
رأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب د. فادي كرم أن مبادرة العماد عون وإن أتت متأخرة وفاقدة للأصول الديمقراطية لكونها تشترط انسحاب الآخرين، تستحق التوقف عندها للبحث في كيفية إحاطتها بالأطر الديمقراطية والدستورية من خلال مناقشتها بين الكتل النيابية على قاعدة أن التسويات كاملة كانت أم جزئية تتم بموافقة الجميع، خصوصا وأن اشتراط حصر المبارزة الرئاسية بين مرشحين إثنين تتطلب تنازلا طوعيا من الآخرين عن حقهم بالترشح، مشيرا تبعا لما تقدم الى أن المطلوب من العماد عون إقناع حلفائه بمبادرته وانتزاع الضوء الأخضر منهم تمهيدا لبحثها بين قوى 14 آذار ونفاذها الى حيّز التنفيذ.
ولفت كرم في تصريح لـ “الأنباء” الى أن توقيت المبادرة العونية لم يكن إعتباطيا، إنما حُدد انطلاقا من حيثيتين أساسيتين وهما: أولا ـ يقين العماد عون بأنه أصبح خارج التفاهمات حول هوية الرئيس العتيد، خصوصا وأن كل من حليفه حزب الله والرئيس برّي أعرب في كثير من المحطات عن استعداده لمناقشة تسوية رئاسية، ثانيا والأهم ـ تضليل الرأي العام اللبناني عموما والمسيحي خصوصا بأنه غير معطل للإنتخابات الرئاسية مع علمه مسبقا بأن مبادرته غير قابلة للصرف دستوريا وديمقراطيا، بمعنى آخر يعتبر كرم أن مبادرة عون كما هي مشروطة، كناية عنمحاولة للقوطبة على أي تفاهم محتمل بين الفرقاء حول الرئاسة، وذلك في إطار إصراره على نسف الإنتخابات الرئاسية ما دامت تسير لغير صالحه.
وردا على سؤال أكد كرم أنمبادرة عون وبغض النظر عن عللها الديمقراطية،تتلاقى مع روحية مبادرة القوات اللبنانية لجهة دعوتها العماد عون الى خوض الإنتخابات الرئاسية على قاعدة التنافس المباشر بينه وبين الدكتور جعجع، إلا أن عون رفض السير بها بسبب رهانه على صفقة تُبعد جعجع وغيره من المرشحين عن السباق الرئاسي، معتبرا بالتالي أن المؤسف في الأداء السياسي للعماد عون هو أنه يلجأ دائما الى طرح المبادرات لغاية في نفسه يعقوب وليس لإيجاد الحلول الوطنية لا سيما المتعلق منها بالإنتخابات الرئاسية، خصوصا وأن الأجواء الإيجابية التي يتحدث عنها الرئيس برّي، حدت بالعماد عون الى نسفها من خلال مبادرته وأخذ الأمور الى مكان آخر.
على صعيد مختلف وعن توقاعته لما سيؤول اليه إنطلاق عمل اللجنة السباعية يوم الثلاثاء المقبل بحثا عن قانون انتخاب جديد، أكد النائب كرم أن هذا المسار سينتهي الى اعتماد القانون المختلط الذي تقدم به حزب القوات اللبنانية ووافق عليه كل من تيار المستقبل والحزب الإشتراكي، وحظي باهتمام الرئيس برّي، خصوصا وأن القاعدة النسبية فيه تُعطي الصوت المسيحي حقه في المناطق ذات الغالبية الإسلامية، بما ينتج حوالي 58 نائبا مسيحيا وعشرة مسلمين بأصوات المسيحيين، داعيا بالتالي العماد عون الى وضع يده بيد القوات في هذا الخصوص لإيصال مشروع قانون ميثاقي وطني يحقق مصالح المسيحيين والمسلمين على حدّ سواء.
وردا على سؤال ختم النائب كرم مؤكدا أن عدم التوصل الى توافق بين أعضاء اللجنة السباعية حول القانون المختلط، سيحتم انعقاد جلسة للتصويت على كافة المشاريع المطروحة، خصوصا وأن الرئيس برّي لن يمانع بانعقاد جلسة في هذا الخصوص ما دامت الميثاقية مؤمنة لإنعقادها.