كتبت رلى معوض في “النهار”: لأن “الحوار في ذاته هو النتيجة”، على قول العلامة السيد هاني فحص، “فهو يضع مجموعة سلام تقدم نموذجا للسلام”، كانت النظرة إيجابية الى مؤتمر: “متحدون لمناهضة العنف باسم الدين، لدعم التنوع الديني والثقافي في العراق وسوريا”، وهو اللقاء الروحي السياسي الموسع الذي دعا اليه مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين اتباع الاديان والثقافات (كايسيد) في فيينا.
تنوعت الاصوات المشاركة في اللقاء، وإن غاب بعضها، وخرج المجتمعون بتوصيات، تحدث عنها وعن اللقاء لـ”النهار” الأمين العام لهذا المركز السيد فيصل بن عبد الرحمن بن عمار. واعتبر ان “سوريا والعراق ولبنان لديها خبرة في التعايش، وان تنظيم اللقاء كان ذا شقين، شق للخبراء طرحت خلاله مبادرات أردناها قابلة للتطبيق، لذلك ناقشناها وقدمناها على شكل توصيات للقيادات الروحية، وفي اليوم الثاني كان اللقاء نقلة نوعية في تجاوز الحواجز النفسية التي حاولت الجماعات المتطرفة ان تصنعها بين القيادات الدينية المتنوعة، مع كل المشاكل التي صنعتها ظروف التطرف التي اجتاحت المنطقة، ولا أريد أن أتهم أحداً بهذا التطرف، فهو صناعة ليست طارئة بل زرعت في المنطقة، لذلك نحتاج الى روح التعايش والمواطنة المشتركة”.
وقال ان “الانظمة اختلت في مناطق النزاعات في سوريا والعراق وفقدت شرعيتها وصدقيتها، وأصبح القتل على الهوية”. وتحدث عن بطء العمليات السياسية في صنع السلام: “كلما طالت القضية تفجرت منابع جديدة. نحن نساعد في الحوار في تهيئة الاجواء لإعادة روح التعايش، اذ اننا امام سرطان مميت وفيروس يجب القضاء عليه، والقيادات الدينية غير حاضرة في عمليات ايجاد الحلول، وليس واضحا دورها الحقيقي، على الرغم من انها اكبر قناة للاتصال بالرأي العام والتأثير عليه، وخصوصا في منطقتنا، اذ ان هناك دورا لهذه القيادات في المساهمة في صنع السلام”.
وعن دور المركز في ذلك قال: “للمركز قبعتان، اولى دينية متمثلة في مجلس الادارة بتنوعه الدينيّ، والدول المؤسسة هي المملكة العربية السعودية واسبانيا والنمسا والفاتيكان. هذا يسهل على القيادات الدينية ايصال رأيهم للتأثير على القرار السياسي. فنحن في سباق مع الزمن، ولكن من دون الحوار لا امل وخصوصا ان المحاولات العسكرية لم تنجح. وهناك تقصير في عملية نشر الفتاوى التي حرّمت الارهاب، لذلك يجب مضاعفة الجهد، وهناك تقصير في احاطة الرأي العام على مستوى المنطقة لما اخرجته المراجع الدينية، وخصوصا الاسلامية من فتاوى وبيانات تحرم العنف والارهاب وقتل النفس البشرية. وللمركز قبعة اخرى سياسية مع صناع القرار السياسي الذي تقوم به الدول المؤسسة عن طريق الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية، ولكن الطريق طويل ويحتاج الى صبر. الامر المستعجل هو ان يستتب الامن وتصان النفس البشرية، أياً يكن دينها او معتقدها. لقد قضينا عمرا طويلا في معالجة العنف والارهاب، فالأجيال العربية والاسلامية تحتاج الى مشاريع مستقبلية، والا نحبس انفسنا في معالجة مسائل مشكلات الماضي، لذلك ان معالجة مشكلات العنف والتطرف يجب ان تكون نهائية”.
واضاف ما الغطاء السياسي؟ أسارع الى القول اننا مدعومون من الدول المؤسسة، والامم المتحدة مقتنعة بدورنا، ونحن نعمل على توسيع دائرة صناعة القرار السياسي”. وعن سبب التمثيل السوري الضعيف وغياب مفتي سوريا، أجاب: “بذلنا كل جهد لتأمين حضور مجموعة من السوريين من كل الاديان، لكنهم واجهوا صعوبات شخصية. فكان التمثيل من السوريين في الخارج، حاولنا ان نجد توازنا وشخصيات لها تأثيرها ووزنها، لكن الامور خارجة عن ارادتهم ولم يحضروا، ونحن سنعمل معهم قدر المستطاع لاننا دعاة حوار لمكافحة العنف والتطرف”.
واكد “ان مركز كايسيد مهتم بموضوع المطرانين، يهمنا ان يحضر كل المؤتمرات المفقودون عموما لان هذا شأن الجميع”.