
كلّ شيء من حولنا يوتّرنا: ضغوط العمل، الأوضاع السياسية والأمنية والإقتصادية التي لا نُحسَد عليها، فضلاً عن زحمة السير… لكن هل تدرك ما يُخبّئه لك التوتر من آثار مُخيفة؟
يُسبّب لنا التوتر، على المدى القصير، تعكّر المزاج، والقلق، والعصبيّة، وتشتّت الذهن… غير أنّ هذه الأعراض بسيطة إلى حَدّ ما.
فتداعياتُ التوتّر على صحّتك تتخطّى هذه الإشارات المرئيّة، لتصل إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير:
– السرطان: وجدت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة «Wake Forest» على الحيوانات ونُشرت في «Journal of Clinical Investigation»، أنّ التوتر يساعد الخلايا السرطانية على مقاومة العقاقير المُضادة لها.
وفي التفاصيل، فقد تعرّضت مجموعة من الفئران لرائحة حيوان مفترس، من أجل زيادة مستوى التوتر لديها. فتبيّن أنّ الدواء المُضاد للسرطان الذي أُعطي لها كان أقلّ فاعليّة في القضاء على الخلايا السرطانية، لا بل إنّ الخلايا لم تمت بسبب الأدرينالين الذي أنتجتهُ الفئران.
– التأثير في جينات أولادك: توصّلت دراسات حديثة الى أنّ آثار التوتر قد تنتقل من جيل إلى آخر. ففي السابق، سادَ اعتقادٌ بأنّ بعض علامات التوتر التي تؤثر في جينات الأهل مثلاً، تُمحى مِن جينات أولادهم، إلّا أنّ البحث الحديث الذي أجراه علماء من جامعة كامبردج كشف أنّ بعض هذه العلامات يبقى موجوداً لدى الجيل الجديد.
– رفع خطر الأمراض المُزمنة: إستناداً إلى باحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا، فإنّ التوتر وحده لا يؤثّر في صحّتك إنما أيضاً في طريقة استجابتك له. وقد وجدت الدراسة التي نُشرت في مجلّة «Annals of Behavioral Medicine»، أنّ الأشخاص الذين كانوا أكثر توتراً وقلقاً بسبب ضغوط الحياة اليومية، كانوا في المقابل أكثر عرضة لمشكلات صحّية مُزمنة كأمراض القلب والمفاصل بعد مرور 10 أعوام، مقارنة بنظرائهم الذين يعالجون الأمور برويّة أكبر.
– تقليص الدماغ: كشفت دراسة من «Yale University» أنّ الأوقات المتوتّرة تنعكس سلباً على الدماغ حتى لدى الأشخاص الأصحّاء. وأوضح الباحثون لـ«Journal Biological Psychiatry» أنّ المناسبات المتوتّرة قد تؤدي إلى انكماش الدماغ عن طريق الحدّ من المادة الرمادية في المناطق المرتبطة بالعاطفة والوظائف الفيزيولوجية. وحذّروا من خطورة هذا الأمر، بما أنّ هذه التغيّرات قد تُشير إلى مشكلات نفسيّة مستقبليّة.
– الشيخوخة المُبكرة: أشارت مجلّة «Molecular Psychiatry» إلى أنّ خلايا الأولاد الذين يتعرّضون للعنف تكون أكثر ميلاً إلى الشيخوخة المُبكرة. فقد تتبعت الدراسة 236 طفلاً بين 5 أعوام و10 ولدوا في إنكلترا وويلز، وتبيّن أنّ الذين كانوا شهوداً على أعمال عنف أو ضحايا العنف، كانت لديهم قُسَيمات طرفية للصبغيات (تيلوميرات) أقصر، وهو ما يدلّ على شيخوختهم السريعة.
– تحفيز أعراض الكآبة: خلال إجرائهم تجارب متعدّدة على الفئران، وجد الباحثون من المعهد الوطني الأميركي للصحّة النفسيّة أنّ التوتر مرتبط بسلوكيات الكآبة، مثل استغراق وقت أطول لتناول الطعام.
– زيادة مخاطر السكتات الدماغية: وفق دراسة نُشرت في «Journal of Neurology, Neurosurgery and Psychiatry»، فإنّ الأشخاص الذين يواجهون التوتر قد يرتفع لديهم احتمال الإصابة بسكتات دماغية مقارنة بنظرائهم الذين يسيطرون على حالات مماثلة.
وأخيراً، ذكر موقع «New York Daily News» أنّ الشعور بالتوتر والعصبيّة مرتبط بارتفاع خطر النوبات القلبية بنسبة 27 في المئة، وهو التأثير ذاته لتدخين 5 سجائر يومياً. وعلّقت الباحثة سافيا ريتشاردسون من المركز الطبي لجامعة كولومبيا أنّ «طريقة شعور الأشخاص مهمّ جداً لصحّة قلوبهم، لذلك فإنّ أي خطوة يقومون بها للسيطرة على التوتر تحسّن صحّة قلوبهم في المستقبل».
واستناداً إلى الباحثين منSt. Luke’s Mid America Heart Institute، فإنّ التوتر المُزمن لا يرفع خطر تعرّض الفرد لنوبة قلبية فحسب، إنما أيضاً قد يؤثّر ذلك في نسبة الشفاء بعد تعرّضه لهذه الأزمة. فقد تبيّن أنّ التوتر مرتبط بزيادة خطر الموت بنسبة 42 في المئة خلال العامين التابعين لفترة التحكّم بالنوبة القلبية.