سلام يُؤكّد القرار الحكومي بالتفاوض المباشر حوار “المستقبل – حزب الله” منتصف كانون الأول
انشغل لبنان الشعبي أمس بوداع الفنانة الكبيرة صباح، وهو يودع غداً الشاعر الكبير سعيد عقل، وبدا اهتمام اللبنانيين بوداع الكبيرين أكبر من متابعتهم الجدالات السياسية العقيمة أحياناً، حتى أهالي العسكريين المخطوفين انحنوا من خيمتهم المجاورة لكاتدرائية مار جرجس لنعش شحرورة الوادي، وارجأوا كل احتجاج ومطالبة.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وصف أمام زواره أمس المرحلة التي يجتازها ملف العسكريين المخطوفين بأنها “عسيرة”. وقال ان قرار التفاوض المباشر مع الخاطفين الذي أعلنه يعود الى ان الوسيط القطري لا يتحرك كما ينبغي مما استدعى اتخاذ هذا القرار. لكن ذلك لا يعني انتهاء الوساطة القطرية بل على العكس، فهذه الوساطة مستمرة وتعمل في صورة موحدة مع التفاوض اللبناني. ولفت الى ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم هو المكلف ملف المخطوفين ويستمر في إداء مهمته على هذا الصعيد. وتساءل: “هل ان مطالب “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” واحدة؟”واتهم الجهات الخاطفة بأنها وراء تأجيج مشاعر أهالي المخطوفين. وأوضح ان الشيخ مصطفى الحجيري قام باتصالات أساسية. لكن الرئيس سلام أمتنع عن الرد على سؤال عن وجود تفويض رسمي للحجيري لمواصلة هذه الاتصالات. وأشار الى ان العودة الى “خلية الازمة” الوزارية والى مجلس الوزراء مرهون بالتطورات. وقد اجتمعت خلية الازمة عصر أمس بدعوة من سلام لمتابعة المستجدات في ضوء تضارب في المعلومات عن ارجاء اعدام العسكري علي البزال الى الاثنين أو الى أجل غير مسمّى.
وكان الوزير وائل ابو فاعور جدّد السبت لاهالي العسكريين المختطفين ما قاله لـ”النهار” من ان الحكومة “التزمت التفاوض الجدي والفوري والمباشر مع الخاطفين”، مثمناً “الجهد الكبير الذي بذله الشيخ مصطفى الحجيري في موضوع العسكريين المخطوفين”، مشيراً إلى ان “العمل يجري بوتيرة مكثفة من أجل الدخول والولوج إلى حل في موضوع العسكريين المخطوفين”.
لكن وزير العمل سجعان قزي نفى أمس في حديث الى برنامج “الاسبوع في ساعة” في تلفزيون “الجديد”، وجود قرار حكومي بالتفاوض المباشر، واعتبر ان أبو فاعور انما يعبر عن رأيه.
في المقابل، عرض مصدر وزاري لـ”النهار” الاسباب التي دفعت الحكومة للذهاب الى التفاوض المباشر مع الخاطفين: الخطر المحدق بالعسكريين والذي زادت وتيرته في الايام الاخيرة، بطء حركة الوسيط القطري وعدم اتضاح خطة عمله في هذا المجال، اطلاق “حزب الله” أسيره مما أحرج الحكومة أمام الرأي العام، انتفاء وجود ممانعة للتفاوض وأيضاً للمبادلة ما دام الحزب قد أقدم عليها.
وقال المصدر الوزاري ان الطلبات لم تكن واضحة ولا لوائح اسمية بالمطلوب اطلاقهم، ولا وضوح أيضاً في العلاقة الممكنة بين “النصرة” و”داعش”، وهل من الممكن التفاوض مع الواحدة من دون الاخرى؟ اسئلة قد تكون الاجابة عنها أكثر وضوحاً في الاتصال المباشر مع الخاطفين، وهو موقف فوّض الوزراء الى رئيس الوزراء اتخاذه بعدما كان تسلم ملف المخطوفين ومعه خلية ازمة. وأضاف ان البحث في امكان تلبية المطالب سيكون محل بحث ما ان يتسلم لبنان الرسمي اللائحة، لكنه أوضح ان لبنان سيشرح في المقابل للخاطفين ما هو الممكن وما هو غير الممكن اذ ثمة اناس صدرت في حقهم احكام لا يمكن الحكومة اطلاقهم.
وكان الشيخ الحجيري صرح لـ”المركزية” بانه لم يكلف رسمياً: “هناك تواصل دائم بيني وبين وزراء أجلّ وأحترم كوزير الصحة وائل ابو فاعور، ونسقت معه قبل توجهي الى القلمون، ولكن لا تكليف رسميا بعد”. وأشار الى ان لا علم له بانسحاب الوسيط القطري، بل “يقال إنه لا يزال موجوداً وسيحضر قريباً جداً”.
وأوضح الحجيري ان “اعدام العسكري البزال أجّل ولم يتوقف نهائيا، بل أرجئ في ضوء البيان الرسمي الذي أصدرته الحكومة والتزمت فيه جدية المفاوضات بشكل مباشر ومن دون تأخير”.
سلام الى بروكسيل
من جهة أخرى، وصف الرئيس سلام زيارته اليوم لبروكسيل على رأس وفد يضم وزيريّ الاقتصاد والتنمية الادارية ألان حكيم ونبيل دوفريج، على ان ينضم اليهم في بلجيكا وزير الخارجية جبران باسيل، بأنها لـ”تمتين العلاقات وتوطيدها مع الاتحاد الاوروربي الذي له باع طويل في دعم لبنان”، مشيراً على سبيل المثال الى الاتفاق الذي وقع بين لبنان والاتحاد في السرايا قبل أسابيع بقيمة 159 مليون أورو.
وتتركز الزيارة على ثلاث نقاط رئيسية: ملف النازحين السوريين، وسيعرض سلام الدراسة اللبنانية التي لاحت في مؤتمر برلين والتي تشير الى وجوب وقف استقبال لبنان مزيداً من النازحين ووضع خطة لتوزيع الاعباء والاعداد بحيث تشكل الزيارة تكملة لمؤتمر برلين. ثم الطلب من الاتحاد الاوروبي تقديم الدعم للبنان من خلال مساعدة المؤسسة العسكرية في حربها على الارهاب عبر تعزيز قدرات الجيش ومده بالسلاح. واخيرا بذل الجهود الاوروبية مع الدول الفاعلة والمؤثرة لمساعدة لبنان في مسار فصل ملفه الداخلي بكل استحقاقاته عن ازمات المنطقة المعقدة. والنقاط الثلاث سيعيد تأكيدها سلام خلال زيارته لفرنسا في العاشر من كانون الاول المقبل عندما يجتمع بالرئيس فرنسوا هولاند.
الحوار
سياسياً، لا جديد هذا الاسبوع باستثناء جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل والتي تنتظر انفراجات في ملفات الخليوي والطاقة والنفايات، يقول سلام إن العمل على معالجتها قائم ولكن ليس من جديد حتى الآن.
كذلك ينتظر الحوار الثنائي “المستقبل – حزب الله” عودة السيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري الى بيروت اليوم ليسلم رئيس مجلس النواب نبيه بري نقاط جدول الاعمال التي سيقدمها “تيار المستقبل”، في مقابل المواضيع التي سيضعها “حزب الله” تمهيداً للبدء بالجولة الأولى من الحوار قبل منتصف الشهر الجاري.
وأبدى بري أمام زواره ارتياحه الى كلام الحريري الأخير واستعداده لفتح قنوات الحوار و”الأمور ايجابية”.
*********************************************************
واشنطن على خط المقايضة في ملف العسكريين؟
الفضيحة: تفاوض برؤوس كثيرة.. والنتيجة صفر!
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والتسعين بعد المئة على التوالي.
لم يعد العسكريون وحدهم مخطوفين في جرود عرسال لدى «داعش» و«النصرة»، بل باتت إرادة الدولة أيضا رهينة محتجزة في جرود الابتزاز والتردد وسوء الادارة وتضارب الأدوار والمصالح.
ولعل الخطأ الاكبر الذي ارتكبه المعنيون بهذا الملف هو الخضوع منذ بداية الازمة للعبة الابتزاز، على حد السكين، ما كسر التوازن في قواعد التفاوض من الاساس، وفتح شهية الخاطفين على الذهاب بعيدا في هذه اللعبة، وصولا الى انتزاع التسهيلات والتنازلات تباعا من الجانب اللبناني المتخبط والمرتبك.
وبدل ان تُراكم الدولة اللبنانية عناصر القوة مع الوقت، لتحسين شروط التفاوض والمقايضة، راحت تفرّط بها تباعا وبخفة لامتناهية، بفعل سوء الآداء وتعدد المرجعيات، وربما لم يُعرف سابقا ان خاطفين إرهابيين نالوا امتيازات كتلك التي حصل عليها خاطفو العسكريين بالتهديد والوعيد من بعض الاطراف الرسمية.
وأخطر ما في هذا الملف هو ان إدارته تبدو مبعثرة ومشتتة، وتكاد تخضع لقاعدة المحاصصة، بحيث ان الطوائف والمذاهب التي ينتمي اليها العسكريون المخطوفون باتت شريكة في التفاوض، وتملك اسهما في الملف، تمنحها حق النقض (الفيتو) في تجاوز لحق إبداء الرأي الى التصرف وفق منظومة مصالحها..
وليس خافيا ان الاهالي كذلك، تحولوا تحت تأثير العامل العاطفي، الى «خاصرة رخوة» في جسم الدولة، يصل من خلالها نفوذ الخاطفين وتأثيرهم الى الصيفي وساحة رياض الصلح، حتى أصبح هناك فرع لغرفة التحكم المروري في جرود عرسال.
وبعد اشهر من «التجارب» باللحم الحي، اكتشف البعض في الدولة، تحت وطأة التهديد بذبح المزيد من العسكريين ان التفاوض المباشر مع الخاطفين أفضل من أي وسيلة أخرى، وان مصطفى الحجيري المطلوب للعدالة قد يكون أكثر نفعا من مزاجية الوسيط القطري أحمد الخطيب الذي يمضي معظم وقته في الدوحة.
هكذا، صدر بيان منتصف ليل الجمعة ـ السبت الماضي، بالتنسيق بين الرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط، معلنا باسم الحكومة التي كان معظم وزرائها نائمين في ذلك الوقت، عن الانتقال الى مرحلة التفاوض «الجدي والمباشر والفوري مع الخاطفين»، علما ان مصادر وزارية أكدت لـ«السفير» انها غير معنية لا من قريب ولا من بعيد بهذا البيان، «لانه لم يتم التوافق عليه داخل الحكومة».
ما هي مصلحة سوريا؟
وإذا كان البعض يعتبر ان التواصل مع الخاطفين عبر «البريد السريع» او «الخط العسكري» أجدى في انتاجيته من الاقنية الاخرى، لاسيما ان المسافة الفاصلة بين بيروت وجرود عرسال هي اقصر بكثير من المسافة بين الدوحة وجرود السلسلة الشرقية.. إلا ان هذا الخيار او غيره، لا يعفي من طرح أسئلة ملحّة من نوع:
طالما أن الكل يقرّ بمبدأ المقايضة والتبادل، فكيف للتفاوض، سواء حصل بطريقة مباشرة او غير مباشرة، ان يؤدي الى استعادة المخطوفين بطريقة تحافظ على حد أدنى من الكرامة الوطنية والضرورات الامنية، ولبنان مجرد من كل أوراق القوة ومثقل بنقاط الضعف المكشوفة التي يحسن الخاطفون استثمارها والتلاعب بها؟
وإذا كانت سوريا هي الممر الإلزامي لنجاح أية عملية تفاوض بعدما أصبحت السجينات السوريات جزءا من اية صفقة مفترضة، فهل ان هذا النمط من التعاطي اللبناني الرخو مع الجهات الخاطفة يشجع دمشق على المضي قدما في التعاون ام انه قد يدفعها الى إعادة النظر في التجاوب المبدئي مع طلب المساعدة اللبنانية، والذي كانت قد أبلغته للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عندما استقبلته مؤخرا؟
ما هي مصلحة السلطات السورية في ابرام صفقة لمصلحة هكذا ادارة سياسية للملف لبنانيا وخصوصا عندما ينبري من يدعو الى دعم «النصرة» ونزع صفة الارهاب عنها لا بل التعامل معها بوصفها تشكل العمود الفقري للمعارضة السورية؟
واذا كانت التسهيلات الرسمية السورية في «صفقة اعزاز» قد حصلت لاعتبارات متعلقة بدور «حزب الله» في سوريا أما «في صفقة الراهبات»، فقد اندرجت في خانة اعتبارات مسيحية وفاتيكانية وسورية، فماذا يمنع أن تتحول صفقة العسكريين اذا قدم النظام السوري المطلوب منه، الى قاعدة اشتباك دائمة، بحيث تبادر «النصرة» او «داعش» بين حين وآخر الى اقتحام موقع هنا أو هناك للجيش اللبناني وتأسر عسكريين، وبعد ذلك يطلب لبنان من النظام السوري إطلاق سجناء او سجينات وصولا الى افراغ كل سجونه بينما يوجد مئات الضباط والعسكريين والمؤيدين للنظام في قبضة «داعش» و»النصرة» وغيرهما من التنظيمات الارهابية؟
ابراهيم الى الاعتكاف
اين تكمن المصلحة الوطنية في هذه التخمة من الطباخين، على تعدد أهوائهم وهوياتهم، بدل ان يبقى الملف محصورا في يد المكلف رسميا بمتابعته، اللواء ابراهيم صاحب الخبرة والتجربة في فك شيفرات قضايا الخطف وفي مساومة رموزها بأقل الخسائر الممكنة؟
لماذا غاب اللواء ابراهيم عن اجتماع خلية الأزمة، أمس، وهل صحيح أنه أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام قراره بالتنحي عن هذا الملف نهائيا في ضوء استمرار سياسة الارتجال والتخبط والارتباك والابتزاز وتعدد القنوات والمرجعيات؟
هل يحمل اعتكاف ابراهيم في طياته احتجاجا ضمنيا على الادارة الخاطئة، خصوصا أن الفريق الذي يزايد تاريخيا بمنطق الدولة، قرر أن يتعامل مع الملف بطريقة ميليشيوية لا بل وفق أدبيات مذهبية وطائفية، سهّلت الى حد كبير ابتزاز الدولة، ومن قال أنه بهكذا ادارة يمكن أن يطلق سراح بعض العسكريين من لون مذهبي معين، لا بل من يضمن أن الخاطفين ســيفرجون عن هؤلاء تحديدا الا عندما يطوى الملف نهائيا؟
هل صحيح ان «النصرة» و»داعش» وجدوا في الاستمرار باحتجاز بعض العسكريين ورقة ابتزاز سياسية لوليد جنبلاط، حتى ان البعض ذهب من باب التهكم الى القول إن الجهات الخاطفة باتت تتحكم بمصير الحكومة لانها قادرة على دفع بعض وزرائها الى الاستقالة، إذا أرادت ذلك؟
واشنطن لها حصتها أيضا
ثم.. ما هي صحة المعلومات المتوافرة لدى مراجع لبنانية حول دخول أميركي على خط قضية العسكريين، عبر الطلب من الدوحة إدراج أسماء مواطنين أميركيين مختطفين لدى «داعش» و»النصرة» في أي عملية تبادل. ألا يعيد هذا الطلب، التذكير بأمر مماثل كانت قد تقدمت به واشنطن عبر سفارتها في أنقرة في خضم مفاوضات أعزاز لإطلاق سراح المعارضة السورية طُل الملوحي من سجون النظام، كأحد شروط التبادل؟
هل سُجلت مراجعات أممية (الامم المتحدة) لدى الحكومة اللبنانية في الآونة الاخيرة بعنوان إعطاء غطاء للجيش اللبناني للتنسيق مع الجيش السوري عسكريا، بغية محاصرة مسلحي جرود القلمون، ومن ضمنهم الخاطفين، لكن الجواب الرسمي اللبناني كان التحفظ؟
ماذا عن صحة ما يشاع في بعض الاوساط حول ضغط يتعرض له الجيش من قوى بارزة في «14آذار» لمنعه من المبادرة الى اي خطوة هجومية، من شأنها كسر المعادلة القائمة في جرود القلمون، على قاعدة ان الواقع العسكري السائد هناك يشكل عبئا على النظام السوري من الجهة السورية وعلى «حزب الله» ظهيره اللبناني؟
ماذا لو قررت الدولة ان تبادر الى توقيف العشرات من «داعش» و»النصرة» و»الجيش السوري الحر» ووضعهم بعهدة جهاز أمني معني بالمفاوضات لمبادلتهم، من دون إحالتهم الى المسار القضائي الطويل والمعقد؟
هل تستطيع الدولة، من باب تحسين موقعها التفاوضي، ان تضع حدا للوضع الشاذ في سجن رومية، حيث توجد فروع ناشطة للمجموعات الارهابية، تتواصل مع قياداتها في خارج السجن، ام ان الامر الواقع أقوى منها؟
أما إذا لم يتم نفض الغبار عن أوراق القوة، فليس مفهوما في الاساس لماذا سيشعر الخاطفون بالضغط والحاجة الى الإفراج عن المخطوفين، ما دام ان احتفاظهم بهم يعطي كل هذا المردود:
خطوط الامداد والتموين مفتوحة الى المغاور والكهوف، خدمة الانترنت مؤمّنة، دفعات مالية نقدية غب الطلب استجابة لحاجة المسلحين الى السيولة وربما تُفتح فروع مصرفية في الجرود إذا طلبوا ذلك، ومسارب التنقل الى عرسال سالكة ذهابا وإيابا (من خلال معابر جديدة) مع ما يحمله «تسرب» المسلحين المستمر من مخاطر على الجيش الذي تعرضت قواته للعديد من الكمائن والهجمات بالعبوات الناسفة.. لا بل ان شعور الخاطفين بالراحة بلغ حدا سمح لهم بتنظيم «زيارات سياحية» للأهالي الى الجرود برعاية أحد «الوكلاء الحصريين» من عرسال.
سلام: القطريون بطيئون
في هذا الوقت، اكد الرئيس تمام سلام، امس، ان اللواء ابراهيم «هو المكلف بملف التفاوض مع خاطفي العسكريين»، وقال «اننا نستعين بالوسيط القطري، لكن الامر بحاجة الى ملاحقة ومتابعة، خصوصا اننا لا نعلم ما يدور بين «داعش» و»النصرة» من خلافات وتناقضات حول التفاوض والمطالب، لكن خلية الازمة الوزارية (اجتمعت استثنائيا أمس) تعمل بشكل دؤوب وهي تضع مجلس الوزراء في اجواء ما يجري.
وأضاف سلام ردا على سؤال إن الجهود موحدة بين القيمين على ملف التفاوض، لكن وتيرة العمل منخفضة بسبب بطء وتيرة عمل الوسيط القطري.
وسئل عن سبب بطء عمل الوسيط القطري؟ فأجاب: ليُسأل القطري.
وحول دخول الشيخ مصطفى الحجيري على خط الوساطة وطلبه بان يتم تكليفه رسميا من قبل الحكومة وما يمكن ان يسببه ذلك من ارباك، قال سلام: لم يصلنا ان الحجيري طلب تكليفه رسميا بالتفاوض، لكن هو وغيره يحاولون. أما الارباك، فسببه ما يروج له المسلحون الخاطفون كل فترة من طلبات وتسريبات وضغوط على الاهالي والحكومة، وهم يوجدون جوا غير مريح، بينما نحن نعمل بصمت وتكتم نظرا لحساسية القضية ودقتها. هم في موقع التسلط والفرض، لكننا لن نخضع لمحاولاتهم.
يذكر أن الحجيري أعلن ليل أمس أن الخاطفين لم يتراجعوا عن قرار اعدام العسكري علي البزال بل جمّدوه مؤقتا.
من جهته، قال النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» ليل أمس:»كفى اهالي المخطوفين حرب اعصاب»، وأضاف أنه مستعد للذهاب شخصيا الى عرسال للتفاوض مع الخاطفين، واشار الى أن اميركا «فاوضت الطالبان من اجل اسير مقابل اسرى في غوانتانمو».
****************************************************
وقائع المفاوضات مع «النصرة»: هكذا أُرجئ ذبح علي البزّال
رضوان مرتضى
للمرة الثانية، نجح الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) في وقف قتل الجندي الأسير علي البزال. وساطته الشخصية أثمرت حتى الآن تحرير ١٣ أسيراً ووقف إعدام مخطوف مرّتين. لذلك توافقت الحكومة على تكليفه ملف المفاوضات مجدداً. لكن شيئاً لم يتغيّر بالنسبة الى الحجيري. ففي كل الأحوال، يلجأ اليه ممثلو الحكومة والموفد القطري ـــ السوري في كل كبيرة وصغيرة. يقول الحجيري لـ«الأخبار»: «لا يجب أن يكون هناك مزيد من المسكّنات. يجب أن تلتزم الحكومة بتعهّداتها ليخرج الجنود»، معتبراً أنّه «منذ اليوم يجب أن تكون مرحلة المماطلة قد انتهت»، وأن «من يحتجز الأسرى حسموا أمرهم وهذه فرصة أخيرة».
عند غروب الجمعة الماضي، توجّه الحجيري الى الجرود. كل الأجواء كانت تشير إلى أنّ «النصرة» جادة في تهديداتها بقتل الجندي الأسير علي البزّال، ولن تنفع الاتصالات مع قادتها في ثنيهم. «المسألة ليست بهذه السهولة، كان يجب أن يجلس أحدٌ معهم»، يقول. في الطريق إلى الجرود حيث يتحصّن مسلّحو «النصرة». بعد الساعة السادسة مساء، يمنع الجيش دخول أحد إلى الجرود. ربع ساعة من الانتظار عند حاجز الجيش، وبعد اتصالات، تُفتح الطريق أمام الشيخ. يقول الحجيري: «قررت الذهاب شخصياً لأني كنت أعلم أنّ المصيبة واقعة، وقد أنجح في فعل شيء»، لافتاً إلى أنّه انتظر «أمير النصرة أبو مالك» التلّي ساعات قبل أن يُسمح له بمقابلته.
في اللقاء مع التلّي، «بدأنا نطرح الخيارات والبدائل. أخبرته وجهة نظري باستحالة قبول الحكومة إخراج جمانة حميد تحديداً لأن ذلك فوق طاقتها طالماً حكى فيها السيد حسن شخصياً. طرح أن نضع اسماً بديلاً، لكن استمرّ النقاش في تحديد هوية صاحب الاسم. محورية التفاوض كانت وقف إعدام البزّال مقابل التزام رسمي علني من الحكومة بالتفاوض. قلت له: وإن لم تلتزم افعل ما تشاء. انهالت الاتصالات من العديد من السياسيين، أبرزهم الوزير وائل أبو فاعور الذي كان يتابع المفاوضات لحظة بلحظة». يؤكد الحجيري أن «شرط وقف الإعدام كان بدء مفاوضات مباشرة من دون أي تأخير»، مشيراً إلى أنّه «لم يصدر بيان الحكومة إلا بعد توافقها مع النصرة عليه».
بدأت المفاوضات أو لم تبدأ. وسط أخذٍ وردّ، تضيع الحقيقة. من يُماطل فيها؟ من يتحمّل المسؤولية؟ ممثلو الحكومة يقولون إنّ «الخاطفين لم يسلّموا اللوائح الاسمية بعد»، فيما تردّ مصادر «النصرة»: «لم تُسلَّم اللوائح كاملة، لكن موفد الحكومة تسلّم لوائح اسمية وجرى تصويره أثناء تسلّمها». إزاء ذلك، ترى المصادر أن ذلك «يُثبت سوء نية الحكومة التي لو كانت جادّة، لبدأت فوراً التفاوض على الأسماء التي لا تُثير أية حساسية».
تؤكد مصادر «النصرة» أنّ «علي البزال أُخِذ حيث كان سيُذبح عند انقضاء المهلة». هل تثق «الجبهة» بوعود الحكومة اللبنانية هذه المرة؟ تجيب المصادر: «بيان الحكومة الذي صدر بعد منتصف الليل هو الالتزام… إذا التزموا به وفينا. وإلا فإنّ علي ورفاقه لا يزالون لدينا». أما عن مسار المفاوضات، فتؤكد المصادر أن «لا مفاوضات منذ توقّفها… والوسيط القطري لم يكن سوى ساعي بريد ينقل الأخبار». وتؤكد أنّ «أبو طاقية سيخوض المفاوضات من حيث توقفت قبل أشهر»، لافتة إلى أنّه «إذا لم يكن لدى المفاوض أوراق وأسماء يفاوض عليها جديّاً فسيفشل».
وتكشف المصادر عن تدخّل الأمير العام لـ«جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني شخصياً لطلب إعدام البزّال. وتعزو ذلك الى أنّ «كل ما يجري في المفاوضات هو رسالة الى حزب الله». وتؤكد أن إطلاق سراح أسير حزب الله لم يكن مقابل أسيرين فقط من الجيش الحرّ». وتضيف: «لقد اختطف عناصر الحزب أفراد عائلة أحد القياديين في الحر الموجودين في لبنان وهدّدوه بهم، لذا استجاب مرغماً».
الى ذلك، كان لافتاً أن الإعلان عن اجتماع خليّة الأزمة المكلفة بملفّ العسكريين، تمّ بعد انتهاء الاجتماع بساعة واحدة. غير أن الاجتماع الذي شهد نقاشاً كبيراً لم يؤد إلى حسم موقف واضح من المفاوضات. وأشارت مصادر وزارية إلى أن «عدم جدية الموفد القطري دفع بالحكومة إلى البحث عن خطوط أخرى». وأوضحت أن «الموفد القطري وعدنا بأن يأتي منذ ثلاثة أيام، لكنه لم يظهر حتى الآن، وليس هناك أي معطى مشجّع لدوره»، كما أن «التواصل مع داعش مقطوع، ويبدو الارتباك على النصرة وهم يضيفون أسماء جديدة على اللائحة»، علماً بأن والد البزال تلقى تهديداً بعد ظهر أمس بقتل ولده إن لم تبدأ الحكومة بالتفاوض. وأكّدت المصادر الوزارية أن «غالبية أعضاء اللجنة يؤيدون التفاوض تحت سقف القانون، أي مع عدم إطلاق سراح المطلوبين الخطرين. وفيما طالب أبو فاعور بإجراء تفاوض فوري، بغض النظر عن أسماء المطلوبين وبالوصول إلى تسوية سريعة بأي ثمن، دعا المشنوق الى عدم التأثر بضغوط الخاطفين».
****************************************************
موسوعة «غينيس» تتّجه الى تصنيفها «الأكثر عطاءً فنياً» في العالم
لبنان يرقص حزناً في وداع «الشحرورة»
طوى لبنان أمس صفحة من صفحات «الزمن الجميل» و»حب الحياة»، بوداع واحدة من عمالقة الفن في العالم العربي، ملأت الدنيا فرحاً وشغلت الناس بصوتها وأناقتها وابتسامتها.
قبل يومين من وداع الشاعر الكبير سعيد عقل، ودّع لبنان واللبنانيون «الشحرورة» صباح في «مأتم فرح» أقرب الى عرس، كما أرادته، فامتزجت الصلوات بالزغاريد والتصفيق ونثر الورود والمفرقعات النارية وأغاني «الصبّوحة» وحلقات الدبكة وموسيقى الجيش، التي امتدّت من كاتدرائية مارجرجس المارونية في وسط بيروت، حيث أقيم الجنّاز عن راحة نفسها، الى مسقط رأسها بدادون حيث ووريت في الثرى في مدافن العائلة.
في مأتم رسمي وشعبي غير مسبوق، شارك فيه رسميون وفنانون وفنانات من مصر ودنيا العرب، وبتأثّر وحنين لفّ لبنان من أقصاه الى أقصاه، شقّ نعش الراحلة الكبيرة حشد الجموع التي استقبلتها في القرى الممتدّة الى بدادون.
أما مشوار صباح الإبداعي فلم تكن نهايته أمس، وإنما كشف رئيس بلدية بدادون قبل دقائق من احتضانها في تراب البلدة النقاب عن اتصال أجرته موسوعة «غينيس» بالعائلة وأبلغتها نيّتها تصنيف صباح «الأكثر عطاءً فنياً» في العالم، بعد أن بلغ رصيدها الفني 4 آلاف أغنية و85 فيلماً سينمائياً وتلفزيونياً و38 مسرحية غنائية. كما أعلن تخصيص البلدة قطعة أرض لبناء متحف يجمع أعمالاً تخلّد الشحرورة، ينتهي العمل به خلال سنة.
الراعي
وكان جثمان الأسطورة وصل الى كاتدرائية مارجرجرس في بيروت على وقع أغنية «تسلم يا عسكر لبنان»، حيث علا التصفيق وأطلقت الزغاريد ولُفّ النعشُ بالعَلَم اللبناني. وفي عظة ألقاها في المناسبة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي ترأس صلاة الجنّاز قال إن صوت صباح «حيّ على مدى الأثير. غاب وجهها لكن ابتسامتها العريضة على كل شاشة وورقة». أضاف: أن الراحلة «زرعت الفرح في قلوب الجماهير اللامحدودة وحبّها للحياة، بأناقتها وتواضعها، باحترامها للغير والكلمة الحلوة واللطيفة. كما زرعت الفرح بنوع خاص في قلوب الفقراء والمعوزين وذوي الحاجة، من قريب وبعيد، وساهمت في بناء كنائس وقاعات راعوية بتقديم حفلات مجانية.. فكانت ذروة فرحها أنها ماتت فقيرة، من دون أن تملك شيئاً».
وتابع الراعي أن صباح «تربّعت على عرش الفن ثمانين عاماً، فكانت النجمة المشعّة والعلامة الفارقة التي ربّما لا تعوّض في تاريخ الفن اللبناني والعربي»، مضيفاً أن بغيابها وغياب شاعر لبنان الكبير سعيد عقل» ينكسر غصنان كبيران من الأرزة اللبنانية».
أكاليل
وأرسلت الفنانة فيروز إكليلاً من الزهر كُتب عليه: شمسك ما بتغيب»، كما أرسل أكاليل الرؤساء: أمين الجميّل وسعد الحريري وفؤاد السنيورة وميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وعلى هامش المناسبة كانت كلمة للنائب بهية الحريري قالت فيها «مَنْ مِثل صباح لا يموت، هذه خسارة كبيرة للبلد، عندما نتذكّرها نذكر كل ما له علاقة بالمواطنة وهي دخلت قلوب الناس جميعاً».
****************************************************
سلسلة بشرية من طرابلس إلى صور «لأجل لبنان»
نظمت جمعية احتفالات بيروت حملة «إيد بإيد موحدين من أجل لبنان»، بالتعاون مع بلدية بيروت، في رعاية وزير السياحة ميشال فرعون وحضوره، سلسلة بشرية امتدت من صور إلى طرابلس وكانت محطتها منطقة المنارة بالقرب من النادي العسكري، بمــــشاركة فرق الدفاع المدني وجمعية الكشاف العربي في لبنان.
شارك في النشاط إلى جانب فرعون رئيس شعبة العلاقات العامة المقدم جوزف مسلم ممثلاً وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي إبراهيم بصبوص، رئيسة الجمعية نجوى بارودي وأعضاء مجلس بلدية بيروت وحشد من المواطنين الذين شبكوا الأيدي ورفعوا الأعلام اللبنانية مع تحليق لطائرة الهليكوبتر التي واكبت الحدث من صور إلى طرابلس وصولاً إلى منطقة المنارة.
****************************************************
سلام يؤكد حصرية إبراهيم للتفاوض وجنبلاط: مستعد للذهاب الى عرسال
لبنان الغارق في حزنه على الأسطورة صباح، والذي ودّعها أمس في عرس وطنيّ لافت ومميّز، ويستعدّ غداً لتوديع الشاعر الكبير سعيد عقل، لم يجد بَعد موعداً أو يتلمّس بارقةَ أمَلٍ لتوديع شغوره الرئاسي، نتيجة عدمِ توافر فرَص الاتفاق على مرشّح توافقي، لكنّه يحاول تنظيمَ الخلاف السياسي واحتواءَ التوتّر المذهبي للَجمِ الأخطار المحدِقة من خلال الحوار المنتظَر بين «حزب الله» وتيار»المستقبل»، والذي يعمل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بدَأبٍ لتوفير أرضيته.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الجلسة الاولى من الحوار ستنعقد في عين التينة خلال النصف الاوّل من الشهر الجاري، ورجّحت المعلومات ان يشارك فيه عن «حزب الله» المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل وأحد أعضاء كتلة «الوفاء للمقاومة»، يُرجّح أن يكون النائب حسن فضل الله، وعن تيار «المستقبل»، نادر الحريري والنائب جمال الجرّاح.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره ليل امس إنّ وتيرة الاتصالات ستنشط هذا الاسبوع مع عودة نادر الحريري وآخرين من لقاءات مع الرئيس سعد الحريري، وذلك من أجل بلوَرة جدول اعمال الحوار بين الحزب و«التيار».
ونوَّه برّي بالمواقف التي عبّر عنها الحريري إزاء هذا الحوار ومجمَل الاوضاع، ما يساعد الحوار على النجاح في المهمة التي سيضطلع بها.
وردّاً على سؤال حول قول الحريري إنّ مشروعه لقانون الانتخاب هو ذاك الذي اتّفقَ عليه مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي (68 ـ 60) وما إذا كان سيؤثّر على عمل اللجنة الفرعية التي تدرس القانون المختلط (64 ـ 64) أجاب برّي: «إنّ هذا مشروعهم، لقد كنّا سابقاً في مرحلة صفر نسبية والآن قُبِلت النسبية، وإنّ اللجنة ستواصل مهمتها ضمن المهلة المحدّدة لها».
وأشار الى انّ جنبلاط كان أبلغَ اليه تأييدَه قانون الـ(64ـ 64). وكان بري التقى امس الاوّل عضو لجنة قانون الانتخاب النائب مروان حمادة العائد من باريس، والذي سيلتحق بعملِه في اللجنة.
دعمُ دار الفتوى
وفي انتظار انطلاق الحوار الذي أكّد النائب احمد فتفت انّ جدول اعماله لم يوضَع حتى الساعة، حظيَ هذا الحوار بـ»بركة» دار الفتوى، إذ تمنّى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على الجميع ان يتلاقوا مع الحريري في طريق الحوار لإنقاذ لبنان، وقال: «هناك استحقاقات كبيرة جداً علينا ان ننجزَها ونغَلّبَ مصلحة الوطن العليا على غيرها من المصالح بالتفاهم على كثير من الامور العالقة التي تحتاج الى حلّ، قد نصل سريعاً بإذن الله الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي ليكون لوطننا لبنان رئيسٌ للجمهورية، وبغير التفاهم لا يمكن لهذا الامر ان ينجَز، ولدينا استحقاق نيابيّ عبر إنجاز قانون انتخابيّ عصري يتوافق عليه اللبنانيون ليختاروا من خلاله مَن يمثّلهم في المجلس النيابي، ولا حلّ في لبنان إلّا بالتفاهم والتوازنات، لأنّ لبنان بلد التفاهم والتوازنات».
وشدّدَ على انّ المبادرة التي أطلقَها الحريري «تحمي لبنان ومؤسساته وأمنَه ممّا يُراد له من مؤامرات قد تؤدّي الى فِتن لا تُحمَد عقباها، مذهبيةٍ وطائفية. ونُدرك تماماً وأنتم تدركون انّ هذه المبادرة الحوارية الصادقة، بالاستجابة لها يمكن أن يُحَلّ كثيرٌ من الأمور».
أوغاسابيان
وفي المواقف من الحوار، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسابيان لـ»الجمهورية» أنّ الحريري «يبدي كلّ استعداد لإيجاد مناخات من جهة، وفي الوقت نفسه نقاط التقاء بين مختلف الاطراف اللبنانية لإنقاذ الوضع في لبنان والخروج من مستنقع الخلافات والتباينات ين مختلف الأطراف من جهة ثانية».
علوش
وبدورِه قال القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق الدكتور مصطفى علوش لـ»الجمهورية»: «إذا أردنا النظر الى تجربتنا على مدى عشر سنوات من الحوار نجد انّ المواضيع الأساسية لا يمكن الاتفاق عليها، فإذا كان الحوار على تفاصيل بسيطة على مستوى الشارع، لا نكون قد حلّينا المشكلة عملياً، فالحوار حول أمور تفصيلية لا يغيّر في واقع الأمر شيئاً، لأنّ المسألة الاساسية هي مسألة السلاح خارج الدولة اللبنانية وتداعياته، فإذا لم نستطع الوصول في أيّ حوار الى نتيجة في هذا الموضوع فمعنى ذلك انّ المشكلة تبقى قائمةً ونكون قد عالجنا العوارض فقط.
فأنا طبيب وأعرف انّ هناك عوارضَ وهناك مرضاً، المرض اسمُه السلاح غير الشرعي، أمّا البقية فهي عوارض هذا المرَض التي نداويها لكنّ المرَض لا يزول».
وأكّد علوش أنّه لا يجد سبباً حتى الآن لكي يتفاءل، حتى إنّ الرئيس الحريري من خلال ما قاله تبيّنَ أنّه حذِرٌ جداً في هذا الحوار. فطالما إنّ المسائل الخلافية الكبرى لا مجال للتحاور عليها فمعنى ذلك عملياً أنّنا بقينا على المشكلة نفسها».
ولدى سؤاله: على أيّ أساس سيُقدِم الحريري على هذه الخطوة ويُعيد إحياءَ تجربة التحاور مع الحزب، وألَا يكون بذلك يخسر من رصيده؟ أجاب علوش: «في الحقيقة إذا رصدنا آمال الناس نجد أنّ إعلان الاستعداد للتحاور تركَ أملاً ولو كذباً، فالشاعر نزار قباني يقول: «قُلْ لي ولو كذباً كلاماً ناعماً…»، الناس يحتاجون الى ان يروا تفاؤلاً، لأنّ معظمهم لا يدخل الى عمق القضية، فهَمُّهم الاساس الآن هو الاقتصاد، لكن لا أحد يملك وقتاً للتفتيش عن سبب التدهور الاقتصادي، ألَا وهو سلاح «حزب الله»، كذلك التوتّر المذهبي، لا يفتّشون عن السبب الحقيقي له، ألا وهو سلاح الحزب، كذلك في موضوع التطرّف الحاصل، عملياً يضع الناس هذا السلاح وراءَ ظهورهم على اساس ان لا حلّ له، فيفتشون على أمور أخرى ربّما لها حلّ».
«حزب الله»
أمّا «حزب الله»، فدعا بلِسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إلى اغتنام الفرصة التي تلوح في أفق لبنان عبر تنفيس الاحتقان السياسي وتخفيف لهجة الخطاب الإعلامي، وذلك بتلاقي القوى في ما بينها والبحث في القضايا الأساسية والتوافق عليها. وقال: «جميع القوى المعنية في الداخل اللبناني بحاجةٍ إلى خريطة طريق واضحة لتحصين بلدِنا في مواجهة الأزمات التي تعصف بالمنطقة وبالدوَل المجاورة».
ملفّ العسكريين
في غضون ذلك، لا يزال ملف العسكريين المخطوفين في صدارة الإهتمام والمتابعة. وفي هذه السياق، عقدَت خلية الأزمة الوزارية مساء أمس اجتماعاً طارئاً في دارة رئيس الحكومة تمام سلام في المصيطبة، وناقشَت التطورات التي برزَت في الساعات الماضية نتيجة تعدُّد الوساطات ودخول الوسيط اللبناني الجديد الشيخ مصطفى الحجيري الملقّب «ابو طاقية» على خط المفاوضات مجدّداً ما بين الخاطفين من جهة والدولة اللبنانية من جهة أخرى. وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ أعضاء اللجنة اتفقوا على الصمت والتكتّم على ما دار في اللقاء من مناقشات وعروض جديدة لتحريك الملف عبر المفاوضات والبحث عن مخرج لإطلاق المخطوفين.
واستمعَ المجتمعون الى تقرير مفصّل قدّمَه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عن نتائج الإتصالات التي أجراها منذ الخميس الماضي وتوّجَها الجمعة بإتصال مع الوسيط القطري الذي وعدَه بالعودة الى بيروت سريعاً.
وأكّد أحد أعضاء اللجنة لـ«الجمهورية» أنّ المفاوضات تحتاج في هذه المرحلة الى كثير من السرّية والعمل بعيداً من الأضواء، فما هو مطروح في الساعات الأخيرة ربّما قد يغيّر واقعَ الأمور ويفتح الطريق الى آليّة أكثر إنتاجية ممّا سبق من تجارب، على الرغم من حجم المصاعب المرتقَبة وصعوبة تحديد مواعيد.
زوّار سلام
ونَقل زوّار سلام أمس عنه قوله «إنّ الحكومة تتابع هذا الملف بكثير من الجدّية، وهي تتهيّب الموقفَ وتعرف خطورة المرحلة ودقّتَها، وما يمكن ان يؤدّي اليه أيّ خطأ يمكن ان يُرتكب، ولذلك فهي لم ولن توفّر أيّ وسيلة لتأمين الإفراج عنهم سالمين». وأكّد أنّ الحكومة لم تكلّف أحداً بهذا الملف سوى اللواء ابراهيم، وهو يبذل جهوداً جبّارة.
جنبلاط مغرّداً
وفي تغريدةٍ له على موقع «تويتر»، قال جنبلاط: «كفى أهالي العسكريين المخطوفين حرقَ أعصاب». وأضاف: «أميركا فاوضَت طالبان من أجل أسير مقابل أسرى في غوانتانامو». وأكّد أنّه مستعدّ للذهاب إلى عرسال للتفاوض، قائلاً: «أذهبُ شخصياً إلى عرسال وأتفاوَض».
وكان عددٌ كبير من الوزراء تبادَلوا الإتصالات خلال عطلة نهاية الأسبوع بحثاً في جدّية مضمون بيان وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي لفتَ فيه الى انّ الحكومة قرّرت اللجوء الى وسائل اتّصال ووسطاء جدُد ومنهم الشيخ مصطفى الحجيري، فنفوا أن تكون الحكومة قد اتّخذَت مثل هذا القرار. وأشار أحد الوزراء الى انّ هذا الموضوع سيكون مدارَ بحثٍ في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.
الموفد القطري
على صعيدٍ آخر، تردَّدَت معلومات بلغَت «الجمهورية» عن وصول الوسيط القطري السوري الجنسية أحمد الخطيب أمس الأحد الى بيروت. لكن أيّاً من المراجع الأمنية لم يؤكّد هذا الأمر ولم ينفِه.
وكان الحجيري قال امس إنّ إعدامَ العسكري المخطوف لدى «جبهة النصرة» علي البزّال لم يعُد مرتبطاً بإطلاق جمانة حميد، بل بتطبيق شروط التبادل ويشمل موقوفين في السجون اللبنانية والسورية.
سلام إلى بروكسل
من جهة ثانية يغادر سلام السادسة صباح اليوم الى مقر الإتحاد الأوروبي في بروكسل على رأس وفد وزاريّ مصغَّر يضمّ كلّاً من وزير الإقتصاد آلان حكيم ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج ، على أن ينضمّ إليهما هناك وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيوافيهم من السنغال حيث شاركَ في أعمال القمّة الفرنكوفونية.
وفد عسكري إلى موسكو
وفي غضون ذلك علمَت «الجمهورية» أنّ وفداً من ضبّاط الجيش الكبار برئاسة رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان سيتوجّه إلى موسكو اليوم لاستكمال البحث في الأسلحة والذخائر الروسية التي سيشتريها لبنان من موسكو، بما تضمّه من دبّابات ومروحيات عسكرية وذخائر مختلفة.
وكانت روايات مختلفة قد تحدّثت عن تعَثّر المفاوضات سابقاً بين موسكو وبيروت في شأن هذه الأسلحة والذخائر، علماً أنّ موسكو قد قرّرت تقديمَ معونات عسكرية للجيش اللبناني ولم تتراجع عن وعدها.
****************************************************
«خلية الأزمة» تجمّد إعدام البزال .. وجنبلاط يستعجل المفاوضات المباشرة
سلام في بروكسيل اليوم لحشد الدعم للصندوق المتعدّد .. و«حزب الله» لن يحاور علی «حساب عون»
أبلغت خلية الأزمة أهالي العسكريين المخطوفين أن قضية أبنائهم واستعادتهم أحياء قضية حيوية لدى الدولة اللبنانية، وهي ليست متروكة، بل هي في أيد «تعمل بمسؤولية» من أجل إنهاء هذا الملف بما يضمن هيبة الدولة واستعادة العسكريين ورجال الأمن سالمين.
ويأتي هذا الاجراء، عشية سفر الرئيس تمام سلام الى بروكسل على رأس وفد وزاري قوامه وزير الاقتصاد آلان حكيم والتنمية الإدارية نبيل دو فريج، في زيارة ذات طابع اقتصادي وإنمائي، تحتل قضية انعكاسات النزوح السوري على لبنان حيّزاً مهماً منها، لما لهذه الانعكاسات من سلبيات على تقديم الخدمات واليد العاملة اللبنانية، فضلاً عن قدرات الدولة في الوفاء لالتزاماتها في ظل إخلال الدول المانحة بما تعهدت به في المؤتمرات التي عُقدت للبحث في تقديم المساعدات للبنان، سواء في عواصم عربية أو أوروبية، فضلاً عن نيويورك على هامش اجتماعات الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
والأجندة التي يحملها الرئيس سلام في أبعادها الاقتصادية والمالية والسياسية، ستتناول، وفقاً لما أكده الوزير حكيم لـ «اللواء» موضوع دعم لبنان، والبحث في مركزية القرار بشأن تقديم المساعدات والتنسيق بين الاتحاد الأوروبي والحكومة اللبنانية، إضافة الى «صندوق النهوض اللبناني لمساعدة البيئة الحاضنة للنازحين» الذي أطلقه الرئيس سلام قبل أيام، وصندوق MTD5 المتعدد الهبات.
ووصف حكيم الزيارة بالمهمة، فهي ستشمل في شقها السياسي لقاء رئيس البرلمان الأوروبي ومفوض المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء البلجيكي، إضافة الى وزيرة الخارجية.
خلية الأزمة
والثابت أن الاتصالات التي جرت عبر الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، مع قنوات وزارية (الوزير أبو فاعور) وأمنية (مخابرات الجيش اللبناني)، أوقفت إعدام الجندي علي البزال، لكنها أبقت التهديد بقتله سيفاً مسلطاً على التفاوض، وورقة تحريض للأهالي للضغط على الحكومة.
على أن مصدراً قريباً من التفاوض أبلغ «اللواء» أن المفاوضات المباشرة التي جرت مع الخاطفين أو عبر الشيخ الحجيري، تجاوزت مسألة تجميد توجهات الإعدام الى التفاهم على بعض المطالب الممكن الأخذ بها في ظل سرية مطلقة، إن لجهة الدور الذي يقوم به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أو القنوات الأخرى المتاحة.
وأبلغ المصدر لـ «اللواء» أن الرئيس سلام تحدث عن إحداث ثغرة إيجابية في الجدار المسدود، معتبراً أمام أعضاء خلية الأزمة، أن لا مصلحة في الخوض في طبيعة هذه الثغرة، والنتائج التي يمكن أن تسفر عنها مع عودة الوسيط القطري المتوقعة اليوم أو غداً، بالتزامن مع عودة الرئيس سلام من بلجيكا.
على أن التطور الذي طرأ على قضية العسكريين المخطوفين لا يتعلق باعتماد المفاوضات المباشرة، وهي أساساً معلومات غير دقيقة، بل بما أعلنه النائب وليد جنبلاط، من استعداد للذهاب شخصياً الى عرسال للتفاوض على تحرير العسكريين، داعياً الى «وقف حرب الأعصاب ضد الأهالي».
وجرياً على عادته، غرّد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «كفى أهالي المخطوفين حرب أعصاب»، مشيراً الى أن «أميركا فاوضت «طالبان» من أجل أسير مقابل أسرى في غوانتانامو».
أضاف مغرّداً: «إذا اضطر الأمر أذهب شخصياً الى عرسال وأتفاوض».
مجلس الوزراء
وستشهد الـ 48 ساعة الفاصلة بين عودة رئيس الحكومة وانعقاد جلسة مجلس الوزراء العادية الخميس في الرابع من الشهر الحالي، سلسلة من الاجتماعات والاتصالات لدراسة المواضيع المعلّقة البحث فيها في جلسات سابقة، مثل عقود الخليوي و«سوكلين» والمرحلة التي قطعتها الحملة من أجل سلامة الغذاء، والفيول أويل لمؤسسة كهرباء لبنان.
أما جدول الأعمال العادي فيتضمن 52 بنداً عادياً، معظمها أمور روتينية، تتعلق بمصالح حيوية ووظيفية ونقل اعتمادات مع اقتراب نهاية العام، كما سيطلع رئيس الحكومة مجلس الوزراء على نتائج زيارته لبلجيكا والتحضيرات الجارية لزيارته الى فرنسا في التاسع من الشهر الحالي للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره الفرنسي، في إطار الجولات التي يقوم بها على العواصم المعنية بوضع لبنان.
حوار المستقبل – حزب الله
في هذه الاثناء، ينتظر أن يبدأ النقاش جدياً في مسألة وضع جدول أعمال الحوار المأمول بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، في ضوء ما أعلنه الرئيس سعد الحريري عن استعداد لحوار الحزب من أجل التفاهم معه على مسألتين اساسيتين، وهما التفاهم على إنهاء الشغور الرئاسي، وتهدئة الاحتقان المذهبي بين السنّة والشيعة.
وفي هذا السياق، كشفت معلومات أن الرئيس نبيه بري الذي يتولى التحضير لهذا الحوار، ينتظر أن يتسلم اليوم أو غداً من كل من مدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري، ومن المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل، مشروع مسودتين للحوار بين الطرفين، تمهيداً للنقاش حولهما، ووضع اللمسات الأخيرة لانجازه قريباً، على أن يبدأ الحوار في عين التينة، قبل فترة الأعياد الميلادية، أي في خلال الاسبوعين المقبلين.
وفيما لاحظت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» انه من المبكر الحديث منذ الآن عن تفاؤل أو تشاؤم بما يمكن أن يسفر عنه هذا الحوار من نتائج، خرج «حزب الله» عن صمته حيال هذا الموضوع، معلناً من خلال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، من ان الحزب ثابت على موقفه حيال رؤيته للملف الرئاسي وهو ان المصلحة الوطنية تقتضي ان يكون في موقع الرئاسة الاولى الشخص الذي يحظى بتمثيل حقيقي في بيئته وعلى المستوى الوطني، ويمكن ان يشكل موضع توافق وتوفيق بين القوى اللبنانية.
ولم يشر إلى ما إذا كان يقصد النائب العماد ميشال عون، لكن قيادياً بارزاً في 8 آذار، كشف أمس لـ «اللواء» أن حزب الله لن يحاور المستقبل خارج مزاج العماد عون، مشيراً إلى أن هناك ثابتتين تتحكمان بموقف الحزب:
الاولى: عدم انتظار أي موقف جديد من الحزب، أقله في البداية، حول كيفية مقاربة الحوار، لا سيما في شقه الرئاسي.
والثانية: أن ترحيب الحزب المسبق بالحوار الذي سبق وتلا قبول الحريري رسمياً به، لن يتغيّر قبل تحديد موعد اللقاء المنتظر بين الطرفين.
وحزم هذا القيادي بأن الحوار لن يضع لوحده المعجزة الرئاسية، بل هناك معطيات إقليمية وخارجية ستدخل حتماً على الخط لامداده بجرعة كافية تجعل من «غير المقبول مقبولاً»، على حدّ قوله، والعكس صحيح، مضيفاً بأن هذه الثغرة المفاجئة التي قد تطرأ في اية مرحلة من مراحل الحوار، ستكون كفيلة بتغيير موازين هذا الملف برمته، ولكن إلى الآن لا يمكن البناء على هكذا متغيرات لتحقيق نتائج سواء كانت سلبية أو ايجابية.
قانون الانتخاب ورد الطعن
وبطبيعة الحال، فان الأسبوع الطالع سيحمل معه أيضاً اجتماعات نيابية، لا سيما على صعيد قانون الانتخاب، حيث ستعود اللجنة النيابية إلى الاجتماع مجدداً غداً الثلاثاء في الوقت الذي ستستأنف فيه اللجان النيابية البحث في قانون سلامة الغذاء، بعد أن تنتهي اللجنة الفرعية برئاسة النائب عاطف مجدلاني من وضع تقريرها في شأن هذا القانون.
ويفترض أن يُشكّل حضور النائب مروان حمادة الذي التقى الرئيس برّي السبت، رافعة لقانون الانتخابات، أو للمشروع الجاري بحثه في اللجنة، بالنسبة للقانون المختلط، والتقسيمات التي توقفت بخصوص دائرة الجبل، لمعرفة الهواجس الدرزية في هذا الموضوع، بعدما تمّ درس هواجس الطوائف الأخرى، لكي يأتي مشروع القانون ملبياً لحاجات الجميع، مع افتراض حسن النية لدى الجميع، علماً ان لا مؤشرات تدخل على ذلك حتى الآن، خصوصاً إذا لم يؤد حوار «المستقبل» – «حزب الله» إلى نتيجة عملية بالنسبة إلى إنهاء الشغور الرئاسي.
أما بالنسبة لرد المجلس الدستوري طعن «التيار الوطني الحر» بقانون التمديد للمجلس النيابي، فقد أعلن عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب سليم سلهب لـ«اللــواء» إن الاجتماع المقبل للتكتل الثلاثاء سيدرس الخطوات السياسية التي يزمع التيار العوني القيام بها بعد قرار المجلس الدستوري ردّ الطعن، لكنه نفي وجود تصور معين، كما نفى نية النواب بالاستقالة، وقال «هذا أمر مبتوت فيه، وهو ان الاستقالة في الوقت الحاضر غير واردة نهائياً».
وتوقع سلهب أن يُخفّف الحوار المرتقب بين «المستقبل» و«حزب الله» من الاحتقان السائد بينهما، لكنه لن يخرج بنتائج في الوقت الحاضر، مشيراً إلى أن لا مصلحة لأحد من الفريقين بالتفرد بأي قرار يتصل بالانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات، الا انه وصف قرار اجراء الحوار «بالجيد»، وإن كان لا يزال في الأمور التمهيدية.
****************************************************
قضيّة العسكريين بين المربّعات الأمنيّة في جرود عرسال وفتح خطوط الإمداد لـ «النصرة»..
الحوار سني ــ شيعي بين الحريري وحزب الله وعون وجعجع وحلفاؤهما غائبون
«طارت» طاولة الحوار التي كانت تجمع المسيحيين والمسلمين والدروز، وتمّ استبدالها بطاولة حوار بين حزب الله والمستقبل، ايّ على قاعدة سنيّة – شيعية. فلا عون ولا جعجع ولا امين الجميل ولا الرئيس نبيه بري ولا وليد جنبلاط ولا رئيس الحكومة، بل تمّ اختصار الحوار الشامل بحوار سني – شيعي. أي السنّة والشيعة الجالسين الى طاولة الحوار والطرف المسيحي غائب عن الطاولة.
هذا وذكرت اوساط سياسية مطلعة ان موعد انطلاق المفاوضات بين حزب الله وتيار المستقبل، مرشح ان يكـون خلال الايام القليلة المقبلة، مشيرة الى ان تحديد الموعد يبقى في يد الرئيس نبيه بري الذي يعمل على انجاز بعض الامور التقنية، خاصة ما يتعلق بجدول الاعمال.
ورجحت الاوساط ان يشارك نادر الحريري والنائب جمال الجراح عن «المستقبل» والحاج حسين خليل ومعه الوزير محمد فنيش او النائب علي فياض عن حزب الله.
واكدت الاوساط ان انعقاد الحوار يخلق مناخات ايجابية في البلد ويحول دون اي تداعيات سلبية، في حال حصول تطورات غير متوقعة داخليا او اقليميا كما انه يساهم في تفعيل عمل الحكومة. لكن الاوساط استبعدت ان يوصل الحوار الى حل ازمة رئاسة الجمهورية او حلحلة قانون الانتخابات.
وتقول المعلومات ان نادر الحريري سيزور اليوم الرئيس نبيه بري، حاملا معه جدول اعمال «المستقبل» للحوار، وكذلك سيكون هناك مشروع جدولة اعمال لـ «حزب الله».
وينقل زوار بري انه ابدى ارتياحه للاجواء المتعلقة بالحوار ووصفها بالايجابية كما ابدى ارتياحه ايضا لكلام الرئيس سعد الحريري.
ـقضية العسكريين المخطوفينـ
وفي قضية المخطوفين العسكريين، علمت «الديار» ان قضية العسكريين المخطوفين معقدة وصعبة رغم ان الحكومة تقول انها ايجابية. فـ «جبهة النصرة» تطالب بطرق الامداد من عرسال الى القلمون، وان مخيمات النازحين السوريين يجب ان لا يتعاطى معها الجيش، لانها اصبحت شبه مربعات امنية، اضافة الى طلب الافراج عن المتشددين الاسلاميين من سجن روميه. لكن في المقابل ما يعطي الامل ان الموفد القطري سيحضر الى بيروت ويبدأ التواصل مع الجميع.
الى ذلك، اكدت مصادر ان المعلومات وصلت الى اهالي العسكريين من الخاطفين والحكومة، وان الامور تتجه نحو الايجابية، وخطر التهديد بذبح عسكري جديد قد زال.
وقد عقدت مساء امس خلية الازمة الوزارية اجتماعا طارئا بدعوة من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لمتابعة المستجدات في ملف العسكريين المخطوفين. وقالت اوساط قريبة من سلام ان البحث تناول مرحلة المفاوضات وما جرى من اتصالات وما يمكن القيام به. لكن المصادر رفضت تأكيد المعلومات التي تحدثت عن ان الخلية قد كلفت «ابو طاقية» مفاوضة المسلحين.
ولاحظت مصادر متابعة لملف ارهابيي «جبهة النصرة» و«داعش» أنه حتى لو اقرت الحكومة اجراء مفاوضات معهما، فالمعطيات تشير الى ان المسلحين سيستمرون في استغلال اختطاف العسكريين الى اقصى ما يمكن للحصول على تنازلات من الحكومة دون اي مقابل، سواء بايصال المؤن والادوية، او بطلب اطلاق موقوفين في سجن رومية كما حصل قبل ايام مع مطالبة «جبهة النصرة» باطلاق جومانا حميد.
واكدت المصادر انه اذا لم يصر الى تشديد الحصار على المسلحين في جرود عرسال، كما يفعل الجيش السوري في جرود القلمون، فهم سيواصلون عملية ابتزاز الحكومة. ولاحظت المصادر ان هناك ممرات لا تزال تستخدم لنقل المؤن الى المسلحين، وبالتالي فاذا ما جرى تشديد الخناق عليهم فهم سيضطرون الى السير بمفاوضات جدية تفضي الى اطلاق سراح العسكريين المخطوفين. وقالت ان البعض في الحكومة يعرقل تشديد الحصار، بل يحول دون القيام به.
هذا ودعا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في تغريدة على «تويتر» الى وقف «حرب الاعصاب» ضد اهالي العسكريين المخطوفين، لافتاً إلى أن أميركا فاوضت طالبان من اجل أسير مقابل اسرى في غوانتانامو، وتطوّع بأن يذهب شخصيا الى عرسال ويتفاوض.
وكان ابو طاقية اكد في حديث تلفزيوني أن قرار اعدام العسكري علي البزال من قبل جبهة «النصرة» تأجل ولم يلغ، لافتاً إلى مهلة جديدة أبلغت للحكومة اللبنانية عبر الوسيط القطري وهي ليست بعيدة.
وأشار «أبو طاقية»، إلى أنه من المفترض خلال الساعات المقبلة أن يزور الوسيط القطري جرد عرسال لرد جواب الحكومة، موضحاً أن الشروط التي طرحتها جبهة «النصرة» هي اطلاق سراح 10 سجناء من سجن رومية مقابل وقف اعدام البزال واطلاق سراح عنصر مسيحي أو درزي من قوى الأمن الداخلي، لافتاً إلى لائحة أسماء أعطيت للموفد القطري لنقلها إلى الحكومة.
ـطريقة تهريب المطلوبين للعدالةـ
لم تخف مصادر طرابلسية استغرابها كيفية تهريب المطلوبين للعدالة شادي مولوي واسامة منصور وخالد حبلص من التبانة ومن بحنين – المنية معتبرة ان عملية تهريبهم تقع في خانة التآمر على الدولة اللبنانية وعلى امن طرابلس والشمال والاستقرار حيث استمرار هؤلاء خارج قضبان السجن بعد الذي اقترفوه ضد الجيش اللبناني هو إشعار بخطر مقبل مؤجل الى حين توافر ظروف جديدة لمعاودة انشطتهم في الشمال.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها «الديار» ان صفقة ما قادتها شخصية ادت الى تأمين خروج اسامة منصور مع عدد من مرافقيه باتجاه جرود الضنية فيما طلب شادي مولوي نقله الى عين الحلوة وان عملية الخروج تمت على مرحلتين : المرحلة الاولى خروج عدد من المسلحين المطلوبين بسيارات رباعية الدفع وبسيارتي اسعاف نحو منطقة شمالية ساحلية، والمرحلة الثانية توزيع المسلحين الذين خرجوا نحو مناطق آمنة شرط غض النظر عنهم والامتناع عن اعتقالهم، باعتبار أن ما قاموا به في التبانة خلال جولات العنف العشرين وصولا الى المواجهة مع الجيش اللبناني، هو دفاع عن النفس وعن اهل السنة بحسب معتقدات المذكورين.
وكشفت المصادر ان طلب اسامة منصور نقله الى جرود الضنية وطلب مولوي نقله الى مخيم عين الحلوة لهما خلفية عقائدية هي الخلاف في الولاء والانتماء بين مولوي ومنصور … فمولوي ينتمي الى «جبهة النصرة» بينما اسامة منصور مرتبط بتنظيم «داعش» وتعاونا معاً خلال وجودهما في التبانة كفريق واحد يعكس توافق النصرة وداعش في جرود القلمون.
تؤكد المصادر ان نجاح الجيش اللبناني في تفكيك شبكات «داعش» و«النصرة» في طرابلس والشمال يعني ان الخطر التكفيري قد زال في المرحلة الحالية عن طرابلس والشمال، لكن لا يعني ان المنظمات التكفيرية يئست من نجاح مشروعهم في الشمال، وان في طرابلس مؤشرات جديدة الى اعادة هيكلة وتأسيس لخلايا تكفيرية اخرى بادوات حديثة واساليب اكثر خطورة على الامن والاستقرار، مما يستدعي مواصلة الوعي والحذر والاستنفار على مدار الساعة منعا لاعادة التشكيل والهيكلة التكفيرية المجرمة التي لا تولي ارواح الناس اي اهمية طالما هي وقود مشروع تكفيري كبير.
اما في ما يتعلق بالشيخ الفار خالد حبلص، فتعتقد المصادر انه يتوارى عن الانظار في جرود الضنية، وان عملية فراره تمت قبل وصول وحدات الجيش اللبناني الى مقره في بحنين، وكشفت هذه المصادر ان هناك بعض الشخصيات سربت له ان وحدات الجيش اللبناني تتجه اليه لاعتقاله وان لا مزاح في العملية ولن تحميه صفته الدينية، فترك كل ما بين يديه، حتى انه لم يتمكن من اقفال «حاسوبه» الذي كان يعمل عليه حين تبلغ ضرورة الفرار ولم يتمكن من حمل اغراض شخصية له وهرب باتجاه آمن حتى وصل الى جرود الضنية.
واشارت هذه المصادر الى ان حبلص كان تحت المراقبة الشديدة ولم تكن عملية توقيفه مقررة، الى ان حصل أمر امني طارىء في غاية الخطورة حين رصد دخول خبير تفخيخ فلسطيني الى مجمع حبلص، مما استدعى القيام بعملية امنية استباقية لانقاذ الشمال ولبنان من عمل امني خطر.
ترى هذه المصادر ان الشمال قطع شوطا كبيرا نحو الاستقرار، لكن لا يعني هذا ان المنظمات التكفيرية ازاحته عن خريطة اطماعها الامنية، بالرغم من انحسار البيئة التكفيرية الحاضنة لها، خصوصا ان ابرز الرؤوس المتورطة في الشمال لا تزال خارج القضبان.
ـالحدود العكارية الشماليةـ
ماذا يحصل في المناطق الحدودية الممتدة من وادي خالد مرورا بمشتى حمود وصولا الى منجز والدبابية والنورة واوتستراد العبودية؟
مصدر مطلع اشار الى ان عمليات القصف التي حصلت ولا تزال تحصل واصابت عدة منازل آخرها منزل في بلدة العوينات الحدودية واصابة مواطن على اوتوستراد العبودية جراء القصف من الجانب السوري، لم يكن حدثا عابرا دون مسببات له.
يوضح المصدر ان من حق الجانب السوري الدفاع عن نفسه ازاء مسلسل الاعتداءات التي تطال المواقع السورية من تلال تقع على الضفة اللبنانية للنهر وباتت تلال مجهولة الاسم حتى الامس القريب شهيرة بفعل تحولها الى منصات لاطلاق القذائف والرشقات باتجاه الاراضي السورية كتلة «العرمة» وتلال جانين وحكر جانين واحراج النورة والدبابية والعوينات ومنجز وخربة الرمان وجبل المنصورة. وهذه مناطق من عكار، ربما لم يسمع بها اهالي عكار من قبل، باتت اليوم منصات تعتمدها المجموعات المسلحة مرابض اعتداءات على الاراضي السورية في عمليات استفزاز مستمرة للجانب السوري.
السؤال المطروح حاليا : من هي هذه المجموعات ومن يدعمها ويؤمن لها الحماية والاسلحة والذخائر؟
يؤكد المصدر ان هذه المجموعات المؤلفة من خلايا صغيرة هي فلول المسلحين السوريين الذين نجوا من قلعة الحصن والزارة ولجأوا الى احضان مجموعات لبنانية ترعاها شخصيات ذات صفة رسمية سياسية وتحميها وتمنع ملاحقتها وان هذه الشخصيات زودت المجموعات السورية بالاسلحة والذخائر، واحتضنتها خلال المداهمات التي ينفذها الجيش لملاحقات البؤر الامنية السورية التي تضم فارين من الجيش السوري او كوادر من منظمات تكفيرية تابعة لجند الشام او النصرة وداعش.
ويتابع المصدر موضحا ان المجموعات المسلحة السورية لا تستطيع التغلغل والانتشار في احراج القرى الحدودية، دون مساعدة من بعض الموالين لشخصيات سياسية محلية، تقوم بدور المرشد والدليل لطرقات وسط الوديان والاحراج بعيدا عن أعين الجيش اللبناني والاجهزة الامنية.
يعرب المصدر عن اعتقاده بأن ما يحصل على الحدود العكارية الشمالية مرتبط بتطورات الاحداث في جرود القلمون – عرسال والحدود اللبنانية على مدى السلسلة الشرقية، ويضيف لافتا الى ان خلايا الحدود الشمالية تتحرك دائما بايعاز من خارج الحدود بالتوازن مع تطورات الاحداث في الجرود بهدف تشتيت اهتمامات الجانب السوري على مدى المناطق الحدودية، بالرغم من كل التدابير الاحترازية التي يتخذها الجيش السوري لمنع التسلل من الاراضي العكارية، والتدابير الاحترازية التي يتخذها الجيش اللبناني والاجهزة الامنية من الجانب اللبناني.
يلفت المصدر نظر القيادات والجهات الرسمية الى مخاطر ما يحصل في مخيمات النازحين السوريين التي لا تزال تخفي الكثير من عناصر التفجير الامني، ليس في المنطقة الحدودية وحسب بل وعلى مستوى عكار، سيما ان بعض المخيمات تكاد ان تصبح مربعات أمنية بكل ما في الكلمة من معنى، بغض النظر عن مآسي النازحين السوريين ومعاناة العائلات النازحة غير المعنية بالمنحى الامني.
ـتفكيك عبوةـ
امنياً، اعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه في بيان انه «بتاريخ امس، عثرت قوى الجيش في محلة الحدث قرب سور المجمع الجامعي على عبوة زنتها 300 غرام من المواد المتفجرة موصولة بأسلاك كهربائية، وقد فرضت هذه القوى طوقا أمنيا حول المكان، كما حضر الخبير العسكري وعمل على تفكيكها».
كما نفذ الجيش اللبناني انتشارا واسعا في عدد من مناطق طرابلس والشمال، في حين سمعت أصداء تفجيرات في جرود عرسال، في ظل اجراءات مشددة للجيش اللبناني.
وفي الجنوب، أفيد عن دوريات مؤللة لقوات الاحتلال الاسرائيلية مقابل العديسة، بالتوازي مع استخدام طائرات متطورة في التقاط الصور فوق المناطق اللبنانية، في خرق جديد للقرار 1701.
كما حلقت طائرة استطلاع إسرائيلية من دون طيار في اجواء قرى العرقوب حاصبيا وصولا حتى منطقة راشيا الوادي، ولفترة حوالى ساعتين في ظل حركة دوريات مكثفة لجيش العدو على طول الخط الحدودي الممتد من مرتفعات الوزاني وحتى تلال شبعا وكفرشوبا المحتلة.
****************************************************
وداع صباح بأغانيها
بالرقص والغناء ودع اللبنانيون امس، الفنانة الكبيرة صباح وفقا لوصيتها. وكما جمعت في حياتها كل المواطنين حول صوتها وفنها وحبها للحياة، كذلك جمعت في رحيلها كل لبنان برسمييه وسياسييه وشعبه.
من مقر اقامتها في الحازمية الى كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، الى بدادون مرورا بالقرى، اختلطت الدبكة بالاغاني، بالبسمة والدمعة في عرس الموت الذي ترأس الصلاة فيه البطريرك الماروني مار بشارة الراعي.
وقد غصت الكاتدرائية بالمواطنين من رسميين وفنانين وشعبيين. وحمل أصدقاء صباح نعشها الملفوف بعلم لبنان على الأكف لدى وصوله إلى وسط بيروت وتراقصوا بالنعش على وقع عزف فرقة للجيش اللبناني أغنية تسلم يا عسكر لبنان.
وتعالت أغنيات صباح من المكان وخصوصا تلك التي تتحدث فيها عن الوداع ومنها مسافرة ع جناح الطير تذكروني بغيابي، كما رقص المشيعون مع النعش على وقع أغنية رقص أم عيون السود وخلي الشحرورة الصبوحة تغني ويهب البارود.
وامتلأت باحة الكاتدرائية بصور صباح وبالأكاليل والزهور التي وردت من العديد من الشخصيات السياسية والفنية وكان أبرزها من فيروز التي كتبت على الأكليل شمسك لن تغيب.
وسار خلف نعش صباح ابنها الدكتور صباح المقيم في الولايات المتحدة في غياب ابنتها هويدا الموجودة أيضا في أميركا والتي يقول أقاربها إنها مصابة بصدمة من جراء خبر الوفاة.
ومن وسط بيروت عادت صباح الى بلدتها مودعة خزائن فن ذهبية ووصية لمحبيها بان يرقصوا ويدبكوا في يوم رحيلها ولا يحزنوا لأنها عاشت حياتها بفرح.
على وقع أغنيات راجعة على ضيعتنا ع الارض للي ربتنا وع الضيعة يما ع الضيعة، وصل جثمان الشحرورة الى بدادون. ومر موكب التشييع بالجبال التي غنتها صباح، وأرغم المواطنون الموكب على التوقف في كل قرية للترحيب بجثمان صباح فيما كانت أصوات أجراس الكنائس تقرع وأغنيات صباح تتعالى عبر مكبرات الصوت.
واستقبلت صباح بالألعاب النارية وبزفة في ساحة شحرورة الوادي التي سميت على اسمها في السبعينيات.
****************************************************
جنبلاط مستعد لمفاوضة الخاطفين وابو طاقية مستعجل قرار الحكومة
غرد النائب وليد جنبلاط، ليل امس، على موقعه على تويتر معلنا استعداده للتوجه الى جرود عرسال لمفاوضة الخاطفين في ملف جنود الجيش وعناصر قوى الأمن الداخلي المختطفين لدى النصرة وداعش.
الى ذلك وبعد الصدام الذي وقع بين اهالي العسكريين المخطوفين من جهة، والقوى الامنية التي منعتهم من قطع طريق الصيفي، اقام الاهالي أول أمس حاجز محبة في الصيفي، وقدموا الورود الى المواطنين وعناصر قوى الامن الداخلي في خطوة أرادوا من خلالها التأكيد انهم ليسوا ضد القوى الامنية. واعتبر الاهالي ان هذه الخطوة هي عربون محبة للدولة اللبنانية، معتبرين ان عناصر قوى الامن الداخلي هم ابناؤنا ونحن ابناء سلام، مضيفين «نقول للقرار السياسي ان اولادنا هم اولاد الدولة».
كما قدمت والدة المخطوف علي البزال وردة الى الصحافيين، واعتذرت منهم لانهم تعرضوا للاذى خلال تغطيتهم الحدث في الصيفي أمس.
ورد المقدم وفيق نصرالله على مبادرة الاهالي، معتبرا «ان قضية العسكريين المخطوفين تشكل وجعا لقوى الامن الداخلي تماما كما هو وجع الاهالي والماساة تشمل الجميع»، مشيرا الى «انه يتحدث باسم المدير العام لقوى الامن الداخلي ومدير شرطة بيروت وكل عناصر قوى الامن»، لافتا الى «اننا في بعض الحالات مضطرون الى الالتزام باجراءات معينة خلافا للمنطق العام، بناء على المصلحة العامة وحماية الناس والمواطنين».
وكانت والدة البزال ناشدت الشيخ مصطفى الحجيري مساعدة الاهالي، وسألت «ماذا تنتظر الحكومة للبت بمصير ابنائنا؟».
وفي وقت بدا الاهالي مرتاحين للاتصالات التي تتم بين الوزير أبو فاعور والشيخ الحجيري، تحدثت معلومات صحافية عن توجه لدى الحكومة لتكليف الشيخ الحجيري، والشيخ جاسم العسكر، رئيس اتحاد ابناء العشائر العربية، التفاوض مع خاطفي العسكريين، متحدثة عن ميل لدى قطر نحو سحب يدها من ملف العسكريين، وهذا ما أوحى به تصريح الموفد القطري أحمد الخطيب لـ»سراج برس»، عندما قال ان «قطر ستنسحب اذا وصلت المفاوضات الى طريق مسدود»، ويبدو انها وصلت اليه لأن اي تطور لم يطرأ منذ 20 يوما في القضية، حسب المعلومات الصحافية.
من جهة ثانية قال الشيخ الحجيري لـ»وكالة الأنباء المركزية»، «الحكومة عادة عندما تكلّف شخصا، تقوم بذلك بشكل رسمي، وهذا لم يحصل معي»، مضيفا «هناك تواصل دائم بيني وبين وزراء أجلّ وأحترم كوزير الصحة وائل ابو فاعور، ونسقت معه قبل توجهي الى القلمون أمس، لكن لا تكليف رسميا بعد».
وأشار الى ان لا علم لديه بانسحاب الوسيط القطري، بل «يقال انه لا يزال موجودا وسيحضر قريبا جدا».
وأوضح الحجيري ان «اعدام العسكري البزال أجّل ولم يتوقف نهائيا، بل أرجئ في ضوء البيان الرسمي الذي أصدرته الحكومة والتزمت فيه بجدية المفاوضات بشكل مباشر ومن دون تأخير. والتأجيل جاء بعد جهود مضنية استمرت يومين، ولم تكن القضية سهلة، وتطلبت مفاوضات شاقة. وهناك اناس منهم الوزير أبو فاعور، على اطلاع على كل التفاصيل»، شارحا ان «عوامل كثيرة ساهمت في تعليق قرار الاعدام، لست الوحيد الذي عمل على هذا الخط. لكن ثمة فرقاً بين الاتصال بالخاطفين وبين الجلوس لساعات معهم كما فعلت. لكن بغضّ النظر عمّن ساهم في وقف اعدام البزال، المهم اننا وصلنا الى النتيجة التي نريد».
وتمنى أبو طاقية «ان تكون الامور وضعت في الاتجاه الصحيح، وان يعود العسكريون الى ذويهم واولهم علي البزال»، لكنه شدد على ان «الاوان حان لتحسم حكومتنا أمرها، فالملف لم يعد يحتمل التمييع كي لا نخسر ايا من العسكريين».
*************************************************
تشييع الشحرورة لمثواها الأخير على أنغام الموسيقى
بحضور أبرز شخصيات العالم العربي
شيع اللبنانيون جثمان المطربة الراحلة صباح، اليوم (الاحد)، على وقع أغانيها وتصفيق المشيعين الذين تجمعوا أمام كنيسة مار جاورجيوس وسط بيروت، عملا بوصيتها بأن يعم الفرح خلال جنازتها.
وغصت الكنيسة بالناس من رسميين وفنانين وشعبيين. وحمل أصدقاء صباح نعشها الملفوف بعلم لبنان على الاكف لدى وصوله الى وسط بيروت وتراقصوا بالنعش على وقع عزف فرقة للجيش اللبناني أغنية “تسلم يا عسكر لبنان”.
وتعالت أغنيات صباح من المكان، وخصوصا تلك التي تتحدث فيها عن الوداع، كما رقص المشيعون مع النعش.
وسار خلف نعش صباح ابنها الدكتور صباح المقيم في الولايات المتحدة في غياب ابنتها هويدا الموجودة أيضا في أميركا والتي يقول أقاربها انها مصابة بصدمة من جراء خبر الوفاة.
وبعد القداس الجنائزي ينطلق موكب التشييع باتجاه بلدتها بدادون، حيث سيوارى جثمانها الثرى في مسقط رأسها.
وتقع بلدة بدادون في قضاء عاليه أحد أقضية محافظة جبل لبنان. وتبعد 15 كيلومترا عن بيروت.
وتوفيت الفنانة صباح فجر الاربعاء الماضي بعد اصابتها بوعكة صحية مفاجئة عن عمر ناهز 87 عاما، بعد أن قضت ما يناهز السبعين عاما من عمرها في الفن متنقلة بين لبنان ومصر.
شارك في التشييع رئيس وزراء لبنان تمام سلام ووزراء ونواب وشخصيات سياسية كثيرة، بالاضافة الى فنانين لبنانيين وسوريين ووفد فني من مصر يضم الفنانين سمير صبري ولبلبة والهام شاهين وليلى علوي. كما شارك في التشييع زوجها السابق والاخير فادي لبنان.
وكانت صباح شاركت في نحو 83 فيلما ما بين مصري ولبناني و27 مسرحية لبنانية وغنت حوالى 4000 أغنية.
