
كتبت أسماء وهبة فب صحيفة الوطن السعودية:
قال وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج، إن دخول “حزب الله” في أتون الصراع السوري، جلب الإرهاب لبلاده، وما دخول بعض أطراف وأذرعة داعش للنسيج اللبناني، إلا ارتباط بتورط الحزب في الوحل السوري.
وفي حديث مع “الوطن”، خاض جريج، في ملفات ساخنة على طاولة البحث في لبنان، أهمها تورط “حزب الله” في سورية، وتعليق انتخاب رئيس للجمهورية، الشيء الذي انعكس سلبا على إيقاع العمل المؤسساتي في الدولة اللبنانية.
تطرق الوزير اللبناني، لملف المخطوفين اللبنانيين لدى جبهة النصرة وتنظيم داعش، حيث قالت الحكومة اللبنانية إنها لن تخضع لمطالب مجموعات إرهابية، وبالتالي لن تطلق سراح موقوفين إسلاميين محكومين لديها أو ما زالوا قيد المحاكمة.
كل ذلك وغيره في الحوار الذي أجرته الصحيفة مع جريج في بيروت.
ما الجديد في ملف المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وخاطفي العسكريين من تنظيمي داعش وجبهة النصرة؟
لن تتفاوض الحكومة اللبنانية مع مجرمين ذبحوا عسكريين لبنانيين. ولن نطلق سراح الموقوفين الإسلاميين، لأن بعضهم من المحكومين وآخرين قيد التحقيق والمحاكمة المقايضة، وخروجهم طبقاً للمقايضة يقتضي عفوا من رئيس الجمهورية. وهذا الأمر غير متاح في المرحلة الحالية. كما أننا دولة قانون ترفض المقايضة.
اكتواء بـ”التمديد”
هل أقدم النواب على نار التمديد بدلا من الاكتواء بنار فراغ ثان في المؤسسات اللبنانية؟
يجب أن ننطلق في حديثنا من قاعدة قانونية أساسية وهي مبدأ تداول السلطة، الذي يجب أن يكون بأجل معين، بعد أن أعطى الشعب وكالة للنواب مدتها 4 سنوات. ولا يجوز للوكيل أن يمدد أجل الوكالة بإرادته المنفردة، دون الرجوع إلى الشعب. وتفترض الممارسة الديموقراطية الصحيحة تداول السلطة في مواعيد الاستحقاقات الدستورية، وبالتالي يعتبر تمديد ولاية مجلس النواب سلبا لحق الشعب الدستوري في الانتخاب. ولا تصح العملية الديموقراطية دون الرجوع إلى الشعب الذي يعتبر مصدر السلطة. ومن كل الزوايا يعتبر التمديد بحد ذاته غير مقبول وغير مشروع، خصوصاً إذا كانت الحياة السياسية طبيعية. لكن نحن نعيش اليوم ظروفاً غير استثنائية في ظل شغور مركز رئاسة الجمهورية.
وتمارس الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة. لذلك يجب أن ننتخب سريعاً رئيساً للجمهورية، الذي يعتبر رمزاً كبيراً في الدولة اللبنانية. هو الحكم، ورأس البلاد، وحامي الدستور، وقائد القوات المسلحة، ورئيس مجلس الدفاع الوطني. ولا يصح انتظام عمل المؤسسات الدستورية دون انتخاب الرئيس. ووفقاً لأحكام الدستور اللبناني، يتحول المجلس النيابي عند الاستحقاق الرئاسي إلى هيئة ناخبة. لا يجوز لها عمل أي شيء قبل انتخاب رئيس الجمهورية. والغريب توفر النصاب في جلسة تمديد مجلس النواب بحضور 92 نائباً. إذن: لماذا لم ينتخبوا رئيساً للجمهورية!
لبنان بلا “رأس”
هل يمكن القول إن “حزب الله” لا يريد رئيساً للجمهورية والدليل عدم دخول نواب فريق الثامن من آذار إلى جلسات التصويت؟
لا أريد استنباط النوايا. وأعتقد أن حزب الله لا يستطيع الخروج من تحالفه مع العماد ميشال عون، الذي لم يقتنع بعد بأنه لا يمكن أن يكون مرشحا توافقيا، في ظل عدم موافقة شريحة واسعة من اللبنانيين على وصوله إلى رئاسة الجمهورية. لذلك نحن موجودون في مأزق. ولا بد أن يقتنع العماد ميشال عون اليوم قبل الغد بأنه لا يستطيع الوصول إلى الرئاسة في الظروف الحالية.
إذن ما الخلايا النائمة التي تظهر من وقت إلى آخر في صيدا وطرابلس ومناطق أخرى متفرقة؟
ربما تسلل بعض الإرهابيين الذين يرتكبون حوادث أمنية. لكنهم لا يشكلون خطراً داهماً على لبنان. كما قامت الأجهزة الأمنية، لا سيما المخابرات وفرع المعلومات لدى قوى الأمن الداخلي والأمن العام بعمليات استباقية، لمنع الإرهابيين من ارتكاب جرائم يخططون لها. ولقد مضى وقت غير قصير دون حدوث أي انفجارات أو حوادث أمنية، عدا تلك التي وقعت في طرابلس، إلا أن الجيش اللبناني فرض سيطرته على المدينة.
لكن لا نستطيع الإنكار أن أحداث طرابلس أعطت إشارات مقلقة إزاء انخراط أو تعاطف بعض الشباب اللبناني مع التنظيمات الأصولية المتشددة؟
لا أعتقد أن هذا خيار وجداني، بل سببه الفقر والحرمان، الذي قد يدفع بعض الشباب إلى الانخراط في حركات أصولية. لذلك بموازاة الخطة الأمنية التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية في طرابلس، وافقت على منحها مبالغ معينة، من أجل التعويض على الأهالي والمدنيين عن الأضرار التي لحقت بهم. وكذلك من أجل تنفيذ خطة تنموية من شأنها وضع حد للحرمان والفقر الذي يعيش فيه البعض في طرابلس. أي أن الحكومة تطبق في المدينة الآن خطة نهوض اقتصادي واجتماعي من أجل إبعادها عن الحركات الأصولية والإرهابية.
ثمن “الاحتلال” السوري
يقول بعض المحللين إن طرابلس تدفع اليوم نتائج الفيتو السوري الذي وضعه نظام الرئيسين حافظ وبشار الأسد بعدم إقامة التنمية فيها؟
الاحتلال السوري ترك آثاراً بغيضة على طرابلس. لم تنج منها مدينة في لبنان. ولا أعتقد أن الوجود السوري في لبنان قد عامل طرابلس بصورة استثنائية، بل تعامل مع كل المناطق اللبنانية كمحتل. ولم تستطع السياسة والإرادة اللبنانية التعبير عن نفسيهما باستقلال وكرامة في ظل الوجود السوري. إلا أن الانفراج بدأ يظهر بعد خروج الجيش السوري من لبنان. لكن كان هناك تأخير في اعتماد مخططات تنموية لبعض المناطق اللبنانية المحرومة. وهذا ما تعالجه الحكومة الآن.
حزب الله والمستنقع
بالانتقال إلى الملف السوري، يبدو أن اللبنانيين اعتادوا على انخراط حزب الله في القتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد. هل بات هذا الأمر حقيقة واقعة مفروضة على الحكومة اللبنانية فتراجعت المطالبة بضرورة انسحابه من سورية؟
دانت القوى السياسية في لبنان تورط حزب الله في سورية. وهذا موقف مبدئي. وليس ضرورياً التذكير به يومياًّ. ولقد ترجمنا رفضنا لهذا التدخل من خلال البيان الوزاري للحكومة، فمرجعيتنا هي الدولة، مع اعترافنا بحق الشعب في مقاومة الاحتلال حين وجوده، وضرورة اعتماد استراتيجية دفاعية، وأن تكون الدولة هي المرجعية في الدفاع عن قضايا الوطن. من ناحية أخرى، أجزم بأن تورط حزب الله في سورية هو أحد أسباب الهجوم التكفيري على لبنان، مضافة إليه أسبابا أخرى لها علاقة بتنامي الإرهاب التكفيري في أكثر من دولة عربية، خصوصاً أن الإرهاب لا يعرف أي حدود. وتشن على لبنان الآن حرب من الإرهابيين التكفيريين. لذلك همنا الأول الدفاع عن لبنان، دون إثارة مواضيع سياسية، أخذنا بصددها المواقف اللازمة. نريد الآن دعم الجيش اللبناني من أجل صد الحرب الإرهابية التي تشن على لبنان.
لبنان وحدود “داعش”
أعلن تنظيم “داعش” منذ فترة خريطة مقلقة على تويتر بين فيها حدود الدولة الإسلامية، التي تضم كلاًّ من العراق وسورية ولبنان، مرورا بتركيا ووصولاً إلى مصر بعد الاستيلاء على سيناء. ماذا يستطيع أن يفعل لبنان أمام هذا المخطط؟
لا توجد في لبنان أي شريحة أو بيئة يمكن أن تتجاوب مع طرح لا يعتبره دولة مستقلة حرة القرار، وبالتالي لن يطبق مخطط الدولة الإسلامية في لبنان.
وماذا عن العناصر اللبنانية المقاتلة مع جبهة النصرة وتنظيم داعش؟
لا توجد أخبار موثوقة حول هذا الأمر. وإن كان كذلك فأعدادهم قليلة جداً، لأن لبنان لا يحتضن أي تكفيريين أو إرهابيين يريدون إقامة الدولة الإسلامية على لبنان.
وكأنك تنفي من خلال هذا الكلام الأحداث التي وقعت في طرابلس؟
لا يشكل هؤلاء 1% من البيئة الطرابلسية. ويمكن القول بوجود بيئة حاضنة للإرهاب إذا نجح مقاتلون في التسلل إلى أحياء طرابلس الفقيرة، وفرضوا إرهابهم على أهل المدينة، ولم يحدث هذا الأمر.
فلسطينيو لبنان
وجهت اتهامات إلى المخيمات الفلسطينية بأنها تأوي متعاطفين مع جبهة النصرة وتنظيم داعش مثل لواء جند الشام. ماذا تفعل الدولة اللبنانية إزاء هذا الكلام؟
صرحت الفصائل الفلسطينية بأنها تعلمت من الماضي. وشكروا لبنان على استضافة اللاجئين. لذا لا يمكن أن يتدخلوا في الشأن اللبناني، أو أن يكونوا عبئاً على الأمن اللبناني. وربما توجد داخل المخيمات بعض الخلايا البسيطة التي قد تخرق هذا النهج الجديد للمقاومة الفلسطينية، الشيء الذي يمكن معالجته عبر استئناف الحوار بين المسؤولين اللبنانيين والمخيمات.