جدد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام دعوته الى انتخاب رئيس للجمهورية “في اسرع وقت ممكن”. واعتبر ان لبنان يتعرض لـ”حروب عشوائية متفلتة” من قبل المجموعات الارهابية “التي احتجزت 26 بطلا من الجيش والقوى الأمنية بهدف إخضاع لبنان وابتزازه”.
كلام سلام جاء خلال لقاء حواري مع طلاب عدد من المدارس الثانوية الرسمية والخاصة، في إطار النشاط الاسبوعي الذي تنظمه عقيلته السيدة لمى تحت عنوان “موعد في السراي”.
في بداية اللقاء، رحب سلام بالطلاب قائلا: “ان السراي هو للبنانيين جميعا، وأتمنى ان يقرب المجيء اليه المسافة بين المواطنين وبين مركز الحكم والقرار”.
بعد ذلك بدأ الطلاب في طرح اسئلتهم التي تناولت العديد من القضايا، وردا على سؤال عن هجرة الشباب اللبناني، عرض سلام موضوع الهجرة “الذي درج عليه اللبنانيون لأسباب مختلفة منذ عشرات السنين”، وقال: “ان بلدنا صغير جدا ولا يستطيع ان يؤمن فرص عمل لجميع الخريجين. فمثلا لدينا في لبنان 35 الف مهندس و12 الف طبيب وهذا ما لا يتحمله البلد وبالتالي فإن اصحاب المهارات يضطرون للهجرة بحثا عن العمل. أتمنى ان يستتب وضعنا الداخلي بما يريح شبابنا ويؤمن لهم فرص العمل في لبنان”.
وعن وضع الجامعات في لبنان قال ان لبنان تحول الى “مصنع جامعي بسبب كثرة المؤسسات الجامعية التي يحتاج الكثير منها الى رقابة”. أضاف: “عرض علينا في مجلس الوزراء طلب اعطاء تراخيص لنحو 12 كلية داخل الجامعات الموجودة الا اننا أجلنا هذا الموضوع لمزيد من البحث والدراسة”.
وسئل عن التمديد للمجلس النيابي فأجاب: “نحن نريد تعزيز الديمقراطية لا إضعافها ونريد ممارستها لا التهرب منها”.
أضاف: “التمديد فرضته الظروف السياسية وجاء بديلا من الفراغ الذي لو دخلنا فيه لكان وضع البلد سيئا جدا”.
أما عن انتخاب رئيس للجمهورية فقال: “هذا استحقاق تتحمل مسؤوليته كل القوى السياسية دون استثناء، والتقصير فيه يضر بالبلد. مع الأسف لا تبذل كل القوى السياسية الجهود الكافية. اليوم حصلت جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية وكان مصيرها كالجلسات السابقة ولكن حرص واصرار رئيس المجلس النيابي على الدعوة للانتخاب يؤكدان أهمية هذا الاستحقاق. انا وانتم نطالب القوى السياسية ان تجتمع وتتفق وتنتخب رئيسا للجمهورية. ونحن كرئاسة حكومة، نحاول قدر المستطاع تعبئة الفراغ نتيجة شغور موقع الرئاسة ولكن يجب ان نلح دائما وان لا نسمح لأحد بنسيان اهمية انتخاب رئيس للجمهورية”.
وردا على سؤال عن موضوع النازحين السوريين عرض رئيس الحكومة حجم “الاعباء المتعددة الاشكال التي يرتبها النزوح السوري”، ووصف هذا الملف بأنه “من اخطر ما يواجهه لبنان الى جانب الأوضاع الأمنية”.
وعن موضوع الشباب والقيود الطائفية خاصة الزواج المدني، قال: “هذا الموضوع حساس جدا وبشكل خاص في المجتمع اللبناني المثقل بالاعتبارات الطائفية والمذهبية الدينية. لدينا هموم اكبر بكثير من الزواج المدني. نحن نشجع الاختلاط الذي يحصل في المدارس والجامعات لتجاوز كل الحواجز المذهبية والطائفية. وانا اعتبر ان الانسان حر في خياراته ولا احد يستطيع ان يفرض عليه أي شيء. أنا مع حرية الانسان لا تكبيله”.
وعن الشباب ودورهم في العمل السياسي قال سلام: “لكي يتمكن الشباب اللبناني من الانخراط في العمل السياسي، يجب ان تكون الانتخابات هي المدخل. وحاليا يجري العمل على قانون انتخابات يؤمن وصول الصوت الحقيقي ويأخذ في الاعتبار نظامي الانتخاب النسبي والاكثري حيث يتم البحث جديا في الجمع بين الاثنين”.
وأشار الى ان “اهمية خفض سن الاقتراع للشباب واعطائهم فرصة المشاركة في بناء بلدهم”.
وردا على سؤال عن التلوث والتشويه اللذين تتعرض لهما البيئة، اعلن سلام أن “وزير البيئة محمد المشنوق امتنع حاليا عن التوقيع على اية معاملات تؤدي الى تشويه البيئة”. وقال: “نحن لدينا قوانين وأنظمة للمواجهة ولكن هذا يتطلب ارادة كافية للتصدي لهذا الملف. لقد أخذ وزير البيئة على عاتقه معالجة هذا الموضوع وآمل أن يستمر في ذلك بشفافية من دون الخضوع لأحد فالضرر حين يقع يصعب تصليحه وجبالنا مصدر غنى للبنان ويقصده السياح من جميع دول العالم و آمل أن نتمكن من الحفاظ عليها”.
وعن دولة القانون والمؤسسات قال: “القانون والنظام هما قرار وتعبير عن هيبة الدولة ونحن بعيدون عن الهيبة الحقيقية للدولة التي من المفترض ان تكون شفافة. آمل أن تصبح دولتنا يوما ما دولة قانون ونظام واذا لم يتم ذلك ستستمر معاناتنا وضعفنا وتشرذمنا”.
وتحدث سلام عن مواجهة الارهاب فقال: “ان هذا الارهاب يشن حروبا عشوائية متفلتة وقد رأينا نموذجا منها حين حاولت مجموعة من داعش اقتحام لبنان وكانت النتيجة مواجهة واحتجاز 26 بطلا من عناصر جيشنا وقواتنا الأمنية بهدف اخضاع لبنان وابتزازه بالتهديد بذبح ابطالنا. هذا امر مصيري بالنسبة لنا فإما ان نقف وندافع عن كل الوطن وإما ان نغرق”.
وختم: “اذا استطعنا تجاوز حساسيتنا الطائفية والمذهبية وانتخبنا رئيسا للجمهورية ومجلسا نيابيا جديدا عندها نستطيع القول جديا اننا وضعنا حدا للحرب في لبنان”.