افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 27 تشرين الثاني 2014

هل ينطلق الحوار تحت بند واحد؟ أزمة المخطوفين إلى تصعيد بعد “الصفقة

27 تشرين الثاني 2014

غلب التريث على متتبعي المسعى الذي يبذله رئيس مجلس النواب نبيه بري لإطلاق حوار ثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله ” في انتظار الكلمة الحاسمة للرئيس سعد الحريري في هذا الصدد عبر حديثه المنتظر مساء اليوم من باريس الى برنامج “كلام الناس” من المؤسسة اللبنانية للارسال. واذا كان موضوع الحوار يحتل الواجهة السياسية كتطور تثار حول نتائجه المتوقعة الاجتهادات المختلفة حتى ضمن كل من الفريقين المعنيين به فان ذلك لم يحجب تصاعد قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي “جبهة النصرة ” و”داعش” الى صدارة الاولويات مجددا في ظل احتدام ردة فعل اهالي العسكريين على عملية تبادل مخطوفين بين “حزب الله” و”الجيش السوري الحر” التي خلّفت مضاعفات حادة بظروفها وملابساتها على قضية العسكريين المخطوفين.
ولم يؤد اجتماع عقدته خلية الازمة الوزارية امس برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام الى تراجع أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح عن تهديدهم بتصعيد واسع غدا بعد انحسار عاصفة الامطار والثلوج التي يشهدها لبنان، فيما علمت “النهار” ان الاتصالات التي تجريها الحكومة مع الاهالي ستتواصل اليوم لاطلاعهم على ما أمكن من المعطيات عن الوساطة القطرية الجارية. وقد لوحظ في هذا السياق ان الرئيس سلام اعطى توجيهاته لمتابعة الملف “وفق المعطيات الجديدة مع ما يتطلبه الامر من تحفظ عن اعلان الخطوات والاجراءات المتبعة بما يضمن التوصل الى النتائج المرجوة”. وكان أهالي العسكريين المخطوفين اصدروا بيانا تحذيريا عبروا فيه عن “صدمتهم اثر تحرير حزب الله أسيره” واعلنوا انهم اتخذوا قرارا بالتصعيد ابتداء من صباح غد الجمعة مطالبين الدولة باعادة ابنائهم “في اي شكل من الاشكال” كما طالبوا الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله باعادة العسكريين اسوة باعادته الاسير المحرر عماد عياد.
اما في ردود الفعل السياسية، فانتقدت الامانة العامة لقوى 14 آذار بشدة “الصفقة التي قام بها حزب الله والتي تبين وجها اضافيا من الانتقاص من سلطة الدولة”، متهمة الحزب بانه “يتجاوز خلية الازمة المعنية ويمنع الدولة من اي مقايضة ممكنة”.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان الاجواء المحيطة بجلسة مجلس الوزراء اليوم لا تبدو مريحة سواء من حيث ملف المخطوفين العسكريين في ضوء صفقة التبادل التي أنجزها “حزب الله” مع “الجيش السوري الحر” أم من حيث جدول الاعمال ولا سيما منه بند إنشاء جامعات وكليات جديدة.
ففي ما يتعلق بموضوع المخطوفين، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الدولة لا تزال تفاوض منذ أشهر لاستعادة العسكريين وإذا بها تفاجأ بمرور صفقة التبادل علما أن تعقيدات ملف المخطوفين العسكريين مرده بشكل رئيسي الى تورط “حزب الله” في الصراع في سوريا فإذا بالاخير يحلّ أزمة أسيره بينما لا تزال الدولة التي تعتمد سياسة النأي بالنفس تبذل قصارى جهدها لتحرير أسراها. وفي ما يتعلق بالبند التربوي على جدول الاعمال، بدا ان هناك تسابقا على الترخيص بإنشاء جامعات جديدة وكليات في جامعات قائمة بما يتجاوز الشروط الموضوعية المطلوب توافرها في التراخيص.

الحوار
اما في موضوع الحوار، فعلمت “النهار” أن ثمة جامعاً مشتركاً بين مواقف أطراف قوى 14 آذار من الحوار مع “حزب الله” هو ضرورة أن يكون وسيلة لفض اشتباك دستوري على المستوى الوطني بعدما أدى تأليف الحكومة المطلوب منه بتشكيل عملية ربط نزاع، الأمر الذي يعني ضرورة أن يكون الحوار تحت بند واحد هو انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي المعلومات أن الرئيس سعد الحريري يتمتع بدعم كامل من مختلف القوى المكونة لقوى 14 آذار إذا قرر التحاور مع الحزب، من غير أن يغفل هو وأطراف التحالف أن المشكلة في البلاد وطنية وتستلزم بالتالي حواراً وطنياً شاملاً، لكنه يتعذر حالياً في غياب رئيس للجمهورية، أضف أن لا مجال للعودة إلى حوار مفتوح لأن التجارب أكدت عدم التزام الحزب ما يتقرر في النتيجة، من أيام الاتفاق في جلسات الحوار على ترسيم الحدود وإنهاء السلاح خارج المخيمات الفلسطينية إلى “إعلان بعبدا” الذي وافق الحزب عليه ثم سحب موافقته.
وذهب بعض المصادر إلى التذكير بأن “حزب الله” ينفتح على الحوار كلما تقدمت المحكمة الدولية نحو التشكل بداية، ثم نحو تحقيق إنجازات على صعيد كشف الحقائق، وذلك للتغطية عليها واستيعابها بالحوار مع أكثر المعنيين بالمحاكمة.
إلا أن أصحاب هذا الرأي لا ينكرون أن للحوار فوائده بالنسبة إلى خصوم الحزب حتى لو لم يلتزم النتائج، ويعطون مثلاً “إعلان بعبدا” الذي أصبح وثيقة لبنانية رسمية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية حتى لو اعترض الحزب لاحقاً وحاول التملص منها وانقلب عليها. والأمر نفسه ينطبق على المحكمة الدولية، ومقررات الدوحة وسوى ذلك من محطات، ليخلصوا إلى أن الحزب مضطر إلى تقديم تنازلات، على صعيد الانتخابات الرئاسية أقله إذا كان مصراً على الحوار انطلاقا من مصالحه الحالية.

في عين الحلوة؟
وفي جانب أمني آخر اتخذ اجتماع عقد امس بين مدير فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور ووفد من “اللجنة الامنية الفلسطينية العليا” بعدا دقيقا اذ علمت “النهار” ان شحرور أبلغ الوفد ان ثمة معلومات عن وجود المطلوبين في ملفات ارهابية واعتداءات على الجيش الشيخ احمد الاسير وفضل شاكر وشادي المولوي في مخيم عين الحلوة وان على اللجنة والقيادات الفلسطينية تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد، محذرا من محاولات قد يقوم بها المولوي تحديدا لتعكير الامن . واكد الجانب الفلسطيني انه سيعمل على اخراج المطلوبين من المخيم اذا توافرت معلومات عن وجودهم فيه . وأفيد مساء عن قيام مخابرات الجيش بعملية دهم لمنطقتي عبرا ونزلة صيدون بحثا عن مطلوبين من أنصار الاسير.
في غضون ذلك، جددت وزارة الخارجية الاميركية تحذيرها لرعاياها من التوجه الى لبنان “لأسباب امنية جراء المخاوف من عمليات ارهابية “. وجاء في بيان نشره موقع السفارة الاميركية في لبنان على الانترنت ان الخارجية الاميركية تحذر مواطنيها من السفر على خطوط طيران تمر فوق الاراضي السورية كما اعادت تجديد تحذيرها السابق لمواطنيها من السفر الى لبنان.

الجيش
في المقابل، وعطفا على ما نشرته “النهار” امس عن محادثات الوفد الفرنسي العسكري الموجود حاليا في لبنان، علم ان المحادثات التي جرت في وزارة الدفاع امس مع الوفد الذي يضم ممثلين لوزارة الدفاع وشركات الاسلحة الفرنسية حددت نهائيا كل الاعتدة والمعدات الجوية والبرية والبحرية التي سيتسلمها الجيش ضمن هبة الـثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية للبنان. وقد تبيّن خلال المحادثات ان ترجمة العقود التجارية ليست فيها خروقات خارج العلاقات بين الدول الثلاث المعنية وهي المملكة العربية السعودية وفرنسا ولبنان وهي تتميز بالشفافية. كما علمت “النهار” ان تسليم الاسلحة سيتم على ثلاث دفعات: دفعة فورية، ودفعة ستجهز من الاسلحة الجديدة من مخازن الجيش الفرنسي لتسهيل تسليح الجيش اللبناني في أقرب وقت، ودفعة ثالثة سيأخذ تحضيرها وقتا لأنها مرتبطة بعملية التصنيع.

  ********************************************************

لماذا حذّرت واشنطن رعاياها من التوجه إلى لبنان

ملف العسكريين: «تكتّم» لا يحجب سوء الإدارة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والثمانين بعد المئة على التوالي.

فرضت العاصفة المناخية إيقاعها على الحياة اليومية للمواطنين، وانعكست برودة على المشهد السياسي في انتظار المواقف التي سيعلن عنها الرئيس سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية اليوم، سواء حيال الملف الرئاسي أو الحوار مع «حزب الله»، وسط توقعات بأن يبدي مرونة إزاء مبدأ الحوار وجدول أعماله المفتوح.

وغداة تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي، عبر «السفير» أمس، ان الجيش يكسر الإرهاب ويحمي لبنان من الفتنة، حذرت الخارجية الأميركية رعاياها أمس، في موقف لافت للانتباه، من التوجه إلى لبنان «بسبب المخاوف من عمليات إرهابية»، ما دفع إلى التساؤل حول ماهية المعطيات التي تملكها واشنطن وجعلتها تطلق التحذير في هذا التوقيت بالذات، وعما إذا كانت قد وضعت الدولة اللبنانية في صورة ما لديها.

أما قضية العسكريين المخطوفين، فقد ازدادت سخونة في الساعات الماضية، مع تلويح الأهالي بتصعيد كبير، قد يفضي الى إقفال مداخل العاصمة، بدءا من يوم غد، وذلك غداة نجاح «حزب الله» في تحرير أحد أسراه لدى «الجيش السوري الحر»، بالترافق مع طرح تساؤلات حول سبب تمكن الحزب من تحرير أحد مقاتليه، وإخفاق الحكومة حتى الآن في استعادة الجنود والعناصر الامنية لدى «داعش» و«النصرة».

ومن دون تجاهل الفوارق بين ملفي عماد عياد والعسكريين المخطوفين، بدا واضحا ان الإنجاز الذي حققه الحزب، أعاد طرح إشكالية مزمنة تواجه قضية العسكريين، وتتصل بالدرجة الأولى بإدارة دفة التفاوض لبنانيا في ظل تعدد «الطهاة».

وقد أدى سوء الادارة لهذا الملف الى ظهور مقاربات متباينة، داخل الدولة ذاتها، لنمط المعالجة المطلوبة، تراوحت بين الدعوة الى التشدد في التعامل مع الخاطفين عن طريق استخدام أوراق القوة الموجودة بحوزة لبنان، ومن بينها قطع الإمدادات عنهم في إطار الضغط عليهم لإبرام صفقة تبادل واقعية، وبين تفضيل خيار التساهل معهم تموينيا ولوجستيا، وبالتالي استخدام سياسة الجزرة للوصول الى إطلاق سراح العسكريين أو منع تصفيتهم!

وإذا كانت «الامانة العامة لفريق 14 آذار» قد انتقدت تفرد «حزب الله» بالتفاوض من خارج إطار الدولة اللبنانية، فإن الوزير الكتائبي سجعان قزي لم يتردد في المطالبة بإناطة ملف تحرير العسكريين بالحزب، ما دام قد نجح في استعادة أسيره، وهو الأمر الذي علق عليه مصدر بارز في «قوى 8 آذار» بالقول لـ«السفير»: بالتأكيد، لو كُلف الحزب رسميا بمتابعة هذه القضية، لكانت قد وصلت الى نهاية سعيدة!

وقالت أوساط مطلعة على مسار التفاوض غير المباشر الذي حصل بين «حزب الله» و»الجيش الحر» ان ما حصل «ليس انتقاصاً من الدولة كما جاء في بيان «قوى 14 آذار» أمس، لأسباب عدة، أولها أن أسر مقاتل الحزب عماد عياد، ومن ثم ضابطي «الجيش الحر» حصل داخل الاراضي السورية وتحديدا في عسال الورد في القلمون، وثانيها لان عملية التبادل تمت أيضا في الداخل السوري وليس على الاراضي اللبنانية».

واعتبرت الاوساط ان تجربة «حزب الله» يجب ان تكون دافعا للدولة الى توقيف عناصر من «داعش» و»النصرة» و»الجيش الحر» بهدف التفاوض والمقايضة عليهم، وليس لإحالتهم الى المحاكمة وسلوك المنحى القضائي الذي يستغرق وقتا طويلا ويُصعّب آليات التفاوض والتبادل.

وأشارت الأوساط الى ان الحزب تمكن من وضع سقف محدد للتفاوض وهو الإفراج عن أسيرين لديه في مقابل الأسير الذي كان موجودا لدى «الجيش الحر»، وبالتالي فإن الدولة مدعوة ايضا الى وضع سقف تفاوضي، وتحرير هذا الملف من بازار التجاذبات والعروض غير المنطقية.

ودعت الأوساط الدولة الى استخدام أوراق القوة الموجودة لديها وتوظيفها في الضغط على الخاطفين، ومنها ما يتعلق بمنع وصول المازوت والمواد التموينية اليهم.

وفي سياق متصل، قال الرئيس نبيه بري في «لقاء الاربعاء النيابي» تعليقا على عملية إطلاق الأسير عياد «اننا نملك أوراق قوة عدة لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى داعش والنصرة»، وشدد على « ضرورة اعتماد السرية في المفاوضات الجارية».

خلية الأزمة

وعقدت خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المحتجزين، أمس، اجتماعا في السرايا برئاسة الرئيس تمام سلام، تابع خلاله المجتمعون تطورات الملف وآخر المعلومات المتوافرة حوله، وأعطى سلام توجيهاته للمتابعة وفق المعطيات الجديدة، مع ما يتطلبه الأمر من تحفظ على الإعلان عن الخطوات والإجراءات المتبعة، بما يضمن الوصول إلى النتائج المرجوة.

وأكدت مصادر وزارية لـ»السفير» ان سبب التكتم على مداولات اللجنة هو ضمان نجاح المساعي، خصوصا ان تجارب تحرير مخطوفي «أعزاز» وراهبات معلولا وتحرير «حزب الله» أحد عناصره، أثبتت ان التكتم يشكل سر نجاح المفاوضات.

وأكدت المصادر ان الوسيط القطري (أحمد الخطيب) يعمل بهدوء، لكن لا يمكن التكهن بالنتائج التي يمكن أن تتأثر بتطورات المنطقة، مشيرة الى ان هذه التطورات قد تساهم الى حد بعيد في عرقلة الملف أو في تسهيله.

في هذه الأثناء، تشير المعلومات الى أن الموقوف السوري عماد جمعة فقد الأمل بأن تؤدي المفاوضات الى الإفراج عنه، وبدأ يطلب إحالته الى المحاكمة لأن الإفراج عنه عبر القضاء المختص سيكون أسهل من انتظار المفاوضات التي يعتبرها «مجرد تضييع وقت».

وأبلغ جمعة عددا من المحامين أن الخاطفين ضاقوا ذرعا من الأخذ والرد غير المجدي، مشيرا الى أنه إذا كانت الدولة تريد أن تكسب الوقت للضغط على الخاطفين بالصقيع وتساقط الثلوج، «فإن للخاطفين منازل عدة تتوافر فيها التدفئة والمحروقات والغذاء، وهم قادرون على تحمل كل العوامل المناخية من دون أي مشكلة».

  ********************************************************

الدولة تنذر عين الحلوة: نريد المطلوبين فوراً

بات مؤكداً أن المطلوب شادي المولوي بات في عين الحلوة، لينضم الى من سبقه من المطلوبين. قيادة الجيش حسمت أمرها وحذّرت الفصائل من أن الاجهزة الامنية الرسمية لا تقبل «اقل من التعاون وتسليم المطلوبين»

آمال خليل

أبلغت قيادة الجيش ممثلي الفصائل الفلسطينية في عين الحلوة أن المطلوبين شادي المولوي وأحمد الأسير وربما الشيخ خالد حبلص، فضلاً عن فضل شاكر، متوارون في المخيم. وطلب مدير الاستخبارات في الجنوب العميد علي شحرور من القوى والفصائل «تحمل مسؤولياتها وضبط الوضع الأمني في المخيم حيث اقترب الخطر باتجاهه أكثر من ذي قبل، بوجود هؤلاء الذين يحتمون بين أهله ويخططون لأعمال إرهابية جديدة بعد أن اعتدوا على الجيش والسيادة الوطنية»، مشدداً على أن الاجهزة الامنية الرسمية لا تقبل «أقل من التعاون وتسليم المطلوبين».

وفد الفصائل الذي زار العميد شحرور في مكتبه في صيدا، خرج مع كثير من الوجوم. الجيش رمى في أيديهم كرات نار لا يستطيعون رميها، لأنها ستحرق كيفما كان. والاسئلة التي تواجه قيادة الفصائل تتعلق أولاً بقدرتها على توقيف المطلوبين ونقلهم إلى الخارج، وهل تحتمل ردود الفعل المتوقعة ضدها، ليس من الجماعات المتشددة التي تحتضنهم في المخيم فحسب، بل أيضاً من «إخوانهم» في لبنان وخارجه؟ تعتقد الأجهزة بأن القوى الفلسطينية يمكنها حسم أمر المطلوبين الجدد كما فعلت مع مجموعة الضنية برئاسة أحمد سليم ميقاتي عام 2002 عندما فرضت فتح وعصبة الأنصار على أفرادها إما الرضوخ لسيطرتهما أو المغادرة، وكما سلمت بديع حمادة «أبو عبيدة» في العام نفسه.

بعد الزيارة عقدت القيادة السياسية الفلسطينية اجتماعاً برئاسة أمين سر حركة فتح فتحي أبو العردات وممثل حركة حماس علي بركة وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني صبحي أبو عرب وأمير الحركة الإسلامية المجاهدة جمال خطاب والناطق الإعلامي في عصبة الأنصار أبو شريف عقل. في بيانهم، أكدوا حرصهم «على أمن المخيمات ودعمهم لوحدة لبنان وأمنه، وكلفوا اللجنة الأمنية العليا بالتحقيق في ما تردد عن دخول مطلوبين إلى المخيم وتمسكوا بالتنسيق مع الدولة اللبنانية».

المولوي انتقل

من ضيافة الشعبي الى ضيافة نعيم النعيم في حي حطين

على أن اجواء المخيم ليست جيدة. وهناك قلق من انفجار كبير. والناس يتذكرون ما جرى في مخيم نهر البارد شمالاً. والمشكلة تتفاقم مع إصرار القوى الأمنية على وجود المولوي والأسير في المخيم مقابل نفي قيادات الفصائل ذلك. وخرجت أصوات تنتقد أداء الدولة التي «ترمي عجزها علينا وحولتنا إلى مضافة للإرهابيين»، متسائلين «كيف استطاع المولوي وقبله الأسير وشاكر الدخول إلى المخيم المحاصر بحواجز الجيش التي توقفنا ساعات يومياً للتدقيق في هوياتنا وتفتيش سياراتنا، في وقت لم يتعرّف عناصره على المولوي بحجة أنه حلق لحيته؟».

المخيم مليء بمطلوبين أكثر خطورة من الأسير والمولوي من قيادات «القاعدة» و»جبهة النصرة» و»داعش». وتشير المعلومات الامنية الى أن شادي المولوي يقيم حالياً في حي حطين لدى نعيم النعيم، أبرز مساعدي الموقوف نعيم عباس في كتائب عبدالله عزام وأحد وجوه التيارات المتشددة الدائرة في فلك القاعدة في المخيم. بانتقاله من ضيافة الإسلامي هيثم الشعبي إلى النعيم، لم يشعر أهل المخيم به.

من جانبه رأى إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود أن المولوي «لن يستطيع التحرك كما كان يفعل في محيطه الطرابلسي، لأنه سيكون تحت الأنظار السياسية والأمنية، فضلاً عن أن عين الحلوة ليس بيئة حاضنة لفكره المتشدد». ولفت حمود إلى أن التجارب الفاشلة للإرهابيين في عبرا وعرسال وطرابلس «تشكل درساً لمن يريد القيام بمغامرة جديدة، خصوصاً بعد تقلص المتعاطفين مع الجماعات المتطرفة بسبب سلوكها المتوحش».

  ********************************************************

ترقّب سياسي لإطلالة الحريري اليوم.. وأهالي العسكريين يتوعّدون «مداخل» العاصمة
مقايضة «حزب الله» تأسر الدولة.. والخطيب إلى بيروت

نجح «حزب الله» في فك القيود عن معصم مقاتله في القلمون لكنه أسقطها في قبضة الدولة اللبنانية المكبّلة أصلاً بقيوده الحكومية الرافضة لاعتماد مبدأ المقايضة في تحرير العسكريين. فإقدام الحزب على تحرير أسيره عماد عيّاد «مقايضةً» بأسيرين لخاطفيه إنما «أوقع الدولة في أسْر الإحراج أمام أُسر العسكريين المخطوفين» وفق ما عبّرت مصادر خلية الأزمة لـ«المستقبل»، مشيرةً إلى أنّ اجتماع الخلية أمس ناقش هذه القضية في ضوء المستجدات الطارئة، وكشفت في ما يتعلّق بالجهود المبذولة عبر الوسيط القطري أحمد الخطيب أنه يعتزم المجيء إلى بيروت «قريباً وربما خلال الأيام القليلة المقبلة».

سياسياً، تترقب الساحة الوطنية إطلالة الرئيس سعد الحريري مساء اليوم عبر برنامج «كلام الناس» تلمّساً لآفاق المرحلة بعناوينها العريضة محلياً وإقليمياً ودولياً. وإذ تركزت الأنباء الصحافية والتعليقات السياسية طيلة الأيام الماضية على رصد واستشراف ما سيعلنه حيال مجمل الملفات المطروحة على بساط البحث في البلد، سيتولى الحريري اليوم قطع خيوط التأويل والتحليل بمواقف واضحة تحدد بوصلة توجهاته إزاء كل هذه الملفات، بما يشمل قضية الحوار وغيرها من القضايا الراهنة والداهمة في لبنان والمنطقة.

خلية العسكريين

بالعودة إلى أزمة العسكريين، وبينما أعطى رئيس الحكومة تمام سلام توجيهاته خلال اجتماع خلية الأزمة أمس في السرايا الحكومية لمتابعة القضية «وفق المعطيات الجديدة، مع ما يتطلّبه الأمر من تحفظ على الإعلان عن الخطوات والإجراءات المتبعة بما يضمن الوصول إلى النتائج المرجوة»، أكدت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ «المفاوضات مستمرة عبر الوسيط القطري»، كاشفةً في هذا السياق أنّ الخطيب «أبلغ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم خلال الاتصال الهاتفي الأخير بينهما أنه آتٍ إلى بيروت قريباً».

وفي حين تناقلت وسائل إعلامية وصحافية أمس خبر موافقة الحكومة اللبنانية على الخيار الذي يقضي بتحرير العسكريين مقابل الإفراج عن 5 سجناء من لبنان و50 من السجون السورية، وهو ما كانت «المستقبل» قد تفرّدت بالكشف عنه في 18 الجاري بالتزامن مع زيارة اللواء ابراهيم دمشق، كشفت المصادر في سياق استعراضها مستجدات عملية التفاوض أنّ «الدولة أبلغت في الآونة الأخيرة المجموعات الخاطفة رفضها القاطع لإطلاق أي سجين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في إطار صفقة تحرير العسكريين اللبنانيين». وأوضحت أنّ «الخاطفين تبلّغوا وجوب عدم إدراج أي إسم من هذا القبيل على لوائحهم النهائية المنوي تزويدها للوسيط القطري لأنّ لبنان لن يقدم على أي خطوة في هذه القضية قد تسبّب له مشاكل على مستوى علاقاته بالدول العربية الشقيقة».

ورداً على سؤال، أكدت المصادر أنّ عملية المقايضة التي أجراها «حزب الله» مع خاطفي مقاتله «وإن كانت قد أحرجت الحكومة إلا أنها قد تنعكس في المقابل إيجاباً على قضية العسكريين من زاوية أنّ الحزب وحلفاءه لن يكون في مقدورهم بعد اليوم الاعتراض على اعتماد مبدأ المقايضة في سبيل تحرير العسكريين»، مع تشديدها في الوقت عينه على «ضرورة استمرار نهج السرية والكتمان المتّبع في عملية التفاوض لضمان وصولها إلى الخواتيم الإيجابية المرجوة، أسوةً بما حصل إبان المفاوضات التي أجرتها تركيا مع خاطفي مواطنيها في العراق وكذلك كما فعل «حزب الله» مع خاطفي مقاتله في سوريا».

وكان أهالي العسكريين قد عقدوا مؤتمراً صحافياً ظهر أمس في مكان اعتصامهم في رياض الصلح، أعلنوا فيه عزمهم تنفيذ خطوات تصعيدية ابتداءً من اليوم تشمل «كل مداخل بيروت». وتحدث حسين يوسف والد العسكري الأسير محمد يوسف خلال المؤتمر مؤكداً أنّ اعتماد «حزب الله» مبدأ المقايضة مع الخاطفين في سبيل تحرير مقاتله في سوريا أصاب الأهالي «بحال من الصدمة والذهول وخيبة الأمل وضعت الأهالي في حالة نفسية سيئة للغاية»، وأردف: «حزب الله» ليس أقوى من الدولة كي يتمكن من تحرير أسير له بسرعة من خلال المفاوضات (…) فلتتحرك الدولة وإلا نحن كأهال سنفقد السيطرة على أنفسنا.

 ********************************************************

رفض فلسطيني لإيواء شادي المولوي

رفضت أمس قيادات فلسطينية في مخيم عين الحلوة تأكيد أو نفي وجود المطلوب اللبناني شادي المولوي في المخيم.

وفيما اعتبر امين سر قيادة الساحة اللبنانية فتحي ابو العردات ان الموضوع «قيد المتابعة، وأن المخيم لن يكون لا ممراً ولا مقراً لأي فرد يسعى الى الفتنة وسيبقى في اطار السيادة والقانون وهو جزء من الأمن اللبناني»، قال ممثل حركة «حماس» في لبنان علي بركة انه «حتى الآن لم يثبت وجود المولوي في عين الحلوة وهناك لقاء مع مدير المخابرات في الجنوب لبحث هذه المسألة. والمخيم الفلسطيني لن يكون الا الى جانب وحدة لبنان وأمنه واستقراره ولن نقبل ان تستخدم مخيماتنا من اي جهة كانت للإساءة لأمن اهلنا في لبنان».

وكانت النائب بهية الحريري اجتمعت مع وفدين من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «حماس» في حضور السفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور، قبل ان يتابع الجميع، ولمناسبة اليوم العالمي والسنة العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، احتفالاً أحياه طلاب ثانوية رفيق الحريري ومدرسة الحاج بهاء الدين الحريري.

ولفت ابو عردات الى ان «القيادة السياسية في اجتماعها في عين الحلوة اوكلت الى اللجنة الأمنية العليا متابعة موضوع المولوي على قاعدة اننا لا نرحب بأي شخص مطلوب يدخل الى المخيم وبالتالي سنتعاون في هذا الموضوع في اطار القرار الذي اتخـــذته القــيادة السياسية من اجل معالجته بعيداً من الإعلام في اطار المصلحة الوطنية اللبنانية والفلسطينية».

وقال بركة ان «الأمن واحد في لبنان سواء كان في المخيمات ام خارج المخيمات ولن نقبل ان تقوم اي جهة باللعب بمصير المخيمات التي هي محطات نضالية على طريق العودة الى فلسطين ولن تكون مأوى للفارين والهاربين من القضاء والعدالة او من المطلوبين للدولة اللبنانية. لن نحرّف بوصلة نضالنا وجهادنا ولن ننجرّ الى اي خلافات او اي صراعات داخلية ولن تكون المخيمات الا عامل استقرار في هذا البلد».

  ********************************************************

الحريري يُعلن اليوم إستعداده للحوار و«14 آذار»: لقاءات المعلم إستعراضية

وجه مشرق جديد يغيب عن لبنان. بعد وديع الصافي جاء دور صباح. رحلت ولم ترحل. رحلت بالجسد، شأنها شأن الفنانين الكبار الذين تبقى ذكراهم خالدة من خلال أعمالهم وإنتاجاتهم وإبداعاتهم. ورحيل هؤلاء الكبار يذكِّر اللبنانيين، في هذا الوقت بالذات، بوجه لبنان الجميل. لبنان ما قبل الحرب. لبنان النهضة السياحية والثقافية والفنية والعمرانية. لبنان السلام والعيش المشترك والمحبة. هذا اللبنان الذي مع كل إشراقة شمس، وعلى صوت الصبّوحة، يجدّد شعبه الوعد والعهد من أجل إعادته منارة الشرق وقبلة الغرب. وعلى رغم الخسارة الوطنية الكبرى برحيل أيقونة لبنانية جديدة، إلا أنّ أهمية هذه الأيقونات، في حياتها كما في مماتها، أنها تشكل تلك المساحة المشتركة بين اللبنانيين، هذه المساحة بالذات التي يجب توسيعها لتشمل كل نواحي الحياة من أجل أن يتمكن لبنان من النهوض مجدداً. وفي هذا السياق انشغل السياسيون على كافة تلاوينهم، في رثاء الاسطورة صباح التي مع رحيلها سقط أحد اعمدة بعلبك، على أن يلتقوا خلال توديعها في مأتم رسمي وشعبي حاشد يقام ظهر الأحد المقبل في كاتدرائية مار جرجس المارونية وسط بيروت.

موضوعان سياسيان استجدّا واستأثرا بالمتابعة والقراءة السياسيتين نظراً لخلفيتهما وأبعادهما: الموضوع الأول اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى أركان قوى 8 آذار الذين حضروا بنصاب كامل وتمثيل رفيع في رسالة سياسية واضحة المعالم أرادها النظام السوري في هذا التوقيت بالذات للقول إنّ نفوذه في لبنان لم يتبدل ولم يتأثر على رغم الأزمة السورية التي حوّلت سوريا، بدلاً عن لبنان، إلى حلبة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق صرّح قيادي في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية» بأنّ لقاء المعلم وقوى 8 آذار يأتي في سياق عرض القوة تزامناً مع انتقال المحكمة الدولية إلى مرحلة الشهادات السياسية، وتزامناً مع المبادرة الروسية التي تعمل على جمع طرفي المواجهة في سوريا، وتزامناً مع تمديد المفاوضات النووية إلى نهاية حزيران المقبل، وكل ذلك لإعطاء إشارة إلى الداخل السوري والخارج بأنّ النظام استردّ عافيته، والدليل تفرّغه لمتابعة شؤون أوراقه الإقليمية ومنها لبنان.

النظام فقد شرعيته

ورأى القيادي أنّ الرسالة السورية شكلية من دون مضمون سياسي، لأن الجميع يدرك الوضع الذي آل إليه النظام على كل المستويات، فهو فقد شرعيته في الداخل، كما شرعيته العربية وأخيراً الدولية. وبالتالي، لن يتمكن من استعادة نفوذه في سوريا فكيف الحري في لبنان؟ ولذلك، لا يخرج اللقاء عن سياق العراضة السياسية والخطوة التعويضية عن وضع مُتداع.

وأسف القيادي لهذا التحدي المقصود من قبل 8 آذار لإرادة معظم اللبنانيين بإعطاء شرعية لنظام يشكل نقطة خلافية في سوريا ولبنان، كما أسف لهذا التحدي عشيّة حوار يفترض أن ينطلق بين «حزب الله» وتيار «المستقبل».

وفيما توقع ألا يؤثّر هذا اللقاء على التوجّه الحواري العام، إلا أنه لفت بأنّ هذه الرسالة سلبية وتؤشر بوضوح أن لا نية لدى هذا الطرف بالوصول من خلال الحوار إلى نتائج فعلية، حيث أنه لا يريد أكثر من الصورة ليواصل مواجهاته العسكرية والسياسية.

المقايضة تتفاعل

الموضوع الثاني المقايضة التي أجراها «حزب الله» مع المعارضة السورية والتي قادت إلى إطلاق سراح أحد مقاتليه مقابل إطلاق أسيرين لهذه المعارضة.

وقد أثارت هذه الخطوة نقاشاً واسعاً عن الأسباب التي دفعت الحزب إلى التفرّد بخطوة من هذا النوع، وفتح قناة تفاوض موازية للقناة القطرية برعاية الدولة اللبنانية، علماً أنّ الحزب يشكل جزءاً لا يتجزأ من الحكومة وخلية الأزمة الوزارية المولجة متابعة ملف العسكريين المخطوفين.

كما أثارت خطوة «حزب الله» تساؤلات من قبيل: لماذا لم يوحّد الحزب جهوده مع جهود الحكومة؟ ولماذا لم يشجع هذه الحكومة على المقايضة؟ وهل تقصّد إعطاء إشارة عن سابق تصور وتصميم بأنّ الدولة ضعيفة وعاجزة، فيما هو القوي والقادر؟ وما الغاية من هذه الصورة التي كان سبقها صورة من الطبيعة نفسها بأنه لولا الحزب لكانت القوى التكفيرية في جونية وبيروت وصيدا؟

خلية الأزمة الوزارية

وقد تفاعلت المقايضة التي قام بها «حزب الله» مع «الجيش السوري الحر» في القلمون لتحرير الأسير عماد عياد، وتباينت ردات الفعل على خطوته هذه، بين مُطالِب بإدخاله على خط التفاوض مع «جبهة النصرة» و»داعش» لإطلاق المخطوفين العسكريين، وبين من اعتبرها انتقاصاً من سلطة الدولة.

وقد حضر ملف العسكريين المخطوفين في لقاء الاربعاء النيابي، أمس، واكّد بري انّ لبنان يملك اوراق قوة عدة لإطلاقها، وشدد على اعتماد السرية في المفاوضات الجارية لهذه الغاية.

من جهتها، تابعت خلية الأزمة الوزارية تطورات هذا الملف وآخر المعلومات المتوافرة حوله، في اجتماع عقدته في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي أعطى توجيهاته للمتابعة وفق المعطيات الجديدة مع ما يتطلبه الأمر من تحفّظ على الإعلان عن الخطوات والإجراءات المُتّبعة بما يضمن الوصول الى النتائج المرجوّة.

وقالت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» انّ تفاهماً جرى خلال اللقاء على استمرار الصمت تجاه ما طرح في الإجتماع وما يمكن ان يكون قد تناوله البحث من طروحات جديدة. فأعضاء الخلية ومعهم الحكومة في وضع لا يُحسد عليه بعدما أتمّ «حزب الله» عملية التبادل والمقايضة بين مسلحين من «الجيش السوري الحر» وأحد مخطوفيه، الأمر الذي سجّل حجراً كبيراً في مرمى الحكومة التي ما زالت تفاوض في مبدأ المقايضة.

وحول ما تردد عن قبول لبنان مبدأ المقايضة بخمسة موقوفين من سجن رومية و50 من السجون السورية، قال أحد الوزراء: لا يمكن القول اننا وافقنا على هذا الطرح أو رفضناه، ففي هذا الكلام تأكيد على مضمون الخيار الثالث الذي طرحته النصرة في سلّة اقتراحاتها السابقة وبانتظار ان تتسلّم الحكومة الأسماء واللوائح التي يريدها المسلحون يصبح الكلام عن الموافقة او الرفض أوضح وأكثر صراحة، لكنّ ذلك لم يحصل بعد.

تصعيد الأهالي

وكان اهالي العسكريين المخطوفين هددوا بتنفيذ خطوات تصعيدية ابتداء من غد وتوعّدوا بإقفال كل مداخل العاصمة بيروت معلنين انّ الطريق التي ستقطع لن يُعاد فتحها، وأنّ الخيَم ستُنصب في وسطها. وطالبوا خلية الأزمة بأن تحلّ قضية أبنائهم سريعاً، لأن «حزب الله» ليس أقوى من الدولة اللبنانية لكي يقايض ويُخلي سبيل أسير له، وقالوا انّ «الحزب يفاوض والمسؤولين «يلعبون تحت الطاولة». وسألوا: «هل المخطوفون ابناء الدولة ام لا؟ وناشدوا الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله ان يعيد لهم أبناءهم.

أمانة «14 آذار»

في هذا الوقت، اعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار انّ المقايضة التي قام بها الحزب «صفقة تبيّن وجهاً إضافياً للانتقاص من سلطة الدولة التي يختارها الحزب ليتغطّى بها حين يعجز عن تحقيق هدف، ويتخطاها وينفرد حين يتمكن، فيطلق من يسمّيهم تكفيريين وإرهابيين ويقايض عليهم». وقالت انه «على رغم أنه شريك في الحكومة، يتجاوز خلية الأزمة المعنية في صدد عنصره المعتقل ويمنع الدولة عن أي مقايضة ممكنة».

الحوار المرتقب

وفي هذه الأجواء تترقب الاوساط السياسية المواقف التي سيعلنها رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري مساء اليوم، وهل ستسكب اجواء دافئة على الحوار المرتقب مع «حزب الله» في ضوء اتّساع دائرة الترحيب الدولي والاقليمي به خصوصاً وبين اللبنانيين عموماً وانعكاساته المرتقبة على الموضوع الرئاسي.

عسيري

وفي هذا الإطار، كرّر السفير السعودي علي عواض عسيري تأييد بلاده لأيّ حوار يجمع اللبنانيين. وأوضح انه لمس اصراراً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري لينجح الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وإرادة سياسية تصبّ في صالح لبنان».

وأمِل في أن «تستجيب كل القوى السياسية لمبادرة بري لكي تسلك المسار الطيب لتقريب وجهات النظر وتبديد الخلافات»، لافتاً الى انّ «الخلافات بين اللبنانيين كبيرة ولكن هناك اولويات في لبنان هي ملء الفراغ الدستوري الذي نعيشه اليوم، وهو الفراغ بموقع رئاسة الجمهورية».

ودعا عسيري الافرقاء اللبنانيين الى «عدم استحضار الازمات الخارجية الى الداخل»، مؤكداً انّ «الوقت حان، بعد التطورات والتغيرات اقليمياً ودولياً، لأن ينتبهوا الى بلد اسمه لبنان». وعشية إطلالة الحريري، قال أحد الذين التقوا به غير مرة أمس وأمس الاول في باريس، لـ»الجمهورية»،
إنه يستعد لهذه الإطلالة ليكون لها «هدف وطني مهم»، فهو أجرى التحضيرات اللازمة ليفتح من خلالها خريطة الطريق الى الحوار في لبنان.

أضاف: «كان الرئيس الحريري واضحاً، فقد اتخذ قراره وسيعلن مساء اليوم أنه «مستعد للحوار مع «حزب الله»، وسيطلق الدعوة صريحة مقرونة بسؤال سيتوجّه به الى القيادات اللبنانية كافة ومفاده «تعالوا لنرى كيف يمكن ان نخدم البلد فهو لم يعد يتحمّل المزيد من العبث»؟

أوساط «المستقبل»

وكانت اوساط عليمة في تيار «المستقبل» أكدت لـ«الجمهورية» أنّ الحريري تجاوز الجدل الذي حصل في الأيام القليلة الماضية وسيعلن قبوله الحوار من دون شروط مسبقة، لأنّ مجرد الدعوة الى الحوار يجب الا تحمل أي شروط، فكلّ ما هو قائم في البلد يجب ان يكون مطروحاً على طاولة الحوار. وإلا ماذا يمكن ان نسمّي حواراً لا يتناول استمرار وجود الحزب في سوريا ومصير سلاحه في لبنان؟

أليس هو الذي استدرج أجواء التوتر التي عاشتها أكثر من منطقة في لبنان؟ وهل يمكن ان تكون الضاحية الجنوبية قد شهددت ما شهدته من عمليات تفجير ودخول الانتحاريين اليها لو لم يكن للحزب دور في ما شهدته مناطق عدة من سوريا وهو الذي استدرج هذه الحرب الوسخة الى لبنان ودفع ثمنها الأبرياء؟.

تحذير اميركي

وفي غمرة هذه التطورات، حذّرت وزارة الخارجية الاميركية رعاياها مرة جديدة من السفر إلى لبنان بسبب الوضع الأمني غير المستقر في هذا البلد.
وفي بيان صادر أمس، جددت الخارجية الاميركية تحذيراتها بشأن الأمن وعمليات الخطف وتصاعد وتيرة العنف في لبنان والمنطقة.

واعتبر البيان انّ هناك عدداً من الجماعات المتطرفة الناشطة في لبنان، ومنها «حزب الله» و«داعش» وفصائل عبد الله عزام و»جبهة النصرة» التي وصفتها الخارجية الاميركية جميعها بالمنظمات الإرهابية.

المالكي في لبنان

الى ذلك، من المقرر ان يزور لبنان، وفق ما ذكرت قناة «المنار»، نائب الرئيس العراقي الحالي نوري المالكي بعد غد للقاء عدد من الشخصيات الرسمية والحزبية اللبنانية، للتباحث في التطورات الجارية في المنطقة.

قانون الانتخاب

وعلى خط قانون الانتخاب، أبدى رئيس مجلس النواب عدم ارتياحه الى سير المناقشات داخل لجنة قانون الإنتخاب، وشدد على الانطلاق والتركيز على ما جرى التأكيد عليه في الهيئة العامة لجهة درس اقتراح القانون المختلط المقدّم من النائب علي بزي.

سلامة الغذاء

في مجال آخر، واصل وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، أمس، حملته في ملف سلامة الغذاء، وأعلن عن إقفال مسالخ غير مطابقة للمواصفات الصحية ريثما تصحّح أوضاعها، ووجّه إنذارات الى مسالخ أخرى. كذلك أعلن عن أسماء المؤسسات التي أبدَت لدى وزارة الصحة رغبة في تصحيح الثغرات التي انعكست على سلامة الغذاء، وطلبت إعادة الكشف على منتجاتها.

وشملت اللائحة الجديدة عشرات المؤسسات في المناطق كافة، والتي تبيّن انها تقدّم الى الزبائن مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات.
وتوقف أبو فاعور، خلال مؤتمر صحافي عقده، أمام احتمال لجوء البعض إلى انتهازية غير مشروعة لزيادة أسعار اللحوم وامتصاص عرق المواطن، على وَقع إقفال عدد من المسالخ غير المطابقة للمواصفات. ونقل عن وزير الإقتصاد آلان حكيم أنّ الوزارة ستتشدّد في تطبيق خطة وضعتها لمراقبة أسعار اللحوم وأسعار المياه.

  ********************************************************

«حزب الله» على خط التفاوض .. وتحذير أميركي مقلق للرعايا

«الفصائل» تتعهّد بطرد «التطرّف» من عين الحلوة وعسيري يدعم مبادرة الحريري

تطوران ديبلوماسي وتفاوضي عدّلا أجندة ما تبقى من الأسبوع، وخطفا الأضواء من الاهتمامات المنصبّة على جدول أعمال الحوار المرتقب بين «المستقبل» و«حزب الله».

الأول: بيان الخارجية الأميركية الذي حذّر المواطنين الأميركيين من السفر الى لبنان، عازياً هذا التحذير الى «استمرار المخاطر الأمنية في هذا البلد والخوف من عمليات إنتحارية»، والأخطر في ما جاء في البيان، دعوته المواطنين الأميركيين أن «يفهموا أن حياتهم في خطر»، مشيراً الى «هجمات إنتحارية وعمليات خطف، وكلا الحالتين تشكل مشكلة للبنان».

والثاني: تداعيات الخطوة التي أنجزها «حزب الله» في ما يتعلق بمبادلة أسيره عماد عياد بإثنين من «الجيش السوري الحر»، وما ترتب عليها من ذيول إيجابية وسلبية، إن لجهة القدرة على خوض غمار التبادل، أو لجهة الغمز من قناة الدولة والحكومة بأنها غير قادرة على استعادة عسكرييها، وأن «حزب الله» أقدر منها في استعادة مقاتليه، وهذه نقطة مسيئة للدولة، من وجهة نظر أحد أعضاء خلية الأزمة الذي طلب عدم ذكر أسمه، لكنه رأى في الوقت عينه أنها يمكن أن تسهّل في مكان آخر لجهة حثّ الدولة على حسم أمرها في خيار المقايضة.

وهذان الأمران بالإضافة الى جدول أعمال من 45 بنداً سيكونوا أمام مجلس الوزراء اليوم، فيما يكثف المجلس الدستوري من لقاءاته واتصالاته لاتخاذ قرار مناسب يراعي وحدته والمصالح الوطنية العليا والحاجة الى الاستقرار في ما يختص بالطعن المقدّم من «التيار الوطني الحر» ضد التمديد للمجلس النيابي، في حين لم يخف الرئيس نبيه بري أمام المقربين منه تشاؤمه من عجز لجنة قانون الانتخاب من التوصل الى مشروع قانون موحد يحافظ على قواسم العيش المشترك ويدخل النسبية في العملية الانتخابية في لبنان.

إلا أن كل ذلك لم يحجب تتبع التحضيرات للإطلالة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري ذات المعنى وذات الدلالات في التوقيت والرسائل التي سيبعث بها اليوم، في غمرة القلق الأميركي والترقب اللبناني لمسار الحوار مع «حزب الله»، والفترة الزمنية الفاصلة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في ظل توجّه عربي إقليمي دولي يقضي بالحد من التأثيرات السلبية لما يجري في سوريا والمنطقة على الأوضاع اللبنانية.

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه، تأكيد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري تأييده لأي حوار يجمع بين اللبنانيين، ووجوب عدم استحضار الأزمات الخارجية الى الداخل اللبناني، وأنه لمس إصراراً لدى الرئيس نبيه بري لإنجاح الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، آملاً أن تستجيب كل القوى السياسية لهذا الحوار ليسلك المسار الطيب لتقريب وجهات النظر وتبديد الخلافات، ولافتاً الى أن الخلافات بين اللبنانيين كبيرة، لكن هناك أولويات، وأن أولى الأولويات هو ملء الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس الحريري أطلع كل قيادات قوى 14 آذار على مبادرته بشأن الحوار مع الحزب، في سياق مشاورات حصلت بين هذه القيادات، حيث اتفق على أن يكون موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، مفتاحاً للحوار مع الحزب، ثم يستأنف الحوار بعد ذلك على مستوى وطني.

التحذير الأميركي

ووصفت مصادر نيابية البيان الأميركي بالمقلق، نافية أن تكون لديها معطيات حول الخلفية التي انطلق منها، أو ما إذا كان يأتي في سياق إجراء روتيني، أم نتيجة معلومات أمنية، تجمعت لدى الاستخبارات الأميركية، في ضوء تخوفات من لجوء عناصر مسلحة في القلمون السورية الى فتح ثغرة في الجدار اللبناني، تحت وطأة العواصف والثلوج القاسية، وما يشاع عن استعدادات لدى الجيش النظامي لإطلاق هجمات جديدة في تلك المنطقة، في ضوء صفقة الأسلحة التي ذهب وزير الخارجية السورية وليد المعلّم الى موسكو لإتمامها، ومنها صواريخ إس.إس 300.

ولم تشأ مصادر ذات صلة أن تسقط من حسابها ما توفر لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية والأجنبية من تحوّل بعض أحياء مخيّم عين الحلوة الى «ملاذ آمن» لعناصر مسلحة متطرفة تجمعت هناك، وأخرى جاءت من سوريا وبلدان أخرى لتوفير النصرة والدعم لهذه العناصر.

ولاحظت المصادر الأمنية ازدياد نفوذ التنظيمات المتطرّفة في عين الحلوة على حساب تواجد الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، معربة عن خشيتها من تحوّل المخيم الى ملاذ للعناصر المتطرفة التي تجد عاطفة من الجماعات الإسلامية المتواجدة في المخيم والتي تتمتع بتسليح جيد.

وفيما اشارت مصادر ذات صلة بالسفارة الأميركية في بيروت، إلى ان التحذير الأميركي لا يرتبط بوضع استثنائي أو معطيات حول حصول عمليات إرهابية قريبة، بل بوجود تهديدات دائمة من قبل الجماعات المتطرفة باستهداف لبنان، لاحظت مصادر أخرى ان البيان لم يتضمن إشارة لا إلى اشتباكات عرسال الأخيرة ولا حتى حوادث طرابلس وعكار شبيهة بالتحذير السابق الذي اصدرته واشنطن في 15 آب الماضي حيث ذكرت حينها بالتفجيرات التي طالت بيروت وطرابلس، واكتفى التحذير الجديد بالاشارة إلى أن الهجمات الانتحارية يمكن ان تحصل من دون سابق إنذار، لافتاً الانتباه الى تقارير في وسائل الإعلام تؤكد احباط هكذا هجمات مفترضة.

خلية الأزمة

ولم تغب خطوة «حزب الله» بالنسبة لنجاحه في إطلاق اسيره من بين ايدي «الجيش السوري الحر»، عن اجتماع خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المحتجزين الذي انعقد في السراي الكبير برئاسة الرئيس تمام سلام، في الوقت الذي كان فيه اهالي العسكريين يلوحون بتصعيد تحركهم ابتداء من غد الجمعة، سيشمل كل مداخل بيروت، إذا لم تأخذ خلية الأزمة قراراً واضحاً وصريحاً ومعلناً لحل قضية العسكريين واعادتهم بأي شكل من الاشكال.

وبحسب بيان الأهالي، فان خطوة «حزب الله» احدثت صدمة لديهم اصابتهم بحال من الذهول وخيبة الأمل، معتبراً ان الحزب ليس اقوى من الدولة كي يحرر اسيراً له بسرعة من خلال المفاوضات.

اما خلية الأزمة، فاكتفت باصدار بيان تضمن أن الرئيس سلام «أعطى توجيهاته للمتابعة وفق المعطيات الجديدة، مع ما يتطلبه الأمر من تحفظ على الاعلان عن الخطوات والإجراءات المتبعة، بما يضمن الوصول إلى النتائج المرجوة».

وأوضحت مصادر المجتمعين لـ «اللواء» أن الرئيس سلام شدّد على أعضاء الخلية بضرورة الصمت الكلي عن إعطاء أية تفاصيل أو معلومات عن عملية المفاوضات الجارية، وذلك استناداً الى تجربة تركيا بالصمت، وكذلك «حزب الله».

وأكدت هذه المصادر، رداً على سؤال، بأن الحكومة موافقة على أي صيغة سبق أن طرحها الخاطفون، شرط أن تكون منطقية، وتكون الدولة قادرة على تنفيذها وتضمن تحرير العسكريين.

وكشف المصدر أن وزيري «حزب الله» لم يعطيا أي جواب بالنسبة لموضوع المقايضة، عندما اثير هذا الموضوع في مجلس الوزراء، فيما جاء الرفض فقط من وزراء «التيار الوطني الحر»، مشيراً إلى انه الآن، وبعد نجاح «حزب الله» في «تحرير» أسيره بالتبادل، فان حلفاءه لا يستطيعون المزايدة عليه بالنسبة للمقايضة بإطلاق سجناء اسلاميين مقابل تحرير العسكريين.

الا أن مصادر وزارية رجحت لـ «اللواء» الا يطرح موضوع مقايضة «حزب الله» و«الجيش السوري الحر» كنموذج للتعاطي به، نظراً لاختلاف الاعتبارات والظروف والملابسات والجهات بين حالة الحرب وحالة العسكريين، مؤكدة ان الحكومة ماضية في واجباتها بشأن هذا الملف وهذه هي النقطة الأساسية الواجب اخذها بعين الاعتبار.

وشددت المصادر إياها على أن الكل يُدرك تعقيدات ملف العسكريين، لكنه لم ولن يترك من دون متابعة أو تحرك، وأن استغراقه للوقت عائد إلى تفاصيل خارجة عن إرادة الحكومة، معربة عن اعتقادها بأن كثرة التسريبات بشأنه لا تفيد.

وفي السياق، اشارت المصادر إلى أن الحديث عن تخوف على عمل الحكومة هو في غير محله، مؤكدة أن اداءها أكثر من جيد حتى وأن شهدت النقاشات داخل مجلس الوزراء حدة وتخللتها تحفظات على ملف أو موضوع معيّن.

وقالت أن الوضع لا يزال متماسكاً، وأن هناك متابعة جادة لما يطرح من بنود ومسائل، سواء اتخذت طابع التأجيل أو تمت احالتها إلى لجان تمعن في بحث تفصيلي على غرار ما هو حاصل في ملف الخليوي، وفي ملف النفايات الصلبة.

ولفتت المصادر إلى أن ملف الترخيص لكليات جديدة والمطروح اليوم ضمن جدول الأعمال سوف يرجأ بالتأكيد، فيما سيطرح وزير الاشغال العامة غازي زعيتر الإجراءات التي اتخذتها وزارته لمواجهة أحوال الطقس السيئ في البلاد، خاصة بعدما غطّت الثلوج المرتفعات الجبلية وقطعت الطرق.

  ********************************************************

 

صباح.. هيهات أن تطل صباح جديدة

كتب جوزف صقر

صباح الأربعاء لم يكن كغيره من صباحات لبنان، فلم تشرق تلك الشمس الجديدة التي طالما غنتها، وبشرى نهار جديد طويت مع الفجر، حين انطفأت صباح لبنان وهي نائمة، ورحلت الشحرورة الاسطورة كما ترحل طيور أيلول في آخر الصيف، معلنة مجيء الخريف، فيما خريف الفن يستفحل في بلد الفن والجمال كلما سقطت ورقة من شجرة نمت وغمرت بفيئها الشرق وأرخت بظلها على مناطق واسعة في العالم، حيثما يحل لبناني…

شائعة بموتها انتشرت قبل أيام، أحست معها الراحلة انه آن الاوان، فرحلت قبل طلوع الصباح، «لتريح الجميع، ولاختبار حياة أخرى»، كما كانت تردد في الفترة الاخيرة.

لقد شعرت الصبوحة انها أصبحت وحيدة، مع رحيل من رحلوا من رفاق الدرب، وآخرهم كان عملاق الصوت وديع الصافي، و«تقلت دفة الميزان بهاك الميلة»، كما قال رفيقها الذي سبقها الى العالم الآخر، في الكثير من أعمالهما المسرحية المشتركة، نصري شمس الدين، فاختارت الصمت الاخير، فسكت صوتها الذي غرد فريدا في عالم الاغنية وزرع مواسم الفرح في القلوب العطشى الى الجمال.

الأحد المقبل، ترجع الشحرورة، جانيت الفغالي، ابنة بدادون، وللمرة الاخيرة، الى ضيعتها التي أحبتها وغنتها، لكنها لن تتسلق شجرة الزيتون «اللي كانت تبكي على فرقتنا»، «راجعة مطرح ما شفت النور نام»، لتنزرع بجوار من احبوها ورحلوا، وكانوا لها سندا في بداية مشوارها الكبير، وخصوصا عمها شحرور الوادي، أسعد الفغالي الذي أطلق عليها كنيته لأنه أدرك ان هذا الصوت سيملأ الدنيا صداحا عذبا. لكن صوتها لن يغني بعد اليوم الا في القلوب وعبر المحطات الاذاعية والتلفزيونية التي سيتلون أثيرها كل يوم بنغماتها ساعات وساعات تعشق فيها الحياة.

«عا بابك ليش موقفني والباب مسكر؟ قرب صبيعك واقطفني عنقودي أشقر…»، فجر 26 تشرين الثاني 2014 قطفت يد الموت العنقود المثقل بحلاوة العمر، لكن سخرية القدر ان تموت صباح في غرفة في فندق، هي التي سكنت بيوت الناس كلها، في لبنان وبقـاع عـديدة من العـالم.

عند سن الـ87 توقف الزمن…

صباح، هيهات أن تطل صباح جديدة…

صباح الحياة، صباح الفرح، صباح الابتسـامة المشرقة، جانيت الفغالي: صباح الخير…

رحلت «الصبّوحة»… وبقيت الأسطورة… وداعاً

ساعاتها الأخيرة ووصيّتها

كان يوم اول من أمس الثلاثاء يوماً عادياً للصبوحة التي كانت لا تزال تقرأ تعليقات المحبين على آخر شائعة وفاة طاولتها، وقامت ابنة شقيقتها كلودا التي ترافقها باستمرار بنشر صورة لها وهي تمسك الهاتف وتقرأ تعليقات المطمئنين عليها، وطمأنت كلودا المحبين إلى أن الصبوحة بخير.

في المساء شعرت الفنانة الكبيرة بضيق حاد في التنفس، فطلبت كلودا طبيبها الخاص بصورة عاجلة، وحضر الطبيب إلى الفندق حيث تقيم وبعد أن عاينها طمأن كلودا إلى أنها بخير وأن قلبها سليم.

وكانت الصبوحة تشعر بغثيان حاد، فبقيت كلودا إلى جانبها إلى أن تحسنت حالتها ونامت فتركتها مع ممرضتها هنادي التي دخلت لتطمئن عليها عند الثالثة فجراً، فاكتشفت أن الصبوحة رحلت.

ابنة شقيقتها كلودا عقل، التي نعتها عبر «فايسبوك»، قالت: «يا أحباب الصبوحة، الصبوحة اليوم راجعة على ضيعتا عالأرض اللي حبّتا وحبّتا، الصبوحة اليوم راحت عالسما عند الرب الكبير راحت عند أهلا واخوتا اللي اشتاقتلن كتير.

صباح الحياة صباح الفرح صباح الابتسامة المشرقة دايما صباح الضحكة المرسومة باصعب الاوقات بتودعكن وبتقلكن ما تبكو وما تزعلوا عليي وهيدي وصيتي الكن. قالتلي قوليلن يحطو دبكة ويرقصوا بدي ياه يوم فرح مش يوم حزن. بدي ياهن دايما فرحانين بوجودي وبرحيلي متل ما كنت دايما فرّحن. وقالتلي قلكن انه بتحبكن كتير وانو ضلوا تذكروها وحبوها دايماً».

وتابعت: «يا احباب الصبوحة، الصبوحة ما عادت موجودة معنا بجسدا في هاللحظة، الساعة 3 فجر اليوم (امس) طلعت روحا الى الخالق وهي نايمة، حتى في رحيلها كانت هنية ومتل النسمة وما زعجت حدا ولا تعبت حدا، الصبوحة رحلت بالجسد بس رح تضل موجودة بقلوبنا الى الابد، رح نشتقلك كتير كتير كتير يا حبيبتنا، يا ريت كان بإيدنا نعطيكي كل لحظة من عمرنا ونخليكي معنا اكتر واكتر، بس هاي ارادة ربنا.

منحبك صبوحة منحبك للأبد وما رح ننساكي ابداً ابداً، الله يرحمك يا صبوحة ويغفرلك وتكون نفسك بالسما مع الابرار والقديسين».

وختمت كلودا: «هذه كلمات صباح إلينا. هذه وصيتها: الفرح».

لا أخاف الموت

وفور وفاة صباح انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو لها من مقابلة لقناة «دريم» المصرية، تكشف فيه رغبتها في اكتشاف الموت في عيد ميلادها الـ87.

وتقول «الشحرورة» باللهجة المصرية: «انا اأسأل ربنا، اقول له لماذا معيشني كدا، كفاية تعبت». وتضيف: رغم عمري ورغم كل حاجة احبّ الدنيا.. احب الناس، وارى كل حاجة حلوة.. ما انا عارفي الموت ما يعملي شي، يعني لقيت نفسي بالحياة ولازم روح ارتاح، ونشوف العالم الثاني إذا احلى من هنا ولا لأ؟

وردا على سؤال مقدّم البرنامج: هل يجي بذهنك العالم الآخر؟ تجيب «الشحرورة»: انا ما بخاف منو، عرفت كل حاجة، الفرح والحب والأهل والأصحاب..

يسألها: صباح ليست خائفة من الموت، ما حدّ يجب يتكلم عن الموت، انتي فتحتي الحديث عن الموت، هذه اول مقابلة احس بها صباح تتحدث عن الموت!

تجيب: نعم الموت ما بهمينيش.. ساعات ساعات، ساعات ساعات احبّ عمري واعشق الحياة، أحبّ كلّ الناس..

اعمالها الفنية

ومن أغنياتها المعروفة التي لا يزال يرددها الكبار والصغار «تعلى وتتعمر يا دار» و«دخل عيونك حاكينا» و«جيب المجوز يا عبود» و«ساعات ساعات» و«عالضيعة».

وصباح التي لقبت بـ«الشحرورة» و«الأسطورة»، هي أول فنانة لبنانية غنت على مسرح الأولمبيا في باريس مع فرقة روميو لحود الاستعراضية في منتصف السبعينات، كما اعتلت خشبات مسارح عالمية أخرى كارناجري في نيويورك، ودار الأوبرا في سيدني، وقصر الفنون في بلجيكا، وألبرت هول في لندن، وغنت على مسارح لاس فيغاس في الولايات المتحدة. وبفضل المنتجة اللبنانية الاصل اسيا داغر، دخلت صباح السينما المصرية في العام 1943 واطلت في فيلم عنوانه «القلب له واحد» للمخرج هنري بركات.

توالت بطولات صباح السينمائية حتى شاركت في نحو 85 فيلمًا مع كبار الممثلين، بينهم رشدي أباظة الذي تزوجته لفترة وجيزة، وأحمد مظهر، ومحمد فوزي، وفريد الأطرش. وكانت تعتبر أن أفضل أدوارها السينمائية كان فيلم «الايادي الناعمة».

وأطلت صباح في 27 مسرحية بينها «موسم العز» و«دواليب الهوا» و«القلعة» و«الشلال» و«فينيقيا» و«شهر العسل» و«ست الكل» و«وادي شمسين». و«كنز الاسطورة» هي اخر مسرحية قدمتها مع زوجها السابق فادي لبنان.

وحملت صباح، إضافة إلى الجنسية اللبنانية، ثلاث جنسيات أخرى هي المصرية والأردنية والأميركية. وكانت على صلة وثيقة بعدد من الرؤساء والملوك العرب الذين قدروا فنها، وكانت صديقة لأسرة عاهل الأردن الراحل الملك حسين.

حياة صاخبة عاطفياً

وإلى جانب صخب حياتها الفنية، عاشت حياة صاخبة على الصعيد العاطفي، اذ تزوجت تسع مرات من نجيب شماس والد ابنها الطبيب صباح شماس في العام 1946، وخالد بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، وعازف الكمان المصري انور منسي الذي انجبت منه ابنتها هويدا في العام 1952، والمذيع المصري احمد فراج، والفنانين رشدي اباظة ويوسف شعبان، والنائب السابق في البرلمان اللبناني يوسف حمود، والفنانين اللبنانيين وسيم طبارة، ثم فادي لبنان الذي تزوجته في العام 1984 واستمرت علاقتهما 17 عاما، وكان ارتباطها به من اطول زيجاتها.

ولم تتوان صباح التي عرفت بشخصيتها الصادقة والجريئة، عن الاعتراف في حديث تلفزيوني انها خانت معظم ازواجها مع رجال اخرين لأنهم كانوا يخونونها أيضا. ورأت ان غالبية ازواجها كانوا يستغلون شهرتها وثروتها لمصالحهم.

وعرفت صباح بكرمها، وكانت تنفق المال بسخاء على من تحب وتساعد من يحتاج، لذلك كان يطلق المقربون منها عليها لقب «مدام بنك».

واتسمت علاقتها بابنتها بشيء من التوتر، واعترفت صباح بان شهرتها عذبت ابنتها، وان تجربتها مع ازواجها أثنت هويدا عن الزواج. وحين اصيبت هويدا بأزمة صحية نتيجة ادمانها في العام 2006 باعت صباح منزلها، واقامت في فندق برازيليا وادخلت ابنتها إلى مصح في كاليفورنيا… حتى تماثلت للشفاء.

وكانت صباح رمزا للاناقة، وعرفت بشعرها الاشقر الغزير المتدلي على كتفيها حتى ارتبطت تسريحتها باسمها، وكانت تردد «أتمنى اذا خسرت ثروتي إلا أخسر جمالي وأناقتي». ورغم تقدمها في السن، رفضت أن تشيخ وان تعتزل الغناء، واستمرت في اجراء المقابلات والمشاركة في الاحتفالات الفنية. ومن آخر اغنياتها «شو فيها الدني» التي تم تصويرها بطريقة الفيديو كليب.

عبرت صباح عن سعادتها لحصولها على جوائز تكريمية عدة خلال سنوات حياتها الاخيرة. وكرمها رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان بتقليدها وسام الارز الوطني برتبة ضابط أكبر ضمن مهرجانات بيت الدين 2011.

وكان عرض في العام نفسه مسلسل «صباح« الذي اثار جدلا حول دقة سرده لمحطات معينة.

نعي

وقد نعى صباح كل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرئيس العماد ميشال سليمان صباح، الرئيس فؤاد السنيورة،النائب وليد جنبلاط، وزير الثقافة ريمون عريجي، وزير الاعلام رمزي جريج، وزير العدل اللواء أشرف ريفي، الوزير بطرس حرب، النائب ألان عون، النائب فادي كرم، السيدة نازك رفيق الحريري، و كل من مفوضية الثقافة في الحزب التقدمي الاشتراكي، دائرة الثقافة والفنون في القوات اللبنانية، الحركة الثقافية ـ انطلياس، المجلس البلدي في مدينة صيدا برئاسة المهندس محمد السعودي، المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية – فكر ICIP)).

وقدم السفير السوري علي عبد الكريم علي، بتكليف من الرئيس السوري بشار الاسد، التعازي بالفنانة صباح، الى عائلتها في فندق «برازيليا» في الحازمية. وعبرت العائلة عن امتنانها وتقديرها «لهذه اللفتة الكريمة من الرئيس الاسد»، مشيرة الى «المحبة الكبيرة التي كانت تحملها الفقيدة لسوريا».

الأحد وداع رسمي وشعبي…

ووصيّتها لمحبّيها: ليكن يوم فرحٍ ودبكة ورقص

نعت نقابة الفنانين المحترفين وعائلة الفغالي، الأسطورة شحرورة لبنان صباح (جانيت الفغالي). يسجى جثمانها الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الأحد 30 الحالي في كاتدرائية مار جرجس المارونية – وسط بيروت، حيث يترأس رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر الصلاة لراحة نفسها عند الثانية من بعد الظهر في مأتم رسمي وشعبي ويوارى في الثرى في مسقط رأسها في بدادون.

تقبل التعازي يوم الوداع الأحد، ويومي الاثنين والثلثاء 1 و2 كانون الأول في صالون كاتدرائية مار جرجس المارونية – وسط بيروت من الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية السادسة مساء.

  ********************************************************

وداعا ل “صباح” لبنان

لاكثر من نصف قرن، زرعت الفرح وحب الحياة في قلوب الملايين من اللبنانيين والعرب، وبهدوء رحلت في صباح يوم لم ينبلج.

واذا كان الموت قدر كل البشر، فان الخلود قدر العظماء ممن تركوا بصمات في مسار الحياة. والفنانة الكبيرة صباح هي من هؤلاء.

لقد شكلت الشحرورة ظاهرة بحد ذاتها، وشقت طريقا حفرته بالجهد والتعب والمثابرة. من بدادون، الى بيروت، الى القاهرة، مسار طويل عبّدته بصوتها الرائع وطلتها البهية وذكائها الوقاد وخفة الدم حتى باتت تعبيرا مميزا عن مرحلة فنية مشرقة في لبنان والعالم العربي. برحيلها امس، انطوت صفحة في تاريخ لبنان الفني، واسدل الستار على قيمة فنية بارزة وقامة انسانية شامخة، اوصلت الاغنية اللبنانية الى آفاق غير مسبوقة امتدت من المحيط الى الخليج.

مسيرتها كانت رحلة فرح وجمال واناقة، وقد حافظت على هذه المزايا والقيم طوال حياتها، حتى انها في وصيتها الاخيرة التي كشفت عنها عائلتها، طلبت من محبيها ان يرقصوا ويدبكوا يوم رحيلها ولا يحزنوا لأنها عاشت حياتها بفرح، ولأنها تريدهم دائما فرحين بوجودها، وبرحيلها مثلما كانت دائما تفرحهم.

لقد رحلت صباح، الحنجرة الطليقة والموهبة المتميزة وسيدة الجمال والصدق والعفوية الطيبة بعدما ترسخ صوتها في وجدان الجماهير، وبات جزءا من التراث والتاريخ.

لقد خسر لبنان والعالم برحيلها، رمزا في الابداع وفي العطاء الفني والانساني، وتاريخا من المجد والنهضة والجمال والمحبة. وانتهت امثولة نجاح وتميز سوف تبقى ساكنة في القلوب والنفوس.

رحلت صباح، ولكن صوتها سيبقى يصدح في الشرق والغرب زارعا الفرح والمحبة والوداعة، وستبقى شعلة تضيء سماء لبنان كرمز لشموخ جسدته في حياتها كانسانة وفنانة، تعشق لبنان وشعبه من قلبها وروحها.

وسيفتقدها اللبنانيون والعرب، ويفتقدون معها الفن الراقي الذي اغنت به المكتبة الفنية العربية، ولكنهم سيذكرونها نجمة خالدة من نجوم الزمن الجميل. وسيبقى فنها الراقي شعلة يهتدي بها رواد الغناء والفن.

وداعا يا صباح لبنان…

  ********************************************************

 

اهتمام وطني شامل بما سيقوله الحريري اليوم

كتب عبد الامير بيضون:

«لبنان في عين العاصفة» السياسية، كما الطبيعية… وبين برودة العاصفة المناخية (نانسي) وحرارة العواصف السياسية، يدور لبنان في حلقة مفرغة، تتجاذبه الملفات العالقة، وأبرزها الاستحقاق الرئاسي ومناقشة قانون الانتخابات النيابية في لجنة التواصل المكلفة درس الموضوع، وملف العسكريين المخطوفين الى ملف الفساد في المأكل والمشرب الذي تتسع دائرته يوماً بعد يوم، الى الملف الأمني الذي حضر خلال الأيام القليلة الماضية، وبقوة بقوة في الدوائر المعنية، بعد المعلومات التي تحدثت عن استعداد «المجموعات المسلحة والارهابية» العبور من جديد من سلسلة جبال لبنان الشرقية الى الداخل اللبناني، جراء الرياح والعواصف المطرية والثلجية وانخفاض درجات الحرارة الى مستوى متدنٍ جداً، ما استدعى استنفاراً عسكرياً واسعاً.. في الجانب اللبناني من قبل الجيش والقوى الأمنية…

وإذ انشغل اللبنانيون يوم أمس بنبأ وفاة «سيدة الفن والطرب اللبناني والعربي» صباح التي غيبها الموت فجر أمس، فإن أنظار اللبنانيين، عموماً ماتزال مشدودة، الى ما سيقوله الرئيس سعد الحريري مساء اليوم في طلته الاعلامية في برنامج «كلام الناس» على الـ«L.B.C»… حيث من المتوقع ان تكشف طلته الكثير من الجوانب الغامضة المتصلة باعادة احياء الحوار مع «حزب الله».

حراك ديبلوماسي حول الملف الرئاسي

هذا، وإذ دخل لبنان يومه السابع والثمانين بعد المئة، من دون رئيس للجمهورية من دون ان يظهر في المعطيات المتوافرة ما يؤشر من قريب او من بعيد، الى معالجة جادة، والجميع ينتظر المعطيات الدولية والاقليمية، ليبنى على الشيء مقتضاه، وذلك على الرغم من «الحراك الديبلوماسي» الغربي اللافت على هذا الخط، على خلفية ما قيل إنه «قلق غربي على لبنان، الكيان والصيغة جراء استمرار الشغور في سدة رئاسة الجمهورية».

وعزت مصادر سياسية مطلعة حركة عدد من السفراء الغربيين والعرب في اتجاه بعض المسؤولين الى ايعاز من دولهم بوجوب نقل الرسالة لتلافي المحظور… مشيرة الى ان هذه الحركة «اثارت ريبة عديدين، خوفاً من احتمال حصول صفقة سياسية – رئاسية، من باب اطلاق الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، يدفع ثمنها المرشحون المتصلبون في مواقفهم وفي مقدمهم رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع… وذلك، بعدما جرى التداول باستحالة وصول أي من الاثنين الى قصر بعبدا…

طلة الحريري التلفزيونية… والحوار

وإذ ينتظر الجميع اطلالة الرئيس سعد الحريري التلفزيونية مساء اليوم، وما سيقوله، وما سيبنى عليه، فقد أكدت مصادر متابعة لـ«الشرق» ان حديث الرئيس الحريري سيكون بمثابة اعادة ضخ الحياة لـ«خريطة طريق» التي كان أطلقها في وقت سابق، مع ادخال تعديلات تتناسب ومقتضيات المرحلة، بما ينعكس ايجاباً على المستوى المحلي… ويستجيب لدعوات «الحوار» بين «المستقبل» والحزب… الذي بات يشكل حاجة، بل وضرورة لاعادة تحريك المياه الراكدة في الملف الرئاسي، واخراجه من الحلقة المفرغة، خصوصاً وأن «دول القرار» طلبت من «القيادات الاسلامية» الاضطلاع بدورها على هذا الخط، بعدما تبين ان «القيادات المسيحية» غير قادرة على التوافق على رئيس….

ول تستبعد أوساط سياسية متابعة، ان يشكل الحوار المنوي اطلاقه بين «المستقبل» و«حزب الله» مقدمة لتعبيد الطريق الى بعبدا، مادامت القيادات المسيحية التي عهدت اليها مهمة اختيار رئيس للجمهورية، اخفقت في مهمتها… من دون ادارة الظهر لسيد بكركي البطريرك بشارة بطرس الراعي…

وفي هذا، فقد ذكّر عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت، بأن «قوى 14 آذار»، طرحت منذ ثلاثة أشهر ان يكون هناك حوار على رئاسة الجمهورية ومحاولة تحييد لبنان عن الصراع السوري… كما ذكر بمبادرة الرئيس سعد الحريري التي تحدثت عن اطار جدي لسد الفراغ الرئاسي… مشدداً على ضرورة ان تنطلق الحلول من المصلحة الوطنية لافتاً الى ان «المستقبل» لم يضع شروطاً للحوار، بل على جدول الأعمال الذي يحتاج الى التزام لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه..

14 آذار: «ادمان ملعون»

من جهتها، فقد لفتت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، في بيان لها، بعد اجتماعها الاسبوعي أمس، الى ان «الفراغ الذي يعاني منه لبنان جراء عدم انتخاب رئيس جديد تحوّل بعد زهاء ستة أشهر الى «ادمان ملعون»، يصيب حياتنا الوطنية، وكأن شيئاً لم يكن». ودعت الى «التوجه الى مجلس النواب فوراً لانتخاب رئيس وفقاً للآليات الديموقراطية المعتمدة…» مؤكدة ان «الحياة السياسية لا تستقيم في غياب الرئيس…».

بدوره حمل عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب فؤاد السعد على الجنرال عون، لافتاً الى ان من «سخرية السياسة في لبنان، ان من حاول اسقاط الطائف… يحذر اليوم، رعاة هذا الاتفاق العرب من مخاطر سقوطه…» معتبراً ان «الحريص على اتفاق الطائف عليه ان يكون القدوة وعليه تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية بدلاً من اطلاق المبادرات التي أقل ما يمكن توصيفها به أنها بدعة وهرطقة تحاكي أهدافه ومبادئه في الغاء الآخرين…».

الخليل وايجابية الحوار

من ناحيته، أكد وزير المال علي حسن خليل ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية يعيد الثقة للمؤسسات، ودعا الى التعامل بإيجابية مع الدعوات الى الحوار…

ولفت الى «اننا مازلنا نؤمن بأن لبنان باستطاعته ان يخرج من أزماته السياسية، وأدنى عناوين الخروج هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مؤكداً ان «لبنان تجاوز الكثير من التحديات الأمنية…» داعياً الجميع الى الوقوف خلف الجيش والأجهزة الأمنية وخلف مؤسساتنا السياسية كي نستطيع ان ننهض بلبنان…

العسكريونس المخطوفون… وعتب الاهالي على «حزب الله»

إلى ذلك، فقد عادت قضية العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة» منذ آب الماضي، في جرود عرسال، الى الواجهة من جديد، وبنبرة مختلفة، على خلفية مقايضة «حزب الله» خاطفي أحد مقاتليه في سوريا، عماد عياد، أول من أمس، مقابل اطلاق الحزب مسلحين من «الجيش السوري الحر…».

وإذ أثار تحرير عيّاد «استياءً» لدى أهالي العسكريين المخطوفين الذين ناشدوا الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، التدخل في هذا الملف وتكليف الحزب بالتفاوض مع الخاطفين… فقد رأى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، «ان هذا الأمر منوط بالدولة، وحزب الله، سيقدم المساعدة قدر الامكان من خلال دوره في الدولة…» معتبراً «ان هذه المسألة تتطلب الدقة في التعاطي لأنها مختلفة، سواء من ناحية المرجعية المعنية بالأمر، او لناحية الجهة الخاطفة…» واصفاً الكلام الذي يتهم «حزب الله» بعرقلة المفاوضات بأنه «يأتي في اطار التجني والافتراء والتحريض» مشدداً على «اننا لم نكن يوماً ضد التفاوض او التواصل من أجل معرفة مطالب الخاطفين ودراستها لتحديد ما يمكن تلبيته منها بغرض الافراج عن العسكريين…» لافتاً الى ان «رئيس الحكومة واللجنة المعنية والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يتابعون ملف المخطوفين…» موضحاً ان الحكومة لم توافق على مبدأ مقايضة 50+5 لكل عسكري ولم يطرح على مجلس الوزراء حتى الساعة…».

حذر من تسلل الارهابيين

ودعا فنيش، في مجال آخر، الى الحذر في المناطق الحدودية، مؤكداً ان احتمال شن هجمات من المجموعات التكفيرية قائم لأنها تعاني من وضع ضاغط جراء العوامل الطبيعية الصعبة وموجة الصقيع في الجرود… مؤكداً ان الجيش على جهوزية تامة ويتابع الموضوع، وهو يحظى بالدعم المطلوب…

بري: أوراق قوة

سوفي السياق نفسه، أكد الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء «اننا نملك أوراق قوة عديدة لاطلاق العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة»، مشدداً على اعتماد السرية في المفاوضات الجارية لهذه الغاية…».

14 آذار… والمقايضة

من جهتها، وإذ أكدت «الأولوية الوطنية» لقضية المخطوفين وتعني الجميع، فقد توقفت الامانة العامة لقوى 14 آذار، عند المقايضة التي قام بها «حزب الله» مع المسلحين في القلمون، فأشارت الى ان «هذه الصفقة تبين وجهاً إضافياً للانتقاص من سلطة الدولة التي يختارها الحزب، ويتخطاها وينفرد حين يتمكن، فيطلق من يسميهم تكفيريين وإرهابيين ويقايض عليهم، على رغم أنه شريك في الحكومة، يتجاوز خلية الأزمة المعنية… ويمنع الدولة من أي مقايضة ممكنة…».

  ********************************************************

 

نصر الله أشرف شخصيا على مفاوضات تحرير أسير «حزب الله».. وقيادة «الحر» تنفي علمها بالصفقة

الحزب يرفض تكليفه التفاوض لصالح أهالي العسكريين اللبنانيين

كشف مقربون من حزب الله لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن صفقة المقايضة التي أفضت إلى تحرير مقاتل من الحزب مقابل ضابطين في الجيش السوري الحر: «تولاها شخص واحد من الحزب كان على تنسيق مباشر مع أمينه العام السيد حسن نصر الله»، بينما انحصرت الوساطة «بشخص سوري واحد ينقل الشروط المتبادلة بين المكلف من الحزب، وقيادي في الجيش السوري الحر في القلمون»، في حين كانت قيادة «الحر» المركزية بعيدة عن التفاصيل.

وحرّكت الصفقة ملف العسكريين اللبنانيين الـ27 المختطفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» في القلمون، إذ طالب بعض الأهالي حزب الله بتولي التفاوض عوضا عن الحكومة اللبنانية، وهو ما أدى إلى انقسام بالرأي بين الأهالي الذين رفض قسم منهم هذا الطرح «كون أولادنا هم أولاد الدولة اللبنانية، وليسوا عناصر في حزب الله»، كما قال عضو لجنة متابعة قضية العسكريين المخطوفين، الشيخ عمر حيدر، لـ«الشرق الأوسط»، مشددا على أننا «بأكملنا تحت سقف القانون»، وأن الملف «مطلوب من الدولة اللبنانية حصرا».

وحسم مقربون من حزب الله الجدل حول طبيعة الصفقة، إذ أكد الخبير الاستراتيجي المقرب من الحزب، الدكتور أمين حطيط، لـ«الشرق الأوسط»، أن وسيطا واحدا، هو «شخص سوري مقيم في لبنان تولى التفاوض»، مشيرا إلى أنه «على علاقة بالجيش السوري الحر، لكنه ليس عضوا فيه، وليس عسكريا يقاتل في صفوفه».

وبدأت جهود الوساطة بعد 3 أيام من تسريب حزب الله خبر في وسائل الإعلام، بأسر ضابطين في الجيش السوري الحر في القلمون. عندها، قال حطيط: «اتصل هذا الشخص بأصدقاء لحزب الله، وأبدى رغبة الجيش الحر بالتفاوض عليهما والتبادل مع أسير حزب الله لديهم». نقل أصدقاء الحزب الخبر إليه، فرحب حزب الله بالفكرة: «مشترطا أن تكون المحادثات بين شخص من الحزب وهذا الوسيط مباشرة»، مما أدى إلى خروج أصدقاء الحزب من العملية فورا.

وأوضح حطيط إن المفاوضات «استمرت 3 أسابيع، تدرجت خلالها شروط الجيش السوري الحر من سقف مرتفع في المفاوضات، إلى مبادلة الشخصين بأسير الحزب»، مشيرا إلى أن شروطهم في البداية «كانت سياسية وأمنية، كما طالبوا بمبالغ مالية وشروط أخرى في الميدان، مثل فتح خطوط إمداد وغيرها إلى مناطق يتواجدون فيها، لكن الحزب أصرّ على أن تكون القاعدة المتبعة في التفاوض، هي قاعدة الميدان بالميدان»، بمعنى أن أسير حزب الله كان يقاتل في الميدان، بينما كان أسيرا الحر يقاتلان في الميدان أيضا، ولا طائل من توسعة الشروط خارج الميدان، وأضاف: «عندها، بدأ الحر بخفض سقف شروطه، وعندما أصر على شروط محددة، أبلغ مندوب الحزب الوسيط بأنه لا يمكن التغيير بشروطنا، ونعتبر أن الأسير شهيدا، مثلما قال والده في وقت سابق». وأشار حطيط إلى أن الجيش الحر «وافق أخيرا على شروط الحزب نظرا لأهمية الضابطين، وحاجة الجيش الحر في القلمون لإنجاز، وتمت العملية بسرية تامة».

وكان حزب الله، أعلن في بيان أنه «بعد مفاوضات استمرت لأسابيع مع الجهات الخاطفة، تم تحرير الأخ الأسير عماد عياد، مقابل إطلاق سراح أسيرين كانا لدى حزب الله من المسلحين».

وقال حطيط إن الصفقة «تحققت بسرية مطلقة وتكتم محكم»، مشيرا إلى أن الشخص المكلف من الحزب: «كان ينسق مباشرة مع الأمين العام للحزب»، بينما كان الوسيط «ينسق بين المكلف من الحزب وقيادي في الحر بالقلمون»، مشددا على أن هذه العملية «وخلافا لما قيل في بعض وسائل الإعلام، هي العملية الأولى بين الحزب ومقاتلي المعارضة السورية».

السرية نفسها، انسحبت على قيادات الجيش السوري الحر، إذ نفت مصادر قيادية في هيئة الأركان التابعة للجيش السوري الحر، علمها بتفاصيل العملية، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية «انحصرت في نطاق القلمون»، وإن شددت على أن الصفقة «من مصلحة الطرفين»، رجحت في الوقت نفسه أن يكون أحد طرفي الصفقة «تعرض لضغوط ميدانية أجبرته على الموافقة»، وعما إذا كان قائد تجمع القلمون، العميد عبد الله الرفاعي، الذي أفرجت السلطات اللبنانية عنه الأسبوع الماضي جزءا من هذه الصفقة، أكدت المصادر أن «هذه القضية منفصلة، ولا علاقة لملفه بملف صفقة التبادل بين حزب الله والحر».

وتحرك أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «النصرة» و«داعش» إثر الإعلان عن صفقة حزب الله، إذ أعربوا عن صدمتهم وخيبة أملهم، متوعدين بالتصعيد بدءا من صباح غد الجمعة. وشدد الأهالي على ضرورة أن «تأخذ الدولة اللبنانية قرارا واضحا بحل قضية أبنائنا وإعادتهم بأي شكل من الأشكال»، إذ إن «حزب الله ليس أقوى من الدولة لكي يأتي بأسيره»، مطالبين بتدخل نصر الله لـ«إعادة العسكريين كما أعاد الأسير عماد عياد».

لكن الحزب ينأى بنفسه عن تكليف مشابه، وقالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ«الشرق الأوسط»، إن «ظروف أسير حزب الله مختلفة عن ظروف الأسرى اللبنانيين، نظرا لأن عياد احتجز في داخل الأراضي السورية، بينما احتجز العسكريون اللبنانيون داخل الأراضي اللبنانية، مما يجعل جهود الإفراج عنهم من مسؤولية الدولة اللبنانية»، فضلا عن أن «الجهة الخاطفة ليست نفسها، فعياد كان لدى الجيش السوري الحر، بينما العسكريون اللبنانيون موجودين لدى «النصرة» و«داعش».

ولم يحظَ موقف بعض أهالي المخطوفين أساسا، بإجماع أهالي العسكريين الذين انقسموا حوله بين مؤيد ومعارض، وقال الشيخ عمر حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن التصعيد سيكون الجمعة «إذا فشلت الحكومة بتقديم شيء ملموس» بعد اجتماعها اليوم، وضمت بند المخطوفين إلى بنود جلستها، وقال إن الحكومة «قدمت ما يمكن تقديمه وهو الموافقة على البند الثالث من شروط النصرة» القاضي بالإفراج عن 5 موقوفين من سجن رومية و50 معتقلة لدى النظام السوري مقابل كل عسكري لبناني مخطوف لديها، وأكد أن «الكرة الآن في ملعب الخاطفين، بانتظار قوائمهم بالأسماء التي ترغب في الإفراج عنها».

سياسيا، انتقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار صفقة التبادل بين حزب الله والجيش الحر، معتبرة أن «هذه الصفقة تبين وجها إضافيا للانتقاص من سلطة الدولة التي يختارها الحزب ليتغطى بها حين يعجز عن تحقيق هدف، ويتخطاها وينفرد حين يتمكن، فيطلق من يسمهم تكفيريين وإرهابيين ويقايض عليهم، وبرغم أنه شريك في الحكومة، يتجاوز خلية الأزمة المعنية في صدد عنصره المعتقل ويمنع الدولة عن أي مقايضة ممكنة»، وأكدت الأمانة العامة أن «جريمة خطف العسكريين هي نتيجة مباشرة لقتال حزب الله في سوريا، فهو مسؤول عن هذه الأزمة ومسؤول عن فرز الأسرى بين (أبناء دولة)، لا يستحقون الحرية و(حزبيين) يستحقون الحماية».

 ********************************************************

 

La perte de crédibilité du Hezbollah plombe les possibilités de détente durable

Les milieux politiques locaux se perdent en conjectures depuis le début de la semaine sur la teneur de l’interview télévisée du leader du courant du Futur, Saad Hariri, qui sera diffusée ce soir. Les observateurs sont dans l’attente des positions que l’ancien Premier ministre pourrait annoncer concernant deux dossiers cruciaux : la voie à suivre pour aboutir dans les meilleurs délais à l’élection d’un président de la République ; et l’éventualité d’une relance d’un (hypothétique) dialogue entre le courant du Futur et le Hezbollah.
Pour ce qui a trait au premier point, le chef du législatif, Nabih Berry, entretient, rappelle-t-on, un climat optimiste à ce sujet, faisant état d’« indices » positifs, provenant notamment de l’extérieur. Le leader du mouvement Amal est-il réellement au courant de tractations qui se dérouleraient dans les coulisses dans certaines capitales régionales et/ou internationales, ou prend-il simplement ses désirs pour des réalités ? Il est difficile, à l’évidence, d’apporter une réponse tranchée à une telle interrogation, mais en se fiant aux apparences, force est de relever qu’aucune éclaircie ne semble pour l’instant poindre à l’horizon à cet égard. Il reste qu’un « miracle libanais » (fût-il d’inspiration étrangère) ne saurait être totalement écarté dans le contexte de la conjoncture présente dans la région.
Le second point sur lequel M. Hariri devrait s’étendre ce soir est la possibilité d’un dialogue entre le parti chiite pro-iranien et le courant du Futur. Les indices précurseurs sur ce plan sont cette fois un peu plus palpables. M. Berry aurait déjà discuté de la question avec le chef du bloc parlementaire du Futur, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora. Le député Ahmad Fatfat, qui représente en quelque sorte l’aile dure du courant du Futur, n’a pas écarté pour sa part un tel dialogue, soulignant que les tractations préliminaires portent non pas sur le principe de ces éventuelles discussions, mais plutôt sur l’ordre du jour, et – surtout – sur l’engagement que devrait prendre le Hezbollah, en amont, pour l’exécution concrète de ce qui aurait été convenu entre les deux parties. Le courant du Futur tire les leçons du passé à ce propos. Le Hezbollah a fait fi, en effet, des engagements qu’il avait pris lors de la conférence de Doha qui avait débouché sur l’élection du général Michel Sleiman à la présidence de la République et sur la formation du gouvernement d’union nationale présidé par Saad Hariri, en 2008. Et quatre ans plus tard, le même Hezbollah a vite fait de renier son appui explicite – enregistré dans un procès-verbal officiel – à la Déclaration de Baabda avalisée lors d’une séance de dialogue national, en juin 2012, sous l’égide du président Sleiman.
C’est donc cette fâcheuse tendance qu’a le Hezbollah à ne pas respecter ses engagements officiels qui apporte un bémol à l’optimisme prudent relatif à un éventuel dialogue avec le Futur. Pour détourner cette difficulté, M. Hariri et son état-major politique poseraient comme condition à des discussions avec le Hezbollah une entente rapide sur le dossier concret de la présidentielle. En clair, un accord sur le choix d’un président dit « consensuel » qui serait agréé par les deux camps du 14 et du 8 Mars.
C’est donc la perte par le Hezbollah de sa crédibilité qui rend aléatoire une éventuelle détente durable sur la scène locale. Une détente, du reste, qui demeure largement tributaire de paramètres régionaux, comme l’indique l’affaire des militaires détenus en otage par les jihadistes syriens dans le jurd de Ersal. Les parents des militaires menacent ainsi de paralyser certaines entrées de la capitale à partir de demain, vendredi, si aucun progrès tangible n’est enregistré sur ce plan. Les familles des otages ont été dans ce cadre outrées par l’attitude du Hezbollah qui s’est livré à un échange avec l’Armée syrienne libre en vue d’obtenir la libération de l’un des siens détenu par l’opposition syrienne modérée, alors qu’il s’opposait à tout échange initié par le gouvernement afin d’aboutir à un dénouement heureux du dossier des otages militaires.
La réaction des parents est, certes, humainement compréhensible, mais elle ne tient pas compte d’un facteur fondamental, qui fait toute la différence : la négociation avec l’Armée syrienne libre est possible et relativement aisée du fait que le commandement de l’ASL agit généralement de façon « normale », conformément à des normes rationnelles, alors que des pourparlers avec une organisation telle que l’État islamique (ou Daech) sont du domaine de l’irrationnel le plus abject, comme l’indique le comportement non humain des miliciens takfiristes qui sont sans foi ni loi… Dans cette optique, le Hezbollah a donc eu le beau rôle et s’est évidemment abstenu de trop insister ou de mettre en relief toute la différence qu’il y a entre une négociation avec l’Armée syrienne libre et des pourparlers avec une organisation qui rejette en vrac tout ce qui touche au monde normal…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل