.jpg)
بالفعل قمة في الهضامة والموضوعية!! والأهضم أنه يظن حقاً أنه هو المُتحكم بالإنتخابات الرئاسية!!
قال بالأمس أنه لا يمنع أحد من انتخاب رئيس، فهناك 102 نائباً خارج التكتل!! صحيح، لكنه نسي أن يقول إن “حزب الله” هو الذي يتحكم باللعبة الرئاسية وهو الذي لا يريد رئيساً الآن، لكن المشكلة الفضيحة أن الجنرال وتكتله ينفذون تقريباً ما يخطط له “حزب الله”، عن معرفة أو غير معرفة. فعندما يريد “حزب الله” إجراء الإنتخابات، يُمسك بيد الجنرال ويأخذه الى المجلس متل الشاطر، وإذا تجرأ ورفض، يؤمن الحزب النصاب تماماً كما فعل في جلسة التمديد، وغيرها، وكما حصل مراراً على بعض المفارق المهمة!!
الواضح أن “الحزب” يعرف جيداً كيف يتلاعب بالمشاعر الرئاسية للجنرال. ففي جلسة التمديد للمجلس، إنسحب نواب الحزب فوراً بعد إقرار التمديد، منعاً لإكتمال النصاب لتحويل الجلسة لإنتخاب رئيس، كما كان ملفتاً إعلان “حزب الله” عن الحرف الأول لإسم مرشحه كمرشح طرف، لـ”8 آذار”، بينما كان يجهد الجنرال في تصوير نفسه على أنه مرشح توافق!!
فهل أن الجنرال لم يفهم كل هذا حتى الآن؟!! أم أن في فمه ماء؟!! أم أنه يعلم المخطط بكامله وينفذه بحذافيره، خصوصاً أنه يُكَمِل المخطط الذي بدأه في أواخر الثمانينات؟!!
على الأرجح الجنرال يعلم جيداً أن “حزب الله” لا يمكن أن يؤمن له الوصول الى قصر بعبدا لألف سبب وسبب، أقلها مزاجية الجنرال وتهوره وعشوائيته، وعلى الأرجح أيضاً أن الجنرال يعلم أن حظوظه في الوصول الى قصر بعبدا، أصبحت تلامس درجات تكوُن الجليد، إذا ما السبب الذي يبقى للجنرال، ليستمر في تعطيل إنهاء الشغور الرئاسي؟!!
في سياق حديثه، يسأل: هل يتجرّأ من لا يريدني رئيساً أن يقول لماذا؟ مع أن السؤال لا يُسأل إلا لمن هم دون العاشرة، لكن الجواب كان سبق أن أعطاه الحكيم في نفس اليوم بأنه متهور وعشوائي!! ونزيد، لا نُريدك رئيساً، لأنك في سنتين فقط، كسرت الرقم القياسي في التدمير والخراب والقتل والتهجير، وإعلان الحروب الخاسرة كلها، وتفكيك مؤسسات الدولة وإدخال السوري الى عُقر دارنا… والأهم، أنك أطلقت رصاصة الرحمة على الدستور اللبناني الذي تتباكى عليه اليوم، بينما كنت أنت السبب الرئيس لولادة “الطائف”، والأسوأ، مساهمتك الفعالة في إطلاق يد المحتل السوري ليطبقه على هواه، بعد أن رفضت تسليم قصر بعبدا للرئيس رينيه معوض.
كان ميشال عون يعلم جيداً النتيجة الكارثية لعدم تسليمه قصر بعبدا للشرعية اللبنانية، ومع ذلك، ظلّ متمسكاً بوجوده في القصر الى حدّ الهروب!! وما زلنا حتى اليوم لم نقتنع أو نفهم حتى، التبريرات غير الواقعية التي يعطيها الجنرال لتبرير فعلته!! فهل مَن يظن اليوم ولو للحظة، أن الجنرال يمكن أن يُقدم أي شيء، إن لم يكن يضمن أنه هو مَن سيُنتخب رئيساً للجمهورية؟!!
لمن يناشدون الجنرال أو يراهنون على تعقلنه أو إستفاقة ضميره، فأنتم تطلبون الدبس من غير مصدره، فهو وكما بات ظاهراً وجلياً، أصبح سرية من سرايا المقاومة والتي تأتمر بالكامل بأوامر الحزب، وبالتالي بأوامر الولي الفقيه، فهو يتكامل معها وجودياً، وهم أصبحوا جسداً واحداً معه، وما جمعه الولي الفقيه… لا يفرقه إلا الموت.