
في ملف المخطوفين العسكريين الذي يتوالى فصولاً، سألت صحيفة “السفير”: “لماذا غاب اللواء ابراهيم عن اجتماع خلية الأزمة الوزارية بشأن المخطوفين وهل صحيح أنه أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام قراره بالتنحي عن هذا الملف نهائيا في ضوء استمرار سياسة الارتجال والتخبط والارتباك والابتزاز وتعدد القنوات والمرجعيات؟”
واضافت: “هل يحمل اعتكاف ابراهيم في طياته احتجاجا ضمنيا على الادارة الخاطئة، خصوصا أن الفريق الذي يزايد تاريخيا بمنطق الدولة، قرر أن يتعامل مع الملف بطريقة ميليشيوية لا بل وفق أدبيات مذهبية وطائفية، سهّلت الى حد كبير ابتزاز الدولة، ومن قال أنه بهكذا ادارة يمكن أن يطلق سراح بعض العسكريين من لون مذهبي معين، لا بل من يضمن أن الخاطفين ســيفرجون عن هؤلاء تحديدا الا عندما يطوى الملف نهائيا؟
كما ذكرت صحيفة “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وصف أمام زواره أمس المرحلة التي يجتازها ملف العسكريين المخطوفين بأنها “عسيرة”. وقال ان قرار التفاوض المباشر مع الخاطفين الذي أعلنه يعود الى ان الوسيط القطري لا يتحرك كما ينبغي مما استدعى اتخاذ هذا القرار. لكن ذلك لا يعني انتهاء الوساطة القطرية بل على العكس، فهذه الوساطة مستمرة وتعمل في صورة موحدة مع التفاوض اللبناني. ولفت الى ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم هو المكلف في ملف المخطوفين ويستمر في إداء مهمته على هذا الصعيد. وتساءل: “هل ان مطالب “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” واحدة؟”واتهم الجهات الخاطفة بأنها وراء تأجيج مشاعر أهالي المخطوفين.
وأوضح ان الشيخ مصطفى الحجيري قام باتصالات أساسية. لكن الرئيس سلام أمتنع عن الرد على سؤال عن وجود تفويض رسمي للحجيري لمواصلة هذه الاتصالات. وأشار الى ان العودة الى “خلية الازمة” الوزارية والى مجلس الوزراء مرهون بالتطورات. وقد اجتمعت خلية الازمة عصر أمس بدعوة من سلام لمتابعة المستجدات في ضوء تضارب في المعلومات عن ارجاء اعدام العسكري علي البزال الى الاثنين أو الى أجل غير مسمّى.
وكان الوزير وائل ابو فاعور جدّد السبت لاهالي العسكريين المختطفين ما قاله لـ“النهار” من ان الحكومة “التزمت التفاوض الجدي والفوري والمباشر مع الخاطفين”، مثمناً “الجهد الكبير الذي بذله الشيخ مصطفى الحجيري في موضوع العسكريين المخطوفين”، مشيراً إلى ان “العمل يجري بوتيرة مكثفة من أجل الدخول والولوج إلى حل في موضوع العسكريين المخطوفين”.
من جهته، عرض مصدر وزاري لصحيفة “النهار” الاسباب التي دفعت الحكومة للذهاب الى التفاوض المباشر مع الخاطفين: الخطر المحدق بالعسكريين والذي زادت وتيرته في الايام الاخيرة، بطء حركة الوسيط القطري وعدم اتضاح خطة عمله في هذا المجال، اطلاق “حزب الله” أسيره مما أحرج الحكومة أمام الرأي العام، انتفاء وجود ممانعة للتفاوض وأيضاً للمبادلة ما دام الحزب قد أقدم عليها.
وقال المصدر الوزاري ان الطلبات لم تكن واضحة ولا لوائح اسمية بالمطلوب اطلاقهم، ولا وضوح أيضاً في العلاقة الممكنة بين “النصرة” و”داعش”، وهل من الممكن التفاوض مع الواحدة من دون الاخرى؟ اسئلة قد تكون الاجابة عنها أكثر وضوحاً في الاتصال المباشر مع الخاطفين، وهو موقف فوّض الوزراء الى رئيس الوزراء اتخاذه بعدما كان تسلم ملف المخطوفين ومعه خلية ازمة. وأضاف ان البحث في امكان تلبية المطالب سيكون محل بحث ما ان يتسلم لبنان الرسمي اللائحة، لكنه أوضح ان لبنان سيشرح في المقابل للخاطفين ما هو الممكن وما هو غير الممكن اذ ثمة اناس صدرت في حقهم احكام لا يمكن الحكومة اطلاقهم.
من ناحية أخرى، أبلغت خلية الأزمة أهالي العسكريين المخطوفين أن قضية أبنائهم واستعادتهم أحياء قضية حيوية لدى الدولة اللبنانية، وهي ليست متروكة، بل هي في أيد “تعمل بمسؤولية” من أجل إنهاء هذا الملف بما يضمن هيبة الدولة واستعادة العسكريين ورجال الأمن سالمين.
الثابت أن الاتصالات التي جرت عبر الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، مع قنوات وزارية (الوزير أبو فاعور) وأمنية (مخابرات الجيش اللبناني)، أوقفت إعدام الجندي علي البزال، لكنها أبقت التهديد بقتله سيفاً مسلطاً على التفاوض، وورقة تحريض للأهالي للضغط على الحكومة.
على أن مصدراً قريباً من التفاوض أبلغ صحيفة “اللواء” أن المفاوضات المباشرة التي جرت مع الخاطفين أو عبر الشيخ الحجيري، تجاوزت مسألة تجميد توجهات الإعدام الى التفاهم على بعض المطالب الممكن الأخذ بها في ظل سرية مطلقة، إن لجهة الدور الذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أو القنوات الأخرى المتاحة.
وأبلغ المصدر لـ”اللواء” أن الرئيس سلام تحدث عن إحداث ثغرة إيجابية في الجدار المسدود، معتبراً أمام أعضاء خلية الأزمة، أن لا مصلحة في الخوض في طبيعة هذه الثغرة، والنتائج التي يمكن أن تسفر عنها مع عودة الوسيط القطري المتوقعة اليوم أو غداً، بالتزامن مع عودة الرئيس سلام من بلجيكا.
من جهتها، كشفت صحيفة “الجمهورية” أن معلومات ترددت عن وصول الوسيط القطري السوري الجنسية أحمد الخطيب أمس الأحد الى بيروت. لكن أيّاً من المراجع الأمنية لم يؤكّد هذا الأمر ولم ينفِه.
وأوضحت مصادر مطلعة للصحيفة ان “أعضاء لجنة خلية الأزمة الوزارية اتفقوا على الصمت والتكتّم على ما دار في اللقاء من مناقشات وعروض جديدة لتحريك الملف عبر المفاوضات والبحث عن مخرج لإطلاق المخطوفين. واستمعَ المجتمعون الى تقرير مفصّل قدّمَه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عن نتائج الإتصالات التي أجراها منذ الخميس الماضي وتوّجَها الجمعة بإتصال مع الوسيط القطري الذي وعدَه بالعودة الى بيروت سريعاً”.
وأكّد أحد أعضاء اللجنة لـ“الجمهورية” أنّ “المفاوضات تحتاج في هذه المرحلة الى كثير من السرّية والعمل بعيداً من الأضواء، فما هو مطروح في الساعات الأخيرة ربّما قد يغيّر واقعَ الأمور ويفتح الطريق الى آليّة أكثر إنتاجية ممّا سبق من تجارب، على الرغم من حجم المصاعب المرتقَبة وصعوبة تحديد مواعيد”.
من جهة أخرى، نَقل زوّار رئيس الحكومة تمام سلام عنه قوله لصحيفة “الجمهورية” إن “الحكومة تتابع هذا ملف العسكريين المخطوفين بكثير من الجدّية، وهي تتهيّب الموقفَ وتعرف خطورة المرحلة ودقّتَها، وما يمكن ان يؤدّي اليه أيّ خطأ يمكن ان يُرتكب، ولذلك فهي لم ولن توفّر أيّ وسيلة لتأمين الإفراج عنهم سالمين”. وأكّد أنّ “الحكومة لم تكلّف أحداً بهذا الملف سوى المدير العام لقوى الامن العام اللواء عباس ابراهيم، وهو يبذل جهوداً جبّارة”.