الفراغ للمرة الـ 15عشية ذكرى الاستقلال اليوم الثالث لحماده: التمديد السوري القسري
قبل ثلاثة أيام من احياء ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني، لم ترسم الجلسة الخامسة عشرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وانهاء ازمة الفراغ الرئاسي، التي ارجئت الى الموعد السادس عشر في 10 كانون الاول، سوى علامة أسى وقتامة على مجمل الوضع الداخلي الذي ستطل عليه الذكرى هذه المرة من دون العرض العسكري التقليدي نظراً الى الفراغ في سدة الرئاسة . ولعله من وحي هذا الواقع المتمادي في الانسداد سيضطر رئيس الوزراء تمّام سلام الى استهلال جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية بكلمة عن المناسبة يتناول فيها التشديد تكراراً على اولوية انتخاب رئيس للجمهورية والاوضاع السائدة في البلاد وتوجيه التحية والتقدير الى الجيش في ما قام ويقوم به من انجازات وتضحيات في معركة الحفاظ على الاستقلال والاستقرار وخصوصاً في مواجهة التنظيمات الارهابية.
وليس بعيدا من ايحاءات ووقائع لا يزال الكثير منها يربط الحقبة الحالية بحقب سابقة قاتمة لم يجف حبر آثارها الداخلية والخارجية بعد، اتخذت شهادة النائب مروان حماده في يومها الثالث أمام المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي أمس بعدا مهماً اضافياً، خصوصاً انها تركزت في ردودها على اسئلة المحكمة على النقطة الاشد توهجاً في الظروف التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهي حقبة الصراع الحاد حول تمديد ولاية الرئيس السابق اميل لحود التي خضع فيها الرئيس الحريري لضغوط هائلة من النظام السوري . وجاءت المعطيات الحية والموثقة التي أوردها حماده، بالاستناد الى معايشته المباشرة لتلك الحقبة، بمثابة مضبطة اتهام كاملة للممارسات والضغوط والتهديدات المباشرة التي تولاها الرئيس السوري من اجل فرض التمديد القسري للحود الى حدود تهديده الحريري، قائلا: ” إن حاولتم ان تعارضوني فسادمر لبنان على رأسك ورأس وليد جنبلاط”. كما تناول باسهاب وقائع فرض التعديل الدستوري للتمديد في جلسة مجلس الوزراء عشية التمديد للحود وصولا الى ظروف صدور القرار 1559.
الرئاسة
في غضون ذلك، مضى رئيس مجلس النواب نبيه بري في الحديث عن امتلاكه “معطيات ملموسة حول مؤشرات ايجابية ” في الملف الرئاسي، كما بحث طويلاً مع الوزير وائل ابو فاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط في السعي الى اقامة حوار بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله ” .
وبرز في هذا السياق موقف لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون في حديث ادلى به مساء أمس الى برنامج “بموضوعية ” من محطة “ام تي في”، اذ اعلن انه مستعد ونواب كتلته لحضور جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية شرط التزام رؤساء الكتل النيابية التصويت له او لرئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع وعدم اللجوء الى مرشح ثالث . ومع انه وصف حصر الترشيح باثنين بأنها عملية غير ديموقراطية، فانه اشار الى ان “المرشح الاخر يتحداني باستمرار”. وقال عون: “انا اريد الموقع المسيحي ان يمثل المسيحيين وغيري يريد ان يبقى الموقع مسيطرا عليه من الخارج”.
السعودية و”حزب الله “
وأثار موقف سعودي أمس من “حزب الله” اهتمام الاوساط اللبنانية نظراً الى دلالاته وانعكاساته المحتملة داخلياً واقليمياً. وافاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله بن يحيى المعلمي طالب أمس مجلس الأمن بإصدار قرار يضع جميع الجماعات والتنظيمات الإرهابية الموجودة في سوريا على قائمة العقوبات بما فيها “ميليشيات حزب الله “.
وكان المعلمي يتحدث في جلسة لمجلس الأمن عن “الأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين والتعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب”، فقال: “نطالب بأن يصدر عن مجلسكم الموقر قرار يضع جميع الجماعات والتنظيمات الإرهابية الموجودة في سوريا على قائمة العقوبات بما فيها ميليشيات حزب الله، وفيلق أبي (الفضل) العباس وعصائب أهل الحق وغيرها”.
مجلس الوزراء
على الصعيد الحكومي، علمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء اليوم، التي يتضمن جدول أعمالها 43 بنداً، ستشهد جدلاً حول بند يتعلّق باستدراج العروض لشراء الفيول أويل والغاز أويل تكملة للعقدين مع شركتي سوناتراك الجزائرية والكويتية للبترول. وسبب الجدل ان طلب إستدراج العروض آت من وزارة النفط وليس من لجنة المناقصات. كما ستشهد الجلسة جدلاً حول بند إنشاء جامعات أو كليات جديدة ضمن جامعات قائمة مثل الصيدلة وغيرها. أما من خارج جدول الاعمال، فسيكون هناك نقاش في المواقف التي صدرت عن عدد من الوزراء في الايام الأخيرة وشكّلت مصدر إختلاف في الرأي والاسلوب وتركت تأثيراً على موضوع فصل السلطات. أما في شأن ملف الخليوي، الذي أطاح الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، فقد أرتؤي تأجيل طرحه اليوم بعدما اجتمع الرئيس سلام أمس تباعاً مع وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل على أن يستكمل البحث في إجتماع يرأسه الرئيس سلام غداً الجمعة ويضم الوزراء حرب وباسيل ومحمد فنيش. وفي ما يتعلق بملف سلامة الغذاء، من المرجح أن يجتمع الرئيس سلام صباح اليوم مع وزير الصحة وائل ابو فاعور ووزير السياحة ميشال فرعون ووزير الاقتصاد ألان حكيم.
************************************************
عون مستعد لـ«مبارزة» جعجع.. وجهاً لوجه
قضية العسكريين: بدايات إيجابية من سوريا
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثمانين بعد المئة على التوالي.
الجلسة الخامسة عشرة للانتخاب الرئاسي لقيت مصير سابقاتها، وسط إصرار الرئيس نبيه بري على التأكيد أن هناك إشارات إيجابية في ما خص هذا الاستحقاق، فيما رمى العماد ميشال عون حجراً في المياه الراكدة على هذا الصعيد بقوله في مقابلة مع محطة «أم تي في» ليل أمس، أنه «إذا تعهدت الكتل الالتزام بالتصويت لي أو لسمير جعجع حصراً في انتخابات الرئاسة وعدم تقديم أيّ مرشّح ثالث»، فهو جاهز للنزول الى مجلس النواب والمشاركة في جلسة الانتخاب.
وأضاف: ليست عملية ديموقراطية حصر الترشيح بين اثنين، ولكن جعجع يتحداني باستمرار، وإذا بقي المرشح هنري حلو على ترشيحه فليصوتوا بينه وبين جعجع.
وفي رد على اشتراط عون سحب ترشيح النائب هنري حلو، غرّد النائب وليد جنبلاط على «تويتر» قائلا: احترم رأي عون لكن من حقنا المنافسة الديموقراطية.
كما اعتبرت مصادر في فريق «14آذار» انه لا يحق لعون أن يضع الكتل النيابية مسبقا امام امر واقع، وأن يفرض شروطا على مسار الجلسة الانتخابية، لان ذلك مخالف للدستور. ولفتت الانتباه الى ان عون لا يستطيع ان يُلزم مسبقا السنة والشيعة بمرشحين، كل منهما مرفوض من كتلة إسلامية وازنة.
ملف العسكريين
الى ذلك، وغداة عودة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من دمشق، وعلى مقربة من مكان اعتصام أهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح، عقدت خليّة الازمة اجتماعا أمس، في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام، لمتابعة مستجدات هذا الملف والاطلاع على حصيلة زيارة ابراهيم.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن الكلام الذي سمعه أعضاء الخليّة من اللواء ابراهيم يعكس بدايات سورية للتعاطي بإيجابية، ومن دون شروط مسبقة، مع قضية المخطوفين والرغبة اللبنانية في التعاون على هذا الصعيد، علما ان من بين العروض المقترحة من الخاطفين لإطلاق سراح العسكريين، الإفراج عن عدد من المعتقلات من السجون السورية.
في المقابل، قالت أوساط ديبلوماسية سورية لـ«السفير» إن دمشق تنتظر ان تتقدم اليها الحكومة اللبنانية بطلب رسمي وعلني لتفعيل التعاون في ملف المخطوفين، مؤكدة ان دمشق حريصة على ان ينتصر لبنان على الارهاب وان يحرر عسكرييه المخطوفين، لكن الوصول الى نتائج في هذا المجال يتطلب تعاونا جديا، وفق الأصول.
ولفتت الأوساط الديبلوماسية الانتباه الى ان هناك حدا معينا من التنسيق يجري حاليا على مستوى بعض الاقنية الامنية والسياسية بين لبنان وسوريا، إلا انه يجب تطويره وتظهيره بوضوح حتى يبلغ الفعالية المطلوبة، وهذا في مصلحة لبنان قبل سوريا.
ويبدو ان التحدي الذي قد يواجه الحكومة في هذا الملف يتعلق بمدى قدرتها، عندما تحين اللحظة المفصلية، على التواصل الرسمي والعلني مع دمشق، وتجاوز اعتراضات بعض أطرافها على ذلك.
وأبلغ مصدر رسمي مواكب للمفاوضات «السفير» ان هناك «اختراعا» لبنانيا جرى طرحه للتفاوض، هو من خارج القوالب التي اقترحها الخاطفون. ولفت الانتباه الى ان لبنان مضطر الى ان يتحرك على إيقاع الموفد القطري الذي يتحرك على «القطعة» عند كل تهديد يطلقه الخاطفون بذبح أحد العسكريين، وبالتالي فان سرعته تزيد او تتراجع تبعا للمعطيات التي تستجد.
ولاحظ المصدر أن الوتيرة القطرية بطيئة إجمالا، برغم ان الدوحة التزمت سياسيا بمتابعة هذه القضية.
وقال مصدر وزاري لـ«السفير» إن الجهد مستمر لإطلاق سراح المخطوفين بأسرع وقت ممكن، مشددا على ان الكتمان والسرية هما شرطان أساسيان من شروط نجاح الجهد المبذول لتحرير العسكريين.
واعتبر ان القضاء اللبناني يعمل استنادا الى معايير مهنية، لافتا الانتباه الى ان القضاء يكون قد ضرب مصداقيته ونزاهته في اللحظة التي يبدأ فيها بالنظر الى ما يدور حوله، والتأثر به، فيما هو يُصدر أحكامه. وحذر من ان الخضوع للابتزاز يؤدي الى تهديم منهجي لمؤسسات الدولة.
ورأى ان الاحكام الاخيرة التي صدرت عن القضاء بحق خمسة موقوفين إسلاميين في قضية أحداث مخيم نهر البارد وأثارت غضب خاطفي العسكريين، لم تكن تستدعي كل هذه الضجة لان لبنان لا يطبق الإعدام، وبالتالي فان الاحكام خُفضت الى السجن المؤبد، الامر الذي يترك الباب مفتوحا امام المعالجات لهذه القضية.
وثمة قناعة لدى المتابعين لهذا الملف أن الخاطفين لن يقدموا على ذبح أي من العسكريين، لأن من شأن ذلك أن يضعف موقفهم في المفاوضات التي يسعون عبرها الى إطلاق سراح عدد كبير من الموقوفين الاسلاميين وفي مقدمهم عماد جمعة، وفق ما تم إبلاغه الى الموفد القطري.
وقد نقل عن جمعة استهجانه للطريقة التي تجري فيها المفاوضات وهو أبلغ بعض المحامين بأنه إذا استمر الأمر على ما هو عليه من المماطلة، فانه لن يتدخل في أي مفاوضات جديدة، معلنا عن استعداده للمثول أمام القضاء اللبناني لمحاكمته، ولافتاً الانتباه الى أن ملفه فارغ وأنه لم يقدم على إطلاق النار على الجيش أو مواجهته، لأنه أوقف قبل اندلاع جولات المعارك في عرسال.
وأبدت أوساط مقرّبة من الموقوفين الاسلاميين خشيتها من أن تؤدي الخلافات السياسية الى عرقلة المقايضة. وأشارت الى أن الحكومة لا تزال منقسمة على نفسها في موضوع المفاوضات التي لم تبلغ مستوى الجدية حتى الآن، مشددة على ضرورة اقتران هذه المفاوضات بكثير من الهدوء والبعد عن التشنجات السياسية، وبالتالي عدم إصدار أي أحكام من قبل المجلس العدلي بحق الاسلاميين من شأنها استفزاز الخاطفين لكي تتجه الأمور الى خاتمتها السعيدة.
************************************************
البلد برمّته فاسد: نحو إعلان «حالة الطوارئ الصحية»!
حسناً فعل وزير الصحّة وائل أبو فاعور بدعوته الناس الى انتظار نتائج حملته قبل التهليل لها أو انتقادها. الرسالة التي أراد توجيهها بعد أسبوع من الحملة على الفساد الغذائي أن ما ظهر حتى الآن أكبر من المقدّر وأقل ممّا هو في الواقع. والأمر لا يقتصر على مطاعم وملاحم، بل يتعداها إلى شركات مياه ومراكز تجميل وأطباء وتجار دواء ومؤسسات صحية وموظفين عامين ومواقع نفوذ… الحقيقة التي تتشكّل حالياً بوثائق رسمية أن هذا البلد برمّته فاسد، أكثر بكثير مما يمكن لأرباب هذا النظام الفاسد أن يتحمّلوه
إيفا الشوفي
هي «حالة طوارئ صحية». هكذا أعلنها وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي يستمر في فتح ملفات بقيت سنوات طويلة مرمية في أدراج وزارة الصحة ووزارات أخرى. فساد الأغذية سلّط الضوء على فسادٍ آخر ينخر في الوزارات منذ زمن بعيد، إذ كشف أبو فاعور أن 95 % من المطاعم التي زارتها الوزارة لا تملك شهادة صحية أو ترخيصاً من البلدية، و95% من العمال في المطاعم لا يملكون إفادات صحية. كذلك فإن جميع شركات المياه ومراكز التجميل التي أعلن أبو فاعور أنها غير مطابقة لا تملك رخصاً، ما يفتح المجال أمام أسئلة مشروعة: أين كان موظفو الوزارات قبل أبو فاعور؟ لماذا تُركت هذه الشركات والمؤسسات تعمل لسنوات طويلة من دون أن يسألها أحد عن ترخيص؟ من أهمل صحة المواطن؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
أول من أمس عرض علينا أبو فاعور صوراً أقل ما يقال فيها إنها مقززة. لحوم مرمية على الأرض يبيعوننا إياها، دجاج وُضع بجانب النفايات نأكله لاحقاً، مسالخ من دون برادات لحفظ اللحوم… هذا في شق الغذاء، أمّا المياه التي نحصل عليها، فيختلط بها الصرف الصحي لتصبح صحة المواطن مهدّدة بشكل جدي، حيث تبيّن أن 800 شركة مياه تعمل من دون ترخيص أو مواصفات أو معايير، والفحوصات أظهرت أن 90% منها يحتوي على مياه صرف صحي. تداعيات هذا الأمر كشفت عن 946 حالة تسمم (التي تم الإبلاغ عنها فقط) منذ بداية العام، إضافة إلى ارتفاع عدد المصابين بالسرطان من 9000 شخص يُعالجون على حساب وزارة الصحة في عام 2007 إلى 30694 مصاباً عام 2013، وهؤلاء فقط الذين تتحمل الوزارة نفقات معالجتهم! من أصل كل 1000 نسمة في لبنان هناك 204 مصابين بالسرطان. هذه الأرقام المخيفة تستدعي بحوثاً جديّة من قبل متخصصين لمعرفة الأسباب الكامنة وراءها، والتي قد يكون التلوث الغذائي أحد أبرز أسبابها. ملف مراكز التجميل لم يكن أقل سوءاً، بل على العكس هو كارثة بعينها، حيث تحصل عمليات تشويه مخيفة تبدأ بحروق كبيرة لتصل إلى حد حقن الشفاه بزيت السمك! كل هذا كان المواطن اللبناني جزءاً منه. فقد لعب دور الضحية بامتياز، فيما تابعت مافيات الطعام والمياه والتجميل جني الأموال عبر بث السموم في الأجساد. الناس في الشارع تتفاعل مع الموضوع بشكلٍ عادي، هو حديث الساعة لكنهم إلى اليوم لم يغضبوا. الصور التي مرّت أمامهم أثارت اشمئزازهم فقط لكنها لم تحرّكهم، لم تدفعهم إلى محاسبة من سمّمهم طوال هذه السنوات. أبو فاعور يعلم أيضاً هذه الحقيقة، فهو قال إن «الناس مخدّرة»، لكنه قرر اتباع أسلوب المواجهة المباشرة، لأنّ «الإصلاح في هذه الدولة لا يؤخذ سوى بالصوت العالي».
إقفال أكثر من 36 شركة مياه و96 مركزاً تجميلياً غير مرخص
9 أيام مرّت على حملة وزير الصحة. اللائحة التي بدأت بـ38 مؤسسة (أو فرعاً) غير مطابقة للشروط الصحية، أصبحت اليوم طويلة جداً، وتركها أبو فاعور مفتوحة ليُضيف إليها المزيد. «كرة الثلج تكبر» كما أرادها أبو فاعور، وهي حرّكت القضاء والوزارات والنقابات والنواب، الذين انتقلوا من حالة الركود الى حالة ردود الفعل إلى حالة استيعاب الفضيحة وادعاء النية باتخاذ الإجراءات… ولكن هل غادروا حالة التواطؤ والرضوخ لأصحاب المصالح الدنيئة فعلياً؟ حتّى وزارة الصحة أعادت صياغة منهجية عملها محددةً أنها ستركّز حالياً على مصادر الغذاء من لحوم ودجاج، ثم تنتقل إلى المحال الكبيرة والصغيرة. فأبو فاعور لم يكن يعلم فعلياً حجم الفضائح التي تنتظره عندما بدأ حملته، ليتبيّن لاحقاً أن الموضوع لا يمكن أن يستمرّ بعشوائية، بل يجب تنظيمه ووضعه في إطاره المؤسساتي كي تستمر المراقبة من قبل وزارة الصحة حتّى مع غياب الوزير الذي أعلن أن الكشف سيصبح عملاً روتينياً دائماً في وزارة الصحة.
نتائج الحملة أصبح من الممكن لمسها من إقفالٍ لثلاثة مسالخ في الجنوب إضافةً إلى مسلخ بيروت، إذ أعلن محافظ بيروت زياد شبيب، أول من أمس، وقف العمل فيه من أجل إعادة تأهيله، ليتحرّك محافظ الشمال بدوره معلناً إغلاق مسلخ طرابلس اليوم. لكن الأمور لا تنتهي هنا، فقد أعلن أبو فاعور أن هناك عدداً كبيراً من المسالخ التي لا تدري بها الوزارة، ما يجعل صحة اللبنانيين على المحك، وبالتالي يجب ملاحقة جميع مصادر اللحوم. وسيوجه كذلك إلى وزير الداخلية لإقفال مركز عيتول لبيع الدجاج في صيدا، لمدة أسبوعين، الى حين تسوية وضعه، إذ إن المكان غير مؤهل، وقد وُجد فيه دجاج مجمد من بلد المنشأ أوكرانيا، مُنع المراقبون من تصويره أو فحصه. أمّا في ما يخصّ شركات المياه، فقد أعلن أبو فاعور إقفال 36 شركة مياه غير مرخصة، إضافة إلى 96 مركزاً تجميلياً غير مرخص، من ضمنها أسماء مراكز مهمة مثل Beauty lounge، Jane nassar، Silkor، Seif Beauty Clinic. كذلك فإن لوائح المؤسسات الغذائية التي تحتوي أصنافاً غير مطابقة تجاوز عددها 90 مؤسسة وفرعاً، وقد تمّ إحالة أكثر من 50 مؤسسة غذائية على القضاء، كما صرّح المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ»الأخبار». وأحال أبو فاعور أيضاً على المدعي العام التمييزي التقرير الذي وضعه أحد المراقبين الصحيين لـ»مطعم شاي وعسل» في طرابلس، والذي أشار فيه إلى أن «المطعم عمد إلى إحراق كمية من اللحم المثلج الفاسد المنتهي الصلاحية». يؤكّد القاضي حمود أنه يتابع التحقيقات بشكل سريع، معلناً أنه تبلّغ لائحة واحدة من أبو فاعور، أمّا لوائح المؤسسات الغذائية الأخرى وشركات المياه والمراكز التجميلية فلم يُحَل أيّ منها بعد». وزير الاقتصاد آلان حكيم الذي رأى سابقاً أن خطوة أبو فاعور تشكّل «ضرباً للاقتصاد»، قرر أيضاً التحرك إيجابياً، كذلك فإن نقابة المطاعم امتصّت الصدمة التي أحدثها وزير الصحة في المؤتمر الأول وبادرت إلى طرح مقترحات ودليل عن المبادئ التوجيهية ومعايير سلامة الغذاء ناقشتها مع كل من وزراء السياحة والصحة والاقتصاد. بدوره، أكّد نقيب الأطباء أنطوان البستاني لـ»الأخبار» أنّ طلب إغلاق مراكز التجميل غير القانونية قدّمته النقابة منذ شهرين إلى وزارة الصحة، واقترحت بالتوازي مشروع قانون من أجل قوننة مراكز التجميل، وقد اطّلعت عليه لجنة الصحة وتمّ تحويله إلى لجنة الإدارة والعدل التي ناقشته منذ أسبوعين وستكمل دراسته الأسبوع القادم. مشروع القانون يلزم أن يكون من يفتح مركزاً تجميلياً إمّا طبيب جلد أو طبيب تجميل، وما عدا ذلك يعد مخالفاً. صراع المصالح بين الأطباء ومراكز التجميل أتى هذه المرة لمصلحة المواطن، إلا أن هذا لا يلغي أنه سيتم استبدال مافيا مراكز التجميل بمافيات أخرى ما لم تكن وزارة الصحة قد أقلعت نهائياً عن سياسة الرضوخ لأصحاب المصالح الخاصة. على الصعيد التشريعي، استفاق النواب على قانون سلامة الغذاء، إذ دعا رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني إلى إقرار القانون، على أن تُنشأ لجنة طوارئ مختصة تضم عدداً من الخبراء من مختلف الوزارات، ليستكملوا العمل الذي تقوم به وزارة الصحة بانتظار إقرار قانون سلامة الغذاء. أمّا النائبان نجيب ميقاتي وأحمد كرامي فقد تقدّما باقتراح قانون يهدف إلى تحديد القواعد التي ترمي إلى تأمين سلامة الغذاء وتحديد الأجهزة المكلفة بتطبيق أحكامه على الغذاء المعدّ للبيع أو العرض في الأسواق.
ويتألف هذا الاقتراح من عدة أبواب، أبرزها القواعد التي ترعى سلامة الغذاء، سلسلة السلامة الغذائية، دور الدولة في تأمين سلامة الغذاء، عمليات المراقبة وإدارة الأزمات ونظام الإنذار السريع والحالات الطارئة وإنشاء الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء. وسيحدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم موعداً لعقد جلسة للجان النيابية المشتركة للبحث في قانون سلامة الغذاء، وفق كلام أبو فاعور. وسيُعقد اليوم اجتماع برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام بين وزارات الصحة، الزراعة، السياحة والاقتصاد، مع احتمال حضور وزراء الداخلية والبلديات، والطاقة والمياه والصناعة، لوضع خطط عملية واقتراحات لمواجهة هذه الأزمة.
وسيتقدّم وزيرا الصحة والزراعة باقتراحات مشتركة من أجل الإسراع في إقرار القانون وإنشاء مؤسسة عامة لسلامة الغذاء.
************************************************
رئيس «التيار الوطني» يريد إقصاء «المرشح الثالث».. وجنبلاط يتمسك بحق «المنافسة»
جعجع لـ«المستقبل»: عون مرشح «حزب الله» للمقاطعة
بانتظار انبلاج «المؤشرات الإيجابية» التي يؤكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري امتلاكه «معطيات ملموسة» بشأنها، لا جديد ملموساً بعد يبشّر بقرب خروج الاستحقاق الرئاسي من دوامة النصاب المفقود والرجاء المعقود على جلسة جديدة للانتخاب حدّدها رئيس المجلس هذه المرة في العاشر من الشهر المقبل. على أنّ الجديد الوحيد في الجلسة الرئاسية أمس تمثّل بكون مقاطعة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لها إنما أتت للمرة الأولى بوصفها مقاطعة رسمية من قبل مرشح «حزب الله» المعلن للرئاسة، وفق ما لفت رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قائلاً لـ«المستقبل»: «ثبت اليوم (أمس) أنّ الجنرال عون هو فعلياً مرشح «حزب الله» للمقاطعة وليس للرئاسة».
في المقابل، برز مساءً اشتراط عون للقبول بالمشاركة في الجلسة الرئاسية حصوله على «تعهّد مسبق من رؤساء الكتل النيابية بعدم انتخاب مرشح ثالث» وحصر المنازلة بينه وبين جعجع، مع مطالبته، في إطلالة متلفزة عبر قناة «أم.تي.في» (ص 5)، بأن يشمل هذا «التعهد» مسألة التأكيد على أنّ هذه الجلسة لا بدّ وأن تفضي إلى انتخاب أحدهما رئيساً. وتوقف مراقبون عند هذا الطرح باعتباره يجسد هواجس حقيقية تراود عون حيال إمكانية حصول اتفاق سياسي يفضي إلى انتخاب رئيس توافقي للجمهورية خلال أي جلسة يتم تأمين النصاب القانوني اللازم لانعقادها، لا سيما وأنّ هذه الهواجس العونية آخذة كما يبدو بالتعاظم أكثر فأكثر ربطاً بالمناخات «الإيجابية» المنبعثة من «عين التينة» في الآونة الأخيرة حيال مآل الاستحقاق الرئاسي بشكل يؤشر إلى «طبخة رئاسية ما» يعمل بري على إنضاجها بعيداً عن الأضواء.
وإزاء طرح عون الذي اشترط إقصاء مرشح «اللقاء الديمقراطي» النائب هنري حلو عن حلبة المرشحين الرئاسيين، سارع رئيس «اللقاء» النائب وليد جنبلاط إلى «التغريد» ليلاً في معرض الرد على هذا الطرح فقال عبر «تويتر»: «أحترم رأي العماد عون لكن من حقّنا المنافسة الديموقراطية».
وكان جعجع قد كشف، في المؤتمر الصحافي (ص 3) الذي عقده في معراب أمس على هامش الجلسة الرئاسية، أنه أرسل إلى عون في الآونة الأخيرة رسالة «عبر القنوات المعتمدة» في التواصل بينهما تدعوه إلى ضرورة التواصل للاتفاق بينهما على مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية في سبيل إنهاء حالة الستاتيكو المستحكمة بالاستحقاق الرئاسي، وأوضح جعجع في المقابل أنّ جواب عون على هذه الرسالة كان: «بوجود الأصيل لا داعي للبحث عن بديل». أما عن مقاطعة «حزب الله» المستمرة للجلسات الرئاسية رغم ترشيحه رسمياً عون للرئاسة، فقال جعجع: «كنت أعتبر أنّ السيّد حسن نصرالله حين يتحدث يكون كلامه جدياً، فإن كان العماد عون فعلاً مرشحه فلماذا لا ينزل إلى مجلس النواب لانتخابه؟ لكن يبدو أن كلامه لا يحمل مضامين جدية»، معرباً عن قناعته إزاء الوضع القائم أنّ حلّ الأزمة الرئاسية يكون في حصول حدث من اثنين: إما أن يبدّل العماد عون رأيه ويشارك في الجلسات الرئاسية وإما أن يحصل حدث إقليمي يغيّر موقف «حزب الله».
«الدستوري»
في الغضون، أعلن المجلس الدستوري أنه بصدد عقد جلسة صباح الغد برئاسة القاضي عصام سليمان، للبحث في الطعن المقدم من كتلة «التيار الوطني الحر» بشأن التمديد لولاية المجلس النيابي. وسيتم في هذا السياق التداول خلال الاجتماع في التقرير الذي أعدّه مقرر المجلس عن هذا الطعن.
خلية الأزمة
على صعيد آخر متصل بأزمة العسكريين المخطوفين، ترأس رئيس الحكومة تمام سلام أمس اجتماع خلية الأزمة المكلّفة متابعة القضية، وكشفت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وضع أعضاء الخلية الوزارية في أجواء زيارته دمشق مشيراً إلى أنّ «الجانب السوري أبدى استعداده للتعاون» في سبيل إتمام صفقة تحرير العسكريين وفق المعادلة القائمة على مقايضتهم بسجناء من سوريا ولبنان. وإذ لفتت إلى أنّ ابراهيم «لم يدخل في الصيغ التفصيلية لهذا التعاون»، أوضحت المصادر أنّه اكتفى خلال الاجتماع بنقل معطيات تفيد بأنّ «النظام السوري أبدى رغبة في التجاوب مع هذه الصفقة».
توازياً، أكدت المصادر أنّ «الاتصالات التي قام بها الوسيط القطري أحمد الخطيب خلال اليومين الأخيرين أفضت إلى الحصول على تطمينات بعدم إقدام الجهتين الخاطفتين «داعش» و«النصرة» على تصفية أي من العسكريين الأسرى في هذه المرحلة».
************************************************
جعجع: يطرحون رئيساً قوياً بتهوّره
باستثناء دعوة عدد من النواب رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون الى النزول الى ساحة النجمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، بعدما رشحه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، للرئاسة، لم تحمل جلسة الانتخاب التي حملت الرقم 15 امس جديداً فتكرر المشهد نفسه، اذ ان الحضور الى البرلمان بدا شكلياً ولم يتعد الـ 55 نائباً فيما المطلوب لاكتمال النصاب 88، ما دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لازم مقره الى ارجاء الجلسة الى 10 كانون الاول (ديسمبر) المقبل. لكن موعد جلسة الانتخاب تلازم مع لقاء الاربعاء النيابي في مقر الرئاسة الثانية، ونقل نواب عن بري قوله انه «لا يزال يرى ان هناك مؤشرات ايجابية في موضوع الاستحقاق الرئاسي، وأن لديه معطيات ملموسة من خلال اللقاءات التي أجراها ويجريها»، مؤكداً ايضاً «الاستمرار في سعيه الى الحوار بين «حزب الله» وتيار المستقبل، لأن ذلك ينعكس ايجاباً على الوضع العام». ونقلوا عنه ايضاً قوله ان «هناك ثلاث مظلات لحماية لبنان هي: الوحدة الداخلية التي يجب ان نحافظ عليها ونعززها، والجيش وما يقوم به من دور مهم وأساس لحماية الاستقرار والسلم الاهلي، والمقاومة وما حققته وتحققه من انجازات على المستوى الوطني».
وفي ساحة النجمة حضر الاستمرار في سياسة التعطيل في المواقف السياسية، فلفت وزير الاتصالات النائب بطرس حرب الى أن «البلد بدأ يدخل مرحلة نزاع وإسقاط وتدمير للنظام الديموقراطي وهذا ما ينعكس على كل المؤسسات». وأشار الى أن «ما أستطيع قوله في هذا اليوم بالتحديد، لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة العقلية، هو أن ادعو الله ليلهم الناس والمسؤولين عقلهم وحسهم بالمسؤولية لكي نتمكن من انتخاب رئيس يقود الجمهورية بعقل، بدل السير على الهوارة».
وعقد نواب زحلة طوني بوخاطر، عاصم عراجي وإيلي ماروني مؤتمراً صحافياً مشتركاً في المجلس سأل خلاله عضو كتلة «الكتائب» ماروني: «هل يجوز أن يبقى النائب عون مرشحاً في مجلس طعن بدستوريته؟، هذا يقودنا الى سؤال الزملاء النواب في «حزب الله» الذين اعلنوا تأييدهم له: أما حرركم عون من التزامكم به كمرشح رئاسي؟». وقال: «من هنا الدعوة الى التلاقي للتوافق على انقاذ الجمهورية وانتخاب رئيس قبل الاعياد. وستكون لنا التفاتة نحو «حزب الله» للقائه في الايام القليلة المقبلة».
وعن مستوى اللقاء مع «حزب الله»، اجاب: «أتحدث كنائب في كتلة نواب زحلة، وأستطيع القول ان هناك لقاء قريباً مع نواب من «حزب الله»، والسؤال المركزي سيكون حول هذه النقطة بالذات».
وقال عضو «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان: «بعد وقت طويل، رشح السيد نصر الله العماد عون وصارت له صفة المرشح. لذلك، اتمنى ان يحضر الجلسة هو و «حزب الله»، ونجري انتخابات ديموقراطية». ورد على طلب عون تفسير الدستور، فقال انه «يناط بالمجلس الدستوري لكنهم اناطوا ايام الوصاية السورية مسألة تفسير الدستور بالمجلس النيابي. هناك المادة 74 من الدستور تنص على انه عند شغور موقع الرئاسة علينا الذهاب لانتخاب الرئيس فوراً بحكم القانون».
وبعد الجلسة، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ان «حزب الله لا يستطيع حمل تعطيل الرئاسة منفرداً من دون تكتل التغيير والإصلاح، ما اضطر الحزب الى تبني ترشيح العماد عون رسمياً». وقال: «الرئيس القوي الذي يطرحونه قوي بتهوره وعشوائيته، فهو من أسقط المنطقة الحرة التي بقيت صامدة منذ 1975 حتى عام 1990». وسأل: «اذا كان مرشح حزب الله هو العماد عون كما أعلن السيد حسن نصر الله في اطلالته الأخيرة فلماذا لم يحضر نوابه الجلسة لانتخاب عون، وقاطعوا الانتخابات الرئاسية؟».
************************************************
عون: أشاركُ ضدّ جعجع حصراً… وجنبلاط: من حقّنا المنافسة الديموقراطية
مع بدء العَدّ العكسي لتاريخ 24 تشرين الثاني الجاري، الحَدّ الأقصى للتوصّل إلى اتّفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وفيما تتواصل المفاوضات في فيينا بين إيران ومجموعة 5+1 في جولة أخيرة، تتسارَع الاتصالات واللقاءات الديبلوماسية الدولية والإقليمية في مختلف الاتجاهات، فتشهد باريس اليوم لقاءات أميركيةـ سعودية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره السعودي الأمير سعود الفيصل، ولقاءات أميركية ـ فرنسية بين كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس، علماً أنّ كيري لم يتوجّه إلى فيينا أمس بل ظلّ في لندن لمتابعة مشاوراته منها مع حلفاء بلاده.
في هذا الوقت، طالب مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي مجلس الأمن بوضع «حزب الله «على قائمة المنظمات الإرهابية»، مؤكّداً أنّ «الرياض ماضية في مواجهة الإرهاب على كافة الأصعدة».
ووصفَت طهران أجواء المفاوضات بأنّها جدّية، مشدّدةً على وجوب التحلّي بالصبر. وقال الرئيس حسن روحاني إنّ الظروف متوفّرة للتوصل الى اتفاق إذا توفّرت الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر وإذا لم يطرح مطالبَ مُبالغاً فيها، في حين نقلت وكالة «ريانوفوستي» عن مصدر مطّلع أنّ ايران لا تريد مواصلة المفاوضات بعد موعد 24 ت2، وقال القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري إنّ الولايات المتحدة تسعى ذليلة اليوم للتوصّل الى اتفاق نووي مع بلاده.
وأكّد الرئيس الاميركي باراك اوباما لوزير الحرس الوطني السعودي الأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز الذي بدأ امس زيارة رسمية الى واشنطن يلتقي خلالها ايضاً وزير الدفاع تشاك هاغل ورئيس هيئة الأركان مارتن ديمبسي وقيادات استخباراتية أميركية» أنّه لا يمكن أن يكون هناك سلام مع بقاء بشّار الأسد»، مضيفاً: «لن تنتهي القضية إلّا بانتهاء الحكم الموجود في سوريا».
وفي السياق، يُجري الممثل الخاص لأوباما في التحالف الجنرال المتقاعد جون آلن مشاورات في تركيا التي وصلها امس مع كبار المسؤولين الأتراك، على ان يتوجّه من هناك الى بروكسل لحضور اجتماعٍ خاص بالتحالف في مقر «الناتو».
وتأتي زيارة آلن الى تركيا عشية زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الى انقرة للبحث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة أحمد داود أوغلو، في 21 و22 الجاري في التعاون ضد «داعش». وكان اردوغان ابدى إحباطه لعدم استجابة واشنطن وحلفائها للشروط التي حدّدتها بلاده مقابل المشاركة في التحالف، ورأى أنّ الضربات الجوّية ضد «داعش»غير مجدية.
في هذا الوقت، يزور أوغلو بغداد وأربيل اليوم على رأس وفد كبير للبحث في سُبل تحسين العلاقات ومكافحة الإرهاب الدولي.
على خط آخر، يُجري وزير الخارجية السعودي في موسكو غداً الجمعة محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتناول الأزمة السورية وسُبل حلّها، علماً انّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيتوجّه الى روسيا الاربعاء المقبل للبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأفكار الروسية المطروحة تجاه عقد مؤتمر سوري سوري في موسكو.
في الداخل
كلّ المؤشّرات تدل إلى أنّ المنطقة دخلت في مرحلة حاسمة، وذلك بمعزل عن مؤدّياتها، ولكنّ كلّ الأطراف ستحاول في هذه المرحلة تحسين أوراقها، الأمر الذي يعني تسخيناً للوضع، ويُذكّر بما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنّ «الآتي أعظم»، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسَه: ما تأثير كلّ هذه التطورات على الوضع اللبناني الذي يتوزّع الاهتمام فيه بين المحكمة الدولية التي استحضرت الظروف السياسية التي أدّت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبين حوارات لا يبدو أنّ آفاقَها مفتوحة، فضلاً عن جلسات انتخابية رئاسية وملفّات أمنية وغذائية؟
وفي هذا الوقت كان لافتاً قول رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون إنّه «إذا تعهّد رؤساء الكتَل بالالتزام بالتصويت لي أو الدكتور (سمير) جعجع حصراً في انتخابات الرئاسة فنشارك في جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية». وهذا الموقف سيضع الكرة في ملعب النائب وليد جنبلاط، وسيحوّل كلّ الضغط من الآن وصاعداً باتّجاهه، لأنّ رفضَه سحبَ المرشّح النائب هنري حلو سيحمّله مسؤولية استمرار الفراغ، كما أنّ رفضَه الاقتراع لجعجع أو عون، سيحمّله بالإضافة إلى الفراغ مسؤولية عدم إيصال رئيس تمثيلي، خصوصاً أنّ أصواتَ رئيس «الاشتراكي» هي المرجّحة لأيّ مرشّح، لأنّ 8 و14 آذار في حاجة لأصواته من أجل بلوغ الـ65 صوتاً.
فالعماد عون ربط مشاركتَه واستطراداً «حزب الله» بالجلسة الانتخابية رقم 16 بالتزام الكتَل التصويت له أو لجعجع، وبالتالي الأسئلة التي تطرَح نفسَها: هل هذه الخطوة منسّقة مع «حزب الله»؟ وهل سيتمسّك جنبلاط بموقفه؟ وهل سيتمنّى عليه الحزب الاقتراع لعون؟ وهل ستشهد الجلسة 16 انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟
ولم يتأخّر جنبلاط بالرد عبر موقعه على «تويتر» ردّاً على مبادرة عون الرئاسية قائلاً: «أحترمُ رأيَه لكن من حقّنا المنافسة الديمقراطية».
وفي موازاة ذلك نقلَ النواب بعد لقاء الأربعاء عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّه لا يزال يرى انّ هناك مؤشرات ايجابية في موضوع الاستحقاق الرئاسي، وأنّ لديه معطيات ملموسة من خلال اللقاءات التي أجراها ويجريها، مؤكّداً أيضاً الاستمرار في سعيه بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط للحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، لأنّ ذلك ينعكس إيجاباً على الوضع العام.
وفي هذا السياق، قال وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور بعد لقائه برّي إنّه «يسعى من قِبل جنبلاط وبرّي للحوار كمقدّمة لتفاهم وطني»، وقال إنّ «الحوار لم يبدأ حتى اللحظة، وبري وجنبلاط يبذلان جهوداً، والنيات إيجابية وطيّبة، والجميع يشعر بحجم المأزق».
سلام
وحمّلَ رئيس الحكومة تمام سلام مسؤولية الاستحقاق الرئاسي لكلّ القوى السياسية من دون استثناء، وأسفَ لعدم بذل كلّ القوى السياسية الجهود الكافية، وطالبَها بأن تجتمع وتتّفق وتنتخب رئيساً للجمهورية، مشيراً الى انّ رئاسة الحكومة تحاول «قدرَ المستطاع تعبئة الفراغ نتيجة شغور موقع الرئاسة، ولكن يجب أن نلحّ دائماً وأن لا نسمح لأحد بنسيان اهمّية انتخاب رئيس للجمهورية» .
واعتبر سلام في خلال لقاء حواريّ مع طلّاب انّ التمديد «فرضَته الظروف السياسية، وجاء بديلاً من الفراغ الذي لو دخلنا فيه لكان وضعُ البلد سيئاً جداً».
المجلس الدستوري
وفي خطوة مفاجئة علمَت «الجمهورية» أنّ رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان دعا المجلس الدستوري الى اجتماع يُعقد عند العاشرة من قبل ظهر غد الجمعة للبدء بالبحث بالطعن الذي تقدّمَ به «التيار الوطني الحر» إلى المجلس يوم الخميس الماضي طلباً للطعن بقانون التمديد الذي أقرّه مجلس النواب ونشرَته الحكومة في الجريدة الرسمية قبل التقدّم بالطعن بيومين.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ المجلس الدستوري الذي اجتمع عصر يوم الخميس الماضي بعد أقلّ من خمس ساعات على تسلّمه الطعن، بحثَ في الإجراءات الواجب اتّخاذها، وكلّف رئيس المجلس أحد الأعضاء ليكون مقرّراً، وأعطاه مهلة خمسة ايام لوضع تقريره، بدلاً ممّا ينصّ عليه القانون بمهلة الأيام العشرة.
وأضافت المصادر أنّ المقرّر الذي تمّ الاحتفاظ باسمه سرّاً أنجَز أمس تقريرَه، فرفعَه على الفور الى رئيس المجلس، فوجّه الدعوة على الفور الى الأعضاء ليلتقوا في مهلة أقصاها 48 ساعة من الاطّلاع على التقرير الذي عمّمه عليهم أمس، وذلك عند العاشرة من قبل ظهر غد الجمعة، لبدء البحث بالتقرير تمهيداً لتكوين القرار النهائي بقبول الطعن أو ردّه.
واستبعدَت مصادر مطّلعة في المجلس أن يبتّ به في الاجتماع الأوّل، متحدّثةً عن الحاجة الى الكثير من المناقشات، وأنّ اجتماع الغد سيكون بدايةً في السلسلة المتوقّعة من الاجتماعات، الى ان يصدر القرار النهائي بالإجماع.
الاتصالات والتضامن الحكومي
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء سيغيب عن الجلسة ملفّ استدراج العروض الجديد لإدارة شركتي الخلوي بسبب عدم إنجاز المصالحة التي سعى اليها سلام من خلال تأليف اللجنة الوزارية الراعية التي تضاربَت مواقف أعضائها من ملف العروض الجديدة
وقالت مصادر وزارية لـ «الجمهورية» إنّ البحث في هذا الملف شغلَ قسماً واسعاً من الإجتماع الذي جمعَ عصر امس رئيس الحكومة بالوزير بطرس حرب الذي أصرّ على الإسراع ببتّ هذا الملف قبل نهاية ولاية الشركتين الحاليتين اللتين تديران القطاع وتنتهي مدّة عقديهما في منتصف كانون الثاني المقبل.
وكشفت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ جلسة اليوم ستشهد نقاشاً حول التضامن الحكومي ووقف ما يسمّيه البعض بالعراقيل المفتعلة التي تعطل القرارات الأساسية في ملفّات يجب ان يحسمَها مجلس الوزراء بالإجماع وبالسرعة القصوى واحترام المهَل التي يجب مراعاتها ومصلحة خزينة الدولة.
لوائح «داعش» و«النصرة»
وفي ملف المخطوفين العسكريين، اجتمعَت مساء أمس خليّة الأزمة الوزارية برئاسة سلام وحضور كل من وزير الدفاع سمير مقبل، وزير المالية علي حسن خليل، وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصحة وائل ابو فاعور.
كذلك حضرَه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير، مدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد عماد عثمان.
وعلمَت «الجمهورية» ان لا معطى جديداً طرأ على ملف العسكريين المخطوفين، بسبب تباطؤ الجهات الخاطفة في إرسال اللوائح الاسمية التي على أساسها سيتمّ التبادل.
وأكّدت مصادر المجتمعين انّ الوسيط القطري لا يزال ينتظر ان تنجزَ الجهات الخاطفة لوائحَها حتى يعود الى جرود عرسال، وليس هناك ايّ إشارة تنبئ بأنّ عودته قريبة.
وكشفَت المصادر انّ اللوائح التي بحوزة اللواء ابراهيم، الجدّية وغير الجدّية، هي لائحة تتضمّن 45 إسماً من «داعش» ولائحة من 22 إسماً من جبهة «النصرة»، ولا يزال اللواء ابراهيم ينتظر اللوائح الأخرى بحسب المقترح السرّي الذي تمّ الاتفاق عليه مع الجهات الخاطفة.
وأكّدت المصادر أنّ زيارة ابراهيم الى سوريا سادتها مناخات ايجابية للتعاون والمساعدة، وكانت زيارة استطلاع اكثر منها بحثاً في الأسماء، لأنّ الجهات الخاطفة لم ترسِل بعد أيّ اسم من أسماء السجينات التي تطلب التبادل معها في ملف العسكريين. وتوقّعَت المصادر ان تحتاج معالجة هذا الملف الى وقت ليس بقليل، بسبب تباطؤ الجهات الخاطفة وتعاطيها الذي يفتقر الى كثير من الجدّية.
الفساد الغذائي
على صعيد آخر، مضى وزير الصحة قدُماً في حملته ضد الفساد الغذائي، وهو كشفَ امس مزيداً من الأسماء لمؤسسات ومطاعم تقدّم منتجات غذائية غير مطابقة للشروط الصحية، ودعا الى حالة طوارئ غذائية تتولّاها كلّ الوزارات لمتابعة حجم القضية، ولتصبح سياسة دائمة للدولة، وأعلن عن إقفال 3 مسالخ في الجنوب.
ولاحقاً، كشفَ ابو فاعور عقبَ لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة أنّه لمسَ من برّي «كلّ تأييد ودعم. وبشّرني بأنّه سيُحدّد غداً (اليوم) موعداً لعقد جلسة للجان النيابية المشتركة للبحث في قانون سلامة الغذاء. (تفاصيل ص 11)
************************************************
إنتخابات الرئاسة: عون للمنافسة حصراً مع جعجع.. وجنبلاط لن يسحب حلو
الطعن بالتمديد أمام المجلس الدستوري غداً.. و«سلامة الغذاء» تُقفل المسالخ
أحدث الاقتراح الذي قدمه رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون المتمثل باستعداده حضور جلسة لمجلس النواب كمرشح في وجه رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، شرط التزام كافة الكتل النيابية، بأن تحصر الاقتراع بين المرشحين الاثنين من دون ان يكون لهما ثالث اهتمام في بعض الأوساط السياسية، من دون ان يحدث خرقاً في الجدار الرئاسي المغلق الذي تُكرّس اغلاقه مجدداً في الجلسة رقم 15، والتي ارجأها الرئيس نبيه برّي إلى موعد جديد حدده في 10 كانون الأوّل، آخذاً بعين الاعتبار ما يمكن ان يستجد في مطلع الأسبوع المقبل، أي في 24 الحالي، وهو موعد التوقيع أو عدم التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية.
وإذا كانت أوساط الثنائي الشيعي «امل» و«حزب الله» تعمل على الترويج لاجواء إيجابية تنسبها إلى مصادر دبلوماسية في فيينا، حيث سيتوجه إلى هناك وزراء خارجية الدول المعنية، فإن مطالبة المندوب السعودي في الأمم المتحدة مجلس الأمن بوضع «حزب الله» على لائحة الإرهاب من شأنه ان يُعيد خلط الأوراق ويطيح بملامح الفرصةالتي جرى الحديث عنها لاطلاق حوار بين «حزب الله» و«المستقبل».
وقلل مصدر نيابي مطلع من اقتراح عون الذي أبدى تشاؤمه ضمناً من تطوّر موقف المملكة العربية السعودية من «حزب الله»، معتبراً انه امتداد لاقتراح القانون الذي قدمه لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب على مرحلتين: مسيحية لانتقاء المرشحين الأقوى على الساحة المسيحية ومرحلة لبنانية للاقتراع بأحدها.
ولوحظ ان أوّل ردّ فعل على اقتراح عون جاء من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي أعلن عبر «تويتر» انه يحترم مبادرة عون، لكن من حقنا المنافسة الديمقراطية، في إشارة إلى استمرار تمسكه بالمرشح الثالث هنري حلو، فيما اكد الرئيس امين الجميل أن التجربة وواقع المجلس النيابي أظهرا أن هناك استحالة لأن يفوز أحد المرشحين المذكورين عون أو جعجع، وبالتالي علينا الذهاب إلى خيار آخر.
وسط هذه الصورة الضبابية يلتئم المجلس الدستوري غداً الجمعة للنظر في الطعن المقدم من «التيار الوطني الحر» ضد التمديد للمجلس النيابي، ويصادف هذا اليوم 21 ت2 أي بعد يوم من دخول المجلس في مرحلة التمديد الثاني، وقبل يوم من عيد الاستقلال الـ71 الذي يحتفل به لبنان بوضع اكاليل على اضرحة رجالات الاستقلال باسم الجمهورية من دون ان يكون هناك احتفال رسمي في غياب رئيس الجمهورية.
ويعلق مصدر في التيار العوني آمالاً على امكان صدور قرار عن «الدستوري» يراعي المعطيات الطارئة في البلاد بما فيها الطعن المقدم من تياره من دون ان يفصح عن الوجهة التي يمكن ان يسير فيها النظر في الطعن.
سلام
وعشية جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في السراي الكبير اليوم، جدد الرئيس تمام سلام دعوته إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، معلناً بأن حكومته تحاول أن تملأ الفراغ قدر المستطاع نتيجة شغور موقع الرئاسة الأولى «ولكن يجب أن نلح دائماً»، وان لا نسمح لأحد بنسيان أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، معتبراً ان لبنان يتعرّض «لحروب عشوائية متفلتة من قبل المجموعات الارهابية» التي احتجزت 26 بطلاً من الجيش والقوى الامنية بهدف اخضاع لبنان وابتزازه.
ولفت الرئيس سلام، الذي كان يتحدث، في لقاء حواري مع طلاب عدد من المدارس الثانوية الرسمية والخاصة في إطار النشاط الأسبوعي الذي تنظمه عقيلته السيدة لمى تحت عنوان «موعد في السراي»، إلى ان الاستحقاق الرئاسي تتحمل مسؤوليته كل القوى السياسية من دون استثناء والتقصير فيه يضر بالبلد، آسفاً لأن كل القوى السياسية لا تبذل الجهود الكافية لهذا الغرض، واصفاً النزوح السوري بأنه «من أخطر ما يواجهه لبنان الى جانب الاوضاع الامنية».
وترأس الرئيس سلام الاجتماع الأسبوعي لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المحتجزين لدى تنظيمي «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال، من دون أن تصدر عن الاجتماع أي معلومات عنه، وعن المرحلة التي بلغها مسار التفاوض لتحرير العسكريين، لكن مصادر مطلعة اشارت الى ان الاجتماع لم يدخل في تفاصيل جديدة، بعدما اطمأن إلى سلامة العسكريين، بعد تمديد الخاطفين لمهلة اعدامهم، أو ربما إلغاء هذا التهديد، نتيجة التطمينات التي تلقوها من المفاوض اللبناني.
إلى ذلك، رجحت مصادر مطلعة أن يعقد الاجتماع التنسيقي بين الرئيس سلام ووزراء الاختصاص في ملف سلامة الغذاء بعد جلسة مجلس الوزراء الصباحية، من دون أن تستبعد إمكان طرح الملف برمته داخل الجلسة، بعد الوقائع الجديدة التي طرأت على هذا الملف، والتي تتمثل بواقع المسالخ في عدد من المناطق، ولا سيما مسلخ بيروت في الكرنتينا ومراكز التجميل غير المرخصة.
وأكدت أن هذا الملف الذي يُصرّ وزير الصحة وائل أبو فاعور على طرحه بدعم مباشر من النائب جنبلاط سيفسح في المجال أمام الأخذ والرد، وتوسع النقاش حول قضايا تتصل بالفساد وغيرها، مع العلم أن ملف مسلخ الكرنتينا سيثير نقاشاً بين الوزراء أنفسهم، لجهة رفض إعادة تأهيله والمطالبة بإنشاء مسلخ حديث، في ظل رفض متوقع من قبل وزراء الكتائب لحصر إنشاء هذا المسلخ في الكرنتينا ونقله الى مكان آخر.
ولفتت هذه المصادر الى أن الرئيس سلام، جرياً على عادته، سيقدم مداخلة سياسية تتصل بملف الانتخابات الرئاسية والعسكريين المخطوفين، وزيارته الى دولة الإمارات والنتائج التي خرجت بها. وذكّرت بحرص سلام على ضبط سقف النقاش والحؤول دون تعريض الحكومة لانتكاسة جراء ملف الأغذية أو غيره.
لجنة التواصل
ويتزامن انعقاد مجلس الوزراء، مع بدء اللجنة النيابية المكلفة وضع قانون انتخاب جديد عملها اليوم في المجلس، من حيث توصلت إليه لجنة التواصل على مدى ثمانية أشهر، أي اقتراح القانون المختلط بين النسبي والأكثري مناصفة.
وتخشى مصادر نيابية، من أن تكون الورقة التي قدمها ممثل التيار العوني في اللجنة النائب آلان عون الى الرئيس بري بعقد جلسة نيابية لتفسير المادة 24 من الدستور، بمثابة عقدة جديدة، تمنع دخول اللجنة في عملها، خصوصاً وأن رئيس المجلس لم يطلع بقية الكتل النيابية على مضمون هذه الورقة رسمياً، وبالتالي فإن مواقف الكتل منها بقيت رهن طرحها رسمياً.
الا أن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» لاحظ أن الدستور لا يلحظ نصاب أي جلسة لتفسير الدستور، كما انه لا يوجد نص لصلاحية المجلس في تفسير الدستور، مشيراً إلى ان اتفاق الطائف لحظ صلاحية المجلس الدستوري لهذا الغرض، لكن المجلس النيابي عندما اعاد صياغة اتفاق الطائف دستورياً اسقط هذه الفقرة، بما أوحى انه أعطى هذه الصلاحية لنفسه.
ولفت إلى أن القول بأن الجلسة تحتاج إلى نصاب الثلثين هو اجتهاد خرج به رئيس لجنة الإدارة والعدل روبير غانم، لكن لا نص في الدستور لذلك.
ونفى المصدر علمه بأي حوار غير مباشر يجري بين حزب الله وتيار المستقبل، وإن كان هناك دور يلعبه كل من الرئيس برّي والنائب جنبلاط.
من جهة ثانية، أكّد عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي لـ «اللواء» أن الخطة الأمنية في البقاع الشمالي يجب ان تطبق كما تمّ تطبيق الخطة الأمنية في محافظة الشمال، معلناً أهمية ان تطاول جميع المواطنين.
ووصف عراجي الخطة التي يتم تنفيذها في البقاع «بالاعلامية» وسأل عن مصير بعض المخطوفين من هذه المنطقة وعدم التمكن من تحريرهم بعد، وعما إذا تمّ القبض على أشخاص صدرت بحقهم أحكام في جرائم مختلفة، مشدداً على ان لا حل للوضع في البقاع الا من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وسأل: هل يعقل الا يكون هناك من تحرك لضبط مخزن أسلحة؟
************************************************
هجوم واسع لـ«النصرة» على قرى القنيطرة فهل تصل الى العرقوب وجرود راشيا؟
مجلس وزراء «مفخخ» بالترخيص لجامعات وشراء الفيول.. شروط الخاطفين تتبدل
«القلق الرسمي» كان أمس من بوابة التطورات الميدانية في منطقة القنيطرة المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية، مع فتح جبهة النصرة معركة السيطرة على ما تبقى من قرى خارج نفوذها في محافظة القنيطرة، وتحديداً مدينة البعث «مركز المحافظة» وخانة ارنبة، بالإضافة الى القرى الدرزية: حضر (13 الف درزي)، وعرنة، الريمي، وبقعسم، قلعة جندل، رخلي والمدية، واذا سيطرت «النصرة» على هذه القرى فانها تصبح على تماس مباشر مع قرى شبعا ـ العرقوب من بيت جن وتصل الى جرود راشيا، وتحديداً جرود عين عطا وكفرقوق ودير العشائر التي تبعد 20 كلم عن المصنع اللبناني. وبالتالي تطويق دمشق عبر التواصل مع مسلحي الزبداني وفتح خط مباشر ايضاً مع قرى مجدل عنجر وغزة حيث توجد بيئة حاضنة للمسلحين.
واشارت المعلومات الواردة من المنطقة إلى «أن جبهة النصرة قامت صباح أمس بهجوم كبير على مدينة البعث من جنوب البلدة ودارت اشتباكات استخدمت فيها كل انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة، وتمكن مسلحو النصرة من السيطرة على رسم المشاعل الواقع الى الجنوب الشرقي من مديرية النقل، لكن الجيش السوري صد كل الهجمات الاساسية من ناحية الصمدانية والحميدية واوقع خسائر في صفوف المسلحين.
ونفى اهالي المنطقة ما تردد عن سقوط مدينة البعث وأكدوا أن الجيش ما زال داخل المدينة، وان قوة كبيرة من الفرقة الرابعة تدافع عن المدينة وقرى المنطقة، كما توجد فرقتان للجيش السوري في رخلي وقطنة، بالاضافة الى قوات الدفاع الشعبي المجهزة بأحدث الاسلحة. علماً أن مدينة البعث وخانة ارنبة تعتبران خط الدفاع الاول عن قرى المنطقة. واذا سيطرت «النصرة» على المدنيين تصبح بمواجهة مباشرة مع قرية حضر السورية التي تخوض اشتباكات مع بيت جن. وفي حال سيطرت «النصرة» على حضر تصبح القرى الدرزية الاخرى كعرنة والريمي وقلعة جندل ساقطة عسكرياً.
هذا التطور العسكري في حال حصوله يؤدي بالنصرة الى التواصل المباشر مع بيت جن وتصبح النصرة بمواجهة الجيش اللبناني في شبعا ـ العرقوب، وكذلك تصل الى جرود راشيا وتحديداً جرود كفرقوق، عين عطا، دير العشائر القريبة من المصنع والبقاع.
وذكر الاهالي ان مدفعية الجيش الاسرائيلي شاركت وبشكل علني واضح في عمليات القصف على مدينة البعث السورية. كذلك أعطوا معلومات عن تواجد مواقع الجيش السوري والاهالي. وان مقاتلي النصرة كانوا يهاجمون مدينة البعث من مراكزهم في الصمدانية والحميدية والممتنة، كما عززت النصرة تواجدها بـ700 مقاتل قدموا من نوى في محافظة درعا وتوزعوا الى الجنوب من مدينة البعث.
واشارت معلومات الاهالي من المنطقة إلى ان عناصر «النصرة» تكبدوا خسائر كبيرة، ووصفوا المعارك بالضارية، وجددوا نفيهم لما تردد عن سيطرة «النصرة» على مدينة البعث.
ودعت مصادر متابعة في منطقة شبعا الى ضرورة انتظار التطورات الميدانية في اليومين المقبلين، وفي ضوء ذلك يمكن رسم خريطة القوى في المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية، فهل ستتحول جرود منطقة راشيا الى عرسال ثانية؟ وكيف سيكون الوضع بين بيت جن ومنطقة شبعا ـ العرقوب، حيث التواصل قائم بين المسلحين في المنطقتين.
وعلم ان الجيش اللبناني اتخذ اجراءات لمنع دخول المسلحين الى المنطقة حيث قرار عدم دخول الجرحى ما زال سارياً. كما عززت البلديات حراساتها في مناطق الجرود، ويعيش الاهالي قلقاً جراء التطورات حيث تسمع اصداء المعارك في مدينة البعث في القنيطرة.
لكن السؤال الاساسي المطروح: كيف ستتعامل اسرائيل مع الاوضاع؟ هل ستمد يد العون للدروز لحمايتهم من «النصرة» وكيف سيتعامل ابناء الطائفة الدرزية المصرون على القتال ورفض كل الاغراءات الاسرائيلية؟ وهل ستلجأ اسرائىل الى إقامة الشريط العازل في ظل التنسيق مع «النصرة» حيث تنقل الطوافات الاسرائىلية جرحى «النصرة» الى داخل فلسطين المحتلة؟ علماً أن مصادر متابعة تؤكد انه من المستحيل سيطرة «النصرة» على هذه المنطقة في ظل الوجود القوي للجيش العربي السوري؟ لكن اللعبة الاسرائيلية في المنطقة كبيرة من اجل اشغال حزب الله وتوسيع رقعة مواجهاته مع «النصرة» والقوى التكفيرية لاستنزافه كما تريد اسرائيل، وهذا هو مخططها.
خلافات متوقعة في جلسة الحكومة اليوم
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي وسيبحث جدول الاعمال المتضمن 43 بنداً، اضافة الى قضايا اخرى من خارج جدول الاعمال.
وقال مصدر وزاري لـ«الديار» ان هناك بندين سيثيران اعتراضات عدد من الوزراء وهما: اعطاء تراخيص لجامعات وكليات خاصة واستدراج عروض لشراء الغاز والفيول والذي كان جرى تأجيله من جلسة سابقة.
كما اشار الى انه سيتم الاستماع الى الوزير ابو فاعور بما خص مكافحة الفساد الغذائي، ليصار في ضوء ذلك الى تحديد الموقف المناسب منها، كما سيستمع المجلس من رئىس الحكومة الى مستجدات المفاوضات حول قضية العسكريين المخطوفين.
علماً أن الهبة الايرانية للجيش اللبناني لن يتم التطرق اليها في اجتماع الحكومة اليوم، رغم ان اللجنة العسكرية التي رافقت وزير الدفاع سمير مقبل الى ايران انجزت تقريرها ورفعته الى الوزير مقبل، لان رفض او قبول الهبة يعود الى الحكومة. وكان الوزير مقبل اكد أمام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال زيارته امس الاول انه سيدافع عن قبول الهبة الايرانية، لان الجيش بحاجة إلى هذه الاسلحة.
الاوضاع السياسية الداخلية والشهادات امام المحكمة الدولية
اما على الصعيد السياسي الداخلي، فان الشهادة التي ادلى بها الوزير السابق مروان حمادة امام المحكمة الدولية في لاهاي كانت موضع متابعة من قبل القوى السياسية. واستعادت اجواء الانقسام السياسي في البلد بين مؤيد ومعارض لشهادة حمادة واعتبرت قوى 14 آذار ان حمادة الذي ادلى بشهادته امام المحكمة الدولية، ساهم ويساهم بشجاعة مطلقة في بناء العدالة من اجل لبنان، وحيت 14 آذار جهود اللبنانيين الذين اطلقوا انتفاضة الاستقلال عام 2005.
في المقابل، قالت مصادر سياسية في 8 اذار ان ما يحصل في المحكمة الدولية من اعادة لنكء الجراح ـ بغض النظر عن صحة المعطيات السياسية ـ من شأنه ان يدخل التشنج الى الوضع الداخلي ويعرقل مناخات الحوار التي يتم العمل من اجل اطلاقها. واضافت ان هناك علامات استفهام وتساؤلات حول استعادة مناخات ادخلت البلاد في عملية كبيرة من الانقسام السياسي في الفترة الماضية.
وابدت المصادر قلقها من هذه الاشارة، خصوصاً ان افادة النائب مروان حمادة ستتبعها افادات للرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط وآخرين.
بري وتوظيف 10 عمال للتنظيفات
وشرح الرئيس نبيه بري للنواب في لقاء الاربعاء النيابي واقع البلاد المزري وضرورة الخروج من هذا الواقع، وقال لهم «تصوروا ان احدى الوزارات تحتاج إلى 10 عمال للتنظيفات، ولم تتمكن الحكومة من التعيين بعد، بسبب ان الطلبات المقدمة لا تراعي التوازنات الطائفية، تصوروا: موظفون للتنظيفات.. اصبحوا بحاجة إلى التوازن الطائفي، هذا الأمر لا يجوز، ولا تستقيم الادارة هكذا، مع علمي ان التوظيفات في هذه الفئة الخامسة او السادسة لا تخضع إلى معايير الطائفية.
زيارة ابراهيم إلى دمشق تنسجم مع التكليف الحكومي
أما على صعيد ملف العسكريين المخطوفين، فقد عقدت خلية الازمة اجتماعاً برئاسة الرئيس سلام حيث وضع اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام اعضاء الخلية بنتائج زيارته الى دمشق وحرص دمشق على الاستعداد للمساعدة.
علماً أن نتائج الاجتماع احيطت بسرية، في ظل حرص الرئيس تمام سلام على عدم تسريب اي معلومات في هذه القضية حفاظاً على سلامة العسكريين، لكن الامور حسب المتابعين ليست سهلة والامور ما زالت معقدة وصعبة مع تأكيد الحكومة اللبنانية على عدم الخضوع إلى ابتزاز المسلحين.
ولاحظت اوساط موثوق بها ان زيارة اللواء عباس ابراهيم اول من امس تأتي في سياق المهمة التي كلفته اياها الحكومة، وقد كلفته أيضاً اجراء كل الاتصالات اللازمة للوصول الى اطلاق العسكريين المخطوفين. واشارت الى وجود وعود بحصول انفراجات ولو جزئية في هذا الملف. وقالت ان مسار الامور يتوقف على نجاح الموفد القطري في حسم ما يطرحه المسلحون من شروط، خصوصاً أن هذه الشروط تتبدل مع كل لقاء مع الموفد القطري.
الغذاء
من جهة ثانية، سجل ارتفاع في اسعار اللحوم ومشتقاته بعد اقفال مسلخ بيروت و3 مسالخ في العاقبية والبيسرية والغازية ومركز عيطور لذبح الدجاج، ودعا ابو فاعور الى حالة طوارىء صحية في البلاد. وكان الوزير ابو فاعور أعلن عن لائحة جديدة من المحلات التي لا تخضع إلى الشروط الصحية.
علماً أن الخلافات الوزارية ما زالت قائمة حول اقرار قانون سلامة الغذا، نتيجة رفض بعض الوزراء التخلي عن بعض الصلاحيات في وزاراتهم. ولذلك سيتم انشاء لجنة طوارىء من مختلف الوزارات لاستكمال العمل، بانتظار اقرار قانون سلامة الغذاء، علماء ان الوزيرين ميشال فرعون وألان حكيم ما زالا يعارضان بعض اجراءات الوزير ابو فاعور.
************************************************
حماده: الاسد هدد رفيق الحريري بتدمير لبنان على رأسه مع جنبلاط
ابلغ النائب مروان حمادة المحكمة الدولية امس ان الرئيس السوري بشار الأسد هدد الرئيس رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط بتدمير لبنان على رأسيهما في حال عارضا التمديد للرئيس اميل لحود.
وتناول حمادة في شهادته، اللقاء في منزل رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط في كليمنصو في بيروت في 26 آب 2004 بعد عودة الرئيس الحريري مباشرة من اللقاء مع الرئيس السوري في دمشق فقال: في 26 آب كنت في حديقة منزل جنبلاط في كليمنصو في بيروت، كنا نجتمع جنبلاط وغازي العريضي وباسم السبع وانا في انتظار عودة الحريري من دمشق. لم نكن نعلم ان كان سيعود الى منزله في قريطم او الى اي مكان آخر، عندما فاجأنا بالوصول الى منزل جنبلاط ودخل الى الموقف الداخلي بسيارته المرسيدس ومعه مرافقه الدائم يحيى العرب ابو طارق. وكان ذلك اوائل بعد الظهر 12,30. نزل الحريري من السيارة في وضع قل ما شاهدته فيه، كان مكفهر الوجه شعره منكوش بعض الشيء والعرق يتصبب من وجهه. أغلق باب سيارته وتوجه الينا، كنا نرتشف القهوة وطبعا حييناه وقال فجأة يريد لحود ولا احد غير لحود، معلنا بذلك ان الرئيس بشار الاسد يصر على اعادة انتخاب الرئيس اميل لحود لفترة جديدة.
اضاف حمادة: عند الاستفسار من قبلنا عن الموضوع، شرح ما جرى له، وقال انه عندما وصل الى دمشق ذهب الى منزله كما كان متفقا عليه مع رستم غزالة وجلس منتظرا الموعد على امل انه سيناقش مع الاسد احتمالات اخرى تكون اقل عبئا وخطورة على لبنان وسوريا.
وتابع: وقال الرئيس الحريري ان الأسد استقبله على الواقف اي لم يدعه للجلوس وبقي يتحدث معه 10 دقائق، وكان الحديث في اتجاه واحد حيث قال له الرئيس السوري: انتم تعتقدون انكم تستطيعون فرض رئيس جديد على لبنان. انكم تخطئون بذلك لاننا نحن الذين نستطيع ان نحسم هذا الخيار وليست فرنسا ولا الولايات المتحدة الاميركية. وعندما احتج الحريري ان لا فرنسا ولا الولايات المتحدة الاميركية تنتخب، وانما نتساعد لانتخاب رئيس أقل استفزازا من لحود. وقال الاسد بل سيكون لحود، واذا عارضتموني سأدمر لبنان على رأسك ورأس وليد جنبلاط. الافضل ان تذهب الى بيروت وترتب أوضاعك على هذا الاساس.
وهنا انتهى الحديث عمليا مع الاسد وكان واضحا انه لا يريد ان يترك مجالا للحريري في ان يناقشه. وترك الحريري قصر الرئاسة في دمشق وعاد الى بيروت، وكنا اول من التقاه عند عودته.
وقد عرضت في الجلسة خلال الشهادة صورة للرئيس الشهيد الحريري مكفهر الوجه وقد ربط ذراعه الى كتفه بسبب تعرضها للكسر.
************************************************
شهادة حماده في اليوم الثالث:بشار قال للشهيد نحن نحسم الرئاسه لا باريس ولا واشنطن…الاسد للحريري وجنبلاط:سادمر لبنان على راسيكما
حماده في اليوم الثالث من شهادته: الاسد استقبل الحريري وابقاه واقفا 10 دقائق:
«نحن نحسم الاستحقاقات الرئاسية لا واشنطن ولا باريس»
حفل اليوم الثالث من شهادة النائب مروان حماده، أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان، بمعلومات تشكل بحد ذاتها، اضبارة اتهام بحق الرئيس بشار الاسد في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بقوله ان «الاسد هدد الحريري ووليد جنبلاط في اللقاء الذي جمعهما معه وكبار مسؤولي المخابرات السورية في العام 2003، بأنه سيدمر لبنان على رأسيهما في حال رفضا التمديد للرئيس اميل لحود، وقد جاءت هذه الافادة في سياق اليوم الثالث طويل من الأسئلة والأجوبة في مجال الاستماع الى افادة حماده. ومن جملة ما قاله ان «الحريري وجنبلاط كانا يراهنان على من سيقتل أولاً؟!»!
ولفت حماده تكراراً الى ان ما كان يثير حفيظة السوريين هو سماعهم كلمة اعادة تموضع لقواتهم او الانسحاب من لبنان بحسب منطوق اتفاق الطائف، فيما كانوا يصرون على ربطه بتعهدات لا تتجاوز طلب المساعدة في حال تعرض لاعتداء اسرائيلي. وتابع: ان العلاقة بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط قد تخطت الخطوط الحمر، لاسيما ان أي عارف بالأمور العامة لا ينسى دور سوريا في اغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض والمفتي الشيخ حسن خالد. لذا لم يكن بوسع أحد تجاهل تهديداتهم، وعلى رغم ما تقدم فإن الرئيس الحريري يتصور ان بوسعه الوصول مع الاسد الى حل وسط بالنسبة للتمديد للحود الذي كان في مقدم من يتعاونون مع السوريين من غير ان يناقشهم في شيء.
واللافت في نظر حماده، ان الرئيس الحريري كان أقل خوفاً على نفسه من وليد جنبلاط على أساس أنه كان يتمتع بمظلة علاقات عربية ودولية. كما كان يقول إنه مؤمن بالقضاء والقدر، فيما كان جنبلاط يتكل على ثقله الدرزي في كل من لبنان وسوريا، إضافة الى ان الحريري كان يتصور ان السوريين لن يفرطوا به بعدما فتح أمامهم أقنية اتصال وتفاهم مع دول أوروبية في مقدمها فرنسا، كما أمن زيارات لبشار الاسد الى باريس وغيرها من العواصم الاوروبية.
وقال: أما بالنسبة مما صدر عن أميركا ومجلس الأمن الدولي بالنسبة الى ضرورة خروج سوريا من لبنان، فقد كانت المخابرات تعتقد ان بوسعها بقاء في لبنان، من خلال نفوذ اتباعها حيث كانت قادرة على تحريك أحزاب وفاعليات لبنانية عندما تريد ذلك. واعاد حماده التذكير بحادثة ذهاب الحريري وجنبلاط الى السويداء (جبل العرب) للتعزية بوفاة سلطان باشا الاطرش، حيث حملت السيارة التي كانت تقلهما، ما ترك امتعاضاً لدى السوريين (…).
وهل أخذ الحريري بنصيحة جنبلاط بعدم مواجهة ما تريده سوريا، قال حماده: ان النصيحة انطلقت من معرفة جنبلاط بوجود أحزاب خاضعة للسوريين وقادرة في الوقت عينه على مواجهة كل من يطلب بالانسحاب السوري.
لذا كان يتحدث في مجالسه الخاصة عن اعادة تموضع للقوات السورية، قبل ان يقرر الابتعاد عن مسرح الاحداث حفاظاً على سلامته الشخصية بعد اقرار التمديد للحود بما في ذلك تخليه عن اسهمه في جريدة «النهار» باصرار من السوريين، من غير ان ننسى الحملات الاعلامية ضده من الموالين لسوريا الى حد تراكم الاستفزازات الشخصية ضده.
وزارة الخارجية اللبنانية تحولت الى فرع للخارجية السورية
لم يكن لي ولغسان سلامة اي علاقة بالقرار 1559
************************************************
لبنان يلغي الاحتفالات بعيد الاستقلال بعد فشل البرلمان للمرة الـ15 في انتخاب رئيس
مصادر رئاسة الحكومة لـ («الشرق الأوسط») : لا احتفال بلا رئيس
بيروت: بولا أسطيح
فشل البرلمان اللبناني، يوم أمس الأربعاء، وللمرة الـ15 على التوالي منذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان في مايو (أيار) الماضي، في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في جلسة هي الأولى بعد تمديد ولاية المجلس النيابي حتى عام 2017، قاطعها نواب الزعيم المسيحي النائب ميشال عون، و«حزب الله»، وآخرون محسوبون على قوى 8 آذار.
وفيما كانت القوى الداخلية تعوّل على خرق في الملف الرئاسي بالتزامن مع توقيع اتفاق حول ملف طهران النووي في 24 من الشهر الحالي، كما عبّر في وقت سابق رئيس الحكومة تمام سلام، خابت الآمال مع ترجيح خيار تمديد المفاوضات بين الدول الغربية وإيران، وهو ما سينعكس، بحسب مصادر قوى 8 آذار، تلقائيا تمديدا للأزمة الرئاسية اللبنانية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات توحي بأن لا رئيس في المدى المنظور، وقد باتت الأمور مرتبطة أكثر من أي وقت مضى بالتطورات الميدانية في المنطقة»، لافتة إلى أن «ملف الرئاسة يُبحث حاليا، شاء من شاء وأبى من أبى، بالتزامن مع إعادة النظر بالنظام القائم، فانتخاب رئيس قوي يعني أصلا تعديلا بنظام الطائف الذي قام طوال السنوات الماضية على الحد من صلاحيات الرئاسة الأولى».
وبعد أن تم في شهر أغسطس (آب) الماضي إلغاء الاحتفال المركزي بعيد الجيش بسبب شغور سدة الرئاسة، لن يشهد لبنان يوم السبت المقبل المصادف عيد الاستقلال أي احتفالات رسمية بالمناسبة للسبب عينه. وقالت مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: «لن تكون هناك أي احتفالات أو استقبالات رسمية، باعتبار أن الاحتفال المركزي كان يُقام طوال السنوات الماضية في القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت)، وغياب رئيس الجمهورية يعني تلقائيا أن لا احتفال بالذكرى العزيزة على قلوبنا». وأوضحت المصادر أن المناسبة لن تشهد كذلك أي عرض عسكري أو مظاهر احتفالية أخرى.
وأعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يوم أمس إرجاء جلسة انتخاب رئيس للجمهورية إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بعد عدم اكتمال النصاب المطلوب، بسبب مقاطعة نواب تكتل «التغيير والإصلاح» و«حزب الله» المستمر لكل الجلسات للضغط باتجاه التوافق على عون رئيسا، خاصة بعد إعلان أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله قبل نحو 10 أيام تبني ترشيحه.
وكان البرلمان اللبناني أخفق في انتخاب رئيس جديد طوال المرحلة الماضية كنتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق 8 آذار 57 نائبا وفريق 14 آذار 54 نائبا، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على وجوب حصول المرشح على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن اشتراط حضور ثلثي أعضاء البرلمان لتأمين النصاب القانوني لانعقاد جلسة لانتخاب الرئيس جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين أصوات 65 نائبا لصالحه.
وتحدث بري أمام النواب الذين التقاهم أمس عن أنّه «لا يزال يرى أن هناك مؤشرات إيجابية في موضوع الاستحقاق الرئاسي»، لافتا إلى أن لديه «معطيات ملموسة» من خلال اللقاءات التي أجراها ويجريها.
وأكد بري أيضا «الاستمرار في سعيه للحوار بين (حزب الله) وتيار المستقبل؛ لأن ذلك ينعكس إيجابا على الوضع العام»، معتبر أن هناك «3 مظلات لحماية لبنان هي: الوحدة الداخلية التي يجب أن نحافظ عليها ونعززها، والجيش اللبناني وما يقوم به من دور مهم وأساسي لحماية الاستقرار والسلم الأهلي، والمقاومة وما حققته وتحققه من إنجازات على المستوى الوطني».
وسأل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ومرشح قوى 14 آذار للرئاسة، عن سبب عدم مشاركة نواب «حزب الله» بالجلسة لانتخاب عون رئيسا بعدما أعلن نصر الله في إطلالته الأخيرة أن مرشحهم هو رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»؟ معتبرا في مؤتمر صحافي عقده في دارته في معراب (جبل لبنان) أن هناك «حلا من اثنين لانتخاب رئيس، فإما أن يغير عون رأيه أو أن يحدث شيء ما على المستوى الإقليمي يجعل (حزب الله) يغير موقفه».
بدوره، نبّه وزير الاتصالات والمرشح لرئاسة الجمهورية، بطرس حرب، في مؤتمر صحافي بعد رفع جلسة مجلس النواب، إلى أن «البلد بدأ يدخل مرحلة نزاع وإسقاط وتدمير لنظامه الديمقراطي والأصول المتعبة»، لافتا إلى أن «هذا ما ينعكس على كل المؤسسات وعلى مجلس النواب، بحيث اضطررنا إلى تفادي الفراغ فذهبنا في اتجاه التمديد، ونحن مدركون أننا نناقض المبادئ الدستورية».
