
شجب المطارنة الموارنة التعدي على الدستور وتحويلَه وجهةَ نظر لصالح توجّهات في السياسة تناقض تاريخ الديمقراطية في لبنان، مفضّلةً السير في لعبة سياسية تفرغ المؤسسات الدستورية من مضمونها، وتحوّل البلاد إلى شبه حكمِ أوليغارشي على حساب الدستور والشعب والمؤسسات، وتستبيحُ الإدارات بمزيد من الفساد، وسلب المال العام والتعدي على أملاك الدولة، وعلى المواطنين الآمنين بشخصهم وممتلكاتهم، وتغطية كلّ هذه التجاوزات سياسياً.
واعلن المطارنة في اجتماعهم الشهري معارضتهم لكلّ ما يمس جوهر الديمقراطية الأصيلة، وما يناقض الدستور والميثاق الوطني، وما يخالف الأعراف والقوانين المرعية الإجراء.
واستغرب الآباء تمكّن المجلس النيابي من التجديد لنفسه مخالفاً الدستور والنظام الديمقراطي، وإحجامه في الوقت عينه عن انتخاب رئيس للجمهورية خلافاً لِما يوجب عليه الدستور، وفي المسألة تناقضٌ مبين.
وتساءلوا: “هل أخطارُ الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى لا توازي أخطار الفراغ في المجلس النيابي؟” وجددوا الدعوة الدعوة إلى التقيّد بأحكام الدستور، والتوقف عن إضاعة الوقت والتلطّي، في شأن انتخاب الرئيس العتيد، تارة وراء انتظار إشارات دولية وإقليمية، وتارة وراء ستار عدم التوافق الداخلي، وطورًا وراء حجّة انتظار التوافق المسيحي. فالإتيان برئيس إنّما يتمّ تحت قبة البرلمان إذا تمّ الابتعاد عن الأساليب الواهية.
وأعرب الآباء عن ألمهم الشديد لسقوط شهداءَ جدد من الجيش اللبناني أمس في كمين للإرهابيّين في جرود رأس بعلبك، ويدينون المعتدين. واذ قدموا التعازي لقيادة الجيش وأهالي الشهداء، حيوا من جديد الدور الذي يلعبه الجيش والقوى الأمنية ويثمّنون تضحياتهم وتحمّل مسؤولياتهم، بالتصدي للإرهاب، ورأوا أن لا بدَّ من تطبيق الخطة الأمنية على كلّ الأراضي اللبنانية، فلا أمن بالتجزئة والتراضي أو بترك المجال للإستثناءات. ودعوا مجدّداً كلّ القوى السياسية والشعبية الى الوقوف وراء الجيش اللبناني، وتأمينِ كلِّ ما يحتاج اليه من دعم مادي ومعنوي وسياسي، كي يتمكّن من تأدية رسالته كسياج للوطن وحارسٍ لوحدة اللبنانيين.
الللنطططارنة ناشدوا الحكومة حزم أمرها في مسألة التفاوض في شأن الجنود المخطوفين، بالحكمة التي سارت عليها حتى الآن في هذا الملف. وأعربوا عن تضامنهم مع هؤلاء الجنود وأهاليهم، ويدعون هؤلاء إلى التحلي بالصبر وضبط النفس، حتى يتكامل حراكهم مع جهد الحكومة بغية نهايةٍ مُطَمئِنة للجميع.