افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2014

لبنان يُوافق على عرض الخاطفين 5+50 وفد فرنسي في بيروت يُلبّي طَلَبات الجيش

26 تشرين الثاني 2014

في خضم عجز سياسي فاضح، تمثل أمس في إرجاء درس قانون الانتخاب العتيد، وفي إحالة مشروع قانون سلامة الغذاء على لجنة فرعية، وفي تأجيل بت طلب الطعن في التمديد لمجلس النواب، نجح “حزب الله” في اختراق الجمود في ملف المخطوفين لدى مجموعات سورية مسلحة بعيداً من الدولة وروتينها الاداري وتشابكات وزرائها، فأعلن عن تحرير أحد مقاتليه عماد عياد، الذي كان أسره قبل أقل من شهرين “الجيش السوري الحر” في منطقة القلمون، في مقابل اطلاق أسيرين كانا محتجزين لديه تردد انهما يحملان جنسية خليجية. وكان معروفاً أن عياد وقع في قبضة “تجمع القلمون الغربي” التابع لـ”الجيش السوري الحر” والذي يقوده العقيد عبدالله الرفاعي الذي أوقف قبل مدة في رفقة لبناني لدى محاولتهما الخروج من عرسال في اتجاه الجرود وأعلن منذ أيام قرار القضاء اللبناني تخليته وتسليمه إلى الأمن العام.
وأكدت مصادر واكبت المفاوضات بين “حزب الله” و”الجيش السوري الحر” ان سر نجاحها يعود الى سياسة الكتمان التي اعتمدها الحزب منذ اليوم الاول للاعلان عن وقوع عياد في الأسر وعرض الخاطفين التفاوض لمبادلته. وأضافت ان الحزب قدّر موقف والد الاسير عندما ردّ على الخاطفين بأنه يعتبر ابنه شهيداً، وان الحزب أراد ان يظهر لمن يعنيه الامر ان التفاوض ممكن ان يصل الى نتائج ايجابية استناداً الى ما سماه السيد حسن نصرالله “أوراق القوة وان يكون التفاوض من موقع القوة”. وختم الحزب بيانه أمس بتمني إطلاق سائر المخطوفين ليكون حافزاً للحكومة لاعتماد هذا الاسلوب في قضية العسكريين وليس الخضوع للابتزاز الذي تمارسه الجماعات الخاطفة.
وفي ملف العسكريين، أعرب الاهالي الذين ألتقوا أمس الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير عن اطمئنانهم الى سير التفاوض. وتحدثوا عن معلومات غير رسمية عن ايجابيات من سوريا واستعدادها للتعاون في حل القضية نقلها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.
من جهة أخرى، تعود خلية الأزمة الى الاجتماع في السرايا الرابعة عصر اليوم لمتابعة البحث في ملف العسكريين الـ26 المخطوفين (17 منهم لدى “جبهة النصرة”، و9 لدى “داعش”). وعلمت “النهار” أن الدولة اللبنانية وافقت على عرض الخاطفين الافراج عن خمسة من سجن رومية و50 في سوريا في مقابل كل عسكري لبناني، وهي لا تزال تنتظر اللوائح من الجهات الخاطفة التي لم ترسلها بعد.
كذلك علمت “النهار” أن خلية الازمة برئاسة رئيس الوزراء تمّام سلام ستستمع الى عرض من اللواء عباس ابرهيم بعد عودته من دمشق بمعطيات ايجابية تتصل بموقف النظام السوري من اطلاق افراد تابعين لـ “النصرة” و”داعش” للمساهمة في الافراج عن العسكريين اللبنانيين.
وفيما يتابع كل من الوزراء أعضاء الخلية اتصالاته في هذا الاطار، فهم ان المفاوض القطري ليس حالياً في لبنان، وهو يتابع من الخارج عملية التفاوض وينتظر اجابة الجهات المسلحة عن اللوائح لينقلها الى الدولة اللبنانية.

مجلس الوزراء
وهذا الموضوع كما علمت “النهار” سيحضر على طاولة مجلس الوزراء غداً إنطلاقاً من التطور الجديد. ورأت مصادر وزارية أن ما جرى بين الحزب والجبهة هو مفاوضات بين تنظيمين، الامر الذي لا ينطبق على الدولة اللبنانية التي لا تستطيع أن تفاوض تنظيماً إرهابياً. ولفتت الى انها ليست المرة الاولى التي يفاوض فيها “حزب الله”، إذ سبق له ان فاوض عدواً هو إسرائيل، وقد نجح الآن كما نجح في المرة السابقة. ولفتت الى ان الرسالة في ما جرى هي ان “النصرة” و”داعش” تريدان ان تقولا للحكومة اللبنانية “فاوضيني مباشرة بدل الوساطة لتحصلي على ما حصل عليه “حزب الله”. وفي السياق ذاته، قال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”: “ما دام “حزب الله” نجح في إطلاق أسيره، فلنكلّفه التفاوض مع “النصرة” للافراج عن العسكريين”.
في هذا الوقت، افادت المعلومات المتصلة بالمفاوضات لإطلاق العسكريين ان الوساطة القطرية لا تزال مستمرة، ومن معطياتها الجديدة تأكيد إضافي لعدم المس بالعسكريين المخطوفين وسط شعور بأن الجهات الخاطفة صارت تجد في الملف عبئاً عليها بعدما انتهت مرحلة استخدام الملف ورقة ضغط قبل حلول الشتاء الذي حلّ ولم يحصل شيء.

الجيش
وفي شأن عسكري متصل بالصراع وقدرة الجيش على المواجهة، علمت “النهار” ان وفداً فرنسياً يضم 30 شخصاً يمثلون الدولة والصناعات العسكرية موجود حاليا في لبنان لتحديد الحاجات العسكرية للجيش بصورة نهائية ضمن هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية للبنان. وقد أنجزت الزيارة تحديد أنواع الاسلحة على صعيد الطيران والبر والبحر. واستجابت الدولة الفرنسية لإعطاء الجيش ما يحتاج اليه بما يتلاءم مع دوره في المرحلة الحالية والمقبلة ومنها تزويده نوعين من المروحيات ونوعين من البوارج الحربية وأنواع عدة من الصواريخ أرض – أرض وأرض – جو وجو – جو قصيرة ومتوسطة المدى، كما ستزود المروحيات والبوارج أنظمة السلاح.

الحوار
سياسياً، ترقب للحوار المتوقع بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”. وعلم في هذا الاطار ان الرئيس سعد الحريري سيضع له خريطة طريق غداً الخميس على رغم بعض الاعتراضات الخافتة عليه. لكن مصدرا متابعا توقع ان يقتصر الحوار على فرض التهدئة لتجنيب لبنان الانزلاق الى أتون الحرب في المنطقة، من غير ان ترسم له آفاق متقدمة تتعلق بالملفات الخلافية كمشاركة الحزب في سوريا، ورئاسة الجمهورية، وغيرها من الملفات التي ستظل معلقة.
من جهة اخرى، أبدت المملكة العربية السعودية دعمها لاطلاق الحوار، وأكد سفيرها علي عواض العسيري لرئيس مجلس النواب نبيه بري تشديد المملكة على دعم الحوار بين اللبنانيين، وما يحضّر في هذا الشأن بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”. وأبلغ العسيري بري “بصراحة، نحن مع هذا الحوار ونؤيده”. وردد بري أمام زواره انه توجس من موقف مندوب السعودية في الامم المتحدة حيال “حزب الله” وانعكاسه على لبنان والمسعى القائم لبناء حوار بين “المستقبل” و”حزب الله”. ورد العسيري ان “الامرين يختلفان ولا علاقة للواحد بالآخر”.
ولا يزال بري ينتظر جدول الاعمال الذي سيرسله اليه “تيار المستقبل” بعد ان يستكمل الوفد الذي توجه للقاء الرئيس سعد الحريري المشاورات المطلوبة.

مجلس النواب
والى ساحة النجمة، الى حيث انتقل ملف سلامة الغذاء الى مجلس النواب واطاره التشريعي، لكن الخلافات السياسية سبقته، كأنه لا يكفي هذا الموضوع 12 سنة من “النوم” في أدراج المجلس، ولا الفضائح المتتالية التي تهدد اللبناني في لقمته لتأخير بت المسألة. وقد انحصرت المشكلة، على خطورتها على صحة المواطن، بين صلاحية وزارات وهيئة مستقلة منوط بها معالجة موضوع سلامة الغذاء. وبانت الملامح السياسية التي أدت الى رمي الملف الى لجنة فرعية لدرس الموضوع او “لتضييع الوقت والمماطلة”.
في جانب آخر أبدى بري أمام زواره عدم ارتياحه الى الاجواء التي ترافق مناقشات لجنة درس قانون الانتخاب، ولديه مجموعة من الملاحظات التي لا تساعد في نقاش مشروع القانون المختلط (64 اكثري و64 نسبي).
ويردد بري ان ثمة مماطلة يطبقها البعض داخل اللجنة. ويخشى التسريبات الاخيرة التي ترافق اجتماعات اللجنة وربطها بموضوع تفسير المادة 24 من الدستور. وكان بري قد بدأ اجراء سلسلة من المشاورات مع رؤساء الكتل ولم يستكملها حتى الآن لمعرفة رأيها في جلسة لتفسير الدستور.
ولاحظ بري ايضا ان اعضاء في اللجنة يتراجعون عن القانون المختلط وما اتفق عليه في هذا الشأن وما أعلن في جلسة التمديد. وقال: “ثمة من يهدف من هذه المماطلة الى تمضية فترة الشهر لعدم التوصل الى اتفاق على المختلط”.

المجلس الدستوري
وقال رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان لـ”النهار” إن جلسات المجلس ستتواصل الى حين اصدار قرار بالطعن في التمديد لمجلس النواب، إذذاك سيعلن مضمون القرار عبر وسائل الاعلام.
وباشر المجلس وضع مسودة قراره بعد اطلاعه على تقرير المقرِّر، وهو يعقد جلستين اليوم والجمعة.

 ********************************************

قهوجي: الجيش يكسر الإرهاب.. ويحمي لبنان من الفتنة

التكفيريون يحاربون صقيع «الجرود» بمغامرة جديدة؟

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثمانين بعد المئة على التوالي.

لا الفراغ الرئاسي ولا السياسي ولا الفساد الغذائي أو المائي أو الكهربائي ولا العاصفة المستمرة يمكن أن تحجب همّ الأمن المتقاطع مع أزمة سورية تظلل نيرانها حدود لبنان الشرقية والشمالية وصولا إلى العمق اللبناني.

في منطقة عرسال وجرودها، الجمر تحت الرماد. في الشريط الممتد من مجدل عنجر حتى المثلث اللبناني ـــ الفلسطيني ـــ السوري، تكبر المخاوف يوما بعد يوم، خصوصا في ضوء النيات الإسرائيلية التفتيتية من جهة، ومشاريع «المناطق العازلة» من جهة ثانية.

في العمق اللبناني، الأمن ممسوك، خصوصا بعد معركتي طرابلس وبحنين وما تخللهما من رفع للغطاء السياسي عن مجموعات إرهابية كانت تخطط لإشعال الفتنة وتعميمها لبنانيا.

وبرغم الرياح وعاصفة المطر والثلوج وانخفاض درجات الحرارة، أظهرت أعمال الرصد التي تقوم بها وحدات الجيش أن المجموعات الإرهابية في جرود عرسال والقلمون تتحين الفرصة الملائمة لتوجيه ضربة عسكرية جديدة للجيش، غير أن تجربة «عرسال 1» أنتجت معادلات جديدة وظيفتها منع حصول «عرسال 2» والتصدي لتلك المجموعات الارهابية ومنع تمددها نحو العمق اللبناني.

ولقد سجلت وحدات الجيش في منطقة البقاع الشمالي تحركات مكثفة للمسلحين في الأيام الأخيرة، بما فيها محاولات تقدم من جرود عرسال والقلمون نحو بعض التلال القريبة من بلدة القاع البقاعية «وصولا الى خرق الطوق المفروض والوصول إلى بعض القرى البقاعية الحدودية، وهنا تكمن الكارثة إن تمكنوا من ذلك، ولذلك كان قرار الجيش حاسما بمنعهم من تحقيق هذا الهدف مهما كلف الأمر» على حد تعبير مراجع معنية.

الخطر كامن في الجرود

التقييم العسكري لواقع منطقة عرسال يفضي إلى أن الخطر «كامن في الجرود والوضع هناك دقيق جدا»، وأن إجراءات الجيش «نجحت في إقفال خط التواصل ما بين تلك المجموعات الارهابية وبلدة عرسال»، وأن جنرال الصقيع «يمكن أن يدفع هذه المجموعات للقيام بمغامرات دموية»، في ظل تقديرات مفادها أن أعداد المسلحين في تلك المنطقة «تتراوح من ألفين إلى أربعة آلاف مسلح»، وثمة معلومات «عن حركة مسلحين ذهابا وإيابا من الرقة إلى القلمون عبر خريطة انتشار الجيش السوري».

وتبعا لهذا الرصد، تتصرف قيادة الجيش على قاعدة ان المعركة «باتت حتمية مع المجموعات الارهابية»، وأن وحدات الجيش «في وضعية قتالية دائمة»، وأن الخطط تأخذ في الاعتبار بعض دروس «عرسال 1» من دون الخوض في تفاصيلها.

واللافت للانتباه عندما يوجه السؤال الى أحد المعنيين مباشرة بـ«جبهة عرسال» عن إمكان التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري في مواجهة المجموعات الارهابية، يأتي الجواب: «كل شيء يُدرس، والوضع مفتوح على شتى الاحتمالات».

في الوقت نفسه، لا أحد يتوقع أن تنتهي المعركة أو تحسم في منطقة القلمون، وما يخشى منه ليس تلك المجموعات وحسب «بل بعض تجمعات النازحين السوريين وما يمكن أن تحويه من خلايا إرهابية نائمة، يمكن أن تشكل خطرا على العمق الذي يفترض أن يكون آمنا، كما حصل في معركة عرسال الأولى».

الجيش متحفز لأي طارئ

من الواضح أن الجيش اللبناني استفاد من تجربة عرسال الأولى إلى حد أنه وضع لنفسه خريطة طريق عنوانها «ما بعد عرسال ليس كما قبلها»، ووفق هذه الخريطة سار في حربه ضد المجموعات الإرهابية مستفيدا من غطاء سياسي مفتوح وفره له زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري ورئيس الحكومة تمام سلام، وتمكن بالتالي من تحقيق إنجاز أمني كبير في طرابلس والشمال، كما ينقل عن قائد الجيش العماد جان قهوجي ان «الجيش بعد معركة عرسال ليس كما قبلها، الجيش محصن متماسك وموحد ومتحفز لأي طارئ، ومعركة طرابلس كسرت كل الخلايا الإرهابية وقلبت كل المقاييس، ومكنت الجيش من التحرك بقوة وبحرية في كل المنطقة، وكل الذين قتلوا العسكريين في بحنين صاروا في قبضة الجيش ولم يعد هناك فارون بعنوان «الانشقاق» سوى عسكري واحد».

يؤكد قهوجي أن الجيش أسقط الهدف التفتيتي للبنان الذي كانت تعد له المجموعات الإرهابية لتغيير وجه لبنان، واعتبر أن إلقاء القبض على عماد جمعة، ثم على أحمد ميقاتي ومعاونه قبل أيام قليلة، «شكل إنجازا كبيرا جدا ليس بالمعنى الأمني فحسب، بل بما شكله من إحباط لمؤامرة كان يمكن أن تشعل فتنة سنية ـ شيعية تحرق البلد».

على أن جهوزية الجيش في المعركة التي يخوضها ضد الإرهاب تبقى قليلة الفعالية في غياب السلاح النوعي، وان كان قد تلقى منذ «غزوة عرسال» في 2 آب وحتى الآن أسلحة وذخائر أميركية بقيمة 60 مليون دولار، فإن هبة المليار دولار الموكل صرفها إلى سعد الحريري ما زالت قيد التنفيذ، ولكن من دون تحديد مواعيد لوصول السلاح والأعتدة والذخائر.

أما الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار للجيش عن طريق الفرنسيين، وبرغم الضجيج الإعلامي حولها والتوقيع الفرنسي ـ السعودي النهائي، فإنها لا تزال حبرا على ورق ولم تدخل حيز الترجمة الميدانية، ولا يعلم الجانب اللبناني شيئا من تفاصيلها سوى أنه يسلّم اللوائح إلى السعوديين، وهم يرسلونها إلى الفرنسيين، ويجري صرف المال مباشرة من دون أن يمر عبر أية قناة لبنانية.

وكما أن لبنان لم يتحمل قبل سنوات قليلة أكلاف صيانة طائرات «ميغ 29» الروسية (الهبة الشهيرة) أو مبيتها ومكملاتها من رادارات أرضية وتدريب طيارين وقطع غيار وغير ذلك، كذلك لا يستطيع أن يتحمل أكلاف طائرات «اف 16» أو غيرها من الطائرات الحربية غير المعروضة عليه أصلا، لذلك، فإن ما يريده الجيش «هو حصر السلاح الذي يمكنه من حماية الحدود من الخطر الاسرائيلي وخطر الإرهاب التكفيري وكذلك حماية الداخل ومنع العبث بأمنه، ولذلك، تم اختيار الطائرات المقاتلة الصغيرة الحجم، وقد تصل 6 طائرات أميركية «سوبر توكانو» وهي من النوع المستخدم من قبل الجيش الأميركي، وثمة برنامج لدى الجيش للحصول على 18 مروحية أميركية، 12 منها مستعملة بسعر مخفض و6 جديدة».

واللافت للانتباه في هذا السياق أن الحماسة اللبنانية للسلاح الروسي تراجعت لاعتبارات عدة، منها الكلفة العالية، سواء لتحديث المروحيات المستعملة التي تردد أن الجانب الروسي سيقدمها للجيش وقد صرف النظر عنها، أو لتحديث دبابات الـ»ت 72» التي يرغب الجيش بأفضل منها كونها أصبحت من الجيل القديم، وكل هذه الأمور ستكون موضع بحث مع وفد عسكري لبناني سيزور موسكو الأسبوع المقبل، علما أن وفدا عسكريا مماثلا كان قد زار العاصمة الروسية في أيلول الماضي للغاية نفسها.

 ********************************************

حزب الله يحرر أسير القلمون

نجح حزب الله في تحرير أسيره لدى المجموعات السورية المسلحة عماد عياد. الخطوة التي أعلنت فجأة ستترك انعكاسات على الجهود التي تبذل لأجل إطلاق المختطفين من العسكريين اللبنانيين لدى جماعتي «النصرة» و«داعش»، حيث تواجه المساعي مشكلات كثيرة من المطالب الى الوساطات، إضافة الى طريقة إدارة الحكومة لهذا الملف

في عملية صامتة تداخل فيها عنصر التفاوض بالعنصر الأمني، تمكّن حزب الله من تحرير المقاوم عماد عياد الذي كان مسلحون من المجموعات السورية في منطقة القلمون قد خطفوه من أحد مواقع حزب الله في جرود بريتال، وأعلن لاحقاً أنه موجود لدى مجموعة تابعة لـ»الجيش السوري الحر».

عملية التحرير جرت ضمن صفقة تبادل أفرج بموجبها الحزب عن مسلحين معتقلين لديه من «الحر» هما مرعي مرعي ومرهف عبد الغني الريس، أحدهما من مواليد حمص عام 1986 والآخر من مواليد يبرود عام 1976.

منذ خطف عياد، بادرت الجهة الخاطفة الى إعلان تمايزها عن «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» وفصل الملف عن ملف العسكريين الذين اختطفوا في عرسال. لكن المطالب الأولية التي بعث بها الخاطفون كانت تحاكي بعض مطالب خاطفي العسكريين. وطالب هؤلاء حزب الله بدفع مبلغ مالي إضافة الى إخلاء إحدى القرى القريبة من جرود القلمون والتعهد بعدم مهاجمتها من قبل الحزب أو الجيش السوري، وأن يصار الى تأمين طرق لوصول المساعدات الغذائية اليها. والهدف كان تفادي الازمات التي تنتج عادة بفعل فصل الشتاء.

ومع أن التواصل لم يتوقف، إلا أن جهاز الأمن في حزب الله توصل الى معلومات قادته الى تنفيذ عملية أمنية في إحدى نقاط انتشار المسلحين في منطقة القلمون، حيث تم أسر القائدين الميدانيين مرعي والريس، ونقلهما الى مقر للحزب، وترافق ذلك مع توقيف الجيش اللبناني للعقيد في الجيش الحر عبدالله الرفاعي، الذي أطلق سراحه أمس بقرار قضائي، ما ظهر كأنه جزء من الصفقة.

وبعد أسر حزب الله لقادة من المسلحين، انطلقت جولة جديدة ومختلفة من المفاوضات قادت الى التفاهم الذي نفذ أمس بالتعاون مع شخصيات سورية محلية.

عملية أمنية للمقاومة أسرت قائدين ميدانيين للمسلحين

وبعد إعلان «العلاقات الإعلامية في حزب الله»، ظهر أمس، «تحرير الأسير عماد عياد، مقابل إطلاق سراح أسيرين كانا لدى حزب الله من المسلحين»، تم نقل عياد الى مقام السيدة زينب جنوب دمشق حيث احتفل به رفاقه قبل نقله الى منزله في محلة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، التي وصلها ليلاً، حيث نظم له استقبال شعبي تقدمه معاون رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ نبيل قاووق الذي قدم لعياد وعائلته التهنئة باسم السيد حسن نصرالله، معتبراً أنه إنجاز لكل الوطن. وقال قاووق «إن الفرحة لا تزال منقوصة، بسبب وجود العسكريين المخطوفين لدى داعش»، مؤكداً أن الفرحة «لن تكتمل الا بعودتهم».

من جهة ثانية، تناقلت مصادر إعلامية في عرسال معلومات عن إقدام مجموعة مسلحة على خطف المعاون الاول المتقاعد في الجيش اللبناني محمد أحمد الحجيري من دكانه في حي راس السرج غربي عرسال، ونقله الى مناطق تمركزها في الجرود.

من جهة ثانية، نقل موقع «النشرة» الإلكتروني عن مراسله في البقاع أن مجموعة من تنظيم «داعش» «أقدمت على إعدام السوري خالد العرب من بلدة قارة السورية رمياً بالرصاص في رأسه، بتهمة الانتماء الى النظام وحزب الله، وأصيب شقيقه عمار وشخص آخر من بلدة القصير».

 ********************************************

 

ردّ «الدستوري» مرجّح الجمعة.. وخط «شبكة كاربوزوف» سوريا ـ لبنان ـ الأردن
«حزب الله» يقايض والأهالي يصعّدون: عن أي هيبة تتحدثون؟

«أمِن الحق أنهم يُطلقون / الأُسدَ منهم وأن تُقيّد أُسدي».. لعلّه بيت القصيد الأكثر إنباءً عن حال أهالي العسكريين المخطوفين بعدما نزل عليهم أمضى من صواعق تشرين نبأ مقايضة «حزب الله» خاطفي مقاتله في سوريا عماد عياد وصولاً إلى تحريره أمس إثر «مفاوضات سرّية خاضها الحزب مباشرةً ومن دون أي وسيط مع الخاطفين» وفق ما أوضحت لـ«المستقبل» مصادر وثيقة الاطلاع على هذه العملية التي قضت في نهاية المطاف إلى مقايضة عياد بأسيرين لدى الحزب. وعلى وقع أزيز رصاص الابتهاج الملعلع في الضاحية الجنوبية لبيروت احتفالاً باستقبال عيّاد ليل أمس، توجّهت آمنة عمار والدة العسكري الأسير حسين عمار بسؤال عبر «المستقبل» إلى قيادة «حزب الله» التي كانت طيلة الفترة الماضية تشدد على عدم جواز اعتماد مبدأ المقايضة مع المجموعات الخاطفة لتحرير العسكريين بداعي ضرورة الحفاظ على «هيبة الدولة»، قائلةً: «تعرقلون عملية المبادلة مع خاطفي أبنائنا وأنتم تعملون في الخفاء وتجرون مفاوضات مباشرة مع الخاطفين لتحرير أسراكم.. فعن أي هيبة تتحدثون؟».

وإذ أعربت في حديثها الى «المستقبل» (ص 2) عن اعتقاد أهالي العسكريين بأنّ «حزب الله» لا يريد لأبنائهم أن يخرجوا إلى الحرية «بل يريدهم أن يُقتلوا حيث هم ليقول للجميع إنه لا وجود للدولة في لبنان»، أكدت أم حسين أنّ الأهالي سيعمدون إلى التصعيد اليوم بعدما كُشف المستور عن مفاوضات «حزب الله» مع الخاطفين، ولمطالبة الدولة «بأن تحزم أمرها لتحرير عسكرييها». في حين أوضح حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف لـ«المستقبل» أنّ الأهالي سيعقدون اجتماعاً موسّعاً عند العاشرة من صباح اليوم لاتخاذ القرار المناسب حيال الخطوات التصعيدية المرجح اتخاذها، وأردف: «عندما سمعتُ خبر المقايضة بين «حزب الله» والخاطفين أصبتُ بخيبة أمل لم أكن أتوقعها أبداً (…) فمن المضحك المبكي كيف أنّ الحزب الذي يعرقل ملف تحرير أبنائنا يسعى جاهداً في الوقت عينه لتحرير أسراه»، معتبراً في المقابل أنه «بات في إمكان الدولة الآن الرد على رفض «حزب الله» مبدأ المقايضة واتخاذ المبادرة لمبادلة بعض المسجونين بأسراها العسكريين الذين يمثلون كل البلد».

أما في المشهد القضائي، فتتجه الأنظار إلى اجتماعات المجلس الدستوري الخاصة بدرس الطعن المقدم من «التيار الوطني الحر» ضد تمديد ولاية مجلس النواب. وبينما يعود المجلس للالتئام اليوم في اجتماع مصغّر للعمل على وضع مسودة القرار المنوي إصداره بشأن الطعن تمهيداً لانعقاد الهيئة العامة للمجلس الجمعة المقبل، رجحت مصادر متقاطعة لـ«المستقبل» أن يسلك قرار المجلس الدستوري طريقه نحو الصدور بسرعة وقد يكون ذلك بعد غد الجمعة، مبديةً اعتقادها أنّ عدم التوصل خلال اجتماع الأمس إلى مسودة القرار المنشود إنما يأتي في إطار المساعي الجارية لبلورة مسودة قرار تحظى بإجماع أعضاء المجلس.

وعن الخيارات المطروحة على طاولة المجلس الدستوري، يؤكد خبير دستوري لـ«المستقبل» أنّ «أعضاء المجلس في وضع لا يُحسدون عليه نظراً لكون التمديد المطعون فيه حصل فقط قبل أيام من انتهاء ولاية المجلس الماضية ما وضع الجميع أمام مأزق دستوري قوامه إما الفراغ أو التمديد»، لافتاً الانتباه في معرض ترجيحه رد الطعن إلى أنّ «الخلفيات الدستورية المرجّح اعتمادها في مقاربة هذا الموضوع تنطلق من بديهيات مبدأ استمرار المؤسسات باعتبار المجلس الدستوري مسؤولا كذلك عن ضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة ودرء خطر تمدّد الفراغ في مفاصل السلطات الدستورية من الرئاسة الأولى إلى مجلس النواب».

شبكة كاربوزوف

أمنياً، برز أمس إنجاز جديد في سجل الإنجازات النوعية التي تحققها قوى الأمن الداخلي من خلال القبض على الخبير الكيميائي في تصنيع حبوب «الكبتاغون» و«باز الأمفيتامين» البلغاري «ب. كاربوزوف» الذي يُعتبر من أخطر المصنّعين في العالم لهذه الحبوب بحسب ما جاء في بيان الأمن الداخلي، موضحاً أنّه بناءً لمعلومات توافرت لمكتب مكافحة المخدرات المركزي في وحدة الشرطة القضائية عن دخوله لبنان بطلب من الفلسطيني م. خلف والسوري س. القناص بغية طبخ وتصنيع الكبتاغون والعمل على تهريبها إلى إحدى الدول الخليجية، تمكّن المكتب في عملية نوعية واستباقية استمرت لنحو شهرين من توقيفهم بعد مداهمة أماكن تواجدهم في بيروت والجنوب والبقاع، وذلك نتيجة عمليات متابعة واستقصاء ورصد تمت بالتنسيق مع السلطات الأمنية في المملكة العربية السعودية.

وكشفت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ الموقوف البلغاري يدعى بوريس كاربوزوف والشخصين المتواطئين معه في شبكة تصنيع وتهريب الكبتاغون هما الفلسطيني محمود خلف والسوري سامي هجيج القناص. وفي سياق سردها تفاصيل رحلة القبض على هذه الشبكة، أوضحت المصادر أنّ معلومات كانت قد وصلت منذ أشهر إلى الأجهزة الأمنية المعنيّة تفيد أنّ كاربوزوف يعتزم المجيء إلى لبنان لإتمام عملية تصنيع وتهريب حبوب كبتاغون لكن من دون تحديد تاريخ مجيئه، وتبيّن بحسب الاستقصاءات أنه كان بالفعل قد دخل عدة مرات الأراضي اللبنانية حيث مكث في عدد من الفنادق لفترات معينة قبل أن يعود أدراجه مغادراً لبنان.

على الأثر، تضيف المصادر أنه وبينما كانت عمليات التعقب والمتابعة تتكثف لرصد زيارته الجديدة وصلت برقية أمنية من السعودية منذ قرابة ثلاثة أسابيع توثّق معلومات تفصيلية عن كاربوزوف بشكل يتقاطع مع المعلومات الأمنية اللبنانية حول هويته وأعماله فتم بناءً على ذلك ترقب لحظة وصوله الى لبنان وإلقاء القبض عليه يوم الأحد الفائت. وكشفت المصادر الأمنية أنّ كاربوزوف اعترف أمام المحققين بأسماء المتعاونين معه في شبكة تصنيع وتهريب الكبتاغون وهم الموقوفان خلف والقناص بالإضافة إلى أفراد آخرين جاري العمل على تعقبهم وتوقيفهم، مشيرةً إلى أنّه كان قد أتى إلى لبنان بطلب من السوري سامي القناص لتصنيع آلة كبتاغون وتهريبها إلى الأردن، وجرى توقيف القناص في البقاع بعدما تبيّن أنه ومحمود خلف حضرا من بلغاريا لإتمام الصفقة.

وإذ لفتت إلى أنّ أحد أفراد الشبكة الذي كان من المفترض أن يتسلم الشحنة في الأردن تمهيداً لإعادة تهريبها إلى دول خليجية توارى في الآونة الأخيرة عن الأنظار بعدما شعر بانفضاح أمر الشبكة لدى أجهزة الأمن الأردنية، أوضحت المصادر الأمنية أنّ المافيات في بلغاريا تاريخياً هي من المنظمات المخترعة لمخدرات الكبتاغون، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ شبكة كاربوزوف كانت تتخذ من خط سوريا لبنان الأردن أرض عبور لتهريب الحبوب المخدرة إلى دول أخرى، مع إشارتها إلى أنّ سوريا باتت تشكل أرضية خصبة لصناعة الكبتاغون خلال السنوات الأخيرة بحيث يتولى تجار سوريون عملية التصنيع داخل الأراضي السورية بينما يقوم أشخاص لبنانيون بتسهيل عملية تخزينها في الأراضي اللبنانية تمهيداً لتهريبها إلى الأردن ومنها إلى وجهتها الأخيرة في عدد من الدول المستهدفة لا سيما في الخليج.

 ********************************************

 

«ربيع الثورة» على الفساد «يخطف» برنامج الجنرال ويحير اللبنانيين

بيروت – زهير قصيباتي

لبنان نموذج «الربيع العربي» الجديد في الثورة على الفساد؟

بعد إيبولا وإنفلونزا الطيور، وباء الفساد سيد في بقاع كثيرة من العالم، من أميركا إلى روسيا بعد إيطاليا واليونان، و «إمبراطور» في دول عدة من مشرق العرب إلى مغربهم. التهم ثورات في «الربيع العربي»، أليس الاستئثار بما بقي من الدولة والسعي إلى توزيع ثرواتها على مَنْ كانوا ثواراً بالأمس القريب، وقضم الأراضي ومنشآت النفط والغاز، فساداً لا يقل ضراوة عن أنظمة استبداد بادَت في «الربيع»؟

لكن الوباء ليس حكراً على العرب، وقد يُقال إن بدايات الألفية الثالثة دُمِغَت بغياب القادة الحكماء في العالم، إلا باستثناءات نادرة وباستشراء فيروس الفساد الذي لم يستثنِ شيئاً، من مؤسسات دول وزعامات وأجهزة قضاء ومصارف، وحتى جامعات ومدارس ومستشفيات. وحيث تسود الدول الفاشلة، لا ينفع حديث عن فساد «أمراء حرب» وقادة تنظيمات وجماعات، بعضها يبتز البشر بأموالهم وأرواحهم، ويتاجر بها.

وللفساد في المنطقة نُسخ مطوّرة، كلها يدكّ الثقة بكل شيء. ليست على شاكلة حكايات رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلوسكوني، ولا صديقه في حفلات المجون معمر القذافي… ليست من نوع أميركي حيث تتلاعب مصارف كبرى بسعر العملات، ولا تقتدي بحيتان المال في روسيا.

وبعيداً من نظريات المؤامرة التي واكبت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وتبخّر البلايين من الثروات العربية، قد يكون في لبنان، نموذج فريد للثورة من فوق على شبكات مافيات خفية، تمتص أرواح اللبنانيين ودماءهم، في بلد كان دائماً وطناً سياحياً بامتياز… لكن أبناءه باتوا سياحاً جيوبهم خاوية، ومعدتهم ملوثة، وعقولهم حائرة بين الانتماءات الحزبية وسقف الدولة المنهار.

والسؤال ما أن حلّت عواصف الشتاء على «السياح» اللبنانيين وضيوفهم السوريين المشرّدين، لماذا انحسرت عاصفة «الثورة» على الفساد بعدما أطلقها الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط، ممثلاً بالوزير الصاعد وائل أبو فاعور؟

لا يمكن أحداً ممن اكتووا بنار الغلاء والغش والتزوير، إلا أن يكون مع الوزير الذي يحرّض اللبنانيين جميعاً على اقتلاع شبكات الفساد. لكن بعضهم يتساءل عن الهدف الذي يسعى إليه جنبلاط وهو «يخطف» برنامج المرشح الرئاسي الصامد العماد ميشال عون، الذي لم يتراجع لحظة عن شعار مكافحة الفساد، رغم أقاويل عن مقربين من تياره أو منخرطين. فليتخيّل الجميع أن دولة خدمات، راهنت عقوداً على عائدات السياحة، تعترف بأن لحوم اللبنانيين فاسدة مثل أدويتهم وبأن مياههم ملوّثة كالهواء، وما يشترونه من مياه لا يعرفون مصدره ولا هوية مَنْ يبيعه.

قد يغضب الجنرال مِنْ فعلة الوزير أبو فاعور، لكنه ما زال صامداً في مواجهة «الحكيم» سمير جعجع، وربما يخبئ في برنامجه الرئاسي ما لا يعرفه أحد. وشكوى اللبنانيين عموماً باتت تندّراً لأن الوزير الذي يكشف المستور لم يترك لهم شيئاً للتذمّر! «ثورة» وقائية إذاً، أم عودة إلى «المؤامرة» الخفية، أم مسعى حميد لامتصاص غضب الشباب من برلمان يجدد شبابه؟

لعل وزير الصحة اختار أن يداوي بالتي كانت هي الداء، رغم استياء كثيرين من نشر الغسيل، لكن الوقائع في كل الأحوال أن البلد بات بحاجة للجنة تَحصُرُ قنوات الفساد أولاً، وللعلم فقط. لحم فاسد، أدوية مغشوشة، فواتير مزوّرة وأخرى وهمية، بضائع مقلّدة صُنِعت خصيصاً لوطن الخدمات… هواء ملوّث، جيوب خاوية كقصر الرئاسة.

وبين فقدان المناعة في جسد الدولة، والصبر كما يقول بعضهم لحصد عائدات الممانعة على الأرض السورية، لا يبقى للبنانيين إلا تحريض الوزير على المزيد، على الأقل بانتظار «معجزة» في زمن «ربيع الفساد»، والثورة الصاخبة من فوق.

ولكن، بين المزايدين على ثورة الوزير مَنْ يعتبر العاصفة زوبعة في فنجان، لأن «الوقت حان من زمان لتوأمة العراق ولبنان: مرض محاصصة طائفية حصنٌ للتلاعب، ووباء فساد يضرب في كل الاتجاهات».

 ********************************************

 

«حزب الله» يُقايض «الجيش الحر»… وقانون الإنتخاب في دوّامة المماطلة

إنشغلَت الأوساط السياسية بتتبُّع نتائج محادثات فيينا النووية بين إيران ودوَل 5+1، محاولةً استكشافَ ما يمكن أن يكون لها من انعكاسات وتداعيات على الأزمات في المنطقة، ومنها الأزمة اللبنانية. وقد انقسمَت هذه الأوساط بين متفائل بأن تكون فترة السبعة الأشهر المقبلة المحدّدة للتوصّل إلى اتفاق نووي نهائي حافلةً بتطورات إيجابية قد يستفيد منها لبنان، وبين متشائمة تعتقد أنّ المخاض لبلوغ ذلك الاتفاق لا يزال عسيراً. إلّا أنّ المراقبين يعتقدون أنّ الوضع اللبناني سيستمرّ في الوتيرة نفسِها التي يسير عليها، مع احتمال حصول اختراقات إيجابية في شأن الاستحقاقات الداخلية، ولا سيّما منها الاستحقاق الرئاسي الذي يبدو أنّ البعض يعمل على مقاربته بخطوات سياسية داخلية إيجابية قد يكون منها الحوار المرتقَب بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، والذي يتوقّع أن يكون موضوع انتخاب رئيس للجمهورية في رأس جدول أعماله. وفيما ينتظر الجميع الموقفَ الذي سيتّخذه المجلس الدستوري قبولاً أو رفضاً للطعن بقانون التمديد لمجلس النواب الذي قدّمَه تكتّل «التغيير والإصلاح» علمَت «الجمهورية» أنّ رئيس التكتّل النائب ميشال عون سيقدّم وأعضاء تكتّلِه الاستقالة من النيابة إذا شعَرَ أنّ موقفَ المجلس الدستوريّ إزاء الطعن سيكون كموقفِه مِن الطعن بالتمديد السابق. وفُهِمَ أنّ عون يريد من المجلس موقفاً مقنعاً، سواءٌ أكانَ رفضاً للطعن أم قبولاً.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أنّه أثار مع السفير السعودي علي عواض عسيري الذي زاره أمس الموقف السعودي الاخير في مجلس الامن الداعي الى وضع حزب الله على لائحة الإرهاب ومدى تأثيره على المساعي الجارية لعقد حوار بين «الحزب» وتيار «المستقبل»، فأكّد عسيري له بصراحة كلّية «أنّ أدبيات المملكة وسياساتها في ما يتعلق بلبنان هي انّها مع ايّ شيء يؤدّي الى المصالحة بين اللبنانيين وانّها تؤيّد ايّ حوار كان».

وقال برّي لعسيري: «لقد توجّسنا مما نُقِل عن المندوب السعودي في الامم المتحدة وانعكاسه على لبنان وعلى هذا المسعى الحواري»، فردّ عسيري: «إنّ الأمرين مختلفان، ولا علاقة لأحدهما بالآخر، وأنّ ما عبّر عنه المندوب السعودي في الامم المتحدة انّما يرتبط بالسياسة العامة للمملكة في المنطقة، ولا علاقة للبنان به».

وردّاً على سؤال عمّا آل اليه مسعاه للحوار بين «حزب الله»، و»المستقبل»، قال بري: «مثلما قلت قبل ايام، أنتظرُ من تيار «المستقبل» ان يرسل إليّ مقترحه لجدول الاعمال، في وقتٍ أستمرّ أنا في إعداد اقتراح لهذا الجدول من جهتي، وفهمتُ انّ بعض اركان «المستقبل» سافروا لاستكمال البحث في هذا الموضوع مع الرئيس سعد الحريري». وعن توقّعاته للموقف الذي سيعلنه الحريري غداً الخميس، قال برّي: «لا معلومات لديّ، لكن من غير المعقول ان يقول إنّه ضد الحوار».

عسيري

وكان عسيري حدّد ثوابت المملكة العربية السعودية إزاء لبنان بالآتي: تعزيز وحدة صف أبنائه، حصول توافق بين كلّ القوى السياسية على إجراء حوار معمّق وانتخاب رئيس جمهورية جديد في معزل عن الأحداث التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها، وعمّا يصدر من مواقف إقليمية أو دولية. وقال إنّ بلاده «واثقة بحكمة الأخوة في لبنان وإخلاصهم لوطنهم، ووضع مصالحه قبل أيّ مصلحة أخرى».

بكركي

من جهته سُئل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من روما، عن رأيه بالحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» وإمكانية ان يشجّع الأقطاب المسيحيين على حوار مماثل في ما بينهم، فأجاب: «إنّ كلّ حوار هو حوار ضروري»، لافتاً الى»أنّ انقطاع الحوار بين 14 و8 آذار أوصلنا إلى ما وصلنا إليه حالياً، ونحن نرحّب من كلّ قلبنا بحوار كهذا ونباركه بفرح كبير».

وشدّد على انّ «من دون حوار لن تسير الأمور، وإنّ أبواب بكركي مشرّعة لاستقبال الجميع من مسيحيين وغير مسيحيين، ونحن لم نغلق الأبواب في وجه أحد».

وردّاً على سؤال حول «ما بدأ به المجلس الدستوري لجهة الطعن بالتمديد؟»، قال الراعي: «إنّ الدولة ليست مزرعة لأحد، وعلينا جميعاً خدمتها، خصوصاً الدستور الذي يُعتبر العمود الفقري لكلّ شيء، وما دمنا نخالف الدستور فلا نأمل خيراً. لذلك، نحن مع العودة الى الدستور، وبعضُنا إلى بعض وإلى المؤسسات حتى تعود وتنظم، وفي بدايتها رئاسة الجمهورية، ولا يمكن لأحد إعطاء شرعية أو حيوية لأيّ مؤسسة في الدولة إلّا رئيس الجمهورية».

تسوية وطنية

وعشية إطلالة الحريري، اتّهمت كتلة «المستقبل» النيابية «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» بتعطيل انتخاب الرئيس. واعتبرت أنّ المسعى الإنقاذي «يوجب المبادرة الى القيام بعمل وطني يساهم فيه كلّ الأطراف للتوصل الى تسوية وطنية يتحقّق بموجبها التوافق على رئيس الجمهورية المقبل».

الموقف الاميركي

إلى ذلك، أثار بري مع السفير الاميركي ديفيد هيل نتائج محادثات فيينا النووية بين ايران والدول الست الكبرى، فأكّد هيل عدم امتلاكه ايّ معطيات بعد عن هذه المحادثات باستثناء تصريح وزير الخارجية الاميركي جون كيري المعلن في هذا الصدَد، مؤكّداً أنّه لم يرِده أيّ شيء في هذا الخصوص بعد، وأنّه سيسافر الى واشنطن عشرة أيام للتشاور. وأكّد هيل تأييد واشنطن أيّ حوار بين اللبنانيين، في إشارة غير مباشرة منه الى الحوار المرتقب بين حزب الله و»المستقبل».

وشدّد هيل خلال لقائه وفد الرابطة المارونية على «ضرورة توافق اللبنانيين في ما بينهم على الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد، توطئةً لدعم العالم له، وكذلك دعم الجيش ليكون سنداً للدولة في فرض سلطتها وتثبيت دعائم الامن والاستقرار». وتمنّى «زوال كلّ العوائق التي تحول دون إجراء انتخابات نيابية عامة في أقرب وقت ممكن».

قانون الانتخاب

وفي هذه الأجواء، كان المجلس النيابي أمس على موعد جديد مع اللجنة الفرعية النيابية المكلّفة درس قانون الانتخاب والتي لم تنجح في جلستها امس في التوصل الى موقف محدد من اقتراح القانون المختلط الذي قدّمه النائب علي بزّي.

وأكّد رئيس اللجنة النائب روبير غانم «أنّ أيّ بحث سننتهي به بالتوافق أم لا سيؤدّي بنا الى نهاية الشهر الحالي، وهو التاريخ الفاصل، كما قال دولة الرئيس بري، لعرض كلّ هذه الاقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بقوانين الانتخاب على الهيئة العامة للبَتّ بها.

فإذا اتّفقنا كان به، وإذا لم نتوصل الى اتفاق حول أيّ قانون من هذه الاقتراحات المعروفة فستكون للهيئة العامة كلمة الفصل النهائية بعد ان تنظر في سائر المشاريع واقتراحات القوانين للبَتّ بها، وعندما تقرّ الاكثرية أحد هذه القوانين يصبح نافذاً وملزماً لجميع الأفرقاء».

برّي غير مرتاح

وأبدى برّي أمام زوّاره أمس عدمَ ارتياحه إلى أجواء النقاش الدائر داخل لجنة قانون الانتخابات النيابية، مفنّداً عدداً من الملاحظات عن أسباب عدم ارتياحه هذا، ومنها:

أوّلاً ـ المماطلة داخل اللجنة.

ثانياً ـ التسريبات الاخيرة عن نيّة «التيار الوطني الحر» ربط موضوع قانون الانتخابات بجلسة تفسير المادة 24 من الدستور التي يطالب بها.

ثالثاً ـ الفارق بين ما اتُفق عليه من جدول اعمال اللجنة والمحصور بمناقشة القانون المختلط (64 نسبي و64 اكثري) فما يطرحه البعض يشكّل تراجعاً عن هذا الاتفاق. وهناك مَن يريد من خلال المماطلة إهدار مهلة الشهر المحددة للّجنة لكي تنجزَ مهمتها. وألاحظ أنّ هناك مماطلة أيضاً في النقاش حول هذا المقترح.

تبادُل أسرى

وكان التطوّر اللافت أمس تمكُّن «حزب الله» من تحرير أسير له كان لدى «الجيش السوري الحر»، مقابل إطلاق أسيرين للحُر كانا لديه.
وأعلنَ الحزب في بيان «أنّه بعد مفاوضات استمرّت لأسابيع مع الجهات الخاطفة، تمّ تحرير الأسير عماد عياد، ظهر اليوم (أمس)، مقابل إطلاق أسيرين كانا لدى «حزب الله» من المسلحين».

وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» إنّ الحزب وبعد ثلاثة اسابيع على أسر عياد، نفّذ عملية امنية معقّدة ودقيقة، تمكّن خلالها من أسر قياديَّين إثنين في «الجيش الحر» في منطقة القلمون. ثمّ بدأت التفاوض الى ان انتهى باسترداد عياد مقابل تسليم الأسيرين».

ونفَت المصادر أيّ علاقة لـ«جبهة النصرة» بهذا الأمر، لا كجهة خاطفة ولا كعملية تفاوض». وأكّدت انّ «الحزب الذي يُتقن تماماً عملية تحرير أسراه، أرسى معادلة «الأسر يقابله أسر»، وأنّ الأسر هو السبيل الوحيد لتحرير الأسرى، وهو من خلال هذه العملية قلبَ المعادلة وقدّم نموذجاً يدعو الى التوقف عنده والتفكير بالوسائل المتاحة، فلماذا تفرض الجهات الخاطفة إطلاقَ أسير محتجَز لديها مقابل 15 موقوفاً في سجن رومية، فلتكن المعادلة: «مقابل كلّ أسير عسكري، أسر إثنين من المسلحين كسقفٍ للمقايضة».

وذكرَت وكالة الأنباء الايرانية «ايرنا»الرسمية انّ عیاد البالغ من العمر 23 عاماً، یُعتبر أوّل أسیر للحزب «یقع فی أیدی العصابات الإرهابیة المسلحة فی سوریا منذ مشارکة الحزب فی مواجهتها»، وأنّه کان وقعَ فی أسر «الجیش الحر»، بعد نفاد ذخیرته وإصابته بجروح غیر خطرة فی یده ورجلِه، خلال اشتباکات عنیفة بین الجانبین فی منطقة عسال الورد في القلمون السوریة المتاخمة للحدود مع لبنان.

وقد وصل عياد الى منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس، وسط استقبال شعبي حاشد، تقدّمَه نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق الذي قال: «نتوجّه الى جميع اللبنانيين بالتهنئة والتبريك بتحرير البطل المقاوم الأسير المحرّر عماد عياد، والفرحة بتحريره لن تكتمل إلّا بتحرير العسكريين من الأسر وعودة المعتقلين من السجون الإسرائيلية». ونَقل قاووق من الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله «رسالة تهنئة وتبريك» للمحرّر عياد ووالده ووالدته وزوجته.

خليّة الأزمة

وفي ملف العسكريين المخطوفين، وفي ضوء غياي أيّ معلومات رسمية عمّا آلت اليه الإتصالات الجارية في شأنهم وأسباب غياب الوسيط القطري عن بيروت وجرود عرسال، تلتئم خلية الأزمة مساء اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام لاستكمال البحث في حصيلة الإتصالات والمشاورات الجارية توصّلاً الى صيغة قابلة للتبادل مع المخطوفين.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم سيشرح للأعضاء حصيلة اتصالاته التي تشعّبَت ما بين بيروت والدوحة ودمشق ووسطاء آخرين غير معلنين، وما تحقّق حتى اليوم، على تواضعه، بسبب تردُّد الخاطفين في تقديم اللوائح التي ينتظرها الجانب اللبناني عن لائحة السجناء والموقوفين في لبنان وسوريا الذين يطالبون بهم.

كذلك لم يتبلّغ لبنان موقف الخاطفين من طرحه الذي اعتُبر «الخيار الرابع» الذي أخذ من الخيار الثالث لـ»جبهة النصرة» أساساً له وطوّره وفقَ السقف الأعلى الذي لا يمكنه تجاوزه.

وأكّدت مصادر أنّ الوسيط القطري لم يوقف مساعيَه، لكنّ الأمر منوط بتوافر طرح جديد لكي يتحرّك مجدداً في ضوئه. وقالت «إنّه كان وما زال رهن أيّ تطوّر،على رغم المعلومات الشحيحة عن حصول جفاء بين قطر والمجموعات المسلحة بعد المصالحة التي حصلت بينها وبين السعودية وبقيّة دوَل مجلس التعاون الخليجي التي أعادت سفراءَها الى الدوحة».

سلامة الغذاء

وفي ملف سلامة الغذاء، باشرَت امس اللجان النيابية المشتركة درس قانون سلامة الغذاء، وكان على جدول اعمالها اقتراحان، الاوّل قدّمه رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني، والثاني قدّمه الرئيس نجيب ميقاتي والنائب احمد كرامي. وكان لافتاً غياب كل من ميقاتي وكرامي عن الجلسة المخصصة لمناقشة هذا الملف.

وقد تمحورَت المداولات حول الاقتراحين، بعدما تبيّن انّ اقتراح ميقاتي ـ كرامي يخفّف من صلاحية الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء. وإتُفق على تأليف لجنة فرعية برئاسة مجدلاني لتحضير الصيغة النهائية لاقتراح القانون في مهلة اسبوعين.

ملف اللبنة

في موضوع سلامة الغذاء أيضاً، ظهرَ إلى العلن امس ملف اللبنة، من خلال قرار اتّخذه وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم بمنعِ ستّة أنواع من اللبنة غير المطابقة للمواصفة القياسية اللبنانية.

وأوضحَت مصادر وزارة الاقتصاد لـ»الجمهورية» أنّه تمّ أخذ العيّنات من السوبرماركات وتبيّن انّها تحتوي على معدّلات عالية تصل الى 6 أضعاف المسموح به من مادة حامض السوربيك، وهو مركّب عضوي طبيعي يُستخدم في حفظ الطعام. كذلك تبيّنَ وجود مواد جرثومية في العيّنات تشكّل خطراً مباشراً على صحة المستهلك. وأشارت المصادر الى انّ المشكلة تكمن في طريقة التصنيع (أي المعامل) وليس في طريقة الحفظ. (تفاصيل ص 11).

لجنة الاتصالات

إلى ذلك، لم تتمكّن اللجنة الوزارية الرباعية المكلفة الإنتهاء من وضع الصيغة النهائية لدفتر الشروط العالمي لإدارة قطاع الخلوي التي يرأسها سلام، من الاتفاق، بعدما غاص الأعضاء في كثير من التفاصيل الفنية والتقنية الخاصة بإدارة القطاع وإحتساب نسَب كلفة الصيانة والتوسِعة الملزمة للشركات بالإضافة الى حصة الدولة من عائدات القطاع.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ فنيش لعب الى جانب سلام دور التقريب في وجهات النظر حول النقاط التي يجري النقاش فيها، سعياً الى توحيد النظرة بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل وصولاً الى الصيغة النهائية في مهلة أقصاها 5 الشهر المقبل.

المجلس الدستوري

على صعيد آخر، عقد المجلس الدستوري إجتماعه الثاني للبحث في تقرير المقدم حول الطعن الدستوري المرفوع امامه من مقرّر المجلس وختم النقاش في العناوين على ان ينطلق البحث من اليوم وصاعداً في الجوانب الدستورية والإدارية والقانونية من الطعن سعياً وراء القرار النهائي الذي سيكون شاملاً لمختلف الجوانب، بما فيها تلك المتصلة الأسباب الموجبة للتمديد التي تحدثت عن اسباب أمنية شكّلت دافعاً للتمديد ولو لمهلة طويلة نسبياً.

والتزاماً بالتعليمات التي تمّ التفاهم في شأنها وعدم الغوص في ايّ تفاصيل حول مجريات عمل المجلس، غاب رئيس المجلس أمس عن السمع بعدما ابلغَت اوساطه «الجمهورية» انّ «الصمت سِمة المرحلة» مقروناً بصمّ الآذان عن التدخلات التي يمكن ان تستدرج الرئيس او ايّ من الأعضاء الى نقاش خارج قاعة إجتماعات المجلس في مقره.

وكرّر أحد الأعضاء تأكيدَ ما نشرته «الجمهورية» امس من انّ المهلة النهائية لصدور قرار المجلس هي 5 كانون الأول المقبل، إلّا انّ هذا القرار قد يصدر قبل هذا الموعد.

********************************************

4 مواضيع على جدول حوار المستقبل – حزب الله

الأسير عماد عيّاد يعود إلى الضاحية بالتبادل مع إثنين من «الحر» .. ورفض قوي للترخيص لكليات الصيدلة

تابعت الاوساط السياسية باهتمام التصريحات التي أدلى بها سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري، بشأن دعم المملكة لمشروع الحوار الذي تنشط الاتصالات لوضعه موضع التنفيذ بين «المستقبل» و«حزب الله»، باعتباره «يوفر الفرصة الذهبية لتحقيق المصلحة الوطنية العليا».

ويأتي هذا الموقف من عين التينة، عشية إطلالة الرئيس سعد الحريري غداً، وبالتزامن مع زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل إلى مقر الرئاسة الثانية، لاستطلاع المراحل التي قطعتها الاتصالات بالمعطيات المتوافرة حول الملف الرئاسي، في ضوء النتائج التي أسفرت عنها محادثات فيينا النووية، وانعكاساتها غير السلبية على الوضع اللبناني.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ«اللواء» انه بصرف النظر عن الحراك الحاصل بالنسبة للأزمة السورية، فإن ثمة تفاهماً دولياً – إقليمياً على تحييد لبنان والأخذ بيده لاستكمال بناء مؤسساته، بما في ذلك انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ووفقاً للمصدر فإن المساعي الجارية على خط باريس – طهران والتي تتابع نتائجها كل من دول الفاتيكان والولايات المتحدة، تصب في إطار تحضير الأجواء بالتفاهم مع المملكة العربية السعودية لانتخاب رئيس الجمهورية.

وفي هذا الإطار، نسب زوّار الرئيس نبيه برّي إليه قوله انه سأل السفير السعودي عمّا إذا كان للمطالبة بوضع حزب الله على لائحة الإرهاب انعكاساً سلبياً على الحوار بين الحزب و«المستقبل»، فأوضح السفير عسيري أن هذين الأمرين مختلفان.

ويضيف الزوار، نقلاً عن برّي، انه طلب من تيّار «المستقبل» تزويده بجدول أعمال للحوار مع «حزب الله»، وهو لا يزال ينتظر هذا الجدول.

اما الرئيس الحريري فهو سيعلن غداً «قواعد وثوابت» الحوار مع «حزب الله» انطلاقاً من مواقف تيّار «المستقبل» بالحاجة إلى «ادارة النزاع» بعد نجاح تجربة ربط هذا النزاع من خلال «حكومة المصلحة الوطنية» التي يرأسها الرئيس تمام سلام.

وأكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق انه بصرف النظر عن الدور العسكري لحزب الله في سوريا ومسألة السلاح في لبنان، وموقف تيّار «المستقبل» المعروف منهما «يمكن الاتفاق على استمرار الهدنة واستمرار ربط النزاع والتفاهم على المرحلة المقبلة في لبنان».

وشدّد نائب في قوى 14 آذار على أن أربعة أمور يمكن أن تكون على جدول أعمال الحوار بين التيار والحزب وهي:

1 – الحفاظ على الهدنة والتفاهم على كل الملفات الداخلية غير المرتبطة بالخلافات السياسية، بما في ذلك الملفات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية التي تنكب الحكومة على معالجتها.

2 – مقاربة قانون الانتخابات والحوار حول الصيغة الأمثل لقانون يُقرّ في مجلس النواب وتجري الانتخابات المقبلة على أساسه.

3 – الحوار حول الرئيس المقبل للجمهورية والالية المتبعة للاتفاق عليه، على قاعدة أن الطرفين لا يريان انه من المناسب الاستمرار في الشغور الرئاسي.

4 – الحوار حول مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس لجهة تأليف حكومة جديدة قد يكون على رأسها الرئيس الحريري شخصياً إذا ما تمّ التفاهم على الانتخاب.

وإذا كان لم يصدر عن كتلة «المستقبل» التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، أية إشارات بخصوص هذا الحوار المأمول، باستثناء التأكيد على «تسوية وطنية يتحقق بموجبها التوافق على رئيس الجمهورية المقبل»، وهي استرجاع لعبارة وردت في مبادرة قوى 14 آذار، فان نائباً في الكتلة أوضح لـ «اللواء» أن التوجه الذي سيعلنه الرئيس الحريري غداً سيكون ايجابياً، نافياً علمه بأي شيء قد استجد بهذا الخصوص.

تجدر الإشارة هنا إلى ترحيب مسيحي بهذا الحوار عبّر عنه البطريرك الماروني بشارة الراعي لدى عودته إلى بيروت حيث وصف حوار «المستقبل» و«حزب الله» بأنه «بداية الخروج من النفق الأسود»، مشدداً على أن «الحوار ضروري، ويجب ألا ننسى أن انقطاع الحوار بين 8 و14 آذار أوصلنا الى ما نحن عليه الآن».

قانون الإنتخاب

وفي ما خصّ اجتماعات اللجنة المكلفة إعداد قانون جديد للانتخابات، نقل زوار الرئيس بري عنه عدم ارتياحه للنقاش، حيث هناك خلافات ومماطلة، في إشارة الى تمسك كل فريق داخل اللجنة باقتراحه باعتبار أنه يؤمّن التوازن العادل والتمثيل الأنسب، الأمر الذي دفع رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم الى القول بأنه سواء حصل اتفاق أم لا، فإنه لا بد من العودة الى الهيئة العامة للتصويت على اقتراحات القوانين، علماً أن هناك عوائق أمام هذه الجلسة، تبدأ باشتراط «التيار الوطني الحر» عقد جلسة عامة لتفسير المادة 24 من الدستور بما يتعلق بالمناصفة، مقابل إصرار «المستقبل» والكتل المسيحية في فريق 14 آذار على انتخاب رئيس الجمهورية، مع الإشارة الى أن مشاورات بدأت داخل الكتل لاتخاذ القرار المناسب من حضور الجلسة أو لا.

وفي حين وصف النائب علي فياض أن اقتراح «المستقبل» الذي عاد النائب أحمد فتفت الى طرحه مجدداً أمام اللجنة، بأنه غير متوازن، وخروج على جدول الأعمال المتفق عليه خلال اجتماع عين التينة، الذي وضع اقتراح النائب علي بزي أساساً للبحث، رد فتفت بأننا لم نجد حتى الآن الآلية التي سنتحاور على أساسها. ومضمون هذه الآلية يتلخص بتساؤلات كالآتي: هل الكل موافق على تقسيم لبنان الى 26 قضاء و6 محافظات وفق اقتراح بزي بايعاز من الرئيس برّي؟ وبعد الإجابة على هذا التساول نبحث في توزيع المقاعد وفق النظامين الأكثري والنسبي.

الطعن امام الدستوري

وإذا كانت لجنة قانون الانتخاب عجزت عن التوصّل إلى اتفاق، فإن المجلس الدستوري لم يتمكن في اجتماعه أمس من إصدار أي قرار في موضوع الطعن المقدم من «التيار الوطني الحر» ضد التمديد لمجلس النواب.

ورغم إكتمال النصاب القانوني للأعضاء الذين حضروا إلى مقر المجلس، وبعد مناقشة أولية في التقرير الصادر عن الطاعنين في الجلسة السابقة، أعاد المجلس أمس قراءة التقرير ووضع الخطوط العريضة للأسباب والموجبات، على أن يضع اليوم مسودة القرار الذي ستنظر به الهيئة العامة الجمعة ويتم تشكيل مقرر أو لجنة متابعة للغوص في مجريات الطعن والتمديد، علماً أن المجلس الدستوري أبقى جلسته سرية اثناء درسه الطعن ، مع الإشارة الى ان المجلس يتخذ قراره بالطعن في حال إرتأى ذلك بأكثرية سبعة اعضاء من أصل عشرة، وإلا يعتبر التمديد نافذاً بعد إنتهاء مهلة خمسة عشر يوماً، بدأت مفاعليها الجمعة الماضية مع أول إجتماع للمجلس.

سلامة الغذاء

اما اللجان المشتركة التي اجتمعت أمس للبحث في مشروع قانون سلامة الغذاء، فقد وضعت بدورها في جدلية الصلاحيات الوزارية المسؤولة عن سلامة الغذاء، ووصول الحال إلى مرحلة الفساد والخطر الصحي، وتطرق النقاش إلى دور الوزارات في العهود السابقة، ودور الرقابة البرلمانية الغائبة.

وفي حضور وزيري الصحة وائل أبو فاعور والزراعة اكرم شهيب وممثل عن وزارة البيئة، لم يجد النواب مفراً سوى الاتفاق على تشكيل لجنة برئاسة النائب عاطف مجدلاني واعطائها مهلة 15 يوماً للعودة إلى اللجان باقتراح يدمج الاقتراحين الموجودين على جدول الأعمال، الأوّل مقدم من الوزير الشهيد باسل فليحان وتبناه النائب مجدلاني والثاني من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي، لا سيما بعد اعتراض البعض على موضوع تشكيل الهيئة العامة المستقلة لسلامة الغذاء الذي اعتبره هذا البعض بمثابة انتقاص من صلاحية الوزارات المعنية، مقابل إصرار من النائب مجدلاني والوزير أبو فاعور الذي نوّه بتعاون ودعم الكتل للحملة التي باشرها على صعيد الأمن الغذائي، معتبراً أن المرحلة الثانية ستكون باللجوء الى القضاء، وضرورة تشكيل نيابة عامة للغذاء، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف، مصراً على تشكيل هيئة متفرعة للمتابعة يطغى عليها الجانب العملي لا السياسي.

مجلس الوزراء

وعلمت «اللواء» أن اجتماع لجنة الأمن الغذائي الذي يسبق انعقاد مجلس الوزراء غداً سيخصص لاستكمال البحث في الخطوات المستقبلية بشأن هذا الملف والتطلع الى توفير حماية للمواطنين، والبحث بما خلصت إليه اللجان المشتركة حول هذا الموضوع.

وأفيد أن هذا الملف أضحى الشغل الشاغل لوزراء الاختصاص بعدما تبين أن نسبة التلاعب بالأمن الغذائي مرتفعة جداً.

ورجحت مصادر وزارية أن يشكل بند الترخيص لـ 9 كليات جديدة والمدرج على جدول أعمال المجلس محور خلاف بين الوزراء مجدداً، بعدما أظهرت المناقشات في الجلسة الماضية صعوبة الوصول الى اتفاق بشأنه.

وأبلغ الوزير الكتائبي في الحكومة آلان حكيم «اللواء» أن معارضة وزراء الكتائب الثلاثة تنطلق من عدم جدوى الترخيص ما لم يبحث الملف برمته في إطاره التربوي العام وقبل إقرار قانون التعليم العالي ووضع دراسة متكاملة حول جدوى هذه الكليات.

«تحرير» عياد

على أن نبأ «تحرير» أسير «حزب الله» عماد عياد الذي كان أسيراً لدى إحدى مجموعات «الجيش السوري الحر» منذ قرابة الشهرين، مقابل عنصرين كان «حزب الله» قد أسرهما في عملية أمنية في منطقة القلمون، قد تقدّم على ما عداه من ملفات داخلية باعتبار أن نجاح الحزب في هذه العملية من شأنه أن يرخي بظلاله على ملف العسكريين المحتجزين لدي جبهة «النصرة» و«داعش» منذ 2 آب الماضي، وبالتالي أعطى أملاً بإمكان انسحاب هذا

النجاح على المفاوضات التي تقودها الدولة لتحرير جنودها الأسرى، وإن كانت الاعتبارات التي ارتكز إليها الحزب في مفاوضاته مع المعارضة السورية المسلحة تختلف في جوانب عدّة عن تلك المتصلة بملف العسكريين، حيث لا يوجد أسرى لدى الدولة، بل مجرّد موقوفين أو محكومين، ثم ان تفاوض الحزب كان ثنائياً، وأن كان بمساهمة من النظام، فيما مفاوضات الدولة متشعبة وتدخل فيها أطراف متعددة، منها المحلي ومنها الإقليمي.

واللافت ان الحزب تكتم عن إعطاء تفاصيل إتمام صفقة التبادل بينه وبين «الجيش الحر». واكتفى فقط بالإشارة إلى انها جاءت بعد مفاوضات استمرت أسابيع عدّة، لكن مصادر ربطت توقيت إنجازها بعد اخلاء سبيل العقيد في «الجيش الحر» عبد الله الرفاعي الذي كان مسؤولاً عن المجموعة المسلحة التي أسرت عياد خلال اشتباكات في القلمون السورية، في حين ذكرت معلومات ان الحزب بادل أسيره بمرعي ومرهف عبد الغني الريس، وهما من مسؤولي الجيش الحر، حيث قام الحزب بأسرهما خلال عملية أمنية تلت أسر عياد.

ولاحظت مصادر ان عياد زار بعد اطلاقه مقام السيدة زينب في دمشق، في إشارة إلى دور ما قام به النظام السوري لاطلاقه، فيما عمت أجواء احتفالية منطقة سكنه في حيّ الليلكي في الضاحية الجنوبية، التي وصلها مساء وسط إطلاق مفرقعات والرصاص ابتهاجاً من قبل أهالي المنطقة، يتقدمهم معاون رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق الذي لفت إلى ان الفرحة ما زالت منقوصة بسبب وجود العسكريين المخطوفين، موكداً ان الفرحة لن تكتمل إلا بعودتهم

 ********************************************

 

هل ينعكس تبادل الاسرى بين حزب الله والجيش الحر ايجاباً على ملف العسكريين؟

عسيري لبري : «نفصل بين موقفنا من «حزب الله» ودعمنا وتأييدنا لاي حوار كان»

الدستوري لن يبطل التمديد ولا قانون انتخابي جديد

المولوي والاسير في عين الحلوة

تعول معظم القوى السياسية اللبنانية على ما ستؤول اليه الامور بين حزب الله والمستقبل لجهة الحوار بينهما، ومتى سينطلق؟ وكيف؟ وماذا سيقول الرئيس سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية غداً، وهل ستنعكس المتغيرات على الصعيد الدولي على ملفات الداخل في ظل حديث متقدم عن محادثات ستشهدها روسيا بين النظام السوري وقيادات في المعارضة السورية وعلى رأسها معاذ الخطيب وآخرين وعن دعم اميركي لهذه المفاوضات في مقابل زيارة الرئيس العراقي الى السعودية وبدء مرحلة جديدة من العلاقات، وعودة قطر الى حضن مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى الملف النووي الايراني ومرونة واشنطن واوروبا في التعامل مع هذا الملف وترجم امس باطلاق 900 مليون دولار من ارصدة ايران المجمدة في واشنطن، وايداعها في المصرف المركزي الايراني، وسيدخل هذا المبلغ شهرياً الخزانة الايرانية طوال فترة التمديد للمفاوضات الى اول تموز، خصوصاً ان وزراء خارجية واشنطن وموسكو وايران تحدثوا عن ايجابيات في المفاوضات وازالة العديد من الفجوات.

هذه الاجواء الدولية الايجابية، يعتقد اكثر من مرجع نيابي انها ستنعكس ايجاباً على لبنان وبدء الحوار فيه على مختلف المواضيع وتحديداً ملف رئاسة الجمهورية والاستقرار ودعم الحكومة. ومن هنا، يعتقد المرجع المذكور ان الاطراف اللبنانية جميعها ستبدي مرونة بشأن استئناف الحوار، وان تيار المستقبل وحسب المؤشرات الاولية يلاقي دعوة السيد حسن نصرالله للحوار بكل ايجابية.

وهذه الاجواء الايجابية عكسها السفير السعودي علي عوض عسيري للرئيس بري وقال له: «بصراحة كلية ان ادبيات وسياسات المملكة فيما يتعلق بلبنان مع اي شيء يؤدي الى مصالحة اللبنانيين ونحن نؤيداي حوار كان».

اما بري فقال للعسيري: «لقد توجسنا من كلام المندوب السعودي في الامم المتحدة، بادراج حزب الله على لائحة الارهاب، وانعكاس هذا الموقف على لبنان والمسعى الحواري»، فرد السفير السعودي بالقول: «الامران يختلفان وان لا علاقة لاحدهما بالآخر»، وقال: «حوار المستقبل حزب الله يخصهما ونشجعه ان كان فيه مصلحة للبنان ونتمنى ان يتحاور الجميع».

وعلم ان السفير الاميركي ابلغ الرئيس بري اثناء زيارته له في عين التينة انه «ذاهب الى بلاده باجازة، وليس عندي اي معلومات عن مفاوضات فيينا، الا ما قاله وزير الخارجية جون كيري، وان السفارة لم تتلق بعد رسمياً نتائج المفاوضات وما توصلت اليه».

وفي موضوع الحوار، قال الرئيس بري: ما زلت انتظر كما قلت في السابق مشروع جدول الاعمال، وقد ذهبوا الى سعد الحريري لاستكمال هذا الموضوع ولم يردني بعد اي شيء، ولا نستطيع ان نقول شيئاً قبل ذلك. ولذلك نقول «لا تقدم ولا تراجع»، بانتظار الرد.

وسئل عما سيقوله الحريري في مقابلته التلفزيونية فقال «ليس لدي معلومات حول ما سيقوله الرئيس سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية يوم غد، ولكن من غير المعقول ان يقول انه ضد الحوار».

تبادل اسرى بين حزب الله والجيش الحر

هل تنعكس عملية التفاوض الناجحة بين حزب الله والجيش السوري الحر غير المباشرة وعبر وسيط سوري ايجابا على ملف العسكريين وتسرع في اطلاقهم.

بعد تبادل الاسرى بين الطرفين عبر افراج الجيش الحر عن اسير حزب الله عماد عياد مقابل افراج الحزب عن اسيرين للجيش الحر، وهل سيؤدي ذلك الى تقدم في ملف المخطوفين العسكريين لدى جبهة النصرة و«داعش»؟ خصوصا ان التفاوض بين حزب الله والجيش الحر سيفتح الكثير من المعابر وسيزيل العديد من العقبات بين الحكومة اللبنانية وجبهة النصرة وداعش من اجل اطلاق سراح العسكريين لدى المسلحين مقابل افراج الحكومة اللبنانية عن عدد من الاسرى في السجون اللبنانية علما ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اكد مرارا ان الحزب يؤيد موقف الحكومة اللبنانية بعملية التفاوض مع المسلحين لاطلاق اسرى الجيش وان حزب الله مع المقايضة شرط ان تحسن الحكومة اللبنانية عملية التفاوض.

واشارت معلومات ان عماد لبنان عياد تم اسره من قبل الجيش السوري الحر خلال الاشتباكات التي وقعت في جرود عسال الورد منذ 50 يوما بين حزب الله والجيش الحر وان العقيد السوري المنشق عبدالله الرفاعي والذي يتولى رئاسة اركان الجيش الحر اعتقله الجيش اللبناني منذ اسابيع تولى التحقيق مع عماد عياد وان شريط فيديو بثه الجيش الحر عن التحقيق يظهر فيه العقيد السوري الرفاعي يتولى التحقيق.

علما ان القضاء اللبناني افرج عن العقيد السوري وسلمه الى الامن العام اللبناني. وهناك ما يؤكد بأن الرفاعي ما زال محتجزا في الامن العام للتوسع في التحقيق معه.

واشارت المعلومات ان وسيطا سوريا تولى المفاوضات غير المباشرة بين حزب الله والجيش الحر حتى تمت عملية التبادل صباح امس في القلمون.

ورغم السرية التي سادت عملية التفاوض هناك معلومات تشير الى ان الاسيرين من الجيش الحر اللذين افرج عنهما هما مسؤول العمليات السرية في الجيش الحر ابو محمد المارعي ومرافقه، لكن قناة «الجديد»، قالت: «ان الاسيرين هما مرعي مرعي ومرهف عبد الغني الريّس، وان الحزب اسرهما بعد عملية امنية تلت اعتقال عياد».

وفور شيوع خبر اطلاق عياد عمت اجواء الفرح الضاحية الجنوبية وسمع اطلاق الرصاص وبثت مكبرات الصوت خطبا للسيد حسن نصرالله، ووصل عياد الى منزله في حي الليلكي مساء امس وسط استقبال شعبي حاشد تقدمه الشيخ نبيل قاووق الذي القى كلمة اشار فيها الى ان الفرحة لم تكتمل الا باطلاق سراح العسكريين المخطوفين وعودة المعتقلين من السجون الاسرائيلية. ونقل تحيات السيد حسن نصرالله الى الاسير المحرر وعائلته.

ملف العسكريين المخطوفين

اما في ملف العسكريين المخطوفين فلم يحصل اي تطور جدي في ظل عملية توزيع الادوار بين داعش والنصرة في الملف. وبينما كانت النصرة حسب مصادر متابعة تبدي مرونة في هذا الملف انقلبت الادوار حاليا واصبح التشدد من النصرة والمرونة من داعش.

وتكشف المصادر العليمة ان الحكومة اللبناينة اعلنت استعدادها للتفاوض والقبول باطلاق عدد من المعتقلين ومن بينهم عماد جمعة الذي اعتقل في 2 اب الماضي مع بدء الاشتباكات مع الجيش. لكن المماطلة جاءت من المسلحين كما ان سوريا ابلغت مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم استعدادها للتفاوض وتسهيل مهمة المفاوض اللبناني وانها تنتظر تسليمها اسماء الموقوفات التي تطالب «النصرة» و«داعش» باطلاقهن.

وتابعت المصادر العليمة في المقابل فان المسلحين لم يسلموا الموفد القطري اي اسماء حتى الان.

وامس اجتمع اهالي المخطوفين باللواء محمد خير في السراي ووضعهم في اجواء الاتصالات واكد لهم انها مستمرة وكشف لهم مماطلة جبهة النصرة بتسليم الاسماء فيما المفاوضات مع داعش تسير بشكل جيد.

فيما افاد المتحدث باسم الاهالي حسين يوسف ان قلق الاهالي يعود الى المعلومات غير الرسمية التي وصلتنا عن تجميد الموفد القطري لوساطته وتبين انها غير صحيحة.

لا توافق على قانون علي بزي الانتخابي وبري غير مرتاح

من جهة اخرى> شارفت المهلة التي اعطيت للجنة الفرعية النيابية المكلفة درس قانون الانتخاب على الانتهاء في اواخر الشهر الحالي. وما زالت الخلافات تعصف بين اعضائها في ظل سعي كل فريق الى قانون انتخابي على مقاسه.

وعلم ان النقاشات ما زالت تدور حول المشروع المقدم من النائب علي بزي، مناصفة بين الاكثري والنسبي، ولم يتم تقريب المسافات، وما زالت التباينات واسعة، رغم الحديث عن قبول جنبلاطي بالمناصفة، وبالتالي فان اللجنة ستقدم ملخصا عن اعمالها للرئيس بري وهو من سيقرر لجهة طرح كل المشاريع على الهيئة العامة او تأجيل البت لظروف افضل.

لكن مصادر مشاركة في الاجتماع كشفت ان الهوة ما زالت واسعة ولم يتم التوافق على شيء، وكل فريق لديه وجهة نظر وكيف يمكن التوافق بشهر والخلاف على قانون الانتخاب عمره من عمر الاستقلال اللبناني حيث لم يتم الاتفاق على قانون موحد للانتخابات يرضي الجميع، وبالتالي المشكلة ستبقى قائمة.

وقال النائب روبير غانم مقرر اللجنة «نحن مكلفون بدرس اقتراح الزميل علي بزي، فاذا توصلنا الى تعديل بالتوافق كان به، والمهم في نهاية الشهر سواء توصلنا ام لا فسيكون للهيئة العامة الكلمة الاخيرة والفصل، وهناك جلسة نهار الخميس وسنرى كيف ستسير الامور.

من جهة اخرى، ابدى الرئيس بري امام زواره عدم ارتياحه لاجواء وسير النقاش داخل لجنة قانون الانتخابات، مبدياً ملاحظات عديدة حول اسباب عدم ارتياحه ومنها:

1- المماطلة داخل اللجنة.

2- التسريبات الاخيرة حول نية ربط التيار العوني هذا الموضوع بمصير جلسة تفسير المادة 24 من الدستور التي يطالب بها، وبالمناسبة فان بري اجرى اتصالات مع الكتل النيابية لم تستكمل نتائجها بعد، فبعض الكتل اجابت والبعض الاخر تريث. علما ان نصاب الجلسة يحتاج الى الثلثين.

3- هناك تراجع عما اتفق عليه في جلسة التمديد حول بند وحيد في جدول الاعمال في اللجنة وهو اقتراح القانون المختلط المقدم من النائب علي بزي 64 اكثري و64 نسبي.

المسافات متباعدة في ملف الخلوي

في موضوع الخلوي فالمواقف ما زالت على حالها ولم يتم التوصل في الاجتماع الذي ترأسه الرئيس تمام سلام وحضره الوزراء بطرس حرب ومحمد فنيش وجبران باسيل الى حلول او تقريب لوجهات النظر، واتفق على عقد اجتماع آخر في 5 كانون الاول حيث سيعطي الوزير حرب رأيه بالملاحظات التي ابداها فنيش وباسيل بالنسبة لدفتر الشروط. واشارت المعلومات ان الامور ما زالت بحاجة للمزيد من البحث خصوصا ان العلاقة بين الوزيرين حرب وباسيل متوترة ويطغى هذا التوتر على اجواء الاجتماعات.

ضغوط على اعضاء الدستوري واستبعاد ابطال التمديد

10 أيام فقط تفصل المجلس الدستوري عن اتخاذ قراره بالطعن المقدم من تكتل التغيير والاصلاح بشأن التمديد للمجلس النيابي حيث يصبح التمديد واقعا بعد 15 يوما اذا لم يتخذ المجلس اي قرار علما ان المهلة بدأت الجمعة الماضي في 21 تشرين الاول وتنتهي في 5 كانون الاول، وان قرار الدستوري لرد الطعن او قبوله يحتاج الى أكثرية 7 اصوات، واذا تعذر تأمين 7 اصوات يصبح التمديد واقعا، على ان عقد الاجتماع يحتاج الى حضور 8 اعضاء.

واكد رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان ان اجتماعات المجلس ستبقى مفتوحة لاصدار قرار الطعن.

وان المجلس عقد جلسته «الثلثاء» امس حدد خلالها الخطوط العريضة لمسودة القرار وسيعقد جلسة مصغرة اليوم قبل ان تجتمع الهيئة العامة الجمعة 28 الجاري.

واشارت معلومات، ان التباينات واضحة بين الاعضاء بشأن الطعن المقدم. وان اي قرار سيتخذ لا يمكن عزله عن مواقف القوى السياسية خصوصاً أن اعضاء المجلس تم اختيارهم من قبل القوى السياسية، 5 تم تعيينهم من قبل الحكومة و5 من المجلس النيابي، وان الرئىس بري والنائب وليد جنبلاط مارسا ضغوطا على العضوين الشيعيين والعضو الدرزي الذين لم يحضروا الاجتماعات. فتعطل عمل المجلس الدستوري والتمديد الاول للمجلس النيابي، وهذا الامر سيسري على التمديد الثاني خصوصاً أن الاعضاء المحسوبين على الرئيس الحريري سيكونون مع التمديد للمجلس النيابي وسينضمون الى الاعضاء المحسوبين على الرئىس بري وجنبلاط، وبالتالي فان التمديد سيمر ولن يصدر اي قرارعن المجلس الدستوري بسبب التباينات بين الاعضاء، خصوصاً ان هناك ضغوطاً بدأت على بعض اعضاء المجلس الدستوري.

واستبعدت مصادر مطلعة وصول المجلس الدستوري الى قرار يؤدي لابطال التمديد لمجلس النواب. ورجحت المصادر ان تذهب الامور في مداولات المجلس الى احد احتمالين، اما ان تنتهي مهلة نصف الشهر المحددة للفصل بالتمديد دون الوصول الى قرار لاسباب عديدة، بحيث تنتهي هذه المهلة دون اتخاذ قرار، واما ان يكون اكثرية اعضاء المجلس مع التصويت لصالح قانون التمديد، ولاحظت المصادر ان هذه الاكثرية تبدو متوافرة لاعتبارات عديدة، خصوصاً في ظل ما تعيشه البلاد من فرز طائفي ومذهبي. ورأت المصادر ان الاجواء الداخلية لا يبدو انها تسمح بقبول الطعن بالتمديد.

طلب وزارة الدفاع من الفلسطينيين التقصي عن وجود المولوي

على صعيد آخر، افيد أن قيادة الجيش اللبناني طلبت من مسؤولي الفصائل الفلسطينية في عين الحلوة التقصي في موضوع وجود شادي المولوي والتحري عن صحة دخوله الى مخيم عين الحلوة وتزويدها بما يملكون من معلومات في هذا الشأن، في ظل ما تردد عن وجود شادي المولوي لدى مجموعة اصولية في عين الحلوة، وهذا ما اكدته اكثر من جهة لبنانية.

علماً أن مصادر فلسطينية تجزم بوجود احمد الاسير داخل المخيم رغم النفي الرسمي الفلسطيني، وان مخابرات الجيش اللبناني يعرفون مكان وجوده، حتى ان بعض معاوني الاسير الذين اعتقلوا اعترفوا بأن الاسير موجود في عين الحلوة مع فضل شاكر، وهذا الأمر ربما ينطبق على شادي المولوي في ظل تناقض بالتسريبات الفلسطينية. وعقدت القوى الفلسطينية اجتماعاً انتقدوا فيه الفبركات الاعلامية في هذا المجال واكدوا رفضهم لدخول اي مطلوب للدولة اللبنانية الى المخيم، واشاروا الى ان القوة الامنية المشتركة تقوم بعملها وكشفوا عن التحضير لخطة طوارىء لتجنب الاسوأ.

علماً أن القيادة الفلسطينية اتهمت جهات موتورة وتحديداً فتح الاسلام وعناصر اصولية تقيم في حي الطوارىء بدفع الامور بعين الحلوة الى ما وصلت اليه في نهر البارد.

وعلم ان الفصائل الفلسطينية ابلغت المعنيين انه تم تشكيل لجنة من الفصائل الفلسطينية للرد على طلب وزارة الدفاع اللبنانية، بعد استكمال المعلومات وانه في حال ثبت وجود المولوي في المخيم فان الفصائل الفلسطينية ستعالج الملف، علماً أن القيادات الفلسطينية ستزور فاعليات سياسية صيداوية لشرح اوضاع عين الحلوة.

اعتقالات بالجملة

على صعيد آخر، واصل الجيش اللبناني حملة الاعتقال واعتقل 4 اشخاص من جماعة احمد الاسير وهم: هشام الدنب، حسن الدادا، واحمد عزام والآخر سوري.

كما نفذ الجيش حملة مداهمات واسعة في المنية، وطوق مستشفى المنية وقطع الطرقات عنه واعتقل 15 طبيباً سوريا كانوا يتولون معالجة الجرحى السوريين بشكل سري والبعض منهم له علاقة باحداث طرابلس الاخيرة وأوقف الجيش كثر من 5 آخرين كانوا بداخل المستشفى.

وليلاً افيد ان مجموعة مسلحة اقدمت على خطف المعاون الاول المتقاعد في الجيش اللبناني محمد احمد الحجيري في عرسال ونقلته الى مكان تواجدها في الجرود.

اعترافات الايوبي

وبحسب مصادر امنية فان الموقوف مصعب الايوبي والمنتمي الى مجموعة احمد ميقاتي، ويعتبر احد مساعديه، اعترف في التحقيقات الاولية بما كان قد اعترف به الميقاتي من تحضيرات للمجموعات المسلحة لمحاولة السيطرة على منطقة الضنية بهدف تأمين ممر للمسلحين باتجاه الشاطىء اللبناني. وقالت ان الايوبي تحدث ايضاً عن ان المجموعات المسلحة كانت اعدت البنى التحتية والسيناريوهات المحتملة للقيام بـ«غزوة» منطقة الضنية للسيطرة عليها.

 ********************************************

لقاء بري والسفير السعودي ترافقه دعوة من المستقبل لعمل انقاذي

تستمر الجهود من اجل اطلاق الحوار الداخلي بين تيار المستقبل وحزب الله على أمل أن يكون محاولة انقاذية تخرج لبنان من أزماته. وفي هذا الاطار كان لقاء أمس بين الرئيس نبيه بري والسفير السعودي علي عواض عسيري، كما كان هناك موقف لكتلة المستقبل النيابية.

وقد قالت الكتلة في بيانها امس ان الشغور في موقع الرئاسة الاولى، واستمرار مقاطعة حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح وتعطيلهما لجلسات انتخاب الرئيس، يفاقم هذه الحالة الاستثنائية الخطيرة التي تمر بها البلاد. وبالتالي فإن المسعى الإنقاذي في هذه الحالة، يوجب المبادرة الى القيام بعمل وطني يسهم به كل الأطراف للتوصل الى تسوية وطنية يتحقق بموجبها التوافق على رئيس الجمهورية المقبل.

واعتبرت ان التقدم على مسار هذا المسعى الانقاذي والوفاقي لا بد وان يسهم في عملية الخروج من ازمة الشغور، كما يمكن ان يفتح الباب لتجربة جديدة بين الاطراف اللبنانية لمعالجة بعض من الصعوبات الحالية، وبما يمكن معه الوصول الى اطار لحلها من جهة، وللتطلع لاستشراف آفاق المستقبل بروح جديدة من جهة ثانية، وبما يؤمن معالجة ما يعيق التوصل الى اعادة الاعتبار للدولة اللبنانية واستعادة صدقيتها وهيبتها وسلطتها على كامل التراب اللبناني.

لقاء بري العسيري

وقد كان موضع الحوار محور لقاء امس بين الرئيس نبيه بري والسفير السعودي عسيري الذي قال: انا حريص على التواصل مع دولة الرئيس نبيه بري وزيارته بين فترة واخرى للاستماع الى آرائه في عدد من المسائل الداخلية والاقليمية، ولابداء تقديرنا على ما يبذله دولته من جهود تهدف الى التوصل لانتخاب رئيس للجمهورية واطلاق حوار بين القوى السياسية. ورأى ان الرئيس بري في طليعة الشخصيات الوطنية الحريصة على ايجاد حلول للأزمات السياسية، بما يريح الوضع الداخلي ويساهم بنقله الى مرحلة افضل على كل الصعد السياسية والامنية والاقتصادية.

واوضح ان المملكة العربية السعودية ترى ان الاولوية التي يحتاجها لبنان حاليا، هي تعزيز وحدة صف ابنائه وحصول توافق بين كل القوى السياسية على اجراء حوار معمق، والاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بمعزل عن الاحداث التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها، وعما يصدر من مواقف اقليمية او دولية، لأن الحوار الوطني هو مسؤولية الاشقاء اللبنانيين دون سواهم، وهو السبيل الافضل الذي يؤدي الى تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

المجلس الدستوري

وخارج اطار الحوار، بقيت الاهتمامات محصورة في ملفات الامن الغذائي والقانون الانتخابي، اما مصير الطعن المقدم من التيار الوطني الحر بقانون التمديد الثاني للمجلس النيابي فيفترض ان يتظهر قبل 5 كانون الاول موعد انقضاء المهلة التي يصبح معها القانون نافذا، وفي وقت عقد المجلس الدستوري جلسة ثانية امس حدد خلالها الخطوط العريضة لوضع مسودة القرار على ان يعقد اجتماعا مصغرا اليوم للمباشرة في وضعها قبل التئام الهيئة العامة يوم الجمعة المقبل، اكد رئيس المجلس عصام سليمان ان الاجتماعات ستبقى مفتوحة لاصدار القرار.

على خط آخر، انتهى اجتماع اللجان النيابية المشتركة الذي عقد حول ملف سلامة الغذاء الى تشكيل لجنة فرعية تدرس الاقتراحات الموجودة بالتعاون مع الوزارات في مهلة 15 يوما. وشهد الاجتماع تجاذبا بين القوى السياسية من فريقي 8 و14 اذار على خلفية انشاء اللجنة اذ رفضها الاول فيما أيدها الثاني وسجل نواب حزب الله ملاحظات وشددوا على ضرورة تفعيل عمل الوزارات.

 ********************************************

“المستقبل” لتسوية وطنية توافقيه على الرئيس

عقدت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأصدرت بعده بيانا تلاه النائب باسم الشاب اشار فيه الى ان الكتلة «توقفت أمام مرور الذكرى الواحدة والسبعين للاستقلال في ظل استمرار الشغور الرئاسي مع ما يحمله استمرار هذا الشغور المرفوض، من مفاقمة للمخاطر المتعددة التي يتعرض لها لبنان على اكثر من صعيد وطني وامني وسياسي واقتصادي، وكذلك الارتدادات والتداعيات والارتباكات الناتجة عنها بما ينال من دور الدولة وهيبتها وصدقيتها وسمعتها، والتي يتحملها بكل نتائجها الشعب اللبناني وتنعكس سلبا على مصالحه وامنه وأمانه وسلمه الاهلي ومستوى ونوعية عيشه». واذ استذكرت الكتلة «في هذه المناسبة الشهيد الرئيس رينه معوض وشهيد ثورة الارز الوزير بيار أمين الجميل»، اعتبرت ان «الشغور في موقع الرئاسة الاولى، واستمرار مقاطعة «حزب الله» وتكتل «التغيير والاصلاح» وتعطيلهما لجلسات انتخاب الرئيس، يفاقم هذه الحالة الاستثنائية الخطيرة التي تمر بها البلاد. وبالتالي فإن المسعى الإنقاذي في هذه الحالة، يوجب المبادرة الى القيام بعمل وطني يسهم به كل الأطراف للتوصل الى تسوية وطنية يتحقق بموجبها التوافق على رئيس الجمهورية المقبل».

واعتبرت ان «التقدم على مسار هذا المسعى الانقاذي والوفاقي لا بد وان يسهم في عملية الخروج من ازمة الشغور، كما يمكن ان يفتح الباب لتجربة جديدة بين الاطراف اللبنانية لمعالجة بعض من الصعوبات الحالية، وبما يمكن معه الوصول الى اطار لحلها من جهة، وللتطلع لاستشراف آفاق المستقبل بروح جديدة من جهة ثانية، وبما يؤمن معالجة ما يعيق التوصل الى اعادة الاعتبار للدولة اللبنانية واستعادة صدقيتها وهيبتها وسلطتها على كامل التراب اللبناني».

واطلعت الكتلة على «النتائج التي تم التوصل اليها نتيجة حملة وزارة الصحة للتأكد من العودة الى الالتزام بالمعايير الصحية والصحيحة، من قبل المطاعم والمتاجر والمؤسسات السياحية والصناعية والخدماتية. واعتبرت أن المهم هو استمرار اعمال المراقبة والمتابعة من قبل الأجهزة المعنية في الدولة اللبنانية، استنادا الى القواعد والاساليب التي يحددها القانون من اجل التأكد من استمرار الالتزام الكامل والدائم بتطبيق القوانين المرعية الاجراء، والمعايير الصحيحة لا سيما بما تحدده من مواصفات وشروط صحية للحفاظ على هذه القطاعات المنتجة اقتصاديا، وكذلك للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين ومصالحهم كخطوة على مسار الاقرار والمباشرة بتنفيذ قانون سلامة الغذاء، بما يحتويه من آليات واساليب يتوجب الالتزام بها».

معاناة المحتجزين

وتوقفت الكتلة «امام استمرار الفصول المؤلمة لمعاناة العسكريين المحتجزين وعائلاتهم والابتزاز المستمر المرفوض الذي يتعرضون له مع عائلاتهم، كما ويتعرض له باقي اللبنانيين، وهي لذلك ترى ضرورة متابعة الجهود التي تقوم بها الحكومة في هذا الصدد بكل جدية ومثابرة من اجل انجاح عملية التوصل الى انهاء هذه المأساة المؤلمة. من جهة اخرى ترى الكتلة ايضا ضرورة ان يبادر الجميع الى دعم جهود الحكومة في هذا السبيل من اجل توفير عوامل النجاح لجهودها، بما يسهم في العودة السريعة لأولئك المحتجزين المظلومين الى عائلاتهم واسلاكهم».

واستنكرت «اسلوب العصابات الذي تمثل باختطاف عائلة في وضح النهار في مدينة طرابلس، وطالبت الأجهزة الامنية والقضائية العمل فورا على ايقاف المتورطين وانزال العقاب العادل بحقهم، وذلك حماية للاستقرار الأمني ودعما للخطة الأمنية».

 ********************************************

 

السفير السعودي يحض اللبنانيين على التوافق.. و«حزب الله» يرفض «حوارا رئاسيا»

فتفت لـ («الشرق الأوسط»): لسنا سلبيين.. وموقفنا سيكون بالتوافق مع حلفائنا

حض السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري القيادات اللبنانية على إجراء «حوار معمق والإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بمعزل عن الأحداث التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها وعما يصدر من مواقف إقليمية أو دولية»، في حين تترقب الساحة اللبنانية ما سيعلنه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري غدا لناحية «جدول أعمال» الحوار المرتقب بين «المستقبل» و«حزب الله»، وإمكانية أن ينعكس هذا الأمر إيجابا على عدد من الملفات اللبنانية، ولا سيما ملف رئاسة الجمهورية المتعثر منذ أكثر من 6 أشهر، لكن مصادر مطلعة على أجواء الحزب أكدت أن الحزب لن يسير بالحوار إذا تمسك «المستقبل» بموضوع الرئاسة كبند أساسي.

وقال السفير عسيري بعد لقائه أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري، إنه أبلغ الأخير «تقديرنا على ما يبذله دولته من جهود تهدف إلى التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية وإطلاق حوار بين القوى السياسية». وقال: «الرئيس بري في طليعة الشخصيات الوطنية الحريصة على إيجاد حلول للأزمات السياسية بما يريح الوضع الداخلي ويساهم في نقله إلى مرحلة أفضل على كل الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية». وأضاف: «إن المملكة العربية السعودية ترى أن الأولوية التي يحتاج إليها لبنان حاليا هي تعزيز وحدة صف أبنائه وحصول توافق بين كل القوى السياسية على إجراء حوار معمق والإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بمعزل عن الأحداث التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها وعما يصدر من مواقف إقليمية أو دولية لأن الحوار الوطني هو مسؤولية الأشقاء اللبنانيين دون سواهم، وهو السبيل الأفضل الذي يؤدي إلى تحقيق المصلحة الوطنية العليا. والمملكة على ثقة بحكمة الإخوة في لبنان وإخلاصهم لوطنهم ووضع مصالحه قبل أي مصلحة أخرى».

وأكد النائب نعمة طعمة، المقرب من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، أن الأخير كان سباقا في دعوته جميع الأطراف السياسية للشروع في حوار من شأنه، وأقله في هذه المرحلة، تنظيم الخلاف وخلق مناخات إيجابية على الساحة الداخلية، وأن هذا الحوار مطلوب في أكثر من أي وقت مضى، مبديا ارتياحه للإشارات التفاؤلية التي تطرق إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يسعى بالتواصل والتنسيق مع النائب جنبلاط لخلق أرضية صلبة لحوار يجمع تيار المستقبل و«حزب الله»، إضافة إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن.

ولفت النائب طعمة إلى أن دور المملكة العربية السعودية في لبنان قائم ومستمر في سياق حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان، مؤكدا أن حراك السفير علي عواض عسيري ولقاءه والرئيس نبيه بري والزعامات والقيادات السياسية اللبنانية، إنما يهدف إلى تقريب المسافات بين كل المكونات السياسية، وبالمقابل ليس هنالك من أي مرشح رئاسي للمملكة وهي لا تدعم هذا وذاك، بل يهمها ملء الشغور الرئاسي وإجماع اللبنانيين على رئيس توافقي، ويمكنني القول من خلال تواصلي ومعرفتي الوثيقة بهذا الدور السعودي البناء بأن المملكة لا تتدخل بالشأن الداخلي اللبناني، بل تقوم بجهود حثيثة لإنقاذ البلد من الأزمات التي يرزح تحت عبئها وتشجع وتدعم أي حوار بمعزل عن التباينات بين هذه الجهة السياسية وتلك، وهدفها استقراره ورخاؤه. والمكرمة السخية التي قدمتها الرياض للجيش اللبناني إنما تصب في هذا السياق، مشيرا إلى أن التوافق الخليجي وما جرى مؤخرا في الرياض، له إيجابيات كثيرة على المستوى الخليجي وأيضا على الداخل اللبناني لما للمملكة ولسائر الدول الخليجية من دور داعم للبنان على كل الصعد.

وقال النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت: «نعول على الحوار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإراحة البلد والتخفيف من التشنج السني – الشيعي، إضافة إلى البحث في موضوع قانون الانتخابات النيابية». وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا سلبيين، ونأمل أن يكون الحزب كذلك، وأن يلتزم بنتائج الحوار وألا يكرر ما حصل سابقا».

وفي حين أشار فتفت إلى أن «موضوع الانتخابات الرئاسية سيكون بالتأكيد بندا مهما في الحوار بين الطرفين، لكن البحث هو في المبدأ العام وضرورة إجرائها بعيدا عن التفاصيل والأسماء التي لن ندخل بها»، مؤكدا: «لن يكون لدينا خيار بشأن الرئيس إلا بالاتفاق مع حلفائنا المسيحيين»، اعتبرت مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله»، أنه إذا تمسك «المستقبل» بموضوع الرئاسة كبند أساس فهذا يعني أن الحوار لن ينطلق، لأن الحزب لا يعتبر نفسه الجهة التي ستفاوض في هذا الملف بعدما سبق للحزب أن حسم موقفه وأعلن على لسان أمينه العام تفويض النائب ميشال عون في هذا الأمر بعدما أيده كمرشح توافقي. وقالت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع متفق على ضرورة إجراء الانتخابات وبالتالي إذا وضع الموضوع على طاولة الحوار فهذا يعني بالتأكيد الدخول في الأسماء، وهذا ما لن يقبل به الحزب». وتوقعت المصادر أن يكون موقف الحريري رماديا ويعلن عن صيغة مرنة حمالة أوجه عدة، من شأنها أن تؤدي إلى تأجيل الحوار، رابطة بذلك بين نتائج المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، قائلة: «كانت دعوة (المستقبل) إلى الحوار ضربا من ضروب المناورات، أما اليوم وقد تأجل البحث بهذا الملف فهذا سيؤدي أيضا إلى تأجيل الحوار».

ورفض فتفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» القول، إن هذا الحوار الذي سيجري برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط من شأنه أن يخرج الملف الرئاسي من يد الأطراف المسيحية وتشكيل حلف رباعي على غرار ما حصل في عام 2005 في الانتخابات النيابية بين «حزب الله» وحركة أمل» و«المستقبل» و«الحزب الاشتراكي»، مؤكدا أن الموقف النهائي بهذا الشأن لن يتخذ بمعزل عن الحلفاء المسيحيين.

وعما إذا كان الحريري سيطرح اسما بديلا عن جعجع كمرشح لفريق «14 آذار»، قال فتفت: «سبق أن قلنا إنه عندما نصل إلى مرشح توافقي عندها نتراجع عن ترشيح رئيس الهيئة التنفيذية في (القوات اللبنانية)».

وفي حين أشارت المعلومات إلى توجس عون من الحوار المرتقب بين «المستقبل» و«حزب الله»، اعتبر فتفت أن التصعيد الأخير من قبل النائب ميشال عون وكتلته على أكثر من صعيد خير دليل على هذا الأمر، معتبرا أن المبادرة الأخيرة التي قدمها عون لجهة حصر المنافسة بينه وبين جعجع غير مقبولة وغير ديمقراطية.

 ********************************************

 

Le Conseil constitutionnel se prononcerait vendredi sur la validité de la prorogation du mandat de la Chambre

Institutions

« Le principe de continuité des institutions prévaudra sur celui de la constitutionnalité de la loi », prévoient les observateurs.

Fady NOUN

C’est à leur corps défendant que les dix membres du Conseil constitutionnel (CC) rejetteraient le recours en invalidation de la loi de prorogation du mandat de la Chambre des députés, estime un juriste qui suit de près ce dossier sans précédent dans l’histoire des institutions. « Un véritable cas d’école », selon lui.
« Le jugement reposerait sur un constat fort simple, précise la source en question : si le recours est accepté, la Chambre des députés disparaît, puisque le mandat de cette Assemblée a expiré. Le vide institutionnel inauguré par la vacance du poste de chef de l’État s’élargirait ainsi à une nouvelle institution. Le Liban serait alors à la merci du coup de tête d’un certain nombre de ministres qui démissionneraient collectivement, privant ainsi le pays de tout pouvoir exécutif. Ce serait le vide intégral, et c’est proprement inconcevable. À mon humble avis, les dix membres du Conseil constitutionnel ne vont certainement pas s’aventurer dans cette direction. Le principe de la continuité ou de la viabilité des institutions prévaudra sur celui de la constitutionnalité de la loi. »

Aventurisme constitutionnel
« Le plus paradoxal, dans ce dossier, ajoute la source en question, c’est que le recours en invalidation est invoqué par le camp qui fait obstruction à la bonne marche des institutions et boycotte toutes les sessions parlementaires convoquées pour l’élection d’un chef de l’État. Michel Aoun confirme l’aventurisme qui a marqué sa carrière militaire, mais cette fois, c’est de l’aventurisme constitutionnel. Presque du chantage organisé! »
Pour sa part, le Conseil constitutionnel s’est réuni à nouveau hier sous la présidence de Issam Sleiman, qui s’est abstenu de tout commentaire, en en quittant le siège.
Toutefois, selon des sources bien informées, le jugement du Conseil ne tardera plus beaucoup et, sur base du rapport établi par une commission restreinte, se prononcerait sur le recours vendredi. On sait que le Conseil est composé de dix membres, cinq nommés par la Chambre et cinq autres par le gouvernement. Ses jugements sont pris à une majorité de 7 membres. Ils doivent être pris dans un délai de 15 jours suivant la première réunion consacrée au recours examiné.

Une loi sans prévisibilité
Dénonçant les manœuvres qui ont conduit le pays au point où il se trouve, une source juridique invoque le principe de « la prévisibilité de la loi », qui permet au législateur d’agir en connaissance de cause en prévoyant à l’avance les conséquences de la législation qu’il pose.
« Or, commente en substance la source en question, la loi sur la prorogation du mandat de la Chambre a manqué totalement de cette prévisibilité, de ce délai indispensable qui doit accompagner sa mise à exécution et permettre au législateur d’en corriger les effets pervers. On n’a laissé aucun choix au Conseil constitutionnel sinon d’entériner ce qui ressemble beaucoup à un coup d’État. La Chambre s’installe, et non pour quelques mois, mais pour deux ans et sept mois, un délai qui dépasse toutes les capacités humaines de prévision. Un comble ! »
« Le procédé aurait été acceptable si des circonstances exceptionnelles avaient rendu indispensable la prorogation, ajoute la source citée. Mais la possibilité de la prorogation de la Chambre a été évoquée au cours de l’été dernier et même avant. Pourquoi ne l’a-t-on pas votée alors ? L’invalidation de la loi n’aurait pas eu les conséquences qu’elle aura nécessairement aujourd’hui, et cette décision serait restée gérable. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل