
تحيا سوريا. التحية ليست موجهة للقوميين السوريين، انما للتيار العوني. صارا هما أيضاً واحداً متكاملاً يتلاقى ولا يتضارب، صار له تكامل آخر بعد انصهاره بجسد واحد مع “حزب الله”، ها هو يعلن تكامله الثاني مع الحزب “السوري القومي”!! مسكين هذا الجسد كم عملية انصهار بعد سيتحمّل ومتى سيستقل عن انصهاراته المتتالية ليحقق ذاته الاسيرة؟
التيار السريع الذوبان بأجساد الاخرين، أعلن في مقال لأحد اعضائه عبر موقعه الرسمي انسجامه التام والكامل مع مبادئ الحزب القومي السوري، ما غيره الذي اغتال عن سابق تصور وتصميم الرئيس بشير الجميل، والذي اغتال عن سابق تصور وتصميم الرئيس رياض الصلح أحد رموز الاستقلال، والذي قام بنقلاب فاشل ليلة رأس السنة 1961-1962، الحزب الذي إنقلب على فكر زعيمه أنطون سعادة وتحوّل أكبر عميل لنظام “البعث” الاسدي وأصبح أحدى أدواته في لبنان يستخدمه لإصطياد الشباب اللبنانيين المعارضين للاحتلال في المناطق كافة، وخصوصاً “القوات اللبنانية” وشباب “التيار الوطني الحر” ما غيرهم، وبسبب هؤلاء والبعثيين، لا يزال حتى الآن شبابنا ورجالنا معتقلون مغيبون مقتولون معذبون في معتقلات النظام، لكن ومع ذلك “ان الحياة كلها وقفة عزٍّ فقط وما حياتُنا الوطنية إلا وقفاتُ عزّ متتالية، دفعنا في سبيلها أغلى الأثمان، لكننا لن نتراجع ولن نساوم ولن نرضى كعادتنا، إلا ببلوغ الهدف… فتحية إلى القوميين لمناسبة السادس عشر من تشرين الثاني، الذكرى الثانية والثمانين للتأسيس…”!! نكرر ما قال ، وبما ان الحياة وقفة عز لن نساوم ولن نرضى كعادتنا… كعادتنا!!! اذا اعتبرنا ان البصم على مبادئ الحزب القومي وقفة عز للتيار، فما هي وقفات عزهم الحقيقية على مدى خمسة وعشرين عاما؟!
يقول كاتب المقال “أما الحديث عن استشهاد الرئيس بشير الجميل فيُسألُ عنه شقيقه الرئيس السابق، الذي أحجم عن محاكمة المتهم، طوال سنوات عهده الستّ”!!! لكن الا يستحق اغتيال أشهر مناضل في المقاومة المسيحية في لبنان لاجل السيادة والاستقلال، الا يستحق وقفة عزّ تستدعي من التيار مثلا المطالبة بتسليم القاتل حبيب الشرتوني بدل القاء لوم سخيف وفي غير مكانه على الاطلاق على الرئيس الجميل؟! نقول مثلاً…
بحسب كاتب المقال التيار مع الحزب السوري في فصل الدين عن الدولة!!! صاروا علمانيين الشباب، اذن افسحوا في المجال للشيخ نعيم قاسم للترشح الى رئاسة الجمهورية بما ان “زعيم مسيحيي المشرق” جنرال “13 تشرين” صار يتحلّى بهذا القدر المتفوق من العلمانية والانفتاح أتقبلون؟!
في كل الاحوال كيف يمكن بعد مناقشة من يعتبر ان الخلافُ مع سوريا زال بالكامل اعتباراً من 26 نيسان 2005، “يوم غادر آخر جندي سوري أرض لبنان”، ومنتقداً “من يسمّون أنفسهم زوراً القوى السيادية في 14 آذار”، وخصوصا لناحية تصديهم المتواصل للنظام السوري، ومعتبراً ان تلك القوى هي من تتدخل بالحرب السورية وتغذي القوى الظلامية هناك، على أساس أن “حزب الله” يحمل رسائل تبشير الهي هناك!!!
السؤال، أهذا موقع التيار ام لعله موقع “حزب الله” الالكتروني أم موقع الحزب “القومي”؟! ثمّة التباس!!! لا شك أن الامور اختلاطت على الكاتب بين كونه ناشطاً عونياً وبين حنينه لتاريخ منزله “القومي السوري” والى عقائده التي تعتبر مناقضة تماماً لوجود لبنان الكيان. اذ وبسذاجة مطلقة روّج الموقع عبر كاتبه فكر الحزب المذكور باسلوب انشائي مسطّح، عن عقيدة حزب تلغي وطناً بكامله اذ لا تعترف بحدود لبنان النهائية والمعترف بها دولياً. كما لا تعترف بوجوده من الاساس كوطن نهائي لابنائه، اذ من صلب عقيدته اغتيال فكرة الوطن اللبناني النهائي ونقض الحقيقة الواردة في الانجيل المقدس حيث يتلى اسم لبنان لاكثر من سبعين مرة، فهل يوافق التيار العوني على هذه الناحية التي تُعتبر حجر زاوية عقيدة الحزب القومي السوري؟!
وسؤال أخير، لماذا أغفل كاتب المقال المبدأ الثامن ضمن مبادئ الحزب والذي ينص حرفيا على ان “مصلحة سوريا فوق كل مصلحة”؟!
هي وقفة عزّ عونية كبيرة من دون شك، وربما على التيار أن يبدأ بالتفكير جدياً بتغيير اسمه انسجاماً مع مرحلة اندماجاته المتتالية، من التيار العوني الى “التيار العومي باسم الله” ولتحيا سوريانا…