افتتاحية “المسيرة”: صباح وطن!

افتتاحية “المسيرة”

قد لا يهتم التاريخ إلا رذاذاً لقصة صباح الشخصية، لكنه سيلتفت حتماً الى قصة العلاقة بين الفنّ والإنسان وبين صباح والوطن.

“وإذا يا عطر الليل صار ما صار وانكسر السيف… بتكمّل الغنية” هكذا قالت الحكمة في إحدى أوبيريت الأخوين الرحباني، ولكن هكذا أيضاً يشتعل المجد الأثيل على ضفاف وطن.

الوطن أيها السادة قائم ويسير ويعمل ويصمد ويبكي ويحزن، ونادراً ما يفرح.. وهو موجود منذ ما قبل المتصرفية، وما قبل العثمانية وما برحت الفينيقية والكنعانية، لأن الشعب موجود والفكرة، نعم الفكرة التي في أصلها منبع وطن هي من تلك الأساطير التي حملتها شباك البحارة على أقطار الزمان، أو هي من تيك الروايات التي مجّدتها الأمهات أمام الموقد في ليالي العواصف والثلج، أو هي في خبريات الأبطال الحقيقيين والوهميين التي نزرعها كتباً وقصائد وأغنيات.

إنه وطن الأغنية… ولا دولة، إنه جهد الأجيال الحالمة كما خليل جبران ونعيمة ولبكي… ولا دولة، إنه التاريخ العابق بالأغنيات والفرح الآتي من لدن فيروز وصباح وماجدة ووديع… ولا دولة؛ هذا هو الوطن الذي به سررنا، نودّع وجهاً من وجوه وطن الأحلام ولا نلتقي بوجهٍ من وطن الواقع. فتلطمنا أمواج الحلم كابوساً ولا نصحو، وتصدمنا ركاكة الواقع فنخشى الانهيار.

بعض الدولة فوضى وإرهاب وفساد، وبعض الدولة محاولات خجولة لقيام دولة، وبعض الدولة شعار ونعمل عكسه، وبعض الدولة شعار وموقف ووقفة عزٍّ حتى الثمالة والاعتقال والحرية، لكن كل هذا البعض لا يمكن أن يبني وطناً… فنصمد مع سقوطهم، “وبتكمّل الغنية”.

تحية الى صباح العطاء والكرم والطيبة وصوت النقاوة في أعلى صنين، تحية الى الشحرورة وهي على صهوة الأبدية، أغنية خالدة وإشراقة أمل!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل