
كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:
الإنجاز الأهم للوزير وائل أبو فاعور، ليس لائحة المطاعم والسوبرماركات. ما فعله خطوة مرحلية بمفعول قصير المدى. بعد أيام سننسى وسنعود لنأكل بعيون مغمضة!
الإنجاز الأهم هو أنه قاد حملته باسم حزبه وليس باسم حكومته. حزبيٌ في “الحزب التقدمي الاشتراكي”، صودف أنه موجودٌ لفترة في وزارة، فقام بما قام به. وهذا الحزبي هو درزي، ودرزيَتَهُ طبعا فوق اشتراكيته.
إذاً الذي حصل أن سياسياً درزياً، وليس “وزير الصحة”، قدَّم خدمة لمعشر اللبنانيين من مسيحيين وسُنة وشيعة وأرمن، إضافة الى أبناء جلدته الدروز. لاحظوا معي هذا التعبير”أبناء جلدته”، لا يمكن لمسيحي في القبيات، أن يكون من “أبناء جلدة” ابو فاعور. المسافة بعيدة بين البقاع الغربي الفاعوري، وباقي مناطق وبقاع أبناء الجلود. نحن في هذا الوطن، لبنانيون بجلود كثيرة!
وعندما قام أبو فاعور بحملته كان يتكل على حزبه ليحميه. “نحن في الحزب قررنا كذا وكذا”. “ونحن كحزب لن نسكت بعد اليوم”… إلخ وحزب أبو فاعور يتكل طبعاً على الطائفة التي يُمثلها. لو كان أبو فاعور يتكل على زملائه حول طاولة مجلس الوزراء، لما هجم ولا أقدم ولا فكَّر في الموضوع. أكثر ما كان فَعَلَهُ، أنْ نصحَ أولاده وأصدقاءه بتوخي الحذر عند دخولهم بعض المطاعم.
هذا هو لبنان، عندما يستند سياسي على طائفته “بيطلع بإيدو”. يبدو أن المجاهرة بالطائفة ليس بالضرورة أمراً سلبياً. يمكن الاتكال على البُعد الطائفي أحيانا لتحقيق إنجازات. أصبحنا نأكل أفضل عندما استند درزي على الدروز وراح يقول كلاماً جريئاً. وأصبحنا أكثر علماً عندما قام سنيٌ اسمه رفيق الحريري، وعلَّم آلاف الطلاب. وأصبح في عكار طرقات معبّدة أكثر عندما قام أرثوذكسي اسمه عصام فارس ودفع من جيبه ما كان يجب أن يُدفع من جيب الدولة التي تأخذ منا الضرائب. وفي كل جامعاتنا الخاصة، أجنحة ومبانٍ وكليات باسم رجالات طوائف تلك الجامعات. وهل هي مصادفة أننا نتلقى مستوى تعليمياً أفضل في جامعات الروم والموارنة والبروتستانت؟
سنبقى على هذا التسمم السياسي الذي عمره أكثر من مئة سنة، لأننا لا نريد أن نعترف بأن هذا النظام انتهت صلاحيته كما تتنهي صلاحية علبة سردين! في هذا السياق مضار سندويش شاورما، لا تُقارن بالموت المتواصل للشعب وللدولة وللنظام… وللأمل!