة».
ورحّب بـ«الدور الذي تؤديه «القوّات» والدكتور جعجع»، ووصفه بـ»الإيجابي جداً والمهدئ للنفوس المحتقنة»، مشيراً الى أنّ «القوات» التي هي أكبر قوّة في المنطقة، إضافة الى المرجعيات المحليّة، تفعل ما بوسعها لعدم تحويل الحادث الى مشكل سياسي بينها وبين «حزب الله»، أو فتنة مسيحية- شيعية».
رحمة لـ«الجمهورية»
وقال نائب المنطقة النائب اميل رحمة لـ«الجمهورية»: «نستنكر هذه الجريمة النكراء والبشعة التي أصابت كل بيوت دير الاحمر وكل بيوت بعلبك الهرمل، المنطقة المعروفة بالتآخي والتآلف. وإنّ أهاليها وعشائرها مصدومون لا بل مجروحون من هذه الجريمة الفاجعة، ويطالبون الدولة بالقبض على الفاعلين بالسرعة القصوى وسوقهم الى العدالة».
وكان نواب منطقة تكتل بعلبك ـ الهرمل اجتمعوا استثنائياً وأعلنوا انّ المنطقة في حداد عام شامل وانّ اهاليها مصدومون من الفاجعة التي اصابت بيتاً عريقاً من بيوتات المنطقة. واستعجلوا الجيش اللبناني والقوى الامنية القبض على الفاعلين وتسليمهم لدرء الفتنة».
آل جعفر
وعلى المقلب الآخر، طالبت عشيرة آل جعفر القضاء العسكري متابعة مجريات ما حدث، ودعت الى عدم استغلال الحادثة سياسياً، وقالت: «انّ دخول آل جعفر أحد المنازل، كان بغرض طلب الحماية والمساعدة كونهم على معرفة من عشرات السنين من أبنائها، فحصل تدافع داخل البيت وبدأ إطلاق النار من أكثر من جهة، ما أدّى الى استشهاد أخوة أعزّاء، وهذه الخسارة هي خسارة لنا جميعاً».
مصدر عسكري رفيع
في هذا الوقت، أكد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أن «لا مربّعات أمنية تقف أمام الجيش، ومداهمات بريتال أكبر دليل»، مشدّداً على أنّ «الجيش ينفّذ خطّة أمنية في منطقة البقاع، وهو دهمَ بريتال وصادر أسلحة ومتفجرات وسيارات مسروقة ومخدرات»، لافتاً الى أنّ «المربعات الأمنية تسقط جميعها أمام قرارات الجيش وعملياته الميدانية لحفظ الامن والإستقرار، ولا تستطيع أيّ عصابة أو شبكة إرهابية أن تقف في وجه عمليات الجيش الإستباقية».
وشدّد المصدر على أنّ «عمليات الجيش مستمرّة في بريتال والجوار، والحادث الذي حصل في بتدعي ناتج عن فرار مطلوبين من آل جعفر واعتدائهم وإطلاقهم النار على مواطنين من آل فخري ما أدّى الى استشهاد مواطنين»، لافتاً الى أنّ «ظروف الحادث معروفة وكذلك المجرمون الذين سنستمرّ في ملاحقتهم».
وأوضح أنّ «الجيش يعمل بجهد على استيعاب أي توتّر بين بلدة بتدعي ودير الأحمر من جهة والجوار من جهة أخرى، وسط وعَي المرجعيات الى خطورة الوضع». الى ذلك، أوضح المصدر أنّ «الجيش والقوى الأمنية ستنفّذ الحكم القضائي باعتقال الشيخ بلال دقماق فور عودته الى لبنان».
مجلس وزراء
الى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسته بعد غد الخميس وعلى جدول أعماله 43 بنداً من بينها بنود خلافية أبرزها ما يتّصِل بالعودة الى البحث في عرض جديد لوزارة الطاقة لشراء الفيول اويل من «الكويت الوطنية» و«سوناتراك الجزائرية» لصالح مؤسسة كهرباء لبنان بعدما ردّه مجلس الوزراء في وقت سابق، بالإضافة الى طلبات ترخيص جديدة لجامعات وكليات في العلوم والطب والصيدلة في بعض المناطق، والتي سيواجهها بعض الوزراء باعتراضات واسعة حفاظاً على مستوى التعليم الجامعي في لبنان، وخصوصاً في بعض العلوم الطبية والإستشفائية.
والى هذه البنود يحوي جدول أعمال مجلس الوزراء قضايا عادية، ومنها ما يتصِل بطلب سلفات مالية لبعض المؤسسات العامة والوزارات المختصة وقبول هبات وقضايا إدارية مختلفة.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ بعض الوزراء يستعد للنقاش في بعض الخطوات التي تعطّل عمل مجلس الوزراء، وسيطلقون دعوة خاصة لوَقف العرقلة لبعض المشاريع الحيوية التي اتخذت المواقف منها أشكالاً كيدية لا علاقة لها بالأصول والقوانين المعمول بها، بالإضافة الى ما سَمّته بعض الأوساط تدخلاً سياسياً في عمل القضاء وقضايا متفرقة، أبرزها ملف المخطوفين العسكريين والوضع الأمني عموماً.
******************************************************

«الإرهاب» في صُلب محادثات سلام في الإمارات .. وإعادة قضية العسكريين إلى سكة التفاوض
عقدة عونية طارئة تحشر قانون الإنتخاب .. وشهادة حمادة على الضغوط السورية
كادت الالتباسات التي رافقت صدور الأحكام القضائية أن تدفع قضية العكسريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة»، نحو فصل دراماتيكي لولا نجاح الاتصالات والتوضيحات التي ساهم فيها على نحو مباشر الرئيس تمام سلام الذي أعلن من على متن الطائرة التي أقلّته الى دبي أن الوضع يبقى مأزوماً طالما لم يتم الافراج عن العسكريين، وهو شغلنا الشاغل، ولن نرتاح قبل أن نشهد انفراجات في هذا الملف وينتهي الى خواتم سعيدة، كاشفاً أن الوسيط القطري مستمر في وساطته، لكن على وتيرة يحددها هو.
كما ساهمت توضيحات وزير العدل أشرف ريفي بأن الأحكام التي صدرت بالإعدام خفّضت الى المؤبد مما أراح الجهات الخاطفة التي أبلغت الوسطاء أنها تتريّث بالإقدام على إعدام الجنود السبعة لمدة ثلاثة أيام، وفقاً لما أبلغه وزير الصحة وائل أبو فاعور لأهالي العسكريين الذين، وإن اطمأنوا أو بردت أعصابهم بعض الشيء، إلا أن عملية إحراق الاطارات بقيت مشتعلة، من دون أن يؤثر ذلك على حركة السير في وسط العاصمة.
سلام في دبي
وكان الرئيس سلام والوفد المرافق له والمؤلف من الوزراء ريفي وعبد المطلب حناوي وجبران باسيل والياس بوصعب، وصل الى دبي أمس، في إطار زيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة استهلها من هناك على أن ينتقل الى أبو ظبي قبل عودته الى بيروت، إلا أن ظروف انعقاد القمة الخليجية أثّرت على برنامج الزيارة.
وأفادت الزميلة رلى موفق المرافقة للوفد اللبناني أن الموعد مع رئيس مجلس وزراء الإمارات حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم كان عند الثانية عشرة ظهر اليوم، إلا أن انشغالات القمة الخليجية أرجأته حتى الساعة السادسة مساءً، الأمر الذي يصبح من المتعذر معه الذهاب الى أبو ظبي، حيث تقرر أن يأتي وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش من أبو ظبي الى دبي للقاء الرئيس سلام والوفد المرافق.
وعليه تكون المحادثات الرسمية اقتصرت على الشيخ محمد بن راشد وعلى الوزير الإماراتي.
وكشفت مصادر الوفد اللبناني أن البحث خلال اللقاءين سيتطرق الى ما يمكن أن تقدمه دولة الإمارات من دعم سواء على مستوى النازحين السوريين، حيث أن لبنان يعاني الأمرّين من هذا النزوح ويتحمّل أعباء تفوق قدرته، وبالتالي على المجتمعين العربي والدولي المساهمة في تقاسم الأعباء معه.
ووفقاً لما أفادت به الزميلة موفق، فإن المحادثات ستتطرق أيضاً الى مستوى التعاون في ملف مكافحة الارهاب، وما يحتاجه لبنان من مساعدات عسكرية كانت دولة الإمارات أن أقرتها وقدّمت جزءاً منها، لا سيما طوافات «غازيل» (راجع ص 2).
مجلس الوزراء
ويعود الرئيس سلام مساء اليوم إلى بيروت ليترأس بعد غد جلسة مجلس الوزراء التي تناقش جدول أعمال من 43 بنداً أبرزها دفتر شروط توريد الفيول اويل لمؤسسة كهرباء لبنان والترخيص لـ7 كليات في جامعات مختلفة، والمؤجلين من جلسات سابقة.
وقالت مصادر وزارية أن جدول الأعمال لم يلحظ بنوداً خلافية مثل ملف الهاتف الخليوي وسلامة الغذاء، أو ما يتصل بطوفان طرقات العاصمة والضواحي بمياه الأمطار، أو الهبة الإيرانية العسكرية للجيش اللبناني، من دون ان تستبعد إمكانية طرح هذه الملفات من خارج جدول الاعمال، علماً أن ملف الخليوي قد عهد به إلى لجنة وزارية مصغرة برئاسة الرئيس سلام ستجتمع يوم الجمعة لوضع ملاحظات على دفتر الشروط ورفعها بالتالي الى مجلس الوزراء.
اما في خص موضوع سلامة الغذاء فمن المرتقب مناقشته في اجتماع تنسيقي دعا إليه الوزير أبو فاعور يوم الخميس في حضور الوزراء المعنيين لوضع سياسة حكومية للتعامل مع هذا الملف.
ولم تشأ المصادر التأكيد ما إذا كانت هناك رغبة لدى بعض الوزراء باثارة ما تشهده جلسات الحكومة من مناكفات أو من تأخير في بت القضايا الأساسية بفعل الخلافات.
وأوضح الوزير حناوي الذي يرافق الرئيس سلام إلى الإمارات في تصريح لـ «اللواء» انه ما من مصلحة لأحد حصول تصدع حكومي، مشيراً إلى أن الرئيس سلام حريص على معالجة المواضيع الخلافية بالحوار.
ورأى أن الحكومة تقوم بمسؤولياتها، وأن المصلحة الوطنية تحتم بقاءها، وأن أي حديث عن استقالة من واجباتها من شأنه إدخال البلاد في المجهول وهو غير وارد على الإطلاق.
لجنة الانتخابات
نيابياً، وخارج التعهد الذي قطعه الرئيس نبيه برّي امام لجنة التواصل النيابية، بأنه سيدعو إلى جلسة تشريعية اول عام 2015 تطرح فيها كل المشاريع التي قدمت حول قانون الانتخاب الجديد وأياً كانت نتائج الاجتماع الذي بدأته اللجنة، فان عقدة عونية طارئة وضعت قانون الانتخاب في الزاوية، وأصبح احتمال ولادة قانون جديد محشوراً بين شروط عونية تتعلق بتفسير المادة 24 من الدستور، قد تلامس حدود الاقتراح الارثوذكسي، وإلحاح بكركي والكتل المسيحية والنيابية الأخرى على الإسراع بالاتفاق على قانون انتخاب ولو كان مختلطاً وفقاً لما أبلغه مصدر نيابي لـ«اللــواء».
وفي المعلومات أن ممثلي الكتائب والقوات النائبين سامي الجميل وجورج عدوان طلباً تعهداً بالتصويت على كل القوانين إذا فشلت اللجنة في الوصول إلى اتفاق، لكن النائب أحمد فتفت الذي مثل كتلة «المستقبل» طلب التريث في إعطاء موقف للتشاور مع زملائه في الكتلة، في حين رأى الرئيس برّي ان لا داعي لهذا التعهد.
وأوضحت مصادر نيابية ان اللجنة وضعت خارطة طريق لعملها، وأن النقاش بدأ من حيث انتهت مناقشات لجنة التواصل في العام 2013، لافتة إلى أن لا معطيات تفيد بأن تقدماً قد يحصل يؤدي إلى إحداث خرق في جدار هذه الأزمة، طالما الوضع السياسي على حاله من الانقسام والتأزم، باستثناء معلومات ذكرت أن النائب وليد جنبلاط أبلغ الرئيس برّي بأنه لم يعد يمانع الموافقة على القانون المختلط بين الأكثري والنسبي على ان يكون مناصفة.
وكشف رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم أن الرئيس برّي شدّد في الاجتماع على مجموعة مبادئ كانت توافقت عليها اللجنة، وهو أن تكون النسبية في صلب قانون الانتخاب مع المحافظة على التوازن السياسي، وأن الغموض البناء يجب أن يحيط بالقانون حتى لا يشعر أي فريق انه ينتصر علىالفريق الآخر، وأن سلامة التمثيل ولا سيما للمسيحيين يجب أن يكون متوافراً.
وتقرر إعطاء اللجنة مهلة شهر تنتهي في أول العام المقبل، على أمل أن تنجز اقتراح قانون ينطلق من اقتراح القانون الذي يرمي إلى انتخاب 64 نائباً بين النسبي والأكثري، مشيراً إلى أنه أيا كانت ما ستتوصل إليه اللجنة، فان الرئيس برّي سيدعو إلى جلسة عامة يطرح فيها كل مشاريع واقتراحات القوانين الانتخابية وفقاً لورودها، مثلما كان الملف في جلسة التجديدالأخيرة.
المحكمة الدولية
في غمرة هذه التطورات المحلية، خطفت الشهادة التي أدلى بها النائب مروان حمادة امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اهتمام الأوساط السياسية والرسمية والدبلوماسية، في ظل الإشارات المتعلقة بتكوين الاحاطة السياسية بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
الا أن الرئيس سلام، وهو على متن الطائرة التي اقلته من بيروت إلى دبي أكّد تمسك لبنان بالعدالة وبمسار المحكمة الخاصة بلبنان، حتى كشف كامل جريمة اغتيال الرئيس الحريري.
وتركزت شهادة حمادة، بعد أن حلف اليمين وتعهد بعدم الإدلاء بأي معلومات لأي طرف خارج الشهادة العلنية، حول اتفاق الطائف والدور السوري في الحؤول دون تطبيقه، ومعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق الموقّعة بين لبنان وسوريا، والتي لم يكن الرئيس رفيق الحريري مشاركاً في وضعها.
وتحدث حمادة عن أن مرحلة جديدة من زيادة القبضة السورية على لبنان حدثت بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، وتمثلت بدعم غير محدود للرئيس السابق اميل لحود والأجهزة الأمنية، حيث حوصر الرئيس الحريري، وتشكلت حكومة في العام 2003 جاء بها رستم غزالي من دمشق وفرضها على الحريري، مشدداً على ان النظام السوري عندما أبعد الوزير السابق الشهيد باسل فليحان كان يهدف الى عدم السماح للرئيس الحريري أن يكون مرتاحاً مع وزراء حكومته.
وبالنسبة الى «حزب الله» قال حمادة أنه كان يعارض انتشار الجيش في الجنوب، وأنه بعد حل الميليشيات احتفظ «ميليشيا حزب الله» بسلاحه لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي، لكنه بعد التحرير في العام 2000 جرت المطالبة بأن يندمج حزب الله في الجيش كما فعلت الميليشات الأخرى، متوقفاً عند معضلة مزارع شبعا التي «إن كانت لبنانية علينا استعادتها وإن كان سورية تعاد الى سوريا، وهنا بدأ الاحتدام في المواقف».
واعتبر حمادة أن السوريين لم يحترموا أي بند من بنود الطائف وعدم تطبيق بند تسليم السلاح قد يكون سبباً لجرائم طالت بعض المسؤولين.
ومن المقرر أن تستمر شهادة حمادة أمام المحكمة لمدة يومين أو ثلاثة، ثم تأخذ هيئة المحكمة استراحة، الى مطلع كانون الأول المقبل، للاستماع الى شهادات عدد آخر من السياسيين والنواب والصحافيين، من أبرزهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط والنائبين السابقين باسم السبع والدكتور غطاس خوري والمستشار الإعلامي للرئيس سعد الحريري هاني حمود.
جريمة بتدعي
من جهة ثانية، اتخذت جريمة بتدعي بعدا خطيرا أمس في ضوء وفاة الزوج صباح فخري متأثرا بجروحه بعد مقتل الزوجة على الفور بنيران مسلحي آل جعفر واصدار عائلة جعفر بيانا حاول تحريف الوقائع معتبرا «ان «اقتحام المنزل كان بغرض طلب الحماية والمساعدة فحصل تدافع داخل البيت وبدأ اطلاق النار من اكثر من جهة».
وعمت أجواء من الغضب في بتدعي ودير الاحمر وتداعت الفاعليات لاحتواء تداعيات الجريمة داعية الدولة الى القاء القبض على الفاعلين، فيما عقدت كتلة نواب بعلبك – الهرمل اجتماعا بعد الظهر ركزت خلاله على ضرورة تسليم القاتلين منعا للفتنة. وتجنبا لاي تصعيد او خطوات غير محسوبة النتائج طلب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من اهالي المنطقة المحافظة على السلم الاهلي، مؤكدا في مؤتمر صحافي ان ملاحقة المجرمين ستتم حتى سوقهم الى العدالة، كاشفا عن اتصالات اجراها بأعلى المراجع الامنية والعسكرية للغاية آسفا لبيان عشيرة آل جعفر.
************************************************

«صيد ثمين» لمخابرات الجيش في ساحة شتورا : اعتقال 4 من قادة «داعش»
فاعليات دير الأحمر : ذاهبون الى الأسوأ إذا لم يعتقل قاتلو آل فخري
مصادر عسكرية : سنوقف رؤوس العصابات في البقاع
مزايدات في ملف العسكريين
صيد جديد، وثمين لمخابرات الجيش اللبناني تمثل باعتقال 4 من قادة داعش ومن الصف الاول وعلى رأسهم ياسر العيروطي قائد لواء بو عزو، و3 اخرين من آل صالح والخطيب وفتحان، وهم انتقلوا من قرية بيت جن السورية الى القلمون، ومن القلمون كانوا يريدون الانتقال الى الشمال.
وكان ياسر العيروطي قد اعلن مبايعة داعش منذ اسابيع وغادر بيت جن مع مجموعاته حيث تسيطر النصرة وانتقل الى القلمون وانضموا الى مجموعات داعش.
واشارت معلومات امنية الى ان الاربعة هم من الصف الاول في داعش، اثنان منهما يتوليان الامور الفقهية، وحض الشباب على مبايعة «داعش» واصدار الفتاوى والاحكام والاخران مسؤولان عن جرائم قتل في سوريا والعراق.
واضافت المعلومات ان الاربعة اعتقلوا في كاراج للسيارات في ساحة شتورا وانهم كانوا ينوون الانتقال الى الشمال، ولحظة صعودهم الى السيارة تم اعتقالهم من قبل مخابرات الجيش. بعد ان فتح احدهم جهازه الخلوي وتحدث مع مسؤولين في داعش بالقلمون.
واضافت المعلومات ان الاربعة كانوا حليقي الذقون ويرتدون ثيابا مدنية.
واضافت المعلومات، ان قادة المسلحين في القلمون وبعد ان انقطعت اتصالاتهم بالمسؤولين الاربعة من داعش تأكدوا انهم وقعوا في قبضة الجيش فعمدوا على الفور الى استخدام اهالي العسكريين كورقة للضغط عليهم والتهديد بقتل اولادهم اذا لم يبادروا الى التصعيد والمطالبة بالافراج عن القياديين الاربعة في داعش ومنع محاكمتهم ورفض احالتهم الى القضاء وان قادة المسلحين حاولوا ابتزاز اهالي العسكريين لكي يضغطوا على الجيش لمنع اي تحقيق مع هؤلاء بالاضافة الى تخفيف المحاكمة عن 5 من عناصر قادة فتح الاسلام اصدر القضاء احكاما باعدامهم وتم تخفيضها الى المؤبد.
وتشير المعلومات الى ان التوتر على جبهة قادة المسلحين في القلمون عبر الرسائل الي جميع اهالي المخطوفين بالتهديد بقتل ابنائهم اذا لم تتراجع الدولة اللبنانية عن الاحكام، مرده الى اعتقال الجيش اللبناني الاربعة من قادة داعش في ساحة شتورا نتيجة اهمية هؤلاء العناصر. وقد تركت هذه التهديدات صداها عند اهالي العسكريين الذين عمدوا الى اقفال طريقي المرفأ والصيفي امام بيت الكتائب واوتوستراد القلمون كخطوة اولى ضمن قرار يقضي باقفال جميع طرقات بيروت، وانهم بانتظار اشارة ايجابية من الحكومة والا سيعمدون الى التصعيد. ولم يتراجع الاهالي الا بعد ان زارهم الوزير وائل ابو فاعور ناقلا لهم تعهدا من داعش والنصرة عبر احد الوسطاء بتأجيل عملية قتل اولادهم لـ 4 ايام اي الى ما بعد جلسة مجلس الوزراء الخميس، بعد ان كان الاهالي تبلغوا بانه سيتم ذبح عدد من اولادهم عند الساعة الرابعة بعد الظهر.
وفي السياق نفسه، اكد وزير العدل اشرف ريفي ان الحكم باعدام الموقوفين الاسلاميين هو حكم مخفض الى المؤبد مشيرا الى ان الاحكام مبرمة ولا يمكن التراجع عنها الا بعفو خاص من رئيس الجمهورية او بعفو عام من مجلس النواب.
وكشفت معلومات، ان الخاطفين رفعوا سقف ابتزازهم ليطال كبار المسؤولين وارسال شروطهم عبر «الواتساب» حتى ان الرسائل تحمل تهديدات للمسؤولين اذا لم يتحركوا، حتى ان بعض الرسائل تتضمن صورا لمعاناة المخطوفين في الجرود حتى ان المسلحين يشيرون في رسائلهم الى انهم يتابعون تحركات المسؤولين عبر وسائل الاعلام واي «تلكؤ» في نقل الشروط سيعرّض العسكريين للمزيد من سوء المعاملة.
واشارت معلومات الى ان هذه الامور والتدخلات تركت آثارها السلبية على عمل «الخلية الوزارية» التي لا تعمل بشكل موحد نتيجة المزايدات ومحاولة بعض الاطراف وضع الملف في اطار الكسب السياسي وبالتالي ليس من مرجعية موحدة في عملية التفاوض وهذا ما يؤثر على المعالجة.
ابتزاز «داعش» يستهدف فتح ممرات آمنة
واوضحت مصادر قريبة من ملف المفاوضات حول العسكريين المخطوفين ان عملية الابتزاز التي لجأ اليها تنظيم «داعش» الارهابي بتهديده بذبح عدد من العسكريين يستهدف ليس فقط اسقاط الاحكام بحق عدد من الموقوفين الارهابيين، بل ان الاساس غير المعلن هو طلب فتح ممرات آمنة، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء ودخول جرود عرسال في موسم البرد والثلوج، وقالت ان القيادات المسلحة غير جدية في كل ما طرحته على المفاوض القطري، حيث لم ترس المجموعات الارهابية حتى الآن على مطالب واضحة ومحددة، رغم ما كان نقله الموفد القطري من خيارات ثلاثة، عن «جبهة النصرة». واوضحت ان جلاء الامور مع المسلحين تنتظر عودة الموفد القطري الذي يبدو انه يجري اتصالات في اتجاهات معينة لدفع المفاوضات نحو الجدية.
جريمة بتدعي وتوتر في دير الاحمر
من جهة اخرى، اتخذت جريمة بتدعي – دير الامر ابعاداً طائفية خطيرة وخيمت اجواء من الفتنة في منطقة يطغى المنطق العشائري على اهاليها، وقد تفاقمت اجواء التوتر بعد وفاة صبحي فخري، بعد ان قتل المسلحون زوجته نديمة فخري واصابوا ابنهما روميو الذي ما زال يعالج في مستشفى دار الامل – بعلبك.
وافيد ان صبحي فخري وزوجته نديمة قتلا على يد مسلحين من «آل جعفر» اقتحموا منزلهم بقصد سرقة السيارة، وما زاد الامور تعقيداً اصدار آل جعفر بياناً اعتبروا فيه ان اقتحام المنزل كان بغرض طلب الحماية والمساعدة فحصل تدافع داخل البيت وبدأ اطلاق النار من اكثر من جهة، وقد عمت اجواء التوتر منطقة دير الاحمر وبلدة بتدعي، وتداعت فاعليات المنطقة وطالبوا الدولة بالقاء القبض على الفاعلين، وافيد عن ظهور مسلح داخل البلدة، وكذلك في القرى المجاورة، مما دفع الجيش الى القيام باجراءات امنية، خصوصاً ان اقرباء الضحيتين طالبوا بوقف الفاعلين والا فانهم لن يسكتوا عن حقهم بالاقتصاص من المجرمين المعروفين من آل جعفر، والاخذ بالثأر، وعلى الاثر عقدت كتلة نواب بعلبك – الهرمل اجتماعاً طالبت فيه بتسليم القاتلين منعا للفتنة، فيما طلب رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من الاهالي المحافظة على الهدوء وكشف لهم ان قائد الجيش العماد جان قهوجي اكد له انه سيتم القاء القبض على المجرمين وسوقهم للعدالة.
وقد رفض المونسنيور حنا رحمه بيان عشيرة آل جعفر واصفاً انه ببيان «التعمية وكأنهم يقتلون القتيل مرتين»، وطالب آل جعفر بتسليم المسلحين، ودعاهم الى التواضع لان الجميع يعرفون تفاصيل الجريمة، المسلحون كانوا يحاولون سرقة سيارة مختار بلدة بتدعي، لكنهم عدلوا عن ذلك بالقول «هيدي ما بتوصلنا» فلجأوا الى منزل آل فخري واطلقوا النار اولاً في اتجاه نديمة فخري قبل ان يصل اولادها فوجودها مضرجة بالدماء فسألوا المسلحين لماذا فعلتم ذلك؟ فاطلقوا النار مجدداً في اتجاههم فسقط والدهم صبحي ارضاً محاولاً حماية اولاده. واكد المونسنيور «اننا لا نستطيع ضمان شبابنا واننا ذاهبون الى الاسوأ اذا لم يتم القبض على الفاعلين»، كما اكد رئيس بلدية العاقورة ميلاد العاقوري اننا نحاول السيطرة على الاحتقان، داعياً الى القبض على الفاعلين، علماً ان المسلحين فروا من دار الواسعة بعد مداهمة الجيش الى البلدة وانتقلوا الى بلدة بتدعي وقاموا بالاعتداء.
مصادر عسكرية: لا غطاء سياسياً يحمي المطلوبين
وقالت مصادر عسكرية ان عمليات المداهمة وملاحقة المطلوبين في البقاع الشمالي ستستمر ولن تتوقف حتى توقيف المطلوبين بدءا من الذين اطلقوا النار على عائلة الفخري في بتدعي – دير الاحمر. واوضحت ان الذين اطلقوا النار معروفون بالاسماء ومعهم كل الرؤوس المطلوبة وسيتم توقيفهم واحالتهم للقضاء. واكدت ان لا تغطية سياسية على اي من المطلوبين، بل ان كل الاطراف السياسية في المنطقة مع توقيف كل المطلوبين. وان القوى السياسية اكدت في كل الاتصالات دعمها وتغطيتها لاجراءات الجيش وقالت ان لا صحة لما يجري تداوله عن وجود غطاء سياسي على المطلوبين. مشيرة الى ان كل القوى السياسية اكدت منذ اللحظة الاولى انها لا تغطي اي مخل بالامن.
اشتباكات بين مقاتلي الحزب والنصرة في جرود عسال الورد
على صعيد آخر، دارت اشتباكات عنيفة مساء امس بين مقاتلي حزب الله ومسلحي النصرة في جرود عرسال ويونين واسخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة، وتوسعت بعد ان حاول المسلحون التقدم باتجاه جرود عسال الورد وفليطا للسيطرة على منطقة تؤمن لهم المرور الى الزبداني، لكن مقاتلي «حزب الله» صدوا المحاولة واجبروا المسلحين على التراجع، وافيد ان «حزب الله» استخدم صواريخ، موجهة في منطقة «الخشع» بعد كمين نصبه للمسلحين مما ادى الى سقوط قتلى في صفوفهم.
اشادة روسية بحزب الله
على صعيد آخر، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدافوف ان بلاده على استعداد للعمل مع «حزب الله» لصالح امن واستقرار لبنان والمنطقة كافة، لافتاً الى ان روسيا ترى في حزب الله قوة اساسية فاعلة في لبنان.
دخول المولوي الى عين الحلوة والمقدح ينفي
وليلاً، ترددت معلومات اعلامية عن دخول الارهابي الفار شادي المولوي الى عين الحلوة، بثياب امرأة تحضيراً لعمل ما، لكن مسؤول حركة «فتح» اللواء منير المقدح نفى هذه المعلومات، واكد ان المولوي لم يدخل الى عين الحلوة.
************************************************

شهادة حمادة امام المحكمة الدولية تتناول الضغوط السورية على رفيق الحريري
استمعت غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية امس الى شهادة النائب مروان حمادة، وكان محورها اتفاق الطائف. وقد اكد ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان أحد مؤسسيه، ورغم المخاطر التي واجهها، كان الوسيط المستمر بين الفرقاء المتنازعين، لايجاد وقف لاطلاق النار بينهم، مشيرا الى ان مبادئ الطائف العامة التي لا تزال تتحكم مبدئيا بحياتنا الوطنية، وهي الاقرار بأن لبنان دولة حرة سيدة مستقلة، مهمة جدا لمعرفة لماذا دخلنا في كل هذه الازمات المتتالية.
وقال حمادة ان النزاعات بين اللبنانيين أدت الى تحويل الدور السوري في لبنان الى وصاية وقبض على كل مفاصل الدولة اللبنانية. ولفت الى ان عدم تطبيق بند تسليم السلاح الذي طالب بتنفيذه كثيرون بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، قد يكون سببا لجرائم طالت مسؤولين لبنانيين.
وتطرق حمادة في شهادته الى العلاقة بين الدولتين اللبنانية والسورية بعد الطائف، فقال كانت في السنوات الاولى علاقة أمل، ثم باتت علاقة خيبة، لنصل الى الانهيار واليأس، جازما ان السوريين لم يحترموا أيا من بنود الطائف، وكانوا يمسكون بكل القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية والامن والعسكر هم وحلفاؤهم في لبنان. كما توقف عند بند الانسحاب السوري من لبنان، الذي اعتبره نزاعا أدى الى اغتيال الحريري.
وقال: حوصر رفيق الحريري عندما شكل الحكومة الأولى، وفرضت عليه تعديلات وزارية لتبقى اكثرية المجلس الوزاري في قبضة النظام السوري.
اضاف: في ما يتعلق بالاستشارات الملزمة لتعيين رئيس مجلس الوزراء، جرى ضغط من الرئاسة السورية والمخابرات على النواب لاعتماد صيغة مخالفة للدستور، أي بتكليف رئيس الجمهورية من يشاء أي ورقة خضراء. وكان رفيق الحريري حاصلا على أكبر عدد من الأصوات، انما اعترض على التفسير المستجد للطائف والدستور. وبالرغم من انه حصل على أكبر عدد من الأصوات فلم يقبل أن يتم ذلك بتجيير اصوات رئيس الجمهورية. وكانت بداية وضع اليد على الحكومة بعد ان فرض انتخاب العماد اميل لحود.
************************************************

سلام من دبي:سنفاوض لتحرير العسكريين ولكن ليس على حساب كرامتنا ولن نخضع للابتزاز والتهويل
دبي – خليل الخوري:
أثار الرئيس تمام سلام قضايا على قدر كبير من الأهمية خلال لقائه الجالية اللبنانية في دبي، مساء أمس، وقد ألقى كلمة قال فيها: إنّنا نعيش اللحظات والدقائق مع العسكريين المختطفين، وسنفاوض لتحريرهم، ولكن ليس على حساب كرامتنا، ولبنان لن يخضع للإبتزاز والتهويل، انّ شغلنا الشاغل في الحكومة دائماً وبكل وضوح وصراحة هو المناداة بانتخاب رئيس للجمهورية.
وقال: إنّ الوضع الأمني غير مريح في لبنان والجوار والمنطقة، وأضاف انّ لبنان بكل مناطقه وأطيافه ليس بيئة حاضنة للإرهاب، واللبنانيون متفقون على الأقل على الأمن، ولبنان سيبقى بلد المحبة والوئام.
وكان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وصل والوفد المرافق، عند الرابعة والربع بتوقيت بيروت الى دبي، مستهلا زيارته الرسمية للامارات العربية المتحدة، التي تستمر حتى مساء اليوم الثلاثاء.
وفي دردشة مع الإعلاميين على متن الطائرة التي أقلته إلى دبي، أعطى الرئيس سلام أهمية كبيرة لزيارته للامارات، مشيرا إلى أن «الإمارات ساعدت كثيرا لبنان، وبالامكان التشاور مع قيادتها في ما يمكن تقديمه حاليا إلى لبنان».
ولفت إلى أن «البحث سيشمل موضوع مساعدة لبنان في مكافحة الارهاب»، مشيرا إلى «إمكان استكمال موضوع مساعدة لبنان في تقديم المزيد من الطائرات المروحية».
وعن المحكمة الدولية والشهادات السياسية حيث باشرت الاستماع الى عدد من الشخصيات، قال سلام: «نتمسك بالعدالة الدولية وبمسار المحكمة الخاصة بلبنان حتى الانتهاء وكشف كامل جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
وعن الموقوفين الاسلاميين، قال: «إن القضاء يتحرك، ووزير العدل اشار الى تخفيف حكم الاعدام لبعض الموقوفين الى السجن المؤبد، افساحا في المجال امام استكمال المحاكمات».
************************************************

«داعش» يجبر أهالي العسكريين المخطوفين على إقفال مدخل بيروت الشمالي
بعد أحكام لبنانية على 5 سعوديين متهمين بالانتماء لـ«فتح الإسلام»
بيروت: بولا أسطيح
مئات اللبنانيين يوم أمس الاثنين عند مداخل العاصمة بيروت وظلوا أسرى سياراتهم لساعات بعدما قطع أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة» الطرقات وبتعليمات من التنظيمين المذكورين للضغط على الدولة وتراجع القضاء اللبناني عن أحكام أصدرها يوم الجمعة الفائت بحق عدد من الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية شرقي بيروت.
وبيّن المشهد الذي ارتسم عند مداخل العاصمة مدى تأزّم الملف وتعقيده، خاصة أن مسلحي «داعش» واصلوا منذ ليل الأحد – الاثنين ضغوطاتهم من خلال اتصالات هاتفية أجروها بعدد من الأهالي مهددين بذبح 7 من الجنود الأسرى لديهم في حال عدم الاستجابة لمطلب تراجع المجلس عن أحكام صدرت بالسجن المؤبد بحق 5 موقوفين مناصرين للتنظيم المتطرف.
وقالت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط» بأن الموقوفين الـ5 الذين صدرت بحقهم أحكام يوم الجمعة الفائت هم سعوديون ينتمون إلى تنظيم «فتح الإسلام» الذي اندلعت بينه وبين الجيش اللبناني في العام 2007 مواجهات في مخيم نهر البارد ما أدّى لمقتل عشرات الجنود ومسلحي التنظيم.
وأوضحت المصادر أن الأحكام صدرت عن المجلس العدلي، والذي يُعد أعلى هيئة قضائية في لبنان، بالإعدام وخُفّضت إلى المؤبد: «علما بأن أحكام المجلس مبرمة وغير قابلة لأي طريقة من طرق المراجعة». وبحسب المصادر فإنه لا إمكانية إطلاقا للخضوع للضغوطات التي يمارسها «داعش» إلا من خلال إصدار عفو سياسي خاص يوقعه رئيس الجمهورية أو بغيابه الحكومة مجتمعة، أو عفو عام يصدر عن مجلس النواب.
وأوضح وزير العدل أشرف ريفي أن الحكم بالإعدام الذي صدر في حق الموقوفين الإسلاميين هو «حكم مخفض إلى المؤبد»، لافتا إلى «أن التفاوض يجري عبر خلية الأزمة وليس عبر القضاء… فالقضاء يقوم بواجبه وخلية الأزمة تقوم بواجبها». وأشار ريفي في حديث مع «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أنّه ومنذ تسلم الوزارة «تم الالتزام بتسريع كافة الأحكام، وخصوصا أحكام الإسلاميين وأحكام نهر البارد والقضايا المتعلقة فيها… ومما لا شك فيه أن الدولة اللبنانية ارتكبت جريمة في حق الموقوفين الإسلاميين عندما أخرت محاكمتهم 5 سنوات أو أكثر».
وأعرب وزير الداخلية نهاد المشنوق عن أسفه لكون «الخاطفين يتحكمون بقرار الأهالي»، معتبرا أن «كلام داعش غير جدي ومن باب التهويل… وبالتالي لا نستطيع أن نلوم الأهالي على تصرفهم».
وشدّد المشنوق بعد اجتماع مجلس الأمن الفرعي في الجنوب على أن «السلطة السياسية لا تستطيع أن تخفف من أحكام بعض المسجونين لأن هذا الأمر يتعلق بالقضاء»، وتساءل «عن أي أحكام يتحدثون ومن هم الأشخاص؟» وأكد المشنوق أن «الدولة لم تقصر ولم تترك مجالا للتفاوض إلا واستعملته، ولم تترك دولة مفيدة أو مؤثرة إلا ودقت بابها».
ولم يعرف أهالي العسكريين طعم النوم طوال ليل الأحد – الاثنين نظرا لكم الاتصالات التي تلقوها من عناصر «داعش» التي كانت تهدد بذبح العسكريين كل ساعتين أو ساعات، ما دفعهم لإشعال الدواليب ليلا مقابل السراي الحكومي في وسط بيروت ومن ثم قطع الطرقات وبشكل كلي ظهر يوم أمس الاثنين.
وأوضح عضو لجنة متابعة موضوع العسكريين المخطوفين الشيخ عمر حيدر أنّه تمت إعادة فتح الطرقات بعد تطمينات أوصلها إليهم وزير الصحة، الناشط بالملف، وائل أبو فاعور، لافتا إلى أن «التطمين يقول فقط بوقف الذبح في الساعات المقبلة وإعطاء مهلة 3 أيام للتراجع عن الأحكام القضائية». وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»: «كلنا هنا بتنا نعيش على إبر المورفين، أي التطمينات التي نتلقاها والتي لا تصلح إلا لساعات محدودة».
واعتبر حيدر أنّه «ورغم كل ما يشاع عن عدم القدرة قضائيا على التراجع عن أحكام المجلس الدستوري، فإن الدولة إذا قررت التراجع عنها فهي قادرة وهناك الكثير من التجارب المماثلة في دول العالم حيث تتصدر مصلحة البلد والسلم الأهلي أي قرارات أخرى». وربط حيدر أي عمليات تصعيد مرتقبة للأهالي بالاتصالات والتهديدات التي قد تصدر عن الجهات الخاطفة.
وأعلن الوزير أبو فاعور بعد لقائه أهالي العسكريين المخطوفين بالأمس، أن «الطرقات ستفتح وسيتجاوب الأهالي مع طلبه». وقال للإعلاميين الذين تجمعوا في وسط بيروت: «نحن بانتظار عودة الرئيس تمام سلام من السفر لدرس كيفية إعادة الإمساك بزمام الأمور. ولقد كسبنا بعض الوقت».
ودعا أبو فاعور إلى «عدم تحميل الأمور أي وزر سياسي»، مشيرا إلى أنه «لا خلفية سياسية وراء الأحكام التي صدرت مؤخرا عن المجلس العدلي». وإذ أكد أن «المفاوضات جدية وهي تنتظر بعض الأمور»، أشار إلى أنّه «وفي المفاوضات مع جبهة النصرة نسعى إلى الحصول على أجوبة واستفسارات… لكن ليس هناك أي ضمانات». وتغيب «جبهة النصرة» التي تختطف 18 عسكريا حاليا عن السمع، وتقتصر المفاوضات مع «داعش» الذي يحتجز 8 عسكريين من أغسطس (آب) الماضي. وقد زار عدد من العائلات في الأيام الماضية أولادهم المحتجزين لدى التنظيم في جرود منطقة عرسال الحدودية شرقي البلاد، وأجمعوا على أحوال مزرية يرزحون تحتها وعن تعرضهم للضرب والجلد بشكل يومي.
وجدّد رئيس الحكومة تمام سلام من على متن الطائرة التي أقلته أمس إلى دبي، تأكيده أن الحكومة لن ترتاح قبل الإفراج عن العسكريين مشيرا إلى أن المفاوضات «معقدة».