#adsense

ابتسم بيار ومات القتلة…

حجم الخط

كان شمس، وكان وضح النهار وكان في الشارع عجقة وصار المارة شهود، كلهم شهدوا على دماء الشاب المتفجّر حياة وحماساً، وكلهم لم يتمكنوا حتى الساعة من الاقتصاص من المجرمين، كان بيار الجميل وصار بلمحة رصاصة، الشهيد.

هو كان أكد قبل فترة وجيزة أن “بيار الجميل ما مات” واذ به هو يموت، هل كان يكذب علينا؟ على ناسه، على أهله وأولاده وزوجته ووطنه؟ّ! لم يكن يكذب بالتأكيد، لكنه كان يحاول أن يقدّم الدليل الدامغ على بقاء الابطال والشهداء أحياء فينا، يبقون أحياء حين تترجم بطولتهم وشهادتهم لاجل الوطن وطناً حراً جميلاً مثل الشهادة تماماً ولو كانت مضرّجة بالعمر. لم يكن يكذب والدليل، الدليل الدامغ الذي لا يقبل جدلاً أو شكاً، شهادته هو، لم يستعن بأدلة بديلة من هناك وهنالك، لم يحتج لان يبتعد، فهو ذاته عمره شبابه نضاله دماؤه، أكبر دليل على ما نطق به ذاك الـ 14 آذار 2005 في ساحة الحرية “بيار الجميل ما مات والدليل وجودكن هون بهالساحة”….

غريبة هذه المصادفة أن يستشهد بيار قبل ذكرى الاستقلال بيوم واحد ليتحوّل بدوره الى ذكرى… لكن لحظة، هي ذكرى الاستقلال صحيح لأن لم نصل للعيد بعد، كان عيد استقلال يوم 22 تشرين الثاني 1943 ولم يعش ابداً. ثم كان عيد آخر يوم 26 نيسان 2005 وتبيّن انه موقّت مصطنع متكلّف وما لبث ان عاد الاستقلال ذكرى، لكن بيار الجميل ذكرى؟! مستحيل، بتحب لبنان ما تنسى شهدائو، هو كان يقول “بتحب لبنان حب صناعتو” وهو بنفسه صنيعة لبنان، هذا الوطن المنهمر شهداء ووجع وقهر وتضحيات وعملاء ومجرمين وقتلة…

هذا المزيج الغريب من كل شيء، وان كان حتى اللحظة ورغم السواد الاعظم، لم يتمكّن منه الكل شيء، لان فيه غالبية لا تقبل أن تذهب أصواتها هدراً، الشهداء، للشهداء عندنا أصوات تُسمع وتُرى وتتحرك فينا وقبلنا ومعنا وفي كل شيء، ولا نقبل عكس ذلك ولذلك حتى الساعة يصمد لبنان ولا يهم من لا يصدّق أو من يتعمّد تكذيب الخبر.

بيار الجميل معالي وزير الصناعة، ما زلنا نحب لبنان ونحب صناعته وخصوصاً اذا كانت من تلك النوعية التي صنّعت وطنيتك العالية الجودة، تلك الجودة التي انتجت الاف الشهداء للمقاومة اللبنانية، جودة الشيخ بشير وجبران التويني ورفيق الحريري ووسام الحسن… وتعرف اللوائح الطويلة الممتدة الى ما لا نهاية، لكن الانسان ضعيف يسقط أمام التجربة، هل يمكن ان يعبر 21 تشرين الثاني من دون أن نزعل، نغضب، نحقد، نعم نحقد عكس ما يمليه علينا ايماننا المسيحي وضميرنا الانساني؟!

نحقد لانهم تمكنوا أن يسلبوننا شبابنا بوضح النهار، بسهولة لا تقارب والكل يرى ويسمع ويدلّ الى المجرمين بالاصابع والوجوه، والمجرمون ما زالوا يستمتعون بحرية الايام ويستمتعون بالكأس الذي نشربه نحن وهم يتلذذون.

كانوا في دفنك يراقبون النعش يتراقص فوق القلوب الذبيحة المجروحة، كانوا يبتسمون، تصوّر، ابتسموا لمرور النعش الابيض اذ عرفوا انك بالجسد لن تعود ولا يهمهم روحك أين تستقر وما تفعل بالناس، بالنسبة اليهم أنت ميت وانتهى الامر، وبالنسبة الينا ما زلت موجوداً وحراً وحياً تواكب يومياتنا بعاصفة بشغف بغضب وحب، وتحمّسنا وتحرّضنا على الاستمرار بمعركة التحرير ولا تكترث لبسمات المجرمين الصفراء.

المساكين هم الموتى من دون شهادة، هم القتلى من دون قضية، هم بشر من دون وطن، انت دفنتهم حين استشهدت، ونحن معك وكل الشهداء الى معركة تحرير جديدة نحو الاستقلال الثالث والناجز والاخير بالتأكيد، وسوف ترى بأم العين يا بيار، أن بيار الجميل ما مات وجبران ما مات وبشير لن يموت يوما، وكل شهيد فينا ومنا هو نحن وفي وجه كل منا وجوه آلالاف الالاف من شهدائنا… بيار الجميل ما مات مات يا أغبياء انتم الموتى…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل