#adsense

سوري أم أجنبي أم… لبناني؟!

حجم الخط

اذا قلت فوضى تقول لبنان. الكثير من الازمات نعرف، لكن هل هذا مبرر لأن يعيش لبنان فوضى مماثلة؟ لا رئيس للبلاد نعرف، لكن على الاقل لدينا حكومة ومجلس نواب أم ترانا مخطئين؟! إسالوا دول المحيط وتحديداً الاردن وأبعد قليلاً تركيا، كيف يعيش اللاجئون السوريون هنالك، او السوريون عموماً وان كانوا من غير اللاجئين في تلك البلدان؟! اسألوا رجاء ليس حباً بالاطلاع وحسب، انما ليعرف اللبناني أن ما يجري هنا ليس هو القاعدة انما هو الشواز بعينه.

لو كنا بلداً بلداً، لكان يجب إعلان حال الطوارئ حالاً وليس أقل من ذلك! يجب ألا يُفهم الكلام في غير اطاره الصحيح، اذ ليس المستهدف اللاجئين السوريين تحديداً، انما منظومة التعاطي مع هؤلاء وبالتالي ما يجري مع السوريين عموماً في لبنان!

نعرف أن اللاجئين يواجهون ظروفاً صعبة قاسية على الصعد كافة، ولكن لبنان أيضا يعاني من هذا النزوح الى درجة النزف، لا يستطيع لبنان أن يأوي أكثر من  مليون نازح وأن يؤمّن لهم كل شيء كل شيء وهو بالكاد يتمكن من تأمين احتياجات مواطنيه، من دون سياسة واضحة وتخطيط. ومع ذلك، يفعل، يساعد، يهرع للنجدة من منطلق انساني صرف وهذا أمر رائع، لكن الى متى يبقى لبنان “كاريتاس الشرق” في حين يتفرّج الجميع على مأساتهم ومأساتنا وفي ظل غياب تام تام تام للقوانين… أقصد نية تطبيق قوانين موجودة منذ سنين، تحمي اللاجئين والحدود وتحمي لبنان من هذا الطوفان؟!

ما يجري في المخيمات يجري خارجها أيضا، اجتياح سوري للوظائف اللبنانية في مخالفة فاضحة لقوانين العمل التي يجب أن تطبق على الاجانب، ولا تقولوا انهم ليسوا كذلك، هم كذلك، هم يد عاملة أجنبية ويجب أن يطبق عليها ما يطبق على الاجانب كافة.

سيارات السوريين العاملة بالاجرة تجتاح طرقات لبنان، سائقون يتصرفون وكأنهم في بلدهم الام، من دون مراعاة للقوانين المرعية وفي مزاحمة وقحة للسائقين العموميين في لبنان، ولا من يسأل أو يتصرّف. وقد كشفت إحدى الصحف أن عدد المركبات السورية على الاراضي اللبنانية تخطى عتبة الخمسين الفاً ومعظمها مخالف أو لا يملك بوليصة تأمين. ما زاد من زحمة السير على طرق غير مؤهلة أصلاً لاستيعاب اعداد المركبات اللبنانية.

 اجتياح سوري للسجون، نحو عشرة الاف عدد السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية منذ العام 2011 بحسب إحدى الصحف، ارتكبوا ما ارتكبوه من مخالفات تغص بهم سجون لبنان ولا اسراع في مقاضاتهم أو تطبيق ما يلزم من قوانين على السجناء الاجانب أيضا، علما انهم يكبّدون الدولة اللبنانية المزيد والمزيد ويزيدون من حال الاكتظاظ في السجون اللبنانية.

السلسة تطول وتطول لكن ما يجري فعلا أن بعض السوريين “الضيوف”، نقول البعض ونصر على كلمة الضيوف، بدأوا يتصرفون وكأنهم أصحاب البيت، أو كأنهم يعيدون “مجد” الاحتلال السوري للبنان، فيتصرفون وكأنهم هم أصحاب البيت ولا نقول الكلام من منطلق عنصري أو ما شابه، لكن من حقنا أن نخاف على بيتنا وأن نحميه ونعيد ترتيبه. لماذا لا يجرؤ السوريون أو سواهم من الاجانب على العبث بالقوانين في الاردن مثلا أو تركيا أو في أي بلد آخر، ويفعلون ما يريدون في لبنان؟

ثمة زاوية بالغة الاهمية في كل ذلك، هي اللبناني نفسه، اللبناني الذي ينتقد هؤلاء هو من يوظفهم ويفضّلهم على مواطنه اللبناني، اللبناني هو من يجعلهم يخالفون القوانين حين لا يعاقبهم، الدولة الحكومة هي المسؤولة، هي من تغض الطرف وتسمح بتسيب مماثل. تقولون ولكن البلد كلو داشر، صحيح ولكن على الاقل اذا لم تسمح لنا السياسة حتى الان بأن نحمي حدودنا كما يجب فلماذا لا نحمي حقوق اللبنانيين كمواطنين والسوريين أيضا كأجانب؟

لا أظن أن بلدا في العالم، حتى تلك الاكثر تخلّفا يعيش فوضى كالتي يعيشها لبنان، الا يكفي ما يفعله بنا امراء السلاح والسياسة والتعطيل والحروب فلماذا نحذو حذوهم في حين نلعنهم مع كل طلعة شمس؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل