لا تستطيع إيران ان تطمئن بأنها ما زالت كما من مقبل تمسك تماماً بزمام اللعبة في لبنان من خلال “حزب الله”. فالظروف اليوم باتت مختلفة عما كانت عليه عندما كانت إسرائيل هي عنوان المواجهة وإن في الظاهر.
ففي السابق لم يكن الحزب يعيش حالة حرب دائمة مع إسرائيل، ولم تكن يوماً الكلفة البشرية التي يدفعها كما هي عليه منذ دخوله الحرب في سوريا الى جانب النظام.
كذلك فإنه تحت شعار محاربة إسرائيل كانت إيران تستطيع حشد طاقات أكبر بكثير مما تستطيعه تحت أي عنوان أو ذريعة أخرى.
لم يعد بإمكان إيران أو قيادة “حزب الله” إخفاء حجم التململ في صفوف بيئته وذوي مقاتليه وضحاياه الذين سقطوا في سوريا. وقد تعدّدت في الآونة الأخيرة التقارير عن حالات تمرّد داخل “حزب الله” وعن رفض عدد من مقاتليه العودة الى جبهات سوريا. فمن قاتل على تلك الجبهات يدرك أن الحرب هناك ليست نزهة وهي ستطول ويتعذّر على “حزب الله” حسمها.
أضف الى ذلك الأزمة المالية التي يعيشها الحزب وتراجع مخصصاته من إيران التي تعاني من تداعيات هبوط اسعار النفط أكثر من ثلاثين في المئة في غضون أشهر قليلة. فضلاً عما يحكى عن فساد ينخر جسم “حزب الله” ويبدّد ثرواته في جيوب البعض.
من هنا فإنه لم يعد بوسع إيران أن تضمن أن باستطاعة “حزب الله” أن يؤمّن لها مصالحها وينفّذ تعليماتها كما لو كان خاتماً في إصبعها. فإن قيادة الحزب لم تعد اليوم قادرة على فرض ما تريده على قاعدتها مثلما كان يحصل في السابق. فقد تشكّلت اليوم نواة بيئة بدأت تسائل الحزب وتسأله من أجل ماذا يموت كل هؤلاء الشباب؟
وثمة عائلات بدأت تتذمّر من تراجع قيمة التعويضات التي كانت تتلقاها من الحزب، من دون أن ننسى أنه الى جانب قتلى “حزب الله” هناك الاف من الجرحى في صفوفه ونسبة كبيرة منهم يعانون من إعاقات دائمة. وهؤلاء جميعا باتوا يشكّلون ضغطاً كبيراً على الحزب من داخل بيئته.
من هنا، فإن على إيران أن تراجع حساباتها وعلى قيادة “حزب الله” أن تتواضع وتكفّ عن عرقلة مسارات الحل السياسي في لبنان… اليوم أفضل من الغد.