
تخوفت مصادر وزارية من أن ما جرى على صعيد ملف المخطوفين العسكريين من تأثيرات سلبية اصابت القضاء. وتساءلت: هل هناك وسيط حيادي في هذه القضية؟ ولفتت لـ”النهار” الى ان التطورات منذ الخميس الماضي تثير تساؤلات عن اسباب التدهور الذي وصل اليه الملف بدءاً من وصول الوسيط القطري الخميس الى لبنان ثم ترتيب زيارة بعض ذوي المخطوفين لأبنائهم في جرود عرسال، وصولاً الى صدور التهديد بتصفية المخطوفين وكل ذلك و”الدولة ضائعة” على حد تعبير المصادر.
واذا كانت الاتصالات العاجلة للوزير وائل ابو فاعور قد نجحت في تطمين مؤقت للأهالي حسب “السفير“، فإن ذلك لا يخرج قضية العسكريين من دائرة القلق، على حد قول مصادر مواكبة لهذا الملف، نظرا لتصعيد المجموعات الارهابية وتيرة تهديداتها بقتل العسكريين، وكذلك مطالبها التعجيزية، ومنها إلغاء الأحكام، فضلا عن ان حركة الوسيط القطري لم تسجل أي تقدم يذكر من شأنه أن يزرع ولو بصيص أمل لدى الأهالي. وقالت المصادر ان الوسيط القطري قام بحركة ما في الساعات الماضية إلا انها لم تأت بما يمكن أن يُبنى عليه تفاؤل جدي.
وأكّدت مصادر لـ”الاخبار” أن الخاطفين طالبوا بالبت بطلبات تقدم بها محكومون في قضايا إرهاب، أمام محكمة التمييز العسكرية، لإسقاط الأحكام التي أصدرتها بحقهم محكمة التمييز العسكرية. وتبيّن أن بإمكان محكمة التمييز إصدار جزء من قراراتها اليوم، إلا أن أبو فاعور أقنع الوسيط بضرورة بت القرارات دفعة واحدة، وأجرى اتصالات أدت إلى تأجيل إصدار القرار، وهو ما وافق عليه الخاطفون.
كما أوضحت مصادر وزارية لـ”المستقبل” أنّ الاتصالات اللبنانية تمحورت بشكل أساس مع الوسيط القطري أحمد الخطيب الذي طمأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى عدم جدّية التهديدات بتصفية أي من العسكريين في هذه المرحلة. في وقت كشفت مصادر رسمية لـ”المستقبل” أنّ خلية الأزمة الحكومية كانت قد أبلغت الخطيب رسمياً بعد اجتماعها الأربعاء الفائت الموافقة على الخيار الثالث لتحرير العسكريين الذي نصّ وفق مطالب “جبهة النصرة” على مقايضة كل عسكري بـ5 سجناء من لبنان و50 من سوريا، لافتةً إلى أنه على هذا الأساس سيتوجّه ابراهيم إلى دمشق هذا الأسبوع بغية استطلاع مدى استعداد النظام السوري للتعاون في سبيل إتمام هذه الصفقة.
ولفتت المصادر في معرض نقلها تساؤل بعض أعضاء الخلية عن المنطلقات والموجبات التي ستدفع النظام السوري إلى إطلاق سجناء لديه في سبيل تحرير عسكريين لبنانيين، إلى فرضية أن يكون النظام مهتماً ومعنيّاً بإتمام هذه الصفقة في حال تم إدراج مقاتل “حزب الله” الأسير لدى “النصرة” عماد عيّاد ضمن لائحة الأسرى المطلوب مقايضتهم مع هؤلاء السجناء. وأوضحت في هذا الإطار أنّ لائحة الأسماء التي قدّمها داعش والنصرة إلى الوسيط القطري تتراوح بين 40 و50 إسماً بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المسجونات لدى النظام السوري، مع إشارتها إلى أنّ لوائح الخاطفين لم تكتمل بعد بصيغتها النهائية خصوصاً وأنّهم لا يزالون يعمّمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات تطلب ممن لهم سجناء في سوريا تزويدهم بأسمائهم لإدراجها على لوائح المقايضة.
وعن جنسيات السجناء الذين يطالب الخاطفون بالإفراج عنهم، أفادت المصادر أنّها لا تشمل فقط أسماء لبنانية وسورية وفلسطينية بل هي تتضمن كذلك سجناء خليجيين، مشددةً في المقابل على أنّ الحكومة اللبنانية ترفض رفضاً قاطعاً تسليم أي مواطن خليجي إلى أي من الجهتين الخاطفتين.