#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 29 تشرين الثاني 2014

حجم الخط

النصرة” تتلاعب بالمشهد الفوضوي ردّ الطعن يشرّع التمديد للمجلس

فيما تقترب قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي “جبهة النصرة ” و”داعش ” من طي شهرها الرابع في 2 كانون الاول المقبل، شكلت التطورات المتسارعة التي جرت في يوم اقفال مداخل وسط بيروت أمس على ايدي اهالي العسكريين مؤشرات شديدة السلبية على صورة الجانب اللبناني المعني بهذه القضية بكل اطرافه. فاذا كان من المفترض ان يجمع المصيبة الجانب الحكومي والجانب الاهلي وسائر اللبنانيين الذين يتلاعب بهم الخاطفون تحت وطأة التهديدات المبرمجة بقتل الرهائن من العسكريين، فان ما شهده وسط بيروت امس ومن خلفه المشهد الوزاري بدا بمثابة مكسب اضافي حققته “جبهة النصرة ” التي تفرجت من جرود عرسال على هرج ومرج امني قبل الظهر في مواجهة هي الاولى بين قوى الامن الداخلي واهالي العسكريين والمراسلين الصحافيين، ومن ثم على بروز سجال وزاري مفاجئ شديد السلبية حول خطوة تفريق المتظاهرين بالقوة، وصولا الى تعدد القنوات وضياعها مساء في التوسط لإنقاذ العسكري المهدد بالاعدام علي البزال .

وأثارت هذه التطورات مخاوف من ان تمضي “جبهة النصرة ” في توظيفها خصوصا ان اي معطيات دقيقة لم تبرز عن طبيعة الاتصالات الكثيفة التي اجريت لتجنب قتل العسكري البزال الذي عاودت “النصرة ” التهديد بقتله بحلول 24 ساعة على اصدارها بيانها مساء الخميس الذي انذرت فيه بقتله ما لم تفرج السلطات اللبنانية عن الموقوفة جمانة حميد المتهمة بنقل سيارة مفخخة بالمتفجرات.
والواقع ان مضاعفات ما حصل خلال جولتين من قطع مداخل وسط بيروت عند منطقة الصيفي قبل الظهر ومساء لم تقتصر على الارباكات التي برزت مع اصرار الاهالي المعتصمين على قطع الطرق ومواجهته بالقوى الامنية بعد نحو اكثر من ساعتين من شل الحركة العامة بل تمددت الى تفجير انتقادات علنية لوزير الداخلية نهاد المشنوق على لسان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ووزير الصحة وائل ابو فاعور. وكان المشنوق اعلن عقب تفريق المتظاهرين ان “اقفال الطرق ليس الحل والتصعيد بناء على بيان من الخاطفين يؤدي الى تعطيل البلد ويخدم الخاطفين والحكومة لم تقصر منذ اللحظة الاولى في اجراء المفاوضات” واعلن ان “الطرق لن تقفل بعد اليوم “. وقال ردا على مطالبة اهالي العسكريين باستقالته: “اذا كانت استقالتي تحرر المخطوفين فأنا حاضر”.
وسارع جنبلاط الى الرد على المشنوق من غير ان يسميه فقال عبر “تويتر”: “الدولة تفقد اعصابها تجاه عائلات المعتقلين بدل التفاوض الجدي ومن المعيب هذا التصرف”، مضيفا ان “اهالي العسكريين لا يملكون الا قميصا على صدورهم، والغير يقفل الطرق بالمواكب الامنية الحقيقية والوهمية فبعض التواضع يا اصحاب المعالي”. وبدوره اعتبر ابو فاعور ان “الاعتداء الذي تعرض له اهالي العسكريين المختطفين معيب بحق الدولة وغير مبرر الا لرغبة اظهار القوة الغاشمة والفاشلة في غير مكانها “.
وتضاربت المعلومات عقب فتح الطرق مساء عن طبيعة الاتصالات الجارية لتجنب تنفيذ “النصرة ” تهديدها بقتل العسكري البزال اذ ذكر ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم تواصل مع الجانب القطري الذي ابلغه ان موفده سيصل الى لبنان في الساعات المقبلة. في المقابل لوحظ ان اهالي العسكريين عادوا عن اقفال الطرق بعد وساطة بذلها لديهم النائب هادي حبيش. لكن “جبهة النصرة ” نفت ان تكون تراجعت عن قرار اعدام البزال وتمسكت بشرطها اطلاق السجينة جمانة حميد.
وعلمت “النهار” ان رئيس الحكومة تابع حتى ما بعد منتصف الليل التطورات للتأكد من انقضاء المهلة المحددة لتنفيذ الاعدام من دون وقوع الواقعة، واستمر على تواصل مع الوزير وائل ابو فاعور الذي صرح في الثانية عشرة والنصف ليلا لـ”النهار” الى انه اطمأن الى التزام جبهة “النصرة” تأجيل اعدام العسكري، وقال: في اطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة فانها تؤكد سعيها الجاد والحثيث لحل موضوع العسكريين المختطفين عبر التفاوض الجدي المباشر والفوري مع الخاطفين ووقف اي عمل قد يطال حياة العسكريين وسلامتهم.

رد الطعن
واذا كانت هذه التطورات طغت على المشهد الداخلي أمس، فانها لم تحجب القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري برد الطعن في قانون التمديد لمجلس النواب المقدم من نواب “التيار الوطني الحر”. ومع ان رد الطعن لم يكن مفاجئا، فانه اكتسب دلالات بارزة لجهة مجموعة نقاط ابرزها انه علّل الرد “بالحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية “. ثم ان المجلس شدد على ان ربط اجراء الانتخابات النيابية بالاتفاق على قانون انتخاب جديد “عمل مخالف للدستور”. واذ لفت الى ان “تقليص الخيارات امام المجلس لضيق الوقت” حال دون امكان تقصير الولاية الممددة لمجلس النواب شدد في المقابل على اجراء الانتخابات النيابية “فور انتهاء الظروف الاستثنائية وعدم انتظار انتهاء الولاية الممددة”. كما لفت الى ان “تعطيل المؤسسات وعلى رأسها رئاسة الجمهورية هو انتهاك فاضح للدستور”.

فرنسا
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا جيرو سيزور لبنان يوميّ 8 و9 كانون الاول المقبل ليلتقي القيادات اللبنانية قبل يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء تمام سلام لباريس. وأفادت مصادر مواكبة للتحرك الفرنسي ان الحوار الذي كان يدور بين الخارج والخارج في شأن الاستحقاق الرئاسي سيتحرك ليكون حوارا بين الخارج والداخل اللبناني لاستكشاف المعطيات عن هذا الاستحقاق علما ان التحرك الفرنسي في اتجاه لبنان يأتي تتمة لهذا التحرك في اتجاه السعودية وإيران.

 ************************************************

بري يستضيف الحوار: فرص النجاح متوفرة

ملف العسكريين: الإمرة للفوضى..

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والثمانين بعد المئة على التوالي.

هذا العداد مرشح لأن يصبح شهرياً وربما سنوياً في ظل مؤشرات راهنة ومستقبلية لا تشي بتوافق قريب على مرشح رئاسي توافقي.

يعني ذلك أن «حكومة الـ24 رئيساً» مرشحة لأن تملأ الفراغ طويلا، ومن هنا، يمكن قراءة مواقف الرئيس سعد الحريري بالذهاب إلى حوار غير مشروط مع «حزب الله»، لن يناقشا فيه لا المحكمة ولا سوريا ولا السلاح، بل فقط «الرئاسة» من دون الخوض في الأسماء، أنها إشارة واضحة إلى تواضع النتائج المرجوة من الحوار، وعدم وجود أوهام لدى الطرفين بإمكان التفاهم على مرشح توافقي، في ظل الاحتدام الإقليمي والداخلي.

هذا الحوار يحدد الرئيس نبيه بري ساعته الصفر بعد تسلمه اقتراحاً رسمياً من كل من «تيار المستقبل» و«حزب الله» بشأن مسودتي جدول الأعمال، وهو عرض أن تستضيف عين التينة انطلاقته الأولى، برعاية مشتركة مع النائب وليد جنبلاط.

ومن المقرر أن يتمثل «حزب الله» بالمعاون السياسي لأمينه العام الحاج حسين الخليل و«المستقبل» بكل من نادر الحريري بصفته مدير مكتب الرئيس سعد الحريري وجمال الجراح (أو اسم آخر) بصفته ممثلا للرئيس فؤاد السنيورة على الطاولة نفسها.

الصورة الحوارية بذاتها، بمعزل عن النتائج، مفيدة بحسب الحريري و«حزب الله» للبلد «ومن شأنها أن تساهم في تنفيس الاحتقان السني الشيعي»، وبالتالي إطالة عمر حكومة ملء الفراغ الطويل برئاسة تمام سلام.

ومن نافل القول أن «التحالف الرباعي» الذي نادى به سعد الحريري، بطريقة غير مباشرة، أمس الأول، فعل فعله في المجلس الدستوري، برده الطعن العوني بالتمديد النيابي «للحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية»، وبالتالي تكريس التمديد لسنتين وسبعة أشهر، بوصفه «أمراً واقعاً»، الأمر الذي يحمل في طياته تشجيعاً للنواب الذين تسببوا بالفراغ الرئاسي، بأن يتوغلوا في ذلك، لعله يشكل وصفة تمديد أبدية لمجلس النواب!

وقد وصف الرئيس بري موقف الحريري الحواري بأنه «جيد»، وقال لـ»السفير» انه «جاء ليؤكد ما سبق أن أعلنته حول جدول الأعمال وضرورة وضع سلاح المقاومة والملف السوري جانباً لصعوبة التفاهم حولهما».

واعتبر بري أن الأفكار الحوارية التي طرحها الحريري واقعية، لا سيما لجهة وجوب احتواء الفتنة المذهبية ـ وهذا ما يريده أيضا السيد حسن نصرالله ـ وايضا موضوع الأمن في البقاع ومبدأ الرئيس التوافقي من دون الخوض في الأسماء، وأوضح أن الحوار يملك فرصاً للنجاح لأنه سيتناول مسائل قابلة للأخذ والرد وبالتالي لإمكان التفاهم عليها.

ولفت بري الانتباه الى أنه من حيث المبدأ يدفع باتجاه جمع الفريقين، وجهاً لوجه، ليخوضا الحوار بمفردهما، «لكن اذا طلبا مني التدخل لاحقا فأنا جاهز»، مكرراً أنه لا يمانع حصول الحوار في عين التينة.

قضية العسكريين المخطوفين

في هذا السياق السياسي، باتت قضية العسكريين المخطوفين، التي ستدخل بعد أيام قليلة شهرها الخامس، تشكل عنصراً ضاغطاً على المشهد السياسي ـ الأمني، لا بل على الوضع الحكومي، خصوصا في ضوء التباين الذي ظهر إلى العلن، أمس، بين موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق مدعوما من رئيس الحكومة تمام سلام، برفض إقفال الطرق، وموقف النائب وليد جنبلاط الذي تضامن مع الأهالي، واصفا محاولات قمعهم بأنها «معيبة»، وتمنى الوزير وائل أبو فاعور لو أن الدولة اعتمدت القوة لتحرير العسكريين بدل استعمال البطولة الوهمية ضد الأهالي!

وان دلت مجريات قضية العسكريين في الساعات الأخيرة، على شيء، فإنما على وجوب إعادة النظر جذرياً بإدارة الملف سياسيا وتقنيا. فقد شكل تهديد «النصرة» بإعدام العسكري علي البزال، إذا لم يُفرج عن الموقوفة جمانة حميد في غضون 8 ساعات، مبررا لقطع أهالي العسكريين أحد شرايين العاصمة، قبل أن تتدخل قوى الأمن وتفرقهم على قاعدة «أننا لا نعمل عند الخاطفين»، كما قال المشنوق، في معرض الرد على تجاوب الأهالي مع كل طلب يطلبه منهم الخاطفون!

وبينما كان الأهالي يتواصلون مباشرة مع «داعش» و»النصرة»، كانت زوجة البزال تطلب من الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) أن يتوجه إلى جرود عرسال لثني «النصرة» عن قرار إعدام زوجها.

وفي الوقت نفسه، تواصل وزير الصحة مع الأهالي والحجيري والخاطفين، وتمكن المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم من «إلقاء القبض هاتفيا» على الموفد القطري أحمد الخطيب في الدوحة، وتلقى منه وعدا بالتوجه فورا الى لبنان بعد انقطاع طويل «عن السمع». كما نجح إبراهيم في التواصل مع «وسيط جديد» على صلة بـ«النصرة» توجه فورا الى جرود عرسال وحصل على وعد أولي من الخاطفين بتجميد قرار إعدام البزال، علما أن وكالة «الأناضول» سربت أن «النصرة» لم تتراجع عن قرار إعدام البزال، وهو الأمر الذي أكدته زوجة البزال نقلا عن الحجيري.

وفي ساعة متأخرة من ليل أمس، وبعد تواصل بين الخاطفين ووزير الصحة، أصدرت الحكومة اللبنانية البيان الآتي:

«في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة، فإنها تؤكد سعيها الجاد والحثيث لحل موضوع العسكريين عبر التفاوض الجدي المباشر والفوري مع الخاطفين، ووقف أي عمل قد يطال حياة العسكريين وسلامتهم».

وعلمت «السفير» أنه في ضوء هذا البيان، أبلغت «جبهة النصرة» الوسطاء بأنها قررت تجميد إعدام العسكري البزال.

ولوحظ أن بيان الحكومة تحدث عن «تفاوض مباشر جدي وفوري»، الأمر الذي يطرح علامة استفهام حول الوساطة القطرية وأي وساطة أخرى غير مباشرة.

وفي تطور لافت للانتباه، طالب «الجيش السوري الحر» قائد الجيش العماد قهوجي بإطلاق خمسة من عناصره أوقفوا في لبنان مؤخرا «ومعاملتهم كلاجئين ومنع تسليمهم إلى السلطات السورية أو «حزب الله»، وأشار «الحر»، في رسالته التي حصلت «السفير» على نسخة منها (تاريخ 27 تشرين الثاني)، إلى أن هؤلاء الخمسة ينتمون إلى «لواء وأعدوا»، واعتُقلوا في شتورا في 16 تشرين الثاني الجاري بينما كانوا متوجهين إلى طرابلس هربا من «داعش»، وهم محمد عبد الكريم ناصيف، ياسر عيروط، محمد أحمد الخطيب، احمد محمد خالد اسماعيل، لؤي عبد الرحمن زينو.

 ************************************************

 

تفاوض مباشر مع خاطفي الـعسكريين

قررت الحكومة اعتماد قناة تفاوض مباشر مع خاطفي العسكريين في جرود عرسال عبر الشيخ مصطفى الحجيري. القرار جاء بعد تلكؤ الموفد القطري في الوساطة، وبعد نهار طويل من لعب الخاطفين بأعصاب الأهالي، تحت وطأة التهديد بقتل أحد الأسرى بحلول منتصف ليل أمس. النهار تخلله هجوم جنبلاطي على وزير الداخلية، ورد وزاري على سوء تدخله في الملف

بعد تسويف قطري، حسمت الحكومة أمرها باعتماد قناة مباشرة للتفاوض مع خاطفي العسكريين في جرود عرسال. فقد أصدر النائب وائل ابو فاعور، ليل أمس، بياناً باسم رئيس الحكومة تمام سلام أكد فيه أنه «في اطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة، تؤكد سعيها الجاد والحثيث لحل موضوع العسكريين المختطفين عبر التفاوض الجديد المباشر والفوري مع الخاطفين ووقف اي عمل قد يطاول حياة وسلامة العسكريين».

وقالت مصادر لـ الأخبار» انه «بسبب تلكؤ الوسيط القطري الذي يحضر احيانا ويغيب احيانا اكثر، وبنتيجة التجربة، تقرر اللجوء الى التفاوض المباشر. وسيؤدي الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) دوراً رئيسياً في عملية التفاوض، وسيكون على تواصل دائم بين الحكومة والخاطفين». وأكّدت المصادر أن البيان صدر بعد ضمانات بعدم قتل اي عسكري.

وكانت «جبهة النصرة»، في الساعات الـ 48 الماضية، قد تلاعبت بأعصاب أهالي الجنود المخطوفين. فنشرت صورة للجندي الأسير علي البزال وخلفه مسلّح يحمل سيفاً، وذُيّلت بمهلة قوامها ثماني ساعات قبل تنفيد حُكم القتل إن لم يُفرج عن الموقوفة جمانة حميد. وحتى منتصف الليل، بقيت الاتصالات جارية لثني «النصرة» عن تنفيذ تهديدها. وانتقل الشيخ مصطفى الحجيري المشهور بـ(أبو طاقية) إلى مقر المجموعات المسلّحة في الجرود، حيث التقى «أمير النصرة» أبو مالك التلّي الذي كان متشبّثاً بقراره: «تخرج جمانة حميد أو يُقتل البزال».

وفيما اتهمت الحكومة المجموعات المسلّحة بالتلكؤ في تسليمها لوائح أسماء الموقوفين المطلوب مبادلتهم، واتهم الخاطفون الحكومة بوقف المفاوضات، كانت الاتصالات تجري على أكثر من صعيد. بدءاً بالوزير أبو فاعور مروراً بالنائب جمال الجراح وهيئة علماء المسلمين، انتهاءً بالحجيري. الحجيري نفسه الذي بدأ المفاوضات سابقاً عاد إلى استئناف ما بدأه، ولا سيما أن أحداً لم يُحقّق شيئاً منذ أن أوقف وساطته. وبعد مفاوضات طويلة أقنع الحجيري التلّي بتأجيل حُكم القتل لأيام عدة، مقابل موافقة الحكومة على بدء مفاوضات مباشرة. وبرغم إصرار «النصرة» على إظهار التمسك بقرارها قتل البزال حتى اللحظات الأخيرة، كان المفاوض السابق المعروف بـ «أبو صهيب» يتولّى صياغة البيان الجديد بشأن التراجع عن تنفيذ التهديد كفرصة أخيرة تُمنح للحكومة، مقابل إفساح المجال أمام الوساطة الجديدة. وفي اتصال مع الحجيري أثناء وجوده في الجرود قال لـ «الأخبار» تعليقاً على تكليفه من قبل الحكومة الوساطة مجدداً: «الله يقدم اللي فيه الخير». ثم أضاف قائلاً: «بلغت القلوب الحناجر على مدار اليومين لإقناع قيادة النصرة بالتراجع عن قرارها تنفيذ حُكم القتل». وأضاف: «علي بزال بعد إلو عُمر».

وكان ملف المخطوفين قد شهد أمس يوماً طويلاً من التصعيد، بدأ صباحاً بعراك بين أهالي العسكريين والقوى الأمنية، تطوّر الى اشتباك كلامي بين الأهالي ووزير الداخلية نهاد المشنوق، دخل على خطّه الوزير وليد جنبلاط. فمنذ الصباح، توجّه الأهالي الى طريق الصيفي لإغلاقها. ولكن بدا واضحاً أن «السلطة السياسية» قررت منع اقفال الطريق. وسرعان ما وقع المحظور: عراك وتدافع مع القوى الأمنية التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق المعتصمين، الذين اتهموا القوى الأمنية بـ «تجاوز الخطوط الحمر في الاعتداء على النساء والشباب»، وطالبوا وزير الداخلية نهاد المشنوق بالاستقالة، ورد الأخير بـ «اننا لن نستسلم لمزاج الخاطفين بتسكير البلد»، وأن «الحكومة لم تقصّر في الاتصالات والمفاوضات». وأكد أنه «لن يُقطع أي طريق بعد اليوم».

وفيما هاجم النائب وليد جنبلاط، المشنوق من دون أن يسميه، مطالباً «أصحاب المعالي» بالتواضع، ورأى أبو فاعور أن الاعتداء على أهالي العسكريين «معيب وغير مبرر»، اتهم أحد «اصحاب المعالي» جنبلاط بأنه «يبتزّ الحكومة»، وأكّد لـ «الأخبار» أنه «من المستحيل أن تقبل الدولة الافراج عن مجرمين أتوا إلى لبنان لتفجير أنفسهم وقتل أبرياء». واضاف: «على الجهات الخاطفة أن تعلم بأن الأهالي ليسوا الجهة المخوّلة لأن تكون وسيطاً بيننا وبينهم». وأضاف: «يستطيع النائب جنبلاط إقناع الأهالي بأنه يعمل لمصلحتهم، لكننا لن نبقى ساكتين عن إدارته للملف. نحن موجودون في الحكومة ونعلم ما الذي يريده بيك المختارة». ودعت مصادر وزارية بارزة رئيس الحزب الاشتراكي، «إلى الذهاب للإفراج عن الأسرى، إذا كان لديه حلول أفضل من تلك التي تعتمدها الحكومة».

وعلمت «الأخبار» أن اتصالات جرت مساء لتبريد الأجواء قبل صدور البيان الليلي عن أبو فاعور.

(الأخبار)

 ************************************************

 

الدستوري يشرّع «استثنائية» التمديد.. واتجاه إلى «مفاوضات مباشرة» مع خاطفي العسكريين
برّي مشيداً بالحريري: عجلة الحوار تنطلق الأسبوع المقبل

على ساحة أهالي العسكريين المخطوفين مزيدٌ من التنكيل بالأعصاب والأفئدة تحت وطأة ابتزاز الخاطفين الذين نجحوا للأسف أمس في وضع الأهالي في مواجهة مع الدولة من خلال دفعهم إلى قطع مداخل العاصمة والاصطدام بالقوى الأمنية أثناء محاولتها إعادة فتح الطرق أمام المواطنين. أما على الساحة السياسية، فلا تزال أصداء إطلالة الرئيس سعد الحريري تتردّد إشادات متقاطعة بمضامين المواقف الوطنية التي أطلقها إعلاءً للمصلحة الوطنية على ما عداها من مصالح شخصية وحزبية، وبرزت في هذا السياق أمس إشادة رئيس مجلس النواب نبيه بري بمواقف الحريري، قائلاً لـ«المستقبل»: «الأمور بدأت تتحرك وهي تسير في الاتجاه الصحيح»، وكشف أنّ «عجلة الحوار ستنطلق الأسبوع المقبل».

وفي إطار استعراضه إيجابيات ما أعلنه رئيس «تيار المستقبل»، قال الرئيس بري: «ما قاله دولة الرئيس سعد الحريري يتطابق تماماً مع ما سبق واتفقنا عليه خلال لقائنا الأخير إبان زيارته بيروت، ولا نختلف أبداً مع ما أعلنه حول الحوار، إذ إننا كنا قد توافقنا خلال ذلك اللقاء على ألا شروط من أي طرف على الآخر في ما يتصل بالأمور الخلافية».

وعمّا إذا كان متفائلاً بمصير الحوار، أجاب: «طبعاً متفائل وإن شاء الله النوايا جيّدة لدى كل الأطراف».

إلى ذلك، وبينما آثر «حزب الله» التريّث في التعليق على مضامين موقف الحريري، توالت ردود الفعل المرحبة والمنوّهة عبر «المستقبل» (ص 3) بهذا الموقف، بحيث وصفه وزير الاتصالات بطرس حرب بأنه يجسّد «موقفاً سياسياً ووطنياً يتجاوز كل الاعتبارات الشخصية بما يدلّ على حسّ وطني رفيع لدى الرئيس الحريري»، لافتاً إلى أنّ مواقفه تنطلق من «الثوابت» بينما المطروح في الوقت عينه «فتح حوار جدّي حول قضايا عالقة وأوّلها قضية رئاسة الجمهورية».

بدوره، شدد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على أنّ إطلالة الحريري أمس الأول «كان لها صدى إيجابي على أكثر من صعيد»، مؤكداً في هذا الإطار أهمية الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» في سبيل تطويق التشنّج السني الشيعي، ومشيراً من جهة ثانية إلى وجود «وجهات نظر مشتركة» بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» اللذين أعرب عن ثقته بأنّ الحوار بينهما «متين».

من ناحيته، نوّه رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون بمواقف الحريري، وقال: «أتمنى أن يخرج الحوار بنتائج إيجابية لكن لا أحد يمكنه أن يضمن مسبقاً ذلك»، مؤكداً أنّ قوى 14 آذار تريد أن تتعاطى مع «حزب الله» بوصفه «حزباً لبنانياً» بعيداً عن «الأجندة الإيرانية».

كذلك، أشار عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم إلى أنّ «كلام الرئيس الحريري يلامس جوهر الحوار الحقيقي»، مشدداً على أنّ «الخلاف الاستراتيجي كبير، والحوار ينتشل البلد من الأزمات التي وقعنا فيها».

أما عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب فادي الهبر فأكد أنّ «الحوار هو ما يدعو إليه حزب الكتائب»، مبدياً أمله في أن يكون الحوار المزمع عقده «صادقاً لمصلحة لبنان وتحييده»، وأردف: «إذا أوصلنا هذا الحوار إلى انتخاب رئيس للجمهورية يكون ذلك ممتازاً».

أهالي العسكريين

إذاً، تتواصل عمليات ابتزاز أهالي العسكريين المخطوفين والضرب على وتر أعصابهم المتشنجة جراء تهديدات الخاطفين المتواصلة بتصفية أبنائهم وآخرها تلك التي أطلقها تنظيم «جبهة النصرة» بتصفية العسكري علي البزال. وقد عاش الأهالي والبلد أمس ساعات قاتلة، حبست الأنفاس وجيّشت الأهالي في مواجهة الدولة على وقع التلويح بتصفية البزال ليلاً ما لم يتم إطلاق سراح الموقوفة جمانة حميد. وبعد سلسلة اتصالات عاجلة على أكثر من خط حكومي وسياسي وأمني، ترافقت مع حالات مدّ وجزر بين الأهالي والقوى الأمنية على طريق الصيفي عند مدخل وسط العاصمة، عاد مسؤولو «النصرة» عن تهديداتهم قبيل منتصف الليل من خلال التأكيد عبر وكالة «الأناضول» تأجيل قرار تصفية الأسير علي البزال.

«مفاوضات مباشرة»

وعلمت «المستقبل» أنّ اتصالات كانت قد جرت أمس في ضوء المستجدات بين رئيس وأعضاء الحكومة لمناقشة الخيارات المتاحة في سبيل ضمان سلامة العسكريين لا سيما وأنّ المساعي التي بُذلت في هذا الإطار أفضت إلى إرجاء «النصرة» قرار تصفية البزال من دون العدول نهائياً عنه. وخلصت هذه الاتصالات إلى التوافق قرابة منتصف الليلة الماضية على صدور بيان باسم الحكومة يعلن قرارها الشروع في «مفاوضات مباشرة» مع الخاطفين عبر قنوات محلية، بحيث تنصّ صيغة هذا البيان على أنه «في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة فإنها تؤكد سعيها الجاد والحثيث لحل موضوع العسكريين المختطفين عبر التفاوض الجدّي المباشر والفوري مع الخاطفين ووقف أي عمل قد يطاول حياة وسلامة العسكريين».

«الدستوري» يردّ الطعن

في الغضون، برز أمس ردّ المجلس الدستوري الطعن المقدّم من نواب «التيار الوطني الحر» بالتمديد لولاية المجلس النيابي. وجاء في ملخص قرار المجلس، بشكل يتطابق مع ما كان قد توقعه خبير دستوري لـ«المستقبل» مطلع الأسبوع، أنّ «الظروف الاستثنائية التي تمر فيها البلاد على الصعيد الأمني تبرر تمديد الولاية طالما أنّ هذه الظروف الاستثنائية مستمرة في الزمان»، مؤكداً وجوب رد الطعن بالتمديد «للحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية».

وشدد المجلس الدستوري في متن قراره على كون «تعطيل المؤسسات الدستورية وبخاصة رئاسة الجمهورية يتعارض جذرياً مع الغاية التي وجد الدستور من أجلها»، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «إصدار قانون التمديد قبل تسعة أيام من انتهاء ولاية المجلس النيابي وتقديم الطعن بدستوريته قبل أسبوع من انتهاء الولاية، قلّص إلى حد كبير الخيارات أمام المجلس بسبب ضيق الوقت». وعليه خلص القرار إلى أنّه أمام هذا الواقع «إذا ما صدر قرار بإبطال التمديد يُخشى من حدوث فراغ في مجلس النواب بسبب عدم إجراء الانتخابات وقطع الطريق بالتالي على انتخاب رئيس للجمهورية ما يقود إلى انهيار النظام والدولة، ولذلك يُعتبر التمديد أمراً واقعاً».

 ************************************************

تفاؤل بثني «النصرة» عن قتل الجندي البزال

أطلق تهديد «جبهة النصرة» بقتل الجندي اللبناني المخطوف لديها علي البزال أول مواجهة بين أهالي العسكريين المخطوفين والقوى الأمنية صباح أمس، حين فضت الأخيرة تجمعا للأهالي عند مدخل بيروت الشمالي حيث قطعوا الطريق في الاتجاهين للضغط على الحكومة لتلبية مطلب «النصرة» تسريع المفاوضات مع الخاطفين وإطلاق سراح الموقوفة جمانة حميّد. (للمزيد).

وتردد ليلاً أن الجهود الحثيثة أسفرت عن عودة «النصرة» عن قرار قتل البزال.

فبعد أقل من ساعة على اعتصام أهالي المخطوفين وسط الطريق في منطقة الصيفي من دون نجاح المفاوضات معهم كي يفتحوها، استخدمت القوى الأمنية خراطيم المياه من أجل تفريقهم بعدما افترش بعضهم الأرض، وقام الأمنيون مستعينين بنساء من الشرطة بإجبار الأهالي، وبينهم أمهات المخطوفين وزوجاتهم، على إخلائها، وحصل عراك بين بعضهم وبين رجال الأمن. وسبق ذلك إبعاد كاميرات التلفزة عن مسرح الاعتصام للحؤول دون نقل المواجهة التي جرت. وكان لبعض المصورين نصيبهم من الضرب.

وفيما أطلق تهديد «النصرة» ليل أول من أمس اتصالات معها لثنيها عن تنفيذه شارك فيها الشيخ مصطفى الحجيري في بلدة عرسال البقاعية، أصدرت الأخيرة بياناً ثانياً قرابة الثالثة بعد الظهر بتوقيت بيروت أعلنت فيه أن 8 ساعات تفصل بين إطلاق حميد أو تنفيذ القتل في حق الجندي البزال.

وتسبب فتح الطريق بالقوة بسجال بين الأهالي ووزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أعلن أن إقفالها ممنوع بعد أن هاجمه الأهالي مطالبينه بالاستقالة قائلين: «أولادنا أغلى منك… ودولتنا فقدت الضمير». وأوضح الأهالي أنهم قرروا التصعيد «بناء على تحرير أسير حزب الله، والدولة اللبنانية لم تحرر جندياً منذ خمسة أشهر»، فيما اعتبر المشنوق أنه إذا «كانت استقالتي تحرر المخطوفين فأنا حاضر ولا مانع لدي، وما يحصل يعود سببه الرئيس الى الاستعراض (الاستقبال الشعبي) الذي أقامه حزب الله بعد تحرير أسيره عماد عياد، وأنا أهنئه بسلامته، وأعتبر انه موجه ضد الحكومة اللبنانية». وقال إن «الحكومة لم تقصر منذ اللحظة الأولى في التفاوض». ورأى أن «التصعيد جاء بناء على أوامر الخاطفين ولا يؤدي إلا إلى تعطيل البلد». وعاد الأهالي فقطعوا طريق الصيفي عصراً، ثم أعادوا فتحها بعدما زارهم النائب هادي حبيش مساء لإطلاعهم على الجهود المكثّفة التي تبذل لإطلاق أبنائهم وضمان حياة الجندي البزال. وكان الشيخ الحجيري أعلن أنه «إذا كانت الحكومة تريد إجراء مفاوضات، فلهذه المفاوضات فاتورتها، وإذا كانت لا تريد، فلعدم التفاوض فاتورته أيضاً. عليها أن تحسم أمرها. وإذا كان الوسيط القطري مناسباً لحل القضية، فلا مشكل في ذلك، المهم أن يعيد لنا العسكريين». وأوضح أنه طلب أول من أمس زيارة الخاطفين «فرفضوا مناقشة ملف العسكريين معي»، مطالباً الحكومة بأن تمنحه أوراقاً للتفاوض إذا أرادت منه التحرك. وتابع: «جمانة حميد لم تكن أصلاً مدرجة على لوائح النصرة، لكن التصعيد يقابله تصعيد. وبطولات حزب الله المزعومة بأنه حرر عماد عياد بعملية كومندوس استفز المسلحين، فهو في الواقع هدد باغتصاب نساء احتجزهن، وهكذا حرر أسيره». وقال الحجيري لـ «الحياة» لاحقاً أثناء مشاركته في اجتماع لفعاليات عرسالية في أحد مساجدها لبحث خطوات التواصل مع الخاطفين، إنه تواصل مع وزير الصحة وائل أبو فاعور «والوقت ليس للكلام»، ورفض الرد على سؤال عما إذا عاد فتواصل مع «النصرة» قائلاً: «لا أريد الخوض في التفاصيل، والله يقدرنا على القيام بشيء ونعمل ما في وسعنا، سواء كلفنا أم لا، للإفراج عن العسكريين». وتردد ليلاً أن الحجيري توجه إلى جرود عرسال لمحاولة لقاء الخاطفين.

ولم تحجب تفاعلات ملف العسكريين التطورات السياسية، إن على صعيد تصريحات زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري أول من أمس، التي أكد فيها الحوار مع «حزب الله» أو على صعيد قرار المجلس الدستوري رد الطعن الذي قدمه نواب «التيار الوطني الحر» بقانون التمديد للبرلمان. ورحب سياسيون بكلام الحريري ورأوا فيه انفتاحاً يساهم في استيعاب التوتر السني الشيعي، فيما اعتبرته مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري يفي بالغرض، لجهة تشجيعه على مواصلة جهوده لإطلاق الحوار.أما العماد عون، فرأى أن رد الطعن بالتمديد «خاطئ». واجتمع الحريري ليلاً في باريس مع الرئيس السابق ميشال سليمان.

 ************************************************

التهديدات تُسرّع عودة الوسيط القطري.. وانطلاق المرحلة التنفيذية للحوار

بعد صباح ونهاوند رحل سعيد عقل. رحيل الكبار يدقّ ناقوص الخطر للشعوب: أوطان من دون إبداع ومبدعين لا تستحق الحياة. وعظمة لبنان هي في مبدعيه. هؤلاء الكبار الذين نظموا له القصائد ورفعوه من مرتبة الوطن إلى مصاف الرسالة. رحل بالأمس فيلسوف القومية اللبنانية التي أرادها أن تشكل عنصراً جامعاً ومشتركاً بين اللبنانيين من أجل تجاوز ترسيماتهم الطائفية والمذهبية والفئوية والحزبية، هذه الترسيمات التي ما زالت تفرز اللبنانيين وتقسِّمهم وتحول دون خلاص لبنان. وعشيّة رحيل من أحبّ لبنان بوجدانه وروحه أطلّ الرئيس سعد الحريري داعياً للحوار ومحدداً خريطة طريقه تحت عنوان: تقريب المسافات بين اللبنانين لترسيخ الاستقرار.

افتتح الحريري بإطلالته مرحلة سياسية جديدة تشكل استمراراً لمرحلة تأليف الحكومة وتطويراً لها بالانتقال من سياسة ربط النزاع إلى سياسة البحث عن تفاهمات وتسويات ترمي إلى تبريد المناخات المتشنجة وزيادة المنعة الداخلية.

ومع إطلاقه صفّارة انطلاق الحوار «الجدي الذي يفضي إلى نتائج» انتقل البحث إلى الآليات العملية في ظلّ ترحيب من جانب حلفاء الطرفين، وتعويل على اختراقات تتجاوز الارتياح النفسي وتبديد المخاوف من الفتنة إلى تحقيق إنجاز وطني بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفي هذا السياق قالت مصادر مطلعة على الحوار لـ«الجمهورية» إنّ الجمود السياسي الذي وصلت إليه البلاد حَتّم الذهاب نحو الحوار في محاولة للخروج من هذه المراوحة التي يمكن أن تتحول إلى سلبية في مرحلة معينة في حال لم يُسعَ إلى صيانتها، وهذه الصيانة لا يمكن أن تتم إلا عن طريق الحوار.

وأكدت المصادر أن الحوار سيكون مفتوحاً وشاملاً ولن يستثني قضية أو إشكالية، وقالت إن الخرق لا يتحقق إلّا بالجلوس حول طاولة واحدة، ودعت إلى رؤية نصف الكوب الملآن لا الفارغ.

«الدستوري» ردّ الطعن

وفي تطوّر طوى صفحة التمديد النيابي قضائياً، ردّ المجلس الدستوري بالإجماع، وبحضور كامل اعضائه العشرة، الطعن بالتمديد النيابي الذي تقدّم به «التيار الوطني الحر» للحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية.

واعتبر أنّ «تمديد ولاية مجلس النواب يتعارض مع المبادىء التي نصّت عليها مقدمة الدستور ومع مفهوم الوكالة النيابية وفق المادة 27 من الدستور، غير انّ الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد على الصعيد الامني يبرر تمديد الولاية، ولكن لا احد يستطيع ان يتكهّن بأنّ الظروف الاستثنائية ستستمر سنتين وسبعة اشهر».

وأكّد المجلس على الامور الآتية:

1 – انّ دورية الانتخابات مبدأ دستوري لا يجوز المس به مطلقاً.
2 –
انّ ربط اجراء الانتخابات النيابية بالاتفاق على قانون انتخاب جديد او ايّ ظرف آخر عمل مخالف للدستور.
3 –
انّ التدابير الاستثنائية ينبغي ان تقتصر على المدة التي يوجد فيها ظروف استثنائية فقط.
4 –
إجراء الانتخابات النيابية فور انتهاء الظروف الاستثنائية وعدم انتظار انتهاء الولاية الممددة.
5 –
انّ تعطيل المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، انتهاك فاضح للدستور.

لا استقالة

واعتبر رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون انّ «قرار المجلس الدستوري خاطئ»، ورأى انّ «حجّة فراغ المؤسسات غير مبررة».
وفيما قال أمين سر «التكتل» النائب ابراهيم كنعان: «لم نطّلع بعد رسمياً على قرار ردّ الطعن، وننتظر استلامه بحسب الاصول من قلم المجلس خلال 24 ساعة»، وانّ «الخطوات المقبلة رهن بما سيقرره «التكتل»، قالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انها فوجئت بتوقيت ردّ الطعن، وأضافت: «المجلس الدستوري كان سيرفض التمديد في المرة الماضية، لكنه فضّل التهرّب من الرفض من خلال عدم اكتمال النصاب أمّا هذه المرة فقد شرّع التمديد. وبالتالي، فإنّ أعلى سلطة قضائية دستورية تشرّع اليوم امراً غير شرعي».

وجزمت المصادر ان لا استقالة لوزراء «التيار» ونوابه، مشيرة الى انّ هناك اساليب أخرى أقوى وأفضل من الاستقالة، وختمت بالقول: «بكلّ هدوء نقول: مع احترامنا للمجلس الدستوري نعتبر انّ أعلى مؤسسة قضائية سقطت، إذ انّ حيثيات القرار كانت كلها لصالح الطعن باستثناء القرار، ولسنا مقتنعين بأنّ رفض الطعن جاء للحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية، فتعبئة هذا الفراغ يكون من خلال إجراء انتخابات نيابية في مواعيدها واحترام الدستور».

العسكريون المخطوفون

وعلى خط آخر، وفيما كادت اجواء الارتياح ترخي بظلالها على الساحة الداخلية ويترقّب الجميع انطلاق الحوار بين تيار»المستقبل» و»حزب الله»، والذي توقع رئيس مجلس النواب نبيه بري انطلاقه قبل نهاية العام الجاري، عاش اللبنانيون عموماً وأهالي المخطوفين العسكريين خصوصاً ساعات عصيبة بفِعل تلاعب الجهات الخاطفة بأعصابهم من خلال التهديدات المستمرة بقتل احد المخطوفين قبل ان تتراجع بفعل تدخّل الأمن العام الذي تواصل مع الجانب القطري وتبلّغ عودة الموفد القطري في الساعات المقبلة الى بيروت، وبفعل المواجهات التي شهدها الشارع من خلال قطع الطرق وما استتبعها من مواقف واتهامات وتراشق كلامي وردّات فعل.

فمنذ الصباح الباكر، لم يَعل صوت على اصوات الاهالي الذين نفذوا تهديدهم بقطع الطرق خصوصاً طريق الصيفي، ما حَدا بالقوى الامنية الى محاولة فتحها بالقوة، الامر الذي تسبب بمواجهات بينها وبينهم، لم توفّر الجسم الإعلامي، خصوصاً المصورين، في وقت أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من السراي الحكومي انّ قطع الطرقات ليس حلاً، ولن يُسمح به بعد اليوم.

واكد أنّ «الحكومة لم تقصّر منذ اللحظة الاولى في إجراء التفاوض وفق قواعد وأصول أقرّت في مجلس الوزراء، وهي تقوم بواجباتها، وإذا كانت استقالتي تحررّ المخطوفين فأنا حاضر». وأعلن: «لن نستسلم لمزاج الخاطفين والاتصالات قائمة والقوى الامنية قامت بواجبها». واتهم المشنوق حزب الله بـ»الاستعراض» من خلال تحرير الاسير المجاهد عماد عياد، وقال: «هو عمل ضدّ الحكومة، وتعبير أكثر فأكثر عن المشكلة الحاصلة في البلد».

كلام المشنوق ترك استياء في صفوف الاهالي الذين دعوا وزير الداخلية الى الاستقالة قبل أن يناشدوا اللبنانيين الحضور الى ساحة رياض الصلح عند الساعة 10 من قبل ظهر اليوم لدعم قضيتهم، فيما انتقد النائب وليد جنبلاط المشنوق من دون ان يسمّيه، وقال مغرّدا عبر «تويتر»: «بعضاً من التواضع يا أصحاب «المعالي»، ومعيب هذا التصرف في حق العائلات المفجوعة حول مصير ابنائها»، ورأى انّ «الدولة فقدت أعصابها تجاه عائلات المعتقلين بدل التفاوض الجدي». من جهته، تمنى الوزير وائل ابو فاعور لو انّ «هذه الشِدّة استُعملت في تحرير العسكريين المخطوفين بدل استعمال البطولة الوهمية في حقّ أهاليهم».

خلية الأزمة

ومساء، علمت «الجمهورية» انّ خلية الازمة استنفرت من اجل إعادة تصويب الامور، وسُجلت اتصالات على اعلى المستويات أفضَت الى تأكيد قطر انّ الموفد احمد الخطيب سيتوجّه في اقل من 48 ساعة الى لبنان، وانه باشر اتصالاته من قطر مع الجهات الخاطفة من اجل تخفيف حدة التشنج.

وبلغ تحرّك خلية الازمة الى حد تواصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مباشرة مع جبهة «النصرة» للاستفسار عن هذه التهديدات في ظل «التعهد المبرَم» من قبلها للوسيط القطري بعدم المساس بأيّ عسكري طيلة فترة التفاوض.

ونشطت الاتصالات ليلاً، لكنّ الارباك وتضارب المعلومات ظلّا سيدَي الموقف. ففي حين نُقل الى اللواء ابراهيم نية «النصرة» التراجع عن تهديداتها، عمدت مصادر في «النصرة» الى تسريب خبر عبر «وكالة الاناضول التركية» مفاده انّ التهديد بقتل المخطوف علي النزال لا يزال ساري المفعول.

لكنّ «الجمهورية» علمت انّ «النصرة» اكدت للوسيط القطري أنها تنتظره ولن تُقدم على ايّ خطوة قبل وصوله. وابدَت مصادر خلية الازمة عبر «الجمهورية» استياءها من طريقة تعاطي البعض في ملف العسكريين وتدخّلهم بشؤون التفاوض، فيما هم غير مطلعين عن كثب على تفاصيل عملية التفاوض وحيثياتها، فهم بدل ان يساعدوا في ضبط الامور، تلاعبوا بطريقة مباشرة او غير مباشرة وعن قصد او عن غير قصد بالأهالي وبالاعلام على حدّ سواء.

وحذرت المصادر من انّ استمرار التعاطي على هذا النحو سيعيد الامور الى بداياتها، وذكّرت انه عندما كثر الوسطاء وكثر وضع اليد على الملف انعكس حينذاك تأزماً للأمور وإراقة للدماء وفقدان الحلقة».

تسريع المحاكمات

وفي سياق متصل، تعمل الأجهزة القضائية على تسريع المحاكمات في قضية الإسلاميين الموقوفين في سجن روميه ربطاً بملف العسكريين المخطوفين، حيث عقد المجلس العدلي اربع جلسات متفرعة عن نهر البارد وجلسة تناولت قضية الزيادين وارجأ بعضها لاصدار الحكم.

موفد اميركي في بيروت

وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية» انّ مبعوثاً اميركياً وصل الى بيروت منذ يومين بعيداً من الاضواء لاستطلاع الوضع والمنطقة ووضع المسؤولين اللبنانيين في الظروف التي رافقت المفاوضات النووية ما بين ايران والدول الخمسة زائداً واحداً في فيينا بعد مسقط.

وجاءت زيارة الموفد الأميركي قبل ساعات قليلة على مغادرة السفير الأميركي دايفيد هيل الى واشنطن عبر فرانكفورت للمشاركة في سلسلة من الاجتماعات المخصصة لتقويم الوضع في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.

والتقى الموفد الاميركي المسؤولين اللبنانيين ناقلاً أجواء البيت الأبيض الى بيروت تزامناً مع قيام موفدين آخرين بجولة مماثلة على عواصم الدول المعنية بالمفاوضات الجارية مع ايران لِما لها من انعكاسات على ساحاتها على المستويات كافة. ولفتت المصادر الى انّ الموفد اطلع المسؤولين اللبنانيين على المطالب الدولية من ايران لإثبات سلمية برنامجها النووي، وما هو مطلوب منها لتسهيل بعض الاستحقاقات
في لبنان وبعض عواصم المنطقة.

سلام

وسط هذا المشهد، يستعد رئيس الحكومة تمام سلام لمغادرة بيروت الاثنين الى بروكسيل في زيارة الى مقر الاتحاد الاوروبي، حيث سيمضي يومين يجري خلالهما لقاءات مع كبار المسؤولين في الاتحاد الاوروبي، خصوصاً المعنيين بقضايا الشرق الاوسط وملف اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري للاطّلاع على البرامج التي أعدّتها ولشَرح واقع لبنان وعدم قدرته على تلبية ما يتطلبه اللاجئون، وسيتمنى تعزيز التقديمات للبيئة الحاضنة للنازحين، خصوصاً انها بيئة فقيرة لا تتحمل هذا الحجم المطلوب. وكان سلام دعا الى تخفيف نبرة الكلام والمسارعة الى انتخاب رئيس جمهورية جديد.

وقال في افتتاح معرض الكتاب العربي الـ 58 في «البيال»: «في أيامنا هذه، كثر الجهل، والسياسة، بمعناها النبيل، ضاعت أو تكاد في غابة الفئوية والحسابات الضيقة. فصرنا لا نرى المسؤولية الوطنية إلا من منظار المصالح الخاصة، متعامين عن الأوجاع الحقيقية للناس، الذين ينتظرون منّا عملاً جاداً ومخلصاً ومتجرداً من أجل تأمين حاضرهم ومستقبل أبنائهم».

وأكد سلام أنّ «لبنان يحتاج اليوم الى إعادة الاعتبار الى السياسة، ويحتاج منّا جميعا الى إعلاء مصلحة لبنان العليا، وجعلها الهدف الأسمى الذي تجنّد له كل الطاقات وتسقط في سبيله كل الأنانيات». ورأى انه «بهذه الطريقة نستطيع مواجهة الواقع المرير الذي نعيش، ونخرج من دوّامة النزاعات التي لا تنتهي، إلى رحاب حياة سياسية طبيعية تتسِع للاختلاف والتنوع والتنافس، وللانتاج».

وشدد على ان «المطلوب منّا أن نتعالى، فنخفض نبرة الكلام لندرأ الفتن. ونتقارب لنتحاور. ونعيد عمل مؤسساتنا الى السوية الطبيعية لنحفظ نظامنا الديموقراطي، ونسارع إلى انتخاب رئيس للجمهورية».

بري

الى ذلك، لم تحجب التطورات في ملف العسكريين، على أهميتها، الاهتمام بمسار الحوار المرتقب بين «المستقبل» والحزب.
وفي هذا السياق، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه «الى جوّ الحوار المرتقب الذي يجب أن يحصل، بغضّ النظر عن التباعدات والخلافات الجوهرية، وهي لن تزول بين يوم وآخر»، واكّد انه يواكب بكلّ دقة أعمال لجنة التواصل النيابية التي تدرس القانون من خلال رئيسها.

واعلن النائب جورج عدوان من عين التينة مشاركة بري في عدم ارتياحه الذي كان سائداً لسَير مناقشات، «ولكن في الجلسة الاخيرة جرى تصحيح للمسار، ونحن ننتظر أن يستمر هذا المسار، لأنه لا يجوز ألّا نخوض في التفاصيل او ألّا نصل الى نتائج سريعاً، لأنّ الوقت يمر».

الجرّاح

من جهته، قال عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب جمال الجرّاح إنّ «الحريري ينطلق في هذا الحوار حرصاً منه على مصالح اللبنانيين كلهم». واكّد من معراب بعد زيارته رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «اننا على تواصل دائم مع حلفائنا في موضوع الحوار، وأيّ خطوة في هذا السياق ستكون منسّقة مع أركان قوى 14 آذار كافة».

 ************************************************

 

ردّ الطعن يحفظ المؤسّسات .. وتجميد تهديدات «النصرة»

عون يكتفي بإنتقاد القضاء .. والوسيط القطري يعود على عجل

شغلت التطورات على صعيد قضية العسكريين المحتجزين في جرود عرسال الأوساط الرسمية والسياسية، حيث احتلت الاتصالات حولها الأولوية، وإن كان الحدث سياسياً ودستورياً قرار المجلس الدستوري ردّ الطعن الذي تقدّم به تكتل «الاصلاح والتغيير» لابطال قانون التمديد للمجلس النيابي، حيث اقتصرت ردة فعل الجهة الطاعنة، بالاكتفاء بانتقاد القضاء، وإعادة العزف على نغمة تسييسه من دون ان تتوقف عند الحيثيات التي استند إليها ردّ الطعن، وذلك «للحؤول دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسسات الدستورية».

وعلل المجلس قراره بأن تعطيل المؤسسات الدستورية وبخاصة رئاسة الجمهورية يتعارض جذرياً مع الغاية التي وجد الدستور من أجلها، مشيراً إلى ان «اصدار قانون التمديد قبل تسعة أيام من انتهاء ولاية مجلس النواب، وتقديم الطعن بدستوريته قبل أسبوع من انتهاء هذه الولاية، قلص إلى حدّ كبير الخيارات امام المجلس الدستوري بسبب ضيق الوقت – وبسبب انتهاء ولاية المجلس في 20/11/2014، ولم يعد بالإمكان تقصير الولاية الممددة بقرار من مجلس النواب، إذا ما صدر قرار بابطال التمديد، ولا يستطيع المجلس الدستوري تقصير الولاية الممددة لأن ذلك يخرج عن صلاحياته، ما يخشى معه حدوث فراغ في مجلس النواب، بسبب عدم اجراء الانتخابات، وقطع الطريق بالتالي على انتخاب رئيس الجمهورية ما يقود إلى انهيار النظام والدولة، ولذلك يعتبر التمديد امراً واقعاً.

وفي وقت أعلن عضو المجلس الدستوري القاضي صلاح مخيبر ان القرار «مدروس وعادل وممتاز وتم بموافقة الجميع، لوحظ ان أي ردّ فعل لم يصدر عن «التيار الوطني الحر»، باستثناء ما نقل عن العماد ميشال عون قوله امام زواره بأن القرار خاطئ، وأن حجة فراغ المؤسسات غير مبررة، في حين رحّبت «القوات اللبنانية» بلسان النائب فادي كرم بالقرار الذي «أكد صحة قرار الكتلة برفض الفراغ في المؤسسات».

ومع صدور قرار المجلس الدستوري برد الطعن، يعتبر قانون التمديد نافذاً حكماً، ويبقى على المعترضين النواب، القبول به، كما حصل بالنسبة للتمديد الأوّل، أو الاستقالة، وهو أمر مستبعد.

قضية المخطوفين

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، بقيت متابعة قضية العسكريين المخطوفين في الواجهة، ولم يقتصر الأمر فقط على انتزاع تعهد جديد من «النصرة» بعدم تصفية الجندي علي البزال التي الهبت المعلومات عن عزم هذه الجبهة على ذبحه أهالي المخطوفين والشارع اللبناني، وذلك عبر تدخل الوسيط القطري أحمد الخطيب مع الخاطفين، وابلاغ الجانب اللبناني نتيجة هذا التدخل، وانه يعتزم العودة إلى لبنان خلال ساعات علماً ان الجانب اللبناني ممثلاً بخلية الأزمة كان يعرف ان الخطيب سيعود إلى لبنان خلال ثلاثة أيام من آخر اجتماع للخلية أو عبر الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) الذي أبلغ شخصيات لبنانية انه توجه إلى جرود عرسال لثني «النصرة» عن اعدام البزال، الذي تباينت المعلومات حول مصيره، ففي حين نقلت وكالة انباء الأناضول عن مسؤول في «النصرة» انها لم تتراجع عن اعدامه، قبل الإفراج عن جمانة حميد الموقوفة بتهمة نقل متفجرات. نقلت زوجة البزال عن الحجيري قوله ان «النصرة» لا تزال تعتزم تصفية زوجها، وذلك خلافاً للمعلومات التي تبلغها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

وقبيل منتصف الليل بقليل، ذكرت وكالة «الاناضول» نقلاً عن قيادي في «النصرة» انها قررت تأجيل تنفيذ اعدام البزال.

وكانت الجبهة قالت في تغريدة بثتها على حساب منسوب لها على موقع «تويتر» عند الساعة الثالثة والنصف عصراً: «ثماني ساعات فاصلة بين إطلاق سراح الأخت جمانة حميد أو تنفيذ القتل بحق الأسير علي البزال».

تجدر الإشارة ان حميد امرأة لبنانية في العقد الثالث من العمر، تملك محل نحاسيات في بلدة عرسال، ولديها شقيق كان يقاتل في سوريا إلى جانب المعارضة قبل ان يقتل في معارك مع الجيش النظامي، وعدت عملية توقيفها في 12 شباط الماضي انجازاً امنياً نوعياً حققه الجيش في منطقة عرسال، من خلال ضبط سيارة مفخخة من نوع «كيا» ريو لون فضي تحمل لوحة مزورة على طريق عرسال – اللبوة، بداخلها ثلاث نسوة وتحتوي على 140 كيلوغرامات من المواد المتفجرة، وكان يرافقها عن بعد مسافة منها دراجة نارية على متنها رجل مجهول الهوية حيث استطاع الفرار من القوة الأمنية التي كانت تعلم مسبقاً بأمر السيّارة ووجودها داخل إحدى كاراجات البلدة.

صدام على الارض

أما سياسياً، فأثار الاشتباك على الأرض بين أهالي العسكريين وقوى الأمن مواقف كان أبرزها موقف النائب وليد جنبلاط الذي انتقد التعرّض للأهالي وكلّف الوزير وائل أبو فاعور نقل تطمينات إليهم بعدم تكرار ما حصل في محلة الصيفي.

وفي حين دافع وزير الداخلية نهاد المشنوق عن موقفه الرافض لأن يستغل أهالي العسكريين المخطوفين عند الخاطفين، منتقداً استعراض «حزب الله» الذي استعاد الأسير عماد عياد في عملية تبادل، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تتهاون في تعطيل البلد، معلناً بأنه مستعد لتقديم استقالته إذا كانت ستحرر المخطوفين، أكد مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ «اللواء» أن لا قرار للحكومة بالتعرّض للأهالي الذين استعاضوا عن قطع الطرقات، بالدعوة الى اعتصام أمام السراي الكبير اليوم داعين النواب والشعب للتضامن معهم.

واعترف المصدر أن ما حصل كان خطأ، وأنه كان في الامكان معالجة قطع الطرق بوسائل وآليات مختلفة، من دون الوصول الى صدام بين الأهالي والقوى الأمنية، لا سيما وأن الطرفين هما أبناء مؤسسة واحدة ولهما معاً قضية واحدة.

أما وزير الإعلام رمزي جريج، فنفى في تصريح لـ «اللواء» وجود أي قرار سياسي بالتصادم مع أهالي العسكريين المخطوفين، مشيراً الى أن هناك قراراً سياسياً بفرض الأمن، مؤكداً أن تنفيذ الخطة الأمنية قرار تتخذه الحكومة، لكن لوزير الداخلية سلطة بفرض الأمن وعدم السماح بقطع الطرقات، متحدثاً عن وجود مصالح للمواطنين، وهي مصالح شبه يومية، فلا يجوز، وفق جريج، إقفال الطرقات، فهو أمر غير مقبول، مذكّراً باستمرار الحكومة في موضوع التفاوض بهدف تحرير العسكريين.

واستنكر الوزير جريج، في المناسبة، التعرّض للإعلاميين في ساحة رياض الصلح أثناء مزاولتهم لعملهم الصحفي.

حوار «المستقبل» – «حزب الله»

في هذه الأثناء، بقيت المواقف التي أعلنها الرئيس سعد الحريري الليلة قبل الماضية، ولا سيما استعداده للحوار مع «حزب الله» موضع اهتمام سياسي، لا سيما وأن هذه المواقف خلقت حالة سياسية جديدة في البلد، من شأنها أن تفتح الباب أمام مرحلة أخرى من التعاطي مع الملفات الداخلية، وفي مقدمها الشغور الرئاسي وتخفيف الاحتقان المذهبي السنّي – الشيعي.

لكن الملاحظ أن «حزب الله» التزم الصمت، ولم يصدر عنه أو عن نوابه أي موقف، غير أن مصادر في قوى 8 آذار أبلغت «اللواء» أن مقابلة الرئيس الحريري التلفزيونية أظهرت وجود استعداد لديه للحوار، واصفة ذلك «بالإيجابي»، غير أنها توقفت عند قوله أنه «من المبكر جداً الحديث عن لقاء يجمعه مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله»، معتبرة بأن هذا يعني أن الحوار سيستغرق فترة زمنية طويلة، وبالتالي فإن الإيجابيات ستتسم «بالبطء»، باعتبار أن التأخير في عقد لقاء بين القيادات يؤدي الى هذه المحصلة.

ولم ترَ المصادر أية إيجابية في كلام الحريري عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدة أنه «بشكل عام فإن الآمال معلقة على إقامة الحوار، لكن يبدو أن النتائج ستستغرق وقتاً».

ولاحظت مصادر أخرى أن حوار حزب الله – «المستقبل» ما زال في بداياته، ولم يبلغ بعد المراحل العملية والتنفيذية بدليل أنه لم يبلغ بعد مرحلة وضع جدول الأعمال، وإن كان الرئيس نبيه بري توقع أن ينطلق هذا الحوار قبل أعياد الميلاد، مشيراً الى أن بعض النقاط العالقة تحتاج الى الأخذ والردّ لتضمينها جدول الأعمال المفترض.

 ************************************************

 

سعيد عقل من طينة الكبار الذين لا يرحلون

كتب رضوان الذيب

مع غياب الشاعر والاديب سعيد عقل، فان غصناً كبيراً من اغصان لبنان العظيم قد هوى.

عملاق جديد من عمالقة لبنان رحل امس تاركاً وراءه ارثاً ثقافياً وادبياً وفنياً وانسانياً.

رحل سعيد عقل بعد ان زرع في قلوب اللبنانيين حب الارض والعنفوان والشموخ.

رحل سعيد عقل عن عمر يناهز مئة وسنتين، وهو كلما زاد في العمر عاما زاد تألقاً وعطاء.

رحل سعيد عقل وترك تاريخا من الوفاء الذي لا ينضب والذي لا يمحى من ذاكرة اللبنانيين. ولا يمكن لاي لبناني ان يذكر بلده علماً وثقافة ونبوغاً دون ان يذكر سعيد عقل.

سعيد عقل صاحب الاطلالة الفريدة والصــوت الجهوري المبدع، والنابغة، كان طليعة المثقفين في الشرق، تعمق في اللاهوت المسيحي حتى اصبح مرجعاً ودرس تاريخ الاسلام وفقهه.

سعيد عقل حكاية وطن جميل لن يعود وهو غاب مع غياب عمالقة الزمن الجميل من وديع الصافي الى صباح الذي رافقها الى دنيا الحق بعد يومين على وفاتها.

سعيد عقل من طينة الكبار الذين لا يرحلون ابداً وتبقى اعمالهم ومآثرهم خالدة ومضيئة في زمن العتمة الحالكة التي نعيشها هذه الايام عبر افكار هدّامة لا يمكن دحضها الا اذا نهلنا من فكر سعيد عقل وامثاله الذين احدثوا في الفكر العربي ثورة متجددة ودائمة على الظلم والتخلف والجهل.

واجمل ما كتب سعيد عقل عن لبنان «ازرعيهم بالوعر ارز وسنديان وقوليلهن لبنان بعد الله يعبدوا لبنان» واجمل ما قيل في سعيد عقل يوم رحيله ما كتبه الوزير سليمان فرنجيه على «تويتر» عقل لبنان في ذمة الله.

سعيد عقل… غادر تاركاً «عطرو بهالكون»

[ سيرته الذاتية

ولد سعيد عقل عام 1912 في مدينة زحلة وكان يعتزم التخصّص في الهندسة، إلا أنه وهو في الـ15 من عمره خسر والده خسارة مالية كبيرة، فاضطر الفتى للانصراف عن المدرسة ليتحمل مسؤولية ضخمة، فمارس الصحافة والتعليم في زحلة.

استقر في بيروت منذ مطلع الثلاثينيات، وكتب بجرأة وصراحة في جرائد «البرق» و«المعرض» و«لسان الحال» و«الجريدة» وفي مجلة «الصيّاد».

كما درّس في مدرسة الآداب العليا، وفي مدرسة الآداب التابعة للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، وفي الجامعة اللبنانية. ودرّس عقل أيضاً مادة تاريخ الفكر اللبناني، وألقى دروساً لاهوتية بعد تعمقه في اللاهوت المسيحي حتى أصبح فيه مرجعاً. ودرّس أيضاً تاريخ الإسلام وفقهه.

قرأ سعيد عقل روائع التُّراث العالميّ شعراً ونثراً، فلسفةً وعلماً وفناً ولاهوتاً فغدا طليعة المثقَّفين في هذا الشرق. وتعمّق في اللاّهوت المسيحيّ حتّى اصبحَ فيه مرجعاً. وأخذ عن المسيحيّة في جملة ما اخذ، المحبّة والفرح، والثَّورة أوانَ تقتضي الحال ثورةً تكون وسيلة للسَّلام.

ولسعيد عقل الكثير من المؤلفات الأدبية والشعرية، ترجم بعضها إلى الفرنسية والإنكليزية. وكان شعر سعيد عقل مفعما بالرمزية، وكانت قصائده خالية من التفجع، وكان شعره يتسم بالفرح ويخلو من البكاء.

وهو قال يوما: «في شعري شيء من الرمزية، لكن شعري أكبر من ذلك، يضم كل أنواع الشعر في العالم، هؤلاء الذين يصدقون أنهم رواد مدرسة من المدارس ليسوا شعراء كبارا، الشعراء الكبار هم الذين يجعلون كل أنواع الشعر تصفق لهم».

وكان شاعرا يؤمن بسلطان العقل، وهو وصل بالقصيدة العمودية الكلاسيكية إلى أعلى المراتب. تغنى بالوطن، وتغنى بالمرأة بنبل وبعذوبة، ولم يكن غزله مبتذلا.

كان عقل من أنصار «القومية اللبنانية»، ويدافع بقوة عن «الخاصية اللبنانية»، ويدعو إلى استخدام اللغة العامية اللبنانية، معتبرا أن المستقبل هو لهذه اللغة، وقد أثارت مواقفه هذه جدلا كبيرا. وكانت لسعيد عقل مواقف سياسية مثيرة للجدل خلال الحرب اللبنانية.

من دواوينه «قصائد من دفترها» و«رندلى» و«دلزى» و«أجمل منك؟ لا». وقد أصدر أيضا كتاب «لبنان إن حكى»، الذي يتطرق الى أمجاد لبنان بأسلوب قصصي، يتأرجح ما بين التاريخ والأسطورة.

وأنشأ عقل سنة 1962 جائزة شعرية من ماله، تمنح لأفضل صاحب أثر يزيد لبنان والعالم حباً وجمالاً.

[ آثاره

في الثَّلاثينيَّات (1935) أطل سعيد عقل بـ«بنت يَفتاح» المأساة الشَّعرية، وهي أولى مسرحيات لبنان الكلاسيكيّة ذات المستوى، وقد نالت يومذاك جائزة «الجامعة الأدبية» وفي الثَّلاثينيَّات ايضاً انفجرت قصيدته «فخر الدين». سنة 1937 أصدر «المجدلية» التي بمقدّمتها غَيَّرت وجه الشّعر في الشرق. سنة 1944 اطلت مسرحيّة قدموس، عمارةً شعرية ذات مقدمّة نثريّة رائعة. سنة 1950 أشرقت شمس «رِنْدَلى» كَوْكَبَ الغزل النبيل الذي يمكن ان يُقرأ في الكنائس والمساجد. سنة 1954 صدر له كُتيّب نثري «مُشكلة النخبّة» الذي يطالب فيه سعيد عقل بإعادة النّظر في كلّ شيء من السياسة الى الفكر والفن. سنة 1960 صدر كتاب «كأس الخمر».وفي هذه السنة ايضاً، صدر : «لبنان إن حكى» كتاب المجد الذي يعلّم العنفوان والشّهامة، وينشُر امجاد لبنان. كما صدر ايضاً كتاب «أجمل منك؟ لا… « حاملاً غزلاً يُصلّى به.

سنة 1961 صدر كتاب «يارا» وهو شعر حبّ باللغة اللبنانيَّة. سنة 1971 صدر كتاب «اجراس الياسمين» ، وهو شعر يغني الطبيعة بغرابة فريدة وبحدّة حِسّ وذوق. سنة 1972 صدر «كتاب الورد» وهو نثر شعري ذو نفحات حب. سنة1973 صدر كتاب «قصائد من دفترها» شعر حبّ يغني العذريّة. وسنة 1973 ايضاً صدر كتاب «دُلزى» قصائد حُبّ من نار وحنين. سنة 1974 صدر كتاب «كما الأعمدة» وهو بعلبكّ الشعر وقد سجلت فيه روعة العمار، ودقّة الجمع بين الفخامة والغِوى.

ومن كتبه كتاب «خماسيَّات» وديوان شعر باللّغة الفرنسيّة اسمه « الذَّهب قصائد» وهو كتاب جامع يحمل خُلاصة ما توصّل اليه فكر سعيد عقل في أوْجِ نُضجه. ولعلَّه الكتاب العالميّ الذي سيردّ الى اللغة الفرنسية عظمة تفوق عظمة بول فاليري وما لارمه وسواهما من شعراء فرنسا الكبار .

[ ترتيبات الجنازة

في مؤتمر صحافي، اذاع نائب رئيس جامعة سيدة اللويزة لشؤون الثقافة والعلاقات العامة سهيل مطر ترتيبات دفن سعيد عقل، وحضر المؤتمر الى رئيس الجامعة الاب وليد موسى الوزير السابق غابي ليون وعدد من الشعراء والادباء والمفكرين وأهل الراحل واصدقائه.

وبعد فيلم وثائقي عن الراحل ومقتطفات من شعره، قال موسى: «كأن لبنان كله في جمعة آلام، بعد الكبيرة صباح ها هو الشاعر الكبير سعيد عقل يغادر هذه الارض الى ابينا السماوي، عمر طويل ما انتهى بالموت لانه كان حافلا بإنجازات فكرية وادبية على مدى أجيال». أضاف: «نحن في الجامعة معنيون به استاذا في هذه الجامعة لمدة ربع قرن تقريبا، وإرثا قدمه بمحبة الينا، ولهذا لا املك اليوم الا الصلاة معكم من اجله ومن اجل لبنان».

أما مطر: «فجر هذا اليوم( امس) غيب الموت الشاعر الكبير سعيد عقل، مئة سنة وسنوات سقطت في لحظات، لا مرض ولا وجع، لا أنين في اجواء من الشعر والصلاة والموسيقى، ودع الشاعر هذه الدنيا، حمل بركة الرب ونعمة المحبة ورحل، كما الاطفال وبكل براءة وطهارة ونقاء طوى الرجل الكبير جسده ارتدى ربطة عنقه الحمراء، مسح جبينه وشعره الاسطوري وغادر هذه الدنيا وعلى وجهه ابتسامة الرضى والاكتفاء».

وتابع: «باسم الاهل والاصدقاء، وباسم زحلة وبردونها الجميل وجميع اهلها، باسم جامعة سيدة اللويزة، باسم اهل الثقافة ننعي الى العالم هذا الرجل الكبير سعيد عقل، واحتراما منا وتقديرا للمطربة الكبيرة صباح التي سيحتفل بالصلاة على نفسها يوم الاحد، قررنا تأجيل كل ما يتعلق بالراحل الى يوم الاثنين حيث يسجى في هذه الجامعة لالقاء النظرة الاخيرة».

وأشار الى أن الجثمان «ينقل صباح الثلاثاء الى كاتدائية مار جرجس المارونية بيروت لاقامة الصلاة لراحة نفسه في الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، ثم ينقل الى مدينته زحلة حيث تقام صلاة وضع البخور في كاتدرائية مار مارون كسارة وينقل الى مدفنه الخاص على بيدر زحلة».

وأعلن ان «التعازي تقبل الاثنين في جامعة سيدة اللويزة، من العاشرة حتى السادسة مساء، والاربعاء في صالون مطرانية زحلة المارونية – كسارة من الحادية عشرة حتى السادسة مساء، والخميس في صالون كاتدرائية مار جرجس – بيروت من الحادية عشرة حتى السادسة مساء».

وقال ليون: «يصعب الكلام في وداع أمير الكلمة، لقد هوى اليوم عن صهوة فرسه الشاعر الاكبر الذي عرفه العصر في العالم العربي، رحل عنا سعيد عقل وعن محبيه ومدينته زحلة وعن جامعته وعن كل لبناني. انه من القلائل الذين يعجز المرء مهما كانت فصاحته ان يجد بين الاحرف ما يصنع منه كلمة ليضيفها صفة الى جانب اسمه».

وختم: «سعيد عقل اسمك يختصر كل الصفات، انت امير من بلادي، نودعك ونقول لك خلي عينك من فوق على لبنان».

[ نعي

} وقد نعى الرئيس العماد ميشال سليمان عقل بكلمة جاء فيها: «تأثرت بنبأ وفاة شاعر لبنان الاول سعيد عقل، وأنا أدرك مدى الخسارة التي منيت بها حضارة الكلمة والابداع الفكري والفلسفي واللاهوتي في لبنان والعالم بخسارته. كان الراحل الكبير شاعرا نادرا وفيلسوفا بنى عمارات فلسفية في العربية لم تضاهها تلك التي عرفها الغرب، ولاهوتيا بالغ في علاقته بالخالق الى حد كوكبة الكلمات وتطويعها لتمجيد أسرار الخلق. وكان فوق ذلك صنو لبنان الذي وصفه بمجد الامجاد، حتى ان الكثيرين في لبنان والعالم اعتبروا اسمه مرادفا لعظمة لبنان وسر خلوده».

} اعتبر الرئيس حسين الحسيني أن «لسعيد عقل مكانة بارزة في تاريخ الكتابة الشعرية الحديثة عند العرب، سواء عند من يسايرونه في الاتجاه او عند من يعارضون». اضاف: «سعيد عقل شخصية بارزة في حياتنا الوطنية، في المستوى الثقافي، كما في المستوى الشعبي. ولعل غيابه أو تغيبه عن مؤسسات الحكم والإدارة ينطق بما هي عليه حياتنا السياسية ما زال متماديا».

} غرد الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر». وقال:»لبنان والعرب خسروا أحد عمالقة الشعر. رحم الله سعيد عقل».

} وقال رئيس «كتلة المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة: «ما ان غادرتنا صباح جسدا، حمل سعيد عقل حروفه وأوراقه وهرول خلفها. ربما، لم يقبل أن تسبقه الشحرورة الى عالم الآخرة خوفا من أن يبقى وحيدا على ضفاف البردوني وأدراج بعلبك، فأسرع للحاق بها خوفا من أن تغني قصيدة لغيره هناك».

} واعتبر وزير الاعلام رمزي جريج «عقل، الصخرة التي علقت في سماء الشعر، تلفها اليوم غمامة من غياب. كبير شعراء لبنان والعالم العربي الذي لم يسعه عمره، راح يحيا الآن سعة الكلمات التي لا تموت. الشاعر الذي لاعب النجوم وزين بها القصائد، وحفر تراب التاريخ مستخرجا منه كل مجد لبناني، ها هو يدخل الى المجد الابدي».

} كما غرد الوزير بطرس حرب فقال عبر تويتر «خسرنا شاعرا كبيرا اخبرنا عن ذاتنا وعن دفء الوطن، سعيد عقل اردد معك «الحياة العزم، حتى اذا أنا انتهيت تولى القبر عزمي من بعدي».

} من ناحيته، أصدر وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، تعميما موجها إلى المدارس والجامعات من أجل إحياء تراث وشعر وأدب الشاعر اللبناني والأديب والمفكر الكبير سعيد عقل. وجاء فيه: «إن وزارة التربية والتعليم العالي التي أدرجت شعره في المناهج، سوف تعمل على تفعيل حضوره الأدبي والشعري والفني في المناهج التربوية، وتدعو مديري المدارس الرسمية والخاصة، والجامعات والطلاب والأساتذة، إلى إحياء تراث سعيد عقل، وإلى وعي حقيقة فكره وتوجهه الوطني، ودوره في رسم صورة بهية للبنان لا تحاكيها أي صورة جمالا وإبهارا. وتدعو التلامذة إلى التعمق في البحث عن غزارة المعاني التي يحملها نتاجه، والإفادة من هذه الرسالة الإنسانية الفريدة».

} بدوره، غرد النائب وليد جنبلاط على تويتر عن غياب سعيد عقل، فقال: «شاعر وكاتب كبير من لبنان يرحل اليوم. انه سعيد عقل».

}ورثى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الراحل والأديب الكبير سعيد عقل في تغريدة عبر «تويتر» فقال: «فلترقد روحك بسلام!».

} وغرد ايضا النائب سليمان فرنجيه عبر تويتر فقال: «عقل لبنان في ذمة الله».

} ورأت كتلة نواب زحلة أن عقل يترك اليوم زحلة ولبنان ولكن أعماله الأدبية والفلسفية واللاهوتية وقصائده الشعرية ومؤلفاته باقية كبقاء لبنان وراسخة في قلوب اللبنانيين والزحليين وعقولهم ولن ينسوا أن عقل عشق زحلة ونقلها في أعماله إلى كل العالم وكانت في وجدانه وقلبه وفكره.

} وقال النائب فادي كرم : «عمره من عمر الأرز وفكره حكاية وطن أصالة وتاريخ مقاوم عريق، كتاباته تخطت الحدود لتعولم لبنان منارة الأدب والشعر والإبداع، وداعا يا كبيرا من لبنان، وداعا سعيد عقل».

} ونعت الأمانة العامة لقوى 14 آذار الشاعر عقل، «أحد كبار المبدعين في الشعر العربي واللبناني».

} وعزت نازك رفيق الحريري باسمها وباسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الشعب اللبناني والعالم العربي «برحيل مرجع ثقافي في الشرق»، وقالت: «ودع لبنان وكذلك عائلتنا، علما كبيرا قد دون لبنان شعرا ونثرا وصاغه جوهرة حب وجمال وإبداع. ويبقى العزاء الوحيد في مصابنا الأليم أن الفقيد الكبير ترك وراءه إرثا عظيما ومدادا من فكر وثقافة سوف يظل دعامة متينة للبنان ولمستقبل الإنسان فيه».

} وقال الاب جورج كرباج: ابن الخلود، رحل طفلاً عن مائة وسنتين… لا يمكننا ان نحدّه أو ان نطبّق عليه ما يطبق على الناس، كل الاوصاف التي نتداولها قاصرة ازاء هذا الذي لا اعرف ان اصيغ له ما يُنعت به».

} وقال رئيس «حركة التغيير» ايلي محفوض: «في العام 1985، يوم تأسست «حركة التغيير» اختارت سعيد عقل ملهمها ومرشدها الوطني.. وعلى يديه تتلمذنا وترعرعنا على عشق لبنان حتى التعابد».

وقال: «أذكر رفضه الدائم للتكريم، وأذكر رفضه لأي صفة قبل إسمه.. كان يقول سعيد عقل هو لبنان وأي لقب قبل إسمي لن يزيدني أي قيمة».

} ورأى اتحاد الكتاب اللبنانيين في بيان تلاه الأمين العام للاتحاد وجيه فانوس، «ان سعيد عقل ومن كان مثله لا يموتون للوفاة، بل ان حادث الوفاة ليس سوى عرض في جوهر وجودهم». وقال: «سعيد عقل وجود باق في تاريخ لبنان وفكره وأدبه طالما في لبنان جبال شامخة ونفوس أبية وايمان مطلق بوجود هذا الوطن».

} وصدر عن دائرة الثقافة والفنون في حزب «القوات اللبنانية» بيان جاء فيه:»مئة عام وزد من العطاء الادبي والفلسفي والشعري، لاجل لبنان. الشاعر الذي روى الجبل وأغنى القصيدة، وعلق المعلقات على ضفاف ادونيس، وأبحر مع قدموس الى مناطق عاليات عالقات بين الارض والسماء، في قرى من زمرد ومن حب وبطولات وعطر وطن. سعيد عقل الاكبر من اللقب يغيب، ليبقى، وكنا ونبقى… ويبقى لبنان»!

} كما نعت سعيد عقل نقابة الفنانين المحترفين في لبنان معلنة انها «تودع الكبير الكبير شاعر لبنان سعيد عقل».

} وقالت «جمعية محترف راشيا»: «الحياة العزم، حتى إذا أنا انتهيت تولى القبر عزمي من بعدي»، بهذا الشعر للكبير سعيد عقل نستقبله في كل يوم حيث لا مكان للموت في قاموسه. نعم هو سعيد عقل المطل دوماً على الآتيات والساكن أبدية الجمال».

وختمت: «سعيد عقل لك المجد دوما كما أرز لبنان، وتقديرا منا لك أيها الجبل الباقي نغرس لك أرزتك التي تحب على إسمك في جبل حرمون جبل الشيخ، الذي كتبت له العديد من القصائد…معك ومع أمثالك تعلمنا كيف ترتفع الحياة من قبور العدم».

 ************************************************

مجابهة اهالي العسكريين تثير خلافا حكوميا

ملف العسكريين المخطوفين اتخذ منحى صداميا امس مع توالي تهديدات جبهة النصرة، كما اثار تناقضات بين اعضاء الحكومة.

وكادت قضية العسكريين المخطوفين تنحرف عن مسارها المعتمد منذ اربعة اشهر في ضوء المواجهات بين الاهالي والقوى الامنية على خلفية قطع الطريق في منطقة الصيفي حيث حصل تدافع بين الجانبين اضافة الى الاعلاميين، واستقدمت خراطيم المياه لرش الاهالي في محاولة لفتح الطريق بالقوة وبقرار سياسي وفق ما اكد رجال الامن. الا ان الاتصالات التي اجراها وزير الصحة وائل ابو فاعور واللواء محمد خير بالمعتصمين اعادت تصويب البوصلة ومنعت الانزلاق الى مزيد من المواجهات.

ولاحقا تم فتح الطريق وعاد الاهالي الى ساحة رياض الصلح، غير ان بيانا لجبهة النصرة رفع منسوب الخوف والقلق مجددا اذ حددت ثماني ساعات فاصلة بين اطلاق سراح جمانة حميد الموقوفة بتهمة نقل متفجرات بسيارتها وتنفيذ القتل في حق الاسير علي البزال.

وهذا التهديد ارفق بصورة للبزال راكعا على الثلج وأحد عناصر النصرة يضع السيف على رقبته.

وقد عاد الاهالي عصرا لقطع الطريق في الصيفي، قبل ان يتراجعوا الى ساحة رياض الصلح بعد زيارة نواب لهم ووعود جديدة.

حملة على الحكومة

وكان الاهالي حملوا بشدة على رئيس الحكومة ووزير الداخلية وطالبوا الاخير بالاستقالة. ورد الوزير بان اقفال الطرقات ليس حلا، واذا كانت استقالته تعيد المخطوفين فهو جاهز لها.

وقد انتقد النائب وليد جنبلاط طريقة التعاطي مع اهالي العسكريين رافضا هذا التصرف بحق العائلات المفجوعة حول مصير ابنائها.

واضاف جنبلاط: هؤلاء لا يملكون الا قميصا على صدورهم. الغير يقفل الطرقات بالمواكب الامنية الحقيقية والوهمية.

ورد جنبلاط على كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا الاطار من دون ان يسميه بالقول: بعض من التواضع يا اصحاب المعالي.

بدوره قال الوزير وائل أبو فاعور، أن الاعتداء الذي تعرض له أهالي العسكريين المختطفين، معيب بحق الدولة، لا سيما أن الأهالي كانوا يهمون بمغادرة الشارع وفتح الطريق، وبالتالي فإن ما حصل غير مبرر، إلا لرغبة إظهار القوة الغاشمة والفاشلة في غير مكانها.

وقال: يا ليت هذه الشدة استعملت في تحرير العسكريين المختطفين بدل استعمال البطولة الوهمية بحق أهاليهم.

  ************************************************

 

المشنوق:لسنا حزبا او ميليشيا مسلحه لنبيع ونشتري رهائن واذا كانت استقالتي تحرر المخطوفين فخذوها

ضاعت قضية العسكريين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» و»داعش» امس في الهرج والمرج الذي رافق تحرك ذويهم التصعيدي وقطعهم طريق الصيفي في العاصمة، حيث عمدت القوى الامنية الى فتح الطريق بالقوة، وقامت سيارات الدفاع المدني برشّ الأهالي بالمياه لتفريقهم فنُقِلت والدة العسكري المخطوف خالد مقبل إلى المستشفى بعدما أغمي عليها نتيجة التدافع، فيما لاحق العناصر الامنيون الصحافيين ومنعوهم من التصوير. وفي وقت أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الطرقات لن تقفل بعد اليوم، حمّل الاهالي الحكومة مسؤولية اي أذى قد يتعرض له أبناؤهم، معتبرين ان «دولتنا فقدت الضمير»، متوعدين بتحركات مفاجئة في المستقبل، لن يتم الافصاح عنها قبل تنفيذها. لكن تحرك الاهالي لم يثن «النصرة» عن المضي في تهديداتها، فأعلنت بعد الظهر ان «هناك ثماني ساعات فاصلة بين إطلاق سراح الموقوفة جمانة حميد، أو تنفيذ القتل بحق العسكري الأسير علي البزال».

هرج ومرج

أعادت القوى الأمنية فتح طريق الصيفي في الاتجاهين بالقوة صباح امس، بعد هرج ومرج ساد التحرك وبلغ حداً لم يحصل من قبل. وكان أهالي العسكريين المخطوفين تراجعوا عن فتح الطريق، بعد ان كانوا أبدوا رغبة في فتحها استجابة لمناشدة وزير الصحة وائل أبو فاعور. فراحت العناصر الأمنية تلاحق الصحافيين، وتحاول فتح الطريق بالقوة، فيما عمدت سيارات الدفاع المدني الى رش الاهالي بالمياه لتفريقهم، ما أدى الى اصابة والدة العسكري المخطوف خالد مقبل بالاغماء.

واثر هذا الحادث، طالب الاهالي وزير الداخلية نهاد المشنوق بـ «الاستقالة لأن القوى الأمنية تجاوزت الخطوط الحمر في الاعتداء على النساء والشباب».

ابو طاقية

ونقل عن أهالي العسكريين تأكيدهم أن الشيخ مصطفى الحجيري طلب منهم أن يتصل به أبو فاعور، فيما قال والد المخطوف محمد يوسف أنّ «الأهالي يبحثون الخطوة المقبلة للتصعيد وفهمنا من الشيخ الحجيري أن تهديد «النصرة» لا يزال جدياً».العودة الى الساحة

وبعد فض اعتصامهم وعودتهم الى ساحة رياض الصلح، أصدر اهالي العسكريين المخطوفين بيانا قالوا فيه «نحن بحاجة للعناية الفائقة ونريد من الدولة ان تعالجنا. بالامس قررنا التصعيد بناء على تحرير اسير «حزب الله»، والدولة اللبنانية لم تحرر جنديا منذ خمسة اشهر. تشاورنا وقررنا التصعيد السلمي لاننا لسنا قطاع طرق، قررنا التصعيد مع علم الدولة اللبنانية وطلب بعض العمداء والضباط فتح الطريق، واتصل الوزير وائل ابو فاعور وطلب منا فتح الطريق، وكانت المفاجأة القرار السياسي الذي اجمعوا عليه من دون ان يجمعوا على تحرير الاسرى العسكريين، اجمعوا على قمع الاهالي وضرب النساء والرجال وزوجات الاسرى». وسأل الاهالي «اي قانون يحرم التظاهر، واي قانون في دولة ديموقراطية تحرم على اهالي العسكريين الذين كانوا يدافعون عن الاراضي اللبنانية وعن كل سياسي في هذا البلد الذي اعطى السلطة العسكرية والقوى الامنية الحق في ان يقمع الاهالي»؟ وحمّلوا «الدولة بحكومتها المسؤولية الكاملة في حال تمت تصفية اي جندي مخطوف، واعذرونا، اذا فلت الامر من ايدي الاهالي لاننا مستعدون ان نموت ولا نرى احدا من ابنائنا يموت». وأكد البيان ان «الاهالي مصرون على الابقاء على الاعتصام الى حين تحرير الاسرى، وهذا الاعتصام نعتبره من اليوم اعتصاما مركزيا، كنا نبلغ السلطات الامنية بأي تحرك ولكن بعد اليوم لن نبلغ احدا بأي تحرك وسيكون مفاجئا لهذه الدولة ولهذه الحكومة». وطالب الاهالي القضاء اللبناني «بالتحقيق الشفاف مع كل عنصر او ضابط أعطى امرا بضرب امرأة».

وزير الداخلية

من جهته، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «التصعيد الذي قام به أهالي العسكريين المخطوفين لن يؤدي الا الى تعطيل البلد، ونحن سمحنا لهم بالاعتصام في ساحة رياض الصلح ولديهم منبر ديموقراطي اعلامي وهذا امر متاح، ووسائل الاعلام لم تقصر في أخذ كل التصاريح والمساعي منهم»، مؤكداً أن «الطرقات لن تقفل بعد اليوم لانها ليست الحل لعودة العسكريين». وقال: نحن دولة ولسنا عصابة.

تسكير الطرقات

وأضاف في تصريح من السراي الحكومي «تسكير الطرقات ليس الحلّ، والتصعيد بناء على بيان من الخاطفين يؤدي الى تعطيل البلد ولن يكون هناك أي تسكير للطرقات بعد اليوم، ونحن مع ان يعبّروا الاهالي عن رأيهم بالطرق السلمية ومن دون أن يؤثروا على المواطنين». وأوضح المشنوق أن «الحكومة لم تقصر من اللحظة الاولى في اجراء التفاوض وفق قواعد واصول اقرت في مجلس الوزراء، وهي تقوم بواجباتها وتواصل المفاوضات، وبيان الخاطفين قصده تسكير المدينة والبلد، وتعطيل عمل الناس لا يفرج عن المخطوفين وهذا التصرف يخدم الخاطفين، ونحن لسنا حزبا او ميليشيا مسلحة لنقرر ان نبيع ونشتري رهائن». واكد ان «اذا كانت استقالتي تحرر المخطوفين فأنا حاضر، ونحن لم نعمل عند الخاطفين، فهم مجموعة مجرمة تريد تخويفهم عبر ارسال تعليمات لهم حيث يجب ألا يلتزموا بها لان القصد منها تخريب البلد واغلاق الطرقات وتعطيل أعمال الناس». وشدّد المشنوق على أننا «لن نستسلم لمزاج الخاطفين بتعطيل البلد وتسكير الطرقات، وكل التعليمات التي حصلت من أشهر لليوم لم تقدم او تؤخر؟ وهناك تعليمات يصدرها الخاطفون تسعى الى خلق مشكلة في البلد والاتصالات لا تزال قائمة والوزير ابو فاعور والاجهزة الأمنية تقوم بواجباتها». وختم أن ما فعله «حزب الله» بتحرير عماد عياد هو تعبير اكثر فأكثر عن طبيعة المشكلة في البلد، قائلا «الذي حصل مع «حزب الله» ليس المثل بل هو المشكل وهو يبين طبيعة المشكلة في البلاد وهذا الأمر سيستفيد منه الخاطفون».

رد الاهالي

ردّ الاهالي على مواقف الوزير المشنوق لم يتأخّر، فقالوا له من رياض الصلح «شكرا لك على ما فعلته اليوم معنا، أنتم جماعة فقدتم الضمير كليا. ما تقوم به سيئ ومن الممكن أن تندم عليه. انت بعملك تطلب الدم في ساحة رياض الصلح والصيفي وأولادنا أغلى منك».
كما توجهوا الى رئيس الحكومة تمام سلام بالقول «كل الكلام الذي كنت تعدنا به كله في الهواء، وتبين انك لا تمون على وزير». واعتبروا «ان دولتنا فقدت الضمير، ونتمنى عليها الاسراع بانهاء ملف أبنائنا. عيب على الدولة وضع ملف العسكريين 4 اشهر في الادراج». وأكدوا «ان الجيش سيقف الى جانبنا لأننا نطالب بأبنائه، وان القوى الأمنية أخوتنا ولا نريد التورط معها لان هذا معيب». واعلن الأهالي ان «مواقف زعماء الأحزاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تنقذ أبناءنا».

تهديد جديد للنصرة

وبعد الظهر، اعلنت «جبهة النصرة» عبر حسابها على «تويتر» ان «هناك ثماني ساعات فاصلة بين إطلاق سراح الموقوفة جمانة حميد، أو تنفيذ القتل بحق العسكري الأسير علي البزال».

ورد جنبلاط

وكان رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط رد أيضا على المشنوق من دون أن يسميه، فقال عبر «تويتر» «الدولة تفقد أعصابها تجاه عائلات المعتقلين بدل التفاوض الجدي ومن المعيب هذا التصرف بحق العائلات المفجوعة حول مصير ابنائها. اهالي العسكريين لا يملكون الا قميصاً على صدورهم، الغير يقفل الطرقات بالمواكب الأمنية الحقيقية والوهمية فبعض التواضع يا اصحاب المعالي».

أبو فاعور

بدوره، اعتبر أبو فاعور «انّ الاعتداء الذي تعرّض له امس أهالي العسكريين المختطفين، معيبٌ بحقّ الدولة، لا سيّما أنّ الأهالي كانوا يهمّون بمغادرة الشارع وفتح الطريق، وبالتالي فإنّ ما حصل غير مبرر إلا لرغبة إظهار القوة الغاشمة والفاشلة في غير مكانها. فيا ليت هذه الشِدّة استُعملت في تحرير العسكريين المختطفين بدل استعمال البطولة الوهمية بحقّ أهاليهم». وكان أبو فاعور الموجود خارج بيروت، أكّد في حديث تلفزيوني أنّ الأهالي ليسوا قطّاع طرق، وأنّ «كل ما طلب منا في هذا الموضوع قمنا به، وليست كل الأوراق في يد الدولة اللبنانية»، مناشداً إعادة فتح الطريق واعطاء مهلة للاتصالات، على أن يلتقي الأهالي غداً مساء اليوم للبحث في الموضوع.

نقابة المصورين

من جهتها، استنكرت نقابة المصورين الصحافيين الاعتداءات على الاعلاميين . وقالت في بيان «من غير المسموح أن يتصرف بعض ضباط وعناصر قوى الامن الداخلي كميليشيات و»بلطجية». ما تعرض له صباح امس الزملاء الاعلاميين أثناء قيامهم بواجبهم المهني من تعد وضرب وإهانات لا تليق بقوى الامن الداخلي ولا بضباطها وعناصرها»، واضعة «هذه التصرفات «الميليشياوية» بما تحمله هذه الكلمة من معنى امام الرأي العام اللبناني وامام رئيس الحكومة ووزيرّي الداخلية والعدل وكل الذين يعنيهم حرية وكرامة المواطن! إذ إن هذا الامر بات يتكرر بإستمرار ولم يعد كافيا الإستنكار». ودعت النقابة «المسؤولين وعلى رأسهم وزيرا الاعلام والداخلية الى اتخاذ موقف صارم من هذه الممارسات المهينة»، مشيرة الى «ان النقابة والزملاء الذين تعرضوا للاعتداء سيعملون على تقديم شكوى بحق المعتدين أمام القضاء المختص».

  ************************************************

 

السلطات اللبنانية تفتح بالقوة مدخلا لبيروت أقفله أهالي العسكريين المخطوفين

«النصرة» تهدد بذبح أحد الجنود وغضب وخيبة أمل في مخيم الاعتصام وسط بيروت

بيروت: بولا أسطيح

وقع أهالي العسكريين اللبنانيين الذين يختطفهم مسلحون سوريون من تنظيمي «داعش» و«النصرة» بين مطرقة الدولة اللبنانية التي منعتهم من إقفال أحد مداخل مدينة بيروت احتجاجا على ما يعتبره الأهالي «عدم جدية» من قبل الحكومة في التعاطي مع هذا الملف، وسندان الخاطفين الذين يزيدون من ضغوطهم على الأهالي ويضعونهم في مواجهة الحكومة من خلال طلبهم قطع الطرقات، وتهديدهم أمس بقتل أحد العسكريين إذا لم تتجاوب السلطات اللبنانية مع مطالبهم.

وفيما قوبلت خطوة الأجهزة الأمنية باعتراضات من الأهالي، ومن بعض السياسيين، أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أنه «لم يعد مسموحا قطع الطرقات»، معتبرا أن هذا لن يعيد أبناءهم. وقال إذا كانوا قد قرروا خدمة الخاطفين، فنحن غير مستعدّين لذلك.

واستعاد اللبنانيون مشهد الرش بالمياه الذي اعتادوه في حقبات سابقة، حين استقدمت القوى الأمنية سيارة إطفاء لتفريق الأهالي الذين قطعوا مدخل بيروت الشمالي في منطقة الصيفي.

ولم يكد الأهالي يضمدون جراحهم ويحاولون استيعاب سبب مواجهتهم بالقوة، حتى حلّ عليهم تهديد «جبهة النصرة» بإعدام الأسير العسكري علي بزال في ساعات الليل، وهو ما انعكس غضبا في مخيم اعتصامهم المركزي في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، فعلا الصراخ والبكاء، وتحولت خيبة الأمل الصباحية لقلق وخوف مما تحمله الساعات المقبلة. ولم يجد الأهالي في ساعات ما بعد الظهر حلا لمأساتهم إلا بإعادة قطع الطريق الذي كانوا قطعوه صباحا بالاتجاهين.

وقالت زوجة أحد العسكريين المخطوفين لـ«الشرق الأوسط»: «تم رشنا صباحا بالمياه، وضربوني على يدي ورجلي… استقدموا فتيات الأمن لمواجهتنا وقد فاق عدد القوى الأمنية عددنا بـ6 مرات». واعتبرت أن ما حصل «يؤكد أن الدولة اللبنانية اتخذت قرارا بترك ملف العسكريين وبالتالي أعطت الضوء الأخضر للإرهابيين بقتلهم». وقالت: «فليعرف المعنيون أننا قمنا بكل ما يلزم للحفاظ على أرواح أحبائنا، لكن لم يعد باستطاعتنا أن نفعل شيئا… نحن الآن وللأسف ننتظر خبر مقتل الواحد تلو الآخر».

وبعد أن كانت «جبهة النصرة» هددت مساء الخميس بقتل أحد الجنود اللبنانيين المحتجزين لديها «إذا لم تبدأ الحكومة اللبنانية عملية تفاوض بشكل جدي»، معلنة أنها ستنفذ عملية قتل أحد الأسرى بعد 24 ساعة من صدور بيانها، جدّدت تهديدها بعد ظهر يوم الجمعة، ممهلة الدولة 8 ساعات لإخلاء سبيل المدعوة جومانا حميد، التي أوقفت خلال نقلها سيارة فخخت في يبرود السورية، من بلدة عرسال لتفجيرها في معاقل حزب الله، وإلا تم قتل الجندي الأسير علي البزال. وأرفقت «النصرة» بيانها التهديدي بصورة أظهرت الجندي الأسير البزال وهو جاثٍ على قدميه يبكي والسيف مسلط من قبل أحد العناصر على رقبته.

وبرر وزير الداخلية نهاد المشنوق في كلمة وجهها من السراي الحكومي تعرض القوى الأمنية لأهالي العسكريين، قائلا: «عليهم أن يعلموا أنّه لا إقفال للطرق بعد اليوم وأنّ عودة أبنائهم حقّ لهم، ونحسّ بوجعهم ولكن عودة أبنائهم لا تتمّ بتسكير الطرقات، وأنّ القضية لا تحلّ بسرعة وتحتاج وقتا».

واعتبر المشنوق أنّ «الاستعراض الذي قام به حزب الله من خلال استعادة الأسير عماد عياد هو عمل ضدّ الحكومة، وهو تعبير أكثر فأكثر عن المشكلة الحاصلة في البلد». وأضاف: «الحكومة لم ولن تقصّر، ونحن لسنا حزبا ولا مجموعة تبيع وتشتري أبناءها، والدولة تتصرّف وفق قواعد وأصول في مجلس الوزراء، ولم تقصّر في أي لحظة ولا مع أي جهة»، معربا عن استعداده لتقديم استقالته «إذا كانت استقالتي تحررّ المخطوفين». وقال المشنوق: «إذا كانوا قد قرروا خدمة الخاطفين، فنحن غير مستعدّين لذلك».

واستنكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ما تعرض له أهالي العسكريين المخطوفين. وقال عبر حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي: «بعض من التواضع يا أصحاب (المعالي)». وأضاف: «هؤلاء لا يملكون إلا قميصا على صدورهم. الغير يقفل الطرقات بالمواكب الأمنية الحقيقية والوهمية».

بدوره، اعتبر وزير الصحة، وائل أبو فاعور، الموكل بالملف، أن «الاعتداء الذي تعرّض له أهالي العسكريين المختطفين، معيبٌ بحقّ الدولة، لا سيّما أنّ الأهالي كانوا يهمّون بمغادرة الشارع وفتح الطريق، وبالتالي فإنّ ما حصل غير مبرر إلا لرغبة إظهار القوة الغاشمة والفاشلة في غير مكانها».

وأضاف أبو فاعور: «يا ليت هذه الشِدّة استعملت في تحرير العسكريين المختطفين بدل استعمال البطولة الوهمية بحقّ أهاليهم».

وتوجه أهالي العسكريين المختطفين إلى وزير الداخلية بالقول: «شكرا لك على ما فعلته اليوم معنا، أنتم جماعة فقدتم الضمير كليا. ما تقوم به سيئ ومن الممكن أن تندم عليه. أنت بعملك تطلب الدم في ساحة رياض الصلح والصيفي وأولادنا أغلى منك». كما توجهوا في بيان إلى رئيس الحكومة تمام سلام بالقول: «كل الكلام الذي كنت تعدنا به كله في الهواء، وتبين أنك لا تمون على وزير».

وتساءلوا: «أي قانون يُحرّم التظاهر، وأي قانون في دولة ديمقراطية يحرّم على أهالي العسكريين الذين كانوا يدافعون عن الأراضي اللبنانية وعن كل سياسي في هذا البلد الاعتصام السلمي؟»، محملين «الدولة بحكومتها المسؤولية الكاملة في حال تمت تصفية أي جندي مخطوف»، وأضافوا: واعذرونا إذا فلت الأمر من أيدي الأهالي لأننا مستعدون أن نموت ولا نرى أحدا من أبنائنا يموت».

أما وزير الإعلام رمزي جريج فدان ما تعرض له عدد من الإعلاميين الذين كانوا يتولون تغطية اعتصام أهالي العسكريين المخطوفين في منطقة الصيفي، وقال: «من المؤسف أن يدفع الجسم الإعلامي، في كل مرة، ضريبة قيامه بمهمته الإعلامية». ودعا جريج لـ«اتخاذ خطوات حاسمة تكفل حرية حركة الإعلاميين وتضمن لجميع العاملين في الحقل الإعلامي، من صحافيين ومصورين، الحماية اللازمة لكي يمارسوا مهماتهم بحرية».

 ************************************************

 

Le vide évité, mais la vacance perdure

Élie FAYAD |

L’effondrement programmé de la République libanaise n’aura donc pas lieu de sitôt : c’est la leçon qu’il convient de tirer du verdict prononcé hier par le Conseil constitutionnel au sujet du recours en invalidation de la loi de prorogation de la législature, présentée par les députés du Courant patriotique libre.
Le CC a accepté le recours dans la forme, mais il l’a rejeté sur le fond, arguant en clair de la nécessité vitale de ne pas précipiter les institutions de l’État dans le vide. Dès le début, cela s’annonçait comme un aboutissement logique et une évidence, étant donné qu’on allait vers l’expiration de la législature sans que les élections législatives n’aient eu lieu. Si ce scénario-cauchemar n’avait pas été écarté in extremis, le Liban aurait officiellement cessé d’exister aujourd’hui en tant qu’entité étatique.

On se souvient que lors de la première prorogation du mandat des députés, en mai-juin 2013, les choses se présentaient différemment. À l’époque, il y avait nettement moins d’arguments convaincants en faveur de la non-tenue des législatives, et cela plaçait les magistrats du Conseil constitutionnel dans l’embarras de devoir trancher entre des approches politiques différentes. Il a fallu le défaut de quorum pour venir à bout des recours présentés alors, chacun de son côté, par le camp aouniste et le président de la République, Michel Sleiman.
Voici donc le CPL formellement débouté cette fois-ci par une instance avec laquelle il entretient depuis quelques années une vraie relation d’amour-haine. L’essentiel est donc pour l’instant sauvé, mais ce n’est que le minimum. Pour le reste, les crises du Liban – elles s’accumulent – semblent appelées à persister.

À commencer naturellement par le tunnel de la vacance présidentielle, dont on n’entrevoit toujours pas le bout. Les diplomates ont beau parler de concertations en cours à six (États-Unis, France, Vatican, Russie, Iran, Arabie saoudite) sur ce thème, le patriarche maronite a beau se démener dans tous les sens et exprimer quotidiennement devant ses visiteurs sa déception à l’égard des principaux leaderships chrétiens, jugés incapables de se mettre d’accord entre eux, rien ne laisse pour le moment espérer une élection prochaine d’un chef de l’État.
Une rallonge de plusieurs mois a été décidée pour les pourparlers sur le dossier du nucléaire entre l’Iran et le groupe des 5+1, ce qui donne à Téhéran une marge de manœuvre supplémentaire en ce qui a trait au redéploiement de ses cartes négociatoires, et l’on sait que la présidentielle libanaise en est une.

D’autre part, le Hezbollah ne semble nullement envisager pour l’instant un lâchage du général Michel Aoun, qu’il continue de préférer même à un candidat consensuel pouvant lui rappeler de près ou de loin le mandat Michel Sleiman, devenu un de ses cauchemars.
Signe de cette intransigeance, le Hezb a fait savoir qu’il n’avait pas l’intention d’ouvrir le dossier de la présidentielle dans le cadre du dialogue envisagé entre lui et le courant du Futur.

Jeudi soir, Saad Hariri avait entrepris de fixer des balises pour ce dialogue que prépare activement le président de la Chambre, Nabih Berry, avec le concours du chef du PSP, Walid Joumblatt. Mais de la feuille de route que le chef du courant du Futur a établie, seul le premier point est pour l’instant déclaré recevable par le parti de Dieu, à savoir la nécessité de réduire la tension entre sunnites et chiites. M. Hariri avait aussi parlé notamment de la nécessité de s’entendre sur la présidentielle, et plus précisément sur le principe de candidatures consensuelles.
On ne sait pas encore à quelle date pourrait commencer ce dialogue, s’il commence. Mais on parle déjà du lieu de sa tenue – le siège du Parlement – et des responsables qui y participeront : il s’agirait, dans un premier temps, de Hussein Khalil pour le Hezbollah et de Nader Hariri pour le Futur. Un représentant de M. Berry pourrait aussi y assister.

Mais pour revenir au dossier présidentiel, il convient de noter qu’une nouvelle donnée est venue aussi l’entraver : c’est le régime syrien qui, se rappelant au bon souvenir des Libanais, a signifié ces jours derniers à ses amis locaux son intention de peser sur l’élection.
Le Liban n’en a pas encore fini…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل