
استخلص مصدر وزاري من محادثات فيينا جوانب إيجابية متعددة، وهو يعتقد أن هذه المفاوضات انتهت إلى تحقيق “نصف حل”، وأن سكة الحل النهائي لا تزال موجودة، حيث أن عناصر كثيرة كانت معقدة تحلحلت من بينها رفع الحظر عن بعض مليارات الدولارات لإيران، والتسليم بحقها في امتلاك الطاقة النووية مع إبقاء بعض الضوابط والتشدد التي لا تزال تشكّل مصدر خلاف.
وفي تقدير المصدر أن الولايات المتحدة ربما تتقصد عدم المبالغة في ما آلت إليه الامور في مفاوضات الملف النووي وهي على ما يبدو تعتمد سياسة عدم إسقاط النتائج دفعة واحدة على حلفائها في المنطقة وابلاغهما بهذه النتائج على دفعات، فالمفاوضات الأولى كانت الجرعة الأولى، وفي فيينا الجرعة الثانية إلى أن تكون الأمور قد نضجت بالكامل وذلك لتجنب اي عوامل ضاغطة إن في الكونغرس أو على مستوى الحلفاء في الخارج وفي مقدمهم إسرائيل.
ويقول المصدر الوزاري أن ما جرى في فيينا بالتأكيد لن يترك الأبواب مقفلة في وجه ملفات المنطقة وهو سيشكل خطوة باتجاه بدء الكلام الأميركي – الايراني حول ملفات من الممكن البدء في حلها وفي طليعتها ترميم العلاقات الإيرانية – السعودية، كما أن هذه المناخات من الممكن أن تكون عاملاً مساعداً في حلحلة الملف اللبناني باعتبار اسهل الملفات في المنطقة بالنظر إلى الملف السوري والعراقي واليمني.
ويؤكد المصدر انه سمع من أكثر من مرجعية سياسية بأن نصف التفاهم الذي حصل في فيينا ربما يفتح نافذة يستفيد منها لبنان، ويأتي في هذا السياق الحوار المنتظر بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وهو أمر جدي قطع العمل عليه شوطاً متقدماً، حيث اننا بانتظار أن نسمع ليل الخميس المقبل كلاماً بهذا الاتجاه من الرئيس سعد الحريري، إذ لولا وجود ايجابيات ظهرت على مستوى الملف النووي الإيراني لما كان قطار الحوار الداخلي قد تحرّك.
وتوقع المصدر الوزاري أن يكون حوار «المستقبل» و«حزب الله» في حال حصول عامل أساسي في إنتاج تفاهم داخلي مدعوماً بقبول إقليمي ودولي حول رئيس للجمهورية، حيث من الممكن أن يشمل اطرافاً سياسية أخرى، وهذا الأمر سيضعنا حكماً على عتبة الدخول في تفاهم حول انتخاب رئيس في غضون شهرين أو ثلاثة ما لم تبرز أي معوقات غير موضوعة في الحسبان.