
كتبت أنديرا مطر في “القبس”:
يشرح مسؤول حزب “القوات اللبنانية” في القاع بشير مطر كيفية تعامل الأهالي مع الظروف المستجدة، بالقول الناس كانوا خائفين، ولكنهم دفنوا خوفهم بعد ما لمسوا التدابير الحازمة التي اتخذها الجيش اللبناني بتنفيذه مداهمات شبه يومية في أماكن سكن النازحين السوريين ومخيماتهم في الآونة الأخيرة، ولكن ذلك الخوف كان قد دفع شبان هذه القرى من كل الاتجاهات إلى الاستعداد لحمل السلاح لمساعدة الجيش للدفاع عن الحدود وعن أرضهم وأهلهم وللدفاع عن عرسال والهرمل ضد كل غريب إذا اقتضى الأمر.
وحذّر مطر من قيام البعض باستغلال هذه الحالة للاستقواء والتشبيح على الأهالي، ووجه دعوة بعد استتباب الأوضاع العسكرية نسبياً لصب الجهد، حيث الخطر الحقيقي: «منع التعديات على أراضينا وتغيير هويتها»، مؤكداً أن «القوات ستكون أكبر داعم للجيش والقوى الأمنية للقيام بمهامها بالدفاع عن الوطن والحفاظ على الأمن والحقوق».
في القاع يتوزع الأهالي المستعدين لمؤازرة الجيش بين متقاعدي الجيش والمحايدين والأحزاب: تيار عوني، قوات لبنانية، حزب قومي. بعد اشتداد المعارك على الحدود وسقوط منطقة القلمون والقصير بيد النظام السوري، أنشئت مجموعة عسكرية في البلدة، بغض نظر أو بتسهيل من المخابرات العسكرية للجيش. أطلقت المجموعة على نفسها اسم «صقور القاع»، أعضاؤها من المتقاعدين في الجيش، عونيين ومحايدين. من ثم تشكلت مجموعة تتبع للبلدية (شرطة بلدية)، فتخلت عن دورها الأساسي في قمع المخالفات ومنع التعديات على الأراضي، وتحوّلت إلى شبه ميليشيا تتنافس مع مجموعة «الصقور».
لم تنخرط قوى 14 آذار في أي من المجموعتين بحسب مطر. عموماً تتمثل هذه القوى في البقاع الشمالي بحزب القوات اللبنانية وحده إلى حد كبير: «القواتيون يعملون بشكل مستقل، كل ما يجري لغاية اليوم هو مجرد مناورات. مسيحيو هذه القرى يتكلون أولاً وأخيراً على الجيش ويدركون أن ما يسمعونه لا يعدو كونه همروجات إعلامية لغايات تخدم حزب الله أولاً وأخيراً، الجيش منتشر حالياً بقوة كبيرة ونخبوية، بأفواج مقاتلة ومجوقلة، في كل المنطقة الجردية الحدودية، وفي المواقع المتقدمة. ولديه الجهوزية الكاملة، فما الذي ستقدمه هذه المجموعات وهي لا تملك أكثر من بنادق؟ كل هذه المجموعات هي مجرد جرس إنذار، قد تفيد في حالات بسيطة وفردية كتسلل أحد الثوار مثلاً لرؤية عائلته التي نزحت إلى محلة مشاريع القاع».
يتساءل بشير مطر: ما النتائج المباشرة لدخول حزب الله إلى سوريا على قرانا؟ بين منطقة القصير والقلمون ما لا يقل عن 150 ألف نسمة من النازحين السوريين، نزحوا بعد هجوم النظام السوري وحزب الله عليهم إلى الداخل اللبناني واستقروا في منطقة بعلبك الهرمل. حزب الله أنقذ بشار وجلب الكارثة إلى عقر داره. النازح السوري خرج من بيته، أقام في خيمة، تسول الرغيف، وتمتهن كرامته كل يوم. حزب الله هو من جعل النازحين بيئة حاضنة للإرهاب. لماذا نفاجأ إذا انتمى لاجئون سوريون إلى داعش. سياسة حزب الله هي التي جلبت داعش إلى حدودنا.